النص المفهرس

صفحات 481-500

٤١٠
النوع الثامن عشر
فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلِّله، ثم تميز كلامَنا على ذلك
الحديث، فإن وجدتَ بيننا خِلافًا فاعلم أنَّ كلَّا مِنَّا تكلمَ عَلى مُراده، وإن
وجدتَ الكلمةَ متفقةً فاعلم حقيقةَ هذا العلم ، ففعلَ الرجلُ ذلك ، فاتَّفقت
كلمتُهم، فقالَ: أشهدُ أنَّ هذا العلم إِلهامَ (١).
(١) ومن طريف ما جاء في ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل))
(ص٣٤٩ - ٣٥١) عن أبيه، قال: ((جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي، من أهل
الفهم منهم، ومعه دفترٌ ، فعرضه عليَّ ، فقلت في بعضها : هذا حديث خطأً قد دخل
لصاحبه حديث في حديثٍ ، وقلت في بعضه : هذا حديث باطل، وقلت في بعضه :
هذا حديث منكر ، وقلت في بعضه : هذا حديثٌ كذبٌ، وسائر ذلك أحاديث صحاح .
فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأً، وأن هذا باطل، وأن هذا كذبٌ ؟! أخبرك
راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حديث كذا؟!
فقلت: لا ، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني أعلمُ أن هذا الحديث
خطأ، وأن هذا الحديث باطلٌ ، وأن هذا الحديث كذبٌ .
فقال : تدَّعي الغيب؟!
قلتُ : ما هذا ادعاء غيب .
قال : فما الدليل على ما تقول؟
قلتُ : سل عمَّا قلتُ من يُحسنُ مثل ما أُحسنُ، فإن اتفقنا علمتَ أنَّا لم نجازف، ولم
نقل إلا بفهم .
قال : من هو الذي يُحسنُ مثل ما تحنُ ؟
قلتُ : أبو زرعةً .
قال : ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟
قلت : نَعَم .
قال : هذا عجبٌ !!
=

٤١١
المعلل
والطَّرِيقُ إلَى مغرِفَتِهِ جَمْعُ طُرُقِ الَحَدِيثِ، والنَّظَر في اخْتِلافِ
رُوَاتِهِ وَضَبْطِهِمْ وَإِثْقَانِمْ.
(والطريقُ إلى معرفتِهِ : جمعُ طرقِ الحديثِ ، والنظرُ في اختلافٍ رواتِه
و) في (ضبطهم وإتقانِهم) .
= فأخذ، فكتبَ في كاغدٍ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليَّ وقد كتب ألفاظ
ما تكلّم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت : إنَّه باطلٌ قال أبو زرعة : هو
كذبٌ. قلتُ : الكذب والباطل واحدٌ. وما قلت: إنه كذبٌ قال أبو زرعة: هو
باطلٌ، وما قلتُ : إنه منكرٌ، قال : هو منكرٌ - كما قلتُ : وما قلتُ، إنه صحاحٌ،
قال أبو زرعة : هو صحاحٌ .
فقال : ما أعجبَ هذا! تتفقانٍ من غيرِ مواطأةٍ فيما بينكما .
فقلتُ : ذلك أنَّا لم نجازف، وإنما قُلنا بعلم ومعرفةٍ قد أوتينا، والدليل على صحة
ما نقوله، بأن دينارًا مبهرجًا يُحمل إلى الناقد، فيقول: هذا دينارٌ مبهرجٌ، ويقول
الدينار جيّدٍ : هو جيّدٌ، فإن قيل له : من أين قلتَ إنَّ هذا مبهرجٌ؟ هل كنت حاضرًا
حين بُرج هذا الدينار؟ قال: لا، فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني
بهرجتُ هذا الدينار؟ قال: لا، [فإن ] قيل: فمن أين قلت إنَّ هذا مبهرج؟ قال:
علمًا رزقتُ .
وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك .
قلت له : فتحمل فص ياقوتٍ إلى واحدٍ من البُصراءِ من الجوهريين، فيقول : هذا
زجاجْ، ويقول لمِثله: هذا ياقوت، فإن قيل له : من أين علمتَ أن هذا زجاج وأنَّ
هذا ياقوتٌ؟ هل حضرتَ الموضع الذي صُنع فيه هذا الزجاج؟ قال : لا، فقيل له :
فهل أعلمكَ الذي صاغَهُ بأنه صاغَ هذا زجاجًا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟
قال : هذا علمٌ رُزقتُ .
وكذلك نحن رُزقنا علمًا لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأنَّ هذا الحديث كذبٌ وهذا
منكرٌ إلا بما نعرفه)) اهـ .

٤١٢
النوع الثامن عشر
قال ابنُ المدينيّ(١): البابُ إذا لم تُجمع(٢) طُرقُه لم يَتبيَّن خَطؤُه .
وكَثُرَ التَّعْلِيلُ بِالإِرْسَالِ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِيِهِ أَقْوَى مِّنْ وَصَلَ، وتَقَعُ
العِلَّةُ فِ الإِسْنَادِ ، وَهُوَ - الْأُكْثَرُ - وَقَدْ تَقَعُ فِي المُتْنِ، ومَا وَقَعَ فِي
الإِسْنَادِ قَدْ يقُدَحُ فِيهِ وَفِي المتْنِ؛ كَالإِسَالِ والْوَقْفِ، وقَدْ
يَقْدَحُ فِي الإِسْنَادِ خاصَّةً، ويَكُونُ المثْنُ مَعْرُوفًا صَحِيحًا؛
كَحَدِيثٍ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمْرِو بْنِ دِينَارٍ -
حَدِيثِ: ((البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ)) غَلِطَ يَعْلَى؛ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
دِینَارٍ .
(وَكَثُر التعليلُ بالإرسالِ) للموصولِ (بأن يكونَ راويه أقوى ممن
وَصَل .
وتَقَع العلةُ في الإسنادِ ، وهو الأكثرُ، وقد تقعُ في المتنِ، وما وَقَع)
مِنها (في الإسنادِ قد يَقدَحُ فيه وفي المتنِ) أيضًا (كالإرسالِ والوقفِ، وقد
يَقدَحُ في الإسنادِ خاصةً، ويكونُ المتنُ معروفًا صحيحًا كحديث يعلى بنِ
عبيدٍ) الطَّنافِسي - أحدٍ رجالِ الصحيحِ.، (عن) سفيان (الثوريِّ عن عمرٍو
ابنِ دينارٍ)، عن ابنِ عُمر، عن النبي وَّر (حديث: ((البيّعانِ بالخِيارِ)) (٣).
(١) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (٢١٢/٢).
(٢) في ((ص)): ((يجتمع)).
(٣) أخرجه: الخليلي في ((الإرشاد)) (٣٤١/١)، وانظر كتابي ((الإرشادات)) (ص: ١٨٤).

٤١٣
المعلل
غَلِطَ يعلى) على سفيان في قوله: عَمرو بنُ دينار (إنما هو عبدُ اللَّهِ بنُ
دِينارِ) هكذا رواه الأئمةُ مِن أصحابٍ سُفيانَ؛ كأبي نعيم الفضلِ بن
دُكينٍ(١)، ومحمدٍ بن يوسفَ الفريابي(٢)، ومخلدٍ بَنِ يزيدَ (٣)،
وغيرهم .
ومِثالُ العلةِ في المتنِ : ما انفردَ به مسلمٌ في ((صحيحه)) (٤) مِن روایةِ
الوليدِ بنِ مسلم، ثنا الأوزاعيُّ، عن قتادةَ، أَنَّه كتَب إليه يُخبره عن أنسٍ
ابنِ مالكِ، أنه حدَّثه قال: صليتُ خلفَ النبيِّ وََّ وأبي بكرٍ وعُمَرَ
وعثمانَ، فكانوا يَستفتحون بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ لا يَذكرون
﴿بِسْمِ الَِّ الرََّنِ الرََّةِ﴾ في أولِ قراءةٍ ولا في آخرها .
ثُم رواه مِن روايةِ الوليدِ ، عَنِ الأوزاعيِّ : أخبرني إسحاقُ بنُ عبد الله
ابن أبي طلحة، أنَّه سمع أنسًا يذكرُ ذلك (٥) .
وروى مالكٌ في ((الموطٍ)) (٦) عن حُميدٍ، عن أنس قال: صليتُ
وراءَ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ ، فكلُّهم كان لا يَقرأ ﴿يَسْمِ اللَّهِ اَلََّ
(١) أخرجه: البيهقي (٢٦٩/٥، ٢٧٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٢/١٤).
(٢) أخرجه: البخاري (٨٤/٣).
(٣) أخرجه: النسائي (٦٠٦٩) في ((الكبرى))، ووقع في ((المجتبى)) (٢٥٠/٧): مخلد
عن سفيان عن عمرو بن دينار ... ، خطأ، والصواب : عن عبد اللَّه بن دينار.
(٥) المصدر السابق .
(٤) ((الصحيح)) (٢/ ١٢).
(٦) ((الموطأ)) (ص: ٧٢).

٤١٤
النوع الثامن عشر
وزادَ فيه الوليدُ بنُ مسلم عن مالك به (١) : صليتُ خلف رسول اللَّه
.
وستة
هذا الحديثُ معلولٌ، أعلَّه الحُفاظُ بوجوهٍ، جمعتها وحررتُها في
المجلسِ الرابع والعِشرين من ((الأمالي)) بما لم أُسبَق إليه، وأنا أُلْخِّصُهَا
هُنا :
فأمَّا روايةُ حميدٍ ؛ فأعلَّها الشافعي بمخالفةِ الحُفَّاظِ مالكًا، فقال في
((سُنن حرملة)) . فيما نقله عنه البيهقيُّ(٣) . فإن قال قائل: قد روى مالكٌ.
فذكره، قيل له : قد خالفَه سفيانُ بنُ عيينةَ، والفزاريُّ، والثقفيُّ، وعددٌ
لقيتهم سبعة أو ثمانية مُتَّفقين مخالفين له، والعددُ الكثيرُ أولى بالحِفظِ مِن
وَاحدٍ .
ثم رجَّح روايتَهم بما رواه عن سفيان، عن أيوبَ، عَن قَتادةَ، عن
أَنْسِ، قال: كانَ النبيُّ وَّرَ وأبو بكرٍ وعُمر يفتتحون القراءةَ بـ ﴿اَلْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
قال الشافعيُّ (٤) : يَعني يَبدءون بقراءةٍ أُمِّ القرآنِ قَبل مَا يقرأ بَعدها،
ولا يعني أنَّهم يَترُكون ﴿إِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَةِ﴾.
(١) ليس في ((ص)).
(٢) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٢٨/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٥٢/٢)، ((معرفة السنن والآثار)) (٥٢٢/١، ٥٢٣).
(٤) كما في ((السنن الكبرى)) (٥١/٢)، ((معرفة السنن والآثار)) (٥٢٣/١).

٤١٥
المعلل
قال الدار قطنيُّ (١): وهذا هو المحفوظُ عَن قتادةً وغيرِه عن أنسٍ .
قال البيهقيُّ(٢): وكذا رواهُ عن قتادةَ أكثرُ أصحابه؛ كأيوبَ،
وشُعبةَ، والدستوائيِّ، وشيبانَ بنِ عبدِ الرحمن، وسعيدٍ بن أبي عروبة،
وأبي عوانة، وغيرهم .
قال ابنُ عبدِ البرِّ (٣): فهؤلاءِ حُفاظُ أصحابِ قتادةً، وليس في
رِوايتهم لهذا الحديثِ ما يُوجبُ سقوطَ البسملةِ، وهذا هو اللفظُ المتفقُ
عليه في ((الصحيحين)) (٤)، وهو رواية الأكثرين، ورواه كذلك أيضًا عن
أَنسٍ : ثابت البناني (٥)، وإسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة (٦).
وما أَوَّله عليه الشَّافعيُّ مُصرَّحٌ به في رواية الدار قطنيِّ بسندٍ صَحيحٍ :
فَكَانوا يَستفتحون بأُمّ القُرآنِ (٧) .
قال ابنُ عبد البر(٨): ويقولون: إنَّ أكثرَ روايةٍ حميدٍ عن أنسٍ إنما
سمعها من قتادةً وثابتٍ عن أنسٍ .
(١) ((السنن)) (٣١٦/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٥١/٢).
(٣) ((الإنصاف)) مجموعة الرسائل المنيرية (١٧٤/٢).
(٤) أخرجه: البخاري (١٩٨/١)، ومسلم (١٢/٢).
(٥) أخرجه : ابن خزيمة (٤٩٧).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٣١٦/١).
(٨) ((التمهيد)) (١٦٧/٢).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٢).

٤١٦
النوع الثامن عشر
ويؤيِّدُ ذلك: أنَّ ابنَ [أبي](١) عديٍّ صرَّح بذِكِر قتادةَ بينهما في هذا
الحديثِ (٢) ، فتبيَّن انقطاعُها ورُجوعُ الطريقينِ إلى واحدةٍ .
وأما روايةُ الأوزاعيِّ ؛ فأعلَّها بعضُهم بأنَّ الراوي عنه، وهو الوليدُ ،
يُدلِّس تدليسَ التَّسويةِ، وإن كان قد صرَّح بسماعِه مِن شيخِه، وإن ثبتَ
أنه لم يُسقط بين الأوزاعيِّ وقتادةً أحدًا، فقتادةُ وُلد أَكْمَهَ ، فلابد أن يكون
أَملى على مَن كتب إلى الأوزاعيِّ ولم يسم هذا الكاتب، فَيَحتَمِلُ أن
يكون مَجروحًا أو غيرَ ضابطٍ فلا تقومُ به الحُجةُ، مع ما في أَصلِ الروايةِ
بالكتابةِ مِنَ الخلافِ ، وأنَّ بعضَهم يرى انقطاعَها .
وقال ابنُ عبدِ البر(٣): اختُلفَ في ألفاظِ هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا
مُتدافِعًا مضطرِبًا :
منهم: مَن يقول: صَليت خَلفَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ وَأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ .
ومنهم : مَن يَذْكُرُ عُثمانَ .
ومنهم : مَن يَقتصرُ على أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ .
ومنهم: مَن لا يَذكرُ: فكانوا لا يَقرءون ﴿إِسْمِ اللَّهِ الََّنِ
﴾ .
الرّحَيَـ
(١) سقط من ((ص))، و((م)) والمثبت من ((الإنصاف)) لابن عبد البر «مجموعة الرسائل
المنيرية)) (١٧٢/٢).
(٢) أخرجه: ابن حبان (١٧٩٨).
(٣) ((التمهيد)) (٢٣٠/٢).

٤١٧
المعلل
ومنهم: مَن قال: فَكَانوا لا يَجهرون بـ ﴿نِسْمِ اللَّهِ الرَّخْرِ
ـةِ ﴾ .
ومنهم: مَن قال: فَكَانوا يَجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ اَلََِّ
الرَّحِيمِ﴾ .
ومنهم مَن قال: فَكَانوا يَفْتَتْحُونَ القراءة بـ ﴿أَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبٍّ
اَلْعَلَمِينَ﴾ .
ومنهم مَن قال: فَكَانُوا يَقرءون ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّغْنِ أَلَّ
قال : وهذا اضطرابٌ لا تقومُ معه حُجةٌ لأحدٍ .
ومما يدلُّ على أن أنسًا لم يَروِ نَفيَ البَسمَلةِ ، وأنَّ الذي زادَ ذلك في
آخرِ الحديثِ رَوى بالمعنى فأخطأ؛ ما صحَّ عنه أنَّ أبا سلمة سأله : أكانَ
رسولُ اللَّهُ وَّهَ يَستفتح بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ أو بـ ﴿إِسْمِ
◌ٌَِ الرََّنِ الرَّحَةِ﴾؟ فقال: إنَّكَ لتسَألني عَن شيءٍ ما أَحفَظُه،
وما سألني عنه أحدٌ قَبلك. أخرجه أحمدُ(١) وابنُ خُزيمةَ (٢) بسندٍ على
شرط الشيخين .
وما قِيل مِن أنَّ مَن حَفظ عَنه حُجةٌ عَلى مَن سَأله في حالٍ
نِسیانِه .
(١) أخرجه: أحمد (١٦٦/٣)، والدارقطني (٣١٦/١).
(٢) الذي عند ابن خزيمة بهذا الإسناد : سؤال الصلاة في النعلين .

٤١٨
النوع الثامن عشر
فقد أجاب أبو شامةً بأنَّهما مَسألتان، فسؤالُ أَبِي سَلمة عنِ البَسملةِ
وتركِها، وسؤالُ قتادةً عن الاستفتاح بأي سورةٍ(١).
وقد ورَد من طريقِ آخر عنه: كانَ رَسولُ اللَّهِ وَلِ يُسِرُّ بـ ﴿يِسْمِ
اَللَّهِ الََِِّ الرَّحَمِ﴾. أخرجه الطبرانيُّ(٢) من طريقِ معتمرِ بنِ
سليمان، عَن أبيه، عنِ الحسَنِ، عنه. وابنُ خزيمة (٣) من طريق سُويد
ابنِ عبدِ العزيز، عن عِمرانَ القصيرِ، عنِ الحسَنِ ، عنه .
ووَرَدَ مِن طريقٍ آخر عنِ المعتمرِ بنِ سُليمانَ، عَن أَبيه، عَن أَنْسٍ
قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه يَجْهَرُ بـ ﴿يِسْمِ اللَّهِ الََّنِ
رواهُ الدَّار قطنيُّ (٤) والخطيبُ .
وأخرجه الحاكمُ (٥) مِن جهةٍ أخرىُ عَنِ المعتمرِ .
وقد ورَد ثبوتُ قراءتها في الصلاةِ عَنِ النبيِّ نَّهِ مِن حديثٍ
أبي هُريرةً(٦)، من طُرقٍ عِندَ الحاكم وابنٍ خُزيمةَ والنسائيِّ والدَّارقطني
والبيهقي والخّطيبِ .
...........
وابنِ عباسٍ عِند الترمذيِّ والحاكم والبيهقيّ (٧).
(١) وانظر: ((الفتح)) لابن حجر (٢٢٨/٢).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٧٣٩).
(٣) ((الصحيح)) (٤٩٨).
(٤) (السنن)) (٣٠٨/١، ٣٠٩).
(٥) ((المستدرك)) (٢٣٤/١).
(٦) أخرجه: الحاكم (٢٣٢/١)، وابن خزيمة (٤٩٩)، والنسائي (١٣٤/٢)، والدار قطني
(٣٠٧/١)، والبيهقي (٤٦/٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩٦/٥).
(٧) أخرجه الترمذي (٢٤٥)، والحاكم (٢٠٨/١)، والبيهقي (٤٧/٢، ٤٩).
-----

٤١٩
المعلل
وعُثمانَ، وعليٍّ، وعَمارِ بنِ يَاسرٍ ، وجابرِ بنِ عبدِ اللَّه، والنُّعمانِ بنِ
بَشِيرٍ، وابنِ عُمَرَ، والحَكَمِ بن عَمرٍو، وعائشةَ، وأحاديثُهم عِند
(١)
الدار قطنيّ(١) .
وسَمُرةَ بنِ جُندُبٍ، وأُبِيِّ، وحديثهُما عِندَ البيهقيّ(٢).
وبُريدةَ، ومجالدِ بنِ ثورٍ ، وبُسرٍ - أو بِشرٍ - ابنِ معاويةً، وحُسينِ بنِ
عرفطة، وأحاديثُهم عِندَ الخطيبِ .
.. أ ..............
وأُمُّ سَلمَةَ عِندَ الحاكمِ (٣) .
وجماعةٍ مِن المُهاجرين والأنصارِ، عند الشافعي .
فقد بلغ ذلك مبلغَ التواترِ ، وقد بيًّّا طُرقَ هذه الأحاديثِ كلها في
كتابٍ ((الأزهار المتناثرة في الأخبارِ المتواترة)). وتَبَيَّن بما ذكرناه: أنَّ
لحديثِ مسلم السابقِ تسعَ عِلَلِ : المخالفةُ مِن الحُفاظِ والأكثرين،
والانقطاعُ، وتدليسُ التسويةِ مِن الوليد، والكتابةُ، وجهالةُ الكاتبِ،
والاضطرابُ في لفظه، والإدراجُ، وثبوتُ ما يخالفه عن صحابيِّه،
ومخالفتُه لِمَا رَواه عددُ التواتر .
قال الحافظُ أبو الفضلِ العراقي (٤): وقولُ ابنِ الجوزيِّ: ((إنَّ الأئمةَ
(١) ((سنن الدار قطني)) (٣٠٣/١ - ٣١١).
(٢) ((سنن الدار قطني)) (٣٠٩/١)، والذي عند البيهقي (١٩٥/٢) بدون ذكر البسملة فيه .
(٣) ((المستدرك)) (٢٣٢/١).
(٤) ((التقييد والإيضاح)) (ص: ١١٩)، و((التبصرة)) (٢٣٤/١).
٠٠

٤٢٠
النوع الثامن عشر
اتَّفقوا على صِحَّته)) فيه نَظرٌ ؛ فهذا الشافعيُّ والدار قطنيُّ والبيهقيُّ وابنُ
عبد البر لا يقولون بصحته، أفلا يَقدَحُ كلامُ هؤلاء في الاتفاقِ الذي
نَقَله ؟!
وقَدْ تُطْلَقُ العِلَّةُ عَلَى غَيْرِ مُقْتَضَاهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ: كَكَذِبٍ
الرَّاوِي، وَغَقْلَتِهِ، وسُوءٍ حِفْظِهِ، وَنَحْوِهَا مِنْ أُسْبَابِ ضَعْفٍ
الْحَدِيثِ، وسَمَّى التّْمِذِيُّ النَّسْخَ عِلَّةً، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ
عَلَى مَخَلَفَةٍ لا تَقْدَحُ، كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثَّقَةُ الضَّابِطُ، حَتَّى
قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ، كَمَا قِيلَ: مِنْهُ صَحِيحٌ
شاٌ .
(وقد تُطلَقُ العلةُ على غيرِ مقتضاها الذي قَدَّمناه) مِن الأَسبابِ القادحةِ
(ككذبِ الراوي) وفِسقِهِ (وغفلتِهِ وسوءِ حفظِه ونحوِها من أسبابٍ ضعفٍ
الحديثِ) وذلك موجودٌ في كُتبِ العِلَلِ .
(وَسمَّى الترمذيُّ النَّسْخَ علةً)(١).
(١) فقد ذكر في ((العلل)) الذي في آخر ((الجامع)) (٧٣٦/٥) أن جميع ما في هذا الكتاب من
الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين)) - فذكرهما ، ثم
قال: ((وقد بيَّنا علة الحديثين جميعًا في هذا الكتاب)).
قال ابن رجب في ((شرح العلل)) (٨/١): ((إنما بيَّن ما قد يستدل به للنسخ، لا أنه
بیَّن ضعف إسنادهما)» .
هذا؛ وقد رأيت غير الترمذي أيضًا سمي النسخَ علةٌ، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه =
١ -------

٤٢١
المعلل
قال العراقيُّ (١): فإن أرادَ أنَّ علةٌ في العملِ بالحديثِ فصحيحٌ، أو
في صِحَّتِه فَلا؛ لأن في ((الصحيح)) أحاديثَ كثيرةً منسوخةً .
(وأطلق بعضُهم العلةَ على مخالفةٍ لا تَقدَحُ) في صِحة الحديثِ
(كإرسالٍ ما وَصَلَه الثقةُ الضابطُ حتَّى قال: مِن الصحيح صحيحٌ مُعَلَّلٌ .
كما قيل: منه صحيحٌ شاٌ) وقائلُ ذلك أبو يَعلى الخليليُّ في
((الإرشاد)(٢)، ومَثَّلَ الصحيحَ المُعَلَّ بحديثٍ(٣) مالكٍ: ((لِلمَمِلُوك
طَعَامُهُ)) السابقِ في نوعِ المعضلِ، فإنه أورده في ((الموطٍ))(٤) مُعضلًا،
ورواه عنه إبراهيمُ بنُ طهمان (٥) والنعمانُ بنُ عبد السلام(٦) موصولًا .
قال : فقد صار الحديثُ بتبيين الإسنادِ صحيحًا يعتمدُ عليه .
قيل: وذلك عَكسُ المُعلَّل، فإنَّه ما ظاهرُه السلامة فاطُّلِع فيه بعدَ
= في ((كتاب العلل)) (١١٤) عن الأحاديث المروية في ((الماء من الماء))، فقال: ((هو
منسوخ؛ نسخه حديث سهل بن سعد، عن أبي بن كعب)).
يعني: حديث: كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم قال النبي ◌َطار: ((إذا
التقى الختانان وجب الغسل)) .
فمع أن أباه لم يذكر في كلامه سوى النسخ، أدخله في كتاب ((العلل))، وفي هذا
ما يدل على أن النسخ عنده من العلل، والله أعلم .
(١) ((التبصرة)) (٢٣٩/١).
(٢) (١٦٢/١ - ١٦٤) .
(٣) في ((م)): ((حديث)).
(٤) (ص : ٦٠٦).
(٥) أخرجه: ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤/ ٢٨٤)، وأبو عوانة (٧٤/٤)، والحاكم في
((المعرفة)) (ص: ٣٧).
(٦) انظر ما قبله، وأخرجه أيضًا: الطبراني في «الأوسط)) (١٦٨٦).

٤٢٢
النوع الثامن عشر
الفحصِ على قادح، وهذا كان ظاهرُه الإعلالَ بالإعضالِ فلمَّا فُتِّش تبيَّن
وَصلُهُ .
• فائدةٌ:
قال البلقينيُّ (١): أجَلُّ كتابٍ صُنِّفَ في العللِ كتابُ ابنِ المَديني،
وابنِ أَبِي حَاتم، والخلَّالِ، وأَجمَعُهَا كتابُ الدار قطنيِّ .
قلتُ: وقد صنَّف شيخُ الإسلام فيه : ((الزَّهر المَطلُول في الخَبَرِ
المعلُول)» .
وقد قسَّم الحاكمُ في ((علوم الحديث)) (٢) أجناسَ العِلَلِ إلى عشرةٍ،
ونحن نُلخِّصُها هنا بأمثلتها .
أحدها : أن يكونَ السندُ ظاهِرُه الصحة، وفيه مَن لا يُعرف بالسماعِ
ممَّن رَوى عنه(٣)؛ كحديثٍ مُوسى بنِ عُقبةَ، عن سُهيل بن أبي صَالحِ،
(١) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٢٠٣).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١١٣ - ١١٨).
(٣) كونه فيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه، ليس هو العلة ، بل دليل على العلة ،
وإنما العلة : أنه روي عن عون بن عبد اللَّه موقوفًا عليه، وقد أعله أبو حاتم في
((العلل)) (٢٠٧٩) بالوقف، وبين ابن حجر في ((النكت)) (٧٢٦/٢) أن قول البخاري
((لا يذكر لموسى سماع من سهيل)) معناه: ((أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه،
ووقعت عنه رواية واحدة ، خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة ، رجحت
روايته على تلك الرواية المنفردة)).
قلت : وهذا ذهاب منه إلى أن العلة الاختلاف بين من رفعه ووقفه ، وكلامه يدل على
ترجيح الوقف ، ويدل أيضًا علي أن قول البخاري السابق هو من أدلته على ترجيح
الوقف ، لا أنه العلة المقصودة .

٤٢٣
المعلل
عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرِيرةَ، عَنِ النبيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَن جَلَسَ مَجلِسَا فَكَثُرَ فِيهِ
لَغَطُهُ، فَقَال قَبلَ أن يَقُومَ: سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وبحمدَِ، لا إِله إلَّا أَنْتَ، أَستغفرُكَ
وأَتُوبُ إِليكَ؛ غُفِرَ له مَا كان في مَجلِسِهِ ذَلِكَ)) .
فَرُوي أنَّ مُسلمًا جاء إلى البخاريِّ وسألَه عنه، فقال: هذا حديثٌ
مَلِيحٌ إلا أنَّه معلولٌ ؛ أنا به موسى بن إسماعيلَ ، ثنا وهيبٌ ، ثنا سهيلٌ،
عن عونِ بنِ عبد الله قولَه. وهذا أَولى؛ لا يُذكَرُ لموسى بن عُقبة سَماعٌ
مِن سُھیلٍ .
الثاني : أن يكونَ الحديثُ مرسلًا مِن وجهٍ رواه الثقاتُ الحفاظُ ،
ويُسنَدُ مِن وجهٍ ظاهرُه الصحةُ .
كحديثِ قبيصةَ بن عُقْبَة، عن سُفيان، عَن خَالدِ الحذَّاء وعاصم، عَن
أبي قلابة، عن أنسٍ مرفوعًا: ((أَرحَم أُمَّتي أَبُو بَكرٍ ، وأَشَدُهُم في دِينِ اللَّهِ
عُمرُ)) - الحديث .
قال: فلو صحَّ إسنادُه لأُخرجَ في ((الصحيح))، إنَّما روى خالدٌ
الحذَّاءُ ، عَن أبي قلابة مرسلًا .
الثالثُ: أن يكونَ الحديثُ مَحفوظًا عن صحابيٍّ، ويُروى عن غَيرِه
لاختلافِ بلادِ رُواتِه ؛ كروايةِ المدنيِّين عَنِ الكُوفِيِّين .
كحديثِ مُوسى بنِ عُقبة، عَن أبي إسحاقَ، عن أَبي بُردةَ، عَن أَبيه ،
مَرفوعًا: ((إنِّي لأستغفرُ الله وأتوبُ إليهِ في اليومِ مائةَ مَرَّةٍ)) .
قال : هذا إسنادٌ لا ينظرُ فيه حَدِيثِيٍّ إلَّا ظَنَّ أنَّه مِن شَرطِ الصَّحِيحِ،

٤٢٤
النوع الثامن عشر
والمدنيُّون إذا رَوَوا عَنِ الكُوفيين زَلِقوا، وإنَّما الحديثُ محفوظٌ مِن روايةٍ
أبي بُردةَ عَنِ الأغرِ المُزنيِّ .
الرابع : أن يكونَ مَحفوظًا عن صحابيٍّ، فَيُرْوى عن تابعيٍّ، يقع
الوهمُ بالتصريح بما يقتَضي صِحَّته، بَل ولا يَكون معروفًا مِن چِهته .
كحديثِ زهيرِ بنِ محمدٍ ، عن عُثمانَ بنِ سُليمانَ، عَن أبيه، أنَّه سَمِعَ
النبيَّ ◌َّهِ يَقرَأ في المغرب بِالطُّورِ .
قال: أخرج العسكريُّ وغيرُه هذا الحديثَ في ((الوحدان))، وهو
معلولٌ؛ أبو عثمان لَم يسمع مِنَ النبيِّ وَّه ولا رآه، وعُثمانُ إنَّما رَواه عَن
نافعٍ بنِ جبيرِ بنِ مطعمٍ عن أبيه، وإنما هو عُثمان بنُ أبي سليمان .
الخامس : أن يكونَ رُوي بالعنعنةِ ، وسَقَطَ مِنه رَجُلٌ ، دلَّ عليه طريقٌ
أُخرى محفوظةٌ .
كحديثٍ يونسَ ، عنِ ابنِ شهابٍ، عَن عليٍّ بنِ الحُسينِ ، عَن رجالٍ
مِنَ الأنصارِ، أنَّهم كَانوا مَع رسولِ اللَّهِ وَسِّ ذاتَ ليلةٍ، فَرُمِيَ بِنَجم
فاستَنَارَ- الحديث .
قال : وعِلَّتُه أنَّ يونسَ - مع جلالتهِ - قصرَ بهِ، وإنَّما هو : عنِ ابنِ
عباسٍ : حدَّثني رجالٌ ، هكذا رواه ابنُ عُينةَ وشعيبٌ وصالحُ والأوزاعيُّ
وغيرُهم عن الزُّهريِّ .
السادسُ: أن يُختلفَ على رجلٍ بالإسنادِ وغيره، ويكون المحفوظُ
عنه ما قابل الإسناد .
٠٠ ٠٠٠

٤٢٥
المعلل
كحديثٍ عليٍّ بنِ الحُسينِ بنِ واقدٍ ، عَن أبيهِ، عَن عبدِ الله بن بُريدَة،
عَن أبيه عن عُمر بنِ الخطابِ، قال : قلتُ: يا رسولَ اللَّه، ما لَكَ
أَفصَحُنَا؟ الحديث .
قال : وعِلتُه ما أسند عن عليّ بنِ خَشرم: حدَّثنا عليّ بنُ الحُسينِ بنِ
وَاقدٍ : بلغني أن عُمر- فذكره .
السابعُ : الاختلافُ على رَجلِ في تسميةِ شيخِه أو تَجهِيلِهِ .
كحديثِ الزُّهريَّ، عن سُفيان الثوريّ(١)، عن حَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَةَ،
عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عَن أبي سَلمة، عَن أَبي هُريرة مرفوعًا: ((المُؤمِنُ
غِرِّ كَرِيمٌ، والفَاجِرٌ خِبٌّ لَئِيمٌ)) .
قال : وعِلتُه ما أسند عن محمدِ بنِ كثيرٍ : حدثنا سُفيانُ، عن حَجاجٍ ،
عن رَجلٍ ، عَن أبي سَلمة - فذكره .
الثامنُ : أن يكونَ الراوي عَن شخصٍ أَدركَه وسمع منه، لَكِنه لم
(١) قال الشيخ أحمد شاكر دخّفُ في ((الباعث)) (ص٥٨)، و((شرح الألفية)) (ص ٦٢،
٢٠٦) :
((وهو خطأٌ غريبٌ من مثل السيوطي ؛ فإن الزهريَّ أقدمُ جدًّا من الثوري، ولم يذكر
أحد أنه روى عنه، والصواب: ((كحديث أبي شهاب، عن سفيان الثوري))؛ كما في
((علوم الحديث))؛ و((أبو شهابٍ)) هو: الحنَّاط - بالنونِ -، واسمه: ((عبد ربه بن نافع
الكفائيُّ))، والحديث عنه في ((المستدرك)) للحاكم (٤٣/١)، فاشتبه الاسمُ علىَّ
السيوطي، وظنَّه ((ابن شهاب))، فنقله بالمعنى، وجعله: ((الزهري)) !! وهذا من
مدهشات غلط العلماء الكبار، رحمهم الله ورضي عنهم)) اهـ .

٤٢٦
النوع الثامن عشر
يسمع منه أحاديثَ معينةً، فإذا رَواها عنه بلا واسطةٍ فَعِلَّتُها أنه لم يَسمَعها
منه .
كحديثٍ يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وََّ، كَانَ إِذَا أَفْطَرَ
عِنْدَ أَهلِ بيتٍ قال: ((أَفْطَرَ عِندَكُم الصَّائِمُونَ)) . الحديث .
قال : فَيَحيى رأى أنسًا، وظهَر مِن غيرِ وجهٍ أَنَّه لم يسمع مِنه هذا
الحديث .
ثُم أَسند عن يَحيى قالَ(١): حُدُثت عن أنسٍ - فذكره .
التاسعُ : أن يكونَ طريقُه معروفةٌ ، يَروي أحدُ رِجالِها حديثًا مِن غيرِ
تلك الطريقِ، فَيَقْع مَن رَواه مِن تلك الطريقِ - بناءً على الجادَّةِ . في
لوَهمٍ .
كحديثِ المُنذِرِ بنِ عبد اللَّه الحزامي، عن عبدِ العزيزِ المَاجشون،
عن عبد الله بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، أن رسول اللّه ◌َلير كان إذا افتتح
الصلاة قال: ((سُبحَانكَ اللَّهُمَّ)) - الحديث .
قال : أخذ فيه المنذرُ طريقَ الجادَّةِ، وإنَّما هُو مِن حديثِ عبدِ العزيز :
ثنا عبد الله بن الفضلِ، عن الأعرج، عن عُبيدِ اللّه بن أبي رَافعٍ، عن
عليٍّ .
العاشرُ: أن يُروى الحديثُ مرفوعًا مِن وجهٍ ومَوقوفًا مِن وجهٍ .
(١) بعده في ((ص)): ((قد)).

٤٢٧
المعلل
كحديثِ أبِي فَروة يزيدَ بنِ محمدٍ ، ثنا أبي، عن أبيه، عَنِ الأعمشِ،
عن أبي سفيانَ، عن جَابرٍ مرفوعًا: «مَن ضَحِكَ في صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصلاة
ولا يُعِيدُ الوُضُوءَ)) .
قال : وعِلتُه ما أسندَ وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيان، قال :
سُئل جابرٌ - فذكره .
قال الحاكم: وبقيت أجناسٌ لَم نَذكرها، وإنَّما جَعلنا هذه مِثالاً
لأحاديثَ كثيرةٍ .
وما ذكّره الحاكمُ مِن الأجناسِ يَشمله القِسمان المذكوران فيما تقدَّم ،
وإنَّما ذكرناه تَمْرِينًا للطالبِ، وإيضَاحًا لما تقدَّم .

٤٢٨
النوع التاسع عشر
• النَّوعُ التَّاسِعَ عَشَرَ :
المُضطرب
هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَقَارِبَةٍ، فَإِنْ رَجَحَتْ إِخْدَى
الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظِ رَاوِيهَا أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَتِهِ المَرْوِيَّ عَنْهُ أَوْ غَيْرِ
ذَلِكَ - فَالحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ، ولا يَكُونُ مُضْطَرِبًا .
والاضْطِرَابُ يُوجِبُ ضَعْفَ الَحَدِيثِ؛ لإشْعارِهِ بَعَدَمِ الضَّبْطِ .
(النوعُ التاسعَ عَشَرَ : المضطربُ : هو الذي يُروَى على أوجهٍ مختلفةٍ)
مِن راوٍ واحدٍ ، مَرَّتين أو أكثر، أو مِن راوٍ ثانٍ، أو رُواةٍ (متقاربةٍ) -
وعبارةُ ابنِ الصلاح (١): ((مُتَسَاوِيَة)). وعِبارةُ ابنِ جَماعة(٢): ((مُتَقَاوِمَة))
بِالوَاوِ والمِيمٍ -، أي : ولا مُرجِّح .
(فإن رجحتْ إحدى الروايتين) أو الرواياتِ (بحفظِ راويها) مَثلًا (أو
كثرةٍ صحبتهِ المرويَّ عنه، أو غيرِ ذلك) مِن وجوهِ الترجيحاتِ (فالحكمُ
للراجحةِ، ولا يكونُ) الحديثُ (مضطربًا) لا الراوية الراجحة كما هو
ظاهرٌ، ولا المرجوحة ، بل هي شاذّةٌ أو مُنكَرَةٌ كما تقدَّم .
(والاضطرابُ؛ يوجبُ ضعفَ الحديثِ ؛ لإشعارِه بعدم الضبطِ) مِن
رُواته، الذي هو شَرطٌ في الصِّحةِ والحسنِ .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ١٢٤).
(٢) ((المنهل الروي)) (ص: ٥٢).

٤٢٩
المضطرب
ويَقَعُ فِي الإِسْنَادِ تَارَةُ وَفِي الَتْنِ أَخْرَىُ، وَفِيهِمَا، مِنْ رَاوٍ أَوْ
جَمَاعَةٍ .
(ويقعُ) الاضطرابُ (في الإسنادِ تارةً وفي المتنِ أخرى، و) يقعُ
(فيهما) أي الإسنادِ والمتن معًا، وهذه مزيدةٌ على ابنِ الصلاحِ (من راوٍ)
واحد أو راويين (أو جماعةٍ).
مثالهُ في الإسنادِ : ما رَواه أبو داودَ وابنُ ماجه من طرِيقِ إسماعيلَ بنِ
أميةَ ، عن أبي عَمرو بنِ محمدِ بن حريثٍ ، عن جَدِّه حريثٍ ، عن
أبي هُريرةَ، مرفوعًا: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلِيَجعَل شَيْئًا تِلِقَاءَ وَجِهِهِ))
الحديث، وفيه: (( فإن لم يَجِد عصّا ينصبها بينَ يَدَيه فَلَيَخُطَّ خَطَّا))(١).
اختلف فيه على إسماعيل اختلافًا كثيرًا :
فرواه بشرُ بن المفضلِ وروحُ بنُ القاسمِ عنه هكذا(٢).
ورواه سفيانُ الثوريُّ عنه، عن أبي عمرو بن حريثٍ، عَن أبيه، عَن
أبي هريرة .
ورواه حُميدُ بن الأَسودِ عنه، عن أبي عمرو بن محمدٍ بن عمرو بن
حريثٍ، عن جَدِّه حريث بن سُليم، عن أبي هريرة(٣) .
(١) أخرجه: أبو داود (٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣).
(٢) أخرجه: أبو داود (٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣)، وابن خزيمة (٨١٢)، والبيهقي
(٢ / ٢٧٠) .
(٣) أخرجه: ابن ماجه (٩٤٣)، والبيهقي (٢٧٠/٢).