النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] [خ م] إسحاق بن سُويد العَدَوي، [خ م] بَهْز بن أسد، [خ] حَرِيز بن عثمان، (خ] حُصَين بن نمير الواسطي، [م] خالد بن سلمة الفأفاء، [خ] عبد الله ابن سالم الأشعري، [خ م] قيس بن أبي حازم. هؤلاء رُمُوا بالنَّصْب، وهو بغضُ عليّ وتقديمُ غيره عليه. [خ] إسماعيل بن أبان، [خ م] إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، [خ م] جرير ابن عبد الحميد، [م] أبان بن تَغْلِب الكوفي، [خ م] خالد بن مَخْلد القَطَواني، [خ م] سعيد بن فيروز أبو البَخْتَري، [خ م] سعيد بن عمرو بن أَشْوَع، [خ م] سعيد ابن عُفَير. [خ م] عبّاد بن العوام، (خ] عبّاد بن يعقوب، [خ م] عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، [خ م] عبد الرزاق بن همّام، (خ م] عبد الملك بن أَعْيَن، [خ م] عُبيد الله بن موسى العَبْسي، [خ م] عديّ بن ثابت الأنصاري، [خ] علي بن الجعد، [م] علي بن هاشم بن البَرِید. [خ م] الفضل بن دُكَين، [م] فُضيل بن مرزوق الكوفي، [خ] فِطْر بن خليفة، [خ م] محمد بن جُحَادة الكوفي، [خ م] محمد بن فُضيل بن غزوان، [خ م] مالك بن إسماعيل أبو غسان، [م] يحيى بن الجزار. هؤلاء رُمُوا بالتشُّع، وهو: تقديم عليّ على الصحابة(١). [ب] - ((السير)) ترجمة حماد بن أبي سليمان ٢٣٣:٥. (١) قال في ((هدي الساري)) ص ٤٥٩: ((التشُّع: محبة عليّ وتقديمه على الصحابة، فمن قدّمه على أبي بكر وعمر: فهو غالٍ في تشيّعه، ويطلق عليه: رافضي، = ١٤٢ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] [خ م] ثور بن زيد المدني، [خ م] ثور بن يزيد الحمصي، [خ م] حسان ابن عطية المُحاربي، [خ م] الحسن بن ذكوان، [خ م] داود بن الحصين، [خ م] زكريا بن إسحاق، [خ] سالم بن عَجْلان، [خ م] سَلّم بن مسكين، [خ م] سيف ابن سليمان المكي، [خ] شِبْل بن عباد، [خ م] شَرِيك ابن أبي نَمِر، [خ م] صالح بن کیسان. [خ م] عبد الله بن عمرو أبو معمر، [خ م] عبد الله بن أبي لَبيد، [خ م] عبد الله بن أبي نجيح، (خ م] عبد الأعلى بن عبد الأعلى، [م] عبد الرحمن بن إسحاق المدني، [خ م] عبد الوارث بن سعيد التُّّوري، (خ م] عطاء بن أبي ميمونةَ، [م] العلاء بن الحارث، [خ م] عمر بن أبي زائدة، [خ م] عمران بن مسلم القصير، (خ م] عُمير بن هانىء، [خ م] عوفٌ الأعرابي. [خ] كَهْمَس بن المنهال، [خ م] محمد بن سَوَاء البصري، [خ م] هارون بن موسى الأعور النحْوي، [خ م] هشام الدَّسْتَوائي، [خ م] وهب بن منبه، [خ م] يحيى بن حمزة الحضرمي. هؤلاء رُمُوا بالقدَرَ، وهو: زعم أن الشر من خلق العبد. [خ م] بِشْر بن السَّرِي، رُمي برأي جَهْم، وهو: نفي صفات الله، والقول بخلق القرآن(١). [ب] وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السبّ أو التصريح بالبغض: فغالٍ في الرَّفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا: فأشدّ في الغلوّ)). (١) قال في ترجمته في ((تقريب التهذيب)) (٦٨٧): ((طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب)). ١٤٣ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به الثامنة : تقبل رواية التائب من الفسق، [ش] [خ م] عكرمة مولی ابن عباس(١)، [خ م] الوليد بن کثیر. هؤلاء إياضية(٢)، وهم الخوارج الذين أنكروا على عليّ التحكيم وتبرؤوا منه ومن عثمان وذويه وقاتلوهم. [خ] علي بن أبي هاشم، رُمي بالوقف، وهو: أن لا يقول: القرآن مخلوق ولا غير مخلوق. [خ] عمران بن حِطان (٣). من القَعَدية الذين يَرَوْن الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك. فهؤلاء المبتدعة ممن أخرج لهم الشيخان أو أحدهما (٤). (الثامنة : تقبل رواية التائب من الفسق)(٥) ومنه: الكذبُ في غيرِ الحديثِ - [ب] (١) وقال في ((التقريب)) (٤٦٧٣): ((لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة)). (٢) من ب، ج، د، و، ح، وهو لفظ ابن حجر في ((هدي الساري)) ص ٤٦٠، وفي النسخ الأخرى: الحرورية، والحرورية والإباضية: من الخوارج، على تفاوت بینهم في شدتهم ببدعتهم. (٣) وينظر تحقيق أنه لم يكن داعية إلى بدعته، فيما تقدم قريباً ص ١٢٣. (٤) على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)). (٥) [فائدة: قال في ((فتح الإله)): لو تاب الداعي للإثم، وبقي العمل به، فهل ينقطع إثم دلالته بتوبته؟ لأن التوبة تجبُّ ما قبلها، أوْ لا، لأن شرطها ردُّ الظُّلامة، وما دام العمل بدلالته موجوداً فالفعل منسوب إليه، فكأنه لم يردّ، ولم يقلع؟ كلٌّ محتمل، = ١٤٤ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به إلا الكذبَ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تقبل أبدًا وإن حَسُنتْ طريقته، كذا قاله أحمد بن حنبل، والحميديُّ شيخ البخاري، والصيرفيّ الشافعي، قال الصيرفي: كلّ من أسقطنا خبره بكذبٍ لم نَعُدْ لقبوله بتوبة، ومن ضعَّفناه لم نُقَوِّ بعده، بخلاف الشهادة. [ش] النبوي، كشهادته(١)، للآيات والأحاديث الدالة على ذلك (إلا الكذبَ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تقبل) رواية التائب منه (أبدًا وإن حَسُنتْ طريقته، كذا قاله أحمد بن حنبل، و) أبو بكر (الحميدي شيخ البخاري (٢)، و) أبو بكر (الصيرفي الشافعي). بل (قال الصيرفي) زيادةً على ذلك في ((شرح الرسالة)): (كلَّ من أسقطنا خبره) من أهل النقل (بكذبٍ) وجدناه عليه (لم نَعُدْ لقبوله بتوبة) تظهر منه، (ومن ضعَّفناه لم نُقَوِّ بعده، بخلاف الشهادة). [ب] - ولم أر في ذلك نقلاً، والمنقدح الآن الثاني. انتهى. وفي كلام الشيخ حمدان تصحيح أن إثم العمل منسحبٌ عليه، لكن كلام الشمس الرملي - ٢ : ٤٣٤ - يشعر بخلافه، لأنه ذكر في الجنائز أنه إذا عجز عن ردّ الظُّلامة فالشرط : الندم، والعزم على أن لا يعود، فليراجع.]. (١) أي: كما تقبل شهادة التائب من الكذب. (٢) أسند قول أحمد والحميديِّ الخطيبُ في ((الكفاية)) ص ١١٧، ١١٨، وأسند نحوه إلى ابن المبارك ورافع بن أشرس المترجَم في ((الجرح)) ٣ (٢١٧٦)، ثم قال: وإن قال: كنتُ تعمدتُ الكذب فيه: فقد ذكر أبو بكر الصيرفي في ((كتاب الأصول)) أنه لا يُعمل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته)». وانظر ما يأتي بعد قليل. ١٤٥ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به وقال السمعاني : من كذبَ في خبرٍ واحدٍ وجب إسقاط ما تقدم من حديثه. قلت : هذا كلَّه مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، . [ش] قال المصنف(١): ويجوز أن يوجَّه بأن ذلك جُعِل تغليظًا عليه، وزجرًاً بليغًا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، لِعظَم مفسدته فإنه يصير شرعًا مستمرًّا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذبِ على غيره والشهادة، فإن مفسدتَهما قاصرة لیست عامة. (وقال) أبو المظفر (السمعاني (٢) : من كذب في خبرٍ واحدٍ وجب إسقاط ما تقدم من حديثه)، قال ابن الصلاح(٣): وهذا يضاهي من حيثُ المعنى ما ذكره الصيرفي. قال المصنف: (قلت: هذا كلُّه مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا (٤)، [ب] - (١) في ((شرح صحيح مسلم)) ١: ٧٠. (٢) ((قواطع الأدلة)) ٥٣١:٢ - ٥٣٢. (٣) صفحة ١٠٥، ويضاهي: یشابه. (٤) علَّق مغلطاي في كتابه ٢: ٣٤٢ على هذا القول، فذكر بعض من تردُّ شهادته في مذهب الشافعي وأبي حنيفة، ولم تقبل توبته وإن حسنت حاله. أما قوله: ((لا يَقْوَى الفرق بينه وبين الشهادة)): فللتنبيه إلى قول الصيرفي: بخلاف الشهادة. وعلّق ابن العجمي رحمه الله هنا فقال: [قد تنَبَّه الزركشي له في ((حاشيته)) - ٩٨٣:٣ (٢٦٠) -: فقال ما ادعاه الشيخ من أنه مخالف لمذهبنا ممنوع، فإن جمهور الأصحاب عليه، منهم الطبري، وابن السمعاني - ((قواطع الأدلة)) ٢: ٥٣١ - ٥٣٢ -، كما نقله ابن الصلاح - ص١١٦-، = ١٤٦ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به ولا يَقْوَى الفرق بينه وبين الشهادة. ولا يَقْوَى الفرق بينه وبين الشهادة)، وكذا قال في ((شرح مسلم))(١): المختارُ: [ش] [ب] - وحكاه عن الصيرفي: صاحب ((البحر)) في باب الرجوع عن الشهادة، فقال: قال القفال: إذا أقرّ المحدِّث بالكذب لم يقبل حديثه أبداً، وحكى ابن الرفعة في ((المطلب))، عن الماوردي - ١٦ : ٩٤ -: أن الراوي إذا كذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم رُدَّت جميع أحاديثه السالفة، ووجب نقض ما حُكم به منها، وإن لم ينقض الحكم بشهادة من حَدَثَ فسقه، فإن الحديث حجة لازمة لجميع المسلمين، وفي جميع الأمصار، وكان حكمه أغلظ. ولم يتعقبه ابن الرفعة بنكير. [وحكاه الخطيب في ((الكفاية)) - ص١١٨ - عن الحميدي، وقال: إنه الحقّ، وهو كما قال، فإن الدليل بعضُده، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد))، ولهذا حكى إمام الحرمين عن والده: أن من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يُكفر. [وقد فُرِّق بين الرواية والشهادة في مواضع كثيرة، فلا بدعَ أن يكون هذا منها، وأما قوله : إنه مخالف لمذهبٍ غيرِنا، فممنوع أيضاً. [ثم قال [الزركشي]: وحصل في المسألة مذاهب، أصحها: لا يقبل مطلقاً، وعليه أهل الحديث وجمهور العلماء، ثانيها : يقبل مطلقاً حديثه المردود وغيره، وهو أضعفها، الثالث: لا يقبل المردود، ويقبل في غيره، وهو أوسطها، وهذا كله في المتعمِّد بلا تأويل، أما من كَذَب في فضائل الأعمال معتقداً أن هذا لا يضر، ثم عَرَف ضرره فتاب، فالظاهر قبول روايته، وكذا من [كذب] دفعاً لضرر يلحقه من العدو، وتاب منه. انتهى باختصار.]. وانظر ما يليه لزاماً. (١) فيه ١ : ٧٠ أيضاً. ١٤٧ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] القطعُ بصحة توبته وقبول روايته، كشهادته، كالكافر إذا أسلم(١). (١) فإنهم ((أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة)) قاله النووي في تمام كلامه هناك ٧٠:١، وعَرَض القاضي عياض في ((الإكمال)) ١٥٤:١ لهذه المسألة، فأشار إلى الاختلاف فيها، ونقل كلامه وإشارته النوويُّ ١٢٦:١، وقال: «قلت: المختار الأظهر قبول توبته، كغيره من أنواع الفسق، وحجةُ من ردّها: التغليظُ وتعظيم العقوبة والمبالغةُ في الزجر، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد)).)). وقد جمع الزركشي في ((النكت)) ٩٨٣:٣ (٢٦٠) بين هاتين الفقرتين من كلام النووي، وخالفه، ونقل في ((البحر المحيط)) ٢٨٤:٤، مقولته الأولىُ وخالفه أيضًا، معتمدًا على حديث المغيرة عند البخاري (١٢٩١)، ومسلم ١٠:١ (٤): ((إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد))، وأن جمهور الأصحاب - الشافعية - قالوا لا تقبل روايته: الصيرفي، والسمعاني، وأبو الطيب الطبري، والقفال المروزي، والماوردي، ووافقهم ابن الرِّفعة. فهذان قولان، وذكر الزركشي قولاً ثالثًا نقله ٩٨٦:٣ (٢٦٠) عن القاضي أبي عبد الله الدامَغاني الحنفي (٣٩٨ - ٤٧٨) رحمه الله، بواسطة ((العُدَّة)) لأبي يعلى الفراء ٩٢٨ - ٩٢٩: أن روايات هذا التائب تقبل كلها، قال الزركشي: هذا توسّع مفرط، وهو أضعفها. وهو كذلك، بل إنه قول مستغرب من الإمام الدامَغاني الذي كان يصفه تلميذه أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: بالطود الشامخ، والجبل الراسخ! ولا أُبعد أن يكون هناك ملابسة لاختياره هذا القول غير فَرْقه لهذه المسألة من مسائل الرواية عن نظيرها من مسائل الشهادة، الذي حكاه أبو يعلى، والله أعلم. = ١٤٨ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [س) ثم ذكر الزركشي صورتين، هما: ١- من كذب حديثًا في فضائل الأعمال - لا الأحكام - كالذي سبقت حكايته عن الكرامية - معتقدًا أن هذا لا يضر، ثم عَرف ضرره فتاب. ٢ - ومن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم دفعًا لضرر يَلحقه من العدو، وتاب عنه. وقال ٩٨٧:٣: الظاهر قبول روايتهما، وأخذ ذلك منه السخاوي ٢٣٦:٢ وقال: الظاهر - كما قال بعض المتأخرين - قبول روايتهما. يريد: الزركشي. قلت: ولا ريب أنه ملاحظ مع القول بقبول روايتهما: ضرورةُ بيانهما وإعلانهما للناس ما الذي كذبا به، مع أني لا أدري ما توجيه التفرقة بين الكذب في أحاديث الأحكام وأحاديث الفضائل في هذه المسألة؟ !. وممن ناقش هذا الاستدلال من النووي: القاضي زكريا الأنصاري في ((فتح الباقي)) ص ٢٦٣، فإنه قال بعدما نقل كلامه هذا بتمامه: ((وما قاله: كنت مِلْتُ إليه، ثم ظهر لي أن الأوجه ما قاله الأئمة، لِمَا مرَّ: المبالغة في الزجر، وأن الحديث النبوي تشريع، ويؤيده قول أئمتنا: ١ - إن الزاني إذا تاب لا يعود محصنًا، ولا يحدّ قاذفه. ٢ - وأما إجماعهم على صحة رواية من كان كافراً فأسلم: فلنصّ القرآن على غفران ما سلف، ٣ - والفرق بين الرواية والشهادة: أن الكذب في الرواية أغلظ منه في الشهادة، لأن الرواية تشريع، ٤ - مع خبر: ((إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد)). ويمكن الجواب عن هذه المؤيدات الأربعة، فأولها: فرع فقهي لا يُلزم النوويَّ بشيء. وثانيها: هناك نصوص قرآنية فيها: توبة الله على التائب وعفوه عما سلف منه من سيئات، كما هو الحال مع الكافر: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾ [الشورى: ٢٥]. وثالثها: أن الكذب في الرواية أغلظ جرمًا وإثمًا: مسلَّم، لكن ما الفرق بينهما من حيثُ قبولُ الرواية والشهادة بعد التوبة؟ !. ورابعها: الحديث، وسيأتي الجواب عن الاستدلال به في الصفحة اللاحقة. والله أعلم. ١٤٩ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] وأنا أقول: إن كانت الإشارة في قوله ((هذا كله)): لقول أحمدَ والصيرفيّ والسمعاني: فلا والله ما هو بمخالف ولا بعيد، والحقُّ ما قاله الإمام أحمد تغليظًا وزجرًاً، وإن كانت لقول الصيرفي بناءً على أن قوله ((بكذب))، عامٌّ في الكذب في الحديث وغيره: فقد أجاب عنه العراقي(١): بأن مراد الصيرفي ما قاله أحمد، أي: في الحديث، لا مطلقًا، بدليل قولِه ((من أهل النقل))، وتقييدِه بـ((المحدِّث)) في قوله أيضًا في ((شرح الرسالة)): وليس يُطعَنُ على المحدِّث إلا أن يقول: تعمّدت الكذب، فهو كاذب في الأول، ولا يقبل خبره بعد ذلك. انتھی. وقولِه ((ومن ضعقناه)) أي: بالكذب، فانتظم مع قول أحمد. وقد وجدتُ في الفقه فرعين يشهدان لما قاله الصيرفي والسمعاني: فذكروا في باب اللعان (٢): أن الزاني إذا تاب وحسنتْ توبته لا يعود محصناً، ولا يُحدّ قاذفه بعد ذلك، لبقاء ثُلمة عرضه، فهذا نظير: أن الكاذب لا يقبلُ خبره أبداً. [ب] (١) في ((التقييد)) ١: ٥٨٩ - ٥٩٠، ونحوه في ((شرح الألفية)) ص١٦٤. ويؤيد كلامَ العراقي ما نقلته قبل قليل عن الخطيب، عن الصيرفي قوله: ((لا يُعمل بذلك الخبر، ولا بغيره من روايته))، فهذا كالصريح في أنه يريد الحديث الشريف خاصة. (٢) ((روضة الطالبين)) ٣٢٥:٨، وقد جاء هذا الفرع الفقهي في كلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري قبل صفحة. ١٥٠ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] وذكروا(١): أنه لو قُذِف، ثم زنى بعد القذف قبل أن يُحدَّ القاذف لم يحدَّ: لأن الله تعالى أجرى العادة أنه لا يفضحُ أحدًا مِن أول مرة، فالظاهر تقدُّم زناه قبل ذلك، فلم يحدَّ له القاذف. وكذلك نقول فيمن تبيَّن كذبه: الظاهرُ تكرر ذلك منه حتى ظهر لنا، ولم يتعين لنا ذلك فيما رَوَى من حديثه، فوجب إسقاط الكلّ، وهذا واضح بلا شك، ولم أر أحدًا تنبّه لما حررتُه، ولله الحمد(٢). [ب] - (١) ((الروضة)) أيضًا ٣٢٤:٨. (٢) وللإمام النووي أن يقول من جهته: أنا أقول: إنّ رَدَّ حديث من كذب في الحديث الشريف، ثم تاب، لا يقبل حديثه ولا توبته، هذا مخالف لقواعد المذهب، ولا يلزم اندراج جميع فروع المذهب تحته، كما هو معلوم، ثم، إن الجواب صعب عن قوله: ((أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم))، فإنه مشتمل على دليلين قويَّين: الواقع، والإجماع عليه. وأما حديث ((إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد)): ففي الاستدلال به هنا نظر، ذلك أن موضوع الحديث تشديد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم فقط، لأنه يؤدي إلى أنه كذب على الله عز وجل، ولأن حديثه تشريع باقٍ، أما الكذب على آحاد البشر فحرام، لكنه لا يؤدي إلى هذه الخطورة، وأيضًا: فإن حرمته متفاوتة، بل قد يكون الكذب على آحاد البشر مباحًا، وقد يكون واجبًا، كما هو معلوم، وذلك لدفع ضرر محقَّق من سلطان جائر، أو عدو غاشم، يدفعه عنه، أو عن غيره، أما الكذب عليه صلى الله عليه وسلم: فهو حرام، من الكبائر الموبقات، ولا يدخله في حال من الأحوال مثل هذه التفصيلات، فهذا من أسباب قوله: (( ... ليس ككذب على أحد)). = ١٥١ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ب] أما دلالة هذا الحديث على قبول توبة هذا الكاذب، ثم عدم جواز الرواية عنه: فلا مدلول فيه على ذلك، لا إثباتًا ولا نفيًا، بل هو أمر مسكوت عنه، إنما يذكِّرنا صلى الله عليه وسلم بالفرق بين الكذب عليه، والكذب على غيره، وجاءت تتمة الحديث تبيّن جزاء الفرق بين الكذبين: (( .. فمن كذب عليَّ متعمدًا فليبتوأ مقعده من النار)) هذا لفظ مسلم ١: ١٠ (٤)، وليس في رواية البخاري رابط بين الجملتين الكريمتين بالفاء أو بغيرها، لكنه مفهوم ملاحظ من الاقتران بينهما. نعم، لا ريب أن أمر هذا المتجاسر على الكذب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتقر إلى حذر شديد، ومراقبة تامة، لثبوت توبته وحسن حاله، حتى تحصل لنا الطمأنينة الكاملة، ولا يدخل علينا التشكك الذي نقله السخاوي ٢٤١:٢ عن الذهبي بقوله: ((لا تحصل لنا ثقة بقوله: إني تُبْت)) !!. إذًا: لن تحصل لنا ثقة بإسلام الكافر المقاتل لنا، المحاول كلَّ المحاولة لإراقة دمنا، ثم يأتينا قائلاً: إني أسلمت فأين إذًا نحن من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. ويبقى أخيرًا: الدليل القوي مع الإمام النووي: ((أجمعوا على صحة رواية من كان کافرا ثم أسلم)). ومع هذا الدليل: دليل آخر من واقع كبار الأئمة، وبيانُه: حكى النسائي عن سلمة بن شبيب - أحد الكبار - أنه سمع إسماعيل بن أبي أويس يقول: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم))، نقله مغلطاي في (الإكمال)) ١٨٤:٢ عن ((التجريح والتعديل)) للدارقطني، وعنه الحافظُ في ((التهذيب)) ٣١٢:١. وإذا رجعنا إلى ترجمة إسماعيل في ((تهذيب الكمال)) رأينا في أسماء الرواة عنه الأجلةَ من أئمة محدثي عصره: البخاريَّ في ((صحيحه)) انتقاء، ومسلمًا، وشيخهما محمد بن يحيى الذهليَّ، وقتيبةَ بن سعيد، والدارمي، وأبا خيثمة زهير بن حرب، وأبا حاتم الرازي، والحارث بن أبي أسامة، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن صالح = ١٥٢ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ت) المصري، هؤلاء رووا عنه مباشرة، وروى له في كتبهم - بواسطة -: أبو داود والترمذي وابن ماجه، ولا ريب أن له رواية في كتب السنة الأخرى. وإذا كان الأمر هكذا: فإن هذا الواقع العملي منهم يدل على قبول توبة الكاذب، وصحة الرواية عنه وجوازها. وروايةُ هؤلاء عن ابن أبي أويس تؤكد أمورًا: تؤكد تَرجِّي الحافظ بقوله بعدما حكى هذا الخبر عنه: ((لعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته، ثم انصلح)). وتؤكد: أنه من المستبعد جدًّا أن ينفرد سلمة بن شبيب بنقل هذا الاعتراف عن إسماعيل، ولا يعلمه كل هؤلاء الأئمة، وتؤكد أن هناك جمهوراً من الأئمة يرى قبول رواية الكاذب على النبي صلی الله عليه وسلم بعد توبته وحسن حاله ومآله. ولا أنكر أن موقف الإمام البخاري من الرواية عن إسماعيل كان فيه مزيد تحفظ واحتياط، كما تقدم ٢: ٥٢٤. ومثال ثانٍ - ولا يعدم المتتبّع غيرَهما - من واقع كبار الأئمة في روايتهم عمن تاب بعدما تجرأ على الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من طبقة متأخرة. ترجم الخطيب ٢٣٥:١٣ لأبي الحسن علي بن أحمد النُّعيمي المتوفى سنة ٤٢٣، وقال: سكن بغداد، وحدث عن فلان وفلان، كتبتُ عنه، وكان حافظًا، عارفًا، متكلماً، شاعرًا، ثم أسند حديثًا من روايته عنه، ثم قال: ((سمعت الأزهري قال: وضع النعيمي على أبي الحسين بن المظفر حديثًا لشعبة، ثم تنبّه أصحاب الحديث على ذلك، فخرج النعيمي عن بغداد لهذا السبب، وأقام حتى مات ابن المظفر، ومات مَن عَرف قصته في وضع الحديث، ثم عاد إلى بغداد))، ثم نقل ثناء الصوري والبَرْقاني عليه، ومع ذلك ترى رواية الخطيب نفسه عنه، وثناء معاصريه ومن بعده علیه. وذكره ابن الصلاح والنووي في ((طبقات الشافعية)) ٥٩٧:٢، ثم السبكي ٢٣٧:٥، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٥٤٨٩): اتهم بوضع حديث، ثم تاب إلى الله = ١٥٣ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] فائدة : من الأمور المهمة: تحرير الفرق بين الرواية والشهادة، وقد خاض فيه المتأخرون(١)، وغايةُ ما فرّقوا به: الاختلافُ في بعض الأحكام، كاشتراط العدد وغيره، وذلك لا يوجب تخالفًا في الحقيقة. قال القرافي (٢): أقمتُ مدة أطلبُ الفرق بينهما حتى ظفرت به في كلام المازِري، فقال: الرواية هي الإخبار عن عامّ لا ترافُع فيه إلى الحكام، وخلافه [ب] واستمر على ثقته، وتابعه الحافظ في ((اللسان)) (٥٣٢٢). وقال الذهبي في («تاريخ الإسلام)) ٣٩١:٩: ((كان يحدث من حفظه، وتلك الهفوة كانت في شبيبته، وتاب)). وفي آخر المطاف: لابدّ من التنبه إلى أن موقفنا من هذا التائب كموقفنا من الرواة المختلطين: يقبل منهم ما رووه قبل الاختلاط فقط، ويقبل من هؤلاء التائبين ما رووه بعد التوبة فقط. والله أعلم. (١) وأول من تكلم في الفرق بين الشهادة والرواية هو الإمام الشافعي رضي الله عنه في ((الرسالة)) في نحوٍ من ثمانين فِقْرة، من (١٠٠٨) فما بعدها، وأشار الإمام مسلم إلى ذلك إشارة خفيفة جدًّا في مقدمة ((صحيحه)) ص٩، ذكر أن خبر الفاسق وشهادته مردودان، وقال: ((الخبر، وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما)) وهذه فائدة منه رحمه الله تعالى: أن وجوه الوَفْق بينهما أكثر من وجوه الفَرْق. أما القاضي عياض فقال في ((الإلماع)» ص١١٢: ((الشهادة مفترقة من الرواية في أکثر الوجوه)). (٢) أول كتابه «الفروق» ص٥. ١٥٤ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] الشهادة، وأما الأحكام التي يفترقان فيها فكثيرة، لم أرَ من تعرَّض لجمعها، وأنا أذكر منها ما تيسر(١). الأول(٢): العدد، لا يشترط في الرواية بخلاف الشهادة، وذكر ابن عبد السلام(٣) في مناسبةِ ذلك أمورًا: أحدها: أن الغالب من المسلمين مهابةُ الكذب على رسول الله صلى الله علیه وسلم، بخلاف شهادة الزُّور. الثاني: أنه قد ينفرد بالحديث راوٍ واحدٌ، فلو لم يقبل لفاتَ على أهل الإسلام تلك المصلحة، بخلاف فَوْت حقٍّ واحدٍ على شخص واحد. [ب] (١) [ومما لم يذكره: أن الزركشي - ٣: ١٠٨٥ (٣١٣) - نقل عن ابن أبي الدم: أن النساء لا خلاف في جواز الرواية عنهن، مع وجوب احتجابهن، قال الزركشي : ولا يجوز النظر للراوية فيما يظهر، بخلاف الشهادة حيث يجوز، بل قد يجب. انتهى.]. وينظر التعليق على صفحة ٣٣٧ للتعريف بابن أبي الدم. (٢) هذه الفروق الإحدى والعشرون ذكرها الشارح في كتابه ((الأشباه والنظائر)) ص ٥٣٠، إلا الفرق الرابع فلم يذكره، فجاءت هناك عشرين فرقًا، وكذلك جاء عددها في ((البحر المحيط)) ٤٢٦:٤ - ٤٣٢ واحدًا وعشرين فرقًا، وعند كلٍّ ما ليس عند الآخر، واتفقا في الأكثر. ومما يُحال عليه: ((بدائع الفوائد)): الفائدة الخامسة. (٣) النقل عن العزّ ابن عبد السلام المتوفى سنة ٦٦٠، بواسطة ((البحر المحيط)) ٤٢٦:٤، لا ((الفروق)) للقرافي المتوفى سنة ٦٨٤، وكأن كلام العزّ في كتابه ((الغاية في اختصار النهاية)) أي: ((نهاية المطلب)) لإمام الحرمين، ولم يطبع بعدُ، ولا شيء في ((قواعد الأحكام)). ١٥٥ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] الثالث: أن بين كثير من المسلمين عداواتٍ تحملُهم على شهادة الزور، بخلاف الرواية عنه صلی الله علیه وسلم. الثاني(١): لا تشترط الذُّكورية فيها مطلقًا، بخلاف الشهادة في بعض المواضع. الثالث(١): لا تشترط الحرّيّة فيها، بخلاف الشهادة مطلقًا. الرابع: لا يشترط فيها البلوغ، في قولٍ (٢). الخامس: تقبل شهادة المبتدع إلاّ الخطابية ولو كان داعية، ولا تقبل رواية الداعيةِ ولا غيرِه إن رَوَى مُوافِقه. السادس: تقبل شهادة التائب من الكذب(٣)، دون روايته. السابع: من كذب في حديث واحد رُدَّ جميع حديثه السابق(٤)، بخلاف من تبيَّن شهادته للزور في مرة، لا يُنقض ما شهد به قبل ذلك. الثامن: لا تقبل شهادة من جرَّتْ شهادته إلى نفسه نفعًا، أو دفعت عنه ضرراً، ويقبل(٥) مَن روى ذلك. [ب] (١) هذا عودٌ إلى ذكر الفوارق بين الرواية والشهادة. وفي ك: الرابع .. الخامس !!. (٢) أي: لا يشترط في الراوي أن يكون بالغًا لتقبل روايته، وتقدم هذا أول هذا النوع ص ١٣. (٣) أي: الكذب في أحاديث الناس. (٤) على خلاف سبق بيانه قريبًا ص ١٤٤ فما بعدها. (٥) أي: يُقبل حديث من روى ذلك، وفي ج، و، ك: وتُقبل. أي: الشهادة. ١٥٦ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] التاسع: لا تقبل الشهادة لأصلٍ، وفرع، ورقيق، بخلاف الرواية. العاشر والحادي عشر والثاني عشر: الشهادة إنما تصح بدعوى سابقةٍ، وطلبٍ لها، وعند حاكم، بخلاف الرواية في الكل١٣). الثالث عشر: للعالم الحكمُ بعلمه في التعديل والتجريح قطعًا مطلقًا، بخلاف الشهادة، فإن فيها ثلاثة أقوال: أصحُّها التفصيل بين حدود الله تعالى، وغيرها. الرابع عشر: يثبتُ الجرح والتعديل في الرواية بواحدٍ، دون الشهادة على الأصح. الخامس عشر: الأصح في الرواية قبولُ الجرح والتعديل غيرَ مفسَّرٍ، من العالم، ولا يقبلُ الجرحُ في الشهادة منه إلا مفسًَّا(٢). السادس عشر: يجوز أخذ الأجرة على الرواية، بخلاف أداء الشهادة إلا إذا احتاج إلى مرکوب. السابع عشر: الحكم بالشهادة تعديل، بل قال الغزالي(٣): أقوى منه [ب] - (١) أي: إن الرواية تصحّ دون دعوى سابقة، أو طلب لها، أو أن تكون عند حاكم. (٢) وانظر ما تقدم صفحة ٣٣: القول الثالث في مسألة اشتراط تفسير الجرح والتعديل ليقبلا. (٣) في ((المستصفى)) ١٦٢:١، وتقدمت المسألة صفحة ٧٧. ١٥٧ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] بالقول، بخلافِ عملِ العالم أو فُتياه بموافقةِ المرويّ، على الأصح(١). الثامن عشر: لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا عند تعسُّر الأصل بموتٍ أو غَيبة أو نحوهما، بخلاف الرواية. التاسع عشر: إذا روى شيئًا ثم رجع عنه: سَقَط ولا يُعمل به، بخلاف الرجوع عن الشهادة بعد الحكم. العشرون: إذا شهدا بموجب قتلٍ، ثم رجعا وقالا: تعمَّدْنا(٢)، لزمهما القصاص، ولو أشكلتْ حادثة على حاكم فتوقّف، فروى شخص خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وقَتَل الحاكم به رجلاً، ثم رجع الراوي وقال: كذبتُ وتعمَّدت: ففي ((فتاوى)) البَغَوي: ينبغي أن يجب القصاص، كالشاهد إذا رجع، قال الرافعي(٣): والذي ذكره القفال في ((الفتاوى))، والإمام: أنه لا قصاص، بخلاف الشهادة، فإنها تتعلق بالحادثة، والخبرُ لا يختصُّ بها. الحادي والعشرون: إذا شهد دون أربعةٍ بالزنى، حُدُّوا للقذف في الأظهر، ولا تقبل شهادتهم قبل التوبة، وفي قبول روايتهم وجهان، المشهور منهما [ب] - (١) [لاحتمال أن يكون ذلك لدليل آخر.]. (٢) أي: تعمدنا الكذب فيما شهدنا به. (٣) ((الشرح الكبير)) ٣١١:١٠، وهو باللفظ في مختصره ((روضة الطالبين)) للنووي ٢٥٤:٩، وهو في ((فتاوى القفال)) ص ٢٦٢ من ((الملحق)) نقلاً عن ((الروضة))، لا من الأصل. ومراده بـ: الإمام: إمام الحرمين، وكلامه في ((نهاية المطلب)) ٥٨:١٩. ١٥٨ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به التاسعة : إذا روى حديثًا ثم نفاه المُسْمع، [ش] القبول، ذكره الماوردي في ((الحاوي))، ونقلهُ عنه ابن الرِّفعة في ((الكفاية))، والإسنوي في ((الألغاز))(١). (التاسعة: إذا روى) ثقة عن ثقة (حديثًا ثم نفاه المُسْمِع) لمّا رُوجع فيه: (٢) [ٹ) (١) ((الحاوي)) ٢٣٥:١٣ - ٢٣٦، وابن الرفعة في ((كفاية النبيه)) ١٩٥:١٩، والإسنوي في ((طراز المحافل في ألغاز المسائل)) ص ٦٠٧. وفي ك: نقله ابن الرفعة عنه. (٢) [عبارة ((لبّ الأصول)) وشرحه - ((غاية الوصول)) ص١٠٢ -: المختار أن تكذيب الأصل للفرع وهو جازم به كأنْ قال : رويتُ هذا عنه، فقال: ما رويتُه له : لا يُسقط مرويَّه من القبول، وقيل: يُسقطه، لأن أحدهما كاذب، ويَحتمل أن يكون هو الفرع، فلا يثبت مرويه. قلنا : يَحتمِل نسيان الأصل له بعد روايته للفرع، فلا يكون واحدٌ منهما بتكذيبِ الآخر له مجروحاً، لأنهما لو اجتمعا في شهادة لم تردّ، لأن كلاً منهما يظن أنه صادق، والكذب على النبيّ في ذلك بتقديرٍ، إنما يُسقط العدالة إذا كان عمداً، وإذا لم يَسقط مرويُّ الفرع بتكذيبِ الأصلِ له فبشكُّه له في أنه رواه له، أو ظنّه ما رواه له: أولى، وعليه الأكثر، كما صرح به الأصل، وقيل يسقط به، قياساً على نظيره في شهادة الفرع على شهادة الأصل، قلنا: باب الشهادة أضيق، إذ يعتبر فيه الذكورية والحرية وغيرهما . ودخل بقيد ((وهو جازم)): ما لو جزم الأصل بنفي الرواية، أو ظنها، أو شك فيه، وخرج به: ما لو شك الفرع في الرواية أو ظنها، فيسقط مرويه، إلا إنْ ظنها الفرع مع ظن الأصل نفيها أو شك فيه، وبما تقرر: عُلم أن صور الجزم والشك والظن من الأصل والفرع تسع، وأن المروي يَسقط في أربع منها دون البقية. انتهى.]. وأصل بحثه وكلامه للسبكي في ((جمع الجوامع)) بشرحه للمحلّي، وعلق العطار في ((حاشيته)) ١٦٥:٢ على قوله: بتقديرٍ: ((هو تقدير كذب الفرع، إذْ على احتمال = ١٥٩ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به فالمختار : أنه إن كان جازمًا بنفيه بأنْ قال: ما رويتُه، ونحوَه: وجب ردُّه، ولا يقدح في باقي روایات الراوي عنه. [ش] (فالمختار) عند المتأخرين: (أنه إن كان جازمًا بنفيه بأنْ قال: ما رويتُه) أو كذب عليَّ (ونحوَه: وجب ردُّه) لتعارض قولهما، مع أن الجاحد هو الأصل، (و) لکنْ (لا یقدح) ذلك (في باقي روايات الراوي عنه) ولا يثبت به جرحه، لأنه أيضًا مكذِّب لشيخه في نفيه لذلك، وليس قبولُ جرح كلّ منهما أولى من الآخر، فتساقطا. فإنْ عاد الأصل وحدَّث به، أو حدَّث به فرعٌ آخرُ ثقةٌ عنه ولم يكذِّبِه: فهو مقبول، صرح به القاضي أبو بكر والخطيب وغيرهما(١). ومقابل المختارَ في الأول: عدمُ ردِّ المروي، واختاره السمعاني(٢)، وعزاه الشاشي للشافعي(٣)، وحكى الهندي(٤) الإجماع عليه، وجزم الماوردي [ب] نسيان الأصل، لا كذبَ أصلاً)). (١) قول القاضي الباقلاني والخطيب: في ((الكفاية)) ص ١٣٨ - ١٣٩، وينظر قول غيرهما في ((البحر المحيط)) للزركشي ٣٢٢:٤، و(النكت)) له ٩٩٠:٣ - ٩٩١ (٢٦١). (٢) ((قواطع الأدلة)) ٥٤٨:٢. (٣) قال إمام الحرمين في ((البرهان)) (٥٩٥): ((وأطلق الشافعي القول بقبول الحدیث، وإیجاب العمل به)). (٤) هو صفيّ الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي الأَرْموي الشافعي (٦٤٤ - ٧١٥) رحمه الله، لكنه حكى الإجماع على القول المختار الذي صرّح به القاضي أبو بكر والخطيب وغيرهما، قال في ((نهاية الوصول)) ٢٩٢٥:٧ بعدما نقل المذاهب: = ١٦٠ النوع الثالث والعشرون : صفة من تقبل روايته وما يتعلق به [ش] والرُّوياني(١) بأن ذلك لا يقدحُ في صحة الحديث، إلا أنه لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل، فحصل ثلاثة أقوال. وثَم قولٌ رابع: أنهما يتعارضان ويرجَّح أحدهما بطريقه، وصار إليه إمام الحرمين(٢). (٢) [ب] ((فحصل الإجماع على عدم القبول إن كان راوي الأصل مكذّبًا للفرع جازمًا لغلطه في الرواية عنه))، وهكذا نَسَب إليه الزركشي في ((البحر)) ٣٢٢:٤، و((النكت)) ٩٩٠:٣ (٢٦١)، فينظر مصدر الشارح؟. ومع ذلك فقد استدرك عليه الزركشي دعوى الإجماع فقال في ((البحر المحيط)): ((وليس كذلك، بل في المسألة مذهبان))، وذكرهما، ونحوه في ((النكت)). (١) عزا هذا القولَ إليهما الزركشي في ((البحر)) ٣٢٣:٤، وكلام الماوردي ينظر في ((الحاوي)) ٤٠:٩ - ٤١، ٧٠:١٧، لكن ليس فيه هذا الاستثناء: إلا أنه لا يجوز للفرع ... ، بل لفظه في ((أدب القاضي)) ٣٩٥:١ على العكس، قال: ((لا يجوز للمحدِّث (الأصل) أن يرويه عن المستمع (الفرع) إن أنكره))، أي: إن أنكره الأصلُ إنكار جحود وتكذيب، لا إنكار نسيان، فلعل الاستثناء من الروياني؟. (٢) في ((البرهان)) (٥٩٩). وفي ((البحر المحيط)) أقوال وتفصيلات أخرى. والكلام في هذه المسألة وما يترتب عليها من مسائل أصولية، وفروع فقهية: متشعّب جدًّا، وأنا أعتقد - والله أعلم - أن البتَّ فيها وترجيح أحد المذهبين، متوقّف على البتّ في فروعها الفقهية، ولا يتمّ هذا إلا ببحث شموليّ في أدلة الطرفين لكل فرع. أقول هذا: بناء على ما هو معلوم من طريقة الحنفية في ابتناء قواعدهم وأحكامهم الأصولية على ما يعتمدونه من فروع فقهية قائمة على أدلة من الكتاب والسنة، ولِمَا =