النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ : الدارقطني، وابن عُقّدة، وأبو نعيم، وأبو الفتح نصرٌ المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة عن الإجازة، وربما وَالَى بين ثلاث، وينبغي للراوي بها تأملُّها لئلا یروي ما لم يدخل تحتها، [ش] ضعيفة، فيقوى الضعف باجتماع إجازتين. (والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ): أبو الحسن (الدارقطني، و) أبو العباس (ابن عُقْدة(١)، وأبو نعيم) الأصبهاني، (وأبو الفتح نصرٌ المقدسي) وفعله الحاكم، وادعى ابن طاهر الاتفاق عليه، (وكان أبو الفتح) نصر المقدسي (يروي بالإجازة عن الإجازة، وربما وَالَى بين ثلاث) إجازات، وكذلك الحافظ أبو الفتح ابن أبي الفوارس والى بين ثلاث إجازات، ووالى الرافعي في ((أماليه)) بين أربع أجائز، والحافظ قطب الدين الحلبي بين خمس أجائز في ((تاريخ مصر))، وشيخ الإسلام في ((أماليه)) بين ست. (وينبغي للراوي بها) أي: بالإجازة عن الإجازة (تأملها) أي: تأملُ كيفية إجازة شيخ شيخه لشيخه ومقتضاها، (لئلا يروي) بها (ما لم يدخل تحتها)، فربما قيّدها بعضهم بما صحّ عند المجاز له، أو بما سمعه المجيز، ونحو - وتعيينه بأنه أبو البركات الأنماطي، فقد علمت ثناء الذهبي عليه. (١) حكاه عنهما الخطيب في ((الكفاية)) ص ٣٥٠، وهو اختياره، صرّح به أول كلامه، ص ٣٤٩، ويستغرب من ابن الصلاح عدم عزوه إليه، وأما مذهب الحاكم ومن بعده: فحكاه عنهم العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٢١٢، وأفاد أن الحاكم عمل بهذا المذهب في ((تاريخ نيسابور)). ٣٠٢ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه فإن كانت إجازةُ شيخ شيخه : أجزتُ له ما صح عنده من سماعي، فرأى سماع شيخ شيخه، فليس له روايته عن شيخه، عنه، حتى يعرف أنه صح عند شیخه کونُه من مسموعاتِ شیخِه . [ش] ذلك، (فإن كانت إجازةُ شيخ شيخه: أجزتُ له ما صح عنده من سماعي، فرأی سماع شیخ شیخه، فليس له روايته عن شيخه، عنه، حتى يعرف أنه صح عند شيخه كونُه من مسموعاتِ شيخِه)، وكذا إنْ قيّدها بما سمعه لم يتعدَّ إلى مُجازاته، وقد زلّ غير واحد من الأئمة بسبب ذلك(١). قال العراقي(٢): وكان ابن دقيق العيد لا يجيز رواية سماعه كله، بل يقيده بما حدَّث به من مسموعاته، هكذا رأيته بخطه، ولم أر له إجازةً تشمل مسموعه، وذلك أنه كان شك في بعض سماعاته فلم يحدِّث به، ولم يُجِزْه، وهو سماعه على ابن المقيَّر، فمن حدث عنه بإجازته منه بشيء مما حدث به من مسموعاته: فهو غير صحيح (٣). [ب] (١) يشير بذلك إلى ما حكاه العراقي ص ٢١٢، عن أبي عبد الله الأَنْدَرَشي المعروف بابن اليتيم، فينظر كلامه، وتنظر ترجمة الأندرشي في ((السير)) ٢٥٠:٢٢. (٢) في ((شرح الألفية)) ص ٢١٣. (٣) تفصيل هذا الإجمال من كلام الحافظ في ((الدرر الكامنة)) ٩٣:٤، قال نقلاً عن القطب الحلبي: ((أتيته بجزءٍ سمعه من ابن رَوَاج، والطبقةُ بخطه، فقال: حتى أنظر فيه، ثم عدت إليه فقال: هو خطّي، ولكن ما أحقُّق سماعه ولا أذكره، ولم يحدث به، وكذلك لم يحدِّث عن ابن المقيَّر مع صحة سماعه منه، لكنه شك هل نَعَس حال السماع أوْ لا؟)). فرحمه الله رحمة واسعة. ٣٠٣ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه . [ش] قلت: لكنه كان يجيز مع ذلك جميع ما أجيز له، كما رأيته بخط أبي حيان، في ((التُّضار))(١)، فعلى هذا لا تتقيد الرواية عنه، بما حدث به من مسموعاته [ب] (١) أبو حيان: هو الأندلسي النحوي محمد بن يوسف الجيّاني الأصل القاهري الهجرة والوفاة (٦٥٤ - ٧٤٥) رحمه الله، له ترجمة عند ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) ٣٠٢:٤ - ٣١٠، وأسهب المَقَّري في ((نفح الطيب)) في ترجمته وما يتصل به، ٥٣٥:٢ - ٥٨٤، وكانت له مشاركة قوية بالقراءات والتفسير والحديث، وكان له ميل قوي إلى مذهب أهل الظاهر. وأما كتابه ((النضار)): فتمام اسمه ((النُّضار في المَسْلاَة عن نضار))، والنُّضار الأول: يقال للذهب أوالفضة، ونضار الثاني: اسم بنت للإمام أبي حيان (٧٠٢ - ٧٣٠)، كانت شغوفة بالعلم، وكان أبوها يحبها جدًا، فلما توفيت عمل هذا الكتاب باسمها في مجلد ضخم، كما في ((الدرر الكامنة))، وذكر فيه أبو حيان شيئًا كثيرًا من أخباره العلمية ورحلاته. وقد ترجم له الصفدي في ((الوافي)) ٢٦٧:٥ - ٢٨٣، وفيها: استدعاء الصفدي الإجازة من أبي حيان بأسلوب عال رفيع في الأدب مع الشيخ ص ٢٧٦، وفيه: ((المسئول من إحسان سيدنا الشيخ الإمام ... إجازةُ كاتب هذه الأحرف ما رواه من المسانيد والمصنفات ... مما تلقاه ببلاد الأندلس ... وغيرها من البلدان، بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة خاصة أو عامة، كيف ما تأدّى ذلك إليه، وإجازة ما له من التصانيف .. ، وأن يجيز إجازة عامة لما يتجدّد له من بعد ذلك، على رأي من يراه ویجوّزه)). فكتب إليه أبو حيان: «أجزت لك جميعَ ما رويته عن أشياخي .. بقراءة وسماع ومناولة وإجازة، بمشافهة وكتابة ووجادة، وجميعَ ما أُجيزَ لي أن أرويه بالشام والعراق وغير ذلك، وجميع ما صنّفته))، فهذا نصّ آخر عن أبي حيان يجيز فيه = ٣٠٤ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه فرع : قال أبو الحسين ابن فارس : الإجازة [ش] فقط، إذ يدخل الباقي فيما أجيز له. (فرع: قال أبو الحسين) أحمدُ (بن فارس) اللغوي(١): (الإجازة)(٢) في - (س) - الإجازة بما سبق ولحق. (١) النقل بتمامه من جزئه ((مأخذ العلم)) ص٣٩، وعنه الخطيب في ((الكفاية)) ص٣١٢، والشطر الأول من ((مقاييس اللغة)) فقط ١ : ٤٩٤. (٢) [قال الزركشي في حاشية الأصل - ((النكت)) ٣: ١٠٨٨ (٣١٤) -: الإجازة في الأصل مصدر أجاز، ووزنها فِعالة، وأصلها إجْوازة، تحركت الواو، فَتُوهِّم انفتاح ما قبلها، فانقلبت ألفاً، فلقيت الألف الزائدة التي بعدها فحذفت لالتقاء الساكنين، فصارت إجازة، وفي المحذوف من الألفين - الزائدة أو الأصلية - قولان، والأول: قول سيبويه، والثاني : قول الأخفش. [ويقال: أجزت لفلان كذا، وأجزت فلاناً كذا، فمن عدّاه بحرف الجر فهو بمعنى: سوَّغت له، وأَبَحت، ومن عدّاه بنفسه فهو بمعنى: أجزته ماء، أي: أسقيته ماء لأرضه أو ماشيته، والأول أظهر وأشهر، وإنما ذكرتُ هذا لأنه يُحكى عن بعض المحدثين : أنه سئل حال إجازته عن وزن: إجازة، فتوقف وتردَّد. انتهى. [وقال في موضع آخر ـ ((النكت)) ٣: ١١١٦ (٣٣٢) -: وذكر أبو عبد الله محمد ابن سعيد بن الحجاج [الإمام الدُّبَيْئي] في جزء ((الإجازة)) معنى ثالثاً غير ما حاوله المصنف فقال: هي مصدر أجزت، أجيز، إجازة، واشتقاقها من المَجاز، فكأن القراءة والسماع هو الحقيقةُ في باب الرواية، وما عداه مَجاز، والأصل الحقيقة، والمجاز حمل عليه.]. والدُّبيني: هو ((الإمام العالم الثقة الحافظ شيخ القراء حجة المحدثين)) (٥٥٨ - = ٣٠٥ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه مأخوذة من جواز الماء الذي تُسقاه الماشيةُ والحرثُ، يقال: استجزته فأجازني، إذا أسقاك ماءً لماشيتك وأرضِك، كذا طالب العلم يَستجيز العالمَ علمَه فيجيزُه، فعلى هذا يجوز أن يقال: أجزت فلاناً مسموعاتي، ومن جعل الإجازة إذناً - وهو المعروف - يقول: أجزت له رواية مسموعاتي، ومتى قال : أجزت له مسموعاتي، فعلى الحذف، كما في نظائره. [ش] كلام العرب (مأخوذة من جواز الماء الذي تُسقاه الماشيةُ والحرثُ، يقال) منه: (استجزته فأجازني، إذا أسقاك ماء لماشيتك وأرضك). قال: (كذا) لك (طالب العلم يَستجيز العالم) أي: يسأله أن يجيزه (علمَه فيجيزُهُ) إياه. قال ابن الصلاح(١): (فعلى هذا يجوز أن يقال: أجزت فلاناً مسموعاتي) أو مروياتي، متعدِّياً بغير حرف جر، من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية. (ومن جعل الإجازة إذناً) وإباحة وتسويغاً (- وهو المعروف - يقول : أجزت له رواية مسموعاتي، ومتى قال: أجزت له مسموعاتي، فعلى الحذف كما في نظائره). وعبارة القسطلاني في ((المنهج)): الإجازة مشتقة من التجوّز، وهو التعدِّي، فکأنه عدی روایته حتى أوصلها للراوي عنه. - (ت) ٦٣٧) رحمه الله، كما في ((السير)) ٢٣: ٦٨. هذان النقلان كتبهما العلامة ابن العجمي رحمه الله تحت (التنبيه) المتقدم ص٢٩٤، وفسَّر فيه كلمة (دمج)، وفسَّر معها كلمة (الإجازة)، فأخَّرت هذا التفسير إلى هذا المكان، ليجتمع مع كلام الشارح، ونبّهت هناك إلى هذا التأخير. (١) في ((المقدمة)) ص ١٤٥. ٣٠٦ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه قالوا: إنما تُستحسن الإجازة إذا عَلِمِ المُجيز ما يُجيز، وكان المجاز من أهل العلم، واشترطه بعضهم، وحُكي عن مالك، وقال ابن عبد البر : الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهرٍ بالصناعة في. [ش] (قالوا : إنما تُستحسن الإجازة إذا عَلِم المجيز ما يُجيز، وكان المجاز) له (من أهل العلم) أيضاً، لأنها توسُّع وترخيص يتأهّل له أهل العلم، لمَسِيس حاجتهم إليها، قال عيسى بن مسكين(١): الإجازة رأس مال كبير. (واشترطه بعضهم) في صحتها فبالغ، (وحُكي عن مالك) حكاه عنه الوليد بن بكر من أصحابه(٢). (وقال ابن عبد البر (٣): الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة) و(في) [ب] (١) أسنده إليه القاضي عياض في ((الإلماع)) ص٩١. وعيسى بن مسكين: شيخ المالكية بالمغرب، أخذ عن سُحنون، وكان يشبّه به، إمامًاً ورعاً متمكنًا من الفقه والآثار، توفي ٢٩٥ رحمه الله. ترجمته مختصرة في (تاريخ الإسلام)» ٦: ٩٩٦. (٢) الوليد بن بكر: هو أبو العباس الغَمْري - كما سيأتي ضبطه قريباً ص ٣٣٣ - الأندلسي السَّرَقُسْطي، أحد أئمة الحديث والفقه واللغة، رحل كثيراً، ودخل المشرق الأعجمي: نيسابور وغيرها، حتى توفي بالدِّينَور سنة ٣٩٢ رحمه الله تعالى، ومن تلامذته الحاكم أبو عبد الله، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، ينظر ((السير)) ٦٥:١٧. من مؤلفاته: ((الوِجازةَ في صحة القول بالإجازة))، كما سيأتي في كلام الشارح ص ٣٢٤، ٣٣٣، وكأن القول المذكور مرويّ فيه، أسنده إليه عياض في ((الإلماع)) ص ٩٤ - ٩٥، وفيه هذا الشرط وغيره، وعلَّق عياض على هذا الشرط بأنه: مختلف فيه، ثم علَّق عن ابن عبد البر ما يأتي بيانه. (٣) عقد ابن عبد البر رحمه الله في ((جامع بيان العلم)) ٢: ١١٤٦ باباً في العرض = ٣٠٧ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه معين لا يشكل إسناده، وينبغي للمجيز كتابةً أن يتلفّظ بها، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صحَّتْ. [ش] شيء (معين لا يشكل إسناده). (وينبغي للمجيز كتابةً (١)) أي: بالكتابة (أن يتلفّظ بها) أي: بالإجازة أيضاً (فإن اقتصر على الكتابة) ولم يتلفظ (مع قصد الإجازة صحَّتْ) لأن الكتابة كناية، وتكون حينئذ دون الملفوظ بها في الرتبة. [ب] على العالم ... وفي الإجازة والمناولة، وختمه بقوله ٢: ١١٦٠: ((قال أبو عمر - هو ابن عبد البر -: وتلخيص هذا الباب: أن الإجازة لا تجوز إلا لماهرٍ بالصناعة، حاذق بها، يَعرف كيف يتناولها، وتكون في شيء معيَّن معروف لا يشكل إسناده، فهذا هو الصحيح من القول في ذلك. والله أعلم)). وسبق منه رحمه الله قبل صفحة أنه قال: إن لم تكن الإجازة ((على ما وصفتُ لم يُؤمَن أن يحدث - المجاز - عن الشيخ بما ليس من حديثه، أو ينقص من إسناده الرجل والرجلين من أول إسناد الديوان، أو من سائر أسانيد الأحاديث، وقد رأيت قومًا وقعوا في مثل هذا، وما أظن الذين كرهوا الإجازة كرهوها إلا لهذا، والله أعلم)). وقد نقل الزركشي ١١١٨:٣ - ١١١٩ (٣٣٣) كلام ابن عبد البر وقال: ((في هذا الشرط نوع تضييق منافٍ لما جُوِّزت له الإجازة))، وينظر تمام كلامه ونقوله. وأقول: إن الفرق الزماني بين ابن عبد البر والزركشي أزيد من ثلاثة قرون، فلذلك اختلفتْ وجهة المتأخر عن المتقدم، وهذه الملاحظة ينبغي استحضارها في كثير من مسائل هذا الباب. والله أعلم. (١) كلمة ((ينبغي)) تستعمل للأفضل، كما تستعمل للوجوب، وهنا للمعنى الأول، قال العراقي في ((شرح الألفية)) ص٢١٤: ((الأحسن والأولى أن يتلفظ بالإجازة». ٣٠٨ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] وإن لم يقصد الإجازة: قال العراقي(١): فالظاهر عدم الصحة، قال ابن الصلاح(٢): وغيرُ مستبعد تصحيحُ ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية، التي جعلت فيه القراءة على الشيخ - مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه - إخباراً منه بذلك. تنبيه : لا يشترط القبول في الإجازة، كما صرح به البُلْقيني(٣). قلت: فلو ردّ: فالذي ينقدح في النفس الصحةُ، وكذا لو رَجَع الشيخ عن الإجازة (٤)، ويَحتمِل أن يقال: إن قلنا: الإجازةُ إخبارٌ لم يضرَّ الردُّ ولا الرجوع، وإن قلنا: إذن وإباحة ضَرّا، كالوقف والوكالة، ولكن الأول هو الظاهر، ولم أر من تعرض لذلك. فائدة: قال شيخنا الإمام الشُّمُنِّي(٥): الإجازة في الاصطلاح: إذنٌ في الرواية لفظاً [ب] - (١) في ((شرح الألفية)) ص ٢١٤ عقب قوله السابق. (٢) في ((المقدمة)) ص ١٤٦. (٣) في ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٣٩ مستخلَصًا من كلام طويل له. (٤) يعني: لو ردّ المستجيز الإجازة صحّ ردّه، ولو رجع الشيخ عن الإجازة صح رجوعه. (٥) الشُّمُنِّي شيخ الشارح: هو تقي الدين (٨٠١ - ٨٧٢) رحمه الله، له ((العالي الرتبة في شرح نظم النخبة)) أي: ((نخبة الفكر)) للحافظ، وهو مطبوع، ولوالده كمال = ٣٠٩ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه القسم الرابع : المناولة. [ش] أو خطاً، يفيد الإخبار الإجمالي عرفاً، وأركانها أربعة : المجيز، والمجاز له، والمجاز به، ولفظ الإجازة. (القسم الرابع) من أقسام التحمل: (المناولة) والأصل فيها ما علَّقه البخاري في العلم(١): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتاباً وقال: الدين الشمني (٧٦٦ - ٨٢١) رحمه الله شرح على ((النخبة)) كتبه بإذنٍ من مؤلفه الإمام الحافظ ابن حجر، وهو مطبوع أيضاً، سماه ((نتيجة النظر في شرح نخبة الفكر))، وهو صاحب النظم لـ ((النخبة)) الذي شرحه ابنه تقي الدين في ((العالي الرتبة)). فقول الشارح ((شيخنا)) يحتّم أن مراده تقي الدين، والتعريف المذكور موجود في ((العالي الرتبة)) ص ٢٨٣، وهو لفظ أبيه في ((نتيجة النظر)) ص ٢٣٦. أما أركان الإجازة: فهي فيهما أيضًا، مع شرحٍ من تقي الدين، وزيادة من أبيه کمال الدین. (١) في الباب السابع من كتاب العلم ١٥٣:١: ((باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان))، قال: ((واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية ... ))، قال الحافظ ص ١٥٥ : «هذا المحتج هو الحميدي، ذکر ذلك في كتاب ((النوادر))، له)). قلت: يكرر الخطيبُ في ((الكفاية)) النقل عن الحميدي في مسائل من علوم الحديث، فكأنه ينقل من هذا الكتاب. وأمير السرية: هو عبد الله بن جحش الأسدي رضي الله عنه، فكان أول أمير في الإسلام. وكانت رايته أول راية عُقدت في الإسلام، وكانت في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة، إلى نخلة بين مكة والطائف. ٣١٠ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] ((لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا))، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وصله البيهقي والطبراني بسند حسن(١). قال السهيلي(٢): احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول التلميذ(٣) كتاباً جاز له أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح. [ب] (١) البيهقي في ((السنن)) ١١:٩، وفي ((دلائل النبوة)) ١٨:٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢ (١٦٧٠)، وتحسين الحديث من الحافظ في ((هدي الساري)) ص ٢١. (٢) في ((الروض الأنف)) ٢٨:٣، وكأن الشارح ينقل عن ((النكت الوفية)) ٩٢:٢، وانظر تمام كلامه. (٣) [فائدة: قال الحريري في ((درّة الغوّاص)) - ص٢٧٠ -: قولهم تلميذ، وطَنجير، وبَرطيل، وجَرجير، بفتح أوائلها، وهي على قياس كلام العرب بالكسر، إذْ لم يُنطَق في هذا المثال إلا بفعليل، بكسر الفاء، كما [في]: صِنديد، وقِطمير، وغِطْريف، ومِنديل، وذكر ثعلب [في بعض ((أماليه))] أن قول الكُتّاب لكيسِ الحساب: تَلِّيِسة، بفتح التاء، وَهِموا فيه، وأن الصواب بكسرها، كما يقال: سِكّنة وعِریسة. انتهى.]. والعِرِّيسة: مأوى الأسد. والتَّلِّيسة: وعاء يُصنع من الخوص شبه القُفَّة. [وفي ((القاموس)) - ت ل م -: التَّلام: كسَحاب، التلاميذ، حذفت منه الذال، ولم يذكر الجوهري - ٥: ١٨٧٧ - غيرها، وليس من هذه المادة، إنما هو في باب الذال. انتهى. ولم يذكره هو ولا الجوهري في الذال، ولا ذَكَرا مفرده.]. وسيكرر ابن العجمي نقل هذه الفائدة ٥: ٢٧٧ في نوع المدبج عند قول الحافظ: لو روى الشيخ عن تلميذه، ولما كان تكرارها تامًا تامًا حذفتها من هناك، واكتفيت بالتنبيه هنا. ٣١١ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] قال البلقيني(١): وأحسنُ ما يُستدل به عليها: ما استدلّ به الحاكم (٢) من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلی کسری. وفي ((معجم)) البغوي(٣) عن يزيدَ الرَّقَاشي قال: كنا إذا أكثرنا على أنس بن [ب] (١) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٤٦ - ٣٤٧، ولفظه: أحسن ما يستدل به على المناولة بغير قراءة. (٢) في ((المعرفة)) ص ٦٧٤، وذَكَر هذا المذهب عن جماهيرَ من علماء المدينة، ومكة، والبصرة والكوفة، ومصر، قال: وكذلك جماعة من أهل الشام، وخراسان، ثم قال آخر كلامه: ((الذي أختاره في الرواية، وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول .. فيما عَرَض - الراوي - على المحدث، فأجاز له روايته شفاهًا يقول فيه: أنبأني فلان)). أما الحديث الذي استدل به: فهو في ((صحيح)) البخاري تحت الباب ٧ من كتاب العلم (٦٤)، والحاكم رواه من طريق إبراهيم بن سعد الزهري الثقة الحجة، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، فغاير عن طريق البخاري، فإنه رواه عن إسماعيل بن أبي أويس، عن صالح بن كيسان، به، لِمَا في إسماعيل من كلام كثير، جعل البخاريَّ ينتقي من أحاديثه ما توبع عليه من الثقات، كما هنا. (٣) يريد ((معجم الصحابة)) لأبي القاسم البغوي، ولم أر الحديث في طبعتيه في ترجمة أنس رضي الله عنه، ويزيد بن أبان الرقاشي ضعيف الحديث، بل هو ضعيف جدًا، لكن الحديث رواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٨٢٣:٢: عن دُحَيم، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عتبة بن أبي حكيم، عن هبيرة بن = ٣١٢ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه وهي ضربان: مقرونةٌ بالإجازة، ومجرَّدَةٌ، فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقاً، ومِن صُوَرها : أن يَدفع الشيخُ إلى الطالب أصلَ سماعه، أو مقابلاً به، ويقول هذا سماعي، أو روايتي عن فلان فارْوِهِ، [ش] مالك أتانا بمَجَالّ له، فألقاها إلينا، وقال: هذه أحاديثُ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبتُها وعرضتها. (وهي ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجرَّدة) عنها. (فالمقرونة) بالإجازة (أعلى أنواع الإجازة مطلقاً)، ونقل عياض (١) الاتفاق على صحتها. (ومِن صُوَرَها:) وهو أعلاها، كما صرح به عياض وغيره (أن يَدفع الشیخُ إلى الطالب أصلَ سماعه، أو) فرعاً (مقابَلاً به، ويقولَ) له: (هذا سماعي، أو روايتي عن فلان) أو لا يسميه، ولكن اسمه مذكور في الكتاب المناوَل (فارْوِهِ) عبد الرحمن، عن أنس، به. ودحيم: إمام، وابن شابور: صدوق وفوق الصدوق، وعتبة: صدوق يخطئ، فقط، وهبيرة: في ((ثقات)) ابن حبان ٥١١:٥، فالحديث بهذا الإسناد حسن، ومداره على عتبة، عن هبيرة، وله أسانيد أخرى عند الخطيب في ((تقييد العلم)) ص ٩٥ - ٩٦، والرامهرمزي (٣٢٥). وقوله ((بمجالٍ)): [جمع مَجلَّة، وهي بالفتح: الصحيفة فيها الحكمة، وكلّ کتاب، کذا في (القاموس) - ج ل ل -. ]. ويؤيده آخرُ رواية عند الخطيب: بِصِكاك، وفي كتاب الزركشي ١٠٩٩:٣ (٣٢٠): بمخالٍ، جمع مِخْلاة، وهي ما يوضع فيه الحشيش، ويؤيده رواية الرامهر مزي: ألقى إلينا مِخْلاة. والله أعلم. (١) في ((الإلماع)) ص ٧٩ - ٨٠، هذا النقل والذي بعده. ٣١٣ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه أو : أجزت لك روايته عني، ثم يُبْقيه معه تمليكاً، أو لينسخَه، أو نحوه. ومنها : أن يدفعَ إليه الطالبُ سماعَه، فيتأملَه وهو عارف متيقِّظ، ثم يعيدَه إليه ويقول: هو حديثي، أو روايتي، فارْوِه عني، أو أجزت لك روايته، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث: عَرْضاً، وقد سبق أن القراءة عليه تُسمَّى : عرضاً، فليُسمَّ هذا: عرضَ المناولة، وذلك : عرضَ القراءة . وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهريِّ، وربيعَة، . [ش] عني (أو : أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه تمليكاً، أو لينسخَه) ويقابلَ به ويردَّه (أو نحوه). (ومنها: أن يدفعَ إليه) أي: إلى الشيخ (الطالبُ سماعَه) أي: سماع الشيخ أصلاً، أو مقابَلاً به (فيتأمله) الشيخ (وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه) أي: يناوله للطالب (ويقول) له: (هو حديثي أو روايتي) عن فلان، أو عمن ذُكِر فيه (فارْوِه عني، أو أجزت لك روايته، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث : عرضاً، وقد سبق أن القراءة عليه تسمَّى عرضاً، فليسمَّ هذا عرضَ المناولة، وذلك عرضَ القراءة)(١). (وهذه المناولة كالسماع في القوة) والرتبة(٢) (عند الزهري، وربيعة، (١) هذه تسمية ابن الصلاح ص ١٤٧، وسبق ص٢٢٣ أن القراءة على الشيخ تسمى عرضاً. (٢) قال الحاكم في ((المعرفة)) ص ٦٧٢: ((قال جماعة من أئمة الحديث: إنه سماع))، ثم ذكر أسماء من سيُذكرون في المتن والشرح. ٣١٤ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد، والشعبي، وعلقمة، وإبراهيم، وأبي العالية، وأبي الزبير، وأبي المتوكل، ومالك، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعاتٍ آخرین. [ش] ويحيى بن سعيد الأنصاري) من المدنيين، (ومجاهد) المكيّ، (والشعبي، وعلقمة، وإبراهيم) النخعيينِ من الكوفيينَ، (وأبي العالية) البصري، (وأبي الزبير) المكي، (وأبي المتوكل) البصري، (ومالك) من أهل المدينة، (وابن وهب، وابن القاسم) وأشهب من أهل مصر، (وجماعاتٍ آخرين) من الشاميين والخراسانيين، وحكاه الحاكم(١) عن طائفة من مشايخه. قال البلقيني(٢): وأرفعُ مَن حُكي عنه من المدنيين ذلك: أبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، وعكرمة مولى ابن عباس، ومن دونهم: العلاء بن عبد الرحمن، وهشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومن دونهم: عبد العزيز بن محمد بن عبيد(٣). (١) في ((المعرفة)) ص ٦٧٢ وما بعدها، لكن قال ابن الصلاح ص ١٤٨: ((في كلامه بعض التخليط، مِن خلط بعض ما ورد في عرض القراءة، بما ورد في عرض المناولة)). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٤٧، وما بين المعقوفين زيادة منه، وكلمة ((ومن دونهم: العلاء)): صححتها منه أيضًا، وفي النسخ: ومن دونه. كما أن ذكر ((قتادة)) بين البصريين زيادة ليست عند البلقيني، لكنها ثابتة عند الحاكم. (٣) هذا هو الدراوردي، وهكذا جاء اسمه ونسبه في و، وفي النسخ الأخرى، وعند الحاكم والبلقيني: عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد، وهو اختصار لما سماه به ابن سعد ٧: ٦٠٢: عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد. ٣١٥ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه والصحيح: أنها منحطّة عن السماع والقراءة، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، والبويطي، والمزني، [ش] ومن أهل مكة: عبد الله بن عثمانَ بن خُثيم، وابن عيينة، ونافع الجُمَحي، وداود العطار، ومسلم الزَّنْجي. ومن أهل الكوفة: أبو بردة الأشعري، وعلي بن ربيعة الأسدي، [وحبيب ابن أبي ثابت]، ومنصور بن المعتمر، وإسرائيل، والحسن بن صالح، وزهير [ابن معاوية الجعفي] ، وجابر الجعفي(١). ومن أهل البصرة: قتادة، وحميد الطويل، وسعيد بن أبي عروبة، وكَهْمَس، وزياد بن فيروز، وعلي بن زيد ابن جُدْعان، وداود بن أبي هند، وجرير بن حازم، وسليمان بن المغيرة. ومن المصريين: عبد الله بن عبد الحكم، وسعيد ابن عُفَير، ويحيى ابن بکیر، ویوسف بن عمرو. ونقل ابن الأثير في مقدمة ((جامع الأصول))(٢) أن بعض أصحاب الحديث جَعَلها أرفع من السماع، لأن الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه، فوق الثقة بالسماع و منه وأثبت، لِمَا يدخل من الوهم على السامع والمُسمع. (والصحيح: أنها منحطّة عن السماع والقراءة، وهو قول) سفيان (الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، والبويطي، والمزني، [ب] (١) جابر الجعفي: ذكره البلقيني، ولم يذكره الحاكم، ولا ينطبق عليه وصف البلقيني أنه من رُفعاء الكوفيين، فهو ضعيف. (٢) ١ : ٨٦، ولفظه: أوفى من السماع. ٣١٦ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه وأحمد، وإسحاق، ویحیی بن یحیی. قال الحاكم : وعليه عهِدْنا أئمتنا، وإليه نذهب. [ش] وأحمد) بن حنبل (وإسحاق) بن راهويه (ويحيى بن يحيى) وأسنده الرّامهُرْمُزي عن مالك(١). (قال الحاكم(٢): وعليه عهِدْنا أئمتنا، وإليه نذهب). قال العراقي(٣): وقد اعتُرض ذِكر أبي حنيفة مع هؤلاء: بأن صاحب ((القُنية)) (٤) من أصحابه نَقَل عنه، وعن محمد: أن المحدِّث إذا أعطاه الكتاب [ب] - (١) ((المحدث الفاصل)) (٥٠٦، ٥٠٧)، وانظر ((الكفاية)) ص٣٤٧. (٢) ((المعرفة)) ص ٦٧٧. قلت: تقدم في الصفحة السابقة قول ابن الصلاح: إن الحاكم خلط بين من يقول بعرض المناولة، بمن يقول بعرض السماع، فيحتاج الأمر إلى مراجعة أقوالهم من مصادر قديمة مسندة، لتحرَّر أقوالهم. وأرى أن الأمر هاهنا كذلك، يحتاج إلى تحرير أقوالهم بتمييز رواياتها من مصادر قديمة مسنده، وانظر السخاوي في ((فتح المغيث)) ٤٧٢:٢ - ٤٧٣، و((شرح التقریب)) له ص ٧٤. (٣) في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٦٥٦، والجواب منه أيضًا. (٤) ((القُنْية)) في الفقه الحنفي لنجم الدين أبي الثناء مختار بن محمد الزاهدي المتوفى سنة ٦٥٨ رحمه الله، كان فقيهاً بارعًا، وهو حنفي في الفروع، معتزليّ في المعتقد، وذكر مترجموه أنه في الفقه - مع تمكَّنه فيه - جامع في كتبه بين القوي والضعيف، من الأقوال، وتنظر ترجمته عند اللكنوي في ((الفوائد البهية)) ص ٢١٢، وفي مقدمة كتابه ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) للإمام محمد بن الحسن الشيباني ص ٢٦، ٢٧ - ٢٨. وتنظر ترجمته في ((الجواهر المضية)) للقرشي ٣: ٤٦٠ - = ٣١٧ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه ومن صُورها : أن يناولَ الشيخُ الطالبَ سماعه ويجيزَه له، ثم يمسكَه الشيخ، وهذا دون ما سبق، وتجوز روايته إذا وجد الكتابَ، أو مقابَلاً به، موثوقاً بموافقته ما تناولته. [ش] وأجاز له ما فيه، ولم يَسمعه ولم يعرفه: لم يَجُز. قال: والجوابُ: أن البطلان عندهما لا للمناولة والإجازة، بل لعدم المعرفة، فإن الضمير في قوله ((ولم يعرفه)) إن كان للمُجاز، وهو الظاهر، لِتتفقَ الضمائر، فمقتضاه أنه إذا عَرَف ما أُجيز له صح، وإن كان للشيخ: فسيأتي أن ذلك لا يجوز إلا إن كان الطالب موثوقاً بخبره. قلت: ومما يُعترض به في ذكر الأوزاعي: أن البيهقي روى عنه في ((المدخل)) (١) قال: في العرض يقول: قرأت وقرئ، وفي المناولة: يَتّديّن به ولا يحدِّث(٢). (ومن صُورها: أن يناول الشيخُ الطالبَ سماعه ويجيزَه له، ثم يمسكَه الشيخ) عنده ولا يبقيه عند الطالب (وهذا دون ما سبق)، لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه. (وتجوز روايته) عنه (إذا وجد) ذلك (الكتابَ) المناوَلَ له، مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير، (أو) وجد فرعاً (مقابلاً به، موثوقاً بموافقته ما تناولته ٤٦٢، ففيها نموذج من منكرات أخباره !. (١) (٦١٧)، من طريق الدوري، عن ابن معين في ((تاريخه)) ٢: ٣٥٤ (٥٢٨٧)، وهو في ((المحدث الفاصل)) (٥٠٣)، وينظر ما قبله وما بعده. (٢) أي: يعمل به، ولا يرويه. ٣١٨ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه الإجازة، كما يُعتَبر في الإجازة المجرَّدة، ولا يظهر في هذه المناولة كبيرٌ مزيةٍ على الإجازة المجردة في معيَّن . وقال جماعة من أصحاب الفقه والأصول : لا فائدة فيها، وشيوخ الحديث قديماً وحديثاً يرون لها مزيةً معتبرة، ومنها: أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول : هذا روايتك فناولنيه وأجزْ لي روايته، فيجيبه إليه من ءِ غير نظرٍ فيه، وتحقّقٍ لروايته: فهذا باطل، فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحَّت الإجازة، كما يعتمد في القراءة، [ش] الإجازة، كما يعتبر) ذلك (في الإجازة المجرّدة) عن المناولة (ولا يظهر في هذه المناولة كبيرُ مزيةٍ على الإجازة المجردة) عنها (في معيَّن) من الكتب. (و) قد (قال جماعة من أصحاب الفقه والأصول: لا فائدة فيها)(١)، وعبارة القاضي عياض منهم(٢): وعلى التحقيق فليس لها شيء زائد على الإجازة للشيء المعيَّن من التصانيف، ولا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب ((الموطأ)) وهو غائب أو حاضر، إذِ المقصودُ تعيين ما أجازه (و) لكن (شيوخ الحديث قديماً وحديثاً يرون لها مزية معتبرة) على الإجازة المعينة. (ومنها: أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول) له (هذا روايتك، فناولنيه وأجزْ لي روايته، فيجيبه إليه) اعتماداً عليه (من غير نظرٍ فيه، و) لا (تحققٍ لروايته) له. (فهذا باطل، فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته) وهو بحيثُ يُعتمد مثلُه(٣) (اعتمده وصحَّت الإجازة) والمناولة (كما يعتمد في القراءة) عليه من أصله [ب] - (١) من المتن، وفي نسخ الشرح: لها. (٢) ((الإلماع)) ص ٨٣. (٣) أي: وهو أهل لأن يُعتمد عليه ويوثق به. ٣١٩ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه فلو قال: حدِّث عني بما فيه إن كان من حديثي، مع براءتي من الغلط : كان جائزاً حسناً. الضرب الثاني : المجرَّدة، بأنْ يناوله مقتصراً على: هذا سماعي، فلا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وعابوا المحدثين المجوِّزين. [ش] إذا وثق بدينه ومعرفته. قال العراقي(١): فإنْ فعل ذلك والطالبُ غيرُ موثوق به، ثم تبين بعد ذلك بخبرٍ مَن يُعتمد عليه أن ذلك كان من مروياته، فهل يُحكم بصحة الإجازة والمناولة السابقَيْن؟ لم أر من تعرض لذلك، والظاهر: نعم، لزوال ما كنا نخشاه من عدم ثقة المخبر. انتهى. (فلو قال: حدِّث عني بما فيه إن كان من حديثي، مع براءتي من الغلط) والوهم (كان) ذلك (جائزاً حسناً). (الضرب الثاني :) المناولة (المجرَّدة) عن الإجازة، (بأنْ يناوله) الكتاب كما تقدم (مقتصراً على) قوله: (هذا سماعي) أو من حديثي، ولا يقول له: اروهِ عني، ولا أجزتُ لك روايته، ونحوَ ذلك، (فلا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وعابوا المحدثين المجوِّزين) لها. قال العراقي(٢): ما ذكره النووي مخالفٌ لكلام ابن الصلاح، فإنه إنما قال: [ب] - (١) في ((شرح الألفية)) ص ٢١٨ - ٢١٩. (٢) ((شرح الألفية)) ص ٢١٩، وكلام ابن الصلاح في ((المقدمة)) ص ١٤٩. ٣٢٠ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] فهذه مناولة مختلَّة لا تجوز الرواية بها، وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوَّغوا الرواية بها، وحكى الخطيب(١) عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها. ومخالفٌ أيضاً لما قاله جماعة من أهل الأصول، منهم الرازي(٢)، فإنه لم يشترط الإذن، بل ولا المناولة، بل إذا أشار إلى كتاب، وقال: هذا سماعي من فلان، جاز لمن سمعه أن يرويه عنه، سواء ناوله أم لا، وسواء قال له: اروهِ عني، أم لا. وقال ابن الصلاح(٣): إن الرواية بها تترجح على الرواية بمجرد إعلام الشيخ لما فيه من المناولة، فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية. قلت: والحديث والأثر السابقان أول القسم يدلان على ذلك (٤)، فإنه ليس فيهما تصريح بالإذن، نعم، الحديث الذي علّقه البخاري فيه ذلك حيث قال: ((لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا))، فمفهومه الأمر بالقراءة عند بلوغ المكان. وعندي أن يقال: إن كانت المناولة جواباً لسؤال، كأن قال له(٥): ناوِلْني هذا الكتاب لأرويَه عنك، فناوله ولم يصرح بالإذن: صحَّت، وجاز له أن يرويه [-] (١) ((الكفاية)) ص ٣٤٦، وقال: ((غيرَ أنّا لم نَرَ أحداً فعله)). (٢) ((المحصول)) ٤٥٣:٤. (٣) ((المقدمة)) ص ١٥٠. (٤) صفحة ٣١١. (٥) أي: كأنْ قال التلميذ للشيخ: ناوِلْني كذا.