النص المفهرس

صفحات 321-340

٢٥٠
النوع الثاني
وهو رواياتٌ، أتمُّها روايةُ أبي بكر بن داسة، والمتصلةُ الآن بالسماع
روايةُ أبي عليٍّ اللؤلؤيِّ(١) .
الثالثةُ : قال أبو جعفر ابن الزبير: أولى ما أُرْشِدُ إليه ما اثَّفق
المسلمون على اعتمادِه، وذلك الكُتبُ الخمسةُ و((الموطأُ)) الذي تقدَّمها
وضعًا ولم يتأخر عنها رُتبةٌ .
وقد اختلفت مقاصدُهم فيها، وللصحيحين فيها شُفوفٌ ، وللبخاريِّ
لمن أراد التفقهَ مقصادُ جليلةٌ، ولأبي داود في حَصِر أحاديثِ الأحكام
[ واستيعابِها ما ليس لغيره](٢)، والترمذيٍّ في قُنون الصناعة الحديثية
ما لم يُشاركه غيرُه، وقد سلَك النسائي أغمضَ تِلكَ المسالكِ وأَجَلَّها .
وقال الذهبيُّ : انحطت رتبةُ ((جامع الترمذي)) عن ((سنن أبي داود))
و ((النسائي)) لإخراجِه حديثَ المصلوبِ والكلبيِّ وأمثالِهما .
وأمَّا مُسْنَدُ أحْمَدَ بْنِ حَتْبَلٍ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيِّ، وغَيْرُهُمَا مِنَ
المَسَانِيدِ: فَلاَ تَلْتَحِقُ بِالْأُصُولِ الَخَمْسَةِ وَمَا أَشْبَهَها، فِي
الاخْتِجَاجِ بِهَا والزُّكُونِ إلى مَا فِيهَا .
(وأما مسندُ أحمدَ بنِ حنبلٍ وأبي داودَ الطيالسيّ وغَيرُهما مِن
(١) في ((ص)): ((اللولي)).
(٢) في ((ص)): ((ما ليس لغيره من استيعابها)).

٢٥١
الحسن
المسانيدِ) قال ابن الصلاح (١): كمسند عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن
راهويه، والدارمي، وعبدٍ بن حُميدٍ ، وأبي يَعلى الموصلي، والحَسَن بن
سفيان، وأبي بكر البزَّار، فهؤلاء عادتُهم أن يخرِّجوا في مسندِ كلِّ
صحابيٍّ ما رَوَوهُ مِن حديثه، غيرَ مقيدين بأن يكون مُحتجًا به أو لا .
(فلا تلتحقُ (٢) بالأصولِ الخمسةِ وما أَشْبَهَها) قال ابنُ جَماعة(٣): مِن
الكتبِ المُبوَّةِ كَسُنَنِ ابنِ ماجه (في الاحتجاج بها والركونِ إلى ما فيها)
لأنَّ المصنّفَ على الأبوابِ إنما يَورِدُ أَصحَّ ما فيه لِيَصلُحَ للاحتجاجِ .
● تنبيهات :
الأوَّلُ : اعتُرِضَ على التمثيلِ بمسندِ أحمدَ بأنَّه شَرَط في ((مُسنِدِهِ))
الصَّحیحَ .
قال العراقي (٤) : ولا نسلم ذلك، والذي رواه عنه أبو موسى المديني
أنه سُئل عن حديثٍ فقال: انظُرُوه؛ فإن كان في ((المسند)) وإلا فليس
بِحُجَّةٍ . فهذا ليس بصريح في أنَّ كلَّ ما فيه حُجَّةٌ، بل ما ليس فيه ليس
بحجةٍ .
قال: على أن ثَمَّ أحاديثَ صحيحةً مخرجةً في ((الصحيح)) وليست
فيه، منها حديثُ عائشة في قِصَّةٍ أَمِّ زَرع .
(١) ((علوم الحديث)) (ص : ٥٦).
(٢) في ((ص))، و((م)): ((يلتحق))، والمثبت من المطبوع.
(٣) ((المنهل الروي)) (ص: ٣٨).
(٤) ((التقييد)) (ص : ٥٧).

٢٥٢
النوع الثاني
قال: وأمَّا وُجودُ الضعيفِ فيه فهو مُحقّقٌ ، بل فيه أحاديثُ موضوعةٌ ،
جمعتُها في جزءٍ، ولعبد الله ابنهِ فيه زياداتٌ فيها الضعيفُ والموضوعُ.
انتھی (١) .
وقد ألَّف شيخُ الإسلام كتابًا في ردِّ ذلك سمَّاه ((القول المُسَدَّد في
الذَّبِّ عن المُسنَد)) قال في خُطبته(٢): فقد ذكرتُ في هذه الأوراقِ
ما حَضَرني مِن الكلام على الأحاديثِ التي زَعَم بعضُ أهل الحديثِ أنَّها
موضوعةٌ وهي في ((مُسندٍ أحمد))، ذبًّا عن هذا التصنيفِ العظيمِ الذي
تلقته الأَئمةُ (٣) بالقبولِ والتكريم، وجَعَله إمامُهم حُجةً يُرجِعُ إليه ويُعَوَّلُ
عند الاختلافِ عليه .
(١) قال الإمام ابن الجوزي في ((المصعد الأحمد)) (١/ ٣١):
((أما قوله: ((فما اختلف فيه من الحديث رجع إليه وإلا فليس بحجة))؛ يريد : أصولَ
الأحاديث، وهو صحيح؛ فإنه ما من حديث - غالبًا - إلا وله أصل في هذا المسند .
والله تعالى أعلم)) .
وقال ابن القيم في ((الفروسية)) (ص٦٩) :
((هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في ((تاريخه))، وهي صحيحة بلا شك؛ لكن لا تدل
على أن كل ما رواه في ((المسند)) فهو صحيح عنده، فالفرق بين أن يقول: ((كل
حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة))، وبين أن يقول: ((كل حديث فيه
فهو حجة))، وكلامه يدل على الأول لا على الثاني . وقد استشكل بعض الحفاظ هذا
من أحمد، وقال: في ((الصحيحين)) أحاديث ليست في ((المسند))، وأجيب عن هذا
بأن تلك الألفاظ بعينها - وإن خلا ((المسند)) عنها - فلها فيه أصول ونظائر وشواهد،
وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في ((المسند)) أصل ولا نظير، فلا يكاد
يوجد البتة)).
(٢) (ص: ١ - ٢).
(٣) في ((ص)): ((الأمة)).

٢٥٣
الحسن
ثم سَرَد الأحاديثَ التي جَمعها العراقيُّ وهي تِسعةٌ، وأضافَ إليها
خمسةَ عشرَ حَديثًا أوردها ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)) وهي فيه،
وأجاب عنها حديثًا حديثًا .
قلتُ : وقد فاته أحاديثُ أُخَرُ: أورَدَها ابنُ الجوزي وهي فيه ،
وجمعتُها في جزءٍ سميتُه ((الذيل (١) الممهد)) مع الذبِّ عنها، وعِدَّتُها
أربعةَ عشرَ حديثًا .
وقال شيخُ الإسلام في كتابه «تعجيل المنفعة في رجال الأربعة)»:
ليس في ((المسند)) حديثٌ لا أصلَ له إلا ثلاثةَ أحاديثَ أو أربعةٌ ؛ منها
حديثُ عبد الرحمن بن عوف أنَّه يَدخُلُ الجَنَّة زَحفًا (٢) .
قال : والاعتذارُ عنه أنه ممَّا أَمَر أحمدُ بالضربِ عليه فَتُرِكُ سهوًا، أو
ضُرِب وكُتِب مِن تَحتِ الضَّربِ .
وقال في كتابه ((تجريد زوائد مُسند البزَّار)) (٣): إذا كان الحديثُ في
((مسند أحمد)) لم يعز إلى غيرِه مِن المسانيد .
وقال الهيثمي في ((زوائد المسند)): ((مسند أحمد)) أصحُ صحيحًا مِن
غيره .
وقال ابنُ كثيرٍ (٤): لا يُوازِي ((مسندَ أحمد)) كتابٌ مُسنَدٌ في كثرتِه
(١) في (ص)): ((الدليل)).
(٢) ((المسند)) (١١٥/٦).
(٣) (٥٩/١) .
(٤) ((اختصار علوم الحديث)) (ص: ٢٥ - ٢٦) .

٢٥٤
النوع الثاني
وحُسنِ سِيَاقاتِهِ، وقد فاته أحاديثُ كثيرةٌ جدًّا، بل قيل: إنه لم يَقَع له
جماعةٌ مِن الصحابةِ الذين في ((الصحيحينِ)) قريبًا مِن مائتين .
وقال الحسينيُّ في كتابه ((التَّذكِرة في رجال العشرة)»: عدةُ أحاديثٍ
((المسندِ)) أربعون ألفًا بالمُكَرَّرِ.
الثاني : قِيلَ : وإسحاقُ يُخَرِّجُ أَمثَلَ ما وَرَد عن ذلك الصحابيِّ فيما
ذكره أبو زرعة الرازي(١) عنه .
قال العراقي (٢): ولا يلزمُ مِن ذلك أن يكونَ جميعُ ما فيه صحيحًا،
بل هو أَمثَلُه بِالنّسبةِ لِما تَرَكَه، وفيه الضعيفُ .
الثالث : قيل: و((مسند الدارمي)) ليس بمسندٍ ، بل هو مُرتَّبٌ على
الأبواب، وقد سمّاه بعضُهم بـ((الصحيحِ)).
قال شيخ الإسلام : ولم أرَ لمغلطاي سَلَفًا في تسميةِ الدارميِّ صحیحًا
إلا قوله إنه رآه بخطِّ المنذري ، [ وكذا قال العلائي .
وقال شيخُ الإسلام ] (٣): ليس دُونَ ((السُّنَنِ)) في الرتبة ، بل لو ضُمَّ
إلى الخمسةِ لكان أولى مِن ابنِ ماجه، فإنه أمثلُ مِنه بكثيرٍ .
وقال العراقي (٤): اشتَهر تسميته بـ((المسند)) كما سمَّى البخاريُّ كتابه
بـ((المسند))، لكون أحاديثِه مُسنَدةً .
(١) في ((ص)): ((الراوي)).
(٢) ((التقييد)) (ص: ٥٧ - ٥٨).
(٣) في ((ص)): ((وقال العلائي. وكذا قال شيخ الإسلام)).
(٤) (التقييد)) (ص : ٥٦).

٢٥٥
الحسن
قال : إلا أن فيه المُرسَلَ والمُعضَلَ والمُنقَطعَ والمقطوعَ كثيرًا، على
أنهم ذكروا في ترجمة الدارميِّ أن له ((الجامع))، و((المسند))، و((التفسير))،
وغيرَ ذلك، فلعلَّ الموجودَ الآن هو ((الجامعُ))، و((المسندُ)) فُقِدَ .
الرابعُ: قيل: ((ومسند البزار)) يبينُ فيه الصحيح مِن غيرِه.
قال العراقي (١): ولم يَفعَل ذلك إلا قليلًا، إلّا أنَّه يتكلمُ في تَفَرُّدِ
بعضٍ رواةِ الحديثِ ، ومتابعةِ غيره عليه .
• فائدةٌ:
قال العراقي (٢): يُقال: إنَّ أوَّلَ مسندٍ صُنِّف ((مسند الطيالسي)).
قيل : والذي حَمَل قائلَ هذا القول عليه تقدُّم عصرٍ أبي دَاود على
أعصارِ مَن صنّف المسانيد، وظن أنه هو الذي صنَّفه، وليس كذلك،
فإنَّما هو مِنْ جَمْع بعض الحفاظ الخُراسانيين، جمَع فيه ما رَواه يونسُ بنُ
حبيبٍ خاصَّةٌ عنه، وشذّ عنه کثیرٌ منه .
ويشبه هذا ((مسند الشافعي))؛ فإنه ليس تَصنيفَه، وإنما لَقَطه(٣) بعضُ
الحُفَّاظ النيسابوريين مِن مسموع الأصمِّ مِن ((الأم)) وسمعه عليه؛ فإنه كان
سمع ((الأم)) أو غالبها على الربيع عن الشافعي، وعُمِّر، فكان آخِرَ مَن
روى عنه، وحَصَل له صممٌ فكان في السماع عليه مشقةٌ .
(١) ((التقييد)) (ص: ٥٨).
(٣) في ((ص)): ((لفظه)).
(٢) ((التبصرة)) (١٠٦/١).
... "
٠١٠٠.٠٠

٢٥٦
النوع الثاني
الثَّانِي: إِذَا كَانَ رَاوِي الَحَدِيثِ مُتَأْخِّرًا عَنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ
الضَّابِطِ ، مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ والسَّتْرِ فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَیْرِ وَجْهٍ ۔
قَويّ وازْتَفَعَ مِنَ الْحَسَنِ إلى الصَّحِيحِ.
(الثاني : إذا كان راوي الحديثِ متأخّرًا عن درجةِ الحافظِ الضابطِ) مع
كونه (مشهورًا بالصدقِ والسترِ) وقَد عُلِم أن مَن هذا حالُه فحديثُه حسنٌ
(فَرُوِي حديثُه مِن غيرِ وجهٍ) ولو وَجهًا واحدًا آخَرَ(١)، كما يشيرُ إليه
تعليلُ(٢) ابن الصلاح (قَوِي) بالمتابعةِ، وزالَ ما كُنَّا نخشاه عليه مِن جهةٍ
سُوءِ الحفظِ ، وانجبرَ بها ذلك النقصُ اليسيرُ (وارتفَعَ) حديثُه (مِن) درجةٍ
(الحَسَنِ إلى) درجةٍ (الصحيحِ) .
قال ابنُ الصلاح (٣): مثالُه: حديثُ محمدٍ بن عمرو عن أبي سَلمة ،
عن أبي هُريرة، أن رسول الله وَّه قال: ((لَولا أن أَشُقَّ عَلى أُمَّتي لأَمَرتُهم
بالسِّواكِ عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ)) (٤) .
فمحمدُ بنُ عَمرو بن علقمةَ مِن المشهورين بالصدقِ والصيانةِ ، لكنه
لم يكن مِن أهلِ الإتقانِ، حتى ضعَّفه بعضُهم مِن جهة سُوءِ حِفظهِ، ووثَّقُه
بعضُهم لصِدقه وجلالته، فحديثُه مِن هذهِ الجهةِ حَسَنٌ، فلمَّا انضمَّ إلى
ذلك كونه رُوي من وجهٍ آخرَ حَگمنا بصحته .
والمتابعةُ في هذا الحديثِ ليست لمحمدٍ عن أبي سلمة، بل
(١) سقط من ((م)).
(٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٥١).
(٢) الأشبه: ((تمثیل)) .
(٤) أخرجه: الترمذي (٢٢).
٠٠٤٠٠٠٠٠٠

٢٥٧
الحسن
لأبي سلمة عن أبي هريرة ، فقد رواه عنه أيضًا الأعرجُ، وسعيدٌ المقبري
وأبوه ، وغيرهم .
ومَثَّل غيرُ ابن الصلاح (١) بحديثِ البخاريِّ عن أَبيِّ بن العبّاس بن
سهلٍ بن سعدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه ـ في ذِكرِ خيلِ النبيِّ وَّةِ؛ فإن أُبيّا هذا
ضَعَّفه - لسوء حفظه . أحمدُ وابنُ معين والنسائيُّ، فحديثُه حَسَنٌ، لكن
تابعه عليه أخوه عبدُ المهيمن، فارتقَى إلى درجةِ الصُّخَّةِ .
الثّالثُ: إِذَا رُوِيَ الَحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ لا يَلْزَمُ أنْ يَحْصُلَ
مِنْ تَجْمُوعِهَا حُسْنٌ، بَلْ مَا كَانَ ضَعْفُهُ لِضَغْفِ حِفْظِ رَاویهِ
الصَّدُوقِ الأمِينِ ، زَالَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَارَ حَسَنًا،
وكَذَا إِذَا كَانَ ضَعْفُهُ لإِرْسَالٍ ، زَالَ بِمَچِينِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وأمَّا الضَّغْفُ لِفِسْقِ الرَّاوِي فَلا يُؤَثِّرُ فِيهِ مُوَافَقَةُ غَيرِهِ.
(الثالثُ : إذا رُوِي الحديثُ مِن وجوهٍ ضعيفةٍ لا يَلزَمُ أن يُحصُلَ مِنْ
مجموعِها) أنَّه (حسنٌ، بل ما كان ضعفُه لضعفِ حفظِ راويه الصدوقِ
الأمينِ زال بمجيئهِ مِن وجهٍ آخَرَ) وعَرفنا بذلك أنَّه مما قد حَفِظَه ولم يَخَلَّ
فيه ضبطهُ (وصار) الحديثُ (حَسَنًا) بذلك .
(١) هو الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٤١٧/١ -٤١٨)، وزاد: (( وانضاف إلى ذلك: أنه
ليس من أحاديث الأحكام ؛ فلهذه الصورة المجموعية حكم البخاري بصحته)) .
..........

٢٥٨
النوع الثاني
كما رواه الترمذيُّ(١) وحَسَّنه مِن طريقِ شُعبةً، عن عاصم بن
عبيد الله، عن عبد (٢) اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أنَّ(٣) أمرأةً مِن
بَنِي فَزارةَ تَزَوَّجَت على نَعلَينِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرَضِيتٍ مِن نَفسكِ
وَمَالِكِ بِنَعَلَيْنِ؟)) قالت : نَعَم. فأجاز .
قال الترمذيُّ: وفي البابِ عن عُمَر، وأبي هريرة، وعائشةَ، وأبي
حَدْرَد .
فعاصمٌ ضعيفٌ، لسُوءِ حِفظهِ، وقد حَسَّن له الترمذي هذا الحديثَ
لمجيئه من غیرِ وجهٍ .
(وكذا إذا كان ضَعفُه (٤) لإرسالِ) أو تدليسٍ أو جهالةِ حالٍ ، كما زاده
شيخُ الإسلام (زال بمجيئهِ مِن وجهٍ آخَرَ) وكان دُونَ الحَسَنِ لذاته .
مثالُ الأَوَّلِ : يأتي في نَوعِ المُرسَلِ .
ومثال الثاني : ما رواه الترمذيُّ (٥) وحَسَّنه من طريقٍ هُشيم، عن يزيد
ابن أبي زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب
مرفوعًا: ((إنَّ حَقًّا على المُسلِمِين أن يَغْتَسِلُوا يَومَ الجُمُعَةِ، ولِيَمَسَّ
أُحَدُهُم مِن طِيب أَهلِهِ، فإن لم يَجِد فالماءُ له طِيبٌ)) .
فهشيمٌ موصوفٌ بالتدليس ، لكن لما تابعه - عند الترمذيِّ - أبو يحيى
(١) ((السنن)) (١١١٣).
(٣) في ((ص)): ((عن)).
(٥) («السنن)) (٥٢٨).
(٢) في ((ص)): ((عبيد))، وهو خطأ .
(٤) في ((ص))، ((م): ((ضعفها)).

٢٥٩
الحسن
التيمي، وكان للمتنِ شواهدُ من حديث أبي سعيد الخدري وغَيرِه ؛
حَسَّنه .
(وأما الضعفُ (١) لفِسقِ الراوي) أو كَذِبِهِ (فلا يُؤَثِّرُ فيه موافقةُ غيرِه)
له، إذا كان الآخَرُ مِثلَه؛ لقوةِ الضعفِ، وتَقَاعُدِ هذا الجابرِ.
نَّعَم؛ يرتقي بمجموع طُرقِهِ عن كونِه مُنكَرًا أو لا أصلَ له؛ صرَّح به
شيخُ الإسلام .
قال: بل رُبَّما كَثُرت الطُّرقُ حتى أوصلته إلى درجةِ المستورِ والسبئِ
الحفظِ ، بحيث إذا وُجِدَ له طريقٌ آخر فيه ضعفٌ قريبٌ مُحتملٌ ارتقى
بمجموعِ ذلك إلى درجةِ الحسنِ (٢) .
(١) في (ص))، و((م)): ((الضعيف)) والمثبت من المطبوع.
(٢) ينظر: ((نكت البقاعي)) (٦٩/ب) و((الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع)) لابن
حجر ((حديث : ٤٥) (ص : ٢٩٩) طبعة الدار السلفية بالكويت . دكتور أحمد معبد .
ذكر ابن حجر هناك أقوال أهل العلم في ضعف حديث : ((من حفظ على أمتي أربعين
حديثًا)) مع كثرة أسانيده، وذكر أن السلفي أشار إلى صحته، ثم قال :
(«فاتفاق هؤلاء الأئمة على تضعيفه أولى من إشارة السلفي إلى صحته . قال المنذري :
لعلَّ السلفي كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة، إذا انضم بعضها إلى بعضٍ ؛
أخذت قوة)) .
قال الحافظ : ((قلت : لكن تلك القوة لا تُخرج هذا الحديث عن مرتبة الضعف، ولكن
الضعف يتفاوت ، فإذا كثرت طرق حديثٍ ، رَجَح على حديثٍ فردٍ ، فيكون الضعيف
الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظ رواته، إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن .
والذي ضعفه ناشئ عن تهمةٍ أو جهالةٍ، إذا كثرت طرقه، ارتقى عن مرتبة =

٢٦٠
النوع الثاني
· خاتمةٌ :
من الألفاظِ المستعملةِ عند أهلِ الحديثِ في المقبولِ: ((الجيِّدُ))،
و ((القويُّ))، و((الصالحُ))، و((المعروفُ))، و((المحفوظُ))،
و ((المجوَّدُ))(١)، و((الثابتُ)).
فأمَّا ((الجيّدُ))، فقال شيخُ الإسلام في الكلام على أصحُ الأسانيدِ- لمَّا
حكَى ابنُ الصلاح عن أحمدَ بنِ حنبلٍ أنَّ أصحّها الزهري عن سالم عن
أبيه - : عبارة أحمد: أجودُ الأسانيدِ، كذا أخرجه عنه الحاكمُ .
قال: وهذا يدلُّ على أنَّ ابن الصلاح يرى التسويةً بين الجيد
والصحيح .
وكذا قال البلقينيُّ بعد أن نَّقَلَ ذلك .
مِن ذلك يُعلمُ أنَّ الجودةَ يُعبَّرُ بها عن الصحةِ .
وفي ((جامع الترمذي)) (٢) في الطِّبِّ: هذا حديث جَيدٌ حَسَنٌ .
وكذا قال غيرُه ، لا مغايرةَ بين جيدٍ وصحيح عندهم ، إلا أن الجِهِذَ
منهم لا يعدلُ عن صحيح إلى جيدٍ إلا لنُكنةٍ، كأن يَرتقي الحديثُ عنده
= المردود والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل
به في فضائل الأعمال)).
قلت : قد تبين من كلام الحافظ ابن حجر أن هذا مقيد بفضائل الأعمال ، وليس مطلقًا
كما أوهمته عبارة السيوطي . والله أعلم .
(١) في ((ص)): ((المجرد)).
(٢) عقب حديث (٢٠٣٧)، وقال: هذا حديث جيد غريب .

٢٦١
الحسن
عن الحسَنِ لذاته، ويتردّد في بُلوغِهِ الصحيحَ، فالوصفُ به أنزلُ رتبةً من
الوصف بـ((صحيحٍ)) .
وكذا ((القويُّ)) .
وأما ((الصالح)): فقد تقدَّم في شأن ((سنن أبي داود)) أنه شاملٌ
للصحيحِ والحسَنِ، لصلاحيتهما للاحتجاج، ويُستعملُ أيضًا في ضعيفٍ
يصلحُ للاعتبار .
وأما ((المعروفُ)) فهو مقابلُ المنكَرِ، و((المحفوظُ)) مقابلُ الشاذٌّ،
وسيأتي تقريرُ ذلك في نَوعَيهما .
و((المجوَّدُ)) و((الثابتُ)) يَشملان أيضًا الصحيحَ والحسَنَ (١).
(١) و(الجيِّدُ)) غير ((المجوَّد))؛ فإنَّ هذا من أسماء المردود، كما سيأتي - إن شاء الله
تعالى- في مبحث ((تدليسِ التَّسوية)) .
وعلماء الحديث يقولون: ((جوَّدَه فلانٌ))، لا يعنون أكثر من أنه أسند الحديث أو رفعه
إذا كان غيره يرويه مرسلًا أو موقوفًا، بصرف النظر عن كونِهِ أصاب فيما زاد أم لم
يصب. والله أعلم .
وقد يُطلق ((الجيِّدُ)) على الغريب والمنكر أيضًا، كما سبق ذلك في ((الحسن)).
ومن ذلك : قول أبي داود: ((أنا لا أحدث عن فضل بن سهلِ الأعرج ؛ لأنه كان لا
يفوته حديثٌ جيد)) وهو في ((الكامل)) (٣٤٤/٢)، في ترجمة ((الحسن بن الطيب
البلخي )) .
وفي ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٥٣/٢): ((فرد)) بدل ((جيد))، وهو كالشرح له .
وقال ابن عمار . كما في (تهذيب الكمال)) (٤٢٨/١٣) .: ((يحيى الحمَّاني قد سقط
حديثه ، قيل : فما علته؟ قال : لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب، ولا لأهل
المدينة ولا لأهلٍ بلدٍ حديثٌ جيدٌ غريبٌ إلا رواه، فهذا يكون هكذا)).

٢٦٢
النوع الثاني
قلتُ: ومِن ألفاظهم أيضًا: ((المشبه))، وهو يُطلقُ على الحَسَنِ
وما يقاربُه، فهو بالنسبةِ إليه كنسبةِ الجيِّدِ إلى الصحيحِ .
قال أبو حاتم (١): أخرجَ عَمرو بنُ حُصينِ الكلابي أوَّلَ شيءٍ أحاديثَ
مشبهةً حِسانًا، ثُم أخرَج بعدُ أحاديثَ موضوعةً ، فأفسد علينا ما كتبنا .
= يعني: من فعل هذا يستحقُّ أن يسقط حديثه، وهذا الفعل هو ما يُسمَّى عندهم
بالسَّرقة، ويصفون فاعله بـ ((سارق الحديث))، وقد وصف الحمَّاني بهذا.
(١) (الجرح والتعديل)) (٢٢٩/٦).

٢٦٣
الضعيف
• النَّوعُ الثَّالِثُ:
الضَّعِيفُ
وهُوَ مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَةَ الصَّحِيحِ أوِ الْحَسَنِ .
(النوعُ الثالثُ: الضعيفُ: وهو ما لم يَجمَع صفةَ الصحيح أو
الحسَنِ) جَمَعَهُمَا تبعًا لابنِ الصلاحِ .
وإن قيل: إنَّ الاقتصارَ على الثاني أَولى؛ لأنَّ ما لم يَجمع صِفةَ
الحسنِ فهو عن صفاتِ الصحيحِ أَبعَدُ، ولذلك لَم يذكره ابنُ دقيق العيد .
قال ابن الصلاح(١): وقد قَسَّمه ابنُ حبان إلى خمسين إلَّ قِسمًا.
قال شيخ الإسلام(٢): لم نقف عليها.
ثم قسَّمه ابنُ الصلاح إلى أقسام كثيرةٍ باعتبارٍ فَقْدٍ صفةٍ مِن صفاتِ (٣)
القبولِ الستةِ، وهي: الاتصالُ، والعدالةُ، والضبطُ، والمتابعةُ في
المستورِ ، وعَدمُ الشُّذوذِ، وَعدمُ العلةِ، وباعتبار فَقْدٍ صفةٍ مع صفةٍ أخرى
تليها أو لا ، أو مع أكثر مِن صفةٍ إلى أن تفقدَ السِّتة، فبلغت فيما ذكره
العراقي - في ((شرح الألفية)) (٤) - اثنين وأربعين قِسمًا، ووصله غيرُه إلى
ثلاثة وستين .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٦٣).
(٣) في ((ص)): ((أوصاف)).
(٢) ((النكت)) (٤٩٢/١).
(٤) (١ / ١١٢ - ١١٥) .
.......
...........
.................
.......

٢٦٤
النوع الثالث
وجمَع في ذلك شيخُنا قاضي القضاة شرفُ الدِّين المناويُّ كُرَّاسَةً ،
وَنوَّع ما فَقَدَ الاتصالَ إلى: ما سقَط مِنه الصحابيُّ، أو واحدٌ غيره، أو
اثنان ، وما فقد العدالةَ إلى ما في سَنده ضَعيفٌ، أو مَجهولٌ، وقسَّمها
بهذا الاعتبار إلى مائةٍ وتسعةٍ وعِشرين قِسمًا باعتبار العقلِ، وإلى واحدٍ
وثمانين باعتبارٍ إمكانِ الوجودِ وإن لم يتحقق وقوعُها .
وقد كنتُ أردتُ بَسطَها في هذا الشرح، ثم رأيتُ شيخَ الإسلام قال :
إنَّ ذلك تَعَبِّ ليس ورَاءه أَرَبٌّ، فإنه لا يخلو إمَّا(١) أن يكونَ لأجلِ معرفةٍ
مراتبٍ الضعيف وما كان منها أضعف أو لا ، فإن كان الأوَّل ، فلا يخلو
مِن أن يكون لأجلِ أن يُعرف أن ما فقد مِن الشرطِ أكثرَ أضعفُ أو لا ، فإن
كان الأوَّل، فليس كذلك؛ لأنَّ لنا ما يفقدُ شرطًا واحدًا أو يكونُ أضعفَ
ممَّا يفقدُ الشروطَ الخمسةَ الباقيةَ، وهو ما فَقَدَ الصدقَ، وإن كان الثاني
فَمَا هو ؟
وإن كان لأمرٍ غيرِ معرفةِ الأضعفِ ، فإن كان لتخصيص كلِ قسم باسم
فليس كذلك، فإنهم لم يُسمُّوا منها إلا القليلَ؛ كالمُعضَلِ والمُرسَل
ونَحوِهما، أو لمعرفةٍ كم يبلغ قِسمًا بالبَسطِ فهذه ثَمرةٌ مُرَّةٌ، أو لغير
ذلك ، فما هو ؟ انتهى .
فلذلك عَدَلتُ عن تسويدِ الأوراقِ بِتَسطيرهِ .
(١) في ((ص): ((من)).

٢٦٥
الضعيف
ويَتفَاوَتُ ضَعْفُهُ كَصِحَّةِ الصَّحِيحِ .
(ويتفاوتُ ضعفُه) بحسبِ شدةِ ضعفِ رُواته وخِفَّته، وقولُه :
(كصِحَّةِ الصحيح) إشارة إلى أنَّ منه أَوهى، كما أن مِن الصحيحِ أصح .
قال الحاكم(١) :
فأوهَى أسانيدِ الصِّدِّيق: صَدَقَةُ الدقيقي، عن فرقدِ السَّبخي، عن مُرَّةً
الطيب ، عنه .
وأَوهَى أسانيد أهلِ البيتِ: عَمرو بن شمر، عن جابرِ الجعفي، عن
الحارثِ الأعورِ ، عن عليٍّ .
وأَوهَى أسانيد العُمَريين: مُحمد بن عبد الله بن القَاسم(٢) بن عُمر بن
حَفص بن عاصم، عن أبيهِ، عن جَدِّه؛ فإن الثلاثةَ لا يُحتجُّ بهم .
وأَوهَى أسانيدِ أبي هريرة : السَّرِيُّ بنُ إسماعيل، عن داود بن یزید
الأودي، عن أبيه، عنه .
وأَوهى أسانيدِ عائشةَ : نسخةٌ عِندَ البَصريين، عن الحارث بن شبل،
عن أم النعمان، عنها .
وأَوهَى أسانيدِ ابنِ مسعودٍ : شريكٌ، عن أبي فَزارة، عن أبي زيدٍ ،
عنه .
(١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٧ - ٥٨).
(٢) بعده في ((ص)): ((بن عبد الله)).
:

٢٦٦
النوع الثالث
وَأوهَى أسانيدِ أنس : داودُ بنُ المحبر بن قحذم، عن أبيهِ، عن أبان
ابن أبي عَيَّاشٍ، عنه .
وأَوهَى أسانيد المكيين: عبدُ اللَّه بنِ مَيمون القدَّاح، عن شهابٍ بن
خراشٍ، عن إبراهيم بن يزيدَ الخوزيِّ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ .
وأَوهَى أسانيد اليمانيين: حفصُ بن عُمر العدني، عن الحَكم بن
أبان، عن ◌ِكرمةَ، عن ابنِ عَباسٍ .
قال البلقيني(١) فيهما: لعلَّه أراد، إلَّا عكرمة؛ فإن البخاريَّ يحَتجُ
به .
قلتُ : لا شَكَّ في ذلك .
وأما أَوهَى أسانيدِ ابنِ عباسِ مطلقًا: فالسُّدِّي الصغيرُ محمدُ بنُ
مروان، عن الكَلبيِّ، عن أبي صالح، عنه .
قال شيخُ الإسلامِ: هذه سِلسلةُ الكَذِبِ، لا سِلسَلة الذَّهبِ!
ثم قالَ الحاكمُ(٢) :
وأَوهَى أسانيدِ المصريين: أحمدُ بن محمد بن الحجّاج بن رِشدين ،
عَن أَبيه، عن جَدِّه، عن قُرة بن عبد الرحمن، عن كلِّ مَن روى عنه؛
فإنَّها نسخةٌ كبيرةٌ .
(١) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٨٨).
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٧ - ٥٨).

٢٦٧
الضعيف
وأَوهَى أسانيدِ الشاميين: محمدُ بن قيس المصلوب، عن عُبيدِ اللَّه بن
زحرٍ، عن عَلىّ بن زيدٍ، عن القاسِم، عن أبي أمامة .
وأَوهَى أسانيد الخراسانيين: عبد الرحمن بن مليحة، عن نهشلٍ بن
سعيدٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ .
ومِنْهُ مَا لَهُ لَقَبٌ خَاصٌ : كَالمَوْضُوعٍ، والشّاذِّ، وغيِرِهِمَا.
(ومنه) أي الضعيف (ما له لَقَبٌ خاصَّ؛ كالموضوع، والشاذٌ،
وغيرهما) كالمقلوبِ، والمُعلَّلِ، والمُضطربِ، والمُرسَلِ ، والمُنقَطعِ،
والمُعضلِ ، والمُنكَرِ .
· فَائِدَةٌ:
صنَّف ابنُ الجوزي كتابًا في الأحاديثِ الواهيةِ، أورد فيه جُمَلا في
كثيرٍ منها عليه انتقادٌ .

٢٦٨
النوع الرابع
• النَّوْعُ الرَّابعُ :
المُسْتَدُ
قَالَ الْخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ: هُوَ عِنْدَ أهْلِ الَحَدِيثِ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ
إِلى مُنْتَهَاهُ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا جَاءَ عِنِ النَّبِيِّ عَِّ دُونَ
غَثْرِهِ .
وقَالَ ابْنُ عَبْدِ البِرِّ: هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ خَاصَّةَ، مُتَّصِلاً
كَانَ أوْ منْقَطِعًا .
وقالَ الَحَاكِمُ وغَيْرُهُ: لا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ فِي المَرْفُوعِ المَّصِلِ.
(النوعُ الرابعُ) مِن مُطَلقِ أنواعِ عُلومِ الحديثِ لا خصوص التقسيم
السابق، كما صرَّح به ابن الصلاح (المسنَدُ : قال الخطيبُ) أبو بكرٍ
(البغداديُّ) في ((الكفاية)): (هو عندَ أهلِ الحديثِ: ما اتَّصَل سندُه) مِن
راويه (إلى مُنتَهَاه)(١) .
فَشَملَ المرفوعَ والموقوفَ والمقطوعَ، وتَبعه ابنُ الصباغ في
((العُدَّة)).
والمراد اتصالُ السندِ ظَاهِرًا، فيدخلُ ما فيه انقطاعٌ خَفِيٌّ ؛ كَعنعنةٍ
(١) ((الكفاية)) (ص٥٨)، وزاد :
((إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي وَ ل خاصة)).
......................

٢٦٩
المسند
المدلسِ، والمعاصرِ الذي لم يَثبت لُقِيُّهُ؛ لإطباقِ مَن خَرَّج المسانيدَ على
ذلك .
قال المصنّف - كابنِ الصلاح -: (و) لكن (أكثرُ ما يُستعملُ فيما
جاء عن النبيِّ وَِّ دونَ غيرِه(١) وقال ابنُ عبدِ البرِّ) في ((التمهيد))(٢) (هو
ما جاء عن النبيِّ ◌َّارِ خاصةً، متصلًا كان) كمالكِ عن نافع عنِ ابنِ عُمرَ
عن رسولِ اللَّهِ وَه (أو منقطِعًا) كمالكِ عَنِ الزُّهريِّ عنِ ابنِ عباسٍ عن
رسولِ اللهِ {ێ﴾ .
قال: فهذا مُسنَدٌ؛ لأنه قد أُسندَ إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، وهو مُنقطعٌ؛
لأنَّ الزُّهريَّ لم يسمع مِن ابنِ عَبَّاسٍ.
وعلى هذا القول يَستوي المسندُ والمرفوعُ .
وقال شيخُ الإسلامِ (٣) : يلزمُ عليه أن يَصدُقَ على المُرسَلِ والمُعضَلِ
والمُنقَطعِ إذا كان مرفوعًا، ولا قَائِلَ به .
(وقال الحاكمُ وغيرُه : لا يُستعملُ إلا في المرفوع المتصلِ) بخلافٍ
الموقوفِ والمُرسَلِ والمُعضَلِ والمُدَلَّسِ، وحكَاه ابنُ عبد البر عن قوم مِن
أهل الحديثِ، وهو الأصحُ، وليس ببعيدٍ من كلامِ الخَطيبِ، وبه جَزَم
شيخُ الإسلامِ في ((النخبة))، فيكون (٤) أخصَّ من المرفوعِ .
(١) هذا من تتمة كلام الخطيب، كما في التعليق السابق، وليس من كلام ابن الصلاح
ولا النووي .
وراجع: ((النكت)) لابن حجر (٥٠٥/١ - ٥٠٦).
(٢) (٢١/١ - ٢٣) .
(٤) في ((م)): ((ليكون)) .
(٣) ((النزهة)) (ص : ١٥٥).