النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ النوع التاسع والخمسون : المبهمات [ش] ومثال أم الولد: حديثُ أمِّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنها سألتْ أمَّ سلمة فقالت: إني أُطِيل ذيلي وأمشي، الحديثَ، هي حُميدة، ذكره النسائي(١). ومثال العبد: حديث جابر: أن عبداً لحاطبٍ قال: يا رسول الله: ليدخُلنّ حاطبٌ النار، اسمه سعد (٢). تنبيه : من المبهم ما لم يصرَّح بذكره، بل يكون مفهوماً من سياق الكلام، كقول البخاري: وقال معاذ: اجلس بنا نؤمنْ ساعة، فالمقولُ له ذلك مَطْويٌّ، وهو الأسود بن هلال(٣). [ب] - - (١) الحديث رواه أبو داود (٣٨٦)، والترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١)، وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٦٢٠)، وينظر هناك تخريجه، والكلام على حُميدة، وسميت في رواية النسائي للحديث في ((مسند مالك)) له، لا في ((سننه))، كما في «تهذيب الكمال)) ٣٥: ١٥٩. (٢) الحديث رواه مسلم ١٩٤٢:٤ (١٦٢)، وسماه سعدًا: ابن حبان ١٥٥:٣، وترجمه الحافظ في ((الإصابة)) باسم: سعد بن خولي الكلبي، وينظر كتاب ابن بشكوال ٢٥٠:١. (٣) قول معاذ ذكره البخاري معلقًا أول كتاب الإيمان من («صحيحه»، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١٠٠٠، ٣١٠٠٢، ٣٥٨٤٣) عن الأسود بن هلال المحاربي، أن معاذًا قال له ذلك، والأسود من رجال الشيخين، قال في ((التقريب)) (٥٠٨): مخضرم ثقة جليل. وعلى حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليَّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)). ٥٠٢ النوع الستون : التواريخ والوفيات النّوع السّتّون: التّواريخ والوفيّات هو فنٌّ مهم، به يُعرف اتصالُ الحديث وانقطاعُه، وقد ادَّعى قوم الروايةَ عن قوم، فتُظِر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنین. [ش] (النوع الستون : التواريخ) لمواليد الرواة والسماع، والقدوم للبلد الفلاني (والوَفَيَات) لهم (هو فنٌّ مهم، به يُعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادَّعى قوم الرواية عن قوم، فنُظِر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين)، كما سأل إسماعيلُ بنُ عياش رجلاً اختباراً (١): أيَّ سنةٍ كتبتَ عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة ومئة، فقال: أنت تزعم أنك سمعتَ منه بعد (١) ((اختباراً)): هكذا في النسخ: بالباء الموحدة - سوى و - وسياق الخبر عند ابن حبان في ((المجروحين)) ١: ٧١، والخطيب في ((الجامع)) (١٤٨)، و((الكفاية)) ص١١٩ - على ما بين الروايتين من مغايرة - أقول: سياق الخبر يؤكد صحة هذا الرسم: اختباراً، وجاءت هذه الكلمة في نسخة و: اختياراً بالياء التحتية، ومثلها في ((الإعلان بالتوبيخ)) طبعة الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله ص٩: اختياراً، اعتماداً على نسخة الأستاذ أحمد تَيْمور باشا رحمه الله، وفهرسَ الخبر بناء على هذه القراءة فقال: استعمال المصنِّف - السخاوي - لفظة (اختيار) بمعنى المتقدم للسنّ! - على المعنى الشائع بين العامة حتى زماننا -، وتوبع عليه في طبعة المستشرق ص٣٩٠، وهو تحريف بتةً. ٥٠٣ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] موته بسبع سنين!، فإنه مات سنة ستّ ومئة (١). وقيل: خمس، وقيل: أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: ثمان. وسأل الحاكمُ محمدَ بنَ حاتم الكَشّي عن مولده لمّا حدّث عن عبد بن حميد؟ فقال: سنة ستين ومئتين، فقال: هذا سمع من عبدٍ بعد موته بثلاثَ عشْرة سنة !! (٢). قال حفص بن غياث القاضي: إذا اتَّهمتم الشيخَ فحاسِبوه بالسَّنَّيْنِ، يعني: سِنَّه وسنَّ من كتب عنه(٣). وقال سفيان الثوري: لما استعمل الرواةُ الكذبَ استعملْنا لهم التاريخ. وقال حسان بن يزيد: لم نستعنْ على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنةَ كم وُلدت؟ فإذا أقرَّ بمولده عرفنا صدقه من كذبه (٤). (١) ((المدخل إلى الإكليل)) للحاكم (٥٥)، ومن طريقه الخطيب في ((الجامع)) (١٤٨)، وينظر: ((الجرح والتعديل)) ٦ (٧٢٧). (٢) ((المدخل)) أيضًا (٥٧). (٣) ((الكفاية)) ص ١١٩، وكذا الخبر التالي. (٤) الكلمة في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠:٨ - ٣٤١، و((الجامع)) له أيضًا (١٤٦)، لكن القائل فيهما: حسان بن زيد، لا: يزيد، ولم أر في طبقته مرجّحًا، فإنه من شيوخ أبي حسان الحسن بن عثمان الزيادي المتوفى سنة ٢٤٢. وتمام القول: قال أبو حسان: ((فأخذت في ((التاريخ))، فأنا أعمله من ستين سنة))، أي: بدأ بتأليف كتابٍ في تاريخ مواليد الرواة والعلماء وَوَفَيَاتهم من ستين سنة مضت عليه، فهذا من بواكير التأليف في هذا الباب من العلم. ٥٠٤ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] وقال أبو عبد الله الحميدي: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجبُ تقديم التهمُّم بها(١): العلل، والمؤتلف والمختلف، ووَفَيات الشيوخ. وليس فيه كتاب، يعني على الاستقصاء، وإلا ففيه كُتُب، كـ: ((الوَفَيَات)) لابن زَبْر، ولابن قانع، وذَيّل على ابن زَبْر: الحافظ عبد العزيز بن أحمد الكِناني، ثم أبو محمد الأكفاني، ثم الحافظ أبو الحسن ابن المفضَّل، ثم المنذري، ثم الشريف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني، ثم المحدث أحمد ابن أَيْيَك الدمياطي، ثم الحافظ أبو الفضل العراقي (٢). [ب] - (١) في ((القاموس)) تَهَمَّم الشيءَ: طَلَبه، فتقديم التهمم: تقديم طلب هذه العلوم الثلاثة لأهميتها. (٢) سنوات وَفَيات هؤلاء الأئمة على ترتيب ذِكر الشارح لهم: ابن زَبْر سنة ٣٧٩، وابن قانع سنة ٣٥١، والكناني سنة ٤٦٦، والأكفاني سنة ٥٢٤، وابن المفضَّل سنة ٦١١، والمنذري سنة ٦٥٦، والحسيني سنة ٦٩٥، وابن أَيْك سنة ٧٤٩، والعراقي سنة ٨٠٦، ثم ذيَّل على كتاب العراقي ولده أبو زرعة المتوفى سنة ٨٢٦. ومن كتب الوَفَيَات: ((الوَفَيات)) لابن رافع السَّلاَمي المتوفى سنة ٧٧٤، ومن السابقين: كتاب أبي القاسم ابن منده المتوفى سنة ٤٧١. ذكرهما السخاوي في ((فتح المغيث)) ٣٧٤:٤، ٣٧٥، وأثنى عليهما، وطُبع الأول منهما. وفات الشارحَ والسخاويَّ كتاب ((الطبقات)) لخليفة بن خياط المتوفى سنة ٢٤٠، وكتاب أبي حسان الزيادي السابق ذكره في التعليقة السابقة، وكانت وفاته سنة ٢٤٢، ثم كتاب ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان المتوفى سنة ٢٧٧، ثم كتاب المقدّمي المتوفى ٣٠١. ٥٠٥ النوع الستون : التواريخ والوفيات فروع : الأول : الصحيح في سنِّ سيدنا محمدٍ سيدِ البشر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه : أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما : ثلاثٌ وستون. [ش] (فروع : ) في عيونٍ من ذلك. (الأول :) في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه العشرة. (الصحيح في سنِّ سيدنا محمدٍ سيدِ البشر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه: أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما ثلاثٌ وستون) سنةً، قاله الجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وصححه ابن عبد البر، والجمهور(١). وقيل: سنّ النبي صلى الله عليه وسلم ستون، رُوي عن أنس، وفاطمةَ البتول، وعروة بن الزبير، ومالك(٢). وقيل: خمس وستون، رُوي عن ابن عباس، وأنس أيضاً، ودَغْفل بن حنظلة(٣). [ب] - (١) ((الاستيعاب)) ٥٢:١. (٢) قول أنس: رواه البخاري (٥٩٠٠)، ومسلم ٤: ١٨٢٤ (٢١٣)، وقول السيدة فاطمة: عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٢ (١٠٣٠) في قصة مسارّة النبي صلى الله عليه وسلم لها بوفاته، وأنها أول أهله لحوقًا به، وقول عروة: عند ابن سعد ٢ : ٢٦٨. (٣) حنظلة: تحرف في ك إلى: طلحة. والرواية عن ابن عباس: عند مسلم ٤: ١٨٢٧ (٢٣٥٣)، وعن أنس ودَغْفل: عند الترمذي في ((الشمائل)) (٣٨٣، ٣٨٢)، وغيره. ٥٠٦ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] وقيل: اثنتان وستون، قاله قتادة(١). وحُكي الآخِران أيضاً في أبي بكر(٢). وحُكي الأولان في عمر. وقيل: عاش عمر ستاً وستين، وقيل: إحدى وستين، وقيل: تسعاً وخمسين، وقيل: سبعاً وخمسين، وقيل: ستاً وخمسين، وقيل: خمساً (٣) وخمسين(٣). [ب] - (١) ((تاريخ خليفة)) ص ٩٦، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٥١:٨ (٤٤٦٤): ((كل من رُوي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور، وهو ثلاث وستون، جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس، وعائشة، وأنس)). (٢) قوله: ((حُكي الآخِران)): أي: حكي القولان الأخيران اللذان قيلا في عمره صلى الله عليه وسلم، في أبي بكر أيضًا والأقوال التي تقدمت أربعة، على هذا الترتيب: ٦٣، ٦٠، ٦٥، ٦٢، فالقولان الأخيران هما: ٦٥، ٦٢، ولم أر هذا. وللاختصار أُحيل إلى أهم المصادر: ابن سعد ١٨٥:٣، و((تاريخ خليفة بن خياط)) ص ١٢١، و((الاستيعاب)) ٣٧٧:٣، وهؤلاء حكوا الاتفاق على أنه عاش رضي الله عنه ٦٣ سنة، زاد ابن عبد البر قال: ((إلا ما لا يصح))، وكأنه يشير إلى ما رواه ابن عساكر ٤٥٧:٣٠ من طريق يعقوب بن سفيان، عن مالك: أن أبا بكر بلغ من السنِّ ستين سنة. قال ابن عساكر: وهذا وهم، والمحفوظ ما تقدم. أي: ثلاث وستون. (٣) الأولان: أي: ٦٣، ٦٠، أما بلوغه رضي الله عنه ٦٣ سنة: فهذا هو المشهور جدًا، وأما ٦٠، فرواه ابن سعد ٣٣٩:٣، ومن طريقه ابن عساكر ٤٧٢:٤٤، = ٥٠٧ النوع الستون : التواريخ والوفيات قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين لثنتيْ عشْرةَ خلتْ من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . [ش] (قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى) يوم (الاثنين لثنتيْ عشْرةَ خلتْ من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة) لا خلاف بين أهل السِّير في ذلك، إلا في تعيين اليوم من الشهر، [ت) عن أسلم مولى عمر، ونَقَل عن شيخه الواقدي قوله: وهذا - أي: ٦٠ - أثبت الأقوال عندنا. أما الأقوال الأخرى التي ذكرها الشارح رحمه الله، فهي: (٦٦) عامًا، وهو قول ابن عباس، رواه ابن عساكر ٤٧٦:٤٤. (٦١) عامًا، وهو قول قتادة وأسلم، عند ابن قاله نافع ٤٧٢:٤٤. (٥٧) عامًا قاله ابن عمر عساكر ٤٧٢:٤٤، ٤٧٣. (٥٩) عامًا ونافع أيضًا ٤٧٢:٤٤. (٥٦) عامًا قاله عروة أو ابن أبي خيثمة ٤٧١:٤٤. (٥٥) عامًا قاله ابن عمر وابنه سالم، وابن شهاب، وأبو الأسود يتيم عروة، والدراوردي، وعروة أو ابن أبي خيثمة. وخلاصة هذه الأقوال: أن القول ببلوغه رضي الله عنه خمسًا وخمسين سنة، قول هؤلاء الأئمة الستة، وهناك جمهرة قالوا ببلوغه ٦٣ سنة، وهو قول ابن قتيبة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والسيد محمد الباقر، والهيثم بن عدي - من الأخباريين -، وابني أبي شيبة: أبي بكر وأخيه عثمان، والأسانيد إليهم عند ابن عساكر ٤٦٧:٤٤، ٤٧٣ - ٤٧٦، وذكره ابن سعد ٣٣٩:٣ عن أبي إسحاق السَّبيعي. وتنظر آخر ترجمة سيدنا عمر رضي الله عنه من ((تهذيب التهذيب))، فإنه رجح بلوغه ٥٨، أو ٥٩ سنة. والله أعلم. ٥٠٨ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] فالجمهور على ما ذكره المصنف: أنه يوم الثاني عشر، وقال موسى بن عقبة(١)، والليث بن سعد: مستهَلَّ الشهر، وقال سليمان التيمي: ثانيه(٢). قال العراقي(٣): والقول الأول وإن كان قول الجمهور، فقد استشكله السُّهيلي(٤) من حيثُ التاريخ، وذلك لأن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة بالإجماع، لحديث عمر المتفق عليه(٥)، وحينئذ فلا يمكن أن يكون ثاني عشَر ربيع الأول من السنة التي تليها يومَ الاثنين، لا على تقدير كمالٍ الشهور، ولا نقصها، ولا كمالِ بعضٍ، ونقص بعضٍ، لأن ذا الحجة أوله الخميس(٦)، فإن نَقَص هو والمحرم وصفر كان ثاني عشَر ربيع الأول يوم - (١) حكاه عنه الذهبي في ((السيرة النبوية)) من ((سير أعلام النبلاء)) ٤٧١:٢. (٢) عزاه العراقي في ((النكت)) ١٣٧٣:٢ و((شرح الألفية)) ص ٤٤٩ إلى البيهقي في ((الدلائل)) ٢٣٤:٧، وقال: بإسناد صحيح. (٣) في ((شرح الألفية)) ص ٤٤٨. (٤) ((الروض الأنف)) ٢٧٠:٤. (٥) رواه البخاري في مواضع، أولها (٤٥)، ومسلم ٢٣١٢ (٣ - ٥)، وهو حديث نزول قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣٠]، وكان يوم عرفة يوم جمعة. (٦) كتب على حاشية ب بخط مغاير لخط الشيخ عليّ الأنصاري ما نصه: ((وقرّر شيخنا البابلي نقلاً عن الحافظ ابن حجر الجوابَ عن هذا الإشكال بأن أول الجمعة - كذا، ولعله: أول الشهر ــ كان الخميس عند أهل مكة، والوقوف عندهم الجمعة، وأوله عند أهل المدينة الجمعة، ومطلع البلدين مختلف، وتُحسَب الشهور كاملة = ٥٠٩ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] الخميس، وإن كَمِّلَتْ الثلاثة فثاني عشَرِهِ الأحد، وإن نقص بعضٌ وكمل بعضٌ فثاني عشَرِه الجمعة أو السبت. قال(١): وقد رأيت بعض أهل العلم يجيب، بأنْ تُفرض الشهورُ الثلاثةُ كواملَ، ويكون قولهم: لاثنتي عشرة ليلةً خلتْ منه، أي: بأيامها كاملة، فيكون وفاته بعد استكمال ذلك، والدخول في الثالث عشر. قال: وفيه نظر من حيثُ إن الذي يظهر من كلام أهل السِّير نقصان الثلاثة، أو اثنين منها، بدليل ما رواه البيهقي بسند صحيح(٢) إلى سليمان التيمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض لاثنتين وعشرين ليلةً من صفر، وكان أولَ يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وهذا يدل على أن أول صفر السبت، فلزم نقصانُ ذي الحجة والمحرم، وقوله: وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بحساب أهل المدينة، فيكون أول ربيع الخميس، وثاني عَشَرَه الاثنين، فينحلّ الإشكال، ولا يَرِد أن الوقوف يوم الجمعة، لحمله على أهل مكة، لا على أهل المدینة .. )). قلت: وكأن الشمس البابلي رحمه الله اعتمد هذا وارتضاه، أما الحافظ. فذكره في ((الفتح)) ٨: ١٢٩ تحت الباب ٨٣ من کتاب المغازي، ونقله عن البارِزي وابن کثیر ثم استبعده. (١) ((شرح الألفية)) ص ٤٤٩، وكذلك النقول التالية. (٢) في ((الدلائل)) ٢٣٤:٧، والكلام كله للعراقي في المصدر السابق. ٥١٠ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] اليوم العاشر، أي: من مرضه، فيدلّ على نقصان صفر أيضاً. ورَوَى الواقدي(١) عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشْرة بقيتْ من صفر، إلى أن قال: اشتكى ثلاثة عشر يوماً، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، فهذا يدل على نقص الشهور أيضاً، إلا أنه جعل مدة مرضه أكثر مما في حديث التيمي، ويُجمع بينهما بأن المراد بهذا ابتداؤه، وبالأول اشتداده، والواقدي وإن ضُعُّف في الحديث فهو من أئمة السير، وأبو معشرٍ نَجيحٌ مختلف فیه(٢). وروى الخطيب في ((الرواة عن مالك)) من رواية سعيد بن سلمة بن قتيبة الباهلي، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض ثمانية، فتوفي لليلتين خَلَتا من ربيع الأول، الحديثَ، فاتَّضح أن قول التيمي ومن وافقه راجح من حيثُ التاريخ. (١) وعنه ابن سعد ٢٣٧:٢. (٢) النقل ما يزال مستمراً عن ((شرح الألفية))، وزاد بعد هذا ليربط بينه وبين النقل عن الخطيب فقال: ((ويرجُّح ذلك وروده عن بعض الصحابة، وذلك فيما رواه الخطيب ... )). وقول العراقي عن الواقدي: ((هو من أئمة السير)): سبقه الذهبي إلى أحسن منه في حق الواقدي، فقال في ((السير)) ١٤٢:٧: ((الواقدي - وإن كان لا نزاع في ضعفه - فهو صادق اللسان كبير القدر))، فكأن جرحه لا من قَبِل عدالته. ٥١١ النوع الستون : التواريخ والوفيات ومنها التاريخ. [ش] قال: وقول المصنف كابن الصلاح(١): ضحّى، يشكل عليه ما في ((صحيح مسلم)) من رواية أنس(٢): آخرُ نظرةٍ نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديثَ، وفيه: وتوفي من آخر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنه تأخر بعد الضحى، ويُجمع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، فهو آخر وقت الضحى، وهو من آخر النهار، باعتبار أنه من النصف الثاني. بسنده عن عائشة قالت: مات رسول الله (٣) ويدل عليه ما رواه ابن عبد البر صلى الله عليه وسلم ارتفاعَ الضحى وانتصافَ النهار يوم الاثنين. وذكر موسى بن عقبة في ((مغازيه)) عن ابن شهاب: توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس (٤). (ومنها) أي: من الهجرة (التاريخ) هذه فائدة زادها المصنف(٥). [ب ] - (١) صفحة ٣٤٥. (٢) أصل الحديث في ((صحيح)) مسلم ١: ٣١٥ (٩٩)، لكن محل الشاهد لیس فيه، إنما هو في رواية النسائي (١٩٥٧): ((توفي من آخر ذلك اليوم، وذلك يوم الاثنين))، ولفظه عند مسلم (٩٨): ((توفي من يومه ذلك)). (٣) الذي رأيته عند ابن عبد البر في آخر ((الدرر)) ص ٢٠٥: قيل: ((حين اشتدّ الضحى)). (٤) وتقدم نقله أول هذا البحث عن ((السيرة النبوية)) للذهبي من ((سير أعلام النبلاء)) ٤٧١:٢. (٥) تنظر الأخبار الآتية في مقدمة ((تاريخ)) ابن عساكر ٣٧:١ - ٤٦. ٥١٢ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] روى البخاري في ((صحيحه)) (١) عن سهل بن سعد قال: ما عدُّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من متوفّه، إنما عدُّوا من مَقْدَمه المدينة. ورَوَى في ((تاريخه الصغير))(٢) عن ابن عباس قال: كان التاريخ في السنة التي قدم فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أيضاً عن ابن المسيَّب قال(٣): قال عمر: متى يكتبُ التاريخ؟ فجمع المهاجرين، فقال له عليّ: من يوم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب التاريخ. وروى ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) عن ابن سيرين(٤): أن رجلاً من المسلمين قدم من أرض اليمن، فقال لعمر: رأيتُ باليمن شيئاً يسمونه: التاريخ، يكتبون: من عام كذا، وشهر كذا، فقال عمر: إن هذا لَحَسن، فَأَرِّخوا، فلما أُجمع على أن يؤرَّخ شاورَ، فقال قوم: بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قوم: بالمبعث، وقال قوم: حين خرج مهاجراً من مكة، وقال [ب] (١) البخاري (٣٩٣٤)، وينظر كلام الحافظ عليه، فهو عمدة كلام تلميذه السخاوي في ((الإعلان بالتوبيخ)) ص ٥٠٦ - ٥١٤. (٢) من المطبوع باسم ((التاريخ الأوسط)) ٢٨٥:١ (٤٢)، وهو في ((تاريخه الكبير)) ٩:١. (٣) المصدر السابق ٢٨٣:١ (٤٠)، و٩:١ أيضاً. (٤) ورواه من طريقه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٤٥:١، وقوله في آخره ((أول الشهور في العِدّة)) يريد: العدد. ٥١٣ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] قائل: بالوفاة حين توفي، فقال: أَرِّخوا خروجه من مكة إلى المدينة. ثم قال: بأيّ شهر نبدأ فنصيِّرَه أولَ السنة؟ فقالوا: رجب، فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة، فيه الحج، وقال آخرون: الشهر الذي خرج فيه من مكة، وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه، فقال عثمان: أَرِّخوا من المحرم أولَ السنة، وهو شهر حرام، وهو أول الشهور في العِدَّة، وهو منصرف الناس عن الحج، فصيَّروا أول السنة المحرم. وكان ذلك في سنة سبع عشرة (١). وقد روى سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢) بسند حسن عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿والفجر﴾ قال: الفجر شهر المحرم، هو فجر السنة. [ب] - (١) في رواية ابن عساكر - من طريق ابن أبي خيثمة -: ((وكان التاريخ في سبع عشرة، ويقال: في سنة ست عشرة، في ربيع الأول))، ثم ذكر خبراً آخر فيه: أن عمر رضي الله عنه حج سنة ست عشرة، وفيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول، ومعنى هذا: أن البدء بالفكرة كان في سنة ست عشرة أيام الحج، وبعد قليل دخلت سنة سبع عشرة، وفيها كان استقرار الرأي والعمل. (٢) (٢٤٤٩)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣٤٩٤)، و((فضائل الأوقات)) (٢٢٨)، وابن عساكر ٥٢:١ من طريق أبي الربيع الزهراني، هو وسعيد بن منصور، عن نوح بن قيس، عن عثمان بن مِحْصَن: أن ابن عباس قاله، وعثمان: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٥٩:٥، فهو موثّق، لا مسكوت عنه، وقد حسَّن هذا الإسناد الحافظ في ((الأمالي المطلقة)) ص ٢٤ - ٢٥، مع قول أبي حاتم في ((الجرح)) ٦ (٩١٧): عثمان عن ابن عباس، مرسل. ٥١٤ النوع الستون : التواريخ والوفيات [ش] قال شيخ الإسلام ابن حجر في ((أماليه)) (١): بهذا يحصل الجواب عن الحكمة في تأخير التاريخ من [شهر] ربيع الأول إلى المحرم، بعد أن اتفقوا على جعل التاريخ من الهجرة، وإنما كانت في [شهر] ربيع الأول. وروى ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢) بسنده عن ميمون بن مِهْران قال: رُفع إلى عمر صكّ مَحِلُّه شعبان، فقال: أيّ شعبان! الذي نحن فيه، أو الذي مضى، أو الذي هو آتٍ؟ ثم قال للصحابة: ضعوا للناس شيئاً يعرفونه من التاريخ، فأجمعوا على الهجرة. لكن رأيتُ في ((مجموع)» بخطّ ابن القَمّح عن ابن الصلاح أنه قال: ذَكَر أبو طاهر ابن مَحْمِش الزِّيادي في ((كتاب الشروط)): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرّخ بالهجرة حين كَتْبه الكتاب لنصارى نَجْران، وأمر علياً أن يكتب فيه: إنه كُتِب لخمسٍ من الهجرة، قال: فالمؤِّرِخ بها إذاً رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعمرُ تبعه في ذلك(٣)، وقد أشبعتُ الكلام في ذلك في مؤلف مستقلٌ [ب] (١) ((الأمالي المطلقة)) ص ٢٥، وزدت ما بين المعقوفين من كلام ابن حجر، وللتنبيه الذي حكاه الصفدي في مقدمة ((الوافي)) ٢١:١. (٢) ٤٠:١ - ٤٢ من طرق عديدة، ومعنى ((مَحِلَّه شعبان)): حلول أجله، واستيفاء حقّه. (٣) وروى ابن عساكر ٣٧:١ من طرق عن الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرّخ التاريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول، ونقل السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ» ص ٥٠٧ خبر الزهري من «الإکلیل» للحاکم، وهي روايات - کما قال السخاوي - بإسناد معضل، فالزهري تابعي صغير، من حيث الطبقة، ومراسيله معروفة بالضعف، على المشهور، وقال ابن عساكر ٣٨:١: ((المحفوظ أن الآمر = ٥١٥ النوع الستون : التواريخ والوفيات وأبو بكر : في جمادى الأولى سنة ثلاثَ عشْرةَ. وعمر : في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. [ش] مختص بهذه المسألة(١). (و) توفي (أبو بكر) رضي الله تعالى عنه (في جُمَادى الأولى سنة ثلاثَ عشْرةَ) يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمانٍ، وقيل: لثلاثٍ بقينَ، وقيل: في جمادى الآخرة ليلةَ الاثنين لسبعَ عشْرةَ مضتْ منه، وقيل: يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقينَ، وقيل: لثمان بقين منه، والصحيح الذي جزم به الأئمة، وصححه الحفاظ، وثبت بأسانيد صحيحة عن عائشة وغيرها عشيةَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقينَ من جمادى الآخرة(٢). (و) توفي (عمر في ذي الحجة)(٣) آخرَ يوم منه يومَ الجمعة (سنة ثلاث وعشرين) ودفن يوم السبت، مستهلَّ المحرم(٤). بالتاريخ عمر رضي الله عنه)). (١) هو مقامته التي سماها ((الشماريخ في علم التاريخ))، وطبعت. (٢) ((شرح الألفية)) ص ٤٥٠، و((التقييد والإيضاح)) ١٣٧٨:٢، وهما - مجتمعان أو مفترقان - مصدر الشارح في هذه الوفياتِ، والوفيات الآتية. وتنظر هذه الأقوال مسندةً منسوبةً إلى أصحابها في ((تاريخ)) ابن عساكر ٤٤٦:٣٠ - ٤٥٣، و((استيعاب)) ابن عبد البر ٩٧٧:٣. (٣) [ومولد عمر رضي الله عنه بعد الفيل بثلاثَ عشْرة سنة، وقال أسامة بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، سمعت عمر يقول: ولدت قبل الفِجَار الأعظم بأربع سنين. حكاهما في ((تهذيب التهذيب)) - ٧: ٤٣٩ -. ]. (٤) ((شرح الألفية)) ص ٤٥١، و((الاستيعاب)) ١١٥٥:٣، و((تاريخ)) ابن عساكر = ٥١٦ النوع الستون : التواريخ والوفيات وعثمان : فيه سنة خمس وثلاثين، ابن اثنين وثمانين، وقيل: ابن تسعین، وقیل غيره. وعليّ: في شهر رمضان سنة أربعين، ابن ثلاث وستين، وقيل : أربع، وقيل : خمس. [ش] (و) قتل (عثمان فيه) أي: ذي الحجة، يوم الجمعة ثامنَ عشرِهِ، وقيل: ثامنَه، وقيل: ثامن عِشْرِيه، وقيل: ثاني عَشرِه، وقيل: ثالث عَشرِهِ (سنة خمس وثلاثين) وقيل: أولَ سنة ست وثلاثين، وفي ((تاريخ)) البخاري: سنة أربع وثلاثين، قال ابن ناصرٍ: وهو خطأ من راويه، وهو (ابن اثنين وثمانين) قاله أبو اليقظان، وادعى الواقدي الاتفاق عليه (وقيل: ابن تسعين، وقيل غيره) فقال ابن إسحاق: ابن ثمانين، وقال قتادة: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين(١). (و) قتل (عليّ في شهر رمضان) ليلةَ الحادي والعشرين منه، وقيل: يوم الجمعة، وقيل: ليلتَها سابعَ عشْرِهِ، وقيل: حادي عشْره، وقيل غير ذلك (سنة أربعين) وقال ابن زَبْر: سنة تسع وثلاثين، وهو وهم لم يتابَع عليه، وهو (ابن ثلاث وستين، وقيل: أربع) وستين، (وقيل: خمس) وستين، وقيل: اثنتين ٤٦٣:٤٤ - ٤٦٧، وأكثر الروايات عنده: أنه رضي الله عنه: توفي، أو: دفن، أو: طعن، يوم الأربعاء، لأربع بقين من ذي الحجة، ويتفق هذا مع ما قاله الشارح بتقدير أنه رضي الله عنه توفي بعد ثلاثة أيام، ودفن في اليوم الرابع، ويوافق يوم السبت مستهل المحرم. (١) ((شرح الألفية)) أيضًا ص ٤٥١، و((التاريخ الكبير)) للبخاري ٦ (٢١٩١)، و ((الاستیعاب)) ١٠٤٨:٣، و (تاریخ)) ابن عساكر ٥١٣:٣٩ - ٥٢٥. ٥١٧ النوع الستون : التواريخ والوفيات وطلحة والزبير: في جمادى الأولى، سنةَ ستٍ وثلاثين، قال الحاکم: کانا ابني أربع وستين، وقيل غير قوله. [ش] وستين، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: سبع وخمسين(١). (وطلحة والزبير) ماتا معاً (في) يوم واحد قُتِلا في وقعة الجمل يوم الخميس، وقيل: يوم الجمعة عاشِرَ (جمادى الأولى) وقيل: الآخِرة، وعليه الجمهور (سنةً ستٍ وثلاثين)، ومن قال: في رجب، أو ربيع: فقولان مرجوحان(٢). (قال الحاكم : كانا ابنيْ أربع وستين) سنة، وهو قول الواقدي، وتابعه ابن حبان(٣). (وقيل غير قوله)، فقال أبو نعيم: كان لطلحة ثلاث وستون، وقال عيسى ابن طلحة: اثنتان وستون، وقال المدائني: ستون، وقيل: خمس وسبعون. وقيل: کان للزبير سبع وستون، وقيل: ست وستون، وقيل: ستون، وقيل: بضع وخمسون، وقيل: خمس وسبعون. [ب] - (١) ((شرح الألفية)) أيضًا، وينظر: ابن سعد ٣٦:٣، و((الاستيعاب)) ١١٢٢:٣، وقولُ ابن زَبْر: في ((تاريخ مولد العلماء ووَفَيَاتهم)) ١: ١٣٢. (٢) ينظر ((الاستيعاب)) ترجمة الزبير ٥١٦:٢، وترجمة طلحة ٧٧٠:٢، و(تاريخ)) ابن عساكر ترجمة الزبير ٣٣٩:١٨، وترجمة طلحة ١٢٠:٢٥. (٣) قول الحاكم في ((المعرفة)) ص ٥٥٧، وينظر: ((المستدرك)) (٥٥٧٠، ٥٥٨٧)، وابن سعد ١٠٥:٣، ٢٠٥ رَوَى ذلك عن الواقدي، عن غيره، فالواقدي ناقل لا قائل، بدليل أنه روى غير هذا التاريخ، ولم يقتصر عليه، كما اقتصر الحاكم وابن حبان. وقول ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٠:٢. ٥١٨ النوع الستون : التواريخ والوفيات وسعد بن أبي وقاص : سنة خمس وخمسين على الأصح، ابنَ ثلاث وسبعین. [ش] فائدة : قال الزبير بن بكار (١): أَعرقُ الناسِ في القتل: عمارةُ بن حمزة بن مصعب ابن الزبير بن العوام، قُتل عمارة، وأبوه حمزة يوم قُديد، وقَتَل مصعباً عبد الملك بن مروان، وقُتل الزبير يومَ الجمل، وقُتْل العوام يومَ الفِجَار. زاد أبو منصور الثعالبي في كتابه ((لطائف المعارف))(٢): وقتل خُويلد أبو العوام في حرب خُزاعة، قال: ولا نعرف في العرب والعجم ستةً مقتولين في نَسَق إلا في آل الزبير. (و) توفي (سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين على الأصح) وقيل: سنة خمسين، وقيل: إحدى، وقيل: أربع، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان (٣) (ابنَ ثلاث وسبعين) وقيل: أربع وسبعين، وقيل: اثنتين وثمانين، وقيل: (١) في ((جمهرة نسب قريش)) ص ٣٣٤ - ٣٣٥، و((المعارف)) لابن قتيبة ص ٥٨٩، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص ١٢٥، وينظر: ((نسب قريش)) لمصعب الزبيري عمّ الزبير بن بکار ص٢٥٠. ولفظ الزبير: قتل العوام بعكاظ، أما كلمة الفجار: فعند ابن قتيبة. (٢) صفحة ٤٥، وكذلك هو في ((المعارف)) ذَكَر ستة، والسادس: هو خويلد، لكنه قال: قتل في الجاهلية، لم يحدِّد وقعة خزاعة. وكلمة ((في نَسَق)): تحرفت في النسخ عندنا إلى: في نَسَب، خطأ، ومع كل تحريف ما يسوِّغه في ذهن القارئ. (٣) قال العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٤٥٤: ((توفي - سعد - قبل سنة ثمانٍ على الصحيح)). ٥١٩ النوع الستون : التواريخ والوفيات وسعيد : سنة إحدى وخمسين، ابنَ ثلاث، أو أربع، وسبعين. وعبد الرحمن بن عوف : سنة اثنتين وثلاثين، ابنَ خمس وسبعين. وأبو عبيدة : سنة ثماني عشرة، ابن ثمان وخمسين. [ش] ثلاث وثمانين، وهو آخر العشرة موتاً(١). (و) توفي (سعيد) بن زيد (سنة إحدى وخمسين) وقيل: اثنتين، وقيل: ثمان وخمسين، (ابنَ ثلاث) وسبعين (أو أربع وسبعين) قال الأولَ المدائنيُّ، والثانيَ الفلاّس(٢). (و) توفي (عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين) وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث، (ابنَ خمس وسبعين) وقيل: اثنتين وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين(٣). (و) توفي (أبو عبيدة) بطاعون عَمَواس (سنة ثماني عشرة) وهو (ابن ثمان وخمسين) بلا خلاف في الأمرين (٤). [ب] - (١) ((شرح الألفية)) ص ٤٥٣، و(التقييد والإيضاح)) ١٣٨١:٢ - ١٣٨٢، وينظر ((الاستيعاب)) ٢: ٦١٠، و((تاريخ دمشق)) ٢٩٣:٢٠. (٢) ((شرح الألفية)) ص ٤٥٤. وينظر: ((الاستيعاب)) ٢: ٦٢٠، وابن عساكر ٩٢:٢١، والقول بأنه توفي رضي الله عنه سنة ثمان وخمسين قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣ (١٥٠٩)، واقتصر عليه، فاستدركه عليه العراقي بقوله: لا يصح. (٣) شرح العراقي المذكور، و((الاستيعاب)) ٢: ٨٥٠، وابن عساكر ٣٠٥:٣٥. (٤) شرح العراقي ص ٤٥٤ - ٤٥٥، و((الاستيعاب)) ٧٩٤:٢، وابن عساكر ٤٨٨:٢٥. ٥٢٠ النوع الستون : التواريخ والوفيات وفي بعض هذا خلاف، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. الثاني : صحابيان عاشا ستين سنةً في الجاهلية، وستين في الإسلام، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين: حكيم بن حِزام، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام. [ش] (وفي بعض هذا خلاف(١)) كما تقدم التنبيه عليه (رضي الله تعالى عنهم أجمعين)(٢). (الثاني :) (صحابيان عاشا ستين سنةً في الجاهلية، وستين في الإسلام، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين). أحدهما: (حكيم بن حزام) بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ الأسدي، ابن أخي خديجة، وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاثَ عشْرة، وقيل: مات سنة خمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ستين(٣). (و) الثاني: (حسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام) بالراء، الأنصاري [ب] - (١) اسم الإشارة يعود على كل ما تقدم من وَفَيات العشرة وأسنانهم رضي الله عنهم. (٢) على حاشية ك: بلغ. (٣) أطال وأطاب القول في ترجمة حكيم رضي الله عنه: ابن عساكر رحمه الله في ((تاريخه)) ٩٣:١٥، وممن ذَكَر حكيم بن حزام في المعمَّرين مئة وعشرين سنة: البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣(٤٢)، ومسلم في ((صحيحه)) ١١٦٤:٣ (بعد ٤٧)، وأبو زكريا ابن منده أولَ جزئه ((من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة)). أما ولادته في جوف الكعبة: فسیکررہ الشارح بعد قليل ص ٥٢٤.