النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] ومثال الثاني - وهو الفرد الذي ليس في رواته من الثقة والإتقان ما يُحتَمل معه تفرُّده -: ما رواه النسائي وابن ماجه(١) من رواية أبي زُكَير (٢) يحيى بن محمد ابن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: ((كلوا البلح بالتمر (٣)، فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان)) الحديثَ. [ب] - قلت: هذا مبنيّ على تسليم وهم همام، أما مع ما أبداه ابن دقيق العيد من ملاحظة معنوية قوية جداً: فلا وهم ولا خلل. والله أعلم. هذا، ومما يذكر ليستفاد فائدة عامة: أن الدارقطني ذكر في ((العلل)) ١٢: ١٧٥ (٢٥٨٦) أول كلامه: رواية يحيى بن الضُّريس للحديث عن ابن جريج، وكلامُ ابن القيم ١: ٢٧ - ٢٨ واضح في عدم وقوفه على من روى هذا الطريق، وهو في ((تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم ٢: ١١٠ - ١١١، وفيه: ((يحيى، عن ابن جريج))، وهو هو، لا يحيى بن المتوكل، بقرينة أن الراوي عنه هو عثمان بن أبي شيبة، فهو الراوي عن ابن الضريس، لا غيره، والله أعلم. (١) النسائي (٦٧٢٤)، وابن ماجه (٣٣٣٠). (٢) [أبو زُكَيْر: بضم الزاي، وفتح الكاف، وسكون التحتية، مصغراً.]. (٣) [قوله: ((كُلُوا البلح بالتمر)): الباء بمعنى مع، أي: كلوا البلح مع التمر، كما نقله العلقمي عن ((الهَدْي)) - ((زاد المعاد)) ٤: ٢٨٧ -، وذكر الحكمة في ذلك.]. [تمامه: ((وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديدَ بالخَلَق)). انتهى، والخَلَق : بفتح اللام : البالي، للمذكر والمؤنث. غزي - ورقة ٥٤/ب ۔۔]. وينظر صفحة ٣٣٨ الآتية. ٣٠٢ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] قال النسائي(١): «هذا حدیث منکر))(٢)، تفرد به أبو زکیر، وهو شیخ صالح(٣)، [ب] - (١) هذا القول ليس في طبعتي ((سنن)) النسائي الكبرى (٦٧٢٤ = ٦٦٩٠)، وهو في ((تحفة الأشراف)) (١٧٣٣٤). والحديث ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٣٩٣، ١٣٩٤)، وتعقبه الذهبي في ((ترتيبه)) (٧٦٧) فقال: ((ينبغي أن يخرج عن الموضوعات)). وانظر: ((اللآلئ المصنوعة)) ٢٤٣:٢. ولم يروه النسائي في ((الصغرى)). (٢) [أي: لا موضوع، وكذا قال الذهبي في [تلخيص] ((مستدرك)) الحاكم - (٧١٣٨) -: إنه منكر، قال المصنف في ((نشر العَلَمين)) - ص٧، ثم ص ١٦ من ((التعظيم والمنّة)) -: وهو أعلى رتبةً من المتروك الذي هو أيضاً من قسم الضعيف لا الموضوع، والمنكر نوع آخر غير الموضوع، وكذا قال - الذهبي في ((ترتيب الموضوعات)) (٧٦٧) - في ((مختصر الموضوعات)): ينبغي أن يُخرج من الموضوعات. ابن عراق . - ((تنزيه الشريعة)) ٢ : ٢٥٥ -. ]. [فائدة : وكثيراً ما يقتصر ابن عساكر على وصف الحديث بالنكارة وهو عنده موضوع، يُعرف ذلك بمراجعة كلامه. والله أعلم. ابن عراق في - ((التنزيه)) . - ٢ : ٢٧٧ -. أقول: وليس ذلك بمطَّرد، فقد أخرج حديث إحياء الأبوين في ((غرائب مالك)) وقال : منكر.]. قلت: ((غرائب مالك)) كتاب مشهور جداً، للدارقطني، لا لابن عساكر، وهو غير مطبوع. (٣) هذا من كلام ابن الصلاح ص٧٤، وأصله للخليلي في ((الإرشاد)) ١: ١٧٣، ولفظه: «هذا فرد شاذّ، لم يروه عن هشام غیر أبي زکیر، وهو شيخ صالح، ولا يحكم بصحته ولا بضعفه)). [قوله: صالح: قال الحافظ - ((النكت على ابن الصلاح)) ٢: ٦٨٠ -: المراد أنه صالح في دينه، وليس المراد ما يتبادر إلى الذهن من أنه صالح الحديث.]. = ٣٠٣ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] أخرج له مسلم في المتابعات(١) غير أنه لم يبلغ مبلغ مَن يُحتمل تفرده، بل قد أطلق عليه الأئمة القول بالتضعيف، فقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وأورد له ابن عدي أربعةَ أحاديث مناكير(٢). (ت) . كما علّق الذهبي في ((السير)) ٩: ٢٩٩ على قول الخليلي الأخير: ((بل نحكم بضعفه ونکارة هذا القول)». قلت: النكارة هنا جاءت على معنيين: على تفرُّد من لا يُحتمل تفرده، كأبي زكير، وهي المرادة في كلام النسائي وابن الصلاح، وعلى معنى القول المنكر المردود، وهو المراد في كلمة الذهبي: ((ونكارةِ هذا القول)). وهذا الاستعمال بهذا المعنى يَرِد كثيراً في كتب الموضوعات، كما ذكر شواهده شيخنا رحمه الله تعالى في مقدمة ((المصنوع)) ص٢٠، ومن جملة ذلك ما حكاه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٨٠٣)، عن الإمام أحمد في حديث: ((عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً)): هذا الحدیث کذب منکر. (١) ((صحيح)) مسلم ١: ٧٨ (١٩) حديث: ((آية المنافق ثلاث)). وتوقف الذهبي في ((السير)) ٩: ٢٩٧ أولاً، في كون مسلم روى له متابعة، ثم جزم ٩: ٢٩٩. (٢) تضعيف ابن معين له: في ((الجرح)) ٩ (٧٦٤) من رواية إسحاق بن منصور، عن ابن معين. وقول ابن حبان هو في كتابه ((المجروحين)) ٣: ١١٩، وقول العقيلي: في ((الضعفاء)) (٢٠٥٥)، وقول ابن عدي: في ((الكامل)) ٨ (٢١٤٨)، لكن تواردوا علی أن ابن عدي روی لأبي زكير أربعة أحاديث مناکیر، مع أنه روی له خمسة، آخرها الحديث الذي رواه له مسلم متابعة، وذكرته في التعليقة السابقة. هذا، وكتب العلامة ابن العجمي هنا: [وقال البقاعي - ((النكت الوفية)) ١ : ٤٦٨، ٤٧٠ -: فيه من النكارة وجهان، الأول: تفرد أبي زُكَيْر، ثم قال: والثاني: ركاكة معناه، = ٣٠٤ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] تنبيهات : الأول: قد عُلم مما تقدم، بل من صريح كلام ابن الصلاح، أن الشاذ والمنكر بمعنى. وقال شيخ الإسلام(١): إن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف، قال: وقد غَفَل مَن سوَّى بينهما. ثم مثَّل المنكرَ بما رواه ابن أبي حاتم(٢) من طريق حُبَيِّب(٣) - بضم الحاء المهملة، وتشديد التحتية، بين موحدتين، أولاهما مفتوحة - ابن حَبيب - بفتح المهملة بوزن كَرِيم -، أخي حمزة الزيات(٤)، عن أبي إسحاق، عن (ت). وعدم انطباقه على محاسن الشريعة، لأن الشيطان لا يغضب من حياته كذلك، لطمعه في إغرائه، بل ولا نظر له في غضبه إلى الحياة أصلاً، إنما نظره إلى بقائه على الطاعة، ولو مات عليها لغضب من ذلك، ولو كان الأمر إليه في حياته لسرَّه أن يمد في عمره رجاء استدراجه، وأيضاً فإنه علَّل غضبه بجَمْع الجديد والعتيق، ومجرد دخول زمانِ هذا على الآخر: كاف.]. (١) في ((نزهة النظر)) ص٦٩ - ٧٠، وكذا القول التالى، والمثال. (٢) ((علل الحديث)) (٢٠٤٣). (٣) [ورواه من طريقه أيضاً الطبراني - ((الكبير)) ١٢ (١٢٦٩٢) - والبيهقي - ((الشعب)) (٩١٤٨) -، عن ابن عباس مرفوعاً، قال الهيثمي - ((المجمع)) ١ : ٤٥ - ٤٦ -: في إسناد الطبراني: حُبُيِّب ضعيف. انتهى.]. (٤) [المقرئ".]. ٣٠٥ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] العَيْزار(١) بن حُرَيث، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحجَّ، وصام(٢) [رمضان]، وقَرَى الضيفَ: دخل الجنة))(٣). قال أبو حاتم(٤): هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق [ت) (١) [العَيْزَار: بفتح العين المهملة، وسكون التحتانية، بعدها زاي، وآخره راء، ابن حُرَيث العبدي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد سنة عشر ومئة. ((تقريب)) -(٥٢٨٣) -. ]. (٢) [رمضان. طب هب.]، وتقدم تخريجها. (٣) [قَرَيْتُ الضيفَ أَقْرِبِه، من باب رَمَى، قِرَى: بالكسر والقصر، والاسم القَرَآء، مثل سَلام. ((المصباح)) - ق ر ی -. ]. (٤) كذا!، واتفقت الطبعات الثلاث لـ((العلل)) على تصدير السؤال بـ: ((سئل أبو زرعة))، وعلى قوله آخره: ((قال أبو زرعة)). والحديث رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٣٠٧)، ومن طريقه وطريق أخيه عثمان: رواه الطبراني ١٢ (١٢٦٩٢)، والبيهقي في (الشُّعَب)) (٩١٤٨) عن حُبَيِّب هذا، به، مرفوعاً، وكلمة ((رمضان)) زدتها من المصادر المذكورة. وقد ترجم ابن عدي لحُيِّب ٣: ٢٦١ له، وضعَّفه، لكن حكى هو وابن شاهين في ((ثقاته)) (٢٣٦) عن عثمان ابن أبي شيبة توثيقه، وليس بعيداً، ذلك أن ابن عدي روى له حديثين من طريقه - هذا أحدهما - وأنهما هما المنكران من سائر أحاديثه، فلا أقل من أن يقال فيه: لا بأس به. ٣٠٦ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] موقوفاً (١)، وهو المعروف. وحينئذ: فالحديث الذي لا مخالفة فيه (٢)، وراويه متهم بالكذب - بأنْ لا يُروى إلا من جهته، وهو مخالف للقواعد المعلومة -، أو عُرِف به(٣) في غير الحديث النبوي، أو كثيرُ الغلطِ(٤)، أو الفسق، أو الغفلة: يسمى المتروك. وهو نوع مستقل ذكره شيخ الإسلام(٥)، كحديث صدقة الدَّقيقي، عن فَرْقد، عن مُرَّة، عن أبي بكر. وحديثِ عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر الجُعفي، عن الحارث، عن عليّ (٦). [ب] - (١) لفظ أبي زرعة: ((إنما هو عن ابن عباس، موقوف))، لا ثقة، ولا ثقات، والثقة الذي رواه عن أبي إسحاق، عن العيزار، عن ابن عباس موقوفاً: هو معمر، كما هو عند عبد الرزاق (٢٠٥٢٩)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٩١٤٧)، وأشار إلى رواية حبيِّب هذه المرفوعة، فهذا ثقة واحد، والله أعلم. (٢) هذا القيد ليس في كلام الحافظ في ((شرح النخبة))، وكأنه يريد به: لا مخالفة بين راويه والرواة الآخرين، لتفرُّده بروايته، أما المخالفة في المعنى: فسيقول: إنه مخالف للقواعد العامة في الدین. (٣) أي: بالكذب. (٤) ومثلُ كثير الغلط: فاحشُ الغلط، أي: أننا ننظر إلى الغلط كمّاً وكيفاً. (٥) ينظر: ((نزهة النظر)) ص ٨٥، ٨٩. (٦) هذان المثالان أخذهما الشارح - والله أعلم - من الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ١: ٤٩٦ - ٤٩٧، وأخذهما هو من الحاكم في ((المعرفة)) ص٢٣١ - ٢٣٢، على أنهما أوهى الأسانيد مقيّدة بصحابيِّها، ذكرها الحاكم آخر النوع الثامن = ٣٠٧ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] الثانى: عبارة شيخ الإسلام في ((النخبة))(١): فإن خولف الراوي بأرجحَ، فالراجح يقال له: المحفوظ، ومقابله يقال له: الشاذ، وإن وقعت المخالفة مع الضعف: فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله يقال له: المنكر. وقد علمتَ من ذلك تفسير المحفوظ والمعروف، وهما من الأنواع التي أهملها ابن الصلاح والمصنف، وحقُّهما أن يُذكرا(٢)، كما ذُكر المتصل مع ما يقابله من المرسل، والمنقطع، والمعضل. الثالث: وقع في عبارَتِهم: أنكر ما رواه فلان كذا، وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفاً، قال ابن عدي: أنكَرُ ما روى بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة: ((إذا أراد الله بأمة خيراً قَبَض نبيَّها قبلها))، قال: وهذا طريق حسن رواته ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم. انتهى. والحديث في ((صحيح)) مسلم (٣). - عشر، وذكرها الحافظ آخر النوع الثالث (الضعيف)، وأشار إلى زيادات عليها. (١) صفحة ٦٨، ٦٩ من ((نزهة النظر)). (٢) وذكرهما الشارح آخر الكتاب: النوع الحادي والثاني والسبعون ٥: ٥٩٣. (٣) كلمة ابن عدي جاءت آخر ترجمة بُريد في ((الكامل)) ٢: ٢٢٨ - ٢٢٩ (٢٩٦)، والحديث في ((صحيح)) مسلم ٤: ١٧٩١ (٢٤) صدَّره بقوله: ((قال مسلم: وحُلِّئْتُ عن أبي أسامة، وممن روی ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة .. )). وقد نقل الحافظ في ((هدي الساري)) ص٣٩٢ كلمة ابن عدي هذه في = ٣٠٨ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ب] ترجمة بريد، وأتبعها بكلمة أحمد: روى مناكير، ثم قال: ((قلت: أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة))، أي: الفرد المطلق الذي لم يُرو إلا من طريقه. وهاهنا أمران لا بدّ من التنبيه إليهما، أولهما: الذي جاء في ((صحيح)) مسلم: ((وممن روى ذلك عنه: إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة)): يبدو من السياق أن هذه الجملة ليست من كلام الإمام مسلم، والله أعلم، وهذا ما يتبادر من عبارة المازري في ((المُعْلِم)) ٣: ١٢٦، ومتابعة عياض له ٧: ٢٥٦، والنووي ١٥: ٥٢. ثانيهما: قال الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) ٢: ٦٧٤: ((أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المنفرد في وزن من يُحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده))، ونحوه كلامه الذي في ((النكت الوفية)) ١: ٤٦٧، إلا أن الاستقراء لا يساعد ولا يُصحِّح هذا القيد الذي قاله الحافظ بالاستقراء من صنيع الإمام أحمد وغيره، أي: كون المتفرد لا يحتمل التفرد، ولیس في وزن من یحکم لحديثه بالصحة لو تفرد به. من ذلك: يزيد بن عبد الله بن خُصيفة، قال فيه أحمد وأبو حاتم والنسائي: ثقة، بل قال ابن معين: ثقة حجة، ونقل الآجري، عن أبي داود، عن أحمد أنه قال: منكر الحديث، وهذا اللفظ ((منكر الحديث)): يقتضي كثرة التفرد منه، أكثر من قولهم: له ما ينكر، أو: له مناكير، ومع ذلك قال ابن القطان في ((بيان الوهم)) ٥: ٢٩٨ عنه: ثقة بلا خلاف، وقال الحافظ نفسه في ((هدي الساري)) ص٤٥٣ تعليقاً على قول أحمد هذا: ((قلت: هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يُغرب على أقرانه بالحديث، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم». ومن ذلك: ما جاء في ((علل)) عبد الله ابن الإمام أحمد (١٣٥٥)، قال: ((سمعته وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المديني فقال: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة، والله أعلم))، ففسّر الإمام أحمد ((الشيء)) الذي في حديث التيمي بـ: أنه = ٣٠٩ النوع الرابع عشر : معرفة المنكر [ش] وقال الذهبي(١): [مِن] أنكرِ ما الوليد بن مسلم من الأحاديث: حديثُ حفظِ القرآن، وهو عند الترمذي وحسَّنه، وصححه الحاكم على شرط الشیخین(٢). [ب] - مناكير، قال الحافظ في ((هدي الساري)) ص٤٢٧: ((المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فنحمل هذا على ذلك، وقد احتج به الجماعة)). والله أعلم. فلزم التنبيه والتنبُّه. (١) في ((الميزان)) (٨٨٨٢)، وما بين المعقوفين منه. (٢) ((سنن)) الترمذي (٣٥٧٠)، وفي بعض النسخ: حسن غريب، وفي بعضها: غريب، فقط، والحاكم (١١٩٠)، وينظر: ((القول البديع)) ص٤٧٦ لزاماً، كما ينظر تمام كلام الذهبي عليه في ((تلخيص المستدرك))، وكلام ابن حجر في ((النكت)) ٢: ٦٧٨. ٣١٠ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد النّوع الخامِسُ عَشر: مَعْرفة الاعتبار، وَالمتابعات، وَالشّواهدِ هذه أمور يتعرَّفون بها حالَ الحديث. [ش] (النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد) (هذه أمور) يتداولها أهل الحديث (يتعرَّفون بها حال الحديث) ينظرون: هل تفرَّد به راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا؟. فالاعتبار: أن يَأْتِيَ إلى حديث لبعض الرواة فيعتبرَه برواياتِ غيرِه من الرواة: بسَبْر طرقِ الحديثِ لَيَعرف هل شاركه في ذلك الحديث راوٍ غيرُهُ فرواه عن شيخه أو لا؟. فإنْ لم يكن فَيَنظر: هل تابع أحدٌ شيخَ شيخه فرواه عمن روى عنه؟ وهكذا إلى آخر الإسناد (١)، وذلك: المتابعة. فإن لم يكن فينظر: هل أتى بمعناه حديث آخر؟ وهو الشاهد. فإن لم یکن: فالحدیث فرد. [ب] - (١) [قوله: وهكذا: أي: ومثلُ هذا الاعتبار، وعلى قياسه: يعتبر اعتباراً منتهياً إلى آخر السند، ويَحتِمل أن يقال: إن الهاء ليست حرفَ تنبيه، بل اسمَ فعل بمعنی : خذ، فيتعلق به : کذا، أي: خذ الباقي من السند کذا، أي: کالمذكور، وانتهِ في الأخذ إلى آخر السند، وهذا مأخوذ من كلام العبّادي في ((شرح الورقات الصغير)) .]. ٣١١ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد فمثال الاعتبار: أن يرويَ حماد مثلاً حديثاً، لا يُتَابَع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فَيُنظر : هل رواه ثقةٌ غيرُ أيوب، عن ابن سيرين، فإن لم يوجد فغيرُ ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، وإلا فصحابيٌّ غيرُ أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأيُّ ذلك وُجد عُلِم أن له أصلاً يُرجع إليه، وإلا فلا. [ش] فليس الاعتبار قَسِيماً للمتابع والشاهد، بل هو هيئةُ التوصلِ إليهما(١). (فمثال الاعتبار (٢): أن يروي حماد) بن سلمة (مثلاً حديثاً، لا يُتَابَع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر هل رواه ثقةٌ غيرُ أيوب، عن ابن سيرين، فإن لم يوجد) ثقة غيره (فغيرُ ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، وإلا) أي: وإن لم يوجد ثقة عن أبي هريرة غيره (فصحابيٌّ غيرُ أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأيُّ ذلك وُجد علم) به (أن له أصلاً يُرجع إلیه، وإلا) أي: وإن لم يوجد شيء من ذلك (فلا) أصل له. - [ب] - (١) وإن شئت قلت: الاعتبار هو عملية بحث الباحث عن حديثٍ: هل تفرّد راويه به، أو شاركه غيره في بعض سنده، أو في معنى متنه، وبالتالي: فعنوان هذا النوع يكون: الاعتبار، وما ينتج عنه من: تفرُّد راويه، أو وجود متابع أو شاهد، وعنونةُ ابن الصلاح لهذا النوع موهمةٌ أن كلاً من الاعتبار، والمتابعة، والشاهد: قسيم للآخر، وأوَّلَها له في ((النكت الوفية)) ١: ٤٧٧: ((على أن مراده شرح هذه الألفاظ، فالعطف حسن)). وقد ذكر الفيوميّ في ((المصباح المنير)) عدة معانٍ لكلمة الاعتبار، ألصقُها بما نحن فيه: ((الاعتبار يكون بمعنى الاختبار والامتحان، مثل: اعتبرت الدراهم، فوجدتها ألفاً». (٢) هذا مثال ابن حبان في مقدمة ((صحيحه))، ينظر: ((الإحسان)) ١: ١٥٥. ٣١٢ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد [ش] كالحديث الذي رواه الترمذي من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أُراه رفعه: ((أَحْبِبْ حبيبك هوناً ما))، الحديثَ، قال الترمذي: غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه، أيْ: من وجهٍ يثبت، وإلا فقد رواه الحسن بن دينار، عن ابن سيرين، والحسنُ متروك الحديث لا يصلح للمتابعات(١). [ب] - (١) رواه الترمذي (١٩٩٧) وقال كما نقله الشارح، ومتابعة الحسن بن دينار لأيوب: رواها ابن عدي في ترجمة الحسن ١٠٠:٣، والحسن كما قال الشارح: متروك الحديث. بقي النظر في حكم الترمذي على الحديث بالغرابة، ويكون تفسيرها - غالباً - بالضعف، وهو ما صرّح به الترمذي في تمام كلامه، وهو: ((الصحيح عن عليّ، موقوف، قولَه)). وقد ذكر الحديثَ ابنُ حبان في ((المجروحين)) ١: ٣٥١ ترجمة سوید ابن عمرو الكلبي، و٢: ١٥٢ في ترجمة أبي الصلت عبد السلام الهروي، وقال عن سويد: إنه يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة، وقال عن الهروي: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلت: أما سويد: فقد قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٦٩٤): ((ثقة، أفحش ابن حبان القول فيه، ولم يأتِ بدليل))، وأما الهروي: فقال في ((التقريب)) (٤٠٧٠): ((صدوق له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب)). وله طرق مرفوعة عن ابن عُمر، وابن عَمْرو، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (٥١١٩، ٥١٢٠، ٣٣٩٥، ثم كرره ٦١٨٥). = ٣١٣ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد [س) ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٦١٦٨ - ٦١٧٠) من ثلاثة طرق موقوفاً فيها على عليّ رضي الله عنه، ثم أعقبها بالراوية المرفوعة، عن شيخه الحاكم أبي عبد الله في كتابه ((التاريخ)) - فكأنه: ((تاريخ نيسابور)) - من طريق أبي كريب، عن سويد، بمثل رواية الترمذي، لكن ذكر البيهقي هذه الرواية على وجه مُشعِرٍ بضعفها: بأنْ علَّقها على سويد بن عمرو، ثم ساق السند منه إلى سويد، كما شرحت ذلك في مقدمة ((مصنف)) ابن أبي شيبة ص١٢٢، و(دراسات الكاشف)) ص٢٠٧ تحت عنوان: من مصطلحات الإمام ابن خزيمة في صحيحه، ثم زدته شرحاً وأمثلة، وأدرجته مع ((مجموع رسائل في علم الحديث دراية)). واشتهر ترجيح وقف هذا الأثر على سيدنا عليّ، على كونه مرفوعاً، كما تقدم عن الترمذي وابن حبان وابن عدي والبيهقي، ومعهم الدارقطني، فإنه عَرَض للحديث في موضعين من ((العلل)) ٤ (٤١٩)، وقال آخر كلامه: ((الله أعلم بالصواب))، ثم ٨ (١٤٣٦)، وقال آخر كلامه: ((لا يصح رفعه، والصحيح عن علي موقوفاً))، وفي الموضعين ذكره من حديث عليّ وأبي هريرة، لكن الظاهر من سياق كلامه في الموضع الأول أنه لم يجزم بالصواب في ذكر ابن سيرين في ذاك السند وعدم ذكره، والله أعلم. وكلام الحافظين الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) ٣: ٤٦٤ - في سورة الفرقان)) - ، وابن حجر في تلخيصه: لا يخرج عن هذه النتيجة، إلا أن العراقي قال في ((تخريج الإحياء)) ٢: ١٨٦: (رجاله ثقات رجال مسلم، لکن تردد راویه في رفعه)). قلت: ترددّه قد يكون من تحرزه وتوقّه، لا من ضعف ضبطه لرفعه، وغاية ما يَتمسكُ به المضعِّفون لرفعه قول ابن حبان في سويد الذي ذكرته أولاً: يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة، فإنْ أثبتَ ابن حبان ذلك على سويد، بمثالٍ أو أمثلة أخرى: فذاك، وإلا فهذا المثال الواحد لا يُثبِت المدَّعى على سويد، وما المانع أن يكون حصل لعليّ رضي الله عنه في رواية هذا الحديث مرفوعاً وموقوفاً، مثلُ ما تقدم تقريره تعليقاً على كلام الماوردي آخر النوع الحادي عشر، صفحة ٢٣٦ - ٢٣٧. ٣١٤ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد والمتابعة : أن يرويه عن أيوبَ غيرُ حماد، وهي المتابعة التامة، أو عن ابن سيرين غيرُ أيوبَ، أو عن أبي هريرة غيرُ ابنِ سیرین، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيُّ آخَرُ، فكل هذا يسمَّى متابعةً، وتَقصُر عن الأولى بحسب بُعْدها منها، وتسمى المتابعةُ شاهداً. والشاهد : أن يُروى حديثٌ آخرُ بمعناه، ولا يُسمَّى هذا متابعةً. [ش] (والمتابعة : أن يرويه عن أيوبَ غيرُ حماد، وهي المتابعة التامة أو) لم يروه عنه غيرُهُ، ورواه (عن ابن سيرين غيرُ أيوب، أو عن أبي هريرة غيرُ ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابي آخر) غير أبي هريرة (فكل هذا يسمى متابعة، وتَقصُر عن) المتابعة (الأولى بحسب بُعْدها منها) أي: بقدْره. (وتسمى المتابعةُ شاهداً) أيضاً (١). (والشاهد: أن يُروى حديث آخر بمعناه(٢)، ولا يُسمَّى هذا متابعة) فقد حصل اختصاص المتابعة بما كان باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ، والشاهدُ أعمّ، وقيل: هو مخصوص بما کان بالمعنی كذلك. وقال شيخ الإسلام(٣): قد يُسمى الشاهدُ متابعة أيضاً، والأمر سهل. مثال ما اجتمع فيه المتابعة التامة، والقاصرة، والشاهد (٤): ما رواه (ت) - (١) واضح أن المراد: المتابعة القاصرة تسمى شاهداً. (٢) [قوله: والشاهد أن يُروى .. إلى آخره: وفائدته: نفي الغرابة.]. (٣) ((شرح النخبة)) ص٧٢. (٤) ((شرح النخبة)) ص٧٣. ٣١٥ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد [ش] الشافعي في ((الأم))(١) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال: ((الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوُا الهلال، ولا تُفْطِرِوا حتى تَرَوْه، فإنْ غُمَّ عليكم فأَكمِلوا العِدَّة ثلاثين))(٢). فهذا الحديث بهذا اللفظ، ظَنّ قوم أن الشافعيَّ تفرَّد به عن مالك، فعدُّوه في غرائبه، لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: ((فإنْ غُمّ عليكم فاقْدُرُوا له))(٣)، لكنْ وجدنا للشافعي متابعاً، وهو عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي(٤)، كذلك أخرجه البخاري عنه، عن مالك(٥)، وهذه متابعة تامة(٦). ووجدنا له متابعة قاصرة (٧) في ((صحيح)) ابن خزيمة(٨) من رواية عاصم بن [ب] - (١) ((الأم)) ٣: ٢٣١ أول كتاب الصيام الصغير. (٢) [قوله: فَأَكمِلوا العِدّة: أي: عدَّة شعبان، كما في رواية البخاري - (١٩٠٩) -. ]. (٣) رواية يحيى الليثي ١: ٢٨٦ (٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني ١ : ١٦٧ (٣٤٥) من ((التعليق الممجَّد))، والقعنبي (٤٧١)، وأبي مصعب (٧٦٣)، وابن القاسم (٢٨٢) من ((الملخّص)) للقابسي، وسويد بن سعيد (٤٥٣). (٤) [مَسْلَمة: بفتح الميم واللام، بينهما سين مهملة ساكنة، القَعْنَبي: بفتح القاف، وسكون العين المهملة، وفتح النون، وكسر الموحدة، نسبة إلى قعنبٍ جدِّه، وهو في الأصل الأسد، والشديد الصُّلْب.]. ((القاموس)): قع ن ب. (٥) ((صحيح) البخاري (١٩٠٧). (٦) [فدلَّ هذا على أن مالكاً رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين.]. (٧) [متابعة قاصرة: أي: ناقصة.]. (٨) (صحيح)) ابن خزيمة (١٩٠٩). ٣١٦ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد [ش] محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن جدّه عبد الله بن عمر بلفظ: ((فَأَكمِلوا ثلاثین». وفي ((صحيح)) مسلم(١) من رواية عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: (فاقدروا ثلاثین)». ووجدنا له شاهداً رواه النسائي(٢) من رواية محمد بن حُنين(٣)، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثلَ حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، بلفظه سواءً. ورواه البخاري(٤) من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة بلفظ: ((فإنْ [ب] - (١) ((صحيح)) مسلم ٢: ٧٥٩ (٤)، وعبيد الله بن عمر: هو [ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، من الخامسة، توفي سنة ١٤٩. ((تقريب)) - (٤٣٢٤) -. ]. (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٤٣٥). (٣) [حنين: بضم المهملة، وفتح النون الأولى، وسكون المثناة التحتية بینھما .]. (٤) (صحيح)) البخاري (١٩٠٩) لكن بلفظ: ((فإن غَبِيَ))، واتفقت نسخ ((التدريب)) على: فإن أُغمي، والذي في ((شرح النخبة)) ص ٧٢: غُمِّي، ومثله في ((النكت الوفية)) ١: ٤٨١ عن ((شرح النخبة)). و[قوله في حديث أبي هريرة الآتي: ((فإنْ غُمَّ عليكم))، قال في ((الفتح)) - ٤: ١٢٤ (١٩٠٧) - بضم المعجمة، وتشديد الميم، أي: حالَ بينكم وبينه غيم، يقال : غممتُ الشيء إذا غطيتَه، وفي رواية: أُغمي، وفي أخرى: غَيِي: بفتح المعجمة، = ٣١٧ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد وإذا قالوا في مثله: تفرد به أبو هريرة، أو ابن سيرين، أو أيوب، أو [ش] ◌ُغمِي علیکم فأكملوا عدة شعبان ثلاثین)، وذلك شاهد بالمعنى. (وإذا قالوا في مثله) أي: الحديثِ: (تفرد به أبو هريرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم، (أو ابن سيرين) عن أبي هريرة، (أو أيوب) عن ابن سيرين، (أو [ب] - وتخفيف الموحدة، وغُمّ، وأُغمي، وغمّي - بتشديد الميم، وتخفيها - فهو مغموم، الكل بمعنى، وأما غَبِي: فمأخوذ من الغباوة، وهو عدم الفطنة، وهو استعارة لخفاء الهلال، وروي: عَمِيٍ، بالعين المهملة من العَمَى، قال ابن العربي: وهو بمعناه، لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات، أو ذهاب البصيرة عن المعقولات. انتهى باختصار يسير . [وعبارة شرح ((تقريب الأسانيد)) - ((طرح التثريب)) ٤: ١١٧ -: يقال: غُم، وأغمي، وغُمِي، وغُمّ، بتخفيف الميم وتشديدها، والغين مضمومة فيها، ويقال : غَيِي : بفتح الغين المعجمة، وكسر الباء الموحدة، أي: خفي، ورواه بعضهم: غُبِّي : بضم الغين، وتشديد الموحدة، لما لم يسم فاعله، وهما من الغباء بالمد، وهو شبه الغبرة في السماء، وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي : أنه رُوي: عَمِي، بالعين المهملة، من العَمَی. إلخ.]. و[قال في ((النهاية)) -٤: ٢٣ -: أي: قَدِّرُوا له عدد الشهر حتى تُكْملوه ثلاثين يوماً، وقيل : قدِّروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون ليلة [أو ثلاثون]، قال ابن سريج: هذا خطاب لمن خصهم الله بهذا العلم، وقوله : فأكمِلوا العدّة: خطاب للعامة التي لم تُعْن به، يقال: قَدَرتُ الأمر أقدُره وأقدِرِه، إذا نظرتَ فیه وتدبر ته. انتھی .] ٣١٨ النوع الخامس عشر : معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد حماد : كان مشعِراً بانتفاء المتابعات، وإذا انتفت مع الشواهد : فحكمه ما سبق في الشاذ، ويَدخُل في المتابعة والاستشهاد روايةٌ من لا يُحتَج بهِ، ولا يصلُح لذلك كلُّ ضعيف. [ش] حماد) عن أيوب: (كان مشعِراً بانتفاء) وجوه (المتابعات) فيه(١). (وإذا انتفت) المتابعات (مع الشواهد: فحكمه ما سبق في الشاذ) من التفصيل (٢). (ويدخُل في المتابعة والاستشهاد روايةُ من لا يُحتَجِ بهِ، ولا يصلُح لذلك كل ضعيف) كما سيأتي في ألفاظ الجرح والتعديل (٣). (١) وفي ((مسند البزار))، و((الحلية)) لأبي نعيم كثير من هذه الأحكام، و((المعجم الأوسط)) للطبراني كلَّه كذلك، لكن فيها جملة غير قليلة لا تسلّم لها دعوى التفرد، ولا سيما في ((المعجم الأوسط)). (٢) [وهو أن يكون فرداً، ويقسم بعد ذلك لقسمي الشاذ والمنكر.]. وينظر صفحة ٢٨١. (٣) في المسألة الثالثة عشرة من النوع الثالث والعشرين: ٤: ١٥٦ الآتية فما بعدها. ٣١٩ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحکمها النّوع السّادسُ عَشر: مَعْرفة زيادات الثّقات وَحُكمھَا وهو فنّ لطيف تُستحسن العناية به، ومذهبُ الجمهور من الفقهاء والمحدثين قبولُها مطلقاً . [ش] (النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحكمها) (وهو فنّ لطيف تُستحسن العناية به) وقد اشتهر بمعرفة ذلك جماعة، كأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري(١)، وأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، وغيرهما. (ومذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين قبولها مطلقاً): سواءٌ وقعت ممن رواه أولاً ناقصاً، أم من غيره. وسواء تعلّق بها حكم شرعي أم لا. وسواء غيَّرتِ الحكم الثابت أم لا. [ب] - (١) وصفه بهذا تلميذه الدارقطني في ((سؤالات السُّلمي)) له (٣٦٥)، وعن الدارقطني أخذه تلميذه الحاكم في ((المعرفة)) ص٣٩٨ - ٣٩٩، ثم ذكر الحاكم أبا الوليد القرشي، وأبا نعيم الجرجاني. وسبق ابنُ حبان فأثنى على شيخه ابن خزيمة ثناء بالغاً في هذا الباب، فانظره في ((المجروحين)) ١ : ٩٣، وهذا يفيد حينما ينقل عنهم ترجيح لفظة على لفظة. ٣٢٠ النوع السادس عشر : معرفة زيادات الثقات وحکمها [ش] وسواء أوجبتْ نقضَ أحكامٍ ثبتت بخبر ليست هي فيهِ أم لا(١). وقد ادَّعى ابن طاهر الاتفاق على هذا القول(٢). [ب] - (١) ينبغي ذكر أمثلة لهذه الاحتمالات، وهي تحتاج إلى تتبع من كتب الشروح المطوَّلة، أو شروح أحاديث الأحكام، وقد ذكر الخطيب في ((الكفاية)) ص ٤٢٦ أمثلة يسيرة لبعض صُوره، وزاد عليه ابن السمعاني في ((قواطع الأدلة)) ٢: ٦٢٣، وغيرُه في غيره، والبحث يفتقر إلى زيادة أمثلة. (٢) وذلك في قوله: ((لا خلاف تجده بين أهل الصنعة: أن الزيادة من الثقة مقبولة))، نقل هذا عنه العراقيُّ في ((شرح الألفية)) ص٩٤، وذلك في جزء له سماه: ((الانتصار لإمامَيْ الأمصار))، يريد: البخاري ومسلماً، وهو جزء ردّ به على شيخ شيوخه: ابنِ حزم، الذي ادَّعى الوضع على حديثِ شَريك بن عبد الله في الإسراء والمعراج، الذي رواه البخاري آخر ((صحيحه)) (٧٥١٧)، وحديثِ مسلم ٤: ١٩٤٥ (١٦٨)، وهو عرض أبي سفيان ابنته أم حبيبة على النبي صلى الله عليه وسلم ليتزوجها. وينظر الكلام على هذا الحديث فقط ضمن ((مجموع رسائل في علم الحديث دراية)) أفردتُ الكلام عليها في ذاك الجزء. أما حديث البخاري فقد أطال الحافظ جزاه الله خيراً الدفاع عنه في ((الفتح)). لكن لابن طاهر شرط لا بد من حكايته مع دعوى الاتفاق، هو: أن يكون الراوي لهذه الزيادة من الثقات المجمع عليهم عند أهل الصنعة، حكاه عنه مغلطاي ٢٥٧:٢، ثم ابن حجر في ((النكت)) ٦٩٣:٢، ثم السخاوي ٣٠:٢. وعَرَض ابن طاهر لهذا الشرط في مناسبة أخرى، وذلك في كتاب آخر له سماه ((تصحيح التعليل))، ونقل كلامه بطوله مغلطاي أيضاً في ((شرحه على سنن ابن ماجه)) ١٣٩:٥ عند حديث أنس: كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.