النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم حمْلاً لجدِّه على عبد الله، دون محمدٍ التابعي. [ش] قال المصنف في ((شرح المهذب))(١): وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفنّ وعنهم يؤخذ، (حملاً لجدِّه على عبد الله) الصحابيّ (دون محمدٍ التابعي) لِمَا ظهر لهم من إطلاقه ذلك، وسماعُ شعيب من عبد الله ثابتٌ، وقد أبطل الدارقطنيُّ وغيره إنكارَ ابن حبان ذلك(٢). [ب] - (١) ((المجموع)) ٦٥:١، وينظر أيضًا ((تهذيب الأسماء واللغات)) له ٢٨:٢. (٢) هذا من كلام النووي ٦٥:١، وقد ترجم ابن حبان لعمرو في ((المجروحين)) ٧١:٢ وأطال القول فيه، وأنه ثقة في ذاته، أما روايته: عن أبيه، عن جده: ففيها إشكال من حيثُ عودُ الضمير، فإن أباه شعيبًا لم يلق عبد الله بن عمرو، فهو منقطع، وإن عاد الضمير على عمرو: فهو مرسل حينئذ، ثم أكّد ذلك بقوله: «لم أجد من رواية الثقات المتقنين، عن عمرو، [خبراً] فيه ذكر السماع عن جده عبد الله بن عمرو ... ، فليس الحکم عندي إلا مجانبة ما رَوی عن أبيه، عن جده). وهنا علَّق الإمام الدار قطني كلماتٍ تعقيبًا على هذا النفي من ابن حبان، أنقلها من المخطوطة الآتي وصفها، قال: ((روى عبيد الله بن عُمر العمري - وهو من الأئمة العدول -، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أنه قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عَمرو، فجاء رجل فاستفتاه في مسألةٍ ذَكَرها، فقال لي: يا شعيب، امضِ معه إلى ابن عباس، فمضيت معه، ثم رجعت إليه فأخبرته بجوابه، فقال لي: يا شعيب، امضٍ معه إلى ابن عمر، هذا معنى الحكاية، فقد صح بهذا سماعُ شعيب من عبد الله، وضبطُه عنه)). وانظر ما يأتي عن ((فتح الباري)). انتهى استدراك الدارقطني على ابن حبان، الذي علّقه على حاشية نسخته من ((المجروحين))، وقوله: ((هذا معنى الحكاية)) يشير به إلى الخبر الذي ساقه الدار قطني بتمامه في ((سننه)) (٣٠٠٠)، وهو في ((المستدرك)) (٢٣٧٥) عن الدارقطني بسنده، وكان الحاكم قد حكى قبل قليل (٢٢٩٩) عن الإمام أحمد تصحيحه لهذه الترجمة: = ٣٠٢ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] وحكى الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، كأيوبَ، عن نافع، عن ابن عمر (١). [ب] - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ثم ختم ابن حبان الترجمة بقوله: ((والصواب في أمر عمرو بن شعيب أن يحوّل إلى ((تاريخ الثقات))، لأن عدالته قد تقدمت، فأما المناكير في حديثه إذا كان في رواية أبيه عن جده، فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل، بأن يُترك من حديثهم المرسل والمقطوع - أي: المنقطع -، ويُحتج بالخبر الصحيح، هذا حكم عمرو بن شعيب وغيره من المحدثين، الذين تقدمت عدالتهم)). وهذه الخاتمة بتمامها سقطت من النسخة المطبوعة التي أعزو إليها، وهي طبعة دار الوعي بحلب، وهي ثابتة في الأصل المخطوط المحفوظ في مكتبة أيا صوفيا، في إصطنبول برقم (٤٩٦)، وعنه صورة في مكتبة الحرم المدني برقم ١٣٩ / ٢١٣٢، وهي نسخة قديمة يرجع تاريخها إلى القرن السابع. والجديد المفيد في هذا النص: أنه أراد تحويل ترجمة عمرو إلى الثقات، فلم يقدَّر، فإن ذكره في ((المجروحين)) مشعر بضعفه عنده، مع تصريحه ضمن الترجمة بأنه ثقة، مع ملاحظة أنه أكّد في ((الثقات)) ٤٣٧:٦ في ترجمة شعيب والد عمرو أنه: لا یصح له سماع من جده عبد الله بن عمرو بن العاص. ومن المفيد: التنبيه إلى نقل الحافظ في ((الفتح)) ٩: ٥٨٩ (٥٤٧٦) عن الترمذي: أن جدَّ عمرو هذا قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسمية المولود لسابعه، فهذا حديث آخر يتعين فيه أن الجدَّ هو الصحابي ابن عَمْرو. قلت: لكن لفظ الترمذي (٢٨٣٢): أمر رسول الله، لا أمرني، وكذلك جاء في غيره من المصادر الموثوقة، نقلاً عنه، مثل ((تحفة الأشراف)) (٨٧٩٠) وراجع الأصول دائماً لتسلم. (١) هذا في ((الكامل)) ٥٧:٦ حكاية عن الحسن بن سفيان، وأسنده إليه الحاكم = ٣٠٣ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] قال المصنف: وهذا التشبيه نهايةُ الجلالة من مثل إسحاق(١). وقال أبو حاتم(٢): عمرو، عن أبيه، عن جده: أحبُّ إليّ من: بهز بن حکیم، عن أبيه، عن جده. وقد ألف العلائي جزءاً مفرداً في صحة الاحتجاج بهذه النسخة(٣)، والجواب عما طُعن به عليها، قال(٤): ومما يُحتج به لصحتها احتجاج مالك بها في (الموطأ))، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة، عنه، حديث: ((الراكبُ شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركْب)). في ((المستدرك)) آخر الحديث (٧٠٨)، ثم أسنده إلى ابن راهويه ثانية (١٨٤٣) من رواية إبراهيم بن أبي طالب، عن إسحاق. (١) ((المجموع)) ٦٥:١. (٢) ((الجرح)) ٢ (١٧٢٤). (٣) لم أقف على اسمه، وألّف بعده السراج البلقيني ((بذل الناقد جهده، في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده))، ذكره في ((محاسن الاصطلاح)) ص٥٤١، وأنه ألفه ردًا على قول ابن حزم في ((المحلى)) ٨: ٥٢٠ (١٥٠٨): ((لا نعلم لعمرو بن شعيب حديثاً مسنداً إلا هذا وحده، وآخر في الهبات .. )). (٤) لعل هذا من كلام العلائي في جزئه المسار إليه، والحديث في ((الموطأ)) ٩٧٨:٢ (٣٥). وروى له مالك حديثًا آخر ٦٠٩:٢ (١): عن الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العُرْبان. يريد: العُرْبون، وتقدم ٤: ٦٢: أن مالكاً إذا قال: حدثني الثقة عن عمرو بن شعيب، فإنه يريد به: ابن وهب، أو ابن شهاب. كما تقدم قريباً ص٢٧٢ ذكر ابن شهاب في الرواة عن عمرو. ٣٠٤ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجريّ عن أبي داود(١)، وهو رواية عن ابن معين (٢)، قال: لأن روايته عن أبيه عن جده، كتاب ووِجادة، فمن هاهنا جاء ضعفه، لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصحف، ولذا تجنَبها أصحاب الصحيح. وقال ابن عدي: روايته عن أبيه، عن جده مرسلة، لأن جده محمداً لا صحبة له(٣). وقال ابن حبان: إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعاً، وإن أراد محمداً فلا صحبة له فیکون مرسلاً (٤). قال الذهبي(٥) وغيره: وهذا القول لا شيء، لأن شعيباً ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي ربّاه لما مات أبوه محمد. [ب] - (١) ما يزال النقل عن ((شرح الألفية)) ص ٣٨٢، والنقل عن أبي داود في القسم غير المطبوع من ((سؤالات الآجري))، ولفظه كما هو عند المزي ٧١:٢٢ - ٧٢: ((قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: حجة عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة)). (٢) خصَّ العراقي بالذِّكْر رواية الدوري، وهو فيها ٢: ٤٤٦ (٥٣٠٢)، أما التعليل المذكور فبعضه من العراقي، وبعضه من الذهبي في ((الميزان)) (٦٠٣٩). (٣) ((الكامل)) ٥٩:٦. (٤) ((المجروحين)) ٧٢:٢. (٥) ((ميزان الاعتدال)) (٦٠٣٩). ٣٠٥ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق في ((اللمع))، إلا أنه احتج بها في ((المهذَّب))(١). وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يُفصح بجدّه أنه عبد الله فيحتج به، أو لا فلا، وكذا إذا قال: عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ونحوَه، مما يدل على أن مراده عبد الله(٢). وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية، أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرَّح بهم كلَّهم فهو حجة، وإلا فلا، وقد أخرج في ((صحيحه)) له حديثاً واحداً هكذا: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد ابن عبد الله بن عمرو، عن أبيه مرفوعاً: ((ألا أُحدثكم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة)) الحديث(٣). قال العلائي: ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ (٤) نادر (٤). [ب] - (١) هذا من زيادات الشارح، ومصدره كلام النووي في ((المجموع)) ١: ٦٥، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٩:٢. (٢) هذا تلخيص لكلام العراقي ص ٣٨٢. والمعروف عن الدارقطني ما تقدم نقله عن ((المجموع)) ٦٥:١، وعن حاشيته التي كتبها على نسخته من ((المجروحين)) لابن حبان، وقد تقدم نقلها بطولها ص٣٠١، وهو في ((سننه)) (٢٩٩٩ - ٣٠٠٠). (٣) ((الإحسان)) (٤٨٥). (٤) قوله ((شاذ)): يريد به الندرة، فكلمة ((نادر)) بعدها توكيد معنوي لها، ولا = ٣٠٦ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم يريد الشذوذ الاصطلاحي، وهنا ينتهي النقل عن العراقي، وكلام العلائي ينقله عنه تلميذه العراقي من ((الوَشْي المُعْلَم)). ولا بدّ من خلاصةٍ آخرَ المطاف، فأقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، والصحيفة: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ففيها ضميران: الأول في ((أبيه)) وهو: شعيب، أما الثاني: ففيه الاختلاف: هل يعود على عمرو، فجدّه: محمد، وهو تابعي، فالحديث مرسل، أو يعود على شعيب، وجدُّ شعيب هو عبد الله بن عمرو، فالحديث متصل ظاهر، ولكن الإشكال في إثبات سماع شعيب من جده عبد الله. وكلام عدد من الأئمة المتقدمين متَّجه إلى التوقف في ثبوت ذلك، لكن أثبت ذلك - ولعله أول من أثبته -: الدارقطني كما قدمته ص ٣٠١ - في الخبر الذي حكاه باختصار في حاشيته على نسخته من ((المجروحين)) وخرَّجتُه عن ((سننه)) (٣٠٠٠) - وبعده: الحاكم، وتواردوا عليه، واستقرّ الأمر على الاحتجاج بأحاديث هذه الصحيفة. أما التوجُّس من نكارة ما فيها: كما أبداه ابن عديّ صراحة، ويفهم من كلام الإمام أحمد، وكرره الذهبي: فهذا شأن كل حديث لكل راو، نعم، يَختلف قلّة وكثرة، وحذراً من كل حديث لبعضهم، واطمئنانًا عامًا - إلا ما ندر - لبعضهم، لكن الاعتماد على الاحتجاج بها. وأختم الحديث بملاحظة وفائدة: تقدم أن الدار قطني - وهو إمام حجة ناقد - أثبت سماع شعيب من جده عبد الله ابن عمرو، من خبر ساقه، وفيه صراحةً سماع شعيب من جده، لكن يقال في هذا السماع ما قيل في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، سمع منه خبراً أو خبرين، وبناءً على هذا صححوا رواياته عن عمر، وكذلك هنا، صححوا روايات شعيب كلَّها عن جده، بناءً على سماعه هذا الخبر الواحد منه، ولا يلزم = ٣٠٧ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم وبَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَةَ، عن أبيه، عن جده، له هكذا نسخةٌ حسنة. [ش] (و) من أمثلة ما أُريد فيه الجدُّ الأدنى: (بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَةَ) بفتح المهملة، وسكون التحتية، القُشَيري البصري (عن أبيه، عن جده، له هكذا نسخةٌ حسنة) صحَّحها ابن معين(١)، واستشهد بها البخاري في الصحيح(٢). وقال الحاكم(٣): إنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها. ورجَّحها بعضهم على نسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٤)، لأن [ب] منه سماعه لكل ما يرويه عنه، وأحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، التي في ((تحفة الإشراف)) فقط من (٨٦٥٦) إلى (٨٨٢٣)، وزاد على هذا العدد فضيلة الدكتور الشيخ إبراهيم بن الصديق الغماري رحمه الله فيما جمعه من أحاديث هذه الصحيفة، فبلغ العدد مئتي حديث مرفوع، وثلاثة أحاديث، والموقوفات / ١٧ / حديثاً. وهذا التصحيح والقبول لا يتم - من حيث الاتصال وعدمه - إلا على القول بأن إمكان اللقاء بين الراوي وشيخه كافٍ للحكم بالاتصال، لكن على معنى: أن هذه الرواية الواحدة قرينة مؤكدة لإمكان اللقاء، لا شرطُ ثبوت، كما تقدم بيانه، في مسألة اللقاء بين الراوي وشيخه، والحمد لله. (١) حكاه المزي ٢٦١:٤، ولم يسمِّ الراوي عن ابن معين. (٢) ينظر ((صحيح البخاري)) الباب ٢٠ من كتاب الغسل. (٣) في ((سؤالات مسعود السجزي)) (١٥٠). (٤) كأبي داود، فقد تقدم تعليقاً ص ٣٠٤ قوله في نسخة عمرو بن شعيب: ((ولا نصف حجّة))، أما جوابه عن صحيفة بهز فقال: هو عندي حجة، نقله الذهبي في ((الميزان)) (١٢٦٦)، و((السير)) ٢٥٣:٦، وابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٣٥٥١ (٧٣٧٢). = ٣٠٨ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم وطلحةُ بن مصرِّف بن عمرو بن كعبٍ، وقيل : كعب بن عمرو. [ش] البخاري استشهد بها في الصحيح دونها، ومنهم من عكس، كأبي حاتم(١)، لأن البخاري صحح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بَهْز. (وطلحة بن مصرِّف بن عمرو بن كعبٍ) الياميّ (وقيل: كعب بن عمرو)، قال البلقيني: في هذه الطريقة نظر، من جهة أن أبا داود قال في ((سننه)) في حديث الوضوء: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن عيينة زعموا كان ينكره ويقول: أَيْشٍ هذا(٢)، [ب] - ويبقى النظر في قول الشارح: ((لأن البخاري ... ))، فإن نُقل عن متأخر ترجيح هذه الصحيفة على صحيفة عمرو، بكون البخاري استشهد بها: فنعم، وإلا فلا، فقد تقدم ص ٣٠٠ حكاية البخاري احتجاج الأئمة بصحيفة عمرو، وهو مراد الشارح بقوله: إن البخاري صحح نسخة عمرو. وينظر التعليق على ترجمته في ((الكاشف)). وكأن هذا النقل مأخوذ من ((محاسن الاصطلاح)) ص ٥٤٢. (١) ((الجرح)) ٦ (١٣٢٣)، ويقال في التعليل الذي قاله الشارح، ما قلته في التعليل الذي قبله. (٢) [قوله: أَيْشٍ: قال المؤلف في ((مرقاة الصعود)) - ١١٣:١ -: بكسر الشين المنوَّنة، معناه: أيُّ شيء، قال أبو علي الفارسي في ((تذكرته)): حكى أبو الحسن والفراء أنهم يقولون: أيشٍ لك، والقول فيه عندنا أنه: أيُّ شيء، فخفَّف الهمز، وألقى الحركة على الياء، فتحركت الياء بالكسر، فكرهت الكسرة فيها، فأُسْكنت، فلحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. قال: فإن قلتَ: يبقى الاسم على حرف واحد! قيل: حسَّن ذلك أن الإضافة لازمة، فصار لزوم الإضافة مشتبهاً له عما في نفس الكلمة [حتى حُذف منها]، وقالوا: فيمَ، وبمَ، ولَمَ، فكذلك أيشٍ. انتهى.]. = ٣٠٩ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] طلحة، عن أبيه، عن جده(١) !. [ب] - وصححت بعض الكلمات من ((مرقاة الصعود))، وما بين المعقوفين منه. [وفي ((المصباح)) - شيء - قالوا: أيُّ شيء، ثم خففت الياء، وحُذفت الهمزة، تخفيفاً، وجُعِلا كلمة واحدة، فقيل: أيش، قاله الفارابي. انتهى. وقال السيد في ((حاشية الرَّضِي)): قيل: هي كلمة مستقلة، بمعنى: أيّ شيء، وليست مخففة منه. انتھی.]. (١) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٥٤٨، و((سنن أبي داود)) (١٣٣)، وفسَّر الحافظ رحمه الله على حاشية نسخته من ((السنن)) قول ابن عيينة هذا بقوله: ((يعني: أنكر أن يكون لجدّ طلحة بن مصرف صحبة))، أما طلحة فثقة. وأما أبوه، فقد حطّ كلام الحافظ في ((التهذيب)) ٤٣٧:٨ آخر ترجمة كعب بن عمرو أنه إن كان طلحةُ ابنَ مصرِّف: فمصرِّف ثقة، وأبوه كعب بن عمرو - أو عمرو ابن کعب۔۔ صحابي، وإلا فمصرِّف مجهول، ولا تثبت لأبيه صحبة. والجواب: أن المزي ذكر في ((التهذيب)) ١٨٤:٢٤ أربعة رووا الحديث عن ليث ابن أبي سُليم، عن طلحة: عبد الوارث بن سعيد التنوري، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وحفص بن غياث، فعبد الوارث هو الذي قال: طلحة ابن مصرف، والثلاثة قالوا: طلحة فقط، لم يسموا أباه، ورواية الجماعة مقدَّمة، لكن رواية الأوثق وزيادته معتبرة أيضاً لا تُهدر، وفي الثلاثة مغمز من جهة ضبطهم، حتى معتمر بن سليمان، وإن لم يذكره الحافظ في ((التقريب)) (٦٧٨٥) بشيء، لكن نقل الباجي في ((التعديل والتجريح)) ٧٦٤:٢ - وعنه مغلطاي ٢٨٥:١١، وابن حجر ٢٢٨:١٠ - عن يحيى القطان قوله: ((إذا حدثكم المعتمر بشيء فاعرضوه، فإنه سيء الحفظ)». = ٣١٠ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت ابن المديني يقول: قلت لسفيان: إن ليثاً يروي عن طلحة، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فأنكر سفيان ذلك، وعَجِب أن يكون جدُّ طلحةَ لقيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم(١). فالظاهر - والله أعلم - ترجيح أنه طلحة بن مصرف، وأن جده هو كعب بن عمرو، وفي ترجمة كعب من ((الإنابة)) لمغلطاي ١٢١:١، ما يفيد في إثبات صحبته، فينظر لزامًا، وليس في ((الإصابة)) شيء يفيد، ذلك أنه أحال في حرف العين: عمرو ابن كعب، على حرف الكاف، كعب بن عمرو، وأحال في حرف الكاف على قسم المبهمات، ومعلوم أن الحافظ توفي رحمه الله قبل كتابة هذا الفصل آخر كتابه. (١) النقل من ((السنن)) الكبرى للبيهقي ٥١:١، وتمامه: ((قال عليّ - هو ابن المديني -: وسألت عبد الرحمن، يعني ابن مهدي: عن نسب جدّ طلحة؟ فقال: عمرو ابن كعب، أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة. وقال غيره: عمرو بن كعب، لم یشك فیه)). ثم نقل كلام ابن معين الذي في رواية الدوري ٢٧٨:٢ (١٢٨): ((قلت ليحيى: طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: رأى جدُّ النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال یحیی: المحدثون يقولون: قد رآه، وأهل بيته یقولون: ليست له صحبة)). وحكى ابن الملقن في ((البدر المنير)» ٢٨٢:٣ - وعنه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٧٩:١ - عن الخلال، عن أبي داود قوله: سمعت رجلاً من ولد طلحة بن مصرف يذكر أن جده له صحبة، وقال: رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يحمل ما حكاه ابن معين على معنى: أكثر أهل بيته، لا كلهم. والله أعلم. وبعد هذا كله، تبقى علة الحديث أنه من رواية ليث بن أبي سُليم. ٣١١ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم ومن أحسنه: روايةُ الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَيْنة التميميِّ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يقول: الحنّان : الذي يُقبِل على من أعرض عنه، والمنّان : الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. [ش] (ومن أحسنه:) أي: روايةِ الأبناء عن الآباء (روايةُ الخطيب) في ((تاريخه)) (١) (عن) أبي الفرج (عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَيْنة) بضم الهمزة وفتح الكاف، وسكون التحتية، ونون (التميميِّ) الفقيهِ الحنبلي (قال: سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يقول) وقد سئل عن الحنّان المنّان؟ فقال: (الحنّان: الذي يُقبِل على من أعرض عنه، والمنّان: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال). قال الخطيب: بين عبد الوهاب وعلي في هذا الإسناد تسعة آباء، آخرهم أُكَينة بن عبد الله، وهو السامع علياً، أخرجه في ((كتاب الأبناء)). (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٣:١٢، وانظر القول في عبد العزيز بن الحارث، ومن فوقه فيما يأتي ص٣١٤. ٣١٢ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] ورَوَى بهذا الإسناد في كتاب ((اقتضاء العلم العمل)) (١) عن عليّ أيضاً: ((هَتَّف العلم بالعمل، فإنْ أجابه وإلا ارتحل)). وأحسنُ من هذا: ما وقع التسلسل فيه بأكثر من هذا العدد، فوقع لنا باثني عشر أباً: أخبرتني أم هانئ بنت أبي الحسن الهُوريني سماعاً عليها، أخبرنا أبو العباس المكي، أخبرنا أبو سعيد العلائي. ح، وأنبأني عالياً شيخنا شيخ الإسلام البلقيني، عن خديجة بنت سلطان، قالا أخبرنا القاسم بن مظفّر - قال العلائي: بقراءتي - أنبأتنا كريمة بنت عبد الوهاب حضوراً، أخبرنا القاسم بن الفضل الصيدلاني، وغيره، أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب يقول: سمعت أبي عبد العزيز يقول: سمعت أبي: الحارثَ يقول: سمعت أبي: أسداً يقول: سمعت أبي: الليثَ يقول: سمعت أبي: سليمانَ يقول: سمعت أبي: الأسود يقول: سمعت أبي: سفيان يقول: سمعت أبي: يزيد (٢) يقول: سمعت (١) (٤٠) من ((اقتضاء العلم)). (٢) اسم ((يزيد)) في نسب أبي الفرج ثابت في النسخ هنا، وفي ((مقدمة)) ابن الصلاح ص ٢٨٣، وفي ((تاريخ بغداد)) ٢٩٣:١٢، و((اقتضاء العلم العمل)) (٤٠)، وفي (الإكمال)) لابن ماكولا ١٠٨:١ - ١٠٩، لكن كلام الحافظ في ((الإصابة)) - القسم الأول - ترجمة أُكَيْنة مشعر بأنه سقط اسم ((يزيد)) من عمود النسب عند الخطيب - وابن الصلاح -، والله أعلم، فكأن الخلل في نسخته؟. = ٣١٣ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] أبي: أُكينة يقول: سمعت أبي: الهيثم يقول: سمعت أبي: عبدَ الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما اجتمع قوم على ذكرٍ إلا حفّتهم الملائكة وغشیتهم الرحمة)). قال العلائي(١): هذا إسناد غريب جداً، ورزقُ الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين، وأبوه أيضاً إمام مشهور، ولكنْ جدّ عبد العزيز متكلَّم فيه على إمامته، واشتهر بوضع الحديث(٢)، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم عبد العزيز أيضاً فزاد أباً لأُكينة وهو الھیثم. [ب] نعم، وقع سقط في مطبوعة ((اقتضاء العلم)) في تكرار ((سمعت أبي))، ففيه تكراره ثماني مرات، مع تصريح الخطيب في كتابيه بأنهم ((تسعة))، ولم ينتبه محققه - أو مصححہ ۔ إلی عدّها. (١) في ((الوَشْي المُعْلَم))، والنقل بواسطة العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٣٨٤، و ((التقييد والإيضاح)) ١٠٧٧:٢. (٢) تنظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٣٣:١٢، و((الميزان)) (٤٨٣٨)، ولو قال: اشتهر بوضع حدیثٍ : لكان أولى. وقد ترجم الحافظ في القسم الأول من ((الإصابة)) لأُكَيْنة، وذكر هذا الحديث: ((ما اجتمع قوم على ذكرٍ .. ))، وساق سنده، واكتفى بقول الذهبي في ((الميزان)) بنحو قول الشارح هنا: أكثر أجداده لا ذِكر لهم، ولم يتكلم على عبد العزيز بن الحارث بشيء، مع موافقته الذهبي على حال عبد العزيز، في ((اللسان)) (٤٨٠٣)، ومثل هذا الإسناد لا تثبت به الصحبة، فكيف وفيه عبد العزيز بن الحارث !. ٣١٤ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] قال العراقي(١): وأكثر ما وقع لنا التسلسل بأربعةَ عشَر أباً من رواية أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالبٍ: الحسنِ بن عبيدالله بن محمد بن عبيدالله ابن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيدالله بن الحُسَين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي عن آبائه مرفوعاً بأربعين حديثاً منها ((المجالس بالأمانة))، وفي الآباء من لا يعرف حاله. فائدة: يلتحق برواية الرجل عن أبيه، عن جدّه: روايةُ المرأة عن أمها، عن جدَّتها، وهو عزيز جداً، ومن ذلك: ما رواه أبو داود في ((سننه))(٢) عن بُنْدار، [ب] (١) المصدران السابقان للعراقي، ومنهما قوَّمت بعض أسماء رجال السند، وزاد في ((التقييد والإيضاح)): ((وهذا الحديث من جملة أربعين حديثًا فيها مناكير))، قلت: ما كان منها بهذا الإسناد. وحديث: ((المجالس بالأمانة)) طرف من حديث رواه أبو داود (٤٨٣٦)، وأحمد ٣٤٢:٣ - ٤٣٤، وهو حديث حسن بشواهده الكثيرة، ينظر ((المقاصد الحسنة)) (١٠٠٠، ٦٠). (٢) رواه أبو داود (٣٠٦٦) وفيه: ((لم يسبقه إليه مسلم)). والبخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢(١٦٩٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٤٥)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٤٣٤)، من طريق الطبراني. وبندار: إمام مشهور، وعبد الحميد: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٩:٨ - ٤٠٠، والنسوة الثلاثة لم أقف على جرح أو تعديل فيهن، ومع ذلك فقد ذكر الحديثَ الحافظ في ترجمة أسمر بن مضرِّس من ((الإصابة)) وحسّن إسناده. ٣١٥ النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم [ش] حدثنا عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدثتني أم جَنُوب بنت نُمَيلة، عن أمها سُويدة بنت جابر، عن أمها عَقِيلة(١) بنت أسمر بن مضرِّس، عن أبيها أسمر بن مضرِّس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: ((من سَبَق إلى ما لم یَسْبِقِ إلیه مسلم فهو له)). - - (١) [جَنوب: بفتح الجيم، وتخفيف النون، وسكون [الواو، و] الموحدة، اسم لا ينصرف، ونُميلة: بضم النون، وفي نسخة: تُميلة: بضم المثناة الفوقية، وسُويدة: بضم السين المهملة، وعَقِيلة: بفتح العين المهملة، وكسر القاف.]. وعلى حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ كذلك، كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)). ٣١٦ النوع السادس والأربعون : من اشترك في الرواية عنه اثنان النّع السّادسُ والأربعون: مَن اشترك في الرّوايةِ عَنهُ اثنان تباعدمابیْن وفاتيهما للخطيب فيه كتابٌ حسن. ومن فوائده: حلاوة علوّ الإسناد، مثاله : محمد بن إسحاق السرّاج، روى عنه البخاريُّ . [ش] (النوع السادس والأربعون) السابق واللاحق وهو: معرفة (مَن اشترك في الرواية عنه اثنانِ تباعدَ ما بين وفاتيهما، للخطيب فيه كتاب حسن) سماه ((السابق واللاحق))(١). (ومن فوائده: حلاوة علوّ الإسناد) (٢) في القلوب، وأن لا يُظنَّ سقوط شيء من الإسناد. (مثاله: محمد بن إسحاق السراج(٣)، روى عنه البخاري) في ((تاريخه))، (١) وهو مطبوع، وقال في مقدمته عن منهجه فيما يُعتبر من السابق واللاحق: ((جعلت اعتبار أقلّ مُدَدهم أن تكون زائدة على الستين)). (٢) حصل هنا للشيخ ابن العجمي رحمه الله نحو ما يسمونه: تصحيف النظر، وذلك أنه سبق نظره من كلمة: الإسناد، إلى كلمة: الأستاذ، فكرّر التعليق هنا بما علَّقه سابقًا على الفرع ١٢ من النوع السادس والعشرين ٤: ٤٨٩، وأن كلمة ((أستاذ)) أعجمية، معناها: الماهر بالشيء، فحذفتها من هنا. (٣) [السرّاج: بفتح السين، وتشديد الراء المهملتين، وبالجيم نسبة إلى عمل السروج، كان من أجداده من يعملها. كذا في ((اللباب)) - ٢: ١١١ -. ]. ٣١٧ النوع السادس والأربعون : من اشترك في الرواية عنه اثنان والخَفّافُ، وبین وفاتیھما مئةٌ وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، والزهري وزكريا ابن دُويد، عن مالك، وبينهما كذلك. [ش] (و) أبو الحسين أحمد بن محمد (الخَفّاف) النيسابوري (وبين وفاتيهما مئةٌ وسبع وثلاثون سنة أو أكثر) لأن البخاري مات سنة ست وخمسين ومئتين، والخفّاف مات سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس وتسعين وثلاث مئة(١). (والزهري وزكريا بن دُويد) رَوَيَا (عن مالك وبينهما كذلك) فإن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومئة، وزكريا حدث سنة نيف وستين ومئتين، ولا یعرف وقت وفاته(٢). قال العراقي(٣): والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب، ولا ينبغي أن يمثَّل به، لأنه أحد الكذابين الوضاعين، ولا يعرف سماعه من مالك وإن حدث عنه، فقد زاد وادّعى أنه سمع من حُميد الطويل، وروى عنه نسخة موضوعة، فالصواب [ب] (١) ((السابق واللاحق)) للخطيب ص ٢٩٩. ورواية البخاري عن تلميذه جاءت آخر ترجمة رفاعة بن رافع الأنصاري من ((التاريخ الكبير)» ٣ (١٠٨٩). (٢) المصدر السابق ص ٢٢١، وكرره ص ٣١٦، وقال ابن الصلاح عقب ذكره هذا المثال: ((ولقد حَظِي مالك بكثير من هذا النوع))، يريد: أن أمثلة السابق واللاحق فيمن روى عنه مالك، وروى عن مالك كثيرة، قال ذلك خلال الأمثلة التي ذكرها الخطيب في كتابه ص ٣٠٦ _ ٣١٥. (٣) ((شرح الألفية)) ص ٣٨٥، ونحوه في ((النكت)) ١٠٨٢:٢ - ١٠٨٣، وكتاب الخطيب ص٣٠٦، وتنظر ترجمة زكريا بن دويد في ((المجروحين)) ١: ٣١٤ وغيره، وكأن العراقي اعتمد فيما صوَّبه على كلام الدارقطني الذي نقله عياض في ((ترتيب المدارك)» ١ : ١٥٠. ٣١٨ النوع السادس والأربعون : من اشترك في الرواية عنه اثنان [ش] أن آخر أصحاب مالك: أحمدُ بن إسماعيل السَّهمي، ومات سنة تسع وخمسين ومئتين، فبينه وبين الزهري مئة وخمس وثلاثون سنة. ومن أمثلة ذلك في المتأخرين: أن الفخر ابن البخاري سمع منه المنذريُّ والصلاحُ بن أبي عمر شيخ شيخنا، ومات المنذري سنة ست وخمسين وست مئة، والصلاح سنة ثمانين وسبع مئة(١). والبرهان التنوخي شيخ شيوخنا: سمع منه الذهبي، وروى عنه، فيما ذكر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر، ومات سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة، وآخر أصحابه أبو العباس الشاوي مات سنة أربع وثمانين وثمان مئة(٢). [ب] (١) الفخر ابن البخاري: تقدمت ترجمته ٤: ٥٩٠. والصلاح ابن أبي عمر: هو محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي، تقدمت ترجمته ٢ : ٢١٩. (٢) البرهان التنوخي: هو إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي، الدمشقي ثم القاهري (٧٠٩ أو ٧١٠ - ٨٠٠)، هكذا قال الحافظ في ((المعجم المؤسّس)) ٨٠:١، ٢٠١، وذكر أنه خرَّج له ((مشيخة)) عن أكثر من خمس مئة شيخ بالسماع والإجازة، أما في ((الدرر الكامنة)) ١١:١، فأرّخ ولادته سنة ٧٠٩، وأنه خرَّج له مشيخة عن أكثر من ست مئة شيخ، وذكر في ((المجمع المؤسّس)) مقروءاته الكثيرة عليه. وأما سماع الذهبي منه: فأكّده الحافظ في كتابيه المذكورين، وبما أن التنوخي تلميذ الذهبي - كما في ((المجمع)) ١: ١٥٦ - فإن الذهبي دلّس باسمه حين ذكر روايته عنه، ذكره باسم: إبراهيم بن عُلْوان، قاله ابن حجر في ((المجمع)) ٨٢:١، و((الدرر)) ١١:١. وقوله: ((ومات سنة ثمان وأربعين وسبع مئة)): يريد: الذهبيَّ، كما هو معلوم. = ٣١٩ النوع السادس والأربعون : من اشترك في الرواية عنه اثنان [ش] قال شيخ الإسلام: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مئة وخمسون سنة، وذلك أن أبا علي البَرَداني(١) سمع من السِّلَفي حديثاً ورواه عنه، ومات على رأس الخمس مئة (٢)، وآخر أصحاب السِّلفي سبطهُ أبو القاسم ابن مكي مات سنة خمسين وست مئة (٣). [ب] - وأما أبو العباس الشاوي: فهو شيخ الإمام السيوطي رحمهم الله جميعًا، ذكره في معجمه ((المِنْجَم)) - الشيخ السابع -: أحمد بن عبد القادر بن طريف الشاوي (٧٩٤ - ٨٨٤). ثم نقل كلام ابن حجر في رواية الذهبي عن التنوخي، ثم ذكر هو رواية الشاوي عن التنوخي، وأنه عمل في ذلك أبياتًا من الشعر ذكرها، فبين وفاة الذهبي والشاوي مئة وست وثلاثون سنة. (١) [بفتح الموحدة، والراء، والدال المهملة، آخره نون، إلى بَرَدان، قرية ببغداد. (لباب)) - ١ : ١٣٥ -. ]. (٢) [قوله: على رأس الخمس مئة: فيه إدخال [أل] على أول العدد المضاف، مع تجرد ثانيه، وهو ممتنع، قال في ((الهمع)) - ٣: ٢٥٩ - بالإجماع، فلا يجوز نحو : الثلاث أثواب. انتهى.]. (٣) ((شرح النخبة)) ص ١١٧. والبَرَداني: هو أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني (٤٢٦ - ٤٩٨) رحمه الله، هكذا أرخوا ولادته ووفاته. انظر: ((السير)) ٢١٩:١٩، ومصادر ترجمته في التعليق عليه. وابن مكي: هو أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي ثم الإسكندراني (٥٧٠ - ٦٥١) رحمه الله، هكذا في ((السير)) أيضًا ٢٧٨:٢٣، حضر على جدّه الإمام أبي الطاهر السِّلفي في الرابعة من عمره، وأجاز له، وكان قد جاوز المئة، فلذا رُحل إليه. ٣٢٠ النوع السابع والأربعون : من لم يرو عنه إلا واحد النّع السّائعُ والأربعون: مَن ◌ِيَرْوِعِنْهُ إِلَّوَاحِدٌ لمسلم فیه کتابٌ. مثاله : وهب بن خَنْبَش، [ش] (النوع السابع والأربعون) معرفة الوُحْدان وهو (من لم يَروِ عنه إلا واحد). ومن فوائده: معرفة المجهول إذا لم يكن صحابياً، فلا يقبل، كما تقدم في النوع الثالث والعشرين(١). (لمسلم فيه كتابٌ)(٢). (مثاله) في الصحابة(٣): (وهب بن خَنْبَش) بفتح المعجمة، والموحدة، بينهما نون ساكنة، الطائي الكوفي. قال ابن الصلاح: وسماه الحاكم وأبو نعيم هَرِماً، وذلك خطأ، وكذا وقع عند ابن ماجه. قال المزي: ومن قال ((وهب)) أكثرُ وأحفظُ(٤). [ب] (١) تقدم ٤: ٨١. (٢) طبع باسم ((المنفردات والوحدان)). ومن مؤلفات هذا النوع: ((المخزون)) لأبي الفتح الأزدي، طبع أيضًا. (٣) مصدر الشارح في الأمثلة الآتية هو ابن الصلاح، فلا حاجة بي للقول مع كل مثال، وحَصْر ونفي: هكذا قال ابن الصلاح. (٤) ابن الصلاح ص ٢٨٧، والحاكم في ((المعرفة)) أول النوع ٣٧ ص ٤٦٢، =