النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ النوع السابع : الموقوف فذاك في تفسيرٍ يتعلق بسبب نزولِ آيةٍ أو نحوِهِ، وغيرُه موقوف. [ش] والتنزيل، عند الشيخين حديث مسند: (فذاك في تفسيرٍ يتعلق بسبب نزولِ آيةٍ)، كقول جابر: كانت اليهود تقول: مَنْ أتى امرأته من دُبُرها، في قُبُلها جاء الولد أحولَ، فأنزل الله تعالى: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾ الآيةَ [البقرة: ٢٢٣]، رواه مسلم(١). (أو نحوه) مما لا يُمكن أن يُؤْخَذ إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مدخل للرأي فيه. (وغيرُه موقوف). قلت: وكذا يقال في التابعي إلا أن المرفوع من جهته مرسل. فوائد: الأولى : ما خَصص به المصنِّفُ ـ كابن الصلاح ومَنْ تبِعهما - قولَ الحاكم، قد صرح به الحاكم في ((علوم الحديث))(٢)، فإنه قال: ومِن الموقوفات: ما حدثناهُ أحمد بن كامل، بسنده، عن أبي هريرة في قوله تعالى ﴿لواحةٌ للبشرِ﴾ [المدثر: [ب] - الصلاح: التنبيه الثالث ص٤٥. (١) هذا غريب من الشارح رحمه الله، فالحديث في ((صحيح)) البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم ٢: ١٠٥٨ (١١٧، ١١٨)، ولا يصح الاقتصار على عزوه إلى مسلم، في حين أنه يصح الاقتصار على عزوه إلى البخاري، والضابط: أنه لا يصح الاقتصار على الأدنى دون الأعلى، ويصح العكس. (٢) ((معرفة علوم الحديث)) ص١٤٨. ١٢٢ النوع السابع : الموقوف [ش] ٢٩] قال: ((تَلْقاهم جهنمُ يوم القيامة فتلفَحهم لفحةً فلا تتركُ لحماً على عَظْمٍ))(١). قال: فهذا وأشباهه يُعدُّ في تفسير الصحابة مِن الموقوفات، فأما ما نقول: إن تفسير الصحابة مسند فإنما نقوله في غير هذا النوع، ثم أورد حديث جابر في قصة اليهود، وقال: فهذا وأشباهُه مسند ليس بموقوف، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلتْ في كذا، فإنه حديثٌ مسند. انتھی(٢). فالحاكم أطلق في ((المستدرك))، وقيّد(٣) في ((علوم الحديث))، فاعتمد [ت) (١) ينظر لزاماً التعليق على ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٥٢٥٨)، ويستغرب أن هذا القول لأبي هريرة رضي الله عنه لم أره في كتب التفسير بالمأثور مثل: ابن جرير ٢٩: ١٥٩، وابن كثير ٨: ٣٦٥٩، و((الدر المنثور)) للشارح نفسه ٦: ٢٨٣. وسيأتي قول الشارح: ما لا مدخل للرأي فيه فهو من قبيل المرفوع، وهذا منه. (٢) كلام الحاكم. وخلاصة ما قاله العلامة المبدع الشيخ محمد عبد العظيم الزُّرقاني رحمه الله تعالى في كتابه ((مناهل العرفان)) ١: ١١٥: تحت عنوان: التعبير عن سبب النزول: أن هناك ثلاث عبارات هي نصّ في السببية، ورابعة تحتمل السببيةَ وغيرها، وهي: ١ - سبب نزول الآية كذا. ٢ - كان يقال فأنزل الله كذا. ٣ - سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله كذا. ٤ - نزلت الآية في كذا، وهذه الأخيرة - كما قلت - ليست نصاً صريحاً في السببية. (٣) من د، وهو أولى، في مقابلة قوله: أطلق، وفي النسخ الأخرى: وخصَّص، ومع ذلك فسیقول بعد أربع كلمات: تخصيصه. ١٢٣ النوع السابع : الموقوف [ش] الناسُ تخصيصه، وأظن أن ما حمله في ((المستدرك)) على التعميم الحرصُ على جمع الصحيح، حتى أورد ما ليس من شرط المرفوع، وإلا ففيه من الضرب الأول الجمّ الغفير، على أني أقول: ليس ما ذكره عن أبي هريرة من الموقوف، لِمَا تقدم من أن ما يتعلق بذكر الآخرة، وما لا مدخل للرأي فيه: من قَبيل المرفوع. الثانية : ما ذكروه من أن سبب النزول مرفوع: قال شيخ الإسلام: يعكِّر على إطلاقه ما إذا استنبط الراوي السببَ، كما في حديث زيد بن ثابت: أن الوسطى هي الظهر، نقلتُه من خطّه(١). - [ب] - (١) من أطلق القول بأن سبب النزول له حكم الرفع فإطلاقه صحيح إذا كان ناقلاً، أما إذا كان قائلاً: فينظر فيه، كما يقول الحافظ، ومثّل له بحديث زيد بن ثابت عند أبي داود (٤١٤)، والنسائي (٣٥٧)، وأحمد ٥: ١٨٣ من رواية عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت: أن صلاة الظهر بالهاجرة كانت شديدة على الصحابة، والهاجرة شدة الحر منتصف النهار، فنزلت الآية الكريمة: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ((وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين)). هذا لفظ أبي داود: ((وقال: إن قبلها .. ))، ووضعت الهلالين الصغيرين على أنه لفظ نبوي. وفي رواية ((المسند)): ((قال: إن قبلها .. )) دون واو قبل فعل ((قال))، فيضعف اعتبار ما بعده لفظاً نبويّاً، وتنظر طرق الحديث عند النسائي (٣٥٦) فما بعده، وكلام الحافظ هنا يشير إلى أنه موقوف لا مرفوع، والله أعلم. ثم، إن هذه الفائدة ليست في ك، ولذلك جاءت الفائدة الثالثة والرابعة فيها برقم: الثانية، والثالثة. ١٢٤ النوع السابع : الموقوف [ش] الثالثة : قد اعتنيتُ بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير وعن أصحابه، فجمعت في ذلك كتاباً حافلاً فيه أكثر من عشرة آلاف حديث(١). الرابعة : قد تقرر أن السنة قول وفعل وتقرير، وقَسَمها شيخ الإسلام(٢) إلى صريح وحكم. فمثالُ المرفوعِ قولاً صريحاً : قولُ الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثنا، وسمعت. وحكماً: قوله ما لا مدخل للرأي فيه. والمرفوع من الفعل صريحاً قوله: فَعَل، أو رأيته يفعل، قال شيخنا الإمام (١) قال الشارح رحمه الله في مقدمة كتابه ((الدر المنثور)): ((وبعد، فلما ألَّفْتُ كتاب ((تَرْجُمان القرآن)) وهو التفسير المسنَد عن رسول الله صلی الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، وتمّ بحمد الله في مجلدات، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرَّج منها واردات، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغتبهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله، فلخَّصتُ منه هذا المختصر، مقتصراً فيه على متن الأثر، مصدّراً بالعزو والتخريج إلى كتاب معتبر، وسميته بـ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)).)). (٢) في ((شرح النخبة)) ص١٠٣، ومراده بـ (السنة): المرفوع. ١٢٥ النوع السابع : الموقوف [ش] الشُمُنِّي(١): ولا يتأتّى فعلٌ مرفوعٌ حكماً، ومثَّله شيخ الإسلام بما تقدَّم عن عليّ في صلاة الكسوف(٢). قال شيخنا (٣): ولا يلزم من كونه عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن یکون عنده مِن فعله، لجواز أن یکون عنده مِن قوله. والتقرير صريحاً: قول الصحابي: فعلتُ - أو: فُعل - بحضرته صلى الله عليه وسلم. وحكماً: حديث المغيرة السابق(٤). (١) الشُّمُنِّي رجلان، الوالد وولده رحمهما الله تعالى، الوالد: كمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشمني (٧٦٦ - ٨٢١)، وله ((شرح على النخبة))، وله نظم لها، والولد: تقي الدين أحمد بن محمد بن محمد الشمني (٨٠١ ـ ٨٧٢)، وله شرح على نظم أبيه للنخبة، هو ((العالي الرتبة))، والشارح رحمه الله تلميذ للابن، ولا تصح تلمذته للوالد. والقول الذي ننقله هنا ((ولا يتأتَّى .. )): هذا من كلام الوالد، نقله عنه ابنه في ((العالي الرتبة)) ص٢٤٦، ولفظه: ((قال الشيخ والدي رحمه الله تعالى: ((ولا يتأتى .. ))، ثم نقل كلام الحافظ من ((شرح النخبة))، ثم قال الابن: ((وأقول: لا يلزم من كونه .. ))، فسَبَق نظر - أو ذهن - الشارح ونسب القولين لشيخه الابن، وانظر ((العالي الرتبة)). (٢) ((شرح النخبة)) ص ١٠٥. وتقدم قريباً ص١١٦. (٣) ((العالي الرتبة)) ص ٢٤٦ أيضاً. (٤) قريباً ص١٠٢: ((كانوا يقرعون بابه بالأظافير)). ١٢٦ النوع الثامن : المقطوع النّوع الثّامِنُ: المقطوع وجمعُهُ المَقَاطع، والمقاطيع. [ش] (النوع الثامن : المقطوع) (وجمعُهُ المَقَاطِع والمقاطيع)(١). [ب] (١) ((المقطوع)): [قال الزركشي - ((النكت)) ٢: ٤٣٩ (١١٧) -: في إدخال المقطوع في أنواع الحديث تساهل كبير، فإن أقوال التابعين ومذاهبهم لا مدخل لها في الحديث، فكيف يكون نوعاً منه؟! نعم، يجيء هنا ما بيِّن في الموقوف: من أنه إذا كان ذلك لا مجال للأفهام فيه : أنه يكون في حكم المرفوع، وبه صرح ابن العربي، وادعى أنه مذهب مالك، ولهذا أَدخل - في ((الموطأ)) ١ : ٧٤ (١٣) - عن سعيد بن المسيب صلاة الملائكة خلف المصلي. انتهى.]. و[قوله: وجمعه: المقاطع والمقاطيع: قال الزركشي - ((النكت)) ٢: ٤٣٨ (١١٦) -: كنظيره في: المساند والمسانيد، والمنقول عن جمهور البصريين من النحويين إثبات الياء وحذفها في الاختيار، وعن الكوفيين والجَرْمي تجويز إسقاطها اختياراً، واختاره ابن مالك.]. قلت: الجَرْمي: هو أبو عمر صالح بن إسحاق البصري إمام العربية، أثبتُ القوم في كتاب سيبويه، توفي سنة ٢٢٥، ترجمته في ((السير)) ١٠: ٥٦١ مع مصادرها في التعلیق علیه. ثم إن إطباق الأئمة المتقدمين - وأقدمُهم الإمام مالك في ((الموطأ))، حسبما وصلنا ـ على ذكر مذاهب السلف من التابعين فمن بعدهم، دليل واضح على مكانة مذاهب التابعين فمن بعدهم، وأن لها اعتباراً وأهمية، ولا يصح أن يتصور ذلك منهم = ١٢٧ النوع الثامن : المقطوع وهو: الموقوف على التابعي قولاً له أو فعلاً، واستعمله الشافعي ثم [ش] (وهو الموقوف على التابعي(١) قولاً له أو فعلاً، واستعمله الشافعي ثم [ب] - عبثاً دون جدوى، كما يتصوره من يُديم النظر في كتب الإمام ابن حزم رحمه الله، ومَن على منواله، ممن يُديمون الضرب بالمِطْرقة على أنْ لا حجة إلا بالمرفوع !. وقد ذكر السخاوي في ((فتح المغيث)) ١: ١٩١ ثلاث فوائد لذكر العلماء بحث الحديث المقطوع في كتب علوم الحديث، الأولى: قالها الخطيب في ((الجامع)) (١٦٣٦)، وعنه ابن حجر في ((النكت)) ٢: ٥١٤، وعنه السخاوي، وهي: لِيُتَخَيّرَ من أقوالهم، ولا يُخرج عن جملتهم. وقال السخاوي عن الثانية والثالثة: ((هي - المقاطيع - أحد ما يَعتضِد به المرسل، وربما يتضح بها المعنى المحتَمَل من المرفوع)). وعلى كلّ: فهي من حيث الجملة والمآل ذات مكانة واعتبار بمكانة مصادرها المستفادة منها، إذ هي فهومُ مَلَكاتِ أولئك الرجال العظماء لنصوص الكتاب والسنة، ثم تنسيقها وترتيبها على وجه لا تتعارض ولا تتضارب مع بعضها بعضاً، لأنها صادرة من مشكاة واحدة، مشكاة الوحي الإلهي، ولذا كانت تلك المفاهيم ملحقة بتلك الأصول اعتماداً واحتجاجاً واستئناساً. وتأمّلْ صنيع الإمام الترمذي - وهو من هو - إذ يذكر مذاهب السلف عقب روايته الحديث، ومنها ما فيه عمل واضح بالحديث، ومنها ما هو مخالف للحديث، لكنك لا تراه يعتب بحرف واحد ينعى به على هؤلاء المخالفين، فهذان أمران: يحكي خلافهم لما رواه من السنة بعين الاعتبار، ولا يَنْعى عليهم ولا يشنِّع ولا يبدِّع! وهذا دليل إمامته في العلم، وفي الخُلُق، وفي سعة الصدر، وفي التأديب لمن بعده من الأجيال، لكن: كأنّ من جاء على غير هذا النهج لم يستفد من هذا الدرس شيئاً !. (١) فمن بعده، من أتباع التابعين فمن بعدهم، كما قاله الحافظ في ((شرح النخبة)) ص١١١ - ١١٢، وقال رحمه الله: ((وإن شئتَ قلت: موقوف علی فلان))، = ١٢٨ النوع الثامن : المقطوع الطبراني في المنقطع. [ش] الطبراني في المنقطع) الذي لم يتصل إسناده، وكذا في كلام أبي بكر الحميدي(١) والدارقطني، إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح، كما قال في بعض الأحاديث: ((حسن)) وهو على شرط الشيخين(٢). فائدة : جمع أبو حفص ابن بدر الموصلي كتاباً سماه ((معرفة الوقوف على الموقوف))، أورد فيه ما أورده أصحاب الموضوعات في مؤلّفاتهم فيها، وهو [ب] - أي: يصح تسمية قول التابعي فمن بعده موقوفاً إذا قيَّدتَه فذكرتَ اسمه، مثل قول القائل: لا يتعلَّم العلم مُسْتَخْيي ولا مستكبر، هذا موقوف على مجاهد، وكما نقول عن: نِعم النساءَ نساءَ الأنصار، لم يمنعهُنَّ الحياء أن يتفقهنَ في الدين، هذا موقوف على عائشة، رضي الله عنها وعنهن. وإلحاق أقوال أتباع التابعين بالتابعين في هذا الإطلاق: حكاه الخطيب في (الكفاية)) ص٢١ عن بعضهم، لكن بلفظ: المنقطع، والأمر واحد. (١) كأنه يشير إلى قوله الذي أسنده إليه الخطيب في ((الكفاية)) ص ٣٩٠: ((فإن قال قائل: فما الحجة في ترك الحديث المقطوع والذي يكون في إسناده رجل ساقط أو أکثر .. )). واستعمل المقطوع بمعنى المنقطع الذي لم يتصل: الطحاوي في ((شرح المعاني)) ٤: ١٢١، وغيرهن وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١: ٢، ٧، ١٦٥ وغيرها، وينظر ما قدمته ص٥٨٦ من أن اسم هذا العلم: علم المصطلح، فينبغي معرفة اصطلاح كل إمام، واستحضار ذلك، لفهم كلامه كما ينبغي، ولا تتداخل المصطلحات. (٢) تقدم صفحة ٣٩. ١٢٩ النوع الثامن : المقطوع [ش] صحيح عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، إما عن صحابيّ، أو عن تابعيّ فمن بعده، وقال: إن إيراده في الموضوعات غلط، فبيْن الموضوع والموقوف قٍ (١) فرقُ ومن مظانّ الموقوف والمقطوع: ((مصنَّف)) ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وتفاسيرُ: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وغيرهم. [ب] - (١) نعم، هناك فرق فتّي صوريّ، لا فرق عمليّ، فمن حيث النتيجة لا يجوز لنا أن نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دینکم، لکنا نقول: صح موقوفاً علی ابن سیرین من قوله: إن هذا العلم دین، فانظروا عمن تأخذون دینکم، صح هذا عنه، واختلق بعضهم، أو وهِم، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، بينهما فرق من حيثية أخرى: فقولنا: حديث موضوع، فيه حكم على رتبة الحديث من حيث القبول والردّ، أما قولنا: حديث موقوف ففيه حكم عليه من حيث نسبته إلى طبقة قائله الزمنية. وأيضاً: الموضوع قد يكون مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً، والموقوف قد يكون صحيحاً، أو حسناً، أو ضعيفاً، أو موضوعاً. ١٣٠ النوع التاسع : المرسل النّوع التاسِع: المرسَل اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فَعَلَه، يسمَّى مرسَلاً، فإن انقطع قبل التابعي واحدٌ أو أكثرُ - قال الحاكم وغيره من المحدثين -: لا يسمَّى مرسَلاً، بل يختصُّ المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سقط قبله واحدٌ فهو منقطع، [ش] (النوع التاسع: المرسَل) (اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير) كعُبيدالله بن عديّ بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيَّب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعله، يسمَّى مرسَلاً(١)). (فإنِ انقطع قبل التابعي) هكذا عبَّر ابن الصلاح تبعاً للحاكم(٢)، والصواب: قبل الصحابي (واحدٌ أو أكثرُ - قال الحاكم وغيره من المحدثين -: لا يسمَّى مرسَلاً، بل يختصُّ المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سقط قبله) - تقدم ما فيه - (واحدٌ فهو منقطع، (ت) (١) هذا كلام ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٩:١ = ص ٧٧. أما الحاكم فإنه قال ص١٦٧ : ((هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فلم يقيده بتابعي كبير أو صغير. (٢) ((المقدمة)) ص٤٧، وعبارة الحاكم المشار إليها جاءت منه في القسم الثالث من النوع التاسع: المنقطع ص١٧٦، في حين أن كلام الحاكم عن الحديث المرسل جاء في النوع الثامن ص١٦٧، ونقلته في التعليقة السابقة. ١٣١ النوع التاسع : المرسل وإن كان أكثرَ فمعضلٌ ومنقطعٌ، والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل، وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة. [ش] وإن كان) الساقط (أكثرَ) من واحد (فمعضلٌ ومنقطعٌ) أيضاً. (والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل(١)، وبه قطع الخطيب) قال(٢): إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيثُ الاستعمالُ: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال المصنف: (وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة) لا في المعنى، لأن الکلَّ لا يُحتجُّ به(٣) عند هؤلاء. [ب] - (١) عرّف التاج السبكي المرسل بقوله في (جمع الجوامع)) ٢: ٢٠١ - بحاشية العطار -: هو ((قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)). والأولى أن يقال: هو ما أضافه غير الصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليشمل القول والفعل والتقرير والشمائل، فإضافة الواحد منا - ونحن في هذه الأعصار - شيئاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور الأربعة دون ذكر أي واسطة يسمَّى حديثاً مرسلاً، وهذا المعنى في تعريف المرسل مستفاد من بعض كتب متقدمي الحنفية، كالرازي الجصاص ٣: ١٤٥، والبزدوي ٣: ٤ - ٥ بشرح العلاء البخاري. (٢) في ((الكفاية)) ص٢١. (٣) أي: إن كل ما لم يتصل لا يُحتج به، سواء كان معلقاً، أم منقطعاً، أم معضلاً، أم مرسلاً، كل هذا الأنواع لا يُحتج بها عند المحدثين، ولا عند الأصوليين والفقهاء، وواضح لمن تأمل أن هذا إطلاق غريب لا يوافَق عليه، ولا بدّ من التدبّر والتأني. وسيأتي بعد سطر قوله: الفقهاء والأصوليون عمّموا أي: سمَّوْا كل ما لم يتصل = ١٣٢ النوع التاسع : المرسل وأما قول الزهريِّ وغيره من صغار التابعين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمشهورُ عند من خصَّه بالتابعي : أنه مرسل کالکبیر، وقيل : ليس [ش] ولا هؤلاء(١)، والمحدثون خصّوا اسم المرسل بالأول دون غيره، والفقهاء والأصوليون عمَّموا(٢). (وأما قول الزهريِّ وغيرِه من صغار التابعين(٣): قال رسول الله صلى الله علیه وسلم، فالمشهور عند من خصه بالتابعي أنه مرسل کالكبير، وقيل : ليس مرسلاً، ثم إن هذا ينسحب عليه قوله: كل هذه الأنواع لا يحتج بها عند الفريقين: المحدثين، والفقهاء والأصوليين، لكن يعكِّر عليه قوله الآتي قريباً جداً ص١٣٩ : المرسل ضعيف عند جماهير المحدثين، وكثير من الفقهاء، ومعنى هذا: أن بعض المحدثين وكثيراً من الفقهاء يحتجون به، ويأتي هناك تعليقاً تحقيق أن الأئمة الثلاثة: أبا حنيفة ومالكاً وأحمد، وأصحابهم، يحتجون به، بالمعنى العام، فكيف ينسب إلى الفریقین أنهم لا يحتجون به !!. (١) سيأتي ص١٣٩ أيضاً بيان ما في هذا الإطلاق !. (٢) بل من المحدثين من عمّم أيضاً، وذلك كقول الإمام مسلم المشهور: ((والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة))، قال ذلك ص ٣٠ من مقدمة ((صحيحه)) في مسألة الإسناد المعنعن، فأراد بالمرسل: ما لم يتصل. (٣) [نقل الزركشي في ((البحر)) - ٦: ٣٤٣ - عن ابن عبد البر: أنه ذكر أن الزهري من صغار التابعين، وناقشه في ذلك، فيراجع، لكن في ((نكت ابن حجر على ابن الصلاح)) ما نصه - ٢: ٥٥٨ - ٥٥٩ -: ((تمثيله بالزهري من صغار التابعين صحيح))، وأطال في بيان ذلك، ثم قال: ((فتبين أن الزهري ليس من كبار التابعين، وكيف يكون منهم، وإنما جُلَّ روايته عن بعض كبار التابعين لا كلهم)) إلخ.]. ١٣٣ النوع التاسع : المرسل بمرسل بل منقطع. [ش] بمرسل بل منقطع) لأن أكثر روايتهم عن التابعين(١). تنبيه : يَرِد على تخصيص المرسل بالتابعي: مَن سمع مِن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر ثم أسلم بعد موته، فهو تابعيّ اتفاقاً، وحديثُه ليس بمرسَل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به، كالتنوخيّ رسولِ هِرَقل(٢) - وفي روايةٍ: قيصر - فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلى، في مسنديهما، وساقاه مَسَاق الأحاديث المسندة(٣). [ب] - (١) ينظر مقدمة ((التمهيد)) ص ٧٨ - ٧٩ من طبعة شيخنا. (٢) [التَّنُوخي: بفتح المثناة، وضم النون الخفيفة، وبالخاء المعجمة، نسبة إلى تَنُوخ، قبائل أقاموا بالبحرين، قال الجوهري - ١ : ٤٣٤ - : ولا تُشْدُّ النون. انتهى. وهذا التنوخي ذكره الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) - (١٤٦٨) - فيمن أُبهم، ولكن ذُكر نسبه. وقد أورده الشامي في غزوة تبوك، وقال - ٥ : ٦٥٨ -: بسند حسن، وذكر ابن قدامة في ((ترتيب المسند)) عقب إيراده بتمامه ما نصه: والتنوخي روى هذا الحديث فحسبُ. قال الشامي - ٥ : ٦٩١ -: وهِرَقل: بكسر الهاء، وفتح الراء، وبالقاف، هذا هو المشهور، ويقال : هِرْقِل: بكسر الهاء والقاف، وسكون الراء، وهو اسم علم له، ولقبه قيصر، وهو أعجمي تكلمت به العرب. انتهى.]. (٣) رواه أحمد ٣: ٤٤١، وابنه عبد الله ٤: ٧٤ - ٧٥، ٧٥، وأبو يعلى (١٥٩٧)، وعند أحمد: رسول هرقل، وعند الآخَرَيْن: رسول قيصر، وإسناد كل منهم: حسن، وذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٨: ١٧١ - ١٧٢ وقال: هذا أثر = ١٣٤ النوع التاسع : المرسل [ش] ومَن رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم غيرَ مميِّز كمحمد بن أبي بكر الصديق، فإنه صحابي، وحكمُ روايته حكمُ المرسَل لا الموصول، ولا يَجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة، لأن أكثر رواية هذا وشِبْهِه عن التابعين، بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع، فإن احتمال روايته عن التابعين بعيد جداً(١). (ت) . غریب، وفيه نبأ عجيب، وهو صحيح)). وقد أشار إلى هذا الإيراد: الزركشيّ ٤٦١:٢ (١٢٧) وقال: ((وعلى هذا يُلغز فیقال: تابعي يقول: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم کذا، وهو مسند لا مرسل)). ولهم تنوخيّ آخر، ويُلغز فيه مثل هذا اللغز، هو كعب بن عديّ التنوخي الحِيريّ، وهو مترجم في كتب الصحابة: ابن قانع، وأبي نعيم، وابن عبد البر، و((أُسْد الغابة))، و((التجريد))، و((الإصابة)) القسم الأول، وأشار الذهبي آخر ترجمته له في ((التجريد)) إلى هذا اللغز إشارة. وينظر اللغز وقصة إسلامه بطولها في ((مجالس ابن ناصر الدين)) في تفسير قوله تعالى: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين .. ﴾ ص٣٠٤، وممن روى حديثَه البيهقيُّ في ((دلائل النبوة)) ٧: ٢٧١، وأشار إليه ابن عبد البر وقال: ((روى حديثاً حسناً))، وتقدم قول ابن کثیر فیه. (١) هذه الصورة مقابلة للصورة السابقة، فتلك: تابعي، حديثه مسند، وهذه: صحابي حديثه مرسل، لكن هذا الصحابي صحابيُّ رؤية لا رواية وسماعاً ومجالسة، وهذا حال صغار الصحابة من حيثُ السنُّ وتاريخ الولادة، وهم الذين أفردهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الفذّ ((الإصابة في تمييز الصحابة))، وقال في مقدمة = ١٣٥ النوع التاسع : المرسل وإذا قال: فلانٌ عن رجل، عن فلان : [ش] فائدة : قال العراقي(١): قال ابن القطان: إن الإرسال رواية الرجل عمن لم يَسمع منه. قال: فعلى هذا هو قول رابع في حدّ المرسل. (وإذا قال) الراوي في الإسناد: (فلانٌ عن رجل)، أو شيخٌ (عن فلان، الكتاب: هم ((من مات عنه صلى الله عليه وسلم وهو دون سنّ التمييز)) ثم قال: ((لكن أحاديث هؤلاء من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث)). والمراد: مراسيل كبار التابعين، كما هو ظاهر، وكما جاء صريحاً في كلام الحافظ نفسه في (فتح الباري)) ٧: ٤ السطر الثالث - وهذا لفظه على وجه الصواب -: ((أحاديثهم من قَبيل مراسيل كبار التابعين، لا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم)) فيصحح من مطبوعة ((الفتح))، وقد جاء على الصواب في ((فتح المغيث))، وكما جاء صريحاً في ((شرح الأذكار)) ٤: ١٧٠ لابن علان عن الحافظ نفسه. فهذان قیدان مهمان، قید في الصحابي: دون سنّ التمییز، وقید في حکم حديثه: کمرسل كبار التابعين. ثم قال الحافظ في ((الفتح)) ٧: ٤: ((وهذا مما يُلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابي))، فالصحابي الأول: صحابي رؤيةً، والصحابي الثاني صحابي روايةً سمع الكثير من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وفاته أشياء سمعها من صحابة آخرين فرواها مرسلة ولم يسمهم. (١) في ((شرح ألفيته)) ص ٦٥، ٨٠، و((بيان الوهم والإيهام)) ٥: ٤٩٣. ١٣٦ النوع التاسع : المرسل فقال الحاکم : منقطع لیس مرسلاً، وقال غيره : مرسل. [ش] فقال الحاكم(١):) هو (منقطع ليس مرسلاً، وقال غيره) حكاه ابن الصلاح(٢) عن بعض كتب الأصول: (مرسل). قال العراقي(٣): وكلَّ من القولين خلافُ ما عليه الأكثرون، فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مجهول(٤)، حكاه الرشيد العطار(٥)، واختاره العلائي(٦). قال(٧): وما حكاه ابن الصلاح عن بعض كتب الأصول: أراد به ((البرهان))(٨) لإمام الحرمين، فإنه ذكر ذلك فيه، وزاد: كُتُب النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يُسمَّ حاملها. وزاد في ((المحصول)) مَن سُمِّيَ باسم لا يعرف به (٩). (١) في ((المعرفة)) ص١٧٣ أول النوع التاسع، ومثّل له بحديث شداد بن أوس عند الترمذي (٣٤٠٧) مرفوعاً ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر .. )). (٢) ص٤٩. وكذا جاء النص في و، وجاء في باقي النسخ: حكاية ابن الصلاح. (٣) الكلام بطوله فى ((التقييد)) ١ : ٣٨٥ فما بعدها. (٤) ((أي: مبهم)) كما فسَّره القاضي زكريا في ((فتح الباقي)) ص ١٤٨. (٥) في ((غُرر الفوائد المجموعة)) ص ١٢٠ - ١٢١. (٦) في ((جامع التحصيل)) ص٩٦ عند قوله: ((وجعل الحاكم من المنقطع .. )). (٧) أي: العراقي، في المصدر السابق. (٨) الفقرة (٥٧٣)، قال: ((ومن صور المراسيل: إسناد الأخبار إلى كُتُب رسول الله صلی الله علیه وسلم .. )). (٩) قال الفخر الرازي هذا القول تحت المسألة الرابعة: التدليس ٦٦٦:٢، لا = ١٣٧ النوع التاسع : المرسل [ش] قال(١): وعلى ذلك مشى أبو داود في كتاب ((المراسيل)) (٢)، فإنه يروي فيه ما أُبهم فيه الرجل. قال: بل زاد البيهقي على هذا في ((سننه))(٣) فجعل ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة لم يُسمَّ: مرسلاً، وليس بجيد، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلاً ويجعله حجة كمراسيل الصحابة فهو قريب(٤)، وقد روى البخاري عن [ب] - المسألة الثالثة: ٦٥٠:٢ المرسل. (١) العراقي في ((التقييد)): ٣٨٧:١ فما بعدها، وكذا النقل التالي. (٢) ينظر منه (١٦، ٤٧، ١٣٩)، وقد يوجَد غيرها، لكن يوجد في ((المراسيل)) أحاديث منقطعة بين التابعي والصحابي أكثر عدداً من هذا. (٣) ١: ٨٣ باب تفريق الوضوء، و١: ١٩٠ باب النهي عن الوضوء من فضل المحدث، وقال هنا: ((هو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديثَ الثابتةَ الموصولة قبله)). وذَكَر في ((سننه)) أيضاً ٢: ١٦٦ حديث ابن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في النهي عن القراءة خلف الإمام، وقال: ((هذا إسناد جيد))، وذكره في ((المعرفة)) ٣: ٨٣ وقال آخره: «هذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة، فتركُ ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضرّ إذا لم يعارضه ما هو أصح منه)). وينظر كلام ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) في المواضع الثلاثة. (٤) يريد الحافظ العراقي التماس العذر للبيهقي عن هذا المذهب، وذكره الحافظ في (النكت)) ٢: ٥٦٣ وقال أولاً: ((هو توجيه جيد))، ثم ذكر آخر كلامه = ١٣٨ النوع التاسع : المرسل [ش] الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة فهو حجة(١)، وإن لم يُسمَّ ذلك الرجل. وقال الأثرم(٢): قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة ولم يسمِّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. قال: وفرَّق الصيرفي من الشافعية(٣) بين أن يرويه التابعي عن الصحابي [ب] - اعتراض ابن التركماني على البيهقي وقال: ((هو إنكار متّجه)). وأزيد فأقول: إن كلام البيهقي في الموضع الثاني من ((سننه))، وفي ((المعرفة)) صريح في أنه يجعل في مثل هذه الأسانيد خدشةً ووقفة. وأقول أيضاً: مشى أبو داود على هذا المذهب في ((مراسيله)) (١٣٩)، ونحوه الذي في (١٤٠)، فانظرهما مع ((سنن)) البيهقي ٢٠٧:٥ - ٢٠٨، ١٦٧:٥. (١) زاد هنا في ج، د، و: ((كمراسيل الصحابة))، ولا معنى لها، وليست عند العراقي، ومصدرُ العراقي هو - والله أعلم - ((بيان الوهم والإيهام)) ٦١١:٢، وليست عنده هذه الزيادة أيضاً، نقل ذلك عن ابن السكن بسنده إلى البخاري، عن الحميدي، وهذا النص يتناسب مع ((معرفة الصحابة)) لابن السكن، فلعله فيه؟ والله أعلم. (٢) كما في «الکفایة» ص ٤١٥. (٣) هو الإمام الأصولي الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي المتوفى سنة ٣٣٠ رحمه الله، وصفه الذهبي في ((التذكرة)) ٣: ٨٢٤ بإمام الشافعية وفي ((تاريخ الإسلام)) ٧: ٥٩٦، و((السير)) ١٥ : ٢٨٤ بأنه: من أصحاب الوجوه في المذهب، وله شرح كبير على ((الرسالة)) للإمام الشافعي رضي الله عنه، له ترجمة مختصرة عند السبكي في ((الطبقات)) ٣: ١٨٦، وغيره، وشرحُه هذا يذكر باسمه مختصراً = ١٣٩ النوع التاسع : المرسل ثم، المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين، والشافعي(١)، .. [ش] معنعِناً، أو مصرِّحاً بالسماع. قال(٢): وهو حسن مثَّجه، وكلامُ من أطلق قبوله محمولٌ على هذا التفصیل. انتھی. (ثم المرسل حديث ضعيف) لا يحتج به (٣) (عند جماهير المحدثين) كما حكاه عنهم مسلم في صدر ((صحيحه)) (٤)، وابن عبد البر في [ب] - ((الدلائل))، وتمام اسمه: ((البيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام)). (١) ((والشافعي)): زيادة من نسخ المتن الثلاثة التي عندنا: أ، ب، جـ، دون نسخ الشرح. (٢) العراقي ٣٨٨:١ - ٣٨٩ فما بعدها. (٣) أي: لا يجب العمل به، لأن الحجية تُلزم وتوجب العمل، وهذا لا يكون إلا بالصحيح والحسن، أما الضعيف فلا يجب العمل به، وهو خارج عن دائرة الوجوب إلى دائرة الجواز والاستحباب، كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى آخر النوع الثاني والعشرين (المقلوب) صفحة ٥٢٥، وكثير من الباحثين المعاصرين يتبادر إلى فهمهم بسرعة: لا يحتج به، أي: لا يجوز العمل به، وهذا تسرُّع وخطأ. (٤) ((صحيح)) مسلم ١: ٣٠، ولفظه: ((والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة))، قال ذلك على لسان مُحاورِه في مسألة اللقاء بين الراوي وشيخه، والرواية بينهما بالعنعنة، ومعلوم أن هذه المسألة لا تتصل بالحديث المرسل المراد هنا: إضافة التابعي شيئاً إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الجامع بينهما عدم الاتصال، وعلى هذا فمراد الإمام مسلم - أو محاوره - بالمرسل هنا: ما لم يتصل عامة. هذا شيء، وشيء آخر: قول الشارح ((حكاه مسلم)): فيه ما أشرت إليه: أن هذا = ١٤٠ النوع التاسع : المرسل وكثيرٍ من الفقهاء وأصحاب الأصول. [ش] ((التمهيد))(١)، وحكاه الحاكم(٢) عن ابن المسيَّب ومالك (وكثيرٍ من الفقهاء وأصحاب الأصول) والنظرٍ، للجهل بحال المحذوف، لأنه يَحتمل أن يكون غيرَ صحابي، وإذا كان كذلك: فيحتمل أن يكون ضعيفاً، وإن اتفق أنْ يكون المرسِل لا يروي إلا عن ثقة: فالتوثيقُ مع الإبهام غيرُ كافٍ، كما سيأتي(٣)، ولأنه إذا كان المجهول المسمَّى لا يُقبل، فالمجهولُ عيناً وحالاً أولى. [ب] - القول ليس من مسلم، إنما هو من مُحاوره ومخالفه في المسألة، لكن لما سكت مسلم عن هذه الحكاية ولم يردّها: سوَّغنا نسبة هذا القول إلى مسلم. وقد جاءت عبارة الإمام ابن الصلاح - رحمهم الله جميعاً - سالمة من هذا التكلف والتسويغ، فإنه قال ص٤٩: ((وفي صدر صحيح مسلم: المرسل في أصل قولنا .. »، وهذا لا غبار عليه. وأما أن المرسل المبحوث فيه هنا غير المرسل في كلام الإمام مسلم، فنعم، لكنه داخل فيه، فالمرسل في كلام مسلم: كل ما لم يتصل، وهذا من أفراده ومشمولاته. والله أعلم. (١) ((التمهيد)) ٥:١ = ص ٤٩. (٢) ((المدخل)) ص١٠٩، وهكذا نسب الحاكمُ إلى مالك عدم احتجاجه بالمرسل، وهذا غير معروف عنه، ولا في مذهبه، بل المعروف عنه بين علماء مذهبه: الاحتجاج بالمرسل والعمل به، وقد تعقب الحاكمَ في دعواه هذه غيرُ واحد، منهم ابن دحية، وسيأتي قريباً ص ١٤٤. (٣) في النوع الثالث والعشرين المسألة الخامسة، ٤: ٥٥.