النص المفهرس

صفحات 501-520

٤٣٠
النوع التاسع عشر
ورواه وهيبُ بن خالدٍ وعبدُ الوارث عنه، عن أبي عمرو بن حريثٍ ،
عن جده حُریثٍ (١) .
ورواه ابنُ جريج عنه، عن حريثِ بنِ عمارٍ، عن أبي هريرة (٢).
ورواه ذَوَّاد بن عُلبَة الحارثي عنه، عن أبي عمرو بنِ محمدٍ ، عن جده
حریثٍ بن سُليمان .
قال أبو زُرعة الدمشقيُّ: لا أَعلم أحدًا بَيِّتَه وبَيِّنَ نَسَبه غيرَ ذوادٍ .
ورواه سفيان بنُ عُيينة عنه، واختلف فيه عَلى ابنِ عُيينة :
فقال ابنُ المدينيِّ : عن ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ، عَن أبي مُحمد بن
عَمرو بن حريثٍ ، عن جدِّه حريثٍ - رَجُلٍ مِن بني عذرة (٣) .
ورواه محمدُ بنُ سلامِ البِيكَندي، عنِ ابنِ عُيَينة - مِثل روايةٍ بشرِ بنِ
المفضل وروحٍ (٤).
ورواه مسددٌ، عنِ ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ، عن أبي عمرو بن
حريثٍ، عَن أبيه، عن أبي هُريرة .
(١) أخرجه: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧٢/١/٢).
(٢) أخرجه: عبد الرزاق (١٢/٢)، والبيهقي (٢٧١/٢).
(٣) أخرجه: أبو داود (٦٩٠)، والبيهقي (٢٧١/٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(٧١/١/٢) .
(٤) أخرجه: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧١/١/٢).
...

٤٣١
المضطرب
ورواه عمارُ بنُ خالدِ الواسطيُّ، عنِ ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ ، عن
أبي عَمرِو بن محمدٍ بن عَمرو بن حريثٍ، عن جَدِّه حريثِ بنِ سليمٍ
هكذا(١) .
مثَّل ابنُ الصلاحِ(٢) بهذا الحديثِ لمضطربِ الإسنادِ .
وقال العراقيُّ في ((النُّكَت)) (٣): اعتُرض عليه بأنه ذكَر أنَّ الترجيحَ إذا
وُجد انتَفَى الاضطرابُ، وقد رواه سفيان الثوريُّ وهو أحفظُ ممَّن
ذكرهم، فَينبغي أن تترجَّحَ (٤) روايتُه على غيرِها، وأيضًا؛ فإنَّ الحاكمَ
وغيرَه صحَّحوا هذا الحديثَ .
قال: والجوابُ أن وجوهَ الترجيح فيه مُتعارضةٌ، فَسُفيانُ وإن كان
أحفظَ، إلَّا أنه انفردَ بقوله: ((أَبي عَمرِو بنِ حريثٍ، عَن أبيهِ))،
وأكثرُ الرواةِ يقولون: ((عن جدِّه))، وهُم: بشرٌ، وروحٌ، ووهيبٌ ،
وعبدُ الوارثِ، وهُم مِن ثِقاتِ البَصريين وأئمتهم . ووافَقَهم على ذلك مِن
(١) أخرجه: ابن ماجه (٩٤٣) .
وانظر كلام الأئمة على الحديث: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٧١/١/٢)،
وأبو داود عقب حديث (٦٨٩)، والدارقطني في ((العلل)) (س: ٢٠١٠)، وابن
عبد البر في التمهيد (١٩٩/٤ - ٢٠٠)، والنووي في ((شرح مسلم)) (٢١٧/٤)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٨٥)، وابن عبد الهادي في «المحرر» عقب حديث
(٢٨٥) وابن رجب في ((فتح الباري)) (٦٣٦/٢ - ٦٣٩)، والعراقي في ((التقييد))
(ص : ١٢٥).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ١٢٤ - ١٢٥).
(٣) ((التقييد)) (ص: ١٢٥).
(٤) في ((ص): ((يرجح)).

٤٣٢
النوع التاسع عشر
حُفاظِ الكُوفة ابنُ عيينة، وقولُهم أرجَحُ للكثرةِ، ولأنَّ إسماعيل بن أُميَّةً
مَكِّيٍّ، وابنُ عُبِينَةَ كَان مُقيمًا بها ، والأَمران مما يرجح به، وخالفَ الكلَّ
ابنُ جريج، وهو مكِّيٍّ، فتعارضَت حينئذٍ وجوهُ الترجيح، وانضَمَّ إلى
ذلك جهالةُ راوي الحديثِ، وهو شيخُ إسماعيلَ، فإنَّه لم يرو عنه غيره ،
مع الاختلاف في اسمِه واسم أبيه، وهل يَرويه عن أبيه، أو جده، أو هُو
نَفْسُه عن أبي هريرة؟
وقد حكَى أبو داود (١) تضعيفَ هذا الحديثِ عن ابنِ عُيينة، فقال
عنه: لم نجد شيئًا نشدُّ به هذا الحديثَ، ولم يجئ إلَّا مِن هذا الوجهِ ،
وضعَّفه أيضًا الشافعيُّ(٢) والبيهقيُّ والنوويُّ في ((الخُلاصةِ)). انتهى(٣).
وقال شيخُ الإسلام: أَتْقَنُ هذه الرواياتِ : روايةُ بشرٍ وروحٍ ،
وأجمَعُها: روايةُ حُميد بن الأَسود، ومَن قال: (( أبو عَمرو بن محمدٍ))
أَرجَحُ ممن قال: ((أبو محمد بن عَمرو))؛ فإنَّ رُواةَ الأولِ أكثر، وقد
اضطَّربَ من قال: ((أبو محمد))، فَمَرَّةٌ وافَق الأكثرين، فتلاشَى الخلافُ.
(١) ((السنن)) عقب حديث (٦٨٩).
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)) (١٢ /١٨١).
(٣) وقال ابن رجب في ((شرح البخاري)) (٢/ ٦٣٧) :
((وحكي عن ابن المديني أنه صححه، وحكى ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن
المديني أنهما صححاه، وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته؛ إنما مذهبه العمل
بالخطِّ، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع ؛ فإنه قال.
في رواية ابن القاسم -: الحديث في الخط ضعيف. وكان الشافعي يقول بالخط ، ثم
توقف فيه، وقال: إلا أن يكون فيه حديث يثبت، وهذا يدل على أنه توقف في
ثبوته )) .

٤٣٣
المضطرب
قال : والتي لا يمكن الجمعُ بَينها(١)، رواية مَن قال: ((أبو عَمرو بن
حريث))، مع رواية مَن قال: (( أبو محمدِ بنِ عَمرو بن حريثٍ))، وروايةٌ
مَن قال: ((حريثُ بن عَمَّارٍ)) وباقي الروايات يمكنُ الجمعُ بينها، فروايةٌ
مَن قال: ((عن جده))، لا تُنافي مَن قال: ((عن أبيه))؛ لأن غايته أنَّه
أسقطَ الأبَ، فتبيَّنَ المرادُ بروايةٍ غيرِهِ، وروايةُ مَن قال: ((عن أبي عَمرو
ابن محمد بن عمرو بن حريث)) فأدخل في الأثناء عَمرًا، لا تُنافي مَن
أسقطه ؛ لأنَّهم يُكثِرون نِسَة الشخصِ إلى جَدِّه المشهورِ، ومَن قال:
((سليم)) يُمكن أن يكونَ اختصره مِن («سُليمان)) كالترخيم(٢).
(١) في ((ص)): ((بينهما)).
(٢) قال ابن رجب في ((شرح البخاري)) (٦٣٨/٢ - ٦٣٩):
((وقال أبو زرعة: الصحيح: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه ، عن
أبي هريرة .
ونقل الغلابي في ((تاريخه)) عن يحيي بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن
أمية ، عن جده حريث - وهو: أبو أمية ، وهو من عذرة .
قال: ومن قال فيه: ((عمرو بن حريث)) فقد أخطأ .
وهذا الكلام يفيد شيئين :
أحدهما: أن إسماعيل بن أمية هذا هو ابن حريث، وهو يَروي هذا الحديث عن جده
حريث العذري، عن أبي هريرة .
وكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن حريث بن عمَّار، عن أبي
هريرة .
والثاني : أنَّ إسماعيل هذا ليس هو ابن أمية القرشي المشهور، بل هو : ابن أمية بن
حريث العذري .
وهذا غريب جدًّا، ولا أعلم أحدًا ذكَرَ إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه =

٤٣٤
النوع التاسع عشر
قال : والحقُّ أن التمثيلَ لا يَليقُ إلا بحديثٍ لولا الاضطرابُ لم
يضعف، وهذا الحديثُ لا يَصلحُ مثالًا، فإنَّهم اختلفوا في ذاتٍ واحدةٍ،
فإن كان ثقةً لم يضر هذا الاختلافُ في اسمهِ أو نَسبهِ، وقد وُجِدَ مِثلُ ذلك
في ((الصحيح))، ولهذا صحَّحه ابنُ حِبان(١) لأنَّه عنده ثقة، ورجَّح أحد
الأقوالِ في اسمهِ واسم أبيهِ، وإن لم يكن ثقة فالضعفُ حاصلٌ بغيرِ جهةٍ
الاضطرابِ ، نَعم يزدادُ به ضَعفًا .
قال : ومثلُ هذا يدخلُ في المُضطَربِ، لكون رواته اختلفوا
ولا مُرجِّحَ، وهو واردٌ على قولهم: (( الاضطرابُ يوجبُ الضعفَ)).
= الأعيان، عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء
عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يروي هؤلاء كلهم عن
رجلٍ لا يعرف ، ولا يذكر اسمه في تاريخ ولا غيره .
ولكن، هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل وأبوه وجده قد قيل : إنهم مجهولون .
وقد اختلف . أيضًا . في رفع هذا الحديث ووقفه على أبي هريرة، لكن الأكثرون
رفعوه .
وقال الدارقطني ((العلل)) (٢٧٨/١٠ - ٢٨٥): رفعه عن إسماعيل بن أمية صحيح.
وقد رُوي عن أبي هريرة من وجهٍ آخر :
روى وكيع في ((كتابه))، عن أبي مالك، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن
أبي هريرة، قال: إذا صلّى أحدكم فلم يجد ما يستره فليخط خطًّا .
وقد رُوي عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سَلَمة - مرفوعًا .
وقيل : عن الأوزاعي، عن رجلٍ من أهل المدينة، عن أبي هريرة - موقوفًا .
قال الدارقطني: والحديث لا يثبت)) .
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٦١).

٤٣٥
المضطرب
قال (١): والمثالُ الصحيحُ حديثُ أبي بكرٍ أَنَّه قال: يا رسولَ اللَّه،
أَرَاكَ شِبتَ. قال: (( شَيئَبتني هودٌ وأَخوَاتُها))(٢) .
قال الدار قطنيُ (٣): هذا مُضطربٌ، فإنه لم يُروَ إلا مِن طريقٍ
أبي إسحاقَ، وقد اختُلف عليه فيه على نَحوِ عشرةٍ أوجهٍ : فمنهم : مَن
رواه عنه مُرسلًا، ومِنهم: مَن رواه موصولًا، ومنهم: مَن جعله مِن مُسنَد
أبي بكرٍ ، ومنهم : مَن جعله مِن مُسنَد سعدٍ ، ومنهم: منَ جعله مِن مُسنَد
عائشةَ، وغير ذلك، ورُواته ثقاتٌ لا يمكنُ ترجيحُ بعضِهم على بعضٍ،
والجمعُ مُتعذّرٌ(٤).
(٢) أخرجه: الترمذي (٣٢٩٧).
(١) ((النكت)) (٢/ ٧٧٤) .
(٣) ((العلل)) (١٩٣/١).
(٤) قلت: ليس متعذرًا، بل هو ممكن، بل متحقق؛ فإن الراجح في هذا الحديث
الإرسال، كما سيأتي. وقوله: ((رواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض))
ليس على إطلاقه، بل فيهم ضعفاء، وفيهم أيضًا من هم من جملة الثقات، وثبت
خطؤهم في روايتهم بما يستلزم الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة .
وتفصيلاً لذلك أقول :
هذا الحديث ؛ يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه :
فرواه شيبان بن عبد الرحمن ، عنه، فقال: ((عن أبي إسحاق، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، عن أبي بكر الصديق)) .
حدث به عنه هكذا : عبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام .
أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٣٢٩٧)، وفي ((العلل الكبير)) (ص٣٥٧ - ٣٥٨)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٨/٢/١)، وأبوبكر المروزي في ((مسند أبي بكر))
(٣٠)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٤٣/٢ - ٣٤٤)، والدارقطني في ((العلل)) =

٤٣٦
النوع التاسع عشر
= (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٠/٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
(٣٥٧/١ - ٣٥٨)، والضياء في ((المختارة)).
وقيل مثل ذلك عن : إسرائيل بن يونس ، وزهير بن معاوية ، ويونس بن أبي إسحاق ،
وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي بكر بن عياش، ومسعود بن سعد الجعفي .
ولا يصح ذلك عنهم؛ إنما الصحيح عنهم: عن أبي إسحاق، عن عكرمة، أن
أبا بكر - مرسلٌ، بدون ذكر ((ابن عباس)) في الإسناد .
فأما إسرائيل :
فقد رواه عنه هكذا : سعيد بن عثمان الخزاز وإسماعيل بن صبيح .
أخرجه الدارقطني في «العلل)) (٢٠١/١ - ٢٠٢) وكذلك رواه عبيد الله بن موسى،
عن إسرائيل .
أخرجه ابن سعد (١٣٨/٢/١) عن عبيد اللَّه، عن شيبان وإسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، به .
وكذلك رواه النضر بن شميل، عن إسرائيل، من رواية عبد الله بن محمد بن ناجية ،
عن خلاد بن أسلم، عن النضر بن شميل، عن إسرائيل ويونس ، عن أبي إسحاق ،
به .
أخرجه الدارقطني (٢٠٢/١).
واختلف فيه على خلاد .
فرواه أحمد بن محمد بن المغلِّس، عن خلاد، عن النضر، عن إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن عكرمة، قال : قال أبو بكر . فذكره مرسلًا .
أخرجه الدار قطني (٢٠٣/١).
وقال: ((لم يذكر فيه ((ابن عباس))، وهو الصواب عن إسرائيل)).
وخالفهم . أعني: من رواه عن إسرائيل بذكر ((ابن عباس)) . أصحاب إسرائيل، عن
إسرائيل، فرووه عن أبي إسحاق، عن عكرمة - مرسلًا، عن أبي بكر، لم يذكروا
فيه: ((ابن عباس)).
قاله الدار قطني (١٩٦/١).
=

٤٣٧
المضطرب
= ثم أسنده (٢٠٣/١ . ٢٠٤) عن وكيع، وعبد الله بن رجاء، ومخول بن إبراهيم، عن
إسرائيل. كذلك مرسلاً .
وأما يونس :
فقد رواه عنه هكذا موصولًا : النضر بن شميل .
وقد تقدمت روايته في حديث إسرائيل، مع الاختلاف في ذكر ((يونس)).
وخالفه القاسم بن الحكم العرني ، فقال : عن يونس، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ،
قال: قال أبو بكر - فذكره مرسلًا، كمثل ما رجحه الدارقطني عن إسرائيل .
أخرجه الدار قطني (٢٠٥/١).
وهو الصواب أيضًا عن يونس .
وقال ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٨/٢/١): أخبرنا يونس، عن الزهري، عن
أبي سلمة ، قال : قيل: يا رسول الله - فذكر نحوه .
وهذا؛ ليس من الخلاف الذي يضر؛ بل هو مما يؤكد الإرسال .
وقيل : عنه، عن أبي إسحاق ، عن علقمة، قال : قال أبو بكر .
يرويه محمد بن عيسى بن حيان، عن الحسن بن قتيبة، عن يونس .
أخرجه الدار قطني (٢٠٩/١).
ولا معنى لذكر ((علقمة)) هنا، وهو تصحيف ظاهر، ولعله من ابن حيان هذا؛ فإنه
ضعيف جدًّا.
وأما زهير :
فقد رواه عنه هكذا موصولًا : الحسن بن محمد بن أعين .
أخرجه الدارقطني (٢٠٢/١) .
وخالفه أحمد بن عبد الملك الحراني، فرواه عن زهير، بدون ذكر ((ابن عباس)).
أخرجه الدار قطني (٢٠٤/١) .
وذكر (١٩٦/١) أن أصحاب زهير رووه هكذا مرسلا عن زهير.
=

٤٣٨
النوع التاسع عشر
= وأما أبو الأحوص :
فقد رواه عنه هكذا موصولًا : بقية بن الوليد ، ومسدد بن مسرهد، والعباس بن الوليد .
النرسي .
أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٢٠٣/١)، والحاكم (٤٧٦/٢)، وأبو يعلى (١/
١٠٢ - ١٠٣).
وخالفهم: عمرو بن عون، وعفان بن مسلم، وإسحاق بن عيسى، وخلف بن
هشام، فرووه عن زهیر، بدون ذكر ((ابن عباس)).
أخرجه ابن سعد (١٣٨/٢/١)، وأبو يعلى (١٠٢/١)، والدارقطني (٢٠٥/١)،
والشجري في ((الأمالي» (٢٤١/٢).
وذكره الدارقطني (١٩٦/١) أن أصحاب أبي الأحوص هكذا رووه عنه، مرسلًا.
وأما أبو بكر ابن عياش :
فقد رواه عنه هكذا موصولًا: طاهر بن أبي أحمد الزبيري، من رواية عبد الكريم بن
الهيثم ، عنه .
أخرجه الدار قطني (٢٠٣/١).
وخالفه إبراهيم بن إسحاق الصواف، فرواه عن طاهر بن أحمد، عن أبي بكر بن
عياش، عن أبي إسحاق، عن عكرمة مرسلاً .
أخرجه الدارقطني (٢٠٥/١) .
ثم قال: ((وكذلك رواه أبو هشام الرفاعي وغيره، عن أبي بكر بن عياش - مرسلًا)).
ثم أسند رواية أبي هشام.
قلت : وكذلك رواه هاشم بن الوليد الهروي، عن أبي بكر بن عياش مرسلًا .
أخرجه الترمذي عقب (٣٢٩٧) .
وقد ذكر الدار قطني أيضًا (١٩٦/١) أن أصحاب أبي بكر ابن عياش، هكذا رووه
عنه ، مرسلًا .
=

٤٣٩
المضطرب
= وأما مسعود بن سعد الجعفي :
فقد رواه عنه هكذا موصولًا : أبو نعيم الفضل بن دكين، من رواية أحمد بن الحسين
ابن عبد الملك الأودي ، عنه .
أخرجه الدارقطني (٢٠٣/١).
وخالفه أصحاب أبي نعيم، عنه، فرووه عن أبي نعيم - مرسلًا .
قاله الدارقطني (١٩٦/١).
ثم أسنده (٢٠٦/١) من طريق محمد ابن الحسين الحنيني، والسري بن يحيى،
والهيثم بن خالد أبي صالح، عن أبي نعيم، عن مسعود بن سعد - مرسلًا .
قلت : وتابعهم ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٨/٢/١).
ثم رواه ابن سعد عن أبي نعيم وعبد الوهاب بن عطاء، قالا : حدثنا طلحة بن عمرو ،
عن عطاء، قال: قال بعض أصحاب النبي ◌َّ - فذكر نحوه.
وهذا أيضًا يقوي الإرسال .
فقد تبين بهذا كله أن الصواب من رواية هؤلاء الستة الإرسال، وأن من روى الحديث
عنهم موصولًا فقد أخطأ .
فروايتهم مقدمة على رواية شيبان الموصولة، من دون شك؛ لأنهم أكثر وأثبت . على
أن شيبان أيضًا، قد ذكر أبو حاتم الرازي ما يدل على أن روايته رويت عنه أيضًا
بالإرسال، كما سيأتي في كلامه .
وأيضًا؛ مما يقوي الإرسال - بخلاف ما سبق ذكره .
أن عبد الملك بن سعيد بن أبجر رواه أيضًا عن أبي إسحاق مرسلًا .
ذكره الدارقطني (١٩٦/١).
ورواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣٦٨/٣)، عن معمر، عن أبي إسحاق، قال: قال
رسول اللّه ◌َّ ـ فذكره.
بدون ذكر ((ابن عباس))، ولا ((عكرمة)).
وأيضًا؛ مما يقوي الإرسال : أنه روي مرسلًا من أوجه أخرى، وقد ذكرت وجهين
في غضون الكلام على حديث يونس وكذا حديث مسعود بن سعد .
=
.......

٤٤٠
النوع التاسع عشر
= وممن روي عنه أيضًا مرسلًا : محمد بن واسع ومحمد ابن الحنفية .
أخرج حديثهما ابن سعد (١٣٨/٢/١).
هذا؛ وقد قيل عن أبي إسحاق غير ذلك، وكلها أوهام .
فقيل: عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن النبي وَ ارِ .
قاله محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق .
أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٤١)، وأبو يعلى (١٨٤/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٤/ ٣٥٠)، والدارقطني في ((العلل)) (٢٠٦/١ - ٢٠٧).
من طريق محمد بن عبد الله بن نمير وحميد بن الربيع وسفيان بن وكيع ، عن محمد
ابن بشر .
وقرن حميد بن الربيع في روايته مع محمد بن بشر، عبد الله بن نمير .
ورواه شهاب بن عباد ومحمد بن مهاجر، عن محمد بن بشر، عن علي بن صالح ،
فذكرا فيه: ((أبا بكر الصديق))، فقالا: ((عن أبي جحيفة، قال : قال أبو بكر
الصديق: يا رسول اللَّه ... )) الحديث .
أخرجه الدار قطني (٢٠٧/٢ - ٢٠٨).
وقال الدارقطني (١٩٧/١).
((وحدث به محمد بن محمد الباغندي، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن محمد
ابن بشر، فوهم في إسناده في موضعين :
فقال: ((عن العلاء بن صالح))، وإنما هو: علي بن صالح بن حيي.
وقال: ((عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر))، وإنما هو : عن أبي إسحاق ،
عن أبي جحيفة، عن أبي بكر)).
وفي «مسائل أحمد)» لأبي داود (١٨٧٨):
(( سمعت أحمد يقول : محمد بن بشر كان صحيح الكتاب وربما حدث من حفظه ،
فذكرت له: أنه حدث عنه بحديث علي بن صالح، عن أبي بكر، أعني : حديث
علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة : قال أبو بكر : أراك قد شبت =

٤٤١
المضطرب
= يا رسول الله، فقال: ((شيبتني هود وأخواتها))؟ فقال: قد كتبته، يعني : عن ابن بشرٍ،
عن علي بن صالح، عن أبي جحيفة، وليس فيه: عن أبي بكر، وهو عندي وهمّ،
إنَّما هو أبو إسحاق عن عكرمة)) .
وقيل : عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن أبي بكر .
قاله : زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق .
أخرجه أبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (٣٢)، والدار قطني (٢٠٨/١).
من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا .
وخالفه أبو معاوية ، فرواه عن زكريا ، عن أبي إسحاق، عن مسروق بن الأجدع، عن
أبي بكر .
قال ذلك هشام بن عمار، عن أبي معاوية .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٢٦٩)، والدار قطني (٢٠٨/١)، وأبو بكر الشافعي
في ((فوائده)) كما في هامش ((العلل)) (١ /١٩٨).
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق عن مسروق عن أبي بكر ، إلا
زكريا بن أبي زائدة، تفرد به أبو معاوية)).
قلت : سيأتي ذكر من تابعه .
لكن؛ ذكر الدارقطني (١٩٨/١) أن هشامًا اختلف عليه؛ فقيل: عنه، عن
أبي معاوية ، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي بكر .
قال الدار قطني: ((وذكر الشعبي وَهمْ؛ إنما هو: أبو إسحاق السبيعي)).
فرجع الحديث إلى السبيعي .
قلت : وذكر الدارقطني لأبي معاوية متابعين (١٩٧/١ - ١٩٨) وهما: أبو أسامة،
وأشعث بن عبد الله الخراساني .
ثم قال : ((قال ذلك إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن زكريا، وقاله نصر
ابن علي عن أشعث بن عبد اللَّه عن زكريا)).
وخالفهم محمد بن سلمة النصيبي، فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، عن مسروق ،
عن عائشة، عن أبي بكر .
=

٤٤٢
النوع التاسع عشر
= أخرجه الدارقطني (٢٠٨/١ - ٢٠٩).
قلت: وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في ((مسائل أحمد)) (٢١٥٤):
(«سمعت أبا عبد الله يقول: حديث أبي بكر في الشيب، ليس هو من حديث
مسروق )) .
وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٨٩٤):
((سألت أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمار، عن أبي معاوية الضرير، عن زكريا بن
أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر الصديق، قال: قلت :
يا رسول اللَّه، لقد أسرع الشيب إليك؟ فقال: ((شيبتني هود والواقعة)) الحديث.
قال أبي : يروى عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن مسروق، أن أبا بكر .
ورواه محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة .
ورواه شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، أن أبا بكر قال للنبي وَلٍ ... ؛ وهذا
أشبهها بالصواب . والله أعلم)) .
ورواه عبد الكريم بن عبد الرحمن الخزاز، عن أبي إسحاق، واختلف عنه .
فرواه جبارة بن المغلّس، عنه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي، عن
أبي بكر .
أخرجه الدار قطني (٢١٠/١).
ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن جبارة عن عبد الكريم، عن أبي إسحاق ،
عن عامر بن سعد، عن أبيه .
أخرجه الدارقطني (٢٠٩/١) وابن مردويه في ((منتقى حديث أبي محمد عبد الله بن
محمد بن حيان)) (١/١٣).
ورواه محمد بن الليث الجوهري، عن عبد الكريم، عن أبي إسحاق، عن عامر بن
سعد، عن أبيه، مثل رواية ابن أبي شيبة، عن جبارة .
أخرجه الشجري في ((الأمالي)) (٢٤١/٢).
وقيل : عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن
أبي بكر .
=

٤٤٣
المضطرب
قاله أبو شيبة يزيد بن معاوية النخعي ، عن أبي إسحاق .
=
أخرجه الدار قطني (٢١٠/١).
وقيل : عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود .
قاله عمرو بن ثابت ابن أبي المقدام ، عنه .
أخرجه الطبراني (١٢٥/١٠ - ١٢٦)، والدارقطني (٢١٠/١)، والشجري (٢/
٢٤١) .
قال محمد بن محمد التمار: ثنا أبو الوليد - هو : الطيالسي -: ثنا ليث بن سعد، عن
يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ، به .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٦/١٧ - ٢٨٧)، عنه .
والتمار هذا؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٣/٩)، وقال: ((ربما أخطأ))،
فأخشى أن يكون هذا من أخطائه .
وقال سعيد بن سلام : حدثنا عمر بن محمد ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال
رسول اللَّه وَ ل، به، وزاد: ((الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت)).
أخرجه الطبراني - كما في ((التفسير)) لابن كثير (٢٣٦/٤).
وسعيد بن سلام هذا، هو العطار، وهو كذاب .
وروي عن معاوية بن هشام : حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد :
قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله - الحديث.
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٣٥٨/١).
ومعاوية بن هشام عنده أوهام، على أني لم أتحقق من بعض الرواة دونه .
والمحفوظ : عن شيبان مرسلًا كما تقدم .
ورواه الحسن بن محمد الطنافسي ابن أخت يعلى بن عبيد، عن أبي بكر ابن عياش،
عن ربيعة الرأي ، عن أنس، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله - الحديث.
أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٢١١/١).
وهذا وهم، والمحفوظ عن أبي بكر ابن عياش مرسلًا، كما تقدم أيضًا .

٤٤٤
النوع التاسع عشر
= وقال البزار في ((مسنده)) (٢٩) :
(رواه زائدة ابن أبي الرُّقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن أبي بكر، أنه قال :
يا رسول اللّه قد شبت، قال: ((شيبتني هود وأخواتها)).
قال: ((وهذا الحديث فيه علتان: إحداهما: أن زائدة منكر الحديث. والعلة
الأخرى : فقد رواه غير واحد عن زائدة، عن زياد، عن أنس، أن أبا بكر قال للنبي
وَلة ... ؛ فصار الخبر عن أنس)).
ورواه يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي الَّر .
أخرجه ابن سعد (١٣٨/٢/١ - ١٣٩)، وابن عدي (٦٦٤/٢).
والرقاشي متروك .
ورواه محمد بن غالب تمتام : حدثنا محمد بن جعفر الوركاني : حدثنا حماد بن يحيى
الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، عن النبي وقَّ.
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٤٥/٣).
وهو خطأ، أخطأ فيه تمتام، وقد ساق الخطيب حكاية عن الدارقطني من طريق
السهمي عنه تتضمن شرح علة هذا الحديث، وأنه هو هو حديث الرقاشي السابق عن
أنس، إلا أن تمتامًا دخل عليه حديث في حديث .
والقصة بتمامها في ((سؤالات السهمي للدارقطني)) (٩)، أذكرها لما احتوته من فوائد
مهمة :
قال السهمي : سئل الدارقطني عن محمد بن غالب تمتام؟ فقال : ثقة مأمون إلا أنه
كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث ، منها : أنه حدث عن محمد بن جعفر الوركاني
عن حماد بن يحيى الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين ،
عن النبي وَ﴾ قال: ((شيبتني هود وأخواتها))، فأنكر عليه هذا الحديث موسى بن
هارون وغيره، فجاء بأصله إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي فأوقفه عليه، فقال
إسماعيل القاضي : ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة ، فلو تركته لم يضرك . فقال
تمتام : لا أرجع عما في أصل كتابي .
قال السهمي : وسمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : كان يتقى لسان تمتام .
=

٤٤٥
المضطرب
قلتُ: ومِثلُه حديثُ مجاهدٍ، عَنِ الحكم بنِ سُفيان، عنِ النبيِّ ◌َّه -
في نَضحِ الفَرِجِ بَعدَ الوُضوءِ .
قد اختلف فيه على عشرةِ أقوالٍ (١):
= قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: والصواب أن الوركاني حدث بهذا الإسناد عن
عمران بن الحصين، أن النبي وَ ﴾ قال: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))،
وحدث علي أثره عن حماد بن يحيى الأبح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس ، أن النبي
* قال: ((شيبتني هود))، فيشبه أن يكون التمتام كتب إسناد الأول ومتن الأخير،
وقرأه على الوركاني فلم يتنبه عليه. وأما لزوم تمتام كتابه وتثبته فلا ينكر ، ولا ينكر
طلبه وحرصه على الكتابة .
قال السهمي: وسمعت أبا الحسن يقول: ((شيبتني هود والواقعة)) مُعتَلَّةٌ كلها .
قلت : وقال الدارقطني في موضع آخر: ((إنه حديث موضوع))، وكذلك قال موسى
ابن هارون .
قال الذهبي في ((السير)) (٣٩١/١٣ - ٣٩٢):
((يريد: موضوع السند، لا المتن)). وراجع: كتابي ((الإرشادات)) (ص ٣٥١ .
٣٥٤) .
وقال البزار (٩٢) :
(( وقد روي عن النبي ◌َ# من وجوهٍ ... والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي إسحاق،
وأكثرها: ((أن أبا بكر قال للنبي (وَّر)؛ فصارت عن الناقلين، لا عن أبي بكر، إذ كان
أبو بكر هو المخاطب)).
يعني : أنها مرسلة .
فهذا هو الراجح في هذا الحديث، وهو الذي يدل عليه كلام أهل العلم كأحمد بن
حنبل وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم. والله أعلم .
(١) سردها المزي في ((تهذيب الكمال)) (٩٥/٧ - ٩٦).

٤٤٦
النوع التاسع عشر
فقيل: عَن مُجاهدٍ، عَنِ الحكمِ - أو ابنِ الحكم - عن أبيه (١) .
وقيل : عن مجاهدٍ ، عن الحَكَم بنِ سُفيان - [أو : ابن أبي
سفيان](٢) - عن أبيه(٣) .
وقيل : عن مُجاهدٍ ، عن الحَكم - غير منسوب - عن أبيه (٤) .
وقيل : عن مُجاهدٍ، عن رجلٍ من ثَقيفٍ، عن أبيه(٥) .
وقيل : عن مُجاهدٍ ، عن سُفيان بن الحَكم، أو الحكم بنِ سُفيان (٦) .
وقيل : عن مُجاهدٍ، عن الحكم بن سُفيان بلا شَكٌّ(٧) .
وقيل : عن مُجاهدٍ ، عن رَجلٍ مِن ثَقيفِ يُقال له الحَكم - أو
أبو الحكم(٨) .
(١) أخرجه: أبو داود (١٦٨).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) أخرجه: أحمد (٤٠٨/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٣١٧٨).
(٤) أخرجه: النسائي (٨٦/١).
(٥) أخرجه: أحمد (٦٩/٤)، (٣٨٠/٥)، وأبو داود (١٦٧)، والحاكم (١٧١/١)،
ومن طريقه البيهقي (١٦١/١).
(٦) أخرجه: أحمد (٤١٠/٣) (١٧٩/٤ - ٢١٢) (٤٠٨/٥ - ٤٠٩)، وأبو داود
(١٦٦)، وعبد الرزاق (٥٨٦، ٥٨٧)، وعبد بن حميد (٤٨٦)، والطبراني في
((الكبير)) (٣١٧٤، ٣١٨١، ٦٣٩٢).
(٧) أخرجه: أحمد (٤٠٨/٥)، والنسائي (٨٦/١)، وابن ماجه (٤٦١)، والطبراني في
((الكبير)) (٣١٧٥، ٣١٨٠، ٣١٨٢، ٣١٨٣).
(٨) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٣١٧٧).

٤٤٧
المضطرب
وقيل: عَن مُجاهدٍ، عن ابن الحَكم أو أبي الحكم بن سُفيان(١) .
وقيل : عن مُجاهدٍ، عن الحَكم بن سُفيان أو ابن أبي سُفيان (٢).
وقيل: عن مُجاهدٍ، عن رَجلٍ مِن ثَقيفٍ، عَن النبي ◌َِّ (٣).
ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ - فيما أورده العراقيُّ (٤) - : حديثُ فاطمة
بنتِ قيسٍ قالت: سُئل النبيُّ ◌َّرِ عنِ الزكاة؟ فقال: ((إِنَّ في المالِ لَحَقًّا
سِوَىُ الزَّكَاةِ)). رواه الترمذيُّ (٥) هَكَذا مِن روايةِ شريكٍ، عن أبي حمزة،
عَنِ الشَّعبيِّ، عن فاطمةَ. ورواه ابنُ ماجه (٦) من هذا الوجهِ بلفظِ: ((لَيسَ
فِي المَالِ حقٌّ سِوَىُ الزَّكَاةِ)) .
قال : فهذا اضطرابٌ لا يَحتملُ التأويلَ .
قيل: وهذا أيضًا لا يَصلحُ مِثالاً؛ فإن شيخَ شريكٍ ضعيفٌ، فهو
مردودٌ من قِبَل ضعفٍ راويه لا مِن قِبل اضطرابِه، وأيضًا فيُمكن تأويلُه
بأنها روت كلَّا من اللفظين عن النبيِّ وََّ، وأن المرادَ بالحقِّ المُثبَتِ:
المستحبُّ، وبالمنفيِّ : الواجبُ .
(١) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٣١٧٩).
(٢) أخرجه: أحمد (٤٠٨/٥).
(٣) راجع كلام الأئمة: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٩/٢ - ٣٣٠) وقال: ((قال
بعض ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يدرك النبي ◌َّر، ولم يره)). ونقله
الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص: ٣٧) وقال الترمذي في ((الجامع)) عقب حديث
(٥٠): ((واضطربوا في هذا الحديث)). و((العلل)) لابن أبي حاتم (٤٦/١).
(٤) ((التبصرة)) (٢٤٤/١ - ٢٤٥).
(٦) ((السنن)) (١٧٨٩).
(٥) ((الجامع)) (٦٦٠).

٤٤٨
النوع التاسع عشر
والمثالُ الصحيحُ: ما وقَع في حديثِ الواهبةِ نَفسها مِن الاختلافِ في
اللفظةِ الواقعةِ مِنه رَله .
ففي روايةٍ: ((زَوَّجتُكَهَا))(١)، وفي روايةٍ: ((زَوَّجَاكَهَا))(٢)، وفي
روايةٍ ((أَملكْناكَهَا)»(٣) (٤)، وفي روايةٍ: ((مَلَّكَتْكَهَا))(٥) (٦)، فهذه ألفاظٌ
لا يمكن الاحتجاجُ بواحدٍ منها، حتى لو احتجَّ حَنَفِيٍّ مثلًا على أنَّ
التمليكَ مِن ألفاظِ النكاحِ لم يَسُغ له ذلك .
قلتُ : وفي التمثيلِ بهذا نظرٌ أوضحُ مِن الأَول ؛ فإن الحديثَ صحيحٌ
ثابتٌ، وتأويلُ هذه الألفاظِ سهلٌ ؛ فإنَّها راجعةٌ إلى معنَى واحدٍ ، بخلافٍ
الحديثِ السابقِ .
وعِندي؛ أنَّ أحسنَ مِثَالٍ لذلك: حديثُ البَسملةِ السابقُ، فإنَّ ابن
عبد البر أعلَّه بالاضطرابِ كما تقدَّم، والمضطرِبُ يجامعُ المعلِّلَ؛ لأنَّه قد
يكون عِلَّتُهُ ذلك(٧) .
(١) أخرجه: البخاري (٢٣٧/٦، ٢٢/٧)، ومسلم (١٤٤/٤).
(٢) أخرجه: البخاري (٢٣/٦) .
(٣) في ((ص)): ((أمكناكها)).
(٤) أخرجه: البخاري (١٧/٦).
(٥) في ((ص)): ((ملكتها)» .
(٦) أخرجه: البخاري (٢٣٧/٦)، ومسلم (١٤٣/٤).
(٧) هذا؛ وإنما ألجأهم إلى عدم اعتبار هذه الأمثلة من المضطرب : اشتراطهم أن لا يكون
في الحديث علة سوى الاضطراب، وأن لا يمكن الترجيح بين هذه الروايات
المختلفة، ولو أنهم وسعوا الأمر ولم يضيقوه بهذه الشرائط ، لكان أولى، فما المانع
من أن يكون الحديث معلولًا مضطربًا، وشاذًا مضطربًا، ومرسلًا مضطربًا، أو أن
يكون الذي اضطرب فيه ضعيف الحفظ .

٤٤٩
المضطرب
• تنبية :
وقَع في كلام شيخ الإسلام السابق(١) أنَّ الاضطرابَ قَد يُجامع
الصحةَ، وذلك بأن يقع الاختلافُ في اسمِ رجلٍ واحدٍ ، وأبيهِ ، ونِسبتِهِ ،
ونحوِ ذلك، ويكون ثقةً ، فَيُحكم للحديثِ بالصحةِ، ولا يضر الاختلافُ
فيما ذكر مع تَسميتهِ مضطربًا، وفي (( الصحيحين)) أحاديثُ كثيرةٌ بهذه
المثابة، وكذا جزَمِ الزركشيُّ بذلك في ((مُختصره)) فقال: وقَد يَدخل
القلبُ والشذوذُ والاضطرابُ في قِسمِ الصحيحِ والحسَنِ .
● فائـدة
صنّف شيخُ الإسلام في المضطربِ كتابًا سماه ((المُقْتَرِب)).
= ونحن نرى المحدثين كثيرًا ما يضعفون الراوي بقولهم: ((مضطرب الحديث)) أو
((ضعيف مضطرب الحديث))، أو ((في حديثه اضطراب)) وشبه ذلك .
وما المانع أن يكون الحديث مضطربًا مع إمكانية الترجيح؟ فقد يضطرب الراوي في
روايته: يرويها مرة على وجهٍ، ومرة أخرى على وجه آخر، فهذا اضطراب من هذا
الراوي ، ثم إذا وجدنا أنه قد تابعه أحد من الثقات على وجه من الوجوه التي ذكرها ،
علمنا أن هذا الوجه هو الصواب الراجح ، وأن ما عداه مما تفرد به ولم يتابع عليه خطأ
غير محفوظ .
فإمكانية الترجيح لا تنافي الاضطراب الذي وقع فيه الراوي في روايته؛ لأن معرفتنا
بالصواب من الأوجه المختلفة التي ذكرها الراوي، لا ينفي أنه قد اضطرب فعلًا
واختلف على نفسه .
وقد رأيتَ الإمام البزار، قد وصف حديث ((شيبتني هود وأخواتها)) بالاضطراب مع أنه
أشار إلى رجحان الإرسال فيه. والله أعلم .
(١) سقط من ((ص)).
----