النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وقال العراقي(١): ينبغي أن يقال: إن أول من آمن من الرجال ورقة بن
نوفل، لحديث الصحيحين في بدء الوحي(٢).
[ب]
وضبط الحافظ في ((تبصير المنتبه)) ص ٦٧٤ هذا الرسم: سبَّع: بسكون الباء
وضمها.
(١) ((التقييد والإيضاح)) ٩٢٣:٢.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣)، ومسلم ١٤١:١ (٢٥٢) من حديث عائشة رضي
الله عنها.
[قال العلامة البرماوي في شرحَيْ: ((ألفية الأصول)) - ٨٧:١/ب -، و((منظومة
رجال العمدة)): إن ورقة اجتمع به صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة، لِمَا صح في
الأحاديث أنه جاء له بعد مجيء جبريل له، وإنزال: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ علیه، وبعد
قوله له : أَبشِر يا محمد، فأنا جبريل، أُرسِلت إليك، وإنك رسول هذه الأمة، وقول
ورقة له: أَبشِر، فأنا أشهد أنك الذي بشَّر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس
موسى، وأنك نبي مرسل. ورؤيته عليه السلام لورقة في الجنة وعليه ثياب خُضْر،
وقال: ((لا تسبّوه فإني رأيت له جنة أو جنتين)). رواه الحاكم في ((المستدرك))
- (٤٢١١) وصححه على شرطهما -.
[وأما قول الذهبي في ((التجريد)) - ٢ (١٤٦٦) -: إن ابن منده قال: اختلف في
إسلامه، والأظهر أنه مات بعد النبوة، وقبل الرسالة : فبعيدٌ لِما ذكرناه، فهو صحابي
قطعاً، بل أول الصحابة رضي الله عنهم، كما كان شيخنا شيخ الإسلام البلقيني يقرره.
انتهى كلام البرماوي في ((شرح الألفية)) - ١: ٨٧/ب -، وما رُوي من أنه مات على
نصرانيته: فهو مردود، بأن في سنده عثمان بن عطاء، وهو ضعيف.].

٢٢٢
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
والأورع: أن يقال: مِن الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان عليّ،
ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال.
[ش]
قال ابن الصلاح(١) - وتبعه المصنف -: (والأورع أن يقال:) أول من أسلم
(من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن
الموالي زيد، ومن العبيد بلال).
قال البرماوي: ويُحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة (٢).
قلت: أخرجه عنه الحاكم (٣).
[ب] -
(١) ((المقدمة)) صفحة ٢٧٠.
(٢) كأن هذا في ((شرحه على منظومة رجال العمدة)) المذكور في كلام ابن
العجمي السابق، فإني لم أره في ((شرحه على ألفية الأصول))، والله أعلم.
(٣) هكذا في و فقط، وبعده: قال ابن خالويه، وفي ج، د، هـ، ح بیاض،
وبعده: قال ابن خالويه، فأشعر بنقص في الكلام، لكنه اتصل الكلام في النسخ
الأربعة الأخرى، فصار: قلت: أخرجه ابن خالويه.
وقد سمى السخاوي في ((فتح المغيث)) ٤: ٧٣ كتاب الحاكم الذي جاء فيه هذا
النقل: (تاريخ نيسابور))، لكنه ذكر الثلاثة الأول رضي الله عنهم جميعاً: أبا بكر،
وخديجة، وعلياً.
وفي كتاب ((البدء والتاريخ)) ٧١:٥ لابن طاهر المقدسي، أحد رجال القرن
الرابع - وليس هو بابن طاهر المقدسي الإمام الحافظ الرحال المتوفى سنة ٥٠٧ - قال:
((أخبرني أحمد بن مالك (؟) قال: حدثني القُتَيبي - هو الإمام ابن قتيبة المشهور -،
عن إسحاق بن راهويه أنه قال: الخبر في كل ذلك صحيح، أما أول من أسلم من
النساء: فخديجة، وأول من أسلم من الموالي: فزيد بن حارثة، وأول من أسلم من
الصبيان: فعليّ، وأول من أسلم من الرجال: فأبو بكر رضي الله عنهم أجمعين)).
=

٢٢٣
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وآخرهم موتاً : أبو الطُّفيل
[ش].
قال ابن خالُوْيَه: وأول امرأة أسلمتْ بعد خديجة لبابةُ بنتُ الحارث
زوج العباس(١).
(وآخرهم) أي: الصحابةِ (موتاً) مطلقاً (أبو الطُّفيل) عامر بن واثلة الليثي(٢)
[ب] -
وابن راهويه مسبوق بما نُقل عن أبي حنيفة، وكلامُ الإمام الترمذي (٣٧٣٤)
يشير إلى هذا الجمع بين أولية هؤلاء الأربعة سوى زيد، رضي الله عنهم.
ومما يحسن بيانه أيضًا: أنه جاء في ((شرح الزرقاني على المواهب اللدنية))
٢٤٤:١ ما لفظه: ((أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: أول من أسلم من الرجال:
أبو بكر، ومن الصبيان عليّ، ومن النساء: خديجة))، ولم أر هذا مجموعًا في ((تاريخ))
ابن عساكر، إنما هو فيه مفرَّق، ففيه النقل عن ابن عباس ٤٠:٣٠ - ٤١: أن أول من
أسلم أبو بكر، وروى عنه ٢٧:٤٢ أنها خديجة، ثم ٤٢: ٣٦ أنه عليّ، حتى إن النقل
عنه لم يُذكر فيه أحد من الثلاثة بوصفه، أعني: أنه لم يقل: أول من أسلم من الرجال:
أبو بكر، ومن النساء: خديجة، ومن الصبيان: عليّ، كما جاء ذلك عن أبي حنيفة،
وابن راهويه. والله أعلم.
(١) وهو في ((طبقات)) ابن سعد ٢٦٣:١٠، وذكره الباجي في ((التعديل
والتجريح)) ١٢٨٦:٣، وصدّره بـ: ((يقال))، وكذلك الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٦:٢
(٧٦٣)، وزاد فقال: ((والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد)) لما سيأتي في
(المناقب)) - (٣٨٦٧) - من حديثه: لقد رأيتُني مُوثِقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته))،
فهذا قول جديد فيمن أسلم أولاً من النساء.
(٢) [أبو الطُّفَيل: بضم المهملة مصغراً، وفي ((شرح الشمائل)) لِمِيْرَك، في
الحديث الثالث عشر - بل: ١٤ من تحقيقي - من الباب الأول: بالطاء المهلة،
والفاء، والهمزة، وآخره لام، بلفظ التصغير. انتهى، ولم أر الهمز لغيره، فليحرر.].
=

٢٢٤
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
مات سنة مئة،
[ش]
(مات سنة مئة) من الهجرة. قاله مسلم في ((صحيحه)) (١)، ورواه الحاكم في
((المستدرك)) عن خليفة بن خياط(٢)، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه
تأخر بعد المئة(٣)، وقيل: مات سنة اثنتين ومئة، قاله مصعب بن عبد الله
الزبيري(٤)، وجزم ابن حبان، وابن قانع، وأبو زكريا ابن منده: أنه مات
سنة سبع ومئة(٥).
وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومئة،
[ب] -
و[واثلة: بكسر المثلثة، الليثي: بمثلثة].
(١) ٤: ١٨٢٠ (٩٨).
(٢) (٦٥٩٤)، ولفظه: مات سنة مئة، لكن لفظ خليفة في ((طبقاته)) ص ٣٠: مئة
أو نحوها، ولفظه في ((التاريخ)) ص ٣٢٥: ((وفي خلافة عمر بن عبد العزيز، مات ...
أبو الطفيل عامر بن واثلة، أدرك عمر))، وكانت خلافة عمر من سنة ٩٩ - ١٠١.
(٣) ((الطبقات)) ص ٢٧٩، وزاد: ((ويقال: مات سنة سبع ومئة)).
(٤) رواه عنه الحاكم (٦٥٩٢).
(٥) ابن حبان في ((الثقات)) ٢٩١:٣، و((مشاهير علماء الأمصار)) ص ٣٦
(٢٠٤)، ولا شيء في ترجمته من ((معجم)) ابن قانع ٢: ٢٤١، كما أنه لم يُذكر في
جزء أبي زكريا ابن منده ((من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة)).
ويحتمل أن يكون مراده الجزء الذي ((جمعه في آخر مَن مات مِن الصحابة)»،
ذكره العراقي في ((النكت)) ٢: ٩٣٥، ٩٣٩، والذي في ((أُسد الغابة)) ١٤٥:٣ عن ابن
عبد البر وابن منده وأبي نعيم: توفي سنة ١٠٠، وقيل: ١١٠، وقدمتُ حكاية هذا
القول - سنة ١٠٧ - عن خليفة بن خياط، والشارح ينقل عن ((شرح الألفية)) ص ٣٥٩.

٢٢٥
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
فرأيت جنازة فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل(١)، وصححه الذهبي أنه
سنة عشر (٢).
وأما كونه آخرَ الصحابة موتاً مطلقاً: فجزم به مسلم، ومصعب
الزبيري، وابن منده، والمزي(٣)، في آخرين.
وفي ((صحيح)) مسلم: عن أبي الطّفَيل: رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري(٤).
قال العراقي(٥): وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دُرَيد من أن
-
[ب]
(١) رواه أبو نعيم في ((المعرفة)) ٢٠٦٧:٤ (٥٩١٤)، ومن طريقه ابن عساكر
١٣٤:٢٦.
(٢) صحح الذهبي القول بوفاته سنة ١١٠ في عدد من كتبه: ((السير)) ٤٧٠:٣،
و((تاريخ الإسلام)) ١٢٠٢:٢، ((الكاشف)) (٢٥٤٨)، وانظر التعليق عليه، وبهذا
التاريخ ختم ترجمة أبي الطفيل في ((التذهيب)) (٣١٠٦).
(٣) تقدم النقل عن الإمام مسلم، وأما ابن منده: ففي ((أسد الغابة)) ١٤٥:٣،
وأما المزي ففي ((تهذيب الكمال)) ١٤: ٨١. وأجلّ من قال بهذا: ابن المديني، أسنده
إليه الحاكم في ((المعرفة)» ص ٢٠٥.
(٤) ٤ : ١٨٢٠ (٩٩).
(٥) ((شرح الألفية)) ص ٣٦٠، و((بعض المتأخرين)): هو مغلطاي في كتابه
٤٦٢:٢، وابن دريد في ((الاشتقاق)) ص ٢٤٩، وابن قتيبة في ((المعارف)) ص ٣١٠،
وقال العراقي هنا - كما نقل الشارح -: خبر باطل لا أصل له، أما في ((التقييد
والإيضاح)) ٩٢٧:٢٠، فقال: إنه بغير إسناد، وقال الحافظ في ((الإصابة)) - في القسم
=

٢٢٦
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وآخرهم قبله : أنس.
[ش]
عكْراش بن ذُؤَيب تأخَّر بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجَمَل مئة سنة: فهذا
باطل لا أصل له، والذي أَوقع ابنَ دريد في ذلك ابنُ قتيبة، فقد سبقه إلى
ذلك، وهو إما باطل أو مؤوَّل: بأنه استكمل المئة بعد الجَمَل، لا أنه بقي
بعدها مئة سنة.
وأما قول جرير بن حازم: إن آخرهم موتاً سهل بن سعد: فالظاهر أنه
أراد بالمدينة، وأَخَذه من قول سهل: لو متُّ لم تسمعوا أحداً يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة(١).
(وآخرهم) موتاً (قبله: أنس) بن مالك، مات بالبصرة سنة ثلاث
وتسعين، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات
بها.
قال ابن عبد البر(٢): لا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا أبا الطفيل.
وقال العراقي(٣): بل مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة
[ب] -
الأول -: ((الحكاية إن صحتْ)).
(١) هذا من تمام كلام العراقي ص ٣٦٠، ولا علاقة له بمغلطاي، وقول سهل
ابن سعد: نقله ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٦٦٥:٢ عن أبي حازم سلمة بن دينار،
عن سهل، وهذا التأويل لقوله متعيِّن.
(٢) ((الاستيعاب)) ١١١:١.
(٣) في ((شرح الألفية)) ص ٣٦٢.

٢٢٧
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
تسع وتسعين، وقد رآه وحدَّث عنه، كما في ((صحيح)) البخاري(١)، وكذا
تأخر بعده عبد الله بن بُسْر المازني في قول من قال: وفاته سنة ست
وتسعین.
وآخر الصحابة موتاً بالمدينة: سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن
المديني، والواقدي، وإبراهيم بن المنذر، وابن حبان، وابن قانع، وابن
منده، وادّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانین،
وقيل: إحدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود:
بالإسكندرية (٢).
وقيل: السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة
ثمانین، وقيل: ست وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين(٣).
وقيل: جابر بن عبد الله، قاله قتادة وغيره(٤).
[س)
-
(١) في مواضع منه، أولها (٧٧) وهنا أطرافه.
(٢) الكلام من ((شرح الألفية)) أيضًا ص ٣٦٠ - ٣٦١. وقول ابن المديني: في
((المعرفة)) للحاكم ص٢٠٤، وقول الواقدي: عند تلميذه ابن سعد ٣٧٦:٥، وقول ابن
حبان: في ((الثقات)) ١٦٨:٣، وابن منده: في ((أسد الغابة)) ٢: ٤٧٢، وابن سعد: في
((الطبقات)) ٣٧٦:٥ أيضًا، وكلامه متصل - طباعيًا - بكلام الواقدي.
وأما قول قتادة: فأسنده إليه البغوي في ((معجم الصحابة)) ١٠:٣ (١٣٩٠) وقال:
هو وَهَم. قلت: و(مصر) تنصرف في كلامهم إلى الفَسطاط: القاهرة فيما بعد.
(٣) ((شرح الألفية)) ص ٣٦٠.
(٤) ((شرح الألفية)) ص ٣٦١، وأسنده إلى قتادة: البغوي ١٠:٣ (١٣٩٠).

٢٢٨
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
قال العراقي(١): وهو قول ضعيف، لأن السائب مات بالمدينة بلا
خلاف، وقد تأخر بعده.
وقيل: مات بقُباء، وقيل: بمكة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين،
وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع (٢).
قال العراقي (٣): وقد تأخر بعد الثلاثة محمود بن الربيع الذي عَقَل
المَجَّة، وتوفي بها سنة تسع وتسعين، فهو إذاً آخر الصحابة موتاً بها.
وآخرهم بمكة: تقدم أنه أبو الطفيل، وهو قول ابن المديني، وابن
حبان وغيرهما (٤).
وقيل: جابر بن عبد الله، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة.
وقيل: ابن عمر، قاله قتادة، وأبو الشيخ ابن حَيّان، ومات سنة
ثلاث، وقیل: أربع وسبعين.
(١) ((شرح الألفية)) ص ٣٦١.
[ب] -
(٢) هذه الأقوال في تحديد المكان والوفاة، إنما هي لجابر بن عبد الله رضي الله
عنهما، كما هو صريح كلام العراقي ص ٣٦١، وعبارة الشارح توهم عودها على
السائب بن یزید.
(٣) ((شرح الألفية)) ص ٣٦١ أيضًا، والضمير في قوله ((موتاً بها)): يعود على
المدينة المنورة.
(٤) المصدر السابق، وقول ابن المديني في ((المعرفة)) ص ٢٠٥، وقول ابن
حبان في ((الثقات)) ٢٩١:٣.

٢٢٩
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وآخرهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى(١)، مات سنة ست وثمانين،
وقيل: سبع، وقيل: ثمان.
وقال ابن المديني: أبو جُحيفة، والأول أصح، فإنه مات سنة ثلاث
(٢)
وثمانين(٢).
وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث، فقيل: سنة خمس وثمانين،
وقيل: سنة ثمان وتسعين، فإن صحّ الثاني فهو آخرهم موتاً بها.
وابن أبي أوفى آخر من مات من أهل بيعة الرضوان(٣).
وآخرهم بالشام: عبد الله بن بُسر المازني، قاله خلائق، ومات سنة
ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين، وهو آخر من مات ممن صلَّى
للقبلتین.
[ب]
(١) [أَوْفَى: بفتح الهمزة والفاء، بينهما واو ساكنة، مقصورًا.].
(٢) أصل الكلام للعراقي في ((شرح الألفية)) ص ٣٦٣، لكن حصل له سهو،
سلم منه نقل الشارح رحمهما الله، فإنه حكى الأقوال في وفاة ابن أبي أوفى، على أنها
في وفاة أبي جحيفة، والذي ذُكر في وفاة أبي جُحيفة - واسمه وهب بن عبد الله
السُّوائي - أنها كانت ٧٤، وذلك في ولاية بشر بن مروان بن الحكم على البصرة،
فلذلك كان القول بآخریة ابن أبي أوفى أصحّ.
وأما قول ابن المديني الذي ذكره الشارح: فهو في ((المعرفة)) ص ٢٠٤.
وأما قول الشارح ((فإنه مات سنة ... )): فإنه لا ينطبق على ابن أبي أوفى، ولا أبي
جحيفة، فينظر صوابه.
(٣) المصدر السابق.

٢٣٠
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وقيل: آخرهم بالشام: أبو أمامة الباهلي، قاله الحسن البصري وابن
عيينة، والصحيح الأول، فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى
(١)
وثمانين(١).
وحكى الخليلي في ((الإرشاد)) القولين بلا ترجيح(٢).
ثم قال: وروى بعض أهل الشام أنه أدرك رجلاً بعدهما يقال له:
الهدّار، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مجهول. انتهى(٢).
وقيل: آخرهم بالشام: واثلة بن الأسقع، قاله أبو زكريا ابن منده،
وموته بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص، سنة خمس
[ب] -
(١) النقل إلى هنا من ((شرح الألفية)).
(٢) ((الإرشاد)) ٤٤٠:١ - ٤٤١، حكى الخلاف دون ذكر سنة الوفاة.
(٣) ((الإرشاد)) أيضًا، لكن قوله عن الهدار: مجهول، في غير محلّه، فالرجل
رضي الله عنه مترجم في كتب الصحابة، بدءًا من ابن قانع (١١٨٧)، وأبي نعيم
(٣٠١٣)، وابن عبد البر ١٥٤٨:٤ - لكن ذكره ذِكْرًا -، وابن منده، كما يستفاد من
رموز ((أسد الغابة))، و((التجريد)) للذهبي ٢ (١٣٣٩)، وآخرها: ((الإصابة))، ورَوَوْا له
أنه عاتب العباسَ على أكل السَّميذ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما شبع من خبز
البُرّ.
وإطلاق اسم العباس يوهم أنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، لكن نسبه
ابن قانع: العباس بن الوليد، ولم أَرَ في كتب الصحابة ذكرًا للعباس بن الوليد،
فترجح أنه تابعي عتب عليه الهدار.

٢٣١
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وثمانين، وقيل: ثلاث، وقيل: ست(١).
وآخرهم بحمص: عبد الله بن بُسر.
وآخرهم بالجزيرة: العُرْس بن عَميرة الكِندي.
وآخرهم بفلسطين: أبو أُبيّ عبد الله بن أم حرام(٢)، ربيبُ عبادة بن
الصامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس(٣).
وآخرهم بمصر: عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي(٤)، مات سنة
ست وثمانين، وقيل: خمس، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع،
قال الطحاوي: وكانت وفاته بسَفْط القدور، وتعرف الآن بسَفْط أبي
تراب، وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شهد بدراً، ولا يصح، فعلى هذا هو
آخر البدريين موتاً(٥).
[ب]
(١) عاد النقل إلى ((شرح الألفية)) ص ٣٦٣.
(٢) هو الصواب، وفي النسخ: بن حرام.
(٣) المصدر السابق.
(٤) قال بآخريته ابن المديني، كما في ((المعرفة)) ص ٢٠٥.
و[الزُّبيدي: بالتصغير.].
(٥) النقل من ((شرح الألفية)) ص ٣٦٤. وعلَّق طابعه هناك، فقال: ((تُعرف الآن
بسَفْط التاجر، ويعرف قبر [عبد الله] بن الحارث المذكور بقبر الأمير عبد الله)). وظاهر
كلام صاحب ((القاموس المحيط)) أن سَفْط القدور غير سفط أبي تراب.
وقول الشارح: ((فعلى هذا)): أي: فعلى هذا القول الذي لا يصح، يكون هو آخر
البدريين وفاة.

٢٣٢
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وآخرهم باليمامة: الهِرْماس بن زياد الباهلي سنة اثنتين ومئة، أو
بعدها.
وآخرهم ببَرْقة: رُوَيَفع بن ثابت الأنصاري، وقيل: بإفريقيّة، وقيل:
بأَنْطابُلُس، وقيل: بالشام، ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: ست وستين(١).
وآخرهم بالبادية: سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا ابن منده،
والصحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع
وستين، هذا آخر ما ذكره ابن الصلاح (٢).
[ب] -
(١) أَنْطابُلس: هي هي أَطرابلس المغرب، قال ياقوت: معناه بالرومية: خمس
مدن، وهي مدينة بين الإسكندرية وبَرْقَة.
ثم، هذان التاريخان فيهما تحريفان، صوابهما: الأول: ثلاث وخمسون، وهو
الذي صوَّبَه العراقي ص ٣٦٤، نقلاً عن تاريخ ابن يونس، وأكّده السخاوي ٤: ٩٠،
والثاني: ست وخمسون، وهو الذي نقله المزي ٢٥٥:٩، عن ابن يونس، فوهم في
النقل، وصوَّبه العراقي إلى (٥٣) أيضًا، وتبع المزيَّ على هذا السهو في النقل:
الذهبي في عدد من كتبه، وكذلك ابن حجر، رحمهم الله جميعًا.
(٢) صفحة ٢٧٠ - ٢٧١ دون تحديد سنوات الوَفَيات إلا سنة وفاة أبي الطفيل،
فإنه اقتصر على قول من قال: سنة مئة. وما زاده الشارح عليه: فمن ((شرح الألفية))،
ص ٣٦٠ فما بعدها.
وعلَّق ابن الصلاح على ما حكاه في رُوَيَفع بن ثابت وسلمة بن الأكوع بقوله:
((وقوله في رويفع: بإفريقيّة: لا يصح، إنما مات في حاضرة بَرْقة، وقبره بها، ونزل
سلمة إلى المدينة قبل موته بليالٍ، فمات بها. والله أعلم)).
=

٢٣٣
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وآخرهم بخراسان: بريدة بن الحُصَيب، وآخرهم بسجستان: العَدّاء
ابن خالد بن هَوْذة(١)، ذكرهما أبو زكريا ابن منده(٢).
قال العراقي(٣): وفي بريدة نظر، فإن وفاته سنة ثلاث وستين، وقد
تأخر بعده أبو بَرْزة الأسلمي، ومات بها سنة أربع وستين.
وآخرهم بالطائف: ابن عباس.
وآخرهم بأصبهان: النابغة الجعدي، قاله أبو الشيخ، وأبو نعيم(٤).
وآخرهم بسمرقند: قُثُم بن العباس(٥).
[ب]
وقول ابن الصلاح ((قوله في رويفع)): الضمير يعود على من أبهمه في أول كلامه:
((وتبسَّط بعضهم)) وعرَّف به العراقي في ((النكت)) ٢: ٩٣٩ بأنه: أبو زكريا ابن منده،
وذلك في ((جزء)) جمع فيه آخر من مات من الصحابة، كلّ في بلده.
(١) [العَدّاء: بفتح العين، وتشديد الدال المهملتين، آخره همزة. وهَوْذَة: بفتح
الهاء، وسكون الواو، وفتح الذال المعجمة. انتهى ((جامع الأصول)) - ١٢ :
٥٩٨ _٠].
(٢) ترجمة بريدة في ((معرفة الصحابة)) لأبي عبد الله ابن منده ٢٩٧:١، وأنه
توفي بمرو، إحدى مدن خراسان. وأبو زكريا: حفيد أبي عبد الله.
وترجمة العدّاء في ((أسد الغابة)) ٤:٤، لكن ليس فيها بلد وفاته.
(٣) ((النكت)) ٩٤٠:٢، لكن الذي عند العراقي - والمصادر الأخرى -: وفاة
بريدة وأبي برزة كما أثبتُّه، وتحرَّفا على الشارح: ثلاث وسبعين، وأربع وسبعين.
(٤) أبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٧١:١، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) ٧٣:١.
(٥) في النسخ: الفضل، إلا نسخة و، ففيها: قُثَم، وهو الصواب، تنظر ترجمة
=

٢٣٤
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
الخامس : لا یعرف أبٌ وابنه شهدا بدراً إلا مَرْئد وأبوه،
[ش]
(الخامس(١): لا يعرف أب وابنه شهدا بدراً إلا مَرْئد وأبوه) أبو مرثد
ابن الحُصَينِ الغَنَوي(٢).
قلت: أغربُ من هذا ما أخرجه البغوي في ((معجم الصحابة))(٣) قال:
حدثنا ابن هانئ، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب:
أن معن بن يزيد بن الأخنس السُّلَمي شهد هو وأبوه وجدُّه بدراً، قال: ولا
نعلم أحداً شهد هو وابنه وابن ابنه بدراً مسلمينَ، إلا الأخنس.
وقال ابن الجوزي(٤): لا نعرف سبعةَ إخوةٍ شهدوا بدراً مسلمينَ إلا
(ت)
قُثَم عند ابن سعد ٣٥٠:٦، ٣٧١:٩، ومن بعده، والأمر مشهور.
(١) من عادة الشارح أن ينبّه إلى الكلمة الواحدة التي يزيدها المصنّف النووي
على ابن الصلاح، رحمهم الله تعالى، وهذا الفرع الخامس بتمامه من الزيادات على
ابن الصلاح، ولم ينبّه الشارح إليه، وهو في المختصر الأول ((إرشاد طلاب الحقائق))
ص ١٩٩ : الفرع التاسع.
(٢) الابن: هو مرثد الغَنَوي، والوالد: هو أبو مَرْئَد كنَّاز بن الحُصَين الغنوي،
استُشهِد مرثد سنة أربع للهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرجيع، وتوفي أبوه
سنة ١٢ في خلافة أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
(٣) النقل غير موجود في طبعتَيْ ((معجم)) البغوي.
(٤) هذا النقل واللذان بعده من ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) لابن الجوزي ص
٦٩٩، ٧٠٠، وأبو حذيفة: هو مولى سالم المعروف بسالم مولى أبي حذيفة
رضي الله عنهما، وتنظر الأخوّة التي بينه وبين مصعب بن عمير، وبين مصعب وأم
=

٢٣٥
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
ولا سبعةُ إخوةٍ صحابةٌ مهاجرون إلا بنو مقرِّن، وسيأتون في الإخوة.
ولا أربعةٌ أدركوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم متوالدون إلا عبد الله ابن
أسماءَ بنتِ أبي بكر ابن أبي قُحافة، وإلا أبو عتيقٍ محمد
[ش]
بنو عَفْراء: معاذ، ومعوِّذ، وإياس، وخالد، وعاقل، وعامر، وعوف.
قال: ولم يشهدها مؤمن ابن مؤمنینٍ إلا عمار بن ياسر.
قال: ومن غريب ذلك: امرأةٌ لها أربعةُ إخوة وعَمَّان شهدوا بدراً،
أخوانِ وعمٌّ مع المسلمينَ، وأخوان وعمٌّ مع المشركين، وهي: أم أبان
بنت عتبة بن ربيعة، أخواها المسلمان: أبو حذيفة بن عتبة، ومصعب بن
عمير، والعمُّ المسلم: معمر بن الحارث، وأخواها المشركان: الوليد بن
عتبة وأبو عَزيز، والعم المشرك: شيبة بن ربيعة.
(ولا) يُعرف (سبعةُ إخوةٍ صحابةٌ مهاجرون إلا بنو مقرِّن، وسيأتون)
في النوع الثالث والأربعين (في الإخوة)، وهناك ذَكَرهم ابن الصلاح(١)،
ويأتي ما عليه من اعتراض، فإن أولاد الحارث بن قيس السَّهمي كلّهم
صحِبوا وهاجروا، وهم سبعة أو تسعة.
(ولا أربعةٌ أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم متوالدون إلا عبد الله ابن
أسماءَ بنتِ أبي بكر (٢)) الصديق (ابن أبي قُحافة، وإلا أبو عتيق محمد) بن
[ب]
أبان؟. وأم أبان: لم ◌ُسلم.
(١) صفحة ٢٨٨ التنبيه الثاني، أبناء الحارث السهمي تسعة، و((المقدمة))
ص٢٨١.
(٢) عبد الله ابن أسماء: هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم.

٢٣٦
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
ابن أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنهم.
[ش]
عبد الرحمن (بن أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنهم)(١).
قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقد ذكروا(٢) أن أسامة وُلد له في حياة
النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يكون كذلك، إذْ حارثة والد زيد
صحابي، كما جزم به المنذري في ((أمالي مختصر مسلم))(٣)، وحديث
إسلامه في ((مستدرك)) الحاكم(٤)، وكذا زيد، وأسامة.
قال: وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأربعة، ذُكروا في
الصحابة(٥).
[ب] -
(١) ذكر هذا البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) ١ (٣٩٢)، وابن الجوزي ص٦٩٩،
عن موسى بن عقبة.
(٢) نَسَب الحافظ ذلك في ((الفتح)) ٢٩٢:٣ (١١٤٢٢)، ٤٤٦:٧ (٤١٦٠) إلى
الواقدي.
(٣) لم أر النقل عن المنذري في كلام الحافظ، إنما رأيته في ((فتح المغيث))
٤: ١٥٢، نَعم، بوَّب المنذري في ((مختصره لصحيح مسلم)) على الحديث (١٦٨٠):
((باب في فضائل زيد بن حارثة رضي الله عنهما))، فأفاد بضمير التثنية أن حارثة
صحابي عنده، وانظر التعليقة الآتية.
(٤) ((المستدرك)) (٤٩٤٦). وترجم الحافظ في ((الإصابة)) لحارثة في القسم
الأول، وذكر طريق الحاكم وقال: ((فيه مجهولون، ولم أر لحارثة ذكرَ إسلامٍ إلا من
هذا الوجه))، وهذا لا يكفي لإثبات صحبته، وانظر من ((المستدرك)) (٤٩٤٨).
(٥) لم أجد هذا النقل في كلام الحافظ، لكنه قال في ((الفتح)) ٣: ٢٩٢
(١٤٢٢): إنه ذكر مَن قيل فيه هذا في ((النكت على ابن الصلاح))، ومعلوم أنه لم يصل
=

٢٣٧
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وطلحة بن معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس(١).
في أمثلة أخرى لا تصح (٢).
فوائد :
ليس في الصحابة من اسمه عبد الرحيم، بل ولا في التابعين، ولا
من اسمه إسماعيل، من وجه يصح إلا واحد بصري، روى عنه أبو
بكر ابن عُمارة حديث: ((لا يلجُ النارَ أحد صلّى قبل طلوع الشمس
إلى هذا النوع من علوم الحديث في ((النكت)) المطبوعة، فكأنه يعني: ((النكت
الكبرى))، وينظر منه أيضًا ٤٤٦:٧ (٤١٦٠).
نعم، ترجم الحافظ في ((الإصابة)) إياسًا وقال: ((ذكره ابن عبد البر في الصحابة))،
وتبعه تلميذه السخاوي في «فتح المغيث)) ١٥٣:٤، وكأنه سَبَق ذهن الحافظ رحمه الله
إلى ابن عبد البر، وأراد أن يذكر غيره، فليس في طبعتي ((الاستيعاب)) التي على
حاشية ((الإصابة))، ولا التي بتحقيق الأستاذ البجاوي رحمه الله، ذكرٌ لإياس بن
سلمة، كما أن ابن الأثير لم يذكر إياسًا في ((أسد الغابة))، مما يدل على أن مصادره
كلها: ابن عبد البر والآخرين: لم يذكروا إياسًا. فالله أعلم.
(١) ترجمه الحافظ في ((الإصابة)) في القسم الرابع، وهم: من ذُكروا في الصحابة
غلطًا.
(٢) من قوله: ((قال: وكذا إياس .. )) إلى هنا زيادة في النسخ على ك.
هذا، وقد ذكر الحافظ في ((الفتح)) أنه جَمَع من يمكن أن يقال فيه هذا، فبلغوا
عشرة، وفي أكثرهم مقال، وانظر الموضعين السابقين من ((الفتح)).

٢٣٨
النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضي الله عنهم
[ش]
وقبل غروبها))، أخرجه ابن خزيمة(١).
-
[ب]
(١) في هذا التخريج أكثر من ملاحظة، أولها: أن النسخ اتفقت على قوله ((روى
عنه أبو بكر))، والصواب أن يقال: روى إسماعيل، عن أبي بكر ابن عُمارة، لا أن أبا
بكر يروي عن إسماعيل.
وثانيها: أن عبارة الشارح تشعر بأن إسماعيل رجل غير معروف، في حين أنه من
أجلَّة الرواة الثقات، ومن رجال الكتب الستة، فهو: إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي
البَجَلي، توفي سنة ١٤٦، وقد سمع خمسة من الصحابة.
ثالثها: عزوه الحديث إلى ابن خزيمة، صحيح، وهو فيه (٣١٨)، لكن الحديث
في ((صحيح)) مسلم ١: ٤٤٠ (٢١٣) عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسماعيل هذا،
عن أبي بكر ابن عُمارة بن رُوَيبة، عن أبيه عمارة، وفيه محل الشاهد، وهو في
((مصنف)) ابن أبي شيبة (٧٧١٨) بهذا الإسناد، وينظر هناك تمام تخريجه.
هذا، وقد كتب على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليَّ. كتبه مؤلفه لطف
الله به. آمین)».

٢٣٩
النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم
النّوع الأربعون: مَعْفَة الّابعين رضيَ الله عَنْهُم
هو وما قبله أصلان عظيمان، بهما يُعرف المرسل والمتصل.
واحدهم: تابعيّ، وتابع، قيل: هو مَن صحب صحابياً وقيل: مَن لقيه،
وهو الأظهر.
[ش]
(النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم)
(هو وما قبله أصلان عظيمان، بهما يُعرف المرسل والمتصل.
واحدهم : تابعيّ، وتابع).
واختلف في حدّه (قيل:) أي: قال الخطيب: (هو مَن صحب
صحابياً) (١) ولا يُكتَفَى فيه بمجرَّد اللقيّ، بخلاف الصحابي مع النّبي
صلى الله عليه وسلم، لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، فالاجتماع
به يؤثرٍّ في النور القلبي، أضعافَ ما يؤثّره الاجتماع الطويل بالصحابي
وغيره من الأخيار.
(وقيل :) هو (مَن لقيه) وإن لم يَصحبه، كما قيل في الصحابي، وعليه
الحاكم، قال ابن الصلاح: وهو أقرب، قال المصنف: (وهو الأظهر)(٢).
(١) ((الكفاية)) ص ٢٢.
(٢) عبارة ابن الصلاح رحمه الله ص ٢٧١: ((وكلام الحاكم أبي عبد الله - وغيره -
مشعر بأنه يكفي فيه أن يَسمع من الصحابي أو يلقاه، وإن لم توجد الصحبة العرفية))،
وهذا كلام دقيق مطابق لكلام الحاكم ص ٢٠٣، ثم ٢٠٤.
=

٢٤٠
النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله عنهم
[ش]
قال العراقي(١): وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث، فقد ذكر
مسلم، وابن حبان الأعمشَ في طبقة التابعين، وقال ابن حبان: أخرجناه
في هذه الطبقة، لأن له لُقِياً وحفظاً، رأى أنساً وإن لم يصح له سماع
المسند عنه.
وقال الترمذي (٢): لم يسمع من أحد من الصحابة.
وعدَّ أيضاً فيهم الحافظ عبد الغني، وعدَّ فيهم يحيى بن أبي كثير،
لكونه لقي أنساً، وموسى بن أبي عائشة، لكونه لقي عمرو بن حريث(٣).
[ب] -
قال ص ٢٠٣: ((خير الناس قرنًا بعد الصحابة: من شافه أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنهم الدين والسنن))، فهذا يقتضي اللقاء والسماع، ثم
قال ص ٢٠٤: ((هم طبقات، خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي أنسًا من أهل
البصرة، ومن لقي ابن أبي أوفى من أهل الكوفة))، فعبَّر واكتفى باللقاء، ونقلُ ابن
الصلاح عن الحاكم متفق مع هذا، وجاءت عبارة النووي في مختصره الأول
(الإرشاد)) ص ١٩٩، متفقة معه أيضًا، لكن حصل في عبارته هنا هذا القصور، فعبّر
بالاكتفاء باللقاء فقط، ولم يذكر السماع، ولم ينبِّه الشارح إلى هذا.
ثم رأيت العراقي نبّه إلى هذا باختصار في ((التقييد والإيضاح)) ٢: ٩٥٠.
(١) في ((شرح الألفية)) ص ٣٦٥، و((التقييد والإيضاح)) ٩٤٥:٢، و((الطبقات))
للإمام مسلم (١٦٥٢)، و((الثقات)) لابن حبان ٣٠٢:٤.
(٢) ((السنن)) عقب الحديث (١٤).
(٣) ((التقييد والإيضاح)) ٩٤٧:٢ - ٩٥٠ ملتقطًا، وعبد الغني: هو ابن سعيد
الأزدي، في جزء له جمع فيه الرواة عن عمرو بن شعيب، كما أفاده العراقي ٢ : ٩٤٧.