النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه والرمز إليهما في الكتابة، بل يكتبهما بكمالهما. الرابعة : عليه مقابلةُ كتابه بأصل شيخه .. [ش] الصلاة دون السلام، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: مالك لا تُتمّ الصلاة عليّ؟ !!. (و) يكره (الرمز إليهما في الكتابة) بحرف أو حرفين، كمن يكتب ((صلى الله عليه وسلم)): صلعم، (بل يكتبهما بكمالهما)، ويقال: إن أول من رمزهما بـ: صلعم: قُطعت يده(١). (الرابعة: عليه) وجوباً - كما قال عياض(٢) -: (مقابلة كتابه بأصل(٣) شيخه (١) لم أجد هذا الخبر عند غير الشارح رحمه الله، وقد حرصتُ على معرفة ذلك، لأنه يفيد في معرفة تاريخ هذا الرمز والاصطلاح، وهل: قطعت يده بحكم قضائي - مثلاً -، أو بقضاء وعقوبة ربانية؟. أما الرمز بحرف (ص) فقط، فقد حصل من بعضهم قبل تاريخ الخمس مائة، والله أعلم، ينظر ((الإعلام بفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام)) للنميري، المتوفّى سنة ٥٤٤، أو ((القول البديع)) للسخاوي ص٤٩٤. (٢) ((الإلماع)» ص ١٥٨. (٣) [قال ابن النحاس في ((صناعة الكتاب)) - ص١٥٩ -: يقال: قابل الكتاب قبالاً ومقابلة، أي: جعل قُبالته، وجعل فيه كل ما في الآخر، ومنه: منازل القوم تتقابل، أي: يقابل بعضها بعضاً، وهو بمعنى المعارضة، يقال - أيضاً ص١٥٦ -: عارضت بالكتاب الكتابَ، أي: جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر، مأخوذ من: عارضته بالثوب إذا أعطيتَه وأخذت غيره. زركشي - ((النكت)) ٣: ١١٧٤ (٣٧٣) -. ]. = ٣٨٢ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وإن أجازه. [ش] وإن أجازه)، فقد روى ابن عبد البر وغيره (١)، عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي قالا: من كتب ولم يُعارِض كمن دخل الخلاء ولم يستنجٍ. وقال عروة بن الزبير لابنه هشام: كتبتَ؟ قال: نعم، قال: عرضتَ كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب، أسنده البيهقي في ((المدخل))(٢). وقال الأخفش(٣): إذا نُسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض: خرج أعجمياً. [ب] - ومما يحسن ذكره بهذه المناسبة: التنبيه إلى تصحيح خطأ شائع، هو قول كثير من المحققين في مقدمات تحقيقاتهم: قابل الكتاب على عدة أصول خطية، فيعدِّي فعل (قابل) بحرف الجر (على)، وصوابه: قابل الكتاب بعدّة أصول، أي: تعدية الفعل بحرف الجر والباء. نبّه إليه شيخنا رحمه الله في مقدمة تحقيقه لـ((بلغة الأريب)) للزبيدي ص١٧٤، ثم ٢٠٨. (١) ((جامع بيان العلم)) لابن عبد البر (٤٥٠، ٤٥١)، وأثر يحيى بن أبي كثير: رواه الرامهرمزي (٧٢٠)، والخطيب في ((الجامع)) (٥٧٨)، و((الكفاية)) ص ٢٣٧. (٢) (١٨٣٥)، وقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧١٩٢)، ومن طريقه: الرامهرمزي (٧١٨)، والخطيب في ((الجامع)) (٥٧٧). وتابع ابنَ أبي شيبة جماعةٌ عنه: البيهقي في ((المدخل)) (١٨٣٥)، و((المحدث الفاصل)) (٧١٩)، وابن عبد البر في ((الجامع)) (٤٤٨، ٤٤٩). (٣) رواه الخطيب بسنده إليه في ((الكفاية)) ص ٢٣٧، ونحوه: ما رواه الخطيب في ((الجامع)) (٥٧٩) عن الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي: ((إذا نُسخ الكتاب ثلاث مرات تحوَّل بالفارسية، من كثرة سَقَطْه)). ٣٨٣ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه [ش] قال البلقيني(١): وفي المسألة حديثان مرفوعان: أحدهما: من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، عن [سعيد بن] سليمان بن زيد ابن ثابت، عن أبيه، عن جده قال: كنت أكتب الوحي عند النبي صلى الله عليه وسلم(٢)، فإذا فرغت قال: ((اقرأ))، فأقرؤه، فإن كان فيه سَقَط أقامه، ذكره المَرْزُباني في كتابه(٣). [ب] - (١) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٧٦، وأصل الكلام والاستدلال لمغلطاي ٤٠٣:٢، كما هو العادة والغالب. (٢) [فأكتبه وهو يملُّه عليّ.]، هكذا كتب الشيخ ابن العجمي رحمه الله، زيادة على لفظ الشارح، لكن الذي في مصادر التخريج الآتية: ((فأكتب وهو يملي عليّ)). (٣) النقل عن مغلطاي، كما قدَّمته، ومغلطاي يكرر النقل عن كتاب للمرزباني يسميه: المفضَّل، بالضاد المعجمة، ويسميه بعضهم: المفصَّل، بالمهملة، وتقدمت ترجمة المرزباني موجزة صفحة ٣٢١، وأنه كان معتزليًا، ووُصِف الكتاب بأنه في البيان والكتابة والعربية. أما إسناده: فجاء عند مغلطاي: سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن جده، وعند البلقيني: سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، فقط، وكلاهما لا يصح، فجدّ سليمان هو ثابت، ولا يصح ذكره هنا، ورواية الزهري عن سليمان لا تعرف، فالصواب زيادة ((سعيد بن)) قبل سليمان أضفتُها بين معقوفين من مصادر التخريج الآتية. وأقدم من رأيته روى حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: هو يعقوب بن سفيان = ٣٨٤ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه [ش] الحديث الثاني: ذكره السمعاني في ((أدب الإملاء)) (١) من حديث عطاء بن يسار قال: كتب رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((كتبتَ؟)) قال: نعم، قال: ((عرضتَ؟)) قال: لا، قال: ((لم تكتب، حتى تَعرِضہ فیصحَ))، قال: وهذا أصرح في المقصود، إلا أنه مرسل. انتهى. (ت) في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٧٧:١ من وجهين: عُقيل، عن ابن شهاب، عن ابن سليمان ابن زيد بن ثابت، وأعقبه برواية: عقيل، عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، ومن طريق يعقوب الأول: رواه السمعاني في ((أدب الإملاء)) (٢٢٤). ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٥ (٤٨٨٨، ٤٨٨٩) بالإسنادين، ورواه في ((الأوسط)) - كما سيقول الشارح - (١٩١٣) بالإسناد الأول. ورواه الخطيب في ((الجامع)) (١٤٤٥) بالإسناد الأول، وفيه سَقَط مطبعي: الزهري، عن سلیمان بن زيد، وصوابه: الزهري، عن ابن سلیمان بن زید. ونقله الزركشي في ((النكت)) ١١٧٢:٣ - ١١٧٣ (٣٧٣) عن ابن السّني - ولم يسمّ كتابه -: عن كَهْمَس بن معمر الجوهري، عن ابن السّرح، عن خاله عبد الرحمن ابن عبد الحميد - وسقط من ((المعجم الكبير)): ((عبد الرحمن بن)) -، عن عقيل، عن سعید بن سليمان، به. وكَهْمس الجوهري، وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن نافع الطحان، لم أقف على جرح وتعديل فيهما، ولا يضرّ، فالحديث ثابت بكل من إسناديْ يعقوب بن سفيان، ولفظه أبعد عن الرواية بالوٍجادة، التي في رواية الطبراني. (١) (٢٢٥)، وراويه عن عطاء بن يسار: هو شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وهو صدوق یخطئء. ٣٨٥ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وأفضلُها : أن يُمسِك هو وشيخه كتابيهما حالَ التسميع. [ش] قلت: الحديث الأول رواه الطبراني في ((الأوسط)) بسند رجاله موثَّقون(١). (وأفضلها: أن يُمسك هو وشيخه كتابيهما حالَ التسميع)، وما لم يكن كذلك فهو أنقصُ رتبةً، وقال أبو الفضل الجارودي(٢): أصدقُ المعارضة: مع نفسك. وقال بعضهم: لا يصح مع أحدٍ غيرٍ نفسه، ولا يقلَّد غيره، حكاه عياض عن بعض أهل التحقيق(٣). قال ابن الصلاح(٤): وهو مذهب متروك، والقول الأول أولى. [ب] - (١) هكذا قال الهيثمي ١٥٢:١ في ((مجمع الزوائد))، ولما أعاده ٢٥٧:٨ ذكر لفظ ((الأوسط)) وقال: ((رواه الطبراني - أي: في ((الكبير)) - بإسنادين، رجال أحدهما ثقات)). أي: رجال الرواية الأولى، وهي تختلف عن الرواية الثانية التي هي مثل رواية ((الأوسط))، والواقع أن حال الإسناد الأول الذي انفرد به في ((الكبير)) جيد قوي، أما إسناد ((الأوسط)) فضعيف. (٢) حلّه الذهبي في ((السير)) ١٧: ٣٨٤ وسمَّاه بـ: ((الحافظ الإمام المتقن الجوّال أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الهروي))، ثم قال: ((مات في شوال سنة ٤١٣، وقد شاخ وأسنَّ))، ولم أر هذا النقل عنه عند أقدم من ابن الصلاح ص ١٦٩. (٣) ((الإلماع)) ص ١٥٩. (٤) في ((المقدمة)) ص ١٦٩، وزاد قوله: ((وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا)). ٣٨٦ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ويستحب أن ينظر معه مَن لا نسخة معه، لا سيما إنْ أراد النقلَ من نسخته . وقال يحيى بن معين : لا يجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حالَ السماع، والصواب الذي قاله الجمهور : أنه لا يشترط نظرُهُ، ولا مقابلته بنفسه، بل تكفي مقابلة ثقةٍ أيَّ وقتٍ كان، ويكفي مقابلته بفرع قُوبل بأصلِ الشيخ، ومقابلتُه بأصلِ أصلِ الشيخ المقابَلِ به أصلُ الشيخ. [ش] (ويستحب أن ينظر معه) فيه (مَن لا نسخة معه) مِن الطلبة حالَ السماع (لا سيما إنْ أراد النقلَ من نسخته). (وقال يحيى بن معين(١): لا يجوز) للحاضر بلا نسخة (أن يروي من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حال السماع). قال ابن الصلاح(٢): وهذا من مذاهب أهل التشديد. (والصواب الذي قاله الجمهور: أنه لا يشترط) في صحة السماع (نظرُهُ، و) أنه (لا) يشترط (مقابلته بنفسه، بل تكفي مقابلة ثقة) له (أيَّ وقتٍ كان) حالَ القراءة أو بعدَها. (ويكفي مقابلته بفرعٍ قُوبل بأصلِ الشيخ، ومقابلتُه بأصلِ أصلِ الشيخ المقابَلِ به أصلُ الشيخ)، لأن الغرض مطابقة كتابه لأصلٍ شيخه، فسواء حصل ذلك بواسطة أو غيرها. [ٹ) (١) أصله في ((الكفاية)) ص ٢٣٨، وهو بلفظه عند ابن الصلاح ص ١٦٩، وفي النقل هنا تصرف. (٢) صفحة ١٦٩ أيضًا. ٣٨٧ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه فإن لم يقابل أصلاً: فقد أجاز الروايةَ منه الأستاذ أبو إسحاق، وآباء بكرٍ : الإسماعيليُّ، والبَرْقاني، والخطيب، إن كان الناقلُ صحيحَ النقل قليلَ السَّقَط، ونقل من الأصل، وبيّن حال الرواية أنه لم يقابل. [ش] (فإن لم يقابِل) كتابه بالأصل ونحوه (أصلاً: فقد أجاز الروايةَ منه) والحالةُ هذه (الأستاذ أبو إسحاق) الإسفرايني (وآباء بكرٍ) بلفظ الجمع في آباء، وهم: (الإسماعيلي والبَرْقاني والخطيب) بشروطٍ ثلاثة: (إن كان الناقلُ) للنسخة (صحيحَ النقل قليلَ السقَط، و) إن كان (نقل من الأصل، و) إن (بيّن حال الرواية أنه لم يقابل). ذكر الشرطَ الأخير فقط: الإسماعيليُّ، وهو مع الثاني: الخطيبُ، والأولَ: ابنُ الصلاح(١). (١) ((الكفاية)) ص٢٣٩، ومقدمة ابن الصلاح ص ١٦٩ - ١٧٠، وهو الذي ذكر مذهب الإسفرايني، ومصدره - والله أعلم - أجوبته عن مسائل حديثية سأله عنها الحافظ الحجة الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسن ابن عَلِيَّك النيسابوري المتوفى سنة ٤٣١ رحمه الله، وقد ذكر جملة منها السبكي في ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٩:٤، و((الوسطى))، وقوله في هذه المسألة مذكور في التعليق على ((الكبرى)) ٤: ٢٦١ نقلاً عن ((الوسطى)) ٢٦١:٤، لكن لم ينقل ابن الصلاح ولا السبكي شرطًا لأبي إسحاق في جواز ذلك، بخلاف الأئمة الثلاثة الآخرين. وقوله ((هو مع الثاني: الخطيبُ)): يريد: أن الخطيب أجاز الرواية مع توفر الشرط الأول والثاني، وهو أن تكون النسخة نقلت من الأصل، والناقل صحيح النقل، وهذا صحيح، لكنه اشترط أيضاً معه الشرط الثالث: أن يبين حال الرواية أنه لم يعارضها بالأصل، وهو شرط الإسماعيلي، اتفق معه، وانظر في ((الكفاية)) قوله: ((وإذا لم يكن عورض بها فلا تجوز الرواية منها إلا أن تكون نقلت من الأصل، ويلزمه أيضاً بيان ذلك)». = ٣٨٨ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ويراعي في كتابٍ شيخِه مع من فوقه: ما ذكرنا في كتابه، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتابٍ، سمعوا من أيّ نسخة اتفقت، وسيأتي فيه خلافٌ وكلامٌ آخرُ في أول النوع الآتي. الخامسة : المختار في تخريج الساقطِ، وهو اللّحق - بفتح اللام والحاء -: أن يخطَّ من موضع. [ش] وأما القاضي عياض(١): فجزم بمنع الرواية عند عدم المقابلة وإن اجتمعت الشروط. (ويراعي في كتابٍ شيخِه مع من فوقه: ما ذكرنا) أنه يراعيه (في كتابه، ولا يكن كطائفة) من الطلبة (إذا رأوا سماعه) أي الشيخ (لكتابٍ، سمعوا) عليه ذلك الكتاب (من أيّ نسخة اتفقت، وسيأتي فيه خلافٌ وكلامٌ آخرُ في أول النوع الآتي)(٢). (الخامسة: المختار في) كيفية (تخريج الساقطِ) في الحواشي (وهو اللَّحق - بفتح اللام والحاء) المهملة -، يسمى بذلك عند أهل الحديث والكتابة، أخذاً من الإلحاق أو من الزيادة، فإنه يطلَق على كل منهما لغةً: (أن يخطَّ من موضع وقوله: ((والأولَ: ابن الصلاح)) يريد: أن الشرط الأول ذكره ابن الصلاح واشترطه، إضافةً إلى الشرطين الآخرين، فلفظ ابن الصلاح ص ١٧١: ((قلت: ولا بدّ من شرط ثالث ... )) فذكره، فهو شرط مضاف إلى ما قبله، لا أنه مستقل كافٍ وحده. (١) في ((الإلماع)) ص ١٥٩ - ١٦٠. وهذا النقل عنه ساقط من ك. (٢) النوع السادس والعشرون: الفرع الثاني، ص٤١٦. ٣٨٩ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه سقوطه في السطر خطاً صاعداً معطوفاً بين السطرين عطْفةً يسيرة إلى جهةٍ اللحَق، وقيل : يمدُّ العطفة إلى أول اللحق. [ش] سقوطه في السطر خطاً صاعداً) إلى فوق(١) و(معطوفاً بين السطرين عطْفةً يسيرة إلى جهةٍ) الحاشيةِ التي يكتب فيها (اللحقَ، وقيل: يمدُّ العطفة) من موضع التخريج (إلى أول اللحق)، واختاره ابن خلاّد(٢). قال ابن الصلاح(٣): وهو غير مرضي، لأنه وإن كان فيه زيادةُ بيانٍ فهو تسخيمٌ للكتاب وتسويدٌ له، لا سيما عند كثرة الإلحاقات. قال العراقي(٤): إلا أن لا يكون مقابلُه خالياً، ويكتب في موضع آخر، فيتعينُ حينئذ جرُّ الخط إليه، أو يكتب قُبالته: يتلوه كذا وكذا، في الموضع الفلاني، ونحوَ ذلك لزوال اللَّبْس. [ب] - (١) [قال الزركشي - ((النكت)) ٣: ١١٧٩ (٣٨١) -: فوقُ: بالضم، مضبوط في خط ابن الصلاح - ص ١٧١ -، مصحَّح عليه، كأنه جعله اسماً لا ظرفاً، وهو كرواية بعضهم: وفوقُه عرشُ الرحمن)). انتهى.]. يشير إلى ما رواه البخاري (٢٧٩٠، ٧٤٣٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في درجات المجاهدين في سبيل الله، وفيه: ((وفوقه عرش الرحمن))، ضبطت القاف بالفتح، ونُسب إلى رواية الأصيلي ضمُّها، وأنكر ذلك. ينظر ((الفتح)) ١٣: ٤١٤. والقسطلاني ٥: ٣٨، ١٠: ٣٩٤. (٢) في ((المحدث الفاصل)) (٨٨٤). (٣) ((المقدمة)) ص ١٧٢. (٤) في ((شرح الألفية)) ص ٢٤٤. ٣٩٠ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ويكتب اللحق قُبالة العطفة في الحاشية اليمنى إن اتسعتْ، إلا أن يسقط في آخر السطر فيخرِّجَه إلى الشمال، ولْيكتبْه صاعداً إلى أعلى الورقة، فإن زاد اللحقُ على سطرٍ ابتدأ سُطوره من أعلى إلى أسفل، فإن کان في یمین الورقة : انتهت [ش] (ويكتب اللحق قُبالة العطفة في الحاشية اليمنى إنٍ اتسعتْ) له، لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سَقَط آخر، فيخرِّج له إلى جهة اليسار، فلو خرَّج للأولى إلى اليسار، ثم ظهر في السطر سَقَط آخر، فإن خرّج له إلى اليسار أيضاً اشتبه موضع هذا بموضع ذاك، وإن خرّج للثاني إلى اليمين تَقَابل طرفا التخريجين(١)، وربما التقيا لقربهما، فيُظَنُّ أنه ضرب على ما بينهما (إلا أن يسقط في آخر السطر فيخرِّجه إلى) جهة (الشمال). قال القاضي عياض(٢): لا وجه لذلك، لقرب التخريج من اللَّحق وسرعة لحاق الناظر به، ولأنه أُمِن مِن نقص يحدُث بعده. قال العراقي(٣): نعم إن ضاق ما بعدَ آخرِ السطر، لقرب الكتابة من طرف الورق أو لضيقه بالتجليد، بأن يكون السقَط في الصفحة اليمنى: فلا بأس حينئذ بالتخريج إلى جهة اليمين، وقد رأيتُ ذلك في خط غير واحد من أهل العلم. انتهى. (وليكتبه) أي: الساقطَ (صاعداً إلى أعلى الورقة) من أيِّ جهة كان، لاحتمال حدوث سَقَط آخر، فيكتب إلى أسفل، (فإن زاد اللحقُ على سطرٍ ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل، فإن كان) التخريج (في يمين الورقة: انتهت) [ب] - (١) في ك: التخرجتين، وهو سبق قلم. (٢) صفحة ١٦٤، وتحرف قوله ((لذلك)) في ك إلى: إلا ذلك. (٣) في ((شرح الألفية)) ص ٢٤٣. ٣٩١ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه إلى باطنها، وإن كان في الشمال: فإلى طرفها، ثم يكتب في انتهاء اللحق: صح، وقيل: يكتب مع ((صح)): ((رجع))، وقيل: يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب، وليس بمرضيّ، لأنه تطويل مُوهم. وأما الحواشي من غير الأصل كشرحٍ، وبيانِ غلطٍ، أو اختلافِ روايةٍ، أو نسخةٍ، ونحوه، فقال القاضي عياض : لا يُخرَّج له خطٍّ، . [ش] الكتابة (إلى باطنها، وإن كان في) جهة (الشمال: فإلى طرفها) تنتهي الكتابة، إذْ لو لم يفعل ذلك لانتقل إلى موضع آخر يُكْمله بتخريج أو اتصال(١). (ثم يُكُتُب في انتهاء اللحق) بعده: (صح) فقط، (وقيل: يُكُتُب مع ((صح)): (رجع))، وقيل: يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب) ليدل على أن الكلام انتظم، (وليس بمرضيّ، لأنه تطويل مُوهم)، لأنه قد يجيء في الكلام ما هو مكرر مرتين وثلاثاً لمعنى صحيح، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يُوافِق ما يتكرر حقيقةً، أو يشكل أمره، فيوجب ارتياباً وزيادةَ إشكال. قال عياض(٢): وبعضهم يكتب: انتهى اللحق، قال: والصواب: ((صح)). هذا كله في التخريج الساقط. (وأما الحواشي) المكتوبة (من غير الأصل كشرحٍ، وبيانِ غلطٍ، أو اختلافٍ روايةٍ، أو نسخةٍ ونحوه، فقال القاضي عياض(٣):) الأَوْلى أنه (لا يُخرَج له خطٌّ) لأنه يدخل اللَّبْس، ويحسب من الأصل، بل يجعل على الحرف ضبة أو نحوُها تدل عليه. [ب] (١) (يُكْمله بتخريج)): من ك، وتحرفت في النسخ الأخرى حتى ك إلى: بكلمة تخريج، ثم عدِّلت إلى ما أثبتُّه. (٢) في ((الإلماع)) ص ١٦٢. (٣) صفحة ١٦٤، ولفظه: ((لا يجب))، فكلمة ((الأَوْلى)) مفهومة من: لا يجب. ٣٩٢ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه والمختار استحباب التخريج مِن وسط الكلمة المخرَج لأجلها . السادسة : شأنُ المتقنين التصحيحُ، والتضبيبُ والتمريض، فالتصحيح : كتابة ((صح)) على كلامٍ صحَّ روايةً ومعنى، وهو عرضةٌ للشك أو الخلافِ، والتضبيبُ - ويسمى التمريضَ -: أن يُمَدَّ خطَّ أوله كالصاد، [ش] قال ابن الصلاح(١): (والمختار استحباب التخريج) لذلك أيضاً، ولكن (مِن) على (وسط الكلمة المخرَج لأجلها) لا بين الكلمتين، وبذلك يفارق التخريجَ للساقطِ(٢). (السادسة: شأنُ المتقنين) من الحذّاق: (التصحيحُ، والتضبيبُ، والتمريض)، مبالغةً في العناية بضبط الكتاب. (فالتصحيح: كتابة ((صح)) على كلامٍ صحَّ روايةً ومعنى، وهو عرضةٌ للشك) فيه، (أو الخلافِ)، فيكتب ذلك لِيُعرف أنه لم يَغْفُل عنه، وأنه قد ضبطَ وصحَّ على ذلك الوجه. (والتضبيب - ويسمى) أيضاً (التمريضَ -: أن يُمَدَّ) على الكلمة (خطٌّ أوله كالصاد) هكذا: صـ، وفرِّق بين الصحيح والسقيم: حيثُ كُتب على الأول حرفٌ كامل لتمامه، وعلى الثاني حرف ناقص، ليدلّ نقصُ الحرف على اختلال الكلمة، ويسمى ذلك: ضبّة، لكون الحرف مُقْفَلاً بها، لا يتّجه لقراءة، كضبةٍ البابِ مقفل بها، نقله ابن الصلاح عن أبي القاسم الأَفْليلي اللغوي(٣). [ب] - (١) صفحة ١٧٤ : ((قلت: التخريج أولى وأدلّ ... )). (٢) على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ كذلك، كتبه مؤلفه عفا الله عنه. آمين)). (٣) ((المقدمة)) ص ١٧٥، وكأن مصدره ((الإلماع)) ص ١٦٨. وحرف ((عن)) عليه علامة توقف في ك. = ٣٩٣ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ولا يُلزَق بالممدود عليه، يُمدُّ على ثابتٍ نقلاً، فاسدٍ لفظاً، أو معنى، .. [ش] (ولا يُلزَق) التضبيب (بالممدود عليه) لئلا يُظنَّ ضرباً، وإنما (يُمدُّ) هذا التضبيب (على ثابتٍ نقلاً، فاسدٍ لفظاً، أو معنى)، أو خطأً من الجهة العربية، (س) [الإِفليلي: بكسر الهمزة، بعدها فاء، من صدور أهل الأندلس في علم الأدب واللغة. زركشي - ((النكت)) ٣: ١١٨٠ (٣٨٣) -. ]. وضبطَ الهمزةَ بالكسر: الشيخ ابن العجمي نفسه في ((ذيل لب اللباب)) ص ٦٧، عن ابن خلكان ٥١:١، أما ياقوت في ((معجم البلدان)) ٢٧٦:١، فضبطها بالفتح، وهي قرية من قرى الشام، وليست هذه النسبة عند السمعاني ومن تبعه. وهو أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الأَفليلي (٣٥٢ - ٤٤١) رحمه الله تعالى، والإفليلي: أندلسي المولد والمنشأ والوفاة، زُهْري النسب: جدّه السابع هو سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، والله أعلم أيّ جدٍّ من أجداده الذي ينسب إلى قرية من قرى الشام. وهذا القول أسنده إليه الحميدي في ترجمته عنده في ((جذوة المقتبس)) (٢٦٧)، ونقله عنه ياقوت في ((معجم الأدباء)) ١ :١٢٣، وعلَّق عليه بكلام أوله: ((هذا كلام عليه طُلاوة من غير فائدة تامة)) وبيَّن مراده، فينظر. وأرى: أن الإفليلي يتكلم عن أهل عصره ومصره، بخلاف ياقوت، فالإفليلي أندلسي قرطبي، وكلامه واضح، قال: ((كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون - أي: يصطلحون على علامة بينهم -: أن الحرف إذا كتب عليه: صح - بصادٍ وحاءٍ - أن ذلك علامة لصحة الحرف، وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء، كان علامة أن الحرف سقيم، ليدل نقص الحرف على اختلال الحروف))، فهو يحكي عن علماء تلك الحقبة: (٣٥٢ - ٤٤١)، وليس بينه وبين ياقوت عهد طويل (٥٧٤ - ٦٢٦)، لكنه ذو أثر إذا لاحظنا أن ياقوتًا نشأ في الشرق العجمي والعربي، أما الإفليلي فأندلسي قرطبي، كما تقدم، فهذا هو سبب الاختلاف والاعتبار، والله أعلم. ولا يترتب على هذا كبير أمر، فما هي إلا أعراف ومصطلحات. ٣٩٤ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه أو ضعيفٍ، أو ناقص، ومن الناقص موضعُ الإرسال أو الانقطاع، وربما اختَصَر بعضهم علامةَ التصحيح فأشبهت الضبة، ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإسنادِ الجامع جماعةً معطوفاً بعضُهم على بعض علامةٌ تشبه الضبة بين أسمائهم وليست ضبةً، وكأنها علامة اتصالٍ . السابعة: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه: نُفِي بالضرب، أو الحكّ، أو المَحْو، [ش] أو غيرها، (أو ضعيفٍ (١) أو ناقص)، فَيُشار بذلك إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به، لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح. (ومن الناقص) الذي يضبَّب عليه: (موضعُ الإرسال أو الانقطاع) في الإسناد. (وربما اختَصَر بعضهم علامةَ التصحيح) فكتبها هكذا: صـ(٢) (فأشبهت الضبة). (ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإسنادِ الجامع جماعةً) من الرواة في طبقة (معطوفاً بعضُهم على بعض علامةٌ تشبه الضبة) فيما (بين أسمائهم)، فَيَتَوهَّم مَن لا خبرة له أنها ضبة (وليست ضبةً، وكأنها علامة اتصالٍ) بينهم أُثبِت تأكيداً للعطف، خوفاً من أن يجعل ((عن)) مكان ((الواو)). (السابعة: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه: نُفِي) عنه إما (بالضرب) عليه، (أو الحكّ) له، (أو المَحْو) بأن تكونَ الكتابة في لوح أو رَقّ، أو ورق صقيل جداً في حال طَراوة المكتوب، وقد رُوي عن سحنون أنه كان ربما كتب الشيء (١) هكذا في نسخ المتن الثلاثة، ونسخ الشرح كلها إلا نسخة ح، ك ففيهما: أو مصحَّف، وعلى حاشية ح: أو ضعيف، وكُتب عليها: وفي بعض النسخ الصحيحة. (٢) في ك: صحـ، وهذه لا تشبه الضبة، فالصواب ما أثبتُّه. ٣٩٥ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه أو غيرِهِ، وأَوْلاها الضربُ، ثم قال الأكثرون: يخطَّ فوق المضروب عليه خطاً بيّناً دالاً على إبطاله مختلطاً به ولا يطمسُهُ، بل يكون ممكنَ القراءة، ويسمى هذا: الشَّقَّ. [ش] ثم لَعِقه (١) (أو غيرِهِ، وأَوْلاها الضربُ). فقد قال الرامهر مزي (٢): قال أصحابنا: الحكُّ تُهَمة. وقال غيره (٣): كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلسَ السماع، حتى لا يُبشَر(٤) شيء، لأن ما يبشَر منه ربما يصح في رواية أخرى، وقد يَسمع الكتابَ مرة أخرى على شيخ آخر، يكون ما بَشَر من رواية هذا، صحيحاً في رواية الآخر، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بُشر، بخلاف ما إذا خطَّ عليه، وأوقفه من رواية الأول، وصح عند الآخر: اكتفي بعلامة الآخر عليه بصحته. (ثم) في كيفية هذا الضرب خمسة أقوال(٥). ١ - (قال الأكثرون: يخطُّ فوق المضروب عليه خطاً بيّناً دالاً على إبطاله) بكونه (مختلطاً به) أي: بأوائل كلماته (ولا يطمسُهُ، بل يكون) ما تحته (ممكنَ القراءة، ويسمى هذا): الضربَ، عند أهل المشرق، و(الشَّقَّ) عند أهل [ب] - (١) ((الإلماع)) ص ١٧٣. (٢) فى ((المحدث الفاصل)) (٨٨٣). (٣) هو القاضي عياض ص ١٧٠، والنقل بواسطة ((شرح الألفية)) ص ٢٤٧. (٤) على حاشية ك: أي: يُكْشط. (٥) ما يزال النقل من ((شرح الألفية)) ص ٢٤٨، وأصله لعياض ص ١٧١ فما بعدها. ٣٩٦ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه [ش] المغرب(١)، وهو بفتح المعجمة وتشديد القاف، من الشق، وهو الصدع، أو شقّ العصا، وهو التفريق، كأنه فرّق بين الزائد وما قبله وبعده من الثابت، بالضرب. وقيل(٢): هو النَّشَق بفتح النون والمعجمة، من: نَشِقِ الظبيُ في حِبالته (٣): عَلِقٍ فيها، فكأنه أبطل حركةَ الكلمة وإعمالَها بجعلها في وِثاق يمنعها من التصرف. [ب] - (١) ليس في كلام عياض ص ١٧١، ولا ابن الصلاح ص ١٧٧ تمييز بين المشارقة والمغاربة في اصطلاح هذه الكلمة، فلفظ عياض: ((وهو الذي يسمى: الضرب والشق))، ولفظ ابن الصلاح: ((اختلف في الضرب ... ، ويسمى ذلك: الشق أيضًا)). وقال العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ٦٩٣:١ عن الشقّ فقط: ((لا يعرفه أهل المشرق، ولم يذكره الخطيب في ((الجامع))، ولا في ((الكفاية))، وهو اصطلاح لأهل المغرب، وذكره القاضي عياض في ((الإلماع))، ومنه أخذ المصنف)): أي ابن الصلاح. فتمييز الشارح هذا التمييز بين الاصطلاحين في محل النظر، إذ ظاهر عبارة عياض التسوية بينهما. (٢) هذا (القيل) من ((التقييد والإيضاح)) ١: ٦٩٣، ولفظه: ((يوجد في بعض نسخ ((علوم الحديث)) - أي: كتاب ابن الصلاح -: النَّشْق - بزيادة نون مفتوحة في أوله وسكون الشين -، فإن لم يكن تصحيفًا وتغييرًا من النساخ، فكأنه مأخوذ من نشق الظبي في حِبالته، إذا علق فيها)). ثم، إن العراقي ضبط الشين بالسكون، وضبطها الشارح بالفتح، وهو الظاهر، إذِ الفعل نَشِقٍ، من باب تعب، والله أعلم. (٣) قال في ((القاموس)) مادة ح ب ل: ((ككتابة: المِصْيَدة)) وضبطت في ك: حَبَالته، خطأ. ٣٩٧ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وقيل : لا يُخلط بالمضروب عليه، بل يكونُ فوقه معطوفاً على أوله وآخره، وقيل: يحوِّق على أوله نصفَ دائرة، وكذا آخره، وإذا كثُر المضروب عليه، فقد يكتفي بالتحويق أوله وآخره، وقد يحوِّق أولَ كلّ سطر وآخرَه، ومنهم: مَن اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، وقيل: يكتب ((لا)) في أوله، و((إلى)) في آخره. [ش] ٢ - (وقيل: لا يُخلط) أي الضربُ(١) (بالمضروب عليه، بل يكونُ فوقه) منفصلاً عنه (معطوفاً) طرفا الخطِّ (على أوله وآخره) مثاله هكذا: ٢٦(٢). ٣ - (وقيل:) هذا تسويد، بل (يحوِّق على أوله نصفَ دائرة وكذا) على (آخره) بنصف دائرة أخرى، مثاله هكذا: ( C. (و) على هذا القول (إذا كثُر) الكلام (المضروب عليه، فقد يكتفي بالتحويق أوله وآخره) فقط (وقد يحوِّق أولَ كلّ سطر وآخرَه) في الأثناء أيضاً، وهو أوضح. ٤- (ومنهم: مَن) استقبح ذلك أيضاً و(اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها) وسماها صِفراً، لإشعارها بخلوّ ما بينهما من صحة، مثال ذلك هكذا: .0 0 ٥- (وقيل: يكتب ((لا)) في أوله) أو: زائداً، أو: ((مِن)) (و((إلى)) في آخره). قال ابن الصلاح(٣): ومثلُ هذا يحسُن فيما سقط في رواية، وثبت في رواية، وعلى هذين القولين أيضاً: إذا كثُر المضروب عليه، إما يُكْتفى بعلامة (١) في و، ج، ك: لا يَخلطه، أي: الضربَ. (٢) هذا الرمز للزائد في الكلام لم أجده في كلام عياض أو العراقي رحمهما الله تعالى، والله أعلم. (٣) صفحة ١٧٨، وأصله لعياض ص ١٧١. ٣٩٨ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه وأما الضرب على المكرَّر: فقيل: يَضرب على الثاني، وقيل: يُبقي أحسنَهما صورةً وأبينَهما، وقال القاضي عياض : إن كانا أولَ سطرٍ : ضَرَب على الثاني، أو آخره: فعلى الأول، أو أولَ سطر، وآخِرَ آخَرَ: فعلى آخر السطر، [ش] الإبطال أولَه وآخره، أو يُكتب على أولَ كل سطر وآخرَه، وهو أوضح(١). هذا کلَّه في زائدٍ غیرٍ مکرر. (وأما الضرب على المكرَّر: فقيل: يُضْرب على الثاني) مطلقاً دون الأول، لأنه كُتب على صواب، فالخطأ أولى بالإبطال، (وقيل: يُبقي أحسنَهما صورةً وأبينَهما) قراءةً، ويضرب على الآخر، هكذا حكى ابن خلاد القولين (٢) من غير مراعاةٍ لأوائل السطور وآخرها، وللفصل بين المتضايفين، ونحو ذلك. (وقال القاضي عياض)(٣): هذا إذا تساوت الكلمتان في المنازل، بأنْ كانتا في أثناء السطر، أما (إن كانا أولَ سطرٍ: ضُرِبَ على الثاني، أو آخره: فعلى الأول) يضربُ، صوناً لأوائل السطور وأواخرِها عن الطمس. (أو) الثانيةُ (أولَ سطر، و) الأولى (آخرَ) سطرٍ (آخرَ: فعلى آخر السطر)، لأن مراعاة أول السطر أولى. (١) وعلى هذا جاء صنيع الحافظ بهاء الدين القاسم ابن الإمام الحافظ ابن عساكر، المترجَم في ((السير)) ٢١: ٤٠٥، (٥٢٧ - ٦٠٠) رحمه الله، وذلك في أصله من كتاب ((المدخل إلى علم السنن)) للإمام البيهقي، الذي سمعه على أبيه، عن أبي المعالي الفارسي، عن مؤلفه البيهقي. (٢) في ((المحدث الفاصل)) (٨٨٥). (٣) صفحة ١٧٢. ٣٩٩ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه فإنْ تكررَ المضاف والمضاف إليه، أو الموصوف والصفة، ونحوه رُوعي اتصالهما، وأما الحكُّ، والكشطُ، والمحْو فكرهها أهل العلم. الثامنة : غلبَ عليهم الاقتصار على الرمز في : حدثنا، وأخبرنا وشاع بحيثُ لا يخفى، فيكتبون من ((حدثنا)»: الثاء والنون والألف وقد تُحذف الثاء، [ش] (فإنْ تكررَ المضاف والمضاف إليه، أو الموصوف والصفة، ونحوه رُوعي اتصالهما) بأنْ لا يضربَ على المتكرر بينهما، بل على الأول في المضاف والموصوف، أو الآخر في المضاف إليه والصفة، لأن ذلك مضطر إليه للفهم، فمراعاته أولى من مراعاة تحسين الصورة في الخط. قال ابن الصلاح(١): وهذا التفصيل من القاضي حسنٌ. (وأما الحكُّ والكشطُ والمحْو فكرهها أهل العلم) كما تقدم(٢). (الثامنة: غلبَ عليهم الاقتصار) في الخطّ (على الرمز في: حدثنا، وأخبرنا) لتكررها(٣)، (وشاع) ذلك وظهر (بحيثُ لا يخفى) ولا يلتبِس، (فيكتبون من ((حدثنا)): الثاء والنون والألف) ويحذفون الحاء والدال، (وقد تُحذف الثاء) أيضاً ويقتصر على الضمير. (١) صفحة ١٧٨. (٢) صفحة ٣٩٥ أول هذه المسألة: السابعة. (٣) وقد كان لهم رحمهم الله تعالى أعذار وأعذار حملتهم على هذا الاختصار، أما الآن فلا ينبغي في طباعة كتبنا مثل هذه الرموز والاختصارات، لزوال الأعذار، لا سيما الرموز الثقيلة، کرمز: قثنا، بدل: قال حدثنا، كما سيأتي بعد أسطر. ٤٠٠ النوع الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ومن ((أخبرنا)): أنا، ولا تَحسُن زيادة الباء قبل النون وإنّ فعله البيهقي، وقد تُزاد راءً بعد الألف، ودال أولَ رمز حدثنا، ووَجَدتُ الدال في خطِّ الحاكم، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، والبيهقي. [ش] (و) يكتبون (من ((أخبرنا)): أنا) أي: الهمزة والضمير، (ولا تَحسُن زيادة الباء قبل النون وإنْ فعله البيهقي) وغيره، لئلا تلتبس برمز: حدثنا (وقد تُزاد راء بعد الألف) قبل النون، أو خاءً، كما وجد في خط المغاربة. (و) قد تزاد (دال أولَ رمز: حدثنا) وتحذف الحاء فقط (ووَجَدتُ الدال) المذكورة (في خطَّ الحاكم وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، والبيهقي) هكذا قال ابن الصلاح(١)، فالمصنفُ حاكِ كلامَه، أو رأى ذلك أيضاً، أو ((وُجِدت)) في كلامه مبنياً للمفعول. تنبيه : يرمز أيضاً ((حدثني))، فيكتب: ((ثني)) أو ((دثني))، دون: أخبرني، وأنبأنا، وأنبأني(٢). وأما ((قال)): فقال العراقي(٣): منهم من يرمز لها بـ:قاف، ثم اختلفوا، [ب] - (١) ((المقدمة)) ص ١٨٠. (٢) أي: لم يرمز المتقدمون في كتاباتهم لقول الراوي: أخبرني، ولا لقوله: أنبأنا، وأنبأني، بل يكتبون هذه الكلمات الثلاثة كاملة، وقد صرح السخاوي بذلك ٨٦:٣، فقول شمس الدين الهروي في ((فضل المنعم)) ٦٢:١: ((يكتبون من أنبأنا: ((أنبا)): غير مسلّم)). (٣) ((شرح الألفية)) ص ٢٥١، وكذا النقل التالي.