النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم وعَمْرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء. [ش] وعَمْرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء) الصغرى هُجَيمة، ويقال: جُهَيمة، وليستْ كَهُما(١). [ب] التأنيث والعلمية. انتهى.]. و[في حاشية شيخنا الشَّوْبَري على ((المواهب)): سِيرين: بكسر السين، بعدها ياء ساكنة، وبفتح النون، قال العصام: الظاهر أن سيرين كـ: غِسْلين، وأنه منصرف، لأنه ليس فيه إلا العلمية، وفيه أنه من الموالي، فلا بِدْعَ أن يكون فيه العُجْمة مع احتمال أن سيرين أمه، فيكون فيه علتا التأنيث والعلمية. انتهى من الهروي القاري شارح ((الشمائل))، ـ ١ : ١٢٤ -. [وقوله: مع احتمال أن سيرين أمه: يردُّه قول الشارح: ولدٌ لسيرين .. إلخ، فهو كالصريح في أنه اسم للأب لا للأم، وهو كذلك، فقد رأيت الكرماني في باب اتباع الجنائز من الإيمان -١ : ١٨٤-، قال ما نصه: سيرين يُكنى بأبي عَمْرة، وقيل: إنه معرَّب شيرين، بالشين المعجمة، أي: الحلو، وكان عبداً لأنس بن مالك، وكاتّبَه على عشرين ألفاً، فأدّى نجوم الكتابة وعَتَق، وأم محمد: اسمها صفية، مولاة الصديق رضي الله عنه.]. عصام: هو عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عرب شاه الإسفرايني المتوفى سنة ٩٥١ رحمه الله، له شرح على ((الشمائل المحمدية)) للإمام الترمذي، وكلامه هذا لعله في شرحه على الحديث ٧١ من ((الشمائل)) ونقله عنه الإمام عليّ القاري في شرحه ((جمع الوسائل)) ١٢٤:١، ووافقه، والمنع من صرفه للعلمية والعجمة واضح، أما احتمال أن يكون ((سیرین)) اسم أمه: فلا وجه له أبدًا، وانظر ما يأتي قريبًا جدًا. (١) تنظر ترجمة هؤلاء الثلاثة - حسب ترتيبهنّ فوق -: في ((السِّير)) ٥٠٧:٤، ٢٧٧، وذكر قول إياس ابن معاوية في حفصة. وقوله عن أم الدرداء: ليست كهما، = ٢٦٢ النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم وقد عُدَّ قوم طبقةً في التابعين ولم يَلقَوا الصحابة، [ش] وقال إياس بن معاوية: ما أدركتُ أحداً أفضِّله على حفصة، يعني بنت سيرين، فقيل له: الحسن، وابن سيرين؟ فقال: أما أنا فما أفضّل عليها أحداً(١). (وقد عُدَّ قوم طبقةً في التابعين ولم يَلقَوا الصحابة) فهم من أتباع التابعين، كإبراهيمَ بن سويد النخعي، لم يدرك أحداً من الصحابة، وليس بإبراهيمَ بن يزيدَ النخعيِّ الفقيه، وبُكَيرِ ابن أبي السَّمِيط - بفتح السين وكسر الميم - لم يصح له عن أنس روايةٌ، إنما أُسقِط قتادة من الوسط. ووقع لقوم عكس ذلك، فعُدُّوا طبقة من التابعين في أتباع التابعين، لكون الغالب عليهم روايتهم عنهم: كأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، لقي ابنَ عمر، وأنساً(٢). [ب] - أي: ليست مثلَهما، وهو من كلام أبي بكر بن أبي داود، كما هو واضح من نقل ابن الصلاح ص ٢٧٥. (١) وهذا يعني أنها سيدة التابعين والتابعيات، عند إياس بن معاوية. وقول إياس هذا، حكاه ابن الصلاح بواسطة ابن أبي داود، ونقله عنه المزي ١٥٢:٣٥ بسنده. (٢) ما تقدم من ((المعرفة)) للحاكم ص ٢٠٨ - ٢٠٩. وبمقتضى كلام الحاكم ضبطت فعل ((عُدَّ) أول هذه الفقرة بضم العين، وكذلك ينبغي أن يضبط قوله ((فَعُدُّوا))، وعليه: فيشكل قول الشارح قبله: ((ووقع لقوم عكس ذلك))، إذ لم يحصل هذا من أحد من أهل العلم، حسب مراد الحاكم، إنما مراده ومقتضى كلامه: أن فلانًا وفلانًا من أتباع التابعين، عُدُّوا واعتُبِروا من التابعين، وأن فلانًا وفلانًا من التابعين، وعُدُّوا واعتُبِروا من أتباع التابعين. ٢٦٣ النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم وطبقةً وهم صحابة، فليتغطَّنْ لذلك. [ش] (و) عُدَّ قوم في التابعين (طبقةً، وهم صحابة) إما غلطاً، كالنعمان وسُويد ابنيْ مُقَرِّن، عدَّهما الحاكم في الإخوة من التابعين، وهما صحابيان معروفان(١). أو لكون ذلك الصحابيِّ من صغار الصحابة، يقارب التابعين، في كون روايتِه أو غالبِها عن الصحابة، كما عَدَّ مسلم في التابعين يوسف بن عبد الله بن سَلَام، ومحمود بن لبيد(٢). ووقع لقوم عكسُ ذلك، فعَدّوا بعض التابعين في الصحابة، وكثيراً ما يقع ذلك لمن يُرسِلِ، كما عَدَّ محمدُ بن الربيع الجِيزي، عبد الرحمن بنَ غَنْم الأشعري، ممن دخل مصر من الصحابة، وليس منهم على الأصح (٣) (فليتفطن لذلك) وأمثاله. [ب] -- (١) المصدر السابق ص ٤٥٣، كما حصل له ص ٤٥١ أنْ عدَّ عبد الله بن الزبير تابعيًا مع أخويه مصعب وعروة !!. (٢) ((الطبقات)) للإمام مسلم، ذَكَر يوسف برقم (٦١٩) تحت ذكر التابعين وقال: ((أول ما نبدأ بذكره منهم مَن قيل: إنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالاسم الذي هو اسمه)). ومحمود بن لبيد ذكره برقم (٦٥٨) تحت: ((ومن تابعي أهل المدينة ممن يُشبه من سَمّينا قبلهم في العلو والدرجة))، فعلى هذا لا دَرَك على مسلم، والله أعلم. (٣) محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي (٢٣٩ - ٣٢٤) وأبوه صاحب الإمام الشافعي رحمهم الله تعالى، وله ترجمة مختصرة في ((تاريخ الإسلام)» ٧: ٥٠٠، وله مجلد فيمن دخل مصر من الصحابة، ذكر فيه مئة ونيفًا وأربعين رجلاً، كما قال الشارح في ((حسن المحاضرة)) ١٦٦:١، وزاد عليه كثيرًا، فجاوزت عدتهم الثلاث مئة، وسَرَدهم، ثم في ص ٢١٧ ذكر عبد الرحمن بن غنم، وأن الجيزي قال: له = ٢٦٤ النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم [ش] فوائد: قال البلقيني(١): أول التابعين موتاً أبو زيد مَعْضِد بن يزيد، قتل بخراسان، صحبة دخل مصر زمن مروان بن الحكم. وممن ذَكَر صحبة ابنٍ غَنْم ودخولَه مصر: ابن منده في ((معرفة الصحابة)»، نقل كلامه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٨٧:٣، وترجم لعبد الرحمن بن غَنْم الحافظُ في ((الإصابة)) في القسم الأول، وأرّخ وفاته سنة ٧٨، وذكر عدة أخبار تؤكد صحبته. ثم ترجم في القسم الثالث لرجل آخر يتفق معه في الاسم واسم الأب والنسبة: عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، وأرخ وفاته أيضًا سنة ٧٨ !! ، وقال عنه: ((تابعي شهير، له إدراك، وهاجر في زمن عمر))، ثم ذكر اختلافهم في أن له إدراكًا لزمن البعثة أوْ لا، فكأن الشارح يريد هذا، مع أن الحافظ نقل في ترجمة الأول عن محمد ابن الربيع الجيزي، لا في ترجمة الثاني. (١) ((محاسن الاصطلاح)) ٥١٩، ومصدره - كالعادة - مغلطاي في كتابه ٤٧٠:٢، نقلاً عن بعض العلماء، ولم يسمِّه، وجاء في النسخ، وعند البلقيني: أبو زید معمر بن زيد، فكأنه تحریف قدیم. أما ((أبو زيد)): فقول في كنية الرجل، ويقال: أبو زياد، والمشهور في كنيته: أبو يزيد، وأما الصواب في اسمه فـ: مَعْضِد بن يزيد، لا: معمر، ولا: بن زيد. والرجل مترجم في كتب المحدثين كـ: ((الجرح والتعديل)) ٨(١٩٧٧)، و(ثقات)) ابن حبان ٤٥٤:٥، وحدّد بلد استشهاده: تُسْتَر، وفي كتب العبّاد كـ («الحلية» ١٥٩:٤، وترجمه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٢٩:٥ تبعًا لأبي موسى المديني، وذكره الحافظ في القسم الثالث من ((الإصابة)). وينظر ((تاريخ)) الطبري ٢: ٦٣٨ حوادث سنة ٣٢: فتح بَلَنْجَر. ٢٦٥ النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم [ش] وقيل: بأَذْرَبَيْجان سنة ثلاثين، وآخرهم موتاً خلف بن خليفة سنة ثمانين ومئة. تنبيه : أفرد الحاكم في علوم الحديث نوعاً لأتباع التابعين، وسيأتي في الأنواع المَزيدة(١). [ب] - (١) عند الحاكم النوع الخامس عشر ص ٢١٠، وهو النوع الخامس والسبعون عند الشارح. وعلى حاشية ك: بلغ. وعلى الحاشية الأخرى: ((الحمد لله. ثم بلغ كذلك، كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)). ٢٦٦ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر النّوع الحَادِي وَالأربعون: روَايَة الأكابر عَن الأَصَاغِرِ [ش] (النوع الحادي والأربعون: رواية الأكابر عن الأصاغر) والأصل فيه: رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري حديثَ الجساسة، وهي عند مسلم(١). وروايتُه عن مالك بن مزرِّد - وقيل: ابن مُرارة، وقيل: ابن مرَّةَ - الرُّهاوي، فيما أخرجه ابن منده في ((الصحابة)) بسنده عن زرعة بن سيف بن ذي يَزَن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه كتاباً: ((وأن مالك بن مزرِّد الرُّهاوي قد حدثني أنك أسلمتَ وقاتلتَ المشركين، فَأَبشِرْ بخير))، الحديثَ(٢). (ت) (١) أواخر كتاب الفتن ٢٢٦١:٤ (١١٩). (٢) حكى ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ٤: ٢٣٢ - ٢٣٣ الوجهين في ضبط الراء من ((الرهاوي)) بالفتح والضم. ثم، إن ترجمة مالك في القسم غير المطبوع، وأشار ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٨:٥ إلى ذكر ابن منده له، لكنه ما أشار إلى هذا الخبر، وهو - باختصار - عند ابن سعد ٨٩:٨، وبطوله - وغيره من الأخبار - في ((الإصابة)): القسم الأول. ويضاف إلى هذين الخبرين خبر ثالث ذكره ابن ناصر الدين في ((مجالسه)) ص ١٥٢، هو روايته صلى الله عليه وسلم عن مُجَزِّز المُدْلِجي، وقوله - لما رأى أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهما -: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فدخل على عائشة تبرُق أسارير وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، وحكى لها قول مجزِّز، والحديث في البخاري (٣٥٥٥)، ومسلم ١٠٨١:٢ - ١٠٨٢ (٣٨ - ٤١). وزاد السخاوي في ((فتح المغيث)) ١٢٥:٤ ثلاثة أحاديث أخرى: قوله صلى الله = ٢٦٧ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر [ب] عليه وسلم: ((حدثني عمر: أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قطُّ إلا سَبقه))، قال: ((وأَمْر الأذان، وما ذكره صلى الله عليه وسلم عن سعد بن عبادة))، كأنه يريد قوله صلى الله عليه وسلم: ((أتعجبون من غَيْرة سعد))، رواه البخاري (٦٨٤٦)، وغيره، وهو في ((المسند)) مطولاً ٢٣٨:١ ولفظه: ((يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم))، والله أعلم. وانظر ما سيأتي قريبا ص ٢٧٦. وأقول: إن تتُّع سيرة الصحابة رضي الله عنهم تتبّعًا واسعًا يكشف عن مواقف متعددة، فيها سماعه صلى الله عليه وسلم منهم أخبارَ بعضهم عن بعضهم الآخر، أو سماعَه منهم أخبار بعض المشركين، وذلك كحديث ابن مسعود عند أبي داود (٤٨٢٧)، والترمذي (٣٨٩٦) وقال: غريب: ((لا يبلِّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا، فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر))، وتنظر رواية الترمذي ففيها قصة. ومثال الحال الثانية: حديث زيد بن أرقم في سبب نزول سورة المنافقين، وذلك لما سمع زيدٌ عبدَ الله بن أُبيّ ابن سلول يقول: ﴿لَيْنِ رَجَعْنَآَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَرَ الْأَعْزُّمِنْهَا اُلْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، فبلّغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى ابن أُبيّ، وذكر له ما قاله، فأنكر وحلف على إنكاره، ثم أنزل الله تعالى تصديق زيد، والحديث في البخاري (٤٩٠٠) ومواطن أخرى، وغير البخاري، وينظر ((تفسير)) ابن كثير وغيره. ومثل هذه المواقف العامة والخاصة متعددة متكررة، وفيها - من حيث الجملة - محل الشاهد. وقال إمام الحرمين رحمه الله في ((البرهان)) (٥٦٨) جملة عامة عابرة تشير إلى هذا المعنى، قال وهو يتحدّث عن عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ومن وجوه ذلك: اعتماده صلى الله عليه وسلم على إخبارهم إياه أمورًا غابت عنه: ((وكانوا رضي الله عنهم معدَّلين بتعديله عليه السلام، مزكَيْن أبرارًا، وكان يعتمدهم في نقل آثاره وأخباره، ويسألهم عن أخبار غابت عنه، وكانوا عنه ناقلين ومخبِرين، واشتهر ذلك من سيرته صلى الله عليه وسلم فيهم)). ثم إنه طبع حديثاً ((نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس)) للإمام سبط ابن العجمي، وقد أشار رحمه الله فيه ١: ٤٤٤ إلى حديث الجساسة، والمُدْلجي، ثم قال: ((وفي = ٢٦٨ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر من فائدته : أن لا يُتُوهَّم أن المرويَّ عنه أفضلُ وأكبر، لكونه الأغلبَ. [ش] (من فائدته :) أي: فائدةِ معرفةِ هذا النوع (أن لا يُتُوهَّم أن المرويَّ عنه أفضلُ وأكبر) من الراوي (لكونه الأغلب) في ذلك، تنزيلاً لأهل العلم منازلَهم، للأمر بذلك في حديث عائشة، أخرجه أبو داود وغيره (١). ومنها: أن لا يُظن أن في السند انقلاباً(٢). (ت) - حفظي: في ((مسند أحمد)): رَوَى عن امرأة))، وعلّق عليه ولده الإمام أبو ذر الحلبي رحمه الله بقوله: ((هي أمه))، فهذه إفادة معتبرة من عالم، ولم أقف على شيء في ((المسند)) يصلح لهذه المناسبة إلا حديث العرباض بن سارية مرفوعاً ٤: ١٢٧، ١٢٨: ((إني عند لَخَاتم النبيين .. ، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت: أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام))، فلعل - ولا أجزم - أن السيدة آمنة حدثت بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طفولته، ورواه عنها؟. (١) رواه أبو داود (٤٨٠٩). وانظر استيفاء تخريجه فيما مضى: الفرع الثالث من النوع الحادي عشر: الحديث المعضل. (٢) بل: من أجلّ فوائد هذا النوع وما يشبهه: كرواية الآباء عن الأبناء، والسابق واللاحق: التربيةُ الخُلُقية لطلبة العلم الناشئين، على الحرص على الفائدة من أيّ مصدر كان، ما دام موثوقًا، وعلى التواضع في تحصيل العلم من شيوخك، وأقرانك، أو تلامذتك، ما دمت تقرأ أن الإمام البخاري - وهو الذي تخضع له الرقاب - يَسمع الفائدة من تلميذه أبي العباس السراج، فيكتبها عنه، ويسجلها في كتابٍ له تتناقله الأجيال إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين. فهذا فَخَار للإمام البخاري، ودرسُ منه للأمة بعده، وسيأتي خبره هذا أول النوع السادس والأربعين ص٣١٦. ومن روائع أخبار هذا الباب ما قدمته في نوع الحديث الغريب ص٥٩، ونقلته عن ((تاريخ بغداد)) ١٠: ٨٠ أن أبا داود ذكر لشيخه الإمام أحمد طريقاً من طرق حديث أبي العُشَراء الدارمي، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن العتيرة، = ٢٦٩ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر ثم هو أقسام، أحدها : أن يكون الراوي أكبرَ سِناً وأقدمَ طبقةً كالزهري عن مالك، وكالأزهري عن الخطيب. والثاني : أکبر قدراً، کحافظ عالم عن شیخ، کمالك عن عبد الله بن دینار. [ش] (ثم هو أقسام، أحدها : أن يكون الراوي أكبرَ سِناً وأقدمَ طبقة) من المرويّ عنه (كالزهري) ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما (عن مالك) بن أنس، (وكالأزهري) أبي القاسم عبيدالله بن أحمد في روايته (عن) تلميذه (الخطيب) البغدادي، وهو إذْ ذاك شابٌ (١). (والثاني): أن يكون الراوي (أكبرَ قدراً) لا سِناً (كحافظٍ عالمٍ) روى (عن شيخ) مسنّ لا علم عنده (كمالك) في روايته (عن عبد الله بن دينار(٢))، وأحمدَ [ب] ((فاستحسنه أحمد وقال: هذا حديث غريب، وقال لأبي داود: أقعد، فدخل فأخرج محبرة وقلماً وورقة وقال: أَمِلَّه عليَّ، فكتبه عني، ثم شهِدتُه يوماً آخر وجاءه أبو جعفر ابن أبي سَمينة، فقال له أحمد: يا أبا جعفر عند أبي داود حديث غريب اكتبه عنه، فسألني فأمليته عليه))، ورضي الله عن تلك الأخلاق الكريمة الطاهرة. وتقدم قبل أسطر أن هذا الهَدْي العلمي إنما هو سنة نبوية علمية عملية، لها أكثر من دلیل وشاهد عن سيدنا رسول الله صلی الله عليه وسلم. (١) قال الخطيب في ((الجامع)) (٧٣٠): ((حدَّتُ أنا ولي عشرون سنة، حين قدمت من البصرة، كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في تصانيفه، وسألني فقرأتها عليه، وذلك في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة))، وكان عمر الشيخ أبي القاسم حينئذٍ سبعة وخمسين عامًا، فإنه ولد سنة ٣٥٥، وتوفي ٤٣٥، عن ثمانين سنة، رحمهما الله تعالى. (٢) عبارة ابن الصلاح في وصف المرويّ عنه أولى، قال: أن يكون المروي = ٢٧٠ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر الثالث : أكبرَ من الوجهين، كعبد الغني عن الصوري، وكالبِرْقاني عن الخطيب. [ش] ابن حنبل، وإسحاقَ بن راهويه في روايتهما عن عبيدالله بن موسى العَبْسي(١). (الثالث): أن يكون الراوي (أكبر) من المرويّ عنه (من الوجهين) معاً: (كعبد الغني) بن سعيد الحافظ في روايته (عن) محمد بن علي (الصوري) تلميذِهِ، (وكالبِرْقاني) في روايته (عن الخطيب)، وكالخطيب في روايته عن ابن ماکولا . [ب] - عنه شیخًا راویا فحسب، لم یقل: لا علم عنده، وعبد الله بن دینار المذکور - وهو القرشي العدوي ولاء - يروي عن مولاه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو ونافع قِرْنان، وبعض الأئمة كان لا يفضّل بينهما في الإتقان، وهو من رجال الستة، وقد ذكر المزي في ترجمته أكثر من ثلاثين راويًا عنه، فمثله - والله أعلم - لا یقال فیه: لا علم عنده. (١) أما عبيد الله هذا: فلا يقال فيه هذا الوصف أبدًا، والمؤاخذة في هذا المثال على الشارح، وعلى ابن الصلاح، وسلمت عبارة العراقي، فإنه قال في ((شرح الألفية)) ص ٣٧٣: ((ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المروي عنه لعلمه وحفظه، كرواية أحمد وإسحاق عن عبيد الله))، وهذا صحيح، ومع ذلك: فعبيد الله تقدم في مسائل الحديث الحسن عند ذكر من صنّ في المسانيد: أنه من أول من صنّف مسندًا، فهو إمام مصنّف، وقد حلاّه الذهبي في (السير)) ٩: ٥٥٣ أول ترجمته بـ: الإمام الحافظ العابد، وذكر من الأئمة الرواة عنه: أحمد، وابن معين، والبخاري، وابن راهويه، والدارمي، وأبا حاتم، فأحمد وإسحاق وإن رَوَيَا عنه لكنهما أجلّ قدرًا منه. ٢٧١ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر ومنه : روايةُ الصحابة عن التابعين، كالعبادلة وغيرهم عن كعبٍ الأحبار. ومنه : رواية التابعيّ عن تابعيِّهِ، كالزهري والأنصاري، عن مالك، وكعمرو بن شعيب ليس تابعياً، وروى عنه منهم أكثرُ من عشرين، وقيل : أکثرُ من سبعین. [ش] (ومنه) أي: من القسم الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر: (روايةُ الصحابة عن التابعين، كالعبادلة(١) وغيرهم) من الصحابة، كأبي هريرة، ومعاوية، وأنس في روايتهم (عن كعب الأحبار). (ومنه) أيضاً: (رواية التابعيّ عن تابعيّه، كالزهري والأنصاري، عن مالك). (وكعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (ليس تابعياً، وروى عنه منهم) أي: التابعين (أكثرُ من عشرين) نَفْساً، فيما جمعهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في ((جزء)) له، بلغ بهم تسعة وثلاثين (وقيل: أكثرُ من سبعين) قاله الحافظ أبو الفضل الطَّبسي(٢). وعدَّهم الحافظ أبو الفضل العراقي نيفاً وخمسين(٣): إبراهيم بن ميسرة، [ب] (١) وهكذا قال ابن الصلاح ص ٢٧٩: العبادلة، لم يقل: الأربعة، والذين ذكرهم المزي في ترجمة كعب: ابن الزبير، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم. ويمكن أن يضاف هنا ما سيذكره الشارح تحت النوع الثامن والسبعين ص ٦٠١. (٢) ترجمه الذهبي في ((السير)) ١٨: ٥٨٨ قال: الشيخ الإمام العارف المحدث الكبير أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبسي شيخ الصوفية، وأرخ وفاته سنة ٤٨٢، قال: وكان من أبناء التسعين، ولفظ السمعاني في ((الأنساب)): في حدود سنة ثمانين وأربع مئة، ونقلها العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ٩٩٩:٢. (٣) في ((النكت)) أيضًا ٢: ١٠٠٢، ذكر أولاً الرواة التسعة والثلاثين الذي ذكرهم عبد الغني بن سعيد، ثم زاد عليهم اثني عشر رجلاً، فبلغ العدد: واحدًا وخمسين، = ٢٧٢ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر [ش] وأيوب السَّختياني، وبكير ابن الأشج، وثابت بن عجلان، وثابت البناني، وجرير بن حازم، وحسّان(١) بن عطية، وحبيب بن أبي موسى، وحَريز بن عثمان الرّحَبي، والحكم بن عتيبة، وحُميد الطويل، وداود بن قيس، وداود بن أبي هند، والزبير بن عدي، وسعيد بن أبي هلال، وسلمة بن دينار، وأبو إسحاق سليمان الشيباني، وسليمان الأعمش. وعاصم الأحول، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الله بن عون، وعبد الله بن أبي مليكة (٢)، وعبد الرحمن بن حرملة، وعبد العزيز بن رُفیع، وعبد الملك ابن جريج، وعبيدالله بن عمر العمري، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن السائب، وعطاء الخراساني، والعلاء بن الحارث الشامي، وعلي بن الحكم البناني، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق عمرو السَّبيعي، وقتادة. ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن جُحَادة، ومحمد بن عجلان، وأبو الزبير محمد بن مسلم، ومحمد بن مسلم الزهري، ومطر الوراق، ومكحول، وموسى بن أبي عائشة، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت(٣)، وهشام بن [ب] - وأفاد في ((شرح الألفية)) ص ٣٧٤ أنه جمعهم في جزء مفرد. (١) تحرف في النسخ إلى: حبان، وهو على الصواب عند العراقي، والظاهر أنه تحرَّف على الشارح رحمه الله، بدلیل ترتيبه له هنا، وحقّه أن یذكره بعد حریز. (٢) تقدم ٤: ٦١ في النوع ٢٣ أن مالكاً إذا قال: حدثني الثقة عن عمرو بن شعيب، فإنه يريد: ابن وهب، أو ابن شهاب، وسيرد ذكر ابن شهاب بعد أسطر، فينبغي أن یذکر هنا ابن وهب. (٣) استطرد الشيخ ابن العجمي رحمه الله فكتب: = ٢٧٣ النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر [ش] عروة، وهشام بن الغاز، ووهب بن منبه، [ويحيى بن سعيد](١)، ويحيى بن أبي کثیر، ویزید ابن أبي حبيب، ويزيد ابن الهادِ، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح. وما جزم به المصنف - كابن الصلاح - من كونه ليس تابعياً، تَبِعا فيه عبد الغني وأبا بكر النقاش، وردّ الحافظ أبو الفضل العراقي، وقبله المزي، وقال: قد سمع من غير واحد من الصحابة، منهم: زينب بنت أبي سلمة، والرُّبِّع بنت مُعَوِّذ ابن عَفْراء، وهما صحابيتان(٢). [ب] [روى - أي: أبو حنيفة - عن مالك حديثين أسندهما الجلال السيوطي في جزء سماه ((الفانيد)) - (١٢، ١٣) -، أحدهما: أبو حنيفة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أتى كعبُ بن مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن راعية له تَرعى في غنمه، فتخوَّفتْ على الشاة الموتَ، فذبحتْها بحجر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها. [وثانيهما: إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأَيَمُ أحقُّ بنفسها مِن وليِّها، والِكْر تُستأمر، وصمتُها إقرارُها)). انتهى. وقد ذكر الحديثين في ((شرح ألفيته)) - ((البحر الذي زخر)) ١ : ٤٠٤. ٤٠٨ -٠]. (١) زيادة من العراقي ٢: ١٠٠٩. (٢) ((التقييد)) ١٠٠٢:٢، و((تهذيب الكمال)) ٧٣:٢٢، وعبارتهما - وعبارة الدار قطني قبلهما - صريحه في أن عَمرًا لم يسمع من غير زينب، والرُّبَيِّع، بخلاف عبارة الشارح، فإنه قال: منهم زينب، والربيِّع. ٢٧٤ النوع الثاني والأربعون : المدنَّج ورواية القَرِين النّوع الثّاني والأربعون: المدبّجِ، وَرَوَاية القرآن [ش] (النوع الثاني والأربعون: المدنَّج، ورواية القرين) عن القرين(١) (١) هذان نوعان متقاربان: رواية القرين عن قرينه، فهذه (رواية الأقران)، يضاف إليها: رواية القرين الثاني عن قرينه الأول، وهو التدُّج، فرواية الأقران، هي الشطر الأول من (المدبَّج)، ويكتمل التدبيج بالشطر الثاني. والأقران: هم المتقاربون في السنِّ وطبقة الشيوخ، وربما اكتفى الإمام الحاكم بمن كانت طبقة شيوخهما متقاربة، وإن تفاوتا في السن، كما حصل للزهري وصالح ابن كيسان، فصالح أكبر سنًا من الزهري، لكنه طلب العلم وهو ابن سبعين سنة، وتتلمذ للزهري وأخذ عنه وهو ابن تسعين!، حكاه المزي في ((التهذيب)) ١٣ : ٨٣. وينظر المراد من الطبقة تحت الجانب الرابع من جوانب دراسة ((تقريب التهذيب))، بدءًا من ص ٧٥، وبيّنت هناك أن تقارب طبقة الشيوخ أهم من تقارب السنّ. وثمة نوعان متقاربان فيما بينهما، ومتقاربان من هذين النوعين، هما: رواية الأكابر عن الأصاغر، ورواية الآباء عن الأبناء، فالأصل في الرواية: رواية المتأخر زمنًا ورتبة، عن المتقدم عليه زمنًا ورتبة، وقد تكون من متقاربين زمنًا ورتبة (أقران)، وقد تكون العكس: رواية المتقدم زمنًا ورتبة (وهو الشيخ)، عن المتأخر زمنًا ورتبة (وهو التلميذ)، فهذا يسمونه: رواية الأكابر عن الأصاغر. وهناك دائرة أضيق، فقد يكون هذا الراوي المتقدم زمنًا ورتبة: أبًا، وذاك المرويُّ عنه المتأخرُ زمناً ورتبة: ابناً، فهذا يسمونه: رواية الآباء عن الأبناء. = ٢٧٥ النوع الثاني والأربعون : المدَّج ورواية القَرِين القرينان : هما المتقاربان في السنّ والإسناد، وربما اكتفَى الحاكم بالإسناد، فإنْ رَوَى كلّ واحد منهما عن صاحبه : كعائشة وأبي هريرة، ومالك والأوزاعي : فهو المدَّج. [ش] ومن فوائد معرفة هذا النوع: أن لا يُظَن الزيادةُ في الإسناد، أو إبدالُ ((عن)) بـ:الواو. (القرينان: هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد) أي: بالتقارب فيه، وإن لم يتقاربا في السن(١). (فإن روى كلَّ واحد منهما عن صاحبه: كعائشة وأبي هريرة) في الصحابة، والزهري وأبي الزبير في الأتباع، (ومالك والأوزاعي(٢) في أتباعهم: (فهو المدَّج) بضم الميم، وفتح الدال المهملة، وتشديد الباء الموحدة، وآخره جیم. قال العراقي(٣): وأولُ من سماه بذلك: الدار قطنيُّ، فيما أعلم. قال: إلا أنه لم يقِّده بكونهما قرينين، بل كل اثنين رَوَى كل منهما عن - [ب] وتقدم النوع الذي قبله: نوع رواية الأكابر عن الأصاغر، وسيأتي رواية الآباء عن الأبناء. (١) ((معرفة علوم الحديث)) ص ٥٧٧. وتنظر فيه الأمثلة الآتية عند الشارح. (٢) قال ابن حبان في ((صحيحه)) عقب حديث (٥٤٧): ((إن الله تعالى يحب الرِّفْق)): ((ما روى مالك عن الأوزاعي إلا هذا الحديث، وروى الأوزاعي عن مالك أربعة أحاديث)). (٣) ((النكت)) ١٠١٥:٢، وكذا ما بعده. ٢٧٦ النوع الثاني والأربعون : المدبَّج ورواية القَرِين [ش] الآخر، يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه روايةَ النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة(١)، وروايتَهم عنه، وروايةً عمر عن كعب، وكعبٍ عنه، وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق عنه، لأنه ماشٍ على ما قاله شيخه ونقله عنه(٢). ثم وَجْه التسمية، قال العراقي (٣): لم أر من تعرض لها، قال: إلا أن الظاهر أنه سُمّ به لحسنه، لأنه لغةً: المزيَّن، والرواية كذلك، إنما تقع لنكتةٍ يُعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول، فيحصل للإسناد بذلك تزیین. قال: ويَحتمِل أن يكون سمِّي بذلك لنزول الإسناد، فيكون ذمّاً، من قولهم رجل مدبَّج: قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب ((المحكم)) (٤). وقد قال ابن المديني والمستملي: النزول شؤم، وقال ابن معين: الإسناد النازل قُرْحة في الوجه(٥). [ب] - (١) وتضاف هذه الأمثلة أيضًا إلى ما تقدم قريباً في رواية الأكابر عن الأصاغر ص٢٦٧. (٢) الضمير في قوله ((لأنه ماشٍ)) يعود على الحاكم، وشيخه هو الدارقطني رحمهم الله تعالی. (٣) ((النكت)) للعراقي ١٠١٩:٢ - ١٠٢٠، وكذلك المقولات الأربعة التالية. (٤) ((المحكم)) لابن سيده ٣٤٨:٧. (٥) ((الجامع)) للخطيب (١٢٢، ١٢٣، ١٢١). ٢٧٧ النوع الثاني والأربعون : المدبَّج ورواية القَرِين [ش] قال: وفيه بُعد، والظاهر الأول. قال: ويَحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبَّج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة، فشُبِّها بالخدَّين، إذْ يقال لهما: الديباجتان، كما قاله الجوهري(١) وغيره. قال: وهذا المعنى متَّجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم: إن المدبج مختصّ بالقرينين. وجزم بهذا المأخذ في ((شرح النخبة))(٢)، فإنه قال: لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمَّى مدبَّجاً؟ فيه بحث، والظاهر: لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيجُ مأخوذٌ من دِيباجتَي الوجه، فيقتضي أن يكون مستوياً من الجانبین. أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يُعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبَّجاً، كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية، ولا يعلم لزهير رواية عنه. وأما تمثيلُ ابن الصلاح برواية التيمي عن مسعَرَ، وقولُه: ولا يعلم لمسعر (١) ((الصحاح)) ٣١٢:١. (٢) ((شرح النخبة)) ص ١١٦. هذا، وقد كرَّر الشيخ ابن العجمي، فعلَّق هنا على كلمة ((تلميذ)) ما علَّقه قبلُ عليها في مبحث المناولة ٤: ٣١٠، ولما كان تكرارها تامًا تامًا، حذفتها واکتفیت بالتنبيه. ٢٧٨ النوع الثاني والأربعون : المدبَّج ورواية القَرِين [ش] رواية عنه(١): فاعتُرِض بأنه أيضاً رَوَى عنه، فيما ذكره الدارقطني في ((المدبج))(٢). و[أما] تمثيلُ الحاكم (٣) برواية يزيد ابن الهادِ، عن إبراهيم بن سعد، وسليمان بن طَرْخان عن رَقَبَة بن مَصْقَلة، وقولُه: لا أعلم لابن سعد ورَقَبة روايةً عن یزید وسليمان: فاعتُرِض أيضاً بوجودها، فرواية ابن سعد عن يزيد في ((صحيح)) مسلم، والنسائي (٤)، وروايةُ رقبةَ عن سليمان في ((المدنَّج)) للدار قطني. لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حدیث، كما روى أحمد بن حنبل، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي ابن المديني، عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة(*)، عن أبي بكر ابن حفص، عن أبي [ب] - (١) ((المقدمة)) ص ٢٧٩. - (٢) المعترض: هو العراقي في ((النكت)) ١٠٢٣:٢، ووصف كتاب الدار قطني بأنه: مجلد حافل، وقال: عندي به نسخة صحيحة. (٣) في ((المعرفة)) ص ٥٨٧ - ٥٨٨. (٤) المعترض هو الحافظ العراقي أيضًا ١٠٢٦:٢، والحديث في ((صحيح)) مسلم ٥٤٨:١ (٢٤٢)، والنسائي (٨٢٤٤). (٥) هو الصواب، كما في المصادر الآتية، وتحرف في النسخ إلى: سعيد. ٢٧٩ النوع الثاني والأربعون : المدبَّج ورواية القَرِين [ش] سلمة، عن عائشة قالت: كنَّ أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم يأخُذْنَ من شعورهنّ حتى يكونَ كالوَفْرة، فأحمد والأربعة فوقه، خمستهم أقران(١). (١) قاله العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٣٧٥. وهذا الحديث بهذا الإسناد علّقه أبو نعيم في ((مستخرجه على مسلم)) عقب (٧٢٠)، ورواه الشارح بسنده في ((جياد المسلسلات)) ص ١٠١ مسلسلاً بالحفاظ، وكذا السخاوي في ((الجواهر المكللة)) ص ٨١. والحديث رواه مسلم ٢٥٦:١ (٤٢) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، به. والوَفْرة: ما غطى الأُذُنين من الشعر، ولم يجاوزهما، واللمّة: ما جاوز شحمة الأذنين، والجُمّة: ما وصل إلى المنكبين، كما حرّره العلامة الباجوري في شرح الحديث الثالث من «الشمائل المحمدية)» للإمام الترمذي. وقال القاضي عياض في ((شرح صحيح مسلم)) ٢: ١٦٣: ((المعروف أن نساء العرب إنما كنّ يتخذن القرون والذوائب، ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد موته لتركهن التزيّن واستغنائهن عن تطويل الشعور لذلك، وتخفيفاً لمؤونة رؤوسهن»، ووافقه النووي ٤: ٥. ٢٨٠ النوع الثالث والأربعون : معرفة الإخوة النّوع الثّالثُ وَالأربعون: مَعْرفة الإخوة هو إحدى معارفهم، أفرده بالتصنيف ابن المديني، ثم النسائي، ثم السرّاج، وغيرهم. مثال الأخوين في الصحابة : عُمَر وزيد ابنا الخطاب، وعبد الله وعتبة ابنا مسعود . ومن التابعين : عَمَرُو وأرقمُ ابنا شُرَحبيل. [ش] (النوع الثالث والأربعون : معرفة الإخوة) والأخوات (هو إحدى معارفهم، أفرده بالتصنيف) علي (بن المديني، ثم النسائي، ثم) أبو العباس (السرّاج (١) وغيرهم) كمسلم، وأبي داود (٢). ومن فوائده: أن لا يُظنَّ من ليس بأخٍ أخاً عند الاشتراك في اسم الأب. (مثال الأخوين في الصحابة: عُمَر وزيد ابنا الخطاب) هذا المثال مزيد على ابن الصلاح، (وعبد الله وعتبة ابنا مسعود) وزيد ويزيد ابنا ثابت، وعَمرو وهشام ابنا العاص. (ومن التابعين: عَمرو وأرقم ابنا شُرَحبيل) كلاهما من أفاضل أصحاب ابن [ب] - (١) هو [محمد بن إسحاق السَّرّاج: بفتح السين، وتشديد الراء المهملتين، آخره جیم.]. (٢) طُبع منها كتاب ابن المديني وأبي داود معًا.