النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] كأبي الفضل ابن خَيرون(١)، وأبي الوليد ابن رشد (٢)، والسِّلَفي(٣)، وخلائق(٤)، جمعهم بعضهم في مجلد(٥)، ورئَبهم على حروف المعجم لكثرتهم. [ب] - بطوله الزركشي رحمه الله ١١٠٦:٣ (٣٢٢)، من جواب سؤال، لا من كتاب له، رحمهم الله جميعًا، وينظر: ((التدوين في أخبار قزوين)) ٢٢٥:٢. (١) نقل هذا عنه تلميذه أبو طاهر السِّلَفي في ((الوجيز)) ص ٩٨، وينظر أيضًا ((التدوين)) للرافعي ٢٢٥:٢. (٢) [ابن رشد: بضم الراء، وسكون الشين المعجمة.]. وابن رشد رجلان، كما هو معلوم: الجدُّ والحفيد، وكلَّ منهما اسمه: محمد بن أحمد، وكنيته: أبو الوليد، وكانت وفاة الجدّ سنة ٥٢٠، ووفاة الحفيد سنة ٥٩٥، رحمهما الله تعالى، والظاهر أن المراد هو الجدّ، فهو الذي ينطبق عليه وصف العراقي في ((التقييد والإيضاح)) ٦٤٤:١: ((من أئمة المالكية))، أكثر من انطباقه على الحفيد. ثم رأيت أن مصدر الحافظ العراقي في سرد بعض هذه المذاهب هو ابن خير الإشبيلي في ((فهرسته)) ص ٤٥٣، ومراده بابن رشد هو الجدّ لا غير، فانظره ففيه فوائد. (٣) بَنَى كتابه ((الوجيز)) على هذا المعنى، وتنظر مقدمته. (٤) منهم: الحافظ ابن كثير، ينظر ((المجمع المؤسس)) ٢: ٦٠٧. (٥) قال العراقي في ((التقييد)) ٦٤٤:١ أيضًا: جمعهم أبو جعفر محمد بن الحسين [بن علي] بن أبي البدر الكاتب البغدادي، ومثله في ((شرح الألفية)) له ص٢٠٢، وأبو جعفر هذا ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ١٤ :٣٩٤ - ٣٩٥ في وَفَيَات سنة ٦٤١، وينظر ((كشف الظنون)) ١٠:١ (الإجازة العامة). ٢٨٢ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه قال الشيخ : ولم نَسْمَع عن أحدٍ يُقتدى به الروايةُ بهذه. قلت : الظاهر من كلام مصححيها : جوازُ الرواية بها، وهذا يقتضي صحتها، وأيُّ فائدة لها غيرُ الرواية بها ! . [ش] (قال الشيخ) ابن الصلاح ميلاً إلى المنع(١): (ولم نَسْمع عن أحدٍ يُقتدى به الروايةُ بهذه) قال: والإجازة في أصلها ضعفٌ، وتَزداد بهذا التوسُّع والاسترسال ضعفاً كثيراً. قال المصنف: (قلت: الظاهر من كلام مصححيها (٢) جوازُ الرواية بها، وهذا يقتضي صحتها وأيُّ فائدة لها غيرُ الرواية بها!)(٣) وكذا صرَّح في ((الروضة)) (٤) بتصحيح صحتها. قال العراقي(٥): وقد رَوَى بها من المتقدمين: الحافظ أبو بكر ابن خير (٦)، [ب] - (١) صفحة ١٣٧. (٢) ((مصححيها)): هكذا بصيغة الجمع، وهو مقتضى كلام الإمام النووي في المصدرين الآتيين، وفي النسخ: مصححها. (٣) ونحوه في كتابه الأول ((إرشاد طلاب الحقائق)) ص ١٣٩. (٤) ((الروضة)) ١٥٧:١١. (٥) في ((التقييد)) ٦٤٥:١، و((شرح الألفية)) ص ٢٠٢ - ٢٠٣، وختم كلامه فيه بقوله: ((وأنا أتوقف عن الرواية بها، وأهل الحديث يقولون: إذا كتبتَ فَقَمِّشْ، وإذا حدثتَ ففتِّش))، ويأتي تخريج هذا القول إن شاء الله ص ٥٥٧. وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله ((فتح الباقي)) ص ٣٢٦: ((وقد قال الناظم - مع أنه ممن رَوَى بها -: وفي النفس منها شيء ... ))، فأفادنا الجانب العملي الذي كان عليه الإمام العراقي، رحمهم الله تعالى. (٦) ينظر ((فهرسته)) آخر صفحة ٤٤٥، ثم صفحة ٤٥٣ بالتفصيل. ٢٨٣ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] ومن المتأخرين: الشرف الدِّمياطي وغيره، وصححها أيضاً ابن الحاجب(١). قال: وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء، والأحوط ترك الرواية بها. قال(٢): إلا المقيَّدةَ بنوعٍ حصرٍ فإن الصحیح جوازها، انتهى. وكذا قال شيخ الإسلام في العامة المطلقة، قال (٣): إلا أن الرواية بها في الجملة أولى من إيراد الحديث معضلاً. قال البُلقيني(٤): وما قيل من أن أصل الإجازة العامة: ما ذكره ابن سعد في ((الطبقات)): حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا علي بن زيد، عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب قال: ((من أدرك وفاتي من سَبي العرب فهو حر)): ليس فيه دلالة، لأن العتق النافذ لا يحتاج إلى ضبط وتحديث وعمل، بخلاف الإجازة، (١) في ((مختصر منتهى السُّول)) ٦١١:١، وحكاية هذا التصحيح من ((التقييد والإيضاح)). (٢) ظاهر السياق له من قول العراقي، ولا شيء في كتابيه، وهذا الكلام في ((مقدمة ابن الصلاح)) ص١٣٧ بلفظ: (( ... هو إلى الجواز أقرب)). (٣) في ((نزهة النظر)) ص ١٢٦. (٤) في ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٣٧. وهذا منه تعريض بكلام مغلطاي ٣٧٦:٢، ولفظه: ((وكأن أصل الإجازة العامة ... ))، والخبر في ((طبقات)) ابن سعد ٣١٧:٣، عن عفان بن مسلم، مطوَّلاً، ثم أعاده مختصرًا ٣٣٣:٣ عن عارم، عن حماد، وهو ابن سلمة، وعليُّ بن زيد: محتمَل الحال، كما علقته على ترجمته من «الكاشف)). ٢٨٤ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] ففيها تحديث وعمل وضبط، فلا يصح أن يكون ذلك دليلاً لهذا، ولو جُعل دليلُهُ ما صحّ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلَّغوا عني)) الحديثَ(١): لکان له و جه قوي، انتھی. فائدة: قال شيخ الإسلام في ((معجمه))(٢): كان محمد بن أحمد ابن عَرّام الإسكندري يقول: إذا سمعتُ الحديث من شيخ، وأجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخ رواه الأولُ عنه بالإجازة، فشيخُ السماع يَروي عن شيخ بالإجازة، وشیخُ الإجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع، كان ذلك في حكم السماع على السماع. انتھی. [ب] (١) رواه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، والاستدلال بهذا يذكّر بالاستدلال الذي نقلته قريباً ص ٢٧٠ عن الإمام أحمد، من كتاب ((الوصية)) لأبي القاسم ابن منده، بواسطة الزركشي. ومن المحتمل أن يكون البلقيني مسبوقًا بهذا الاستدلال، فقد قال الزركشي ١١٠٤:٣ (٣٢١): ((احتج بعضهم عليها - على صحة الإجازة العامة - بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني)) الحديثَ))، ثم ذكر خبر عمر رضي الله عنه، من ((طبقات)) ابن سعد، فيكون الزركشي قد جمع ما عند مغلطاي والبلقيني. (٢) ((المجمع المؤسّس)) ٦٣٩:٢ (٣٤٧) باختصار، وهذا توضيحه، وأرّخ الحافظ ولادة ووفاة ابن عرَّام هذا سنة (٧٠٣ - ٧٧٧) رحمه الله، وهو مترجم عنده في ((الدرر الكامنة)) ٣٧٣:٣، و((إنباء الغُمْر)) ١٧٧:١، وفيه هذا التوضيح كما حكاه الشارح هنا. ٢٨٥ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] وشيخ الإسلام يصنع ذلك كثيراً في أماليه وتخاريجه. قلت: وظهر لي من هذا أن يقال: إذا رويتَ عن شيخ بالإجازة الخاصة، عن شيخ بالإجازة العامة، وعن آخر بالإجازة العامة، عن ذلك الشيخ بعينه بالإجازة الخاصة، كان ذلك في حكم الإجازة الخاصة، عن الإجازة الخاصة. مثال ذلك: أن أروي عن شيخنا أبي عبد الله محمد بن محمد التَّنْكَزِي(١)، وقد سمعتُ عليه وأجاز لي خاصة، عن الشيخ جمال الدين الإسنوي (٢)، فإنه أدرك حياته، ولم يجزه خاصةً، وأروي عن الشيخ أبي الفتح المراغي(٣) بالإجازة العامة، عن الإسنوي بالخاصة. (س) - (١) هو الشيخ (١٧٥) للشارح في كتابه ((المِنْجَم في المعجم))، وترجمه السخاوي في ((الضوء اللامع)) ١٢:١٠، وأرّخ ولادته ووفاته سنة (٧٧٢ - ٨٧١) رحمه الله تعالی. (٢) الإسنوي: هو الإمام الأصولي الشهير عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (٧٠٤ - ٧٧٢) رحمه الله تعالى، فالظاهر أن الإسنوي أجاز لمن أدرك حياته. والله أعلم. (٣) المراغي: شرف الدين أبو الفتح محمد بن زين الدين المراغي (٧٧٥ - ٨٥٩) رحمه الله، هكذا قال الشارح في ((نظم العقيان)) ص ١٣٩، وهذا يتناسب مع ولادة الشارح، لكن لا تتناسب ولادته مع وفاة الإسنويّ، فالله أعلم. هذا، ولم يذكر الشارح في ((المِنْجَم)) أبا الفتح هذا، وإنما ذكر أخاه أبا الفرج برقم (١٣٦)، والشارح لم يدخل بعدُ على مبحث الإجازة لمعدوم. ٢٨٦ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه الرابع : إجازةٌ بمجهولٍ، أو له، كـ: أجزتك كتاب السنن، وهو يروي كُتُباً في السنن، أو : أجزتُ لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعةً مشترٍكون في هذا الاسم، فهي باطلة، فإن أجاز لجماعة مسمَّين في الاستجازة أو غيرِها، ولم يَعرفهم بأعيانِهم، ولا أنسابِهِم، ولا عددِهم، ولا تصفّحهم: صحَّتِ الإجازة، كسماعهم منه في مجلسه في هذا الحال. وأما أجزتُ لمن يشاءُ فلانٌ، أو نحوَ هذا : ففيه جهالة وتعليق، [ش] (الرابع: إجازةٌ) لمعيَّن (بمجهولٍ) من الكتب، (أو) إجازةٌ بمعيَّن من الكتب (له) أي: لمجهول من الناس، (كـ : أجزتك كتاب السنن، وهو يروي كُتُباً في السنن)، أو: أجزتك بعض مسموعاتي، (أو : أجزتُ لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعةٌ مشترٍكون في هذا الاسم) ولا يتضح مراده في المسألتين: (فهي باطلة)، فإنِ اتّضح بقرينة فصحيحة. (فإن أجاز لجماعة مسمَّين في الاستجازة(١) أو غيرِها، ولم يَعرفهم بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم، ولا تصفّحهم)، وكذا إذا سمِّي المسئول له، ولم يعرف عينه: (صحَّتِ الإجازة، كسماعهم منه في مجلسه في هذا الحال) أي: وهو لا يعرف أعيانهم ولا أسماءهم ولا عددهم. (وأما أجزتُ لمن يشاءُ فلانٌ، أو نحوَ هذا: ففيه جهالة وتعليق) بشرطِ، ولذلك أُدخل في ضرب الإجازة المجهولة، والعراقي (٢) أفرده - كالقسطلآني - [ب] - (١) هو الصواب، كما في المتن، وفي نسخ الشرح: الإجازة. (٢) في ((شرح الألفية)) ص ٢٠٤ - ٢٠٥، وهذا أحد الضَّرْبين الزائدين، المشار إليهما فيما سبق ص٢٦٧ أول كلامه عن الإجازة. والقسطلاني: هو الذي تقدمت ترجمته أول هذا النوع ص٢٠٤. ٢٨٧ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه فالأظهر بطلانه، وبه قطع القاضي أبو الطيب الشافعي، وصححه ابن الفرّاء الحنبلي، وابن عُمروسٍ المالكي. [ش] بضربٍ مستقل، لأن الإجازة المعلَّقة قد لا يكون فيها جهالة، كما سيأتي: (فالأظهر بطلانه) للجهل، كقوله: أجزت لبعض الناس، (وبه قطع القاضي أبو الطيب الشافعي(١)) قال الخطيب(٢): وحجتهم القياس على تعليق الوكالة. (وصححه) أي: هذا الضربَ من الإجازة أبو يعلى (ابن الفرّاء الحنبلي، و) أبو الفضل محمد بن عبيد الله (بن عُمروس(٣) المالكي) وقالا: إن الجهالة ترتفع [ب] (١) فيما حكاه عنه عياض في ((الإلماع)) ص ١٠٣، وقبله: الخطيب في جزئه (الإجازة للمعدوم والمجهول)) ص ٨٠، ولفظه: ((فإن القاضي أبا الطيب منع صحة ذلك، وقد کان قال لي قدیمًا: إنه يصح)). (٢) في جزئه المشار إليه ص ٨٢، ثم قال: ((سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد بن علي الدامَغاني الحنفي يقول: لا تشبه الإجازةُ الوكالةَ، لأن الوكيل ينعزل بعزل الموكِّل له، والإجازة بخلاف ذلك)). يعني: في حال رجوع المجيز عن إجازته لمن أجازه. (٣) الجزء المشار إليه أيضًا، وأبو يعلى وابن عمروس: كلاهما من شيوخ الخطيب، وأبو يعلى: هو الفراء الحنبلي، مشهور معروف، أما ابن عمروس: فترجمه الخطيب في ((تاريخه)) ٥٨٩:٣، وأرّخ ولادته ووفاته (٣٧٢ - ٤٥٢) رحمه الله، وأنه انتهت إليه الفتوی علی مذهب مالك ببغداد. و[عُمْروس: كعُصْفور، وعوامّ المحدثين يفتحون. ق.]. ((القاموس)): ع م ر س، ولفظه: ((وفتحه من لَحْن المحدثين))، وقال شارحه ١٦ : ٢٨١: ليس في اللغة على وزن فَعْلول إلا كلمة صَعْفوق - وهو: الذي يدخل السوق ويزاحم التجار، ولا رأس مال عنده - على أن السمعاني - ومتابعَيْه - ضبطوا العين بالفتح. ٢٨٨ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] عند وجود المشيئة، ويتعين المجاز له عندها. قال الخطيب(١): وسمعت ابن الفراء يحتجّ لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لما أمّر زيداً على غزوة مؤتة: ((فإن قُتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابن رواحة))، فعلَّق التأمير. قال(٢): وسمعت أبا عبد الله الدامَغاني يفرق بينها وبين الوكالة بأن الوكيل [ب] (١) أيضًا ص ٨٢، وأسنده من وجوه، أولُها عن ابن عباس من طريق الإمام أحمد ٢٥٦:١، رواه عن ابن أبي شيبة، وهو في ((المصنَّف)) (١٩٦٤٩)، ويستغرب من الخطيب: لمَ لمْ يرو الخبر من طريق البخاري (٤٢٦١) وفيه محل الشاهد، وطريق ابن أبي شيبة - وأحمد - فيه الحجاج بن أرطاة، وفيه: الحكم بن عتيبة، عن مِقْسم، وهذا الحديث ليس من الأحاديث الستة التي سمعها الحكم من مقسم، فهو منقطع أيضًا. انظر ((تهذيب التهذيب)) ٤٣٤:٢. (٢) نقل الخطيب تفرقة الدامغاني بين الإجازة والإمارة فقال ص ٨٢ - ٨٣: («سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله الدامغاني يقول: لا يجوز تشبيه الإجازة بالإمارة، لأن الخليفة لو قال: أمَّرتُ فلانًا، وجعلت الإمارة من بعده لولده، ثم لولد ولده، ولعقبه ما تناسلوا، لم يصح ذلك، لأن الخليفة إذا مات بطل أمره، ولم يلزم حكمه فیمن یوجد من بعده)). والدامغاني: هو إمام الحنفية في عصره ومصره - بغداد -، وقاضي القضاة فيها لمدة ثلاثين سنة، ولد سنة ٣٩٨، وتوفي سنة ٤٧٨، رحمه الله تعالى، ترجمه تلميذه الخطيب في «تاريخه)) ١٨٣:٤، وهو حيٌّ، فأرّخ ولادته ولم يؤرخ وفاته، أخذ عن الإمامين القدوري والصَّمري. قال الذهبي في ((السير)) ٤٨٧:١٨: ((كان ذا جلالة وحشمة وافرة إلى الغاية، = ٢٨٩ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه ولو قال: أجزت لمن شاء الإجازة : فهو كـ: أجزت لمن يشاء فلان وأكثرُ جهالةً. [ش] ينعزل بعزل الموكِّل له، بخلاف المجاز. قال العراقي(١): وقد استعمل ذلك من المتقدمين: الحافظُ أبو بكر بن أبي خيثمة صاحب ((التاريخ))، وحفيدُ يعقوب بن شيبة. فإِنْ عُلِّقت بمشيئةِ مبهَمٍ بطلتْ قطعاً. (ولو قال: أجزت لمن شاء الإجازة: فهو كـ: أجزت لمن يشاء فلان) في البطلان، بل (وأكثر جهالة) وانتشاراً من حيثُ إنها معلَّقة بمشيئة مَن لا يُحصر عددهم. [ب] ويُنَظَّر بالقاضي أبي يوسف في زمانه)). وكان الإمام ابن عقيل الحنبلي - وهو من تلامذته - يقول عنه: ((من مشايخي: الطَّوْد الشامخ، والجبل الراسخ))، وهو أحد من تولَّى غَسْله بعد وفاته، رحمهم الله تعالى. (١) في ((شرح الألفية)) ص ٢٠٥ - ٢٠٦، وهو نقل نصّ إجازة ابن أبي خيثمة التي في «فهرست)) ابن خیر ص ٤٥٤ بتمامه، وهنا اختصار شديد له. وأما حفيد يعقوب بن شيبة: فهو محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، يروي عن جده (مسنده)) الشهير، الذي لم يطبع منه إلا قطعة يسيرة من ((مسند عمر بن الخطاب)) رضي الله عنه، وهو من أجلّ المسانيد، لأنه مسند معلَّل، لا كغيره من المسانيد المطبوعة. ونص إجازته نَقَله الخطيب آخر جزئه المشار إليه، وختم كلامه وجزأه بقوله: ((ورأيت مثل هذه الإجازة لبعض الشيوخ المقدَّمين سوى ابن شيبة، وهو أجلّ الشيوخ المشهورين، إلا أن اسمه ذهب من حفظي)). قال العراقي - الموضع السابق -: ((كأنه أراد بذلك ابن أبي خيثمة)). ٢٩٠ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه ولو قال : أجزت لمن يشاء الرواية عني فأولى بالجواز، لأنه تصريح بمقتضى الحال، ولو قال : أجزت لفلان كذا، إن شاء روايته عني، أو : لك إن شئتَ أو أحببتَ أو أردتَ : فالأظهر جوازه. [ش] (ولو قال: أجزت لمن يشاء الرواية عني فأولى بالجواز، لأنه تصريح بمقتضى الحال) من حيثُ إن مقتضى كل إجازة تفويضُ الرواية بها إلى مشيئة المُجاز له، لا تعليقٌ في الإجازة، وقاسه ابن الصلاح(١) على: بِعتكَ إن شئت. قال العراقي (٢): لكن الفرقُ بينهما تعيين المبتاع، بخلافه في الإجازة، فإنه مبهَم، قال: والصحيح فيه عدم الصحة، قال: نعم، وِزانه هنا: أجزت لك أن تروي عني إن شئت الروايةَ عني، قال: والأظهر الأقوى هنا الجواز، لانتفاء الجهالة، وحقيقة التعليق. انتهى. وكذا قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح))(٣)، وأيّد البطلان في المسألة الأولى ببطلان الوصية والوكالة فيما لو قال: وصيت بهذه لمن شاء، أو وكَّلت في بيعها من شاء أن يبيعها، قال: وإذا بطل في الوصية مع احتمالها ما لا يحتملُه غيرها، فهنا أولی. (ولو قال: أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو: لك إن شئتَ أو أحببتَ أو أردتَ فالأظهر جوازه) كما تقدم. [ب] - (١) في ((المقدمة)) ص ١٣٩. (٢) في ((شرح الألفية)) ص٢٠٦، و((النكت)) ٦٤٨:١. (٣) صفحة ٣٣٩. ٢٩١ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه الخامس : الإجازة للمعدوم، كـ: أجزت لمن يولد لفلان، واختَلَف المتأخرون في صحتها، فإنْ عَطَفه على موجود كـ : أجزت لفلان ومن يولد له، أو: لك ولعقبك ما تناسلوا: فأولى بالجواز، وفَعَل الثاني من المحدثین : أبو بكر بن أبي داود. [ش] (الخامس : الإجازة للمعدوم(١)، كـ: أجزت لمن يولد لفلان، واختَلَف المتأخرون في صحتها، فإنْ عَطَفه على موجود كـ : أجزت لفلان ومن يولد له، أو: لك) ولولدك، (ولعقِبك ما تناسلوا: فأولى بالجواز) مما إذا أفرده بالإجازة، قياساً على الوقف (وفَعَل الثاني من المحدثين) الإمام (أبو بكر) عبد الله (بن أبي داود) السجستاني فقال(٢) - وقد سُئل الإجازة -: قد أجزت لك ولأولادك ولحَبَل الحَبَلة، يعني: الذين لم يولدوا بعدُ. قال البُلقيني (٣): ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل المبالغة وتأكيد (١) الإجازة للمعدوم لها صور ثلاثة، أولها - حسب ترتيبها في القبول والردّ -: قول المجيز: أجزت لفلان ومن يولد له، ثانيها، وهي أدنى من الأولى، وذلك قوله: أجزت لمن يولد لفلان، وهاتان الصورتان قيل بقبولهما، على خلاف واضح في كلام الشارح. أما الصورة الثالثة: فهي الآتية في كلام الشارح: أما إجازة من سيوجد مطلقًا فلا تجوز إجماعًا، وذلك كقول القائل: أجزت لكل من سيوجد، سواء أَطلقَ، فشمل المسلمين والكافرين، أم قيّد: مَن سيوجد مِن المسلمين، فهذه إجازة غير جائزة إجماعًا. (٢) كما في ((الكفاية)) ص ٣٢٥، وأولٍ جزئه ((الإجازة للمعدوم والمجهول)). (٣) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٣٤٠. ٢٩٢ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه وأجاز الخطيبُ الأولَ، وحكاه عن ابن الفراء، وابن عَمْرُوس، وأبطلها القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ الشافعيان، وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره. [ش] الإجازة، وصرح بتصحيح هذا القسم القسطلاني في ((المنهج)). (وأجاز الخطيب الأول) أيضاً، وألّف فيها جزءاً (١) وقال: إن أصحاب مالك وأبي حنيفة أجازوا الوقف على المعدوم، وإن لم يكن أصله موجوداً، قال: وإن قيل: كيف يصح أن يقول: أجاز لي فلان، ومولده بعد موته(٢)؟ يقال: كما يصح أن يقول: وقف عليَّ فلان، ومولده بعد موته، قال: ولأنّ بُعْد أحد الزمانين من الآخر كُبُعْد أحد الوطنين من الآخر. (وحكاه) (٣) أي: الصحةَ فيما ذُكر (عن ابن الفراء) الحنبلي (وابن عَّمْرُوس) المالكي، ونسبه عياض لمعظم الشيوخ(٤). (وأبطلها القاضي أبو الطيب(٥) وابن الصباغ الشافعيان، وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره) لأن الإجازة في حكم الإخبار جملةً بالمُجاز، فكما لا يصح [ب] - (١) هو الذي تكرر النقل عنه فيما سبق، وهو مطبوع في خمس صفحات، وكلامه الآتي عن أصحاب مالك وأبي حنيفة هو في ص ٨١ من المجموع الذي طبع معه. (٢) أي: ومولد القائل بعد موت المجيز، كما هي عبارة الخطيب. (٣) الخطيب الجزء نفسه ص ٨١. (٤) في ((الإلماع)) ص ١٠٤. (٥) منعها بعد أن أجازها، كما حكاه عنه الخطيب في ((الإجازة للمعدوم)) ص٨٠. ٢٩٣ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه وأما الإجازة للطفل الذي لا يميِّز فصحيحة على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب، والخطيب، خلافاً لبعضهم. [ش] الإخبار للمعدوم، لا تصح الإجازة له. أما إجازة من يوجد مطلقاً فلا تجوز إجماعاً. (وأما الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحة على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب والخطيب(١)) ولا يعتبر فيه سنّ ولا غيره (خلافاً لبعضهم) حيث قال: لا يصح كما لا يصح سماعه، ولما ذَكَر (٢) ذلك لأبي الطيب قال: يصح أن یجیز للغائب، ولا يصح سماعه !. قال الخطيب(٣): وعلى الجواز كافة شيوخنا، واحتج(٤) له بأنها إباحةُ المجيزِ للمجاز له أن يروي عنه، والإباحةُ تصح للعاقل ولغيره. قال ابن الصلاح(٥): كأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع، ليؤدي به بعد حصول الأهلية، لبقاء الإسناد. أما المميز فلا خلاف في صحة الإجازة له. (١) ((الكفاية)) ص ٣٢٥. (٢) أي: الخطيب، كما في ((الكفاية))، وضبطت في ك ذُكِرٍ، خطأ. (٣) أيضاً صفحة ٣٢٦. (٤) كذلك يقال هنا، وضبطت في ك: واحتُجَّ خطأ. (٥) ((المقدمة)) ص ١٤٢. ٢٩٤ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] تنبيه : أدمج المصنف(١) - كابن الصلاح (٢) - مسألة الطفل في ضرب الإجازة للمعدوم، وأفردها القسطلاني بنوع، وكذا العراقي(٣) وضمّ إليها الإجازة للمجنون والكافر والحَمْل. فأما المجنون: فالإجازة له صحيحة، وقد تقدم ذلك في كلام الخطيب (٤). [ب] - (١) [قال في المصباح - د م ج -: اندمج في الشيء دخل فيه واستتر، وأدمج الرجل كلامه : أبهمه. انتهى.]. ثم نقل الشيخ ابن العجمي رحمه الله كلامًا عن (الإجازة) للزركشي، في معنى كلمة (الإجازة) في اللغة، أخرتُه إلى حيث يتكلم الشارح عليه بعد قليل ص٣٠٤ : فرع: قال أبو الحسين ... (٢) ((المقدمة)) ص ١٤٠. (٣) ((شرح الألفية)) ص ٢٠٨، وهذا هو الضرب التاسع من أضرُب الإجازة، وتقدم ص ٢٦٧ أن ابن الصلاح ذكرها سبعة أضرب، وتقدم ص ٢٨٦ زيادةٌ واحد، وهذا هو الثاني. (٤) ((شرح الألفية)) ص ٢٠٩، وكأنه يريد قول الخطيب في ((الكفاية)) آخر صفحة ٣٢٥: الإجازة: إباحة المجيز للمجاز له، ((والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل)) فإن كان يريد هذا: فإن سياق كلام الخطيب يشير بالعاقل وغيره: إلى الطفل المميز وغير المميز. نعم، جاءت عبارة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله أدقّ، فإنه قال في (فتح الباقي)) ص ٣٣٥: ((الإجازة للمجنون صحيحة، كما شمله كلام الخطيب)). ٢٩٥ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] وأما الكافر: فقال(١): لم أجد فيه نقلاً، وقد تقدم أن سماعه صحيح. قال: ولم أجد عن أحد من المتقدمين والمتأخرين الإجازة للكافر، إلا أن شخصاً من الأطباء(٢) يقال له محمد بن عبد السيد، سمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبد الله الصُّوري(٣)، وكُتبَ اسمُه في الطبقة مع السامعين، وأجاز الصوريُّ لهم، وهو من جملتهم، وكان ذلك بحضور المِزّي، فلولا أنه يرى جواز ذلك ما أَقَرّ عليه (٤)، ثم هدى الله هذا اليهوديَّ إلى الإسلام وحدّث، (ت) (١) العراقي ص ٢٠٩، وكذا ما بعده. (٢) زاد العراقي: ممن رأيته بدمشق، ولم أسمع عليه. (٣) هو شمس الدين محمد بن عبد المؤمن الصوري الصالحي (٦٠١ - ٦٩٠) رحمه الله، ترجمه الذهبي في ((العبر)) ٣: ٣٧٤، وعنه ابن العماد في ((الشذرات)) ٧: ٧٢٨، ولم يُذكر بعلم ودراية، إنما سَمع وأسمع. (٤) هكذا في النسخ إلا نسختي د، ز ففيهما: ما أقدم عليه، أي: ما أقدم الصوريّ على كتابة السماع لابن عبد السيد، لكن حال الصوري ومقامه العلمي - حسب ترجمته ــ لا يساعد على الاستدلال به، لا سيما من إمام كالعراقي، وإن قلنا بما عليه النسخ الأخرى - وهو صريح كلام العراقي ص ٢٠٩ -: ما أقرَّ عليه، فالمراد به: الإمام المزيّ، أي: إن العراقي يستدل على صحة إجازة الكافر بسكوت المزي على إسماع الصوري لابن عبد السيد، والمزي إمام حجة يحتج بسكوته وإقراره. لكن لو رجعنا إلى تاريخ هذا الإسماع لرأينا أن وفاة الصوري سنة ٦٩٠، فلو قدرنا أن هذا الإسماع كان في تلك السنة لعرفنا أن عُمُر الحافظ المزي آنذاك ستة وثلاثون عامًا، لأن ولادته كانت سنة ٦٥٤، ولو رجعنا إلى تاريخ طلبه الحديث = ٢٩٦ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] وسمع منه أصحابنا. قال(١): والفاسق والمبتدع أولى بالإجازة من الكافر، ويؤديان إذا زال المانع. قال: وأما الحَمْل فلم أجد فيه نقلاً إلا أن الخطيب قال(٢): لم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولوداً في الحال، ولم يتعرض لكونه إذا وقع: يصح أوْ لا. قال: ولا شك أنه أولى بالصحة من المعدوم. قال: وقد رأيت شيخنا العلائي سئل لحَمْل مع أبويه فأجاز، واحترز أبو [ب] الشريف وسماعه له لرأينا أنه كان سنة ٦٧٥، أي: كان عمره إحدى وعشرين سنة، فليس هو - في ذاك العام - في مقام علميّ يؤهِّله أن يَحتج العراقي بسكوته وإقراره، واستنتاج حكم في علوم الحديث: أن إجازة الكافر صحيحة. والله أعلم. وإزالة لاشتباه أقول: إن الإمام أبا الفتح ابن سيد الناس لقي الحافظ المزي بدمشق سنة ٦٩٠، ووصفه في ((أجوبته)) لابن أيبك الدمياطي ص ٢٢٠ بـ ((الإمام المقدَّم، والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه وتقدم، بحر هذا العلم الزاخر ... )) أقول: نعم، لكن تاريخ كتابة هذه الأجوبة هو سنة ٧٣١، فافترق الحال، وجاوز الإمام المزيُّ مرحلة النضج، وبلغ مرحلة الإمامة والاحتجاج بقوله، بل: بإشارته، رحمه الله تعالی. (١) هو العراقي أيضًا في ((شرح الألفية)) ص٢٠٩، وهكذا المقولات الآتية منه، إلى حين النقل عن ابنه وليّ الدين. (٢) في ((الكفاية)) ص ٣٢٦. ٢٩٧ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه [ش] الثناء المَنْبِجي(١) فكتب: أجزت للمسمَّينَ فيه. قال: ومن عمَّم الإجازة للحمْل وغيره أعلم وأحفظ وأتقن، إلا أنه قد يقال: لعله ما اصَّفَحَ أسماء الاستدعاء حتى يَعلم هل فيه حمل أم لا، إلا أن الغالب أن أهل الحديث لا يجيزون إلا بعد تصفّحهم. قال: وينبغي بناء الحكم فيه على الخلاف في أن الحمل هل يُعلم أوْ لا(٢)، فإن قلنا يعلم - وهو الأصح - صحت الإجازة له، وإن قلنا لا يعلم، فتكون کالإجازة للمعدوم. انتهى. وذكر ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة في ((فتاويه المكية)) - وهي أجوبةٌ [ب] - (١) سماه العراقي: محمود بن خلف المَنْبِجي، وكأنه نَسَبه إلى جدّ أبيه، فهو: محمود بن خليفة بن محمد بن خلف المَنْبِجي، ثم الدمشقي (٦٨٦ - ٧٦٧) رحمه الله، سماه هكذا كل من ترجمه، بدءًا من تلميذه الذهبي في ((معجم الشيوخ)) (٩٠١)، و((المعجم المختص)) (٣٥٤)، ومن بعده، إلى تلميذه الولي العراقي في ((ذيل العبر)) ٢١٣:١، وقد أدرك من حياة المَنْبِجي خمس سنوات، فشارك أباه ومن فوقه إلى الذهبي في الأخذ عنه، قال: ((سمع منه الأئمة، منهم: والدي وغيره، وحضرت عليه بدمشق)). وكذلك ترجمه الحافظ في ((الدرر)) ٣٢٣:٤. (٢) قال العراقي رحمه الله في ((شرح الألفية)) ص ٢١٠: معنى قولهم: ((إن الحَمْل يُعلم، أي: يعامل معاملة المعلوم))، يعني: أن المجيز على علم بأن هذا المجاز حَمْل موجود في رحم أمه. ٢٩٨ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه السادس : إجازة ما لم يتحمَّله المجيز بوجهٍ، ليرويَه المُجاز إذا تحمّله المُجيز. قال القاضي عياض : لم أرَ مَن تكلم فيه، ورأيت بعض المتأخرين يصنعونه، ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد منعَ ذلك. [ش] أسئلة سأله عنها شيخنا الحافظ أبو الفضل الهاشمي(١) -: أن الجواز فيما بعد نفخ الروح أولى، وأنها قبل نفخ الروح مرتبة متوسطة بينها وبين الإجازة للمعدوم، فهي أولى بالمنع من الأولى، وبالجواز من الثانية. (السادس: إجازة ما لم يتحمَّله المجيز بوجهٍ) من سماع أو إجازة (ليرويَه المجاز) له (إذا تحمّله المجيز. قال القاضي عياض) في كتابه ((الإلماع)) (٢): هذا (لم أر من تكلم فيه) من المشايخ، قال: (ورأيت بعض المتأخرين) والعصريين (يصنعونه، ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد) يونس ابن مُغيث(٣) (منعَ ذلك) لما سُئله وقال: يعطيك ما لم يأخذ؟! هذا مُحال. [ب] (١) طبعت باسم ((الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية))، والنص المنقول هنا هو في ص ١٠٦. وأبو الفضل الهاشمي: هو تقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن فهد المكي، المتوفى سنة ٨٧١، وهو صاحب ((لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ)) المطبوع، وفيه ترجمة الولي العراقي ص ٢٨٤ - ٢٨٩، وقد أشار ابن فهد آخر ص ٢٨٧ إلى هذه الأجوبة. (٢) صفحة ١٠٦، وهو الذي حكى عن قاضي قرطبة المنعَ، فضبط ((حكى)) في ك: حُكِيَ، خطأ. (٣) هو الإمام الفقيه المحدث يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث القرطبي، (٣٣٨ - ٤٢٩) رحمه الله تعالى، شيخ الأئمة: أبي عمرو الداني، والباجي، وابن حزم، وغيرهم، كما في ((السير)) ١٧: ٥٦٩. ٢٩٩ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه قال عياض: وهو الصحيح، وهذا هو الصواب، فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميعَ مسموعاته، أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمّله شيخه قبل الإجازة. [ش] (قال عياض: و) هذا (هو الصحيح)، فإنه يجيزُ ما لا خبر عنده منه، ويأذنُ له بالحديث بما لم يحدّث به، ويبيح ما لا يعلم هل يصح له الإذن فيه. قال المصنف: (وهذا هو الصواب) قال ابن الصلاح(١): وسواءٌ قلنا إن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملةً، أو إذنٌ، إذْ لا يُخْبَر(٢) بما لا خبر عنده منه، ولا يؤذن فیما لم يملكه الآذن بعدُ، کالإذن في بيع ما لم يملكه. وكذا قال القسطلاني: الأصح البطلان، فإن ما رواه دخل في دائرة حصر العلم بأصله، بخلاف ما لم يروه فإنه لم ينحصر. قال المصنف - كابن الصلاح(٣) -: (فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميعَ مسموعاته، أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمّله شيخه قبل الإجازة) له. (١) ((المقدمة)) ص ١٤٢ - ١٤٣. (٢) ((لا يُخْبَر)): من ب، ز، ك، و((المقدمة))، ونسخة من نسخ ((الإلماع))، وفي النسخ الأخرى: لا يُجيز، وقد اتفقت النسخ على رسم الكلمة الآتية: ولا يُؤْذَن فيما لم يملكه الآذن بعد، فضبطتُ الأولى على نسقها: ولا يُخْبَر، والمعنى: لا يُخْبَر المستجيز بما لا خبر عند المجيز منه شيء، ولا يُؤذَن للمستجيز أن يحدِّث ويروي بما لم یملکه المجیز له بعدُ. (٣) ((المقدمة)) ص ١٤٣. ٣٠٠ النوع الرابع والعشرون : كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه وأما قوله: أجزت لك ما صحّ وما يصحّ عندك من مسموعاتي : فصحيح تجوز الرواية به، لِمَا صح عنده سماعُه له قبل الإجازة، وفَعَله الدار قطني وغيره. السابع : إجازة المجاز، كـ : أجزتك مُجازاتي، فمنعه بعضُ من لا يعتدُّ به، [ش] (وأما قوله: أجزت لك ما صحّ وما يصحّ عندك من مسموعاتي : فصحيح تجوز الرواية به لِمَا صح عنده) بعد الإجازة (سماعُه له قبل الإجازة، وفَعَله الدار قطني وغيره). قال العراقي(١): وكذا لو لم يقل ((ويصح))، فإن المراد بقوله ((ما صح)) حال الرواية لا الإجازة. (السابع: إجازة المُجاز، كـ: أجزتك مُجازاتي) أو: جميع ما أُجيز لي روايتُه، (فمنعه بعض من لا يعتدُّ به)، وهو الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي(٢)، شيخ ابن الجوزي، وصنّف في ذلك جزءاً، لأن الإجازة [ب] - (١) صفحة ٢١١ من ((شرح الألفية)). (٢) قال عنه الذهبي في ((السير)) ١٣٤:٢٠: ((الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسند، بقية السلف))، (٤٦٢ - ٥٣٨) رحمه الله، ونقل عن السمعاني - في ((ذيل تاريخ بغداد)) - قوله: كان لا يجوِّز الإجازة على الإجازة، كما نقله عنه ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٤٥٩:١، وقال فيه: هو مذهب غريب. وزاد العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٢١١ أن أبا عليّ البَرَداني المتوفى سنة ٤٩٨، حكى هذا المذهب عن بعض منتحلي الحديث، ولم يذكر اسمه، فهو أسبق من الأنماطي، وان اتحدا في الرأي، وحمل العراقيُّ قولَ ابن الصلاح ((منعه بعض من لا يعتد به من المتأخرين)) على هذا المنتحِل، وهو جيّد، وهو أولى من تفسير الشارح