النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ النوع السادس عشر : معرفة زیادات الثقات وحکمها وقيل : لا تقبل مطلقاً . وقيل : تقبل إنْ زادها غيرُ من رواه ناقصاً، ولا تقبل ممن رواه مرة ناقصاً. [ش] (وقيل: لا تقبل مطلقاً) لا ممن رواه ناقصاً، ولا من غيره. (وقيل : تقبل إنْ زادها غيرُ من رواه ناقصاً، ولا تقبل ممن رواه مرة ناقصاً). وقال ابن الصباغ فيه: إنْ ذَكَر أنه سمع كلَّ واحد من الخبرين في مجلسين(١): قُبلت الزيادة، وكانا خبرين يُعمل بهما، وإنْ عَزَى ذلك إلى مجلس واحد وقال: كنت أُنسيت هذه الزيادة: قُبل منه، وإلا وجب التوقفُ فيها. وقال في ((المحصول))(٢): فيه: العبرةُ بما وقع منه أكثر، فإن استوى قُبلت منه. وقيل: إنْ كانت الزيادة مغيِّرةً للإعراب كان الخبران متعارضين، وإلا قُبلت، حكاه ابن الصباغ عن المتكلمين(٣)، والصفيُّ الهندي عن الأكثرين(٤)، (١) هذا لفظ ابن الصباغ عند الحافظ العلائي في ((نظم الفرائد)» ص٢٠٥، وعند تلميذه العراقي في ((شرح الألفية) ص ٩٤ - ٩٥، ومراده سماع الحديث مرتین، کل مرة في مجلس. (٢) «المحصول)) ٤: ٤٧٥. (٣) لفظ العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٩٥: بعض المتكلمين، وهكذا عند غير العراقي. (٤) الشارح ينقل بواسطة الزركشي في ((البحر المحيط)) ٤: ٣٣٣، وهو في كتاب الصَّفيِّ الهندي الأُرموي: «نهایة الوصول إلى درایة الأصول)) ٧: ٢٩٥١ - ٢٩٥٢. ٣٢٢ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها [ش] كأنْ يروى: ((في أربعين: شاةٌ))، ثم: في أربعين: نصفُ شاةٍ (١). وقيل: لا تقبل إنْ غيَّرت الإعراب مطلقاً. وقيل: لا تقبل إلا إنْ أفادتْ حكماً. وقيل: تقبل في اللفظ دون المعنى. حكاهما الخطيب(٢). وقال ابن الصباغ(٣): إن زادها واحد، وكان من رواه ناقصاً جماعة لا يجوز عليهم الوهم: سقطت. وعبارةُ غيره(٤): لا يَغفُل مثلهم عن مثلها عادةً. وقال ابن السمعاني(٥) مثلَه وزاد: أن يكون مما تتوفّر الدواعي على نقله. وقال الصيرفي والخطيب(٦): يشترط في قبولها كونُ من رواها حافظاً. [ب] - (١) على حاشية ك: بلغ. (٢) في ((الكفاية)» ص٤٢٥. (٣) هو من تتمة كلام ابن الصباغ السابق، نقله الزركشي في ((النكت)) ٣: ٧٣٧، و((البحر)) ٤: ٣٣١، ومن قبله شيخه العلائي في ((نظم الفرائد)» ص٢٠٥. (٤) هي عبارة الآمدي ٢: ١٥٥، وابن الحاجب في ((مختصره)) ٢: ٤٣٥ بشرحه ((رفع الحاجب))، ونقله عنهما الزركشي في (البحر)) ٤: ٣٣٢، وتمام الكلام: ((لم تقبل)) أي: الزيادة. (٥) ((قواطع الأدلة)) ٢: ٦٢٠، ولخَّص كلامه الزركشي في ((البحر)) ٤: ٣٣١، والشارح ينقل منه، لكن لفظه فيه ٣٣٢:٤: ((أو كانت الدواعي لا تتوافر على نقلها)). (٦) الصيرفي: تقدم التعريف به ص ١٣٨، وأما قول الخطيب ففي ((الكفاية)) = ٣٢٣ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحکمها [ش] وقال شيخ الإسلام(١): اشتَهَر عن جمع من العلماء القولُ بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل، ولا يتأتَّى ذلك على طريق المحدثين(٢)، الذين يشترطون في الصحيح والحسن أن لا يكون شاذًا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقةِ مَن هو أوثق منه، والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: کابن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم(٣): اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة المنافية، بحيثُ يلزم من قبولها ردُّ الرواية الأخرى. انتهى. [ب] - ص٤٢٥، وكأنه رحمه الله يريد اشتراط مزيد من الضبط في هذا الراوي المتفرد، ويكون ذلك بأن لا يُنقل في ضبطه غمز بنحو قولهم: يخطئ، يَهم. وربما كان هذا القول من الخطيب هو مصدر ابن طاهر في شرطه الذي نقلته في الصفحة السابقة: أن يكون من الثقات المجمع عليهم عند أهل الصنعة. (١) في ((شرح النخبة)) ص٦٦، وأصل هذا النقل عن هؤلاء الأئمة الشيخ شيوخه: الحافظ العلائي في ((نظم الفرائد)) ص٢٠٩، وهناك بحث نفيس في زيادة الثقة من ص٢٠٤ - ٢٢٣. (٢) هذا احتراز عن طريق الفقهاء، فإنهم لا يشترطون هذا الشرط، كما تقدم ٢ : ١٤٣ فما بعدها. (٣) زاد العلائي: الترمذي والدارقطني والخليلي، وختم المسألة بقوله: ((هذا هو الحقُّ الصوابُ))، وينظر أيضاً كلام الحافظ في ((النكت)) ٢: ٦٨٧ فما بعدها، ففيه معالجة أصولية للبحث. ٣٢٤ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها وقَسَمه الشيخ أقساماً: أحدها: زيادة تخالف الثقاتِ فتردُّ، كما سبق. الثاني : ما لا مخالفةَ فيه، كتفردِ ثقةٍ بجملةٍ حديثٍ فيقبل، قال الخطيب : باتفاق العلماء. الثالث : زيادةُ لفظةٍ في حديث لم يذكرها سائر رواته، كحديث : ((جُعِلتْ لنا الأرض مسجداً وطَهوراً))، انفرد أبو مالك الأشجعيُّ فقال : «وتربتُها [ش] وقد تنبه لذلك ابن الصلاح، وتبعه المصنف حيث قال: (وقَسَمه الشيخ(١) أقساماً: أحدها: زيادة تخالف الثقات) فيما رووه (فتردُّ، كما سبق) في نوع الشاذ. (الثاني: ما لا مخالفةَ فيه) لما رواه الغير أصلاً (كتفردِ ثقةٍ بجملةِ حديثٍ) لا تَعرُّض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلاً (فيقبل، قال الخطيب(٢): باتفاق العلماء) أسنده إليه ليبراً من عهدته. (الثالث : زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر رواته) وهذه مرتبة بين تلك المرتبتين، (كحديث) حذيفة (٣): ((جُعِلتْ لنا الأرض مسجداً وطَهوراً))، انفرد أبو مالك) سعدُ بن طارق (الأشجعيُّ فقال: ((و) جُعِلت (تربتُها) لنا (١) أي: ابن الصلاح في النوع السادس عشر: ص٧٧. (٢) ((الكفاية)) ص٤٢٥، وينظر لفظه بطوله، وقد قال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢: ٣٤: ((حكاية الاتفاق في مسألتنا ليس صريحاً في كلام الخطيب))، وكأن الشارح قال: ((أسنده إليه ليبرأ من عهدته)): لتلك الملاحظة. (٣) رواه مسلم ١: ٣٧١ (٤). ٣٢٥ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها طَهوراً))، . [ش] (طَهوراً))، وسائر الرواة لم يذكروا ذلك(١). (١) لاحظَ الحافظ في ((النكت)) ٢: ٧٠٠ ملاحظة (فنية) اصطلاحية على قول ابن الصلاح: تفرد به أبو مالك، ذلك أننا حين ننسب التفرد إلى مالك مثلاً بلفظةٍ يرويها عن الزهري، فإن ذلك ملاحَظ فيه: أن مالكاً تفرد بها عن سائر رواتها عن الزهري، أما إذا تفرد بها مالك عن الزهري ولم يروها عنه غيره، فلا يقال: تفرد بها مالك، وهنا: تفرد أبو مالك عن رِبْعي، وتفرد ربعي بالحديث عن حذيفة، وبعبارة مختصرة: دعوى التفرد في هذا المقام ينبغي أن تكون في حال التفرد النسبي: راوي عن شيخه، لا التفرد المطلق. والواقع أن قوله ((جُعلت تربتها لنا طهوراً)): رُوي عن أبي مالك في عدد من مصادر السنة بهذا اللفظ، وبلفظ ((ترابها)). فاللفظ الأول عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٧٤، ٣٢٣٠٦)، وعنه مسلم ١: ٣٧١ (٤)، (والذي بعده)، والنسائي (٨٠٢٢)، وابن خزيمة (٢٦٤)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٤٩٠)، والبيهقي في ((السنن)) ١: ٢٣٠، و((الدلائل)) ٥: ٤٧٤ - ٤٧٥، وابن حبان (١٦٩٧)، والدار قطني (٦٦٩). واللفظ الثاني: عند الطحاوي في ((المشكل)) (١٠٢٤)، والبيهقي ١: ٢١٣، ٢٢٣، والطيالسي (٤١٨)، وعنه أبو عوانة (٨٧٤)، وابن حبان (٦٤٠٠)، والدارقطني (٦٧٠). ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢ (٣٠٢٥)، و((الأوسط)) (٤١٤٥) من طريق سعيد ابن أبي بردة، عن ربعي، عن حذيفة، بفضيلة خواتيم سورة البقرة، فهذا متابع لأبي مالك، لكن: هل روى محل الشاهد، واختصره الطبراني أو من فوقه؟ وبلفظ: تربتها أو ترابها، أو غير ذلك؟ الله أعلم. ويبقى استدراك الحافظ في محله. ٣٢٦ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها فهذا يشبه الأولَ ويشبه الثانيَ، كذا قال الشيخ، والصحيحُ: قبولُ هذا الأخير، ومثَّله الشيخ أيضاً بزيادة مالكٍ في حديث الفِطرة: ((من المسلمين))، [ش] (فهذا يشبه الأولَ) المردودَ من حيثُ إن ما رواه الجماعة عامّ، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع من المخالفة یختلف به الحكم(١). (ويشبه الثاني) المقبولَ من حيثُ إنه لا منافاةَ بينهما، (كذا قال الشيخ) ابن الصلاح، قال المصنف: (والصحيحُ: قبولُ هذا الأخير). قال: (ومثَّله الشيخ أيضاً بزيادة مالك في حديث الفطرة: ((من المسلمين))(٢))، ونَقَل عن الترمذي(٣) أن مالكاً تفرد بها، وأن عبيدالله بن عمر، وأيوب، وغيرهما رووا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، بدون ذلك (٤). [ب] - (١) فالرواية المشهورة: ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً)): تفيد جواز التيمم بالتراب والرمل والجِصّ والحجارة، وهو قول أبي حنيفة، أما هذه الرواية فتقصر التيمم على التراب، وهو قول الشافعي، وفي قول أبي حنيفة عمل بالروايتين. (٢) يشير إلى حديث ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين. رواه البخاري (١٥٠٣) - وهنا أطرافه - من طريق عمر بن نافع مولى ابن عمر، ومالك (١٠٥٤)، وعندهما محل الشاهد: ((من المسلمين)). (٣) هكذا نسب ابن الصلاح إلى الترمذي، وقد تكلم الترمذي على هذا الحديث في موضعين: عند روايته له (٦٧٦)، وفي آخر الكتاب، أواخر ((العلل الصغير)) ٦: ٢٥٣، وليس فيه شيء صريح يُلزِم الترمذيّ. (٤) رواية عبيدالله: عند البخاري (١٥١٢)، ورواية أيوب: عنده (١٥١١). ٣٢٧ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها ولا يصح التمثيلُ به، فقد وافق مالكاً عمرُ بن نافع، والضحاكُ بن عثمان. [ش] قال المصنف: (ولا يصح التمثيل به، فقد وافق مالكاً) عليها جماعة من الثقات منهم (عمر بن نافع)، وروايته عند البخاري في ((صحيحه))(١)، (والضحاك بن عثمان)، وروايته عند مسلم في ((صحيحه))(٢). قال العراقي(٣): وكثير بن فَرْقد، وروايته في ((مستدرك)) الحاكم، [ب] (١) رواية عمر بن نافع: عند البخاري (١٥٠٣). (٢) ((صحيح)) مسلم ٣: ٦٧٨ (١٦). (٣) ((التقييد والإيضاح)) ١: ٤٩٤، ورواية كثير بن فرقد سقطت من أصل مطبوعة ((المستدرك)) الهندية، وما أُخذ عنها، لكنها مذكورة في ((تلخيص)) الذهبي ٤١٠:١ من الطبعة الهندية - السطر الرابع من ((التلخيص)) -، وصححها على شرطهما، كما في ((التعليق المغني على الدارقطني)) ٢: ١٤٠، فتعقبه الذهبي بشدّة، وهي عند الدار قطني (٢٠٧٤). ورواية يونس: عند الطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢: ٤٤، وفي ((المشكل)) (٣٣٩٨)، ولفظه في الموضع الأول. ورواية المعلّى بن إسماعيل: عند ابن حبان (٣٣٠٤). ورواية عبد الله العمري عند الثلاثة: أحمد ٢: ١١٤، والدارقطني (٢٠٧٥، ٢٠٧٦)، وابن الجارود (٣٥٦)، في ظاهر كلام مغلطاي ٢: ٢٦٢، والعراقي في ((النكت)) ١ : ٤٩٦، لكنه سُمي في مطبوعة اليماني لكتاب ابن الجارود: عبيد الله بن عمر، ولم يُدخل طريقه الحافظ في ((إتحاف المهرة))، لا في مسند عبد الله (١٠٦٨٥)، ولا في مسند عبيدالله (١٠٨٠٣)، لأستظهرَ بصنيعه على الجزم بأيهما. وصاحب الفضل في جمع هذه المتابعات وتخريجها هو مغلطاي، وأخذها عنه: = ٣٢٨ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها [ش] و((سنن)) الدار قطني. ويونس بن يزيد في ((بيان المشكل)) للطحاوي. والمعلَّی بن إسماعيل في ((صحیح)) ابن حبان. وعبد الله بن عمر العُمري في ((سنن)) الدار قطني. قيل(١): وزيادة التربة في الحديث السابق يحتمل أن يراد بها الأرض من حيث هي أرض لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة ولا مخالفة لمن أطلق. وأجيب(٢): بأن في بعض طرقه التصريح بالتراب، ثم إن عدَّها زيادة: بالنسبة إلى حديث حذيفة، وإلا فقد وردتْ في حديث عليّ، رواه أحمد والبيهقي بسند حسن(٣). (ت) - العراقي وابن حجر، ولم يسمياه - كعادتهما -، وانظر التعليقة التالية. (١) قائل ذلك هو مغلطاي ٢: ٢٧٠. (٢) عَرَض للجواب عن اعتراض مغلطاي - ولم يسمِّه - إمامان: العراقيُّ في ((النكت)) ٤٩٩:١ - ٥٠٠، وهذا جوابه، والبلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) ص٢٥٤ - ٢٥٥، ونقل جوابَه تلميذه ابن حجر في ((النكت)) ٢: ٧٠١ وزاد عليه، وسمّاه، کعادته: یسمیه حیثُ له علیه اعتراض. (٣) أحمد ١: ٩٨، ١٥٨، والبيهقي ١: ٢١٣، وهو عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٣٠٤)، وحسّنه العراقي في ((النكت)) ١: ٥٠٠. هذا، وللحنفية توجّه آخر في زيادات الثقات في المتون، وأول من وقفت له على كلمة موجزة جداً، هو الطحاوي (ت٣٢١) رحمه الله، في ((شرح المشكل)) = ٣٢٩ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها [س) (٣٤١٣)، قال: ((من زاد شيئاً أولىُ ممن قصر عنه)). وجاء بعده أبو الحسن الكرخي (ت ٣٤٠) رحمه الله - وهو من طبقة تلامذة الطحاوي -، فذهب في المسألة مذهباً فصَّله تلميذه الرازي الجصاص (ت ٣٧٠) رحمه الله في ((الفصول)) ٣: ١٧٧، خلاصته: أنه ينظر إلى راوي الحديث، وإلى الحدیث، فإن كان الراوي واحداً، واختَلَف عليه أصحابه، فرواه بعضهم عنه زائداً، وبعضهم ناقصاً، اعتُمدت الزيادة. أما إذا كان ثمّة قرينة على تعددِ الحديث، وواقعةِ روايته، فكل رواية حديث مستقلّ، والزيادة مقبولة، والمطلق على إطلاقه، لا يقيَّد بالزيادة، ومثَّل ذلك بحديث ابن عمر هذا، وزيادة ((من المسلمين))، واعتبر كلَّ رواية حديثاً مستقلاً، واستظهر على أن الزيادة ((من المسلمين)) حديث مستقل بقوله: ((وروى جماعة غيره - أي: غير ابن عمر - عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((أدُّوا صدقة الفطر على كل حر وعبد، صغير وكبير)) وهو بنحو هذا في ((شرح المشكل)) (٣٤١٠) فما بعده. وينظر توجيهه أصولياً في ((أصول السرخسي)) ١: ٢٥٧. ثم قال الجصاص: ((فإن قيل: قد رُوي عنه عليه السلام: مَسَح ببعض رأسه، وفي خبر آخر أنه: مسح بجميع رأسه، فهلّا أثبتَّ الزيادة؟ قيل له: هذه الزيادة ثابتة عندنا، إلا أنه على وجه الندب، لأن النبي عليه السلام لا يترك المفروض بحال، ويجوز أن يفعل المندوب في حال، ویترکه في آخر)). ثم عَرَض الجصاص لزيادات الثقات في الأسانيد، وهو اختلافهم في رفع الحديث ووقفه، ووصله وإرساله، وقرَّر هو أن الزيادة - وهي الرفع والوصل - مقبولة، ثم حكى مذهب المحدثين، وقال: ((إنهم يصححون الروايات بالرجال فحسب، ولم نعلم أحداً من الفقهاء يعتبر في قبول أخبار الآحاد اعتبارهم)). وعند متأخري الحنفية من التفريع في هذا المبحث بعضُ ما عند محدثي الشافعية، كابن الساعاتي وابن الهمام. = ٣٣٠ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها [ش] فائدة : من أمثلة هذا الباب: حديثُ الشيخين عن ابن مسعود: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: ((الصلاة لوقتها))، زاد الحسن بن مُكرَم وبُندار في روايتهما: ((في أول وقتها))، صححها الحاكم وابن حبان(١). وحديث الشيخين عن أنس: أُمِرِ بلال أن يشفعَ الأذانَ ويُوتِر الإقامة، زاد سماك بن عطية: إلا الإقامةَ، وصححها الحاكم وابن حبان (٢). والذي يبدو لي - والله أعلم - أن هذه المسألة من المسائل الشائكة، لتداخل المذاهب الفقهية المختلفة، مع مرتكزاتها الأصولية، ولكون هذا الفرع الواحد له ما يعضده من الأدلة المتعددة، غيرِ الدليل الذي نحن بصدد دراسته أصولياً أو اصطلاحياً، ولهذا كانت المسائل الاجتهادية الظنية لا يمكن البتُّ فيها. ومعنى حديث ابن عمر هذا: أن صدقة الفطر واجب إخراجها على الوالد - مثلاً - عن ابنه الصغير، وواجب إخراجها على السيد عن العبد، سواءً كان العبد مسلماً أم كافراً، ما دام السيد مسلماً. فقوله: ((من المسلمين)) راجع على الموالي (السادة)، لا العبيد، كما قال الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٣٤٢٧). (١) البخاري (٢٧٨٢)، ومسلم ١: ٨٩ (١٣٧). وزيادة الحاكم في ((المستدرك)» (٦٧٤، ٦٧٥)، وفي ((المعرفة)) له ص٣٩٩، وابن حبان (١٤٧٥، ١٤٧٩). (٢) البخاري (٦٠٣)، ومسلم ١: ٢٨٦ (٣)، وزيادة سماك: عند البخاري (٦٠٥)، وهي عند أحمد ٢: ١٩٨، ومسلم ٢٨٦:١ (٢) من زيادة ابن علية، عن أيوب السختياني. وأما أنها عند الحاكم: فنعم، لكن في: ((المعرفة)» ص٤٠٨، وأما ابن حبان: فلم أجدها عنده، والله أعلم. ومما يؤيد هذا النفيَ أن الحافظ لم يذكرها في طرق الحديث التي ساقها في = ٣٣١ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحکمها [ش] وحديث عليّ: ((إن السَّهَ وِكاءً للعين))، زاد إبراهيم بن موسى الرازي: ((فمن نام فليتوضأ))(١). [ب] - (إتحاف المهرة)) ٢ (١٢٤٩). وعلى كل: فلا وجه لقوله ((صححها الحاكم وابن حبان)) مع وجودها في الصحيحين. (١) على حاشية ك: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليّ. كتبه مؤلفه لطف الله به. آمين)). والحديث رواه أحمد ١: ١١١ تاماً، عن علي بن بحر، بهذا اللفظ، لكنه مقلوب، إذ العين وِكاءً ورباط للسَّهِ، وجاء على الوجه الصحيح عند أبي داود (٢٠٥)، وابن ماجه (٤٧٧). وهذا مثال لمقلوب المتن، وسأذكره هناك إن شاء الله ص ٥٠٢. وزيادة إبراهيم بن موسى الرازي ذكرها الحاكم في ((المعرفة) ص٤٠٥، لكن لم ينفرد بها كما قال الحاكم، فهي - بالإضافة إلى رواية أحمد - عند أبي داود (٢٠٥) من رواية حَيْوة بن شُريح، وعند ابن ماجه (٤٧٧) من رواية محمد بن المصفّى، وعند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٤٣٢) من رواية حكيم بن سيف، ویزید بن عبد ربه، وعند الدارقطني (٦٠٠) من رواية سليمان بن عمر الأقطع، وعند البيهقي ١ : ١١٨ من رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، فهؤلاء سبعة يشملهم قول أبي داود في روايته: ((حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين)). وتجد في التعليق على ((سنن)) الدارقطني تصحيح الحديث، في حين أنك تجد تضعيفه في التعليق على ((شرح المشكل)) !! وفي ((الإكمال)) لمغلطاي ١٢: ٢٢٠ ترجمة الوَضين بن عطاء، عن زكريا الساجي: ((رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب ((السنن))، ولا أُراه وضعه فيه إلا وهو عنده صحيح)). نعم، الحديث مختلف فيه، فينظر ((نصب الراية)) ١: ٤٥، و((الجوهر النقي)) مع ((سنن)) البيهقي. ٣٣٢ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد النّوع السّائعُ عَشر: مَعْفة الأفرادِ تقدم مقصوده، فالفرد قسمان : أحدهما : فرد عن جميع الرواة، وتقدم. والثاني : بالنسبة إلى جهةٍ، كقولهم: تفرد به أهل مكة، أو الشام، أو فلان عن فلان، أو : أهل البصرة عن أهل الكوفة وشبهَه، [ش] (النوع السابع عشر: معرفة الأفراد) (تقدم مقصوده) في الأنواع التي قبله. قال ابن الصلاح: لكن أفردتهُ بترجمة، كما أفرده الحاكم، ولِمَا بقيَ منه (١). (فالفرد قسمان: أحدهما فرد) مطلق تفرد به واحد (عن جميع الرواة و) قد (تقدم) حكمه(٢). (والثاني:) فرد نسبي (بالنسبة إلى جهة) خاصة (٣) (كقولهم: تفرد به أهل مكة، أو الشام) أو البصرة، أو الكوفة، أو خراسان. (أو) تفرد به (فلان عن فلان) وإن كان مرويّاً من وجوهٍ عن غيره. (١) ((المقدمة)) ص ٨٠، و((المعرفة)) للحاكم ص ٣١٧. (٢) أول النوع الرابع عشر ص ٢٩٤. (٣) سيذكر أربع جهات، مع أمثلتها: تفرّد أهل بلد. وتفرد فلان عن فلان. وتفرد أهل بلد عن أهل بلد. وتفرد ثقة عن سائر الثقات. ٣٣٣ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد (أو: أهل البصرة عن أهل الكوفة) أو الخراسانيون عن المكيين (وشبهَه، ولا يقتضي هذا ضعفَه، إلا أن يُرادَ بتفرد المدنيين انفرادُ واحد منهم، فیکونَ کالقسم الأول. [ش] ولا يقتضي هذا ضعفَه) من حيثُ كونُه فرداً (إلا أن يراد بتفرد المدنيين) مثلاً (انفرادُ واحد منهم) تجوّزاً. أو يقال: لم يروه ثقة إلا فلان، (فيكون) حكمه (كالقسم الأول) لأن رواية غيرِ الثقة كلا رواية، فينظر في المتفَرِّد به: هل بلغ رتبة مَن يحتج بتفرده أو لا، وفي غير الثقة: هل بلغ رتبة من يُعتبر بحديثهِ أو لا. مثال ما انفرد به أهل بلد: ما رواه أبو داود(١) عن أبي الوليد الطيالسي، عن همّام، عن قتادة، عن أبي نَضرةً(٢)، عن أبي سعيد قال: أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الکتاب وما تیسر. قال الحاكم(٣): تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة، من أول الإسناد إلى آخره، ولم يَشْركهم في هذا اللفظ سواهم. [ب] - (١) أبو داود (٨١٤)، وينظر ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٦٥٢). (٢) [أبو نضرة: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن مالك بن قِطْعة بكسر القاف، وسكون الطاء، وبالعين، المهملتين، العبدي، العَوَقي، بفتح العين والواو، ثم قاف، البصري، مشهور بكنيته، ثقة، تابعي، من الثالثة - ((تقريب)) (٦٨٩٠) -. ]. (٣) الحاكم في ((المعرفة)) ص ٣١٩. ٣٣٤ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] وما رواه مسلم(١) من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومسح رأسَه بماءٍ غيرِ فضلِ يدِهِ. قال الحاكم(٢): هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم يشاركهم فيها أحد. [ب] - (١) ((صحيح)) مسلم ٢١١:١ (١٩)، و((المعرفة)) للحاكم ص٣١٩، وهناك قوله المذکور. (٢) [مصر: المدينة المشهورة، لا تنصرف للعلمية والتأنيث، وأما قوله تعالى: ﴿اهبطوا مصراً﴾ [البقرة: ٦١] فقيل: إنما أُمروا بهبوط مصرٍ من الأمصار، فلذلك صُرِف، وقيل: أمروا بمصرٍ لعينه، وإنما صُرُف لخفته بسكون وسطه، كهند ودعد، أو صَرَفه ذهاباً إلى البلد أو المكان، وقال الزمخشري - ((الكشاف)) ١ : ١٤٥ -: إنه معرّب من لسان العجم، وأن أصله مِصْرايَم - وفي ((الكشاف))، و(الدر)): ((مصرائيم))-، وعلى هذا إذا قيل بأنه علم فلا ينبغي أن يصرف البتة، لانضمام العجمة إليه، فهو نظير: ماه، وَجُور، اسمين لبلدتين، ولذلك أجمع جمهور القراء على منعه في قوله تعالى ﴿ادخلوا مصرَ﴾ [يوسف: ٩٩]. انتهى ملخصاً من ((الدر المصون)» - ١ : ٣٩٥ - وغيره. وأجمعوا كلُّهم على المنع في قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبواً لقومكما بمصرَ بيوتاً﴾ - يونس: ٨٧ ۔۔]. [ثم رأيت لشيخنا الغُنَيمي ما نصه: مصر علم البلدة المعروفة، إن كانت عربية، وهي علم على مؤنث، ولم تكن منقولة من مذکر : جاز فيها الوجهان کـ : هند، وإن كانت علماً على مذكر، كانت مصروفة، لفقد إحدى العلتين منها كـ: هند علماً لمذكر، وإن كانت لفظة أعجمية: فإن كان مسماها مذكراً: فهي كـ: نوح، في جواز = ٣٣٥ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] وما رواه أيضاً(١) من حديث الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم على سُهيل بن بيضاءَ وأخيه في المسجد. قال الحاكم(٢): تفرد به أهل المدينة. وما رواه أحمد(٣) من حديث إسماعيل بن عبد الملك المكي، عن عبد الله ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها، فقالت: يا رسول الله خرجتَ من عندي وأنتَ طيبُ النفس، ثم رجعتَ إليَّ حزيناً؟! فقال: ((إني دخلت الكعبة وودِدتُ أني لم أكن دخلتها، [إني أخاف] أن أكونَ أتعبتُ أمتي)). [ب] - الأمرين، وإن كان مسماها مؤنثاً تعين منع صرفها، كما قدمناه عن ابن مالك والرَّضي. انتھی .]. والغنيمي ترجمه الشيخ ابن العجمي في ((ثَبَته)) الشيخ الثامن والعشرين، صفحة ١٦٤ _ ١٦٥. (١) مسلم أيضاً ٦٦٩:٢ (١٠١). (٢) في ((المعرفة)) ص ٣١٩. (٣) في ((المسند)) ١٣٦:٦ - ١٣٧، وأبو داود (٢٠٢٢)، والترمذي (٨٧٣) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وابن خزيمة (٣٠١٤)، والحاكم (١٧٦٣) وصححه، ووافقه الذهبي، وما بين المعقوفين زيادة من رواية ((المستدرك)) وغيره، على روايته في ((المعرفة))، والشارح ينقل منها. ٣٣٦ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] قال الحاكم(١): تفرد به أهل مكة. ومثال ما تفرد به فلان عن فلان: ما رواه أصحاب السنن الأربعة(٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل(٣)، عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولمَ على صفيةَ بسَوِيق وتمر. قال ابن طاهر(٤): تفرد به وائل عن ابنه، ولم يروه عنه غيرُ سفيان(٥). (١) في ((المعرفة)) ص ٣٢٢. (ت) (٢) رواه أبو داود (٣٧٣٧)، والترمذي (١٠٩٥)، والنسائي (٦٥١٦)، وابن ماجه (١٩٠٩)، وأحمد ١١٠:٣، وابن حبان (٤٠٦١، ٤٠٦٤)، وعندهم جميعاً: أولمَ على صفية. وقد قال الترمذي عن الحديث - كما في الطبعة المصرية والحمصية -: حسن غريب، وهو الظاهر، ونقله المزي في ((التحفة)) (١٤٨٢)، والعراقي في ((شرح ألفيته)) ص٩٨: غريب، فقط. (٣) ((ابنه)) هنا والآتي بعد قليل: كُتب فوقها في ك: صح. وكتب العلامة أحمد ابن العجمي رحمه الله: [قوله عن ابنه: هذا بعينه مما عدُّوه من رواية الآباء عن أبنائهم، كما سيأتي . - ٥: ٢٩١ -. ]. (٤) في ((أطراف الغرائب والأفراد)) كما صرح به العراقي، وهو فيه (١٠٦٨)، ولفظه: أولم على زينب. والأصل أن ابن طاهر ينقل كلام صاحب الأصل ((الغرائب والأفراد)) وهو للإمام الدارقطني، لكن كأن الحافظ العراقيَّ - والشارحُ ينقل منه - التزم ما أمامه، فعزاه إلى ابن طاهر، وهو أولى، رحمهم الله جميعاً. (٥) [قوله: غيرُّ سفيان: يجوز في ((غير) الرفع على الفاعلية، وهو المتبادر، = ٣٣٧ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] وقد رواه محمد بن الصلت التّوَّزي(١)، عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، ورواه جماعة عن سفيان، عن الزهري بلا واسطة(٢). ومثال ما تفرد به أهل بلد عن أهل بلد، والمراد تفرد واحد منهم: حديث النسائي(٣): ((كُلُوا البلح بالتمر)). [ب] والنصب على الاستثناء، قال الجوهري - ((الصحاح)) ٢: ٧٧٧ -: قال الفراء - ((معانيٍ القرآن)) ١: ٣٨٢ -: بعض بني أسد وقُضاعة ينصبون غيراً إذا كانت بمعنى ((إلا)) تم الكلام قبلها أو لم يتمّ، يقولون: ما جاءني غيرك، وما جاءني أحد غيرك، انتهى بلفظه، وقد قال في ((التصريح)): يجوز أن تكون الفتحة في ((غيرك)) فتحة بناء، لإضافتها إلى المبنيّ. انتهى.]. (١) [التَّوَّزي : نسبة إلى تَوّز بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبالزاي، بلدة بفارس، وهي توّج بالجيم أيضاً .]. (٢) ما يزال النقل عن العراقي في ((شرح الألفية)) ص٩٨، لكنّه صرّح بالنقل لهذه الفائدة عن ((علل)) الدارقطني، فينظر منه ١٢ (٢٥٨٤)، وحصل في مطبوعته تحريف، ففيها: ((قال أبو العلاء الثوري: محمد بن الصلت)) هكذا، وصوابه: ((قال أبو يعلى التَّوَّزيُّ محمدُ بن الصلت:))، فصواب: ((أبو العلاء): أبو يعلى، وصواب ((الثوري)): التوّزي، ولا حاجة إلى النقطتين بعده. ثم إن الدارقطني أبان عن رأيه في رواية التوزي فقال: ((لم يتابع عليه، والمحفوظ: عن ابن عيينة، عن وائل، عن ابنه)). أما الجماعة الذين رووه دون واسطة: فهم أربعة سمّاهم الدار قطني أول كلامه. (٣) (٦٧٢٤)، وتقدم ذكر الشارح له في نوع الحديث المنكر ص ٣٠١، لقول = ٣٣٨ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] قال الحاكم(١): هو من أفراد البصريين، عن المدنیین، تفرد به أبو زُکیر، عن هشام. ومثال ما تفرد به ثقة(٢): حديث مسلم وغيرِهِ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بـ (قَ)، و(اقتربت الساعة)(٣)، تفرد به ضَمْرة [ب] - النسائي عنه: حديث منكر، وزاد هناك عزوه إلى ابن ماجه (٣٣٣٠). [وتمامه: ((فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان، وقال : عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخَلَق))، وفي رواية: ((أكل الخلَق بالجديد))، والخلَق بفتح اللام: البالي .]. تقدم هذا صفحة ٣٠١، واللفظ الأول: هو لفظ الحاكم (٧١٣٨)، واللفظ الثاني: هو لفظ النسائي وابن ماجه. (١) في ((المعرفة)) ص ٣٢٩. (٢) ما يزال النقل عن ((شرح الألفية)) للعراقي ص٩٨، وعزا حديث مسلم إليه وإلى أصحاب السنن، وهو عند مسلم ٦٠٧:٢ (١٥)، وأبي داود (١١٤٧)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي (١١٥٥٠)، وابن ماجه (١٢٨٢). أما رواية مسلم التي برقم (١٤) ففيها انقطاع، لذلك أعقبها مسلم بالرواية المتصلة، وانظر ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٥٧٧٥) مع التعليق عليه. (٣) [قوله: بـ: قافْ، واقتربتْ: رواه مسلم والأربعة، ولم يتعرض الشراح لضبط الرواية في هاتين الكلمتين، وقضيةُ ذلك: أنهما بالسكون على الحكاية، لأنه الأصل، وقد ذكر المؤلف في ((الهمع)) - ١: ١٢٦ - و((الإتقان)) - ٢: ٣٧١ - تبعاً لأبي = ٣٣٩ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] ابن سعيد (١)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي، ولم يروه أحد من الثقات غير ضمرة، ورواه من غيرهم: ابن لهيعة، وهو ضعيف عند الجمهور(٢)، عن خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. [ب] - حیان : أن أسماء السور أقسام، وذکر أن ما کان أوله حرف هجاء کـ: ص، ن، ق : يجوز فيه الحكايةُ، لأنها حرف، فتحكى كما هي، والإعرابُ، لجعلها أسماء لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز فيها الصرف وعدمه بناء على تذكير الحرف وتأنيثه، وسواء في ذلك أضيف إليه [سورة] أم لا، فتقول: قرأت قافاً، وسورة قافٍ، وقاف بالسكون والفتح، منوناً وغير منون، وإن كان أولُ اسم السورة جملة نحو : ﴿أتى أمر الله﴾ - النحل: ١ -، أو فعلاً لا ضمير فيه: أُعرب إعراب ما لا ينصرف، فإن كان أوله همزة وصلٍ قُطع، لأن همزَ الوصل لا يكون في الأسماء إلا في ألفاظ معدودة تحفظ ولا يقاس عليها، وإن كان في آخره تاء تأنيث قُلبت هاء في الوقف، لأن ذلك شأن التاء التي في الأسماء، وتعرب لمصيرها اسماً، ولا موجب للبناء، ويمنع الصرف للعلمية والتأنيث، نحو: قرأت اقتربَةَ، وفي الوقف : اقتربَهْ. انتهى، أي: بهمزة قطع مكسورة فيهما ابتداء ... ]. [قال ابن حجر - ((تحفة المحتاج)) ٢: ٢٠٥ -، والرملي - ((نهاية المحتاج)) ٢: ٩٣ -: تُرسم فيهما صاد بثلاثة أحرف إلا في المصحف. انتهى. ومثلها قاف ونون، وفي ((الإتقان)) عن أبي حيان، اندفع به معنى الإجمال الذي .... ]. (١) صرّح العراقي أنه استفاد هذا التفرد من كلام شيخه علاء الدين ابن التُّركماني في كتابه - وسماه سهواً -: ((الدر النقي))، يريد ((الجوهر النقيّ)) ٢٩٥:٣. (٢) [لاحتراق کتبه.] فكان من جرّاء ذلك اختلاطه. ٣٤٠ النوع السابع عشر : معرفة الأفراد [ش] فائدة : صنَّف الدارقطني في هذا النوع كتاباً حافلاً (١)، وفي معاجم الطبراني أمثلة كثيرة لذلك(٢). (١) هو كتابه ((الغرائب والأفراد)) قال عنه السبكي في ((شفاء السقام)» ص١٢٨ : هو كتاب ضخم، وقد طُبع ((أطرافه)) لابن طاهر المقدسي، طبعتْه دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٤١٩ هـ، طبعة سقيمة جداً في خمسة مجلدات، ثم أعاد طبعه بزيادة، وبإتقان الأستاذ جابر السريّع، جزاه الله خيراً. (٢) وخاصة ((الأوسط)) منها، وينظر ما تقدم قريباً ص٣١٨.