النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ النوع الثامن عشر : المعلل النّوع الثّامِنُ عَشر: المعَلّل ويسمونه : المعلول، وهو لحن. [ش] (النوع الثامن عشر: المعلَّل) (ويسمونه: المعلول) كذا وقع في عبارة البخاري، والترمذي، والحاكم، والدارقطني(١) وغيرهم، (وهو لحن)(٢) لأن اسم المفعول من: - [ت). (١) استعمال الإمام البخاري لكلمة (معلول) سيأتي ص ٣٧٤ في قصته مع الإمام مسلم، ووردت في ((سنن) الترمذي عنه (١١١٩)، وفي كتاب ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ص ٣٦٧، وهكذا استعملها الحافظ في تسمية كتابه - كما سيأتي ص ٣٧٢ -: ((الزهر المطلول في الخبر المعلول)). والشارح ينقل من ((التقييد والإيضاح)) ١: ٥٠٥، و((شرح الألفية)) ص١٠١. (٢) [قوله: وهو لحن: قال في ((القاموس)) - ع ل ل ـ: العِلّة بالكسر: المرض، عَلّ يعِلُّ، واعتلّ، وأعله الله، فهو معتل وعليل، ولا تقل معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منهُ على ثَلَج - أي: ثقة -. انتهى. لكن في ((المصباح)) - ع ل لــ: عُلَّ الإنسان، بالبناء للمفعول: مرِضٍ، ومنهم من يبنيه للفاعل، من باب ضرب، فيكون المتعدي من باب قتل، وأعلَّه الله فهو معلول، قيل: من النوادر التي جاءت على غير قياس، والأصل: أعله الله فعُلَّ فهو معلول، وجاء : مُعَلّ، على القياس، ولكنه قليل الاستعمال. انتهى. وقوله: ومنهم .. إلخ: جارٍ على القياس في المضاعف، من : عَلَّ المفتوح، من كون اللازم منه مكسوراً، والمتعدي مفتوحاً، وقد شذّ من كلٌّ منهما أفعال مذكورة في محالّها. = ٣٤٢ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] أَعَلّ الرباعي لا يأتي على مفعول(١)، بل والأجود(٢) فيه أيضاً: معلّ، بلام (ب) وفي آخر ((المصباح)) - ٢: ٦٨٩ -: شذّ من أسماء المفعولين ألفاظ، نحو: أجنّه الله، فهو مجنون، قال ابن فارس: ووجه ذلك: أنهم يقولون في ذلك كله : فُعِل بغير ألف - أي: جُنَّ، فاسم المفعول منه: مجنون -، ثم بني مفعول على فُعل، وإلا فلا وجه له، وحكى السَّرَّقُسْطي: أعلَّه الله فعُلّ، فهو عليل، وربما جاء معلول. انتهى باختصار لأمثلة الأفعال. ثم رأيت في ((شرح بانت سعاد)) لابن هشام - ص١٩ شرح البيت الرابع - ما نصه: معلول اسم مفعول من علَّه، يَعُلُّه بالضم على القياس، ويُعِله بالكسر : إذا سقاه ثانياً، وزعم الحريري - ((درّة الغواص)) ص٣٦٧ -: أن المعلول لا يستعمل إلا في هذا المعنى، وأن إطلاق الناس له على الذي أصابته العلة وَهْم، وأنه إنما يقال : مُعَلّ من أعله الله، وكذا قال ابن مكي - ((تثقيف اللسان)) ص ٢٠١ - وغيره، ولحّنوا المحدثين في قولهم: حديث معلول، قال: والصواب: مُعَلّ أو معلَّل. انتهى. والصواب: أنه يجوز أن يقال: علَّه، فهو معلول من العلة، إلا أنه قليل، وممن نقله الجوهري - ٥ : ١٧٧٣ (ع ل ل) - وابن القُوْطِية، وقُطْرُب، وذكر ابن سِيده في ((المحكم)) - ١ : ٩٥ -: أن في كتاب أبي إسحاق في العروض: معلول، ثم قال : ولستُ على ثقة منها. انتهى. قيل : يشهد لهذه اللغة : قولهم علیل، كما يقولون : جریح، وقتیل. انتهى. ولا دليل في ذلك لقولهم: عقيد وضمير، وهما بمعنى مَفْعَل، لا بمعنى مفعول. انتهى باختصار.]. (١) بل يأتي من المضارع المبني للمجهول: أُعِلَّ، يُعَلُّ، ثم تبدل الياء ميماً مضمومة، ويفتح الحرف الذي قبل الأخير، فيقال: هو مُعَلّ. (٢) وهذا من اللحن الشائع على ألسنتهم: إدخال حرف عطف على حرف عطف = ٣٤٣ النوع الثامن عشر : المعلل وهذا النوع من أجلُها، يَتَمكّن منه أهل الحفظِ والخبرةِ والفهم الثاقب. [ش] واحدة (١)، لأنه مفعولُ أُعِلّ قياساً، وأما معلَّل: فمفعول: عُلِّل. وهو لغةً بمعنى: ألهاه بالشيء وشَغَله، وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم. (وهذا النوع من أجلِّها) أي: أجلِّ أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقّها، وإنما (يَتَمكّن منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب)، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل، كابن المديني، وأحمد، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدار قطني. قال الحاكم(٢): وإنما يعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، والحجة في التعليل عندنا بالحفظ والفهم والمعرفة لا غير. وقال ابن مهدي: لأنْ أعرِفِ علةَ حديثٍ أحبُّ إليَّ من أن أكتب عشرين [ب] - - آخر: ((بل)) والواو، كقوله هنا: بل والأجود، أو: حتى والأجود، وتقدم التنبيه إلى مثل هذا. وفي مثل هذه المناسبة قال شيخنا رحمه الله في ص ١٧٤، من مقدمته لـ ((بُلْغة الأريب)) للزَّبيدي رحمه الله: ((فلذا كانت الحجة فيما ينقله - الزَّبيدي وغيره من العلماء-، لا فيما يقوله من عبارته وإنشائه، فقد وقع لكبار الأئمة السالفين والخالفين، اللغويين والنَّحْويين، كلماتٌ نَدَّتْ عن جادة اللغة المسموعة التي نقلوها لنا، فاعلم ذلك)». (١) بلام واحدة رسماً، وإلا فهي في الحقيقة لامان، لأنها لام مشدّدة. (٢) ((المعرفة)) ص ٣٥٩ - ٣٦٠، وذلك لأن الجرح علة جلية، أما العلة فخفيَّة. ٣٤٤ النوع الثامن عشر : المعلل والعلةُ: عبارةٌ عن سبب غامض خفيّ قادح، مع أن الظاهرَ السلامةُ منه، ويتطرّق إلى الإسنادِ الجامع شروطَ الصحة ظاهراً، وتُدرك بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائنَ تنبِّه العارف على وَهْم بإرسال، أو [ش] حديثاً ليس عندي(١). (والعلة: عبارة عن سبب غامض خفيّ قادح) في الحديث (مع أن الظاهر السلامة منه)، قال ابن الصلاح(٢): فالحديث المعلَّل: ما اطّلع فيه على علة تقدح في صحته، مع ظهور السلامة. (ويتطرّق إلى الإسنادِ الجامع شروطَ الصحة ظاهراً). (وتُدرك) العلة (بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائنَ) تنضم إلى ذلك (تنَبِّه العارف) بهذا الشأن (على وَهْم)(٣) وقع (بإرسال) في الموصول، (أو (ت). (١) هذا نقل الحاكم عن ابن مهدي في ((المعرفة))، ومن طريقه: الخطيب في ((الجامع)) (١٩٧١). وأول من أسندها إلى ابن مهدي: ابن أبي حاتم أول كتابه ((العلل))، لكن بلفظ: (( .. أحبُّ إليَّ من أن أكتب حديثاً ليس عندي))، ومن طريق ابن أبي حاتم: أبو نعيم في ((الحلية)) ٥:٩، على تحريف فيه، والخطيب في ((الجامع)) (١٦٣٥)، كلاهما بلفظ: من أن أستفيد عشرة أحاديث !! ، فيحمل هذا الاختلاف على تعدد المناسبات. والله أعلم. (٢) صفحة ٨١. (٣) [وَهَمْتُ إلى الشيء: من باب وَعَد، سبق القلب إليه مع إرادة غيره، ووَهَمْت وهماً: وقع في خَلَدي، وتوهمت أي: ظننت، ووَهِم في الحساب يَوْهَم وهماً، مثل غلط يغلط غلطاً، وزناً ومعنى، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، وقد يستعمل = ٣٤٥ النوع الثامن عشر : المعلل وقف، أو دخول حديث في حديث، أو غير ذلك، بحيثُ يغلب ذلك على ظنه، فيحكمُ بعدم صحة الحديث، أو يترددُ فيتوقف. [ش] وقف) في المرفوع، (أو دخول حديث في حديث، أو غير ذلك، بحيثُ يغلب ذلك على ظنه، فيحكمُ بعدم صحة الحديث، أو يترددُ فيتوقف) فيه(١). وربما تقصُر عبارة المعلِّل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي(٣) في (ت) . المهموز لازماً، وأوهم من الحساب مئة، مثل أسقط، وزناً ومعنى. وعبارة ((شرح النُّقاية)) للسُّنْباطي: وَهِم يوهَم وهَماً، بفتح الهاء في المصدر والمضارع، وكسرها في الماضي: إذا غلط، ووهَم إلى الشيء، يهِم وَهْماً، بسكون الهاء في المصدر، وكسرها في المضارع، وفتحها في الماضي : إذا ذهب وَهَمه إليه. انتهى. فاحفظه، فإنه كما قيل: قد شاع الوَهْم في الوهَم، فَسَرى معناه إلى لفظه.]. وينظر ما كتبه شيخنا رحمه الله تعالى آخر ((الرفع والتكميل)) حول ضبط هذه الكلمة. (١) وهذه الغلبة الظن: تكون منهم متوجِّهة للمرجحات الإسنادية، أما المرجحات المتنيّة المعنوية فهذه مهمة الأئمة الفقهاء الراسخين، ولذلك نجدهم يختلفون في كثير من المواقف - في هذا الصدد - مع الأئمة المحدثين، بل قد صرّحوا بأن العلة - والشذوذ - ليسا من القوادح عندهم، إذا سلم المتن من التعارض والنكارة المعنوية، وسلامةُ المتن: تكون بالتوفيق والجمع بين هذا المتن ورواياته الأخرى، مع أحاديث الباب كلها، وهذا التوفيق والجمع والتنقيح هو الذي أنزل عدد أحاديث (الموطأ)) من عشرة آلاف حديث إلی خمس مئة حدیث، کما في ((النكت)) للزركشي ٢: ١٩٤. وكلّ طائفة من طوائف علماء الإسلام، تكمّل بجهودها جهودَ الطوائف الأخرى، رضي الله عنهم، ولا يجوز غمط حقٍّ طائفة، على حساب الطائفة الأخرى. (٢) [قوله: كالصَّيْرَفي: قال ابن خلكان - ٤: ١٩٩ -: هو بفتح المهملة، = ٣٤٦ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] نقد الدینار والدرهم. قال ابن مهدي: معرفة علة الحديث إلهام(١). لو قلتَ للعالم بعلل [س] وسكون التحتية، وفتح الراء، بعدها فاء، فياء، نسبة إلى من يصرف الدنانير والدراهم، قال: قصدت ضبطها وتقييدها لأني رأيت كثيراً من الناس ينطقون بكسر الصاد والراء. انتهى.]. (١) أسنده إليه ابن أبي حاتم أول كتاب ((العلل)) ولفظُه هو هذه الكلمات الأربعة فقط، وذكره ونسبه إلى ابن مهدي: الحاكم في ((المعرفة)) ص ٣٦٠، ومنه - مباشرة أو بواسطة - ينقل الشارح، أما قوله: ((لو قلتَ للعالم ... له حجة)) فهذا من كلام الحاكم، وقارن ما عنده بما عند ابن أبي حاتم. يريد ابن مهدي رحمه الله: أن علّة الحديث خفية، كخفاء إلهام الله تعالى عبده أمراً من الأمور، وأن التعبير عن العلة صعب كصعوبة التعبير عن الإلهام، أما قواعده وضوابطه التي يستند إليها الإمام: فهي واضحة في نفسه، ولا بدّ. ويحصل للأئمة الفقهاء مثل هذا: المعنى واضح قائم في نفوسهم، وتَضِيق عبارتهم عن بيان هذا المعنى. روى ابن أبي حاتم في ((آداب الشافعي ومناقبه)) ص٨٤ عن يونس بن عبد الأعلى قوله: ((كلّمني الشافعي مرة في مسألة، وتراجعنا فيها، فقال: إني لأجد فُرقانَها في قلبي، وما أقدر أن أبِّنه بلساني». ونقل يونس هذا القول للقاضي أبي جعفر أحمد بن أبي عمران، فنقل القاضي ليونس عن أبي يوسف القاضي قوله: ربما سُئلت عن المسألة أعلم علّتها بقلبي ولا أقدر على عبارتها بلساني فَمَثَلي في هذا مَثَل رجل أراد على رجل درهماً، فقال: هو رديء، أو جيد، ولو سأله عن العلة لقوله، لم يجد عند أكثر من قوله: رديء أو = ٣٤٧ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] الحديث: من أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حجة (١). وكم من شخصٍ لا يهتدي لذلك. وقيل له أيضاً (٢): إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمّن تقول ذلك؟ فقال: أرأيتَ لو أتيتَ الناقد فأريتَه دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا بَهْرَجَ(٣)، أكنتَ تسأل عَمَّنْ ذلك، أو تسلُّم له الأمر؟ قال: بل أسلم له الأمر، قال: فهذا كذلك، بطولِ المجالسة، والمناظرةِ، والخِبْرة. وسئل أبو زرعة(٤): ما الحجةُ في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجةُ أن تسألني عن حديث له علة، فأذكرَ علته، ثم تقصدَ ابنَ وارهْ فتسألَه عنه فيذكر - [ب] جید)). رواه ابن أبي العوام في ((فضائل أبي حنيفة)) ص٣٢٥. وروى الموفق المكي في ((مناقب الإمام)) أيضاً ص ٤٩٣ عن أبي يوسف قوله: ((ربما عرفت الفرق بين المسألتين بقلبي، ولا ينطق به لساني)). (١) [قوله: لم يكن له حجة: يعني: يعبّر بها غالباً، وإلا ففي نفسه حجج قوية للقبول والدفع. سخا.ـ((فتح المغيث))٢: ٦٧ -. ]. (٢) أسنده إليه ابن عدي في مقدمة ((الكامل)) ١: ١٧٢. (٣) [البَهْرَج: مثل جعفر: الرديء من الشيء، ودرهم بَهْرَج: رديء الفضة. مصباح - ب هـ رج -. ]. (٤) أسنده إليه الحاكم في ((المعرفة)) ٣٦٠ - ٣٦١، وابن وارَهْ: هو ((الحافظ الإمام المجوِّد أحد الأعلام)) كما قاله الذهبي في ((السير)) ٢٨:١٣، وقال: اجتمع بالريّ ثلاثة يعزّ وجود مثلهم: أبو زرعة، وابن واره، وأبو حاتم))، ثم نقل هذا عن الإمام الطحاوي، وكانت وفاته سنة ٢٥٥ رحمهم الله تعالی. ٣٤٨ النوع الثامن عشر : المعلل والطريق إلى معرفته : جمعُ طرقِ الحديث، والنظرُ في اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم. وكثُر التعليل بالإرسال بأن يكون راويه أقوى ممن وصل. [ش] علته، ثم تقصدَ أبا حاتم فيعلله، ثم تميِّز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدتَ بيننا خلافاً فاعلمْ أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدتَ الكلمة متفقة فاعلمْ حقيقة هذا العلم، ففعل الرجل ذلك فاتفقتْ كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام. (والطريق إلى معرفته : جمعُ طرقِ الحديث، والنظرُ في اختلاف رواته و) في (ضبطهم وإتقانهم)، قال ابن المديني (١): الباب إذا لم تُجمع طُرُقُه لم يُتَبِيَّنْ خطؤه. (وكثُر التعليل بالإرسال) للموصول (بأن يكون راويه أقوى ممن وصل)(٢). (١) ((الجامع)) للخطيب (١٧٠٠). (٢) تعليل الوصل بالإرسال، وتعليل الرفع بالوقف، بناء على مزيد قوة في المرسل أو الموقوف - بأيّ وجه من وجوه القوة -، وبالتالي: إهدار حديثٍ لثبوته وجاهةٌ، أقول: في هذا التعليل نظر طويل، إذِ الاحتمال كبيرٌ أن يكون المرسِل والواقف في مقامٍ غيرِ مقام الرواية والإملاء، کأن یکون في مقام الإفتاء والجواب، فیذکر له حدیثاً یرفعه ولا یسنده، أو يجيبه عن سؤاله بصيغة حديث شريف يفهم منه جوابه، ويظنُّه السائل أنه من كلام المسئول، كما بيَّتُه بشواهده فيما سبق ص٢٣٦ فما بعدها. فيكون الشيخ - بناء على هذا التصور - قد روى الحديث مرتين، في كل مرة بوجه وأسلوب یناسبها. وعلى هذا: فإيغال بعض المعاصرين في التعليل بمجرد الاختلاف في رفع = ٣٤٩ النوع الثامن عشر : المعلل وتقع العلة في الإسناد، وهو الأكثر، وقد تقع في المتن، وما وقع في الإسناد : قد يقدح فيه وفي المتن، كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد خاصةً، ويكون المتن معروفاً صحيحاً، کحدیث یعلی بن عُبيد، عن الثوري، عن عمرو بن. [ش] (وتقع العلة في الإسناد، وهو الأكثر، وقد تقع في المتن، وما وقع) منها (في الإسناد : قد يقدح فيه وفي المتن) أيضاً، (كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد خاصة، ويكون المتن معروفاً صحيحاً، كحديث يعلى بن عبيد) الطنافِسي(١)، أحدٍ رجال الصحيح(٢)، (عن) سفيان (الثوري، عن عمرو بن [ب] - حديث ووقفه، ووصله وإرساله: في محل النظر. نعم، إن قامت القرائن القاطعة - أو: كالقاطعة - على وهم الراوي، مع ملاحظة هذه الاحتمالات: فإنا نقول بها، إذ الخطأُ وما لم يُرْوَ: سِيَّان، لكن مع عدم هذه القرائن القوية: فلا يجوز إهدار الحديث وإنزاله عن مقام الحجية. (١) [الطَّنَافِسي: بفتح الطاء المهملة والنون، وكسر الفاء، وإهمال السين، نسبة إلى الطنافس، جمع طِنْفِسة، وهي بساط له خَمْل، وهذا مما جاء النسب فيه على غير قياس، لأنه جمع. ثر . - ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ١٤: ٤٠٨ -. ]. (٢) يعلى بن عبيد: من رجال الصحيحين، بل: الستة، فقوله: من رجال الصحيح، أي: من رجال الحديث الصحيح، لكن لم يَروِ له الشيخان شيئاً عن سفيان الثوري، وقد وثّقه ابن معين مطلقاً في رواية الدارمي (٥٤٣)، لكنه قال فيها (١٠٤): ((ضعيف في سفيان، ثقة في غيره))، فلذا تحاماه الشيخان في روايته عن سفيان، وبهذه القرينة يسهل إعلال انفراده بروايته عن سفيان، عن عمرو بن دينار، وإلا فمن الممكن أن يرويه سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، وعن عبد الله بن دينار، ولا حرج، بقرينة: أن لسفيان الثوري روايةً عن عَمْرو وعبد الله في الصحيحين. ٣٥٠ النوع الثامن عشر : المعلل دينار حديثٍ: ((البيِّعان بالخيار))، غلط يعلى إنما هو : عبد الله بن دينار. [ش] دينار)، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم (حديث: ((البِّعان بالخيار))(١)، غلِط يعلى) على سفيان(٢) في قولهِ: عمرو بن دينار، (إنما هو : عبد الله بن دينار) هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، كأبي نعيم الفضل بن دُکین، ومحمد بن يوسف الفِریابي، ومخلد بن یزید وغيرهم(٣). ومثالُ العلة في المتن: ما انفرد به مسلم في (صحيحه)) (٤) من رواية الوليد [ت) - (١) الحديث بهذا الإسناد: رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٢ (١٣٦٢٩)، والخليلي في ((الإرشاد)) (٧٢)، وعلقه الدارقطني في ((العلل)) (٣٠٥٣) على يعلىُ. (٢) هكذا قال ابن الصلاح في ((مقدمته)) ص ٨٣، وهو مآل كلام الخليلي، لكن صدّر الخليلي كلامه بقوله: ((هذا خطأ وقع على يعلى بن عبيد))، فهو محتمل لمعنى: وقع من يعلى، ومحتمل لمعنى: زُعم عليه، من أحد الرواة عنه، والراوي عن يعلى عند الطبراني: إسحاق بن بُهلول، وعند الخليلي: المنذر بن شاذان، وهما مترجمان عند ابن أبي حاتم ٢(٧٣٦)، ٨(١١٠٩)، وأن كلاً منهما صدوق. (٣) طريق أبي نعيم: عند أحمد ١٣٥:٢، وطريق الفريابي: عند البخاري (٢١١٣)، وطريق مخلد: عند النسائي في (الكبرى) (٦٦٠٩)، والصغرى (٤٤٧٧)، لكن وقع فيه: عمرو بن دينار، وهو خطأ فاحش، مخالف لما في (الكبرى)، و((تحفة الأشراف)) (٧١٥٥)، فكأنه من الأغلاط المطبعية. (٤) ١ : ٢٩٩ - ٣٠٠ (٥٢، والذي بعده). والشارح ينقل ما يأتي من العراقي رحمهما الله تعالى في ((التقييد)) ٥١٠:١ - ٥٢٢، و((شرح الألفية)) له ص ١٠٤ - ١٠٧، وعليه فيه مناقشات كثيرة، تستأهل الإفراد بالبحث، لكنّا في فتنة عمياء، في سورية وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، نسأل الله الرحمن الرحيم كشفها، فالقلب غير مستعدّ لدخول هذه المباحث الفرعيَّة = ٣٥١ النوع الثامن عشر : المعلل [ب] الاجتهادية الضيقة. وعلى سبيل المثال أقول: صدّ العراقي بحثه هنا بما ملخصه: ربما يُعترض على ابن الصلاح بأنه قدَّم: أن ما أخرجه الشيخان أو أحدهما مقطوع بصحته، فكيف يُضعِّف هذا، وهو في صحيح مسلم؟! والجواب: أن ابن الصلاح قال هناك: سوى أحرف يسيرة تكلم فيها بعض أهل النقد كالدارقطني، فقد استثنى أحرفاً يسيرة، وهذا منها. يعني: أن هذا الحديث مما تُكُلُم فيه، أي: فهو ضعيف. لكن: المعهود في هذه الأحرف اليسيرة - وهي / ٢١٠ / أحاديث - أنها تنزِل عند ابن الصلاح ومتابعيه عن رتبة القطع بها قطعاً نظرياً، إلى رتبة الأحاديث الآحاد الصحيحة فقط، لأنها فقدت قرينة التلقّي لها بالقبول، فَفَقدت سبب رتبة القطعية، لا أنها تفقد رتبة الصحة وتنزل إلى رتبة الحديث الضعيف، في حين أن المتابع لكلام العراقيِّ - والشارحِ - يخلُص إلى القول بضعف هذا الحديث، وهذا ما لا يقولان به،، وهذه الملاحظة هي حَجَر عَثَرة أمام بحث العراقي والشارح ومن معهما !!. وانظر لهم موقفاً كهذا الموقف من حديث آخر، سيأتي بحثه إن شاء الله صفحة ٤٠٩ فما بعدها. ومع كثرة ملاحظات الحافظ ابن حجر في ((النكت)) ٧٤٩:٢ - ٧٧٠، على كلام شيخه العراقي بالتأييد تارة، وبالاستدراك تارة أخرى، فإنه لم يتعرض إلى هذه الملاحظة، ولا بدّ من جواب شافٍ مقنع، أو تحويل مجرى البحث إلى ما يتفق مع ما قرَّروه أولاً. هذا شيء. وشيء آخر، هو أني أؤكد على إخواني طلبة العلم منذ سنين بعيدة تزيد على الأربعين سنة، فأقول لهم: هناك شيء نسميه: العلم، وشيء آخر نسميه: تاريخ العلم، ومعرفة تاريخ العلم لا تقل أهميةً عن معرفة المسألة العلمية، كالحكم مثلاً ودليله، وذلك أن تاريخ المسألة العلمية يلقي ضوءاً على هذا الحكم، فيفسِّرِه، = ٣٥٢ النوع الثامن عشر : المعلل (س) وكنت أضرب لهم الأمثلة على ذلك. وهذا الذي نحن فيه مثال آخر، وهذا بيانه: إن هذا الحديث يفيد عدم الجهر بالبسملة مع الفاتحة، في الصلاة، ولمن يقول بمقتضاه فقهياً كلام طويل في تثبيته، وكلام طويل أيضاً مِن قِبَل من لا يقول بمقتضاه، ولكل من الطرفين كلام طويل في تعقب كلام الآخرين، وهكذا إلى ما لا نهاية. لكن هناك خبر هو من قبيل ما سمّيته (تاريخ العلم) يختصر علينا هذا الكلام كثيراً، وهو ما حكاه ابن الجوزي الحنبلي في ((التحقيق)) ٣٥٧:١، قال: ((حكى لنا مشايخنا أن الدارقطنيَّ [الشافعيَّ] لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر، فصنّف فيه جزءاً، فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك، فقال: كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الجهر فليس بصحيح، فأما عن الصحابة فمنه صحيح، ومنه ضعيف، ثم تجرَّد أبو بكر الخطيبُ [الشافعيّ] لجمع أحاديث الجهر، فآزرئ على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ینکشف، وقد حصرنا ما ذكره وبيّنّا وَهْنه ووهیه». وقد اعتمد خبرَ الدارقطني هذا: ابنُ تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٤١٦:٢٢ - فذكره، ولم ينقله عن ابن الجوزي -، أما ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٢: ١٩٢، فذكره تبعاً لأصله ((التحقيق)) لابن الجوزي، وسكت عنه، فدلّ على تأييده أيضاً، وذكره باختصار: ابن سيد الناس في ((أجوبته)) ص ٥٦، والعيني في ((عمدة القاري)) ٦٥:٥. وأما الخطيب: فقال ابن تيمية في تتمة كلامه السابق: ((وسئل أبو بكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين)) ذكر ابن تيمية منهما حديث معاوية فقط لما صلى بالمدينة، فذكره مع بعض رواياته، ثم قال: ((ذكر الخطيب أنه أقوى ما يحتج به، وليس بحجة، كما يأتي بيانه)) هناك في ((مجموع الفتاوى)) ٤٣٠:٢٢، وضعفه من ستة وجوه. وهذا الخبر عن الدار قطني يختصر علينا ذاك الكلام المطوَّل الطويل، ويوفّر علينا = ٣٥٣ النوع الثامن عشر : المعلل [ب] الجهد والوقت، ويخرجنا من دائرة الجدل العقيم إلى دائرة الإنصاف الذي قال عنه ابن عبد الهادي نفسه في ذاك المبحث، في جزئه الخاصّ به، ونقله عنه الزيلعي في (نصب الراية)) ١: ٣٥٥: «ما تحلّى طالب العلم بأحسنَ من الإنصاف وترك التعصب)». وأنا لا أتهم أحداً من علمائنا بالتعصب، بالمعنى الذي هو: التزام قول مّا، دون دليل عليه، مع قيام الأدلة على خلافه، فهذا فسق لا يجوز، ولا يجوز اتهام أحد من علماء الإسلام به، وما أظن ابن عبد الهادي يتهم عالماً به لو سئل عن ذلك سؤالاً عاماً، في غير زحمة البحث العلمي، والله أعلم. أما التعصب بمعنى: النصرة للمذهب فيما له دليل أو أدلة، ولغيره دليل أو أدلة: فنعم، ولا حرج في هذا الالتزام، ما لم يكن فيه إزراء على الآخرين. وأعود لأقول: إنه لا بد لي من إتمام البحث في خبر الدارقطني المتقدم، فأقول: أشار النووي رحمه الله في ((المجموع)) ٣٤٣:٣ إلى هذه القصة، ثم ردّها ص ٣٥٦ بقوله: ((لا یصح عنه، لأن الدارقطني صحح في ((سننه)) كثيراً من أحاديث الجهر، كما سبق، وكتاب ((السنن)) صنفه الدارقطني بعد كتاب ((الجهر)) بدليل أنه أحال في ((السنن)) - (١١٨٨) - عليه، فإن صحت تلك الحكاية حُمل الأمر على أنه اطّلع آخِراً علی ما لم یکن اطلع عليه)). وأشار إلى هذا الردّ ابن سيد الناس في كلامه المشار إليه في الصفحة السابقة، ورَدَّه، ولم يسمّ النوويّ. وأقول: هاهنا ملاحظتان، أولاهما: أن النووي نقل ما بين ص ٣٤٥ - ٣٥٤ عن الدارقطني في هذه المسألة تصحيحه لأربعة عشر حديثاً عن سبعة من الصحابة، في حين أنه صحح أولَها: حديث نُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة، وآخرَها: قول أنس: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، والاثنا عشر حديثاً التي بينهما ليس في طبعتي الدارقطني كلام عليها أبداً. ثانيتهما: قوله: إن صحت الحكاية حُمل الأمر ... ، أقول: مؤداه: أن إماماً = ٣٥٤ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] ابن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن قتادة: أنه كتب إليه يخبره، عن أنس بن مالك: أنه حدثه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ: ﴿الحمدُ لله(١) رب العالمين﴾ لا يذكرون: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول قراءةٍ، ولا في آخرها. ثم رواه من رواية الوليد، عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنساً يذكر ذلك. وروى مالك في ((الموطأ))(٣) عن حميد، عن أنس قال: صليت وراء أبي [ب] - كالدار قطني في حفظه المدهش يُقدم على تأليف كتاب في مسألة محدّدة، لم يُعدّ لها العُدّة، ففاته الاطلاع على رواية سبعة من الصحابة المشاهير لأحاديثها، وبطرق متعددة، وهذا ما يبعُد قبوله. فإن قيل: فما قولك في هذه التصحيحات التي نقلها النووي وغيره؟ أقول: إن تحرير الأجوبة عنها، وعمّا في المسألة عموماً ((يستدعي مجلداً ضخماً)) كما قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١ :٢٠٧ رحمه الله وسائر علماء الإسلام. وإذا كان ابن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٣ يقول في ((التمهيد)) ٢٣٠:٢ عن أحاديث المسألة: تأوّها المتنازعون قبله ((فأكثروا التشغيب والمنازعة)»، فما بالنا بمن بعدهم؟! ونسأل الله العصمة من الزلل. (١) [قوله: يستفتحون بـ: الحمدُ لله: بضم الدال على الحكاية، أي: يبتدئون قراءة الصلاة بسورة الفاتحة، فيقرؤونها، وإلا فافتتاحها حقيقة بالتكبير، وافتتاح سننها بدعاء الاستفتاح والتعوّذ.]. (٢) ١ : ٨١ (٣٠) هكذا موقوفاً. ٣٥٥ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] بكر، وعمر، وعثمان، فكلّهم كان لا يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وزاد فيه الوليد بن مسلم عن مالك: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم(١). هذا الحديث معلول، أعلَّه الحفاظ بوجوه جمعتُها وحرَّرتها في المجلس الرابع والعشرين من ((الأمالي)) بما لم أُسبق إليه، وأنا ألخصها هنا: فأما رواية حميد: فأعلّها الشافعي بمخالفةِ الحفاظِ مالكاً، فقال في ((سنن حرملة)) فيما نقلهُ عنه البيهقي(٢): فإن قال قائل: قد رَوی مالك، فذكره، قيل له: قد خالفه سفيانُ بن عيينة، والفَزاريُّ، والثقفي، وعددٌ لقيتهم: سبعةٌ أو ثمانيةٌ متفقين(٣) مخالفين له، والعددُ الکثیر أولى بالحفظ من واحد، ثم رجّح روايتهم بما رواه عن سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، يفتتحون القراءة بـ: ﴿الحمدُ لله رب العالمين﴾، قال الشافعي: يعني: يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يُقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (٤). [ب] - - (١) ذكر هذا الوجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٨:٢، وقال: ((ليس ذلك بمحفوظ فیه». (٢) في ((المعرفة)) ٣٧٩:٢، والفزاري: هو مروان بن معاوية، والثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجید. (٣) من أ، ظ، و((المعرفة))، وفي غيرها: مُؤْتَفِقَيْن. وهو صحيح عربية. (٤) كما أنه: لا يعني أنهم يقرؤونها، أو يجهرون بها، وسيأتي بعد ثلاثة أسطر قول ابن عبد البر: ليس في روايتهم ما يوجب سقوط البسملة. ٣٥٦ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] قال الدارقطني(١): وهذا هو المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس. قال البيهقي (٢): وكذلك رواه عن قتادة أكثرُ أصحابه: كأيوبَ، وشعبة، والدَّسْتَوائي، وشيبان بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي عروبة، وأبي عوانة، وغيرهم. قال ابن عبد البر(٣): فهؤلاء حفاظُ أصحابِ قتادة، وليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط البسملة، وهذا هو اللفظ المتفق عليه في الصحيحين (٤) وهو رواية الأكثرين، ورواه كذلك أيضاً عن أنس: ثابت البُناني، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(٥)، وما أوَّله عليه الشافعي مصرَّح به في [ب] (١) في ((السنن)) آخر (١٢٠٤). (٢) في ((السنن الكبرى)) ٥١:٢، و((المعرفة)) ٣٨١:٢. (٣) في ((الإنصاف)) ص٢١٤. (٤) البخاري (٧٤٣)، ومسلم ٢٩٩:١ (٥٠). وأما البخاري: فنعم، لفظه: كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وأما مسلم: فلم يسق لفظه، وساقه أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٨٨٧) ولفظه: ((يستفتحون بأم القرآن، فيما يُجْهَر به))، وهو لفظ الدار قطني (١٢٠٧)، واللفظ محتمل لكل من الطرفين، أما هذا: فلا. (٥) رواية ثابت: عند أحمد ١٦٨:٣، وابن حبان (١٨٠٠) مقروناً بقتادة وحميد. ورواية إسحاق: عند مسلم ١: ٣٠٠ (بعد ٥٢)، ولفظ ثابت: كانوا يستفتحون القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، ولفظ إسحاق تقدم من ((مستخرج)) أبي نعيم. ٣٥٧ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] رواية الدارقطني بسند صحيح(١): فكانوا يَستفتحون بأم القرآن. قال ابن عبد البر(٢): ويقولون: إن أكثر رواية حميد، عن أنس: إنما سمعها من قتادةَ وثابتٍ، عن أنس، ويؤيد ذلك أن ابن أبي عدي(٣) صرح بذكر قتادة بينهما في هذا الحديث (٤)، فتبين انقطاعها ورجوعُ الطريقين إلى واحدة. وأما رواية الأوزاعي: فأعلَّها بعضهم(٥) بأن الراوي عنه، وهو الوليد، يدلِّس تدليس التسوية، وإنْ كان قد صرح بسماعه من شيخه، وإن ثبت أنه لم يَسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد (٦)، (١) رقم (١٢٠٧)، وهو - كما تراه - لفظ لا يفيد إثباتاً ولا نفياً. [ب] - (٢) في ((الإنصاف)) ص ٢٠٦، و((التمهيد))، ٢: ١٦٦، ٢٠٣:٢٠، والمعروف أن الواسطة بينهما هو ثابت البناني فقط، هذا الذي ذكره العلائي في ((جامع التحصيل)) ص ١٦٨. وعلى كل: فقد علَّق عليه العلائي بقوله: ((على تقدير أن تكون مراسیل، فقد تبيّن الواسطة فيها، وهو ثقة محتج به))، فلا إشكال !. (٣) في ك: ابن عدي، خطأ. (٤) وطريقه عند ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠٢:٢٠، و ((الإنصاف)) ص٢٠٦. (٥) هو العراقي في ((التقييد)) ٥١٦:١، و((شرح الألفية)) ص١٠٧، وابن الملقّن في ((المقنع)) ٢١٨:١. (٦) قال الحافظ في ((النكت)) ٧٥٣:٢: ((لا يتجه تعليله بتدليس الوليد، لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي)) - وينظر ما تقدم تعليقاً صفحة ٢٤٢ -، ثم ذكر خمسة تابعوا الوليد في رواية الحديث عن الأوزاعي، وخلاصة كلامه: ١ - متابعة محمد بن يوسف الفريابي عند البخاري في جزء ((القراءة خلف الإمام)) ص ٣٥. = ٣٥٨ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] فقتادة ولد أَكْمه(١)، فلا بدَّ أن يكون أملى على مَن كتب إلى الأوزاعي، ولم يُسَمّ هذا الكاتب، فيَحتمل أن يكون مجروحاً أو غيرَ ضابط، فلا تقوم به الحجة (٢)، مع ما في أصل الرواية بالكتابة من الخلاف، وأن ٢ - والوليد بن مَزْيد البيروتي، عند البيهقي، في ((السنن الكبرى)) ٥٠:٢. ٣ - والهِقْل بن زياد، عنه، عند إسماعيل بن قيراط في ((فوائده)). ٤ - وبشر بن بكر، عند أبي عوانة في ((مستخرجه)) (١٦٥٧). ٥ - وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، عند أحمد ٢٢٣:٢، ثم قال: ((فبان أن تعلیله بتدلیس الوليد لا وجه له)). ٦ - ويضاف إليهم سادس، هو محمد بن كثير الصنعاني المصيصي روى متابعته الخطيبُ في جزئه ((الجهر بالبسملة))، وهو في ((مختصره)) للذهبي برقم (٧٠) ، لكن فيه كلام، قال الحافظ في ((التقريب)) (٦٢٥١): صدوق كثير الغلط، وانظر ما يأتي قريباً ص ٣٦٠: ((٧٠ - ورواه ابن محرم ... )). (١) [على أن قتادة وُلد أكمه، بل قيل: إنه لم يكن في هذه الأمة أكمه غيره، و کاتبه لم يُعرف، وهذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب وملكة قویة بالأسانيد والمتون .]. [قتادة أكمه: ذكر الزمخشري في سورة هود - بل في تفسير الآية ٤٩ من سورة آل عمران -: يقال: إنه لم يكن أكمه غيره في هذه الأمة. انتهى. وقيل: إن الترمذي ولد أكمه.]. وهذا النفي والحصر يفتقر إلى تتبّع طويل. (٢) هذا من حيثُ الاحتمالُ العقلي: احتمال وارد غير بعيد، واحتمالُه مع راوٍ عاديّ: احتمال وارد وغير بعيد أيضاً، لكنه احتمال غير وجيه أبداً مع قتادة وأمثاله، ذلك أن قتادة ولد أكمه، كما تقدم، ومعلوم أنه رحمه الله أحد رجالات التابعين، = ٣٥٩ النوع الثامن عشر : المعلل (ت) المكثرين جداً من الرواية - في السنة والتفسير -، ومَن عليهم مدار الإسناد، فلا بدّ أن له كاتباً أو أكثر يكتبون له، ويكتبون عنه، ومثله في مقام الثقة والتوثق والتديّن: لا يتصور منه التهاون في كتّابه، فهم عنده مؤتمنون على علمه، وفي مقام الحجية التامة، ومن كان حاله كذلك عند قتادة: فلا يكون حاله في مقام التذبذب والتدنّي عند غيره، وأعتقد أن هذا هو ملحظ الإمام مسلم في إخراجه هذه الرواية وسكوته عنها، وهو كافٍ تمامَ الكفاية لتصحيحها، والحجيّةُ قائمة بها. ثم إن وقوف الشارح - وغيره - عند هذه الرواية: رواية الأوزاعي، عن قتادة، مكاتبةً، دون النظر إلى ما قبلها، وما بعدها، مما يقوّيّها ويفسّرها: وقوفٌ غريب، وهم جميعاً يقرِّون أن الشيخين البخاري ومسلماً قد يرويان في المتابعات والشواهد ما فيه بعض الشيء، لأن فيها ما يساعد على فهم الروايات الأصول، أو يؤكد معناها. فلئن كان في رواية الأوزاعي هذه بعضُ وَقْفة فإن الرواية التي قبلها برقم (٥٠، (٥)، والتي بعدها (دون رقم) ما يزيح عنها الإشكال، ففي التي قبلها: شعبة يقول: سمعت قتادة يحدِّث عن أنس قوله: لم أسمع أحداً منهم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، أي: لم أسمع أحداً يجهر بها، كما بوّب النووي عليه، وتحت رقم (٥١) أكّد شعبة ذلك بقوله: قلت لقتادة: أسمعتَه من أنس؟ قال: نعم، نحن سألناه عنه. فقول قتادة في كتابه هذا إلى الأوزاعي: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم. أي: لا یجھرون بها. ثم يقول الإمام مسلم في الرواية الأخيرة، عن الأوزاعي: ((أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنساً يذكر ذلك))، هكذا جاء في الرواية: ((يذكر ذلك)) دون إفصاح بالمشار إليه، وتوضيح هذه المبهمات مردّه إلى المستخرجات، أما ((مستخرج)) أبي عوانة فلا شيء فيه أبداً، وأما ((مستخرج)) أبي نعيم ففيه (٨٨٧) لفظ مجمل لا يحلّ الإشكال: ((یستفتحون بأم القرآن فیما یُجهر به)). لكن جاءت الرواية الواضحة عند الخطيب في ((جزئه)) وهي في ((مختصره)) = ٣٦٠ النوع الثامن عشر : المعلل [ش] بعضهم يرى انقطاعها(١). [ب] - للذهبي، فإنه رواها عن أبي نعيم، عن الطبراني: ((٦٩ - عن أحمد بن المعلَّى الدمشقي، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، وابن أبي العشرين قالا: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. («٧٠- ورواه ابن محرم، حدثنا محمد بن يوسف بن الطباع، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا الأوزاعي، عن قتادة. [قال الذهبي] فهو علّة لما تقدم. يريد: إعلال ما رواه الخطيب قبل قليل برقم (٦٣ فما بعده). (٧١ - قال الذهبي: ما أدري ما عذرُ الخطيب في ردّه لمثل هذا؟ فإنا لو تنازلنا وسلّمنا له أن حديث قتادة - على زعمه - معلولٌ، يردُّ عليه هذا الحديث، فإنه لا علة له)). فهذا هو لفظ رواية إسحاق، وهذا هو موقف الذهبي من إعلال الخطيب لحديث قتادة (بالمكاتبة). وهذا هو الجواب عن قول الحافظ في ((النكت)) ٧٥٥:٢: ((رجعتْ رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص مجهول، كتب إليه بإذن قتادة، عن قتادة، عن أنس)). ولو أننا قبلنا كل تعليل، لكل حديث في الصحيحين على انفراده عن أحاديث الباب الذي هو فيه، لخرجنا بنتائج مشكلة، لا تتفق مع ما ذهب إليه الشارح وغيره، من قبلُ: أن أحاديث الصحيحين تفيد القطع، ولن يكفيهم الاقتصار على استثناء مئتي حديث وعشرة أحاديث، وإنزالها عن مرتبة القطع إلى مرتبة الصحة. (١) إن كان يريد الرواية بالمكاتبة وهي الطريقة الخامسة من طرق التحمل الآتية في ٤: ٣٢٨: فلا خلاف يُذكر بين المتقدمين، ثم حصل من بعض المتأخرين، وإن كان يريد الرواية عن الضرير المحتاط لكُتُبه، وعند السماع منه: فالرواية عنه صحيحة، =