النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
النوع الثامن عشر : المعلل
[ش]
التاسع: أن تكون طريقه معروفة، يروي أحدُ رجالها حديثاً من غير تلك
الطريق، فيقع مَن رواه مِن تلك الطريق - بناءً على الجادة - في الوهم، كحديثٍ
المنذر بن عبد الله الحزامي، عن عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال:
((سبحانك اللهم))، الحديث(١).
قال(٢): أخذ فيه المنذر طريقَ الجادّة، وإنما هو مِن حديث عبد العزيز،
[ب] -
(١) قول الشارح: ((الحديثَ)): مستَمَدّ من قول الحاكم في ((المعرفة)) ص ٣٧٢:
(بطوله))، وكأنه يريد الرواية، التي جمعت بين الدعاءين: هذا، و((وجَّهت وجهي))،
والرواية الجامعة بينهما من طريق ابن عمر: رأيتها عند الطبراني في ((الكبير)) ١٢
(١٣٣٢٤)، لكن من رواية عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن المنكدر، عن
ابن عمر، والأسلمي ضعيف. ورواها الدارقطني (١١٤٢) من طريق نافع، عن ابن
عمر، عن عمر مرفوعاً، ثم أعاده من وجه آخر: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر
موقوفاً، وقال: هو الصواب، ورفعه وهم، وينظر صحيح مسلم ٢٩٩:١ (٥٢).
أما طريق الحاكم هذه فلم أرها. والحزامي: ترجمه المزي ٥٠٣:٢٨، وذكر
جمهرةً من الرواة عنه، وأن ابن حبان ذكره في ((الثقات)).
قلت: ذكره في موضعين ٥١٨:٧، ١٧٦:٩، وسَلَفه في هذا: البخاري ٧
(١٥٤٨، ١٥٥٣)، وابن أبي حاتم ٨ (١١٠١، ١١٠٢)، والظاهر أن: المنذر بن
عبيد الله، هو هو: ابن عبد الله، اختلفت النسخ في رسمه. والله أعلم.
(٢) الحاكم في ((المعرفة)) ص ٣٧٢، ولفظه: ((أخذ طريق المجرَّة)). والمعنىُ
المرادُ واحد، وانظر تعليق شيخنا رحمه الله على ((شروط الأئمة)) للحازمي ص ١٢٣.
=

٣٨٢
النوع الثامن عشر : المعلل
[ش]
حدثنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي(١).
العاشر: أن يُروى الحديث مرفوعاً من وجه، وموقوفاً من وجه،
كحديث أبي فروة يزيدَ بن محمد، حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن
أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: ((من ضحك في صلاته يعيدُ الصلاةَ ولا يعيد
الوضوء))(٢).
[ب] -
وهذا التعبير يُشعر بأن المذكور سلك الطريق المألوفة (الجادّة المسلوكة) لا
الجادّة المهجورة، ولا (بُنَّات الطريق). وهذا التعبير هنا: يشعر بأن الراوي سبق لسانه
إلى رواية الحديث بإسناد مألوف مستعمل كثيراً، في حين أن الصواب روايته من
طريق أخرى غير مألوفة.
وعلى هذا: فالماجشون، عن ابن دينار، عن ابن عمر، إسناد مألوف، سلكه
الحزامي، وسبق لسانه إليه، لشهرته، أما: الماجشون، عن ابن الفضل، عن الأعرج،
عن ابن أبي رافع، عن عليّ رضي الله عنه، فطريقٌ إسناديٌّ غير مسلوك، مع أنه هو
الصواب هنا.
(١) وقال الحاكم عن هذه الرواية: ((هذا مخرَّج في الصحيح لمسلم))، وزاد في
بعض أصوله الخطية: ((بغير هذا اللفظ))، وهو كذلك. ينظر ((صحيح)) مسلم ١ : ٥٣٤
(٢٠١، ٢٠٢)، ففيه الحديث، لكن ليس في رواية مسلم: عبد العزيز، عن عبد الله
ابن الفضل، إنما هي عند أحمد ٩٤:١، وطرف منها عند ابن خزيمة (٤٦٣)، وأشار
إليها الطحاوي في ((شرح المعاني)) ١٩٩:١، ٢٢٥، وفيها كلها افتتاح الصلاة بدعاء
التوجه وأدعية أخرى، لا بـ: ((سبحانك اللهم».
(٢) عند الدار قطني (٦٤٧)، وأعلَّه بأبي فروة وأبيه.

٣٨٣
النوع الثامن عشر : المعلل
[ش]
قال: وعلَّته ما أَسند وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان قال: سئل جابر،
فذکره(١).
قال الحاكم (٢): وبقيتْ أجناس لم نذكرها، وإنما جعلنا هذه مثالاً لأحاديث
كثيرة.
وما ذكره الحاكم من الأجناس يشمله القسمان المذكوران فيما تقدم(٣)،
وإنما ذكرناه تمريناً للطالب، وإيضاحاً لما تقدم.
[س)
(١) موقوفاً، وهو عند الدارقطني (٦٥٢)، ولفظه: ((إذا ضحك في الصلاة أعاد
الصلاة، ولم يُعدِ الوضوء))، وهذا لا خلاف فيه، إنما الخلاف في إعادة الوضوء
والصلاة من القهقهة، عملاً بروايات الدارقطني عن أبي هريرة، وعمران بن حصين،
ومعبد الجهني: (٦١١، ٦١٢، ٦٢٢).
(٢) في ((المعرفة)) ص ٣٧٤، وينظر في التعليق عليه تعليقَ أبي نعيم على كلمة
الحاكم هذه، وهي منقولة من ((مستخرج)) أبي نعيم على كتاب ((المعرفة)) للحاكم.
(٣) يريد: علة الإسناد، وعلة المتن.

٣٨٤
النوع التاسع عشر : المضطرب
النّوع التاسِع عَشر: المضطربُ
هو: الذي يُروى على أوجه مختلفة متقاربة، فإن رجِّحت إحدى
الروايتين بحفظ راويها، أو كثرة صحبته المرويَّ عنه، أو غيرٍ ذلك :
فالحكم للراجحة، ولا يكونُ مضطرباً .
[ش]
(النوع التاسع عشر: المضطرب(١))
(هو الذي يُروى على أوجه مختلفة) من راوٍ واحد مرتين أو أكثر، أو من
راويين أو رواة (متقاربة)(٢). وعبارةُ ابن الصلاح(٣): ((متساوية))، وعبارة ابن
جماعة(٤): «متقاومة)) بالواو والمیم، أي: ولا مرجِّح.
(فإن رجِّحت إحدى الروايتين) أو الروايات (بحفظ راويها) مثلاً (أو كثرة
صحبته المرويَّ عنه، أو غيرِ ذلك) من وجوه الترجيحات: (فالحكم للراجحة،
ولا يكونُ) الحديث (مضطرباً): لا الروايةُ الراجحةُ، كما هو ظاهر، ولا
(ت).
(١) [المضطرب: بكسر الراء، اسم فاعل من اضطرب، وهو نوع من المعلَّل،
وهو من أقسام المردود .].
(٢) هكذا في نسخنا من ((التدريب)) إلا ز ففيها: متفاوتة، وهو تحريف واضح،
وفي نسخة أ، ب من متن ((التقريب)): ((متقاومةٍ))، وكذلك عند السخاوي في ((شرح
التقريب)» ص ١٥٨، والمعنى: أوجهٍ متقاربة في المعنى، متكافئة في الاعتبار، فلا
مرجِّح بينها، وحينئذ يتحقق (الاضطراب) في الحديث.
(٣) صفحة ٨٤، أخذاً من قوله: ((نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان)).
(٤) في ((المنهل الروي)) ص٥٢. والكل سواء.

٣٨٥
النوع التاسع عشر : المضطرب
والاضطرابُ يوجبُ ضعفَ الحديث، لإشعاره بعدم الضبط. ويقع في
الإسناد تارة، وفي المتن أخرى، وفيهما من راوٍ أو جماعةٍ.
[ش]
المرجوحةُ، بل هي شاذة أو منكرة، كما تقدم.
(والاضطرابُ يوجبُ ضعفَ الحديث، لإشعاره بعدم الضبط) من رواته،
الذي هو شرط في الصحة والحُسن.
(ويقع) الاضطراب (في الإسناد تارة، وفي المتن أخرى، و) يقع (فيهما)،
أي: الإسنادِ والمتنِ معاً، وهذه مزيدة على ابن الصلاح، (من راوٍ) واحدٍ، أو
راويين، (أو جماعةٍ).
مثالُه في الإسناد: ما رواه أبو داود، وابن ماجه، من طريق إسماعيل بن
أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حُريث، عن جدِّ حريث، عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم فليجعلْ شيئاً تِلقاء وجهه)) الحديثَ(١)، وفيه: ((فإنْ
(ت) .
(١) [حديث ((إذا صلى أحدكم .. )) إلخ: رواه أبو داود وغيره - أبو داود
(٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣) -، وصححه أحمد وابن المديني - كلاهما في ((التمهيد))
٤ : ١٩٩، و((الاستذكار)) ٦: ١٧٥ -، وابن المنذر ــ ((الأوسط)) ٧٨:٥ -، وابن حبان
- (٢٣٦١، ٢٣٧٦) -، وغيرهم، وقال البيهقي - ٢٧١:٢ -: لا بأس به، وإن
اضطرب إسناده في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى، لكن ضعفه ابن عيينة - سنن
أبي داود (٦٩٠) -، والبغوي - ((شرح السنة)) (٥٤١) -، وأشار إلى تضعيفه الشافعي،
وجزم به في ((الروضة)) - ١: ٢٩٥ -، وحكى تضعيفه في ((المجموع)) - ٣: ٢٤٦ -
عن جمع لاضطرابه، ولم یحكِ تصحيحه عن أحد.
[لكن انتصر الحافظ ابن حجر للأولين فقال - ((بلوغ المرام)»: سترة المصلي -:
((لم يُصب من زعم اضطرابه، فإنه حسن))، فإن فيه تحصيل حريم المصلي، وقد اتفق
=

٣٨٦
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
لم يجد عصا(١) يَنْصِبها بين يديه فليخُطَّ خطَّا)(٢).
العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وهذا من نحوها.
((المجموع)) - ٣ : ٢٤٨ -.
[وبالجملة: ففيه أنه ليس للمصلي جعل شيء يصلي إليه، وقولُه فيه: ((فإن لم
يجد فلينصبْ عصاً)): جَرْيٌ على الغالب، وإلا فهو وما قبله في رتبة واحدة. انتهى.
[وقوله («فليخُطَّ خطاً)): أي: يُدير دائرة منعطفة كالهلال، في ما قاله أحمد، أو
يجعله بالطول فيما قاله مسدّد. سخا - ((فتح المغيث)) ٢: ٧١ -. ].
[وقد نقل في (البيان)) - للعمراني ٢: ١٥٨ - اتفاق الأصحاب عليه، وعلَّق
الشافعي في البويطي الأخذ به على الحديث، فأخذ الأصحاب به لأنه حجة فيه، أما
أولاً : فلأن المصحِّحين له أكثر، ومن ثَمَّ مال البيهقي إلى العمل به، وأما ثانياً: فلأنه
يُعمل بالضعيف في فضائل الأعمال، ومن ثَمَّ قال في ((المجموع)) - ٣: ٢٤٨ -:
المختار نَدْبه وإن لم يثبت الحدیث فیه.].
((مختصر البويطي)) الفقرة (٢٩١) بتحقيق الأستاذ أيمن بن ناصر السلايمة، مقدَّم
لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(١) [العصا: بالقصر مؤنثة، والتثنية: عَصَوان، والجمع: أعصٍ وعُصِيّ، على
فعول، مثل: أَسَد وأُسُود، والقياس: أعصاء، مثل: سبب وأسباب، لكنه لم يُنقل،
قاله ابن السُّكِّيت.].
(٢) أبو داود (٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد ٢٤٩:٢، وابن حبان
(٢٣٦١، ٢٣٧٦)، ونَقَل ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤: ١٩٩، و((الاستذكار» ١٧٥:٦
عن أحمد وابن المديني تصحيحهما له، وانظر ما يأتي ص٣٩١ عن ابن رجب.

٣٨٧
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
اختلف فيه على إسماعيل اختلافاً كثيراً (١)، فرواه بشر بن المفضّل، ورَوْح
ابن القاسم، عنه هكذا(٢).
ورواه سفيان الثوري(٣)، عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي
هريرة.
ورواه حميد بن الأسود(٤)، عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن
حريث، عن جدِّ حريث بن سليم(٥)، عن أبي هريرة.
ورواه وهيب بن خالد وعبد الوارث(٦)، عنه، عن أبي عمرو بن حريث،
-
[ب] -
(١) أشار إلى ذلك الإمام البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٣ (٢٥٥)، فرواه عن
إسماعيل بن أمية من طريق: عبد الوارث بن سعيد، وابن جريج، والثوري، وسفيان
ابن عيينة، وروح بن القاسم، وبشر بن المفضل، ووهیب بن خالد.
والشارح ينقل من العراقي في ((التقييد)) ٥٢٦:١، و((شرح الألفية)) ص١٠٩،
والعراقي ينقل - والله أعلم - من المزي في ((التحفة)) (١٢٢٤٠)، ومن ((تهذيب
الكمال)) ٥٦٥:٥.
(٢) تقدم في الحاشية السابقة أن رواية بشر وروح في ((التاريخ)) للبخاري،
ويزاد: أنها عند أبي داود (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢).
(٣) تقدم أن رواية الثوري عند البخاري في ((تاريخه))، وهي أيضاً عند أحمد
٢٤٩:٢، وعلّقها ابن خزيمة عقب (٨١٢).
(٤) رواية حميد عند ابن ماجه (٩٤٣).
(٥) هنا في نسخة د، هـ زيادة: ((عن أبي سلمة))، فتنظر؟.
(٦) تقدم في الصفحة السابقة: أن رواية عبد الوارث ووهيب رواها البخاري في
=

٣٨٨
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
عن جدّه حریث.
ورواه ابن جريج(١)، عنه، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة.
ورواه ذَوَّاد بن عُلْبة الحارثي(٢)، عنه، عن أبي عمرو بن محمد، عن جده
حریث بن سلیمان.
قال أبو زرعة الدمشقي(٣): لا أعلم أحداً بيَّنْه ونسبَه غيرَ ذَوّاد.
(ت)
((تاريخه))، وأيضاً: فرواية وهيب عند عبد بن حميد (١٤٣٤)، لكن فيه: عن أبي
عمرو بن محمد بن حریث، عن جده حریث.
(١) رواية ابن جريح علّقها البخاري في ((تاريخه)) ٣ (٢٥٥) على عبد الرزاق،
عنه، وهي في ((مصنفه)) (٢٢٨٦).
(٢) ذكرها المزي في ((التحفة)) (١٢٤٤٠) بهذا اللفظ، ونحوه في ((تهذيب
الكمال)) ٥٦٥:٥، وذكرها الدارقطني في ((العلل)) (٢٠١٠) بلفظ: ((عن إسماعيل بن
أمیة، عن ابن عمرو بن حریث بن سلیم، عن جده حریث)).
وضبط ابن العجمي هذا العَلم فكتب:
(ذَوّاد: بفتح المعجمة، وتشديد الواو، ثم مهملة. وعُلْبة: بضم المهملة،
وسكون اللام، ثم موحدة. الحارثي: بالمهملة، ثم المثلثة.].
(٣) [استدرك عليه العراقي في ((النكت)) - ١: ٥٣١ - بأنه قد نسبه ابن عيينة أيضاً
في رواية ابن ماجه - (٩٤٣) -، إلا أنه قال : ابن سُليم.].
قلت: نقل قولَ أبي زرعة هذا المزيُّ في ((التحفة)) (١٢٢٤٠)، ولا شيء في
(تاريخه)) المطبوع. ومراد أبي زرعة: أن أحداً لم يَنسب ولم يسمِّ والد حريث إلا
ذَوّاد، فإنه سماه: حريث بن سليمان، في حين أن حميد بن الأسود، وابن عيينة
=

٣٨٩
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
ورواه سفيان بن عيينة، عنه. واختلف فيه على ابن عيينة، فقال ابن
المديني(١): عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث،
عن جدِّ حريثٍ: رجلٍ من بني عُذْرَةَ(٢).
ورواه محمد بن سَلاَم البِيكَنْدِيِّ(٣)، عن ابن عيينة، مثلَ رواية بشر (٤) بن
المفضل، ورَوْح(٥).
(ت)
سمياه في رواية ابن ماجه (٩٤٣): حريث بن سليم، وقد أشار إليه العراقي في
(التقييد)) ٥٣١:١، ولهذا قال في ((النكت الوفية)) ٥٣٠:١: ((إنما نفى - أبو زرعة -
علمه، وقد وُجد من نسبه غيرُ ذواد، ولا يضرُّ الحديثَ خفاؤه على أبي زرعة)).
(١) كلمة ابن المديني بهذا اللفظ في ((سنن)) أبي داود (٦٩٠).
(٢) [عُذْرة: بمهملة مضمومة، وذال معجمة ساكنة، قبيلة.].
وهو عذرة بن سعد هُذیم بن زيد، كما صححه ابن الأثير في ((اللباب)) ٢: ٣٣١،
لا عذرة بن زيد اللات بن رفيدة، كما قاله السمعاني في ((الأنساب)) ١٧١:٤، وذكرا
أن عذرة قوم يكثر فيهم العشق النزيه، والشديد، فيقال: حبّ عذري، أي: نزيه
بريء، وفيهم يقال أيضاً:
إذا ما نجا العذري من ميتة الهوى فذاك وربِ العاشقین دخیل
(٣) رواية البيكندي في ((التاريخ الكبير)) ٣ (٢٥٥). وضبطه ابن العجمي فقال:
[سلام: بتخفيف اللام على الأصح، البيكندي: بكسر الموحدة.].
(٤) [بِشْر: بكسر الموحدة، وسكون المعجمة.].
(٥) [رَوْح: بفتح الراء، ثم مهملة، وزعم ابن التين: أن القابسي قال: إنه
بالضم، وإنه ليس في المحدثين بالضم غيره. غزي - ورقة ٦٤/أ -. ].

٣٩٠
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
ورواه مسدّد(١)، عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث،
عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه عمار بن خالد الواسطي(٢)، عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي
عمرو بن محمد بن عمرو بن حریث، عن جده حریث بن سليم.
هكذا مثَّل ابن الصلاح بهذا الحديث لمضطرب الإسناد.
وقال العراقي في ((النكت))(٣): اعتُرِض عليه بأنه ذكر أن الترجيح إذا وُجد
انتفى الاضطراب، وقد رواه سفيان الثوري، وهو أحفظ ممن ذكرهم، فينبغي
أن ترجّح روایته على غيرها.
[ب] -
(١) هذه عبارة العراقي والمزي، وتقدم أولَ تخريج هذه الطرق أنهما مصدرا
الشارح، وقصدي من هذا: قوله: مسدّد، عن ابن عيينة، هكذا قالا: ابن عيينة، لا:
سفيان، ليطرأ احتمال أيُّهما المراد، في حين أن رواية البخاري في ((تاريخه)): ((مسدد،
حدثنا يحيى، عن سفيان))، ويحيى: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، ولا يصح
حمله على ابن عيينة، مع هذا الإطلاق، ذلك أن ابن عيينة ويحيى القطان قرینان،
توفيا في سنة واحدة: ١٩٨، فرواية القطان عن ابن عيينة نادرة، وإطلاقه لـ ((سفيان))
ينصرف إلى الثوري حسب القاعدة فيمن له بالرواية عنه اختصاص، كما يقوله الحافظ
في ((الفتح)) ٢٠٤:١ (١١١)، و٢٩٩:١٣ (٧٣١٧).
فزيادة ((عن يحيى)) في كلام المزي في ((التهذيب)) ٥٦٦:٢٣: في محل النظر،
لأن المزي صرح بـ: ابن عيينة، أما في كلام البخاري فمحمول على الثوري.
(٢) عند ابن ماجه (٩٤٣).
(٣) ١ :٥٢٦، باختصار.

٣٩١
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
وأيضاً: فإن الحاكم(١) وغيره صححوا هذا الحديث: قال: والجواب: أن
وجوه الترجيح فيه متعارضة، فسفيان، وإن كان أحفظ، إلا أنه انفرد بقوله:
((أبي عمرو بن حريث، عن أبيه))، وأكثرُ الرواة يقولون: عن جده، وهم: بشْر،
وروح، ووهيب، وعبد الوارث، وهم من ثقات البصريين وأئمتهم، ووافقَهم
على ذلك من حفاظ الكوفة: ابن عيينة، وقولُهم أرجح للكثرة، ولأن إسماعيل
ابن أمية مكّي، وابن عيينة كان مقيماً بها، والأمران مما یرجَّح به.
[ب] -
(١) هكذا نسبه العراقي إلى الحاكم، ومثلُه الحافظ في ((النكت على ابن
الصلاح)) ٧٧٤:٢، والسخاوي ٧٣:٢، ولم أره في ((المستدرك))، ولا ((المعرفة))، ولم
ينسبه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩: ٣٠٠ إلى الحاكم، فتبعه في ((التلخيص الحبير))
١: ٢٨٦، وأيضاً لم يعزه إلى الحاكم في ((النكت الوفية)) ٥٢٧:١.
أما (غير) الحاكم: فَسَب ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٩٩:٤، و((الاستذكار))
١٧٥:٦ إلى أحمد وابن المديني أنهما صححاه، ونُسب تصحيحه إلى ابن خزيمة
لروايته له في ((صحيحه)) (٨١١، ٨١٢)، وإلى ابن حبان لروايته إياه في مواطن من
((صحيحه)) أولها (٢٣٦١، ٢٣٧٦)، ونَسَب السخاوي تصحيحه إلى ابن المنذر،
فكأنه لاختياره القول به في ((الأوسط)) ٧٨:٥ بعد أن رواه.
لكن لا بدّ من التنبيه إلى أن ابن رجب نقل في «فتح الباري)» ٤: ٤٠ (٥٠٠) عن
ابن عبد البر ما حُكي عن أحمد وابن المديني، ثم قال: ((وأحمد لم يُعرف عنه
التصريح بصحته، إنما مذهبُه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة،
لا على الحديث المرفوع، فإنه قال في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف)).
ومثله في ((تهذيب التهذيب)» ١٨١:١٢ عن الخلال، عن أحمد.

٣٩٢
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
وخالف الكلَّ ابنُ جريج، وهو مكي، فتعارضتْ حينئذ وجوه الترجيح،
وانضم إلى ذلك جهالةُ راوي الحديث، وهو شيخ إسماعيل، فإنه لم يَروِ عنه
غیرُه مع الاختلاف في اسمه واسم أبيه، وهل: یرویه عن أبيه، أو جده أو هو
نفسُهُ، عن أبي هريرة؟.
وقد حكى أبو داود (١) تضعيف هذا الحديث عن ابن عيينة، فقال عنه: لم
نجدْ شيئاً نشدُّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وضعفه أيضاً
الشافعي، والبيهقي، والنووي، في ((الخلاصة))(٢). انتهى.
وقال شيخ الإسلام(٣): أتقنُ هذه الروايات رواية بِشر ورَوح، وأجمعها
(ت)
(١) في ((سننه)) عقب (٦٩٠).
(٢) أما الشافعي: فقد قال البيهقي في ((سننه)) ٢٧١:٢: ((احتج الشافعي رحمه الله
بهذا الحديث في القديم، ثم توقف فيه في الجديد))، ثم قال: ((كأنه عثر على ما نقلناه
من الاختلاف في إسناده)).
وأما البيهقي: فنعم، في الموضع المذكور. وأما النووي: ففي ((الخلاصة))
(١٧٤١)، و((المجموع)) ٢٤٦:٣، ونسب في ((الخلاصة)) تضعيفه إلى الحفاظ !!.
أما من حيثُ العمل به: فقد اختار البيهقي العمل به في آخر كلامه الذي نقلت
أوله، قال: ((ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى))، وقال النووي في
((الخلاصة)) (١٧٤٤) بعد نقله كلام البيهقي هذا: ((وهو الذي يختاره، وهو المختار))،
وصرّح به أيضاً في ((المجموع)) ٢٤٨:٣، قال: ((والمختار استحباب الخطّ، لأنه وإن
لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حریم للمصلي .. )) إلى آخر ما تقدم نقله ص٣٨٥.
(٣) ((النكت الوفية)) ٥٢٨:١، وينظر أيضاً ((النكت على ابن الصلاح)) ٧٨٦:٢،
=

٣٩٣
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
رواية حميد بن الأسود، ومن قال: أبو عمرو بن محمد: أرجحُ ممن قال: أبو
محمد بن عمرو، فإن رواة الأول أكثر، وقد اضطرب من قال: أبو محمد، فمرةً
وافق الأكثرين، فتلاشى الخلاف.
قال: والتي لا يمكن الجمع بينها روايةُ من قال: أبو عمرو بن حريث، مع
روايةٍ من قال: أبو محمد بن عمرو بن حريث، ورواية من قال: حريث بن
عمَّار، وباقي الروايات يمكن الجمع بينها.
فرواية من قال ((عن جده)): لا تنافي من قال ((عن أبيه))، لأن غايته أنه أسقط
الأب، فتبين المراد برواية غيره. ورواية من قال ((عن أبي عمرو بن محمد بن
عمرو بن حريث))، فأدخل في الأثناء عمراً: لا تنافي من أسقطه، لأنهم يُكثِرون
نسبة الشخص إلى جده المشهور. ومن قال ((سليم)): يمكن أن يكون اختصره
من: سليمان، كالترخيم (١).
قال: والحقُّ أن التمثيل لا يليق إلا بحديثٍ لولا الاضطرابُ لم يضعَّف،
وهذا الحديث لا يصلح مثالاً، فإنهم اختلفوا في ذات واحدة، فإن كان ثقةً: لم
يضرَّ هذا الاختلاف في اسمه أو نسبه، وقد وجد مثل ذلك في ((الصحيح))،
ولهذا صححه ابن حبان لأنه عنده ثقة(٢)، ورجح أحدَ الأقوال في اسمه واسم
[ب]
والنقول الآتية عنهما إلى آخر الكلام على حديث ((شيبتني هود)).
(١) ((النكت الوفية)) ٥٢٩:١. [أو: هو لقب].
(٢) فترجم في ((الثقات)) ١٧٥:٤، لحريث بن عمارة، يروي عنه حفيده: أبو
محمد بن عمرو بن حریث. وترجم ٢١٨:٧ لابنه عمرو بن حريث، وقال: له ابن يقال
=

٣٩٤
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
أبيه، وإن لم يكن ثقةً: فالضعف حاصل بغير جهة الاضطراب، نعم يزداد به
ضعفاً.
قال: ومثلُ هذا يدخل في المضطرب، لكون رواته اختلفوا فيه، ولا
مرجِّح، وهو وارد على قولهم: الاضطراب يوجب الضعف.
قال: والمثالُ الصحيح حديثُ أبي بكر أنه قال: يا رسول الله أراكَ شِبْتَ،
قال: ((شيبتني هود وأخواتها))(١).
له: أبو محمد، يروي عن جده حريث، عن أبي هريرة. ثم ترجم ٧: ٦٥٥ لأبي محمد
هذا.
وتقدم ص٣١٩ أنه رَوَى الحديث في موضعين من ((صحيحه)) (٢٣٦١، ٢٣٧٦).
وخلاصة كلام الحافظ - والشارح - أن الجمع ممكن، والاضطراب مدفوع عن
الحدیث.
(١) رواه الترمذي في ((السنن)) (٣٢٩٧)، و((الشمائل)) (٤١) من حديث ابن
عباس، وقال في ((السنن)): حسن غريب، وزاد في ((الشمائل)) (٤٢) روايته من حديث
أبي جحيفة.
وكلام الحافظ في علل هذا الحديث في ((النكت على ابن الصلاح)) ٧٧٤:٢ -
٧٧٦، أوفى من كلامه عليه في ((النكت الوفية)).
[قوله ((شيبتني هود)): قال الطِّيبي: قيل: ((هود)) في الحديث غير منصرف، لأنه
اسم السورة لا النبي، ففيه العلمية والعجمة والتأنيث. انتهى من ((شرح الكشاف))
- ((فتوح الغيب)) ٨ : ٢١٤ -.
[وقال في ((شرح المشكاة)) - ١٠: ٢٨ -: يريد أن اهتمامي بما فيها من أهوال يوم
=

٣٩٥
النوع التاسع عشر: المضطرب
[ش]
قال الدار قطني(١): هذا مضطرب، فإنه لم يُروَ إلا من طريق أبي إسحاق(٢)،
وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه عنه مرسلاً، ومنهم
من رواه موصولاً، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من
مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك، ورواته ثقات لا
يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر(٣).
[ب]
القيامة والمثُلات النوازل بالأمم الماضية، أَخَذَ مني مأخذه، حتى شِبْت قبل أوان
المشيب، خوفاً على أمتي. وعن بعضهم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام فقلت : بأيّة آية؟ قال : قوله ﴿فاستقم كما أُمرتَ﴾ - هود: ١١٢ -.
[قال الإمام الرازي - في («تفسيره)) ١٨: ٧٢ -: لأن الاستقامة على الطريق
المستقيم من غير ميل إلى طريق من الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة
والباطنة عَسِرِ جداً. انتهى ملخصاً.].
(١) هذا تلخيص شديد لكلامه الطويل في ((العلل)) ١٩٤:١ - ٢١١ (١٧) الذي
أتى فيه رحمه الله بأعجبَ من العجب.
(٢) [أي: السَّبيعي، كما في متن ((الشمائل)) - (٤١) لكنه غير منسوب -، وشرح
((الألفية)) - ((فتح المغيث)) ٤ : ٤٦٥ - للسخاوي، وغيرهما، واسمه: عمرو - بفتح
العين - بن عبد الله السَّبِيعي: بفتح المهملة وكسر الموحدة، مكبّر، ثقة عابد، من
الثالثة، اختلط بأَخَرة، مات سنة ١٢٩. كذا في ((التقريب)) - (٥٠٦٥) -. ].
ولا علاقة بين النقل عن ((الشمائل))، وعن ((فتح المغيث)).
(٣) كون الجمع متعذراً: فيه نظر، ومن يدخلُ في الوجوه التي ساقها الدار قطني
لا يخرج بغير هذه النتيجة، لكني أقول من خلال النظر في هذه الخلاصة التي أتى بها
=

٣٩٦
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
قلت(١): ومثلهُ حديث مجاهدٍ، عن الحكم بن سفيان، عن النبي صلى الله
[ب] -
الشارح من ((النكت الوفية)): إن الجمع ممكن غیر متعذر، إذا سلكنا مسلك التلخيص
والتوفيق، كما سلكه الحافظ في الحديث السابق: حديثِ نصبِ السُّرة بين يدي
المصلي، وذلك بأن نقول:
١- إذا كان جميع الرواة ثقات: فمن المستنكر جداً إهدار طرقهم دون التكلف
للجمع بینھا.
٢- إذا كان المرسِل ثقة، والمسند ثقة، فليكن هذا من زيادات الثقات، وكثيراً ما
لا ينشط الراوي لإسناد الحديث فيرسَلُه.
٣- إن الحدیث یتعلق بظاهرة عامة تتعلق بسیدنا رسول الله صلی الله عليه وسلم،
وهي إسراع الشيب في رأسه الشريف، وهي ظاهرة رآها كل صحابيّ، فمن المتبادر
أن يراها أيّ صحابي، وأن يسأله عنها كل مقرَّب، كأبي بكر، وسعد بن أبي وقاص،
وعائشة، فتعدُّد رواة الحديث من الصحابة أمر طَبَعي غير مستغرب، بل المستغرب
عدم تعددهم.
٤- وإذا تعدد الرواة من الصحابة تعددت الطرق إليهم أكثر وأكثر، وفي حال
انتشار الطرق قد يحصل شيء من الخلل فيما بينها، ويتعين حينئذٍ إبعاد هذا البعض،
وإبقاء أصولها، والتوفيق بينها.
وبناءً على هذه الملاحظات فلا اضطراب في هذا المثال أيضاً، والله أعلم.
(١) روى أبو داود (١٦٨ - ١٧٠)، والترمذي (٥٠) وضعفه، والنسائي
(١٣٥)، وابن ماجه (٤٦١) - وينظر ((العلل الكبير)) للترمذي ١٢٥:١ -: أن النبي
صلی الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ ماء فنضح به فرجه، رووا هذا من طريق مجاهد،
واختلف عليه، على حسب الوجوه الآتية، والشارح ينقل كلام المزي في ((التهذيب))
=

٣٩٧
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
عليه وسلم في نضح الفرج بعد الوضوء، قد اختلف فيه على عشرة أقوال:
١ - فقيل(١): عن مجاهد، عن الحكم، أو ابن الحكم، عن أبيه. ٢ - وقيل(٢):
عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه. ٣ - وقيل(٣): عن مجاهد، عن
الحكم - غيرَ منسوب -، عن أبيه. ٤ - وقيل(٤): عن مجاهد، عن رجل من
[ب] -
٩٥:٧ - ترجمة الحكم بن سفيان، بنصّه وترتيبه، ويمكن استخراجها من ((الكبير))
للطبراني ٣ (٣١٧٤ - ٣١٨٤)، وفي ((تحفة الأشراف)) (٣٤٢٠)، و((التاريخ الكبير))
للبخاري ٢ (٢٦٤٧) زيادة عليها.
وقد قال المزي بعدما ذكر القيل الرابع: فهذه أربعة أقوال فيها: ((عن أبيه))، وقال
في آخرها: ((فهذه ستة أقوال ليس فيها: ((عن أبيه)). وقد نقل ابن أبي حاتم في (العلل))
(١٠٣): عن أبي زرعة: ((الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة))،
وعن أبي حاتم: ((الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، ولأبيه صحبة)).
وختم البخاري ترجمة الحكم في ((التاريخ الكبير)» بقوله: ((قال بعض ولد الحكم:
لم يدرك الحكمُ النبي صلى الله عليه وسلم))، ونسب الحافظ في ((الإصابة)) آخر ترجمة
الحكم إلى ابن المديني مثل قول البخاري وأبي حاتم، وهو قول أحمد، كما يستفاد
من ((العلل)) لابنه عبد الله ٣ (٥٠٩٧)، وهو فى ((المسند)) ٤١٠:٣.
(١) هذه رواية أبي داود (١٧٠).
(٢) قاله عبد الله بن أحمد في ((المسند)) ١٧٩:٤، وأخرجه الطبراني في ((الكبير))
٣ (٣١٧٨).
(٣) رواه النسائي (١٣٥) من الكبرى، (١٣٤) من الصغرى.
(٤) رواه أبو داود (١٦٩).

٣٩٨
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
ثقيف، عن أبيه. ٥ - وقيل(١): عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن
سفيان.
٦ - وقيل(٢): عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، بلا شك. ٧ - وقيل (٣):
عن مجاهد، عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم أو أبو الحكم. ٨ - وقيل(٤):
عن مجاهد، عن ابن الحكم، أو أبي الحكم بن سفيان. ٩ - وقيل(٥): عن
مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان. ١٠ - وقيل(٦): عن مجاهد،
عن رجل من ثقيف، عن النبي صلی الله عليه وسلم.
ومثال الاضطراب في المتن فيما أورده العراقي(٧): حديث فاطمة بنت قيس
قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة؟ فقال: ((إن في المال لَحقّاً
(ت) -
(١) رواه أبو داود (١٦٨).
(٢) رواه النسائي في ((الصغرى)) (١٣٥).
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٣ (٣١٧٧).
(٤) الطبراني في «الكبير)) ٣ (٣١٧٩).
(٥) أشار إليه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٧١٨:٢ بقوله: ((وقال الحسن بن
صالح [عن منصور، عن مجاهد] عن الحكم بن سفيان، أو: ابن أبي سفيان)).
(٦) ذكره البخاري أول الترجمة بقوله: ((وقال وكيع [عن منصور، عن مجاهد]:
رجل من ثقيف))، وينظر ((الكبير)) للطبراني ٣ (٣١٧٧)، ((وبيان الوهم)) ١٣١:٥ وقد
عزاه إلى ابن السكن.
(٧) في ((شرح الألفية)) ص ١١٠ - ١١١.

٣٩٩
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
سوى الزكاة))، رواه الترمذي هكذا(١) من رواية شَريك، عن أبي حمزة، عن
الشعبي(٢)، عن فاطمة.
ورواه ابن ماجه(٣) من هذا الوجه بلفظ: ((ليس في المال حقٌّ سوى الزكاة)).
قال(٤): فهذا اضطراب لا يَحتمِل التأويل.
قیل(٥): وهذا أيضاً لا يصلُح مثالاً، فإن شيخ شريك ضعيف، فهو مردود
من قِبَل ضعف راويه، لا من قِبَل اضطرابه، وأيضاً: فيمكن تأويله بأنها رَوَتْ
كلّ من اللفظين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن المراد بالحقّ المثبت:
المستحبّ، وبالمنفي: الواجب.
والمثال الصحيح(٦): ما وقع في حديث الواهبةِ نفسَها من الاختلاف في
(١) في ((السنن)) (٦٥٩، ٦٦٠) من وجهين عن شريك، به، وضعقه بأبي
حمزة، وصحح أنه من قول الشعبي.
(٢) [حمزة: بمهملة ثم زاي. والشَّعْبي: بفتح المعجمة، وسكون المهملة، ثم
موحدة.].
(٣) في ((السنن)) (١٧٨٩) من رواية شريك، به.
(٤) العراقي في ((شرح الألفية)) ص١١١.
(٥) هو في ((النكت الوفية)) ٥٣٣:١ على أنه من كلام الحافظ.
(٦) المثال: من ((النكت الوفية)) ٥٣٣:١، ونحوه في ((النكت على ابن الصلاح))
٨٠٨:٢، وليس فيهما قوله: ((والمثال الصحيح))، ولا يمكن الجزم بأنه من الشارح،
لقوله الآتي: وفي التمثيل بهذا نظر، ثم قال: وعندي أن أحسن مثال لذلك ... ،
=

٤٠٠
النوع التاسع عشر : المضطرب
[ش]
اللفظة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم، ففي رواية: ((زوجتكها))، وفي رواية:
((زوجناكها))، وفي رواية: ((أمكناكها)). وفي رواية: ((ملكتُكها))(١)، فهذه ألفاظ لا
فذكره، فكأنه من كلام غيره.
ومما يلاحظ أن السخاوي يتبطَّن أبحاثَ شيخه ابن حجر وأمثلته، ويزيدها
توضيحاً وتقريراً وأمثلة، ومع ذلك فقد أعرض عن الاستشهاد بهذا الحديث.
(١) هذه أربع روايات، وتخريجها على وَفْق ورودها في كلام الشارح رحمه الله:
١- ((زوّجتكها)): رواه البخاري (٥٠٢٩، ٥١٣٢)، ومسلم ١٠٤١:٢ (٧٧). ٢ -
((زوَّجناكها)): رواه البخاري (٢٣١٠). ٣- ((أمكنَّاكها)) هذه اللفظة جاءت هكذا عند
البخاري (٥١٢١) في رواية أبي ذر الهروي، من طريق أبي غسان، عن أبي حازم،
عن سهل بن سعد، كما صرَّح به القسطلاني ٤٥:٨، ومعلوم أن ابن حجر رحمه الله
شَرَح ((صحيح)) البخاري على رواية أبي ذر، فلذلك كرر الحافظ في ((الفتح)) تحت
شرح الحديث (٥١٤٩) عزو هذه اللفظة ((أمكنّاكها)) إلى رواية أبي غسان للبخاري،
وقال ٢١٤:٩: جاء هذا اللفظ: ((في جميع نسخ البخاري)) في حين أنها كذلك في
رواية أبي ذر التي أمامه، أما في غيرها فلفظه: ((أملكناكها»، فليتنبَّه لهذا.
والخلاصة: أن ((أملكناكها)) بلامٍ قبل الكاف الأولىُ، و((أمكنَّاكها)) دون لام:
روايتان عند البخاري، لكن الثانية رواية أبي ذر الهروي، والأولى عند غيره، وتتأيّد
رواية التمليك باللفظة الرابعة: ٤ - ((مَلَّكْتُكها)): وهي عند البخاري (٥٠٣٠، ٥٠٨٧)،
وهي كذلك في بعض نسخ ((صحيح)) مسلم، كما قال عياض ٥٨٣:٤، وتبعه النووي
٢١٤:٩، ومثلها رواية النسائي (٥٥٢٦)، لكن ضبطها عند أكثر رواة مسلم:
((مُلِّكتَها)).
ويزاد على هذه الألفاظ: ((أَمْلكناكها»، وتقدم أنها رواية البخاري (٥١٢١) عند
=