النص المفهرس

صفحات 461-480

٣٩٠
النوع الخامس عشر
أيوبَ، عنِ ابنِ سيرين، عَن أبي هريرة - أُراه رَفَعه: ((أَحبِب حَبيبَكَ هَونًا
مَا)» - الحديث .
قال الترمذيُّ: غريبٌ لا نَعرِفُه بهذا الإسنادِ إلَّا مِن هذا الوجهِ .
أي : مِن وجهٍ يَثبتُ، وإلَّا فقد رواهُ الحَسَنُ بنُ دِينارٍ عَنِ ابنِ
سِيرِينَ (١)، والحَسَنُ مَتروكُ الحديثِ، لا يَصلُحُ للمتابعاتِ .
والمُتَابَعَةُ: أنْ يَرْوِيَهُ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ حَمَّادٍ وَهِيَ المُتَابَعَةُ التَّامَّةُ ، أَوْ
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ غَيْرُ أُّوبَ، أُوْ عنْ أَبِي هُرَثْرَةَ غَثْرُ ابْنِ سِیرِينَ ، أوْ
عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ صَحَابِيٌّ آخَرُ - فَكُلَّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً، وتَقْصُرُ
عَنِ الْأُولَى بِحَسَبٍ بُعْدِهَا مِنْهَا، وتُسَمَّى الْمُتَابَعَةُ شَاهِدًا.
والشَّاهِدُ: أنْ يُؤْوَىُ حَدِيثٌ آخَرُ بِمَعْناهُ، وَلا يُسَمَّى هَذَا
مُتَابَعَةٌ .
(والمتابعةُ : أن يرويَه عن أيوبَ غيرُ حمادٍ، وهي المتابعةُ التامةُ ، أو) لم
يَروِه عنه غيرُه ، ورَواه (عن ابنِ سيرينَ غيرُ أيوبَ ، أو عن أبي هريرةَ غيرُ ابن
سيرينَ، أو عن النبيِّ وََّ صحابيٌّ آخَرُ) غيرُ أَبي هُريرة (فكلُّ هذا يُسمَّى
متابعةً، وتَقْصُرُ عن) المُتابَعةِ (الأولى بحسبٍ بُعدِها منها) أي بِقَدرهِ .
(وتُسمَّى المتابعةُ شاهدًا) أيضًا .
(١) كما عند ابن عدي في ((الكامل)) (٧١١/٢، ٧١٢) في ترجمة الحسن بن دينار.
. .. .........

٣٩١
معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد
(والشاهدُ : أَن يُروَى حديثٌ آخَرُ بمعناه، ولا يُسَمَّى هذا متابعةً) فَقد
حَصَل اختصاصُ المتابعةِ بما كان باللفظِ ، سواءٌ كان مِن روايةِ ذلك الصحابيِّ
أم لا ، والشاهدُ أَعمُّ، وقیل : هُو مخصوصٌ بما كان بالمعنى كذلك .
وقال شيخُ الإسلام(١): قد يسُمَّى الشاهدُ متابعةً أيضًا، والأمرُ
سهلٌ .
مثالُ ما اجتمعَ فيه المتابعةُ التامَّةُ والقاصِرةُ والشاهِدُ : ما رواهُ الشَّافعيّ
في ((الأُمُ)) (٢) عن مالكِ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن ابن عُمر، أن
رسول اللّه وَّله قال: ((الشَّهرُ تِسعْ(٣) وعِشرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا
الهِلَالَ، ولا تُفطِرُوا حَتَّى تَرَوهُ، فإنْ غُمَّ عليكم فَأَكَمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ)) .
فهذا الحديثُ بهذا اللفظِ ظَنَّ قومٌ أنَّ الشافعيَّ تفرَّدَ به عن مالكِ،
فعدُّوه في غَرائبهِ؛ لأنَّ أصحابَ مالكِ رَوَوهُ عنه بهذا الإسنادِ بلفظِ: ((فَإِن
غُمَّ عَلِيكُمْ فَاقِدُرُوا لَهُ))(٤) .
لكن؛ وَجدنا للشافعيِّ مُتابِعًا، وهو عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمة القعنبيُّ،
كذلك أخرجه البُخاريُّ (٥) عَنه عن مالكِ، وهذه مُتَابَعةٌ تامةٌ .
وَوَجدنا له متابعةً(٦) قاصِرَةً في ((صحيح ابنِ خزيمةَ)) (٧) مِن روايةٍ
(١) ((نزهة النظر)) (ص: ١٠٢).
(٣) في ((ص)): ((تسعة)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣٤/٣).
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٠٩).
(٢) ((الأم)) (١٠٣/٢)
(٤) أخرجه : مالك (ص: ١٩٢).
(٦) في ((ص)) بعده: ((تامة))، وهو خطأ .

٣٩٢
النوع السادس عشر
عاصم بن محمدٍ ، عن أبيهِ محمدِ بنِ زيدٍ ، عن جَدِّه عبدِ الله بنِ عُمَر
بلفظ: ((فَأَكَمِلُوا(١) ثَلاثِينَ)) .
وفي ((صحيح مسلم)) (٢) من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
ابنِ عمر بلفظ : ((فاقدروا ثلاثين)).
وَوَجَدنا له شاهِدًا رواه النَّسائيُّ (٣) مِن روايةِ محمدِ بن حنينٍ ، عنِ ابنِ
عباسٍ، عنِ النبيِّ وَّهِ، فذكَر مِثلَ حديثِ عبدِ اللَّه بنِ دينارٍ، عنِ ابنِ
عُمَر ، بلَفظهِ سواء .
ورواه البخاريُّ (٤) مِن روايةِ محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرة،
بلفظِ: ((فَإِنْ أُغمِي عَلَيْكُم فَأَكَمِلُوا عَدَّةَ شَعبَانَ ثَلَاثِينَ))؛ وَذلك شاهدٌ
بالمعنى .
وَإِذَا قَالُوا فِي مِثْلِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ أُوِ ابْنُ سِيرِينَ أُوْ أُّوبُ أوْ
◌َّادٌ، كانَ مُشْعِرًا بانْتِفَاءِ الْمُتَابَعَاتِ، وَإِذَا انْتَفَتْ مَعَ الشَّواهِدِ،
فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ في الشَّاذُ.
(وإذا قالوا في مِثله) أي: الحديث (تَفَرَّد به أبو هريرة) عَنِ النبيِّ ◌ِّ
(١) زاد في ((ص)): ((العدة))، وهو خطأ، كما في ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٠٩)،
و((نزهة النظر)) (ص١٠١).
(٢) ((الصحيح)) (١٢٢/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٤/٣، ٣٥).
(٣) ((سنن النسائي)) (١٣٥/٤).

٣٩٣
معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد
(أو ابنُ سِيرينَ) عن أبي هريرة ( أو أيوبُ) عن ابن سيرينَ (أو حمادٌ) عن
أيُّوبَ (كان مُشعِرًا بانتفاءِ) وجوه (المتابعاتِ) فيه .
(وإذا انتَفَتِ ) المتابعاتُ (مع الشواهدِ، فحكمُه ما سَبَق في الشاذٌ) مِن
التَّفصيل .
ويَدْخُلُ فِي الْمُتَابَعَةِ والاسْتِشْهَادِ رِوَايَةُ مَنْ لا يُحْتَجُ بِهِ،
ولا يَضْلُحُ لِذَلِكَ كُلُّ ضَعِيفٍ .
(وَيَدخُلُ في المتابعةِ والاستشهادِ روايةٌ مَن لا يُحتَجُّ به ، ولا يَصلُحُ
لذلك كلُّ ضعيفٍ) كما سيأتي في ألفاظِ الجَرحِ والتَّعديل (١).
(١) وكما تقدم أيضًا في الفرع الثالث من الحديث الحسن .

٣٩٤
النوع السادس عشر
النَّوعُ السَّادِسَ عَشَرَ :
مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثقَاتِ وَحُكْمِهَا
وَهُوَ فَنٌّ لَطِيفٌ تُسْتَحْسَنُ الْعِنَايَةُ بِهِ، ومَذْهَبُ الجمْهُورِ مِنَ
الفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لا تُقْبَلُ مُطْلَقًا.
وقَيلَ : تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلا تُقْبَلُ مِّنْ رَوَاهُ
مَرَةً نَاقِصًا .
(النوعُ السادسَ عَشَرَ: معرفةُ زياداتِ الثَّقاتِ وحُكمِها، وهو فَنّ
لطيفٌ تُستحسنُ العنايةُ به) وقد اشتهر بمعرفةِ ذلك جماعةٌ ؛ كأبي بكر
عبد الله بن محمد بن زيادٍ النيسابوريٍّ، وأبي الوليدِ حَسَّانَ بنِ محمدٍ
القُرشيِّ، وغيرهما .
(ومذهبُ الجمهورِ مِن الفقهاءِ والمحدثينَ قبولُها مطلقًا) سَواء وقعت
ممَّن رواه أوَّلًا ناقصًا أَم مِن غيره، وسَواء تَعلَّق بها حُكمٌ شرعيٍّ أَم لا ،
وسَواء غيَّرتِ الحُكمَ الثابتَ أَم لا، وسَواء أوجبت نقض (١) أحكام ثَبتت
بخبرٍ ليست هي فيه أم لا ، وقد ادَّعى ابنُ طاهرِ الاتفاقَ على هذا القولِ .
(وقيل: لا تُقبلُ مطلقًا) لا ممَّن رواه ناقصًا ولا مِن غيرهِ .
(١) في ((م)): ((نقص)).
---

٣٩٥
معرفة زيادات الثقات وحكمها
(وقيل : تُقبلُ إن زادها غيرُ مَن رواه ناقصًا، ولا تُقبلُ ممن رواه)
مَرَّةً (١) (ناقصًا) .
وقال ابنُ الصباغ فيه (٢): إن ذكَر أنَّ سَمِعَ كلَّ واحدٍ مِن الخبرين في
مَجلسين قُبِلَتِ الزيادةُ، وكانا خَبرَين يُعملُ بهما، وإن عَزَا ذلك إلى
مَجلسٍ واحدٍ وقال: كنتُ أُنسيتُ هذه الزيادةَ، قُبِلَ منه، وإلَّا وَجَبَ
التوقفُ فيها .
وقال في ((المحصول)) (٣) فيه: العِبرةُ بما وقَع مِنه أَكثرَ ، فإنِ استوَىُ
قُبِلَت منه .
وقيل : إن كانتِ الزيادةُ مُغيِّرَةً للإعرابِ كان الخَبَران مُتعارضَين، وإِلَّا
قُبلت. حكاه ابنُ الصباغ عَنِ المتكلمين، والصفيُّ الهنديُّ عنٍ
الأكثرين (٤) كَأن يَروي: ((في أربعينَ شَاةٌ))، ثُم: ((في أربعينَ نِصفُ
شَاةٍ)) .
وقيل : لا تقبل إن غيرتِ الإعرابَ مُطلقًا .
وقيل : لا تُقبل إلا إن أفادت حكمًا .
وقيل : تُقبل في اللفظ دُون المعنى؛ حَكَاهما الخطيبُ (٥).
(١) سقط من ((ص)).
(٢) انظر ((النكت)) (٦٩٣/٢).
(٣) ((المحصول)) (٦٨٠/٤) ط. جامعة الإمام ١٤٠٠هـ.
(٤) وراجع ((المحصول)) (٦٧٩/٤، ٦٨٠).
(٥) ((الكفاية)) (ص : ٥٩٧).

٣٩٦
النوع السادس عشر
وقال ابنُ الصبَّاغ(١): إن زادَها واحدٌ، وكان مَن رَواه(٢) ناقصًا
جماعةٌ لا يجوزُ عليهم الوهمُ، سَقَطت .
وعبارةُ غيرِهِ: لا يَغفلُ مِثْلُهم عَن مِثلِها عادةً .
وقال ابنُ السمعانيِّ (٣) مِثْلَهُ، وزادَ: أن يكونَ ممَّا يتوافر (٤) الدواعي
على نَقله .
وقال الصيرفي (٥) والخطيب (٦): يشترط في قبولها كون من رواها
حافظًا .
وقال شيخُ الإسلامِ(٧) : اشتَهَر عن جمع مِن العُلماء القولُ بِقَبولِ
الزيادة مُطلَقًا مِن غيرِ تفصيلٍ، ولا يتأَتَّى ذلك على طَريقِ المُحدِّثين الذين
يَشترطون في الصحيح والحسَنِ أن لا يكون شاذًّا، ثُم يُفسِّرون الشذوذَ
بمخالفةِ الثقةِ مَن هو أَوثقُ منه، والمنقولُ عن أئمةِ الحديثِ المُتقدِّمين .
كابنِ مَهديٍّ، ويحيى القطّان، وأحمدَ، وابن معين، وابن المديني،
والبخاري ، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم .
اعتبارُ الترجيح فيما يتعلَّق بالزيادةِ المنافيةِ، بحيث يلزمُ مِن قَبُولِها ردُّ
الرواية الأخرى . انتهى .
(١) انظر ((النكت)) (٦٩٣).
(٣) كما في ((البحر المحيط)) (٢٣٤/٦ - ٢٣٨).
(٤) في ((ص): ((يتوقف)).
(٦) ((الكفاية)) (ص : ٥٩٧).
(٢) في ((ص)): ((رواها)).
(٥) كما في ((البحر المحيط)) (٢٣٨/٦).
(٧) ((النكت)) (٦٩٠/٢).

٣٩٧
معرفة زيادات الثقات وحكمها
وقد تنبَّه لذلك ابنُ الصلاح وتَبِعَهُ المُصنّفُ حيثُ قال :
وقَسَّمَهُ الشَّيْخُ أقْسَامًا :
أحَدُهَا: زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ فَتُرَدُّ؛ كَمَا سَبَقَ .
الثَّانِي: مَا لا مُخَلَفَةَ فِيهِ كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةٍ حَدِيثٍ فَيُقْبَلُ، قَالَ
الْخَطِيبُ: باتٌّفَاقِ العُلَمَاءِ.
الثَّالثُ : زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ:
كَحَدِيثِ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) انْفَرَدَ أَبُو
مَالِكِ الْأُشْجَعِيُّ فَقَالَ: ((وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا))، فَهَذَا يُشْبِهُ الأوَّلَ،
ويُشْبِهُ الثَّانِي؛ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ، والصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الأخِيرِ،
ومَثّلَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا بِزِيَادَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الفِطْرَةِ: ((مِنَ
المُسْلِمِينَ))، ولا يَصِحُ التَّمْثِيلُ بِهِ، فَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عُمَرُ بْنُ
نَافِعٍ، والضَّخَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ.
(وقَسَّمَه الشيخُ أقسامًا :
أحدُها : زيادةٌ تخالفُ الثقاتِ) فيما رووه ؛ (فَتُرَدُّ كما سَبَق) في نوعٍ
الشاذِّ .
(الثاني : ما لا مخالفةً فيه) لما رواه الغيرُ أصلًا (كَتَفردِ ثقةٍ بجملةٍ

٣٩٨
النوع السادس عشر
حديثٍ) لا تعرُّض فيه لما رواه الغير بِمُخالَفةٍ أَصلاً؛ (فيُقبلُ. قال
الخطيبُ (١) : باتفاقِ العلماءِ) أَسنده إليه ليبرأُ مِن عُهدتِه .
(الثالثُ : زيادةُ لفظةٍ في حديثٍ لم يَذكرها سائرُ رواتِهِ) وهذه مرتبة
بين تلك المرتبتين (كحديث) حُذِيفَة: (((جُعِلَت لِي الأَرضُ مَسجِدًا
وطَهُورًا)). انفَرَد أبو مالكِ) سعدُ بنُ طارقٍ (الأشجعيُّ، فقال: ((و)
جُعِلَت (تُربَتُها) لنا (طَهُورًا)))(٢) وسائرُ الرواة لم يذكروا ذلك (فهذا يُشبِهِ
الأولَ) المردودَ من حيث إنَّ ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواهُ المنفردُ(٣)
بالزيادة مخصوصٌ، وفي ذلك مغايرةٌ في الصفةِ ونوعٌ مِن المخالفةِ
يَختلفُ به الحُكم، (ويُشبِهِ الثاني) المقبولَ مِن حيث إنه لا منافاةً بينهما
(كذا قال الشيخُ) ابنُ الصلاحِ (٤) .
قال المصنّف : (والصحيحُ قبولُ هذا الأخيرِ) (٥).
(١) ((الكفاية)) (ص : ٥٩٧).
(٢) أخرجه: مسلم (٦٣/٢، ٦٤)، وابن خزيمة (١٣٣/١).
(٣) في ((ص)): ((المتفرد)).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص: ١١٤).
(٥) قال ابن رجب في ((شرح العلل)) (٤٣٢/١ - ٤٣٣):
((ليس هذا مما نحن فيه ؛ لأن حديث حذيفة لم يُروَ بإسقاط هذه اللفظة وإثباتها، وإنما
وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الأحاديث فيها: ((وجعلت لنا الأرض مسجدًا
وطهورًا)) .
قال: ((وليس هذا من باب المطلق والمقيد، كما ظنه بعضهم؛ وإنما هو من باب
تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى
التخصيص بالمفهوم، ويرى أن لِلَّقب مفهومًا معتبرًا)) أهـ.
وراجع: ((فتح الباري)) له أيضًا (٤٤٥/٢).

٣٩٩
معرفة زيادات الثقات وحكمها
قال: (ومَثَّلَه الشيخُ أيضًا بزيادةِ مالكِ في حديثِ الفطرةِ ((مِنَ
المسلمينَ)))(١) .
ونقل عن الترمذي (٢) أن مَالِكًا تفرَّد بها، وأنَّ عُبيدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ(٣)
وأيوبَ (٤) وغيرَهما رَوَوُا الحديثَ عن نَافع عن ابن عُمر بدون ذلك .
قال المصنّف : (ولا يَصِحُ التمثيلُ به، فقد وافق مالكًا) عَليها جماعةٌ
مِن الثقاتِ ، مِنهم (عُمرُ بنُ نافعٍ) وروايته عند البخاريٍّ في ((صحيحه)) (٥)
(والضحاكُ بنُ عثمانَ) وروايته عند مسلم في ((صحيحه)) (٦) .
قال العراقيُّ: وكَثِيرُ بنُ فرقدٍ، وروايتُه في ((مستدرك الحاكم)) (٧)
و((سُنن الدارقطني))(٨)، ويونس بن يزيد في ((بيان المشكل))(٩)
للطحاوي، والمعلى بن إسماعيل في ((صحيح ابن حبان)) (١٠)،
وعبدُ الله بن عُمر العُمريُّ في ((سنن الدارقطني))(١١) .
(١) أخرجه: البخاري (١٦١/٢)، ومسلم (٦٨/٣)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذي
(٦٧٦) .
(٢) ((العلل)) للترمذي (٧٥٩/٥)، و((شرحها)) لابن رجب (٤١٨/١).
(٣) أخرجه: البخاري (١٦٢/٢)، ومسلم (٦٨/٣)، وأحمد (٥٥/٢).
(٤) أخرجه: البخاري (١٦٢/٢)، ومسلم (٦٨/٣)، والترمذي (٦٧٦)، وعلقه أبو داود
في ((سننه)) عن أيوب عقيب حديث (١٦١٣).
(٥) (صحيح البخاري)) (٢/ ١٦١).
(٦) (صحيح مسلم)) (٦٩/٣).
(٧) عزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٦/٢) للحاكم في ((مستدركه))، قال في
الحاشية: سقط من ((المطبوع)) وذكره الذهبي في ((تلخيصه)).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١٤٠/٢).
(٩) ((شرح مشكل الآثار)) (٣٤٢٢).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٠٤).
(١١) ((السنن)) (٢ / ١٤٠).

٤٠٠
النوع السادس عشر
قيل : وزيادةُ التُّرْبَةِ في الحديثِ السابقِ، يَحتَمِل أن يُراد بِها الأرضُ
مِن حيث هي أرضٌ لا الترابُ، فلا يَبقى فيه زيادةٌ ولا مُخالفةٌ لِمَن أَطلق .
وأجيبَ بِأنَّ في بعضٍ طُرقه التصريحَ بالترابِ، ثُم إِنَّ عَدَّها زيادةً
بالنسبة إلى حديثِ حذيفة، وإلّا فقد وَرَدَت في حديثٍ عليٍّ ، رواه أحمدُ
والبيهقيُّ بسندٍ حسنٍ .
• فائدةٌ :
مِن أَمثلة هذا البابِ حديثُ الشيخين عَنِ ابنِ مسعودٍ : سألتُ(١)
رسولَ اللَّهِ وَله: أيُّ العملِ أَفضلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ لِوَقَتِهَا)) (٢).
زاد الحسنُ بنُ مكرم وبندارٌ في روايتهما: ((فِي أَوَّلِ وَقِتِهَا))،
صحَّحها(٣) الحاكمُ وابنُ حِبَّن (٤).
وحديثُ الشيخين عن أَنْسٍ : أُمِرَ بِلَالْ أَن يَشْفَعَ الأَذَان ويُوتِرَ
الإقَامَةَ (٥) .
زاد سماك بن عطية: ((إِلَّ الإقامة)). وصحَّحه(٦) الحاكمُ وابنُ حِبَّان(٧).
(١) في ((ص)): ((وسألت)).
(٢) أخرجه: البخاري (١٧/٤)، ومسلم (٦٢/١، ٦٣).
(٣) في ((ص)): ((صححهما)).
(٤) أخرجه: الحاكم (١٨٨/١)، وابن حبان (١٤٧٥، ١٤٧٩).
(٥) أخرجه: البخاري (١٥٨/١)، ومسلم (٢/٢). من طريق أيوب بالزيادة المذكورة.
(٦) في ((ص)): ((وصححها)).
(٧) الزيادة المذكورة ليست عند الحاكم ولا ابن حبان، وإنما أخرجها البخاري =
...

٤٠١
معرفة زيادات الثقات وحكمها
وحديث عليٍّ : ((إِنَّ السَّه وِكَاءٌ لِلعَينِ))(١).
زاد إبراهيم بن موسى الرازي: ((فَمَنْ نَامَ فَلَيَتَوضَّأ)»(٢).
= (١٥٧/١) من طريق سماك، والحديث عند الحاكم (١/ ١٩٨)، وابن حبان (١٦٧٦)
بدون الزيادة من غير طريق سماك بن عطية .
(١) أخرجه: أحمد (١١١/١)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٦٥٦) من طريق علي بن
بحر عن بقية بالزيادة المذكورة .
(٢) أخرجه: الحاكم في ((المعرفة)) (ص: ١٣٣).

٤٠٢
النوع السابع عشر
· النَّوعُ السَّابِعَ عَشَرَ :
مَعرِفَةُ الأفْرَادِ
تَقَدَّمَ مَقْصُودُهُ. فَالفَرْدُ قِسْمَانِ :
أحَدُهُمَا: فَرْدٌ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وتَقَدَّمَ .
وَالثَّانِي : بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ، كَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ بِهِ أهْلُ مَكّةَ
وَالشَّامِ، أوْ فُلانٌ عَنْ فُلانٍ، أوْ أهْلُ البَصْرَةِ عَنْ أهْلِ الكُوفَةِ،
وشِبْهِهِ، ولا يَقْتَضِي هَذا ضَعْفَهُ إلا أنْ يُرَادَ بِتَفَرُّدِ المَدَنِيِّينَ انْفِرَادُ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ كالْقِسْمِ الأوّلِ .
(النوعُ السابعَ عَشَرَ : معرفةُ الأفرادِ .
تَقَدَّم مقصودُه) في الأنواع التي قَبله. قال ابنُ الصلاح(١): لكن
أفردتُه بترجمةٍ كما أفرَده الحاكمُ (٢) ولما بَقِي منه .
(فالفردُ قسمانِ :
أحدُهما : فردٌ) مُطلَقٌ، تفرَّد به واحدٌ (عن جميع الرواةِ، و) قد
(تَقَدَّم) حكمه .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ١١٥).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٩٦ - ١٠٠).

٤٠٣
معرفة الأفراد
(والثاني) : فردّ نِسِيٍّ (بالنسبةِ إلى جهةٍ) خاصةٍ (كقولهم: تَفَرَّد به
أهلُ مكةَ والشام) أو البصرة، أو الكوفة، أو خراسان، (أو) تَفرَّد به
(فلانٌ عن فلانٍ) وإن كان مرويًّا مِن وُجوهٍ عَن غيرِهِ، (أو أهلُ البصرةِ عن
أهلِ الكوفةِ) أو الخراسانيون عن المكيين (وشبهِهِ).
(ولا يقتضي هذا ضعفَه) مِن حيثُ كونه فَردًا (إلَّا أن يُراد بتفردٍ
المدَنيين) مثلًا (انفرادُ واحدٍ منهم) تَجوُزًا، أو يُقال: لم يَروه ثقةٌ إلَّا
فلانٌ (فيكونُ) حُكمه (كالقسم الأولِ)؛ لأنَّ رِوايةَ غيرِ الثقةِ كلا رواية ،
فينظر في المتفرِّدِ(١) به هل بَلِغَ رُتبةَ مَن يحتجُ بتَفرده أو لا، وفي غيرِ الثقةِ
هل بَلِغ رُتبةَ مَن يُعتَبر بحدِيثه أَو لا .
مثالُ ما انفَردَ به أهلُ بلدٍ : ما رواه أبو داود، عن أَبي الوليد
الطِّالسي، عن هَمَّم، عَن قَتادة، عن أبي نَضرَة، عن أبي سَعيدٍ قال:
أُمِرِنَا أن نقرَأَ بِفَاتحةِ الكِتَابِ وما تَيَسرَ(٢).
قالَ الحاكمُ (٣): تفرَّد بذكرِ الأمرِ فيه أهلُ البصرةِ، مِن أَوَّلِ الإسنادِ
إلى آخرِهِ، ولم يَشْرَكُهُم في هذا اللفظِ سواهم .
(١) في ((ص)): ((المنفرد)).
(٢) رواه: أبو داود (٨١٨)، وأخرجه أيضًا: أحمد (٣/٣) من طريق عبد الصمد عن
همام، و(٤٥/٣) من طريق بهز وعفان عن همام بإسناده عن أبي سعيد: «أمرنا نبينا
(* أن نقرأ ... )) بذكر ((الأمر)» فيه.
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) (ص : ٩٧).

٤٠٤
النوع السابع عشر
وما رواه مسلمٌ (١) من حديثِ عبدِ الله بن زيدٍ - في صِفَة وُضوء
رسولِ اللَّهِ وَلَِّ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غيرِ فَضلِ يَدِهِ .
قال الحاكمُ (٢): هذه سُنَّةٌ غَريبةٌ، تفرَّد بها أهلُ مِصر، ولم يَشرَكُهُم
فيها أحَدٌ .
ومَا رَواه أيضًا(٣) مِن حديثِ الضحاكِ بنِ عُثمان، عن أبي النضرِ،
عن أَبي سَلمة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ قالت: صَلَّى النَّبِيُّ نَّهَ عَلَى
سُهيل ابنِ بيضاءَ وأَخِيهِ فِي المَسجِدِ .
قال الحاكمُ (٤): تفرَّدَ به أهلُ المدينة .
وما رواه أحمدُ(٥)، مِن حديثٍ: إسماعيلَ بنِ عبدِ الملكِ المكّي،
عَن عبدِ الله بنِ أبي مليكة، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ◌َّرْ خَرَجَ مِن
عِندِهَا فَقَالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجتَ مِن عِندِي وأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ
رَجَعتَ إليَّ حَزينًا. فقال: ((إِنِّي دَخَلتُ الكَعبَةَ، وَوَدِدتُ أَنِّي لَم أَكُنْ
دَخَلْتُهَا، أَن أُكُونَ أَتعبتُ أُمَّتِي)) .
قال الحاكمُ(٦): تفرَّدَ به أهلُ مكةً .
ومِثالُ ما انفردَ(٧) به فلانٌ عن فلانٍ: ما رواه أصحابُ السُّننِ
(١) ((الصحيح)) (١٤٦/١).
(٣) (صحيح مسلم)) (٣/ ٦٣).
(٥) («المسند» (١٣٧/١).
(٧) في ((ص)): ((تفرد)).
(٢) ((المعرفة)) (ص: ٩٨).
(٤) (معرفة علوم الحديث)) (ص: ٩٧).
(٦) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٩٨).
١٠٠٠٠٠-
....

٤٠٥
معرفة الأفراد
الأربعةِ (١) مِن طريق سُفيانَ بنِ عُيينة، عن وائلٍ بن داودَ ، عن ابنه بكرٍ بن
وائلٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ نَّ أَوْلَمَ عَلى صَفيةَ بسويقٍ
وتمرٍ .
قال ابنُ طاهرٍ (٢): تفرَّد به وائلٌ عن ابنه، ولم يَروِه عنه غيرُ سُفيانَ،
وقد رَواه محمدُ بنُ الصلتِ التَّوَّزي، عن ابنِ عُيينة، عن زيادٍ بن سعدٍ ،
عنِ الزهريُّ، ورواه جماعةٌ عن سُفيانَ عنِ الزُّهريِّ بلا واسطةٍ (٣) .
ومثالُ ما انفرد (٤) به أهلُ بلدٍ عَن أهلِ بلدٍ - والمرادُ تفرُّدُ واحدٍ منهم .:
حديثُ النسائي: ((كُلُوا الْبَلَحَ بِالثَّمرِ)» (٥) .
قال الحاكمُ(٦) : هُوَ مِن أفرادِ البصریین عن المدنِین، تفرَّد به أبو زکیر
عن هشام .
ومثالُ ما انفردَ (٧) به ثقةٌ: حديثُ مسلم (٨) وغيرِه، أنَّ النبيَّ وَّ كان
يَقرأُ في الأَضحَى والفِطِرِ بـ ﴿قَّ﴾، و﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ﴾.
(١) أخرجه: أبو داود (٣٧٤٤)، والترمذي (١٠٩٥)، وابن ماجه (١٩٠٩)، والنسائي في
((الكبرى)) (٦٦٠١).
(٢) ((أطراف الغرائب)) (١٠٥٧) ولكن جاء عنده بذكر ((زينب)) بدلًا من ((صفية))
(٣) كذا قال الحافظ المزي فى ((التحفة)» (١٤٨٢)، وزاد: وكان سفيان يدلس، فربما لم
يذكر ((وائلًا)) وربما ذكره .
(٥) ((السنن الكبرى)) (٦٧٢٤).
(٤) في ((ص): ((تفرد)).
(٦) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٠١).
(٧) في ((ص)): ((تفرد)) .
(٨) أخرجه: مسلم (٢١/٣)، وأبو داود (١١٥٤)، أحمد (٢١٩/٥).

٤٠٦
النوع السابع عشر
تفرَّد به ضمرةُ بنُ سعيدٍ ، عَن عُبيد الله بن عبدِ الله، عَن أبي واقدٍ
الليثي، ولم يَروِهِ أحدٌ مِنَ الثقاتِ غيرُ ضمرةً، ورواه من غيرهم: ابن
لهيعة . وهو ضعيفٌ عند الجمهور. ، عن خالدِ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ،
عن عُروةَ، عن عائشةَ(١) .
• فائدة:
صنَّفَ الدارقطنيُّ في هذا النوع كتابًا حافلًا، وفي ((معاجم الطبرانيّ
الثلاثةِ)) أمثلةٌ كثيرةٌ لذلك .
(١) ((سنن الدار قطني)) (٤٦/٢).

٤٠٧
المعلل
· النّوعُ الثَّامِنَ عَشَرَ :
المُعَلَّلُ
وَيُسَمُّونَهُ الَغْلُولَ: وَهُوَ ◌َحْنٌ .
(النوعُ الثامنَ عَشَرَ: المُعَلَّلُ، ويُسَمُّونَه المعلولَ) كذا وقَع في عِبارةِ
البخاريِّ والترمذيِّ والحاكم والدارقطنيِّ وغيرِهم (وهو لَحنٌ)؛ لأنَّ اسمَ
المفعولِ مِن ((أَعَلَّ)) الرباعي لا يأتي على ((مفعولٍ))، بَل والأجودُ فيه
أيضًا ((مُعلِّ)) بلام واحدةٍ؛ لأَنَّه مفعولُ ((أعلَّ)) قياسًا، وأمَّا ((مُعلَّل))
فمفعول ((عَلَّل)) وهو لغة بمعنى أَلهاه بالشيءٍ وشَغَله، وليس هذا الفعلُ
بمستعملٍ في كلامهم .
وهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَجَلَّهَا، يَتَمَكّنُ مِنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ والخِبْرَةِ والفَهُم
الثَّاقِبِ .
(وهذا النوعُ مِن أَجَلُها) أي أَجَل أنواع علوم الحديثِ وأَشرفِها
وأَدقّها، وإِنَّما (يتمكنُ منه أهلُ الحفظِ والخبرةِ والفهم الثاقبٍ)، ولهذا لم
يَتكلّم فيه إلا القليلُ؛ كابنِ المدينيِّ، وأحمدَ، والبُخاريِّ، ويعقوبَ بنِ
شيبة ، وأبي حاتم، وأبي زُرعة، والدار قطنيّ .
قال الحاكمُ (١): وإنما يعلَّلُ الحديثُ مِن أوجهٍ ليس للجَرحِ فيها
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١١٢، ١١٣).

٤٠٨
النوع الثامن عشر
مَدخَلٌ، والحُجة في التعليل عِندنا بالحفظِ والفَهم والمعرفةِ، لا غير .
وقال ابنُ مَهدي (١): لأَن أعرفَ علةَ حديثٍ أحبُّ إليَّ مِن أَن أَكتُبَ
عِشرين حديثًا ليس عِندي .
والعِلَّةُ: عِبَارَةٌ عَنْ سَبَبٍ غَامِضِ خَفِيٍّ قَادِحِ مَعَ أنَّ الظَّاهِرَ
السَّلامَةُ مِنْهُ، ويَتَطَرَّقُ إلى الإِسْنَادِ الْجَامِعِ شُرُوطَ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا .
(والعلةُ: عبارةٌ عن سببٍ غامضٍ خفيٍّ قادحِ) في الحديثِ (مع أنَّ
الظاهرَ السلامةُ منه) .
قال ابنُ الصلاح(٢): فالحديثُ المعلَّل: ما اطْلِعَ فيه على علةٍ تَقدَحُ
في صحته، مع ظُهور السلامة (وَيَتَطَرَّقُ إلى الإسنادِ الجامع شُروطَ الصحةِ
ظاهرًا) .
وتُدْرَكُ بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي وبِمُخَالَفَةٍ غَيْرِهِ لَهُ، مَعَ قَرَائِنَ تُنَبَّهُ العَارِفَ
عَلَى وَهُم بِإِرْسَالٍ أوْ وَقْفٍ أوْ دُخُولِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ أوْ غَيرِ
ذَلِكَ ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فيَحْكُمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، أو
يَتَرَدَّدُ فَيَتَوَقَّف .
(وتُدرَكُ) العِلةُ (بتفردِ الراوي، وبمخالفةِ غيرِه له، مع قرائنَ) تَنضمُ
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١١٢).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ١١٦).

٤٠٩
المعلل
إلى ذلك (تُنَبِّه العارفَ) بهذا الشأنِ (على وَهم) وقع (بإرسالٍ) في
الموصول (أو وقفٍ) في المرفوع (أو دخول حديثٍ في حديثٍ، أو غير
ذلك، بحيثُ يَغلِبُ) ذلك (على ظَنْه، فيحكمُ بعدم صحةِ الحديثِ ، أو
يترددُ فيتوقفُ) فيه، ورُبما تقصرُ (١) عبارةُ المُعَلِّلِ عن إِقامةِ الحُجةِ على
دَعواه، كالصَّيرفي في نَقدِ الدِّينار والدرهمِ .
قال ابنُ مهدي (٢) : معرفةُ علةِ الحديثِ إلهامٌ، لو قلتَ للعالم يعلل
الحديث (٣) : مِن أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حُجة .
وکم من شخصٍ لا يهتدي لذلك .
وقيل له أيضًا: إنكَ تقول للشيء: ((هذا صحيحٌ))، و((هذا لم
يَتْبُت))، فَعَمِّنْ تقول ذلك؟ فقال: أَرأيتَ لو أتيتَ الناقدَ، فأريته
دَرَاهِمَك، فقال: هذا جيدٌ، وهذا بهرجٌ، أكنتَ تسألُ عَمَّنْ ذلك، أو
تُسَلّمُ له الأمرَ؟ قال: بل أُسَلُّمُ له الأمرَ. قال: فهذا كذلك لطولٍ
المجالسةِ والمناظرةِ والخبرةِ (٤) .
وسُئل أبو زرعة(٥): ما الحُجة في تَعليلكم الحديث؟ فقال: الحُجة
أن تسألني عن حديثٍ له عِلَّة فأَذكُر عِلَّتَه، ثم تَقصد ابنَ واره فتسأله عنه
(١) في ((ص))، ((م)): ((يقصر)).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١١٣).
(٣) في ((ص)): ((لو قلت تعلل الحديث: من أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حجة)).
(٤) كما في (تهذيب الكمال)) (٤٣٩/١٧)، وانظر ((جامع العلوم والحكم)) (٩٤/١، ٩٥).
(٥) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١١٣)، وانظر ((جامع العلوم والحكم)) (٩٤/١).