النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
النوع السابع : الموقوف
وقال الإمام الإسماعيلي : موقوف، والصواب الأول.
[ش]
وقولُه: كنا نأكل لحوم الخيل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، رواه
النسائي، وابن ماجه(١).
(وقال الإمام) أبو بكر (الإسماعيلي): إنه (موقوف)، وهو بعيد جداً (٢)
(والصواب الأول).
قال المصنف في ((شرح مسلم))(٣): وقال آخرون: إنْ كان ذلك الفعلُ مما لا
يخفى غالباً: كان مرفوعاً، وإلا كان موقوفاً، وبهذا قَطَع الشيخ أبو إسحاق
الشيرازي.
فإن(٤) كان في القصة تصريحٌ باطلاعه صلى الله عليه وسلم فمرفوع
إجماعاً، كقول ابن عمر: كنا نقول ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ: أفضلُ
هذه الأمةِ بعد نبيِّها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ويَسمع ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلا يُنكره، رواه الطبراني في ((الكبير))، والحديث في الصحيح
(١) النسائي (٤٨٤٢)، وابن ماجه (٣١٩٧)، وهو صحيح.
[ب] -
(٢) نعم، لكن يؤيده ويقرِّبه حديث رفاعة بن رافع في الإكسال، ينظر في
«مصنَّف)) ابن أبي شيبة (٩٥٢) مع تخريجه.
وللقرينة أثرها في الحكم على القول بالرفع وعدمه، وينظر ((المصنف)) أيضاً
(١٥٧٣٠، ١٥٧٣٥ - ١٥٧٣٧).
(٣) ١: ٣٠، والشيرازي في ((شرح اللمع)) ١: ٥٦٢.
(٤) من هنا كلام العراقي في ((شرح الألفية)) ص ٥٧ - ٥٨.

١٠٢
النوع السابع : الموقوف
وكذا قوله: كنا لا نرى بأساً بكذا في حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، أو: وهو فينا، أو : بين أظهرنا، أو : كانوا يقولون، أو: يفعلون،
أو : لا یرونَ بأساً بكذا في حياته صلى الله عليه وسلم، فكلّه مرفوع، ومن
المرفوع : قول المغيرة : كان أصحاب رسول الله.
[ش]
بدون التصريح المذكور(١).
(وكذا قوله) أي: الصحابيِّ: (كنا لا نرى بأساً بكذا في حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، أو: وهو فينا، أو) وهو (بين أظهرنا، أو كانوا يقولون،
أو يفعلون، أو لا يرون بأساً بكذا في حياته صلى الله عليه وسلم ، فكلُّه مرفوع)
مخرَّج في کتب المسانید.
(ومن المرفوع: قول المغيرة) بن شعبة: (كان أصحاب رسول الله) صلى
الله عليه وسلم(٢)
[ب] -
(١) ((المعجم الكبير)) للطبراني ١٢ (١٣١٣٢)، و((صحيح)) البخاري (٣٦٥٥).
وينظر ((النكت الوفية)) ١: ٣٤٠.
(٢) [قال الزركشي - ((النكت)) ٢: ٤٤٤ (١٢٠) -: قال السُّهيلي - ((الروض
الأنف)) ٢ : ٢٤٨ -: معنى الحديث: أن بابه الكريم ليس له حِلَق، وقال غيره: بل
ذلك أدباً وإجلالاً. انتھی.
[وقال السخاوي - (فتح المغيث)) ١: ٢١٢ - ٢١٣ - بعد كلامٍ قرَّره ما نصُّه:
والحاصل كما قال شيخنا - ٢: ٥١٩ -: أن له جهتين: جهةَ الفعل، وهو صادر من
الصحابة، فيكون موقوفاً، وجهةَ التقرير، وهو مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم،
من حیثُ إن فائدة قرع بابه أن يعلم أنه قُرع، ومن لازم علمه بأنه قرع، مع عدم إنكار
ذلك على فاعله: التقريرُ على ذلك الفعل، فيكون مرفوعاً، لكن يَخدِش فيه أنه يلزم
=

١٠٣
النوع السابع : الموقوف
يَقْرعون بابه بالأظافير .
[ش]
(يَفْرعون بابه بالأظافير)(١) (٢).
معه أن يكون جميع قسم التقرير يجوز أن يسمى موقوفاً، لأن فاعله غير النبي صلى الله
عليه وسلم قطعاً، وإلا فما اختصاصُ حديثِ القرع بهذا الإطلاق !.
[قلت - هو السخاوي -: والظاهر أنه يلتزمه في غير التقرير الصريح كهذا
الحديث، وغيرُهُ لا يلزمه، على أنه يَحتمِل أن الحاكم رَجَح عنده احتمال كون القَرْع
بعده صلی الله علیه وسلم، وأن الاستئذان في حیاته کان ببلال أو رباح أو بغيرهما،
وربما كان بإعلام المرء بنفسه، ولم يجىء في خبر صريح الاستئذانُ عليه بالقرع، وأن
فائدة ذكر القرع مع كونه بعده : ما تضمنه من استمرارهم على مزيد الأدب بعده، أو
حرمته ميتاً كحرمته حياً، وإذا كان كذلك فهو موقوف مطلقاً. فالله أعلم. انتهى
باختصار.].
(١) قال الحافظ في ((النكت)) ٢: ٥١٩: ((الظاهر أنهم إنما كانوا يقرعون بابه
بالأظافير تأدباً وإجلالاً)). قلت: وإيراد البيهقي له في ((شعب الإيمان)) كما سيأتي في
التخريج: يؤيد هذا الفهم، وعليه القاضي عياض في كتابه المبارك ((الشفا)) ٢: ٥٩٤.
ثم قال الحافظ: ((وقيل: إن بابه لم يكن له حِلَق يُطرق بها، قاله السهيلي، والأول
أولی)».
قلت: وكذا قاله في ((الفتح)) ١١: ٣٦، وكلام السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢:
٢٤٨، والقولان حكاهما الزركشي ٤٤٤:٢ (١٢٠)، ومصدره في النقل عن السهيلي
- والله أعلم - هو شيخه مغلطاي في ((إصلاح كتاب ابن الصلاح)) ٢: ١٧٧، وأخذ
الحافظ ما عند الزركشي، ولم ينسبه إليه، وهو والزركشي والعراقي وابن الملقن
والبلقيني لا يصرحون بالنقل عن مغلطاي إلا في مواطن التعقب عليه !.
(٢) [قَرَع الباب، كمنع، دقّه.].
=

١٠٤
النوع السابع : الموقوف
[ش]
قال ابن الصلاح(١): بل هو أحرى باطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه.
قال: وقال الحاكم(٢): هذا يتوهَّمه مَن ليس من أهل الصنعة مستَداً لذكر رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيه، وليس بمسند، بل هو موقوف، ووافقه الخطيب(٣)،
[ب] -
[الأظافير: جمع أُظْفُور، بضم الهمزة، قال في ((المصباح)) - كذا، وصوابه :
((القاموس))، مادة (ظ ف ر) -: الظفر بالضم، وبضمتين، وبالكسر شاذّ، يكون
للإنسان وغيره، كالأظفور، وقول الجوهري - في ((الصحاح)) مادة (ظ ف ر) -: جمعه
أظفور: غلط، وإنما هو واحد، الجمع: أظفار وأظافير، وعبارة ((المصباح)): الظفر
للإنسان، مذكر، وفيه لغات، أفصحها بالضمتين، وبها قرأ السبعة قولَه تعالى:
﴿حرمنا كلَّ ذي ظُفُر﴾ - الأنعام: ١٤٦ -، والثانية: الإسكان والتخفيف، وبها قرأ
الحسن البصري، الجمع أظفار، وربما جُمع على أَظْفُر، مثل ركن وأركن، والثالثة :
بكسر الظاء، وِزان حِمل، والرابعة: بكسرتين للإتباع، وبها قرئ في الشاذ،
والخامسة : أظفور، والجمع أظافير، مثل أسبوع جمع أسابيع، وقوله في ((الصحاح)) :
يجمع الظفر على أظفور، سبق قلم، وكأنه أراد أظفر، فطغا القلم بزيادة واو.
انتھی .].
(١) ((المقدمة) ص٤٤.
(٢) ((المعرفة)) ص١٤٦.
(٣) يُنظر على مَ توافَقَ الخطيبُ والحاكمُ؟ ولفظ ابن الصلاح: ((وذكر الخطيب
أيضاً نحو ذلك في ((جامعه)).))، وعلَّق عليه مغلطاي ٢: ١٧٨ بقوله: ((نظرته في مظانِّه
فلم أجده))، وأَخَذ ذلك منه - كعادته - البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) ص١٩٨
وقال: ((نعم، وجدتُ في ((جامع)) الخطيب - (٢٢٧، ٢٢٨) - حديث القرع بالأظافير
من حديث أنس، ولم يتعرَّض لقوله موقوفاً».
=

١٠٥
النوع السابع : الموقوف
[ش]
وليس كذلك(١).
قال: وقد كنّا أَخَذْناه عليه، ثم تأولْناه على أنه ليس بمسنَد لفظاً، وإنما
جعلناه مرفوعاً من حيثُ المعنى.
قال: وكذا سائر ما سبق: موقوفٌ لفظاً وإنما جعلناه مرفوعاً من حيثُ
المعنی. انتھی.
والحديث المذكور: أخرجه البخاري في ((الأدب)) من حديث أنس (٢)،
وعن شيخ الإسلام(٣): تعب الناس في التفتيش عليه من حديث المغيرة فلم
یظفروا به.
[ب] -
ثم ظفِرت بما يصحح عَزْو الإمام ابن الصلاح رحمه الله ورضي عنه، فرأيت
الخطيب في ((الجامع)) (١٩٥٨) قد أخذ كلام الحاكم ومثالَه هذا، ومثالَه الآخر عن
جابر رضي الله عنه (١٩٥٩) في سبب نزول قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾
البقرة: ٢٢٣ - وهما عند الحاكم ص ١٤٦، ١٤٨ -، وأتى بكلام الحاكم عليهما، ولم
ينسب إليه شيئاً، فانظره. وهذا درس في ضرورة التأني في البحث والإثبات والنفي،
ودليل قوي على دقة الإمام ابن الصلاح في نقوله.
(١) ((المقدمة)) ص ٤٤، وكذلك النقلان التاليان.
(٢) ((الأدب المفرد)) (١٠٨٠)، و((التاريخ الكبير)) له ١ (٧١٥)، والخطيب في
((الجامع)) (١٩٥٨)، وأبو الشیخ ص٨٦ في صفة مشیه صلى الله عليه وسلم.
(٣) ((النكت الوفية)) ١: ٣٤٧، وعزاه في ((الفتح)) ١١: ٣٦ (٦٢٥٠) إلى ((الأدب
المفرد)) من حديث أنس، و((المعرفة)) للحاكم من حديث المغيرة بن شعبة، ويأتي.

١٠٦
النوع السابع : الموقوف
[ش]
قلت: قد ظَفِرت به بلا تعب، ولله الحمد، فأخرجه البيهقي في
((المدخل)) (١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في ((علوم الحديث))(٢)، حدثني
الزبير بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن أحمد الزِّيْقي، حدثنا زکریا بن یحیی
المنقري، حدثنا الأصمعي، حدثنا کیسان مولی هشام بن حسان، عن محمد بن
حسان، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة، فذكره، ثم أشار بعده إلى
حديث أنس(٣).
[ب] ـ
(١) ((المدخل)) ص٣٨١، لكن لفظه: ((أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في
((الأمالي)) .. ))، ومعلوم أن أبا عبد الله الحافظ هو الإمام الحاكم.
ورواه ابن عساكر ٥٦:٣٧ من طريق زكريا المنقري، به.
[عبارة السخاوي: أخرجه الحاكم في ((علوم الحديث)) - ص١٤٥ - ١٤٦ -،
وكذا في ((الأمالي))، كما عزاه إليها البيهقي في ((مدخله)) - (١٣٥١) -، وعزاه إلى
((الأمالي))، و((الجامع)) - يريد ((الجامع لشُعب الإيمان)) (١٤٣٧) - حيث أخرجه عنه،
عن راوٍ، وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج على علوم الحديث)) له، عن راو آخر،
كلاهما عن أحمد بن عمرو الزِّيْبقي - بالزاي المكسورة المشددة، ثم بتحتانية -، عن
زكريا المِنْقَري، عن الأصمعي .. إلخ.].
(٢) صفحة ١٤٥ أول النوع الخامس.
(٣) قال البيهقي: ((وقد رويناه في ((الجامع)) من حديث محمد بن مالك بن
المنتصر، عن أنس))، يريد ((الجامع في شعب الإيمان))، فالحديث مرويّ فيه برقم
(١٤٣٧)، وأعاده (٨٤٣٦) بمثل إسناد البخاري الذي في ((الأدب المفرد)».

١٠٧
النوع السابع : الموقوف
[ش]
ومن المرفوع أيضاً اتفاقاً: الأحاديثُ التي فيها ذكر صفة النبي صلى الله
عليه وسلم، ونحوُ ذلك(١).
أما قول التابعي ما تقدَّم(٢): فليس بمرفوع قطعاً.
ثم إن لم يُضفه إلى زمن الصحابة: فمقطوع لا موقوف، وإنْ أضافه:
فاحتمالان للعراقي(٣)، وجهُ المنع: أن تقرير الصحابي قد لا يُنسب إليه،
بخلاف تقریر النبي صلی الله عليه وسلم.
ولو قال(٤): كانوا يفعلون، فقال المصنف في ((شرح مسلم)): لا يدلُّ على
فعل جميع الأمة، بل البعضٍ، فلا حجة فيه إلا أن يصرِّح بنقله عن أهل
الإجماع فيكون نقلاً له، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف(٥).
-
(١) ((النكت الوفية)) ١: ٣٣٨، وغيره، وقال الحافظ في «فتح الباري)) ١٣: ٢٥٣
عن أحاديث الشمائل: ((هي من أقسام المرفوع، وقَلَّ من نبّه إلى ذلك، وهو كالمتفق
عليه، لتخريج المصنّفين المقتصرين على الأحاديث المرفوعةِ الأحاديثَ الواردة في
شمائله صلى الله عليه وسلم، فإن أكثرها يتعلق بصفة خلقه وذاته، کوجهه وشعره،
وكذا بصفة ◌ُلُقه کحلمه وصفحه)) صلی الله عليه وسلم.
(٢) يريد: لو قال التابعي ما تقدمت حكايته عن الصحابة ص٩٨: كنا نقول، أو
نفعل، أو نری، دون إضافة إلى عهدٍ وزمن.
(٣) في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٣٧١.
(٤) أي: التابعي. و((شرح مسلم)) ١: ٣٠ - ٣١.
(٥) زاد في بيان الخلاف في مقدمة ((المجموع)) ١: ٦٠: ((اختيار الغزالي - في
=

١٠٨
النوع السابع : الموقوف
الثاني: قول الصحابي: أُمِرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، ..
[ش]
(الثاني: قول الصحابي: أُمِرنا بكذا) كقول أم عطية: أُمِرنا أنْ تُخْرِج في
العيدين العَواتِقِ وذواتِ الخُدُور، وأُمِرَ الحُيَّض أن يَعْتَزِلِن مصلَّى المسلمين،
أخرجه الشيخان(١).
(أو: نهينا عن كذا) كقولها أيضاً: نُهينا عن اتّباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا،
أخرجاه أيضاً(٢).
((المستصفى)) ١: ٢١٥ - أنه لا يثبت، وهو قول أكثر الناس، وذهب طائفة إلى ثبوته
وهو اختيار الرازي في: ((المحصول)) ٤: ١٥٢.
ونَصَر القول بثبوت الإجماع بخبر الواحد من الحنفية: العلاء البخاري في شرحه
على أصول البزدوي: ٣: ٢٦٤ - ٢٦٥، والبابِرتي في شرحه كذلك ٥: ٤٠٧.
(١) البخاري (٩٧٤)، ومسلم ٢: ٦٠٥ (١٠).
ثم إن ذكر هذا الحديث مثالاً على هذا الحكم يحتّم ضبط الكلمة الأولى منه:
أُمِرنا، وهكذا جاءت رواية البخاري، لكن في رواية مسلم: ((عن أم عطية قالت:
أَمَرنا، تعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم، أن نُخرِج .. ))، هكذا جاء التفسير في الرواية،
وينظر لزاماً كلام الحافظ في شرحه. وأما الكلمة الثانية ((وأَمَر الحُيَّض)): فقال النووي
في ((شرح مسلم)) ٦: ١٧٩: ((هو بفتح الهمزة والميم في: أَمَر)).
والعواتق: جمع عاتق، وهي الجارية التي بلغت أو كادت. والخدور: جمع
خِدْر، وهو البيت.
(٢) البخاري (١٢٧٨)، ومسلم ٢: ٦٤٦ (٣٥). وقولها رضي الله عنها ((لم يُعزَم
علينا)): معناه: لم يُشَدَّد علينا، فهو نهي، من غير تحريم.

١٠٩
النوع السابع : الموقوف
أو: من السنة كذا، أو: أُمِرِ بلال أن يَشْفَع الأذان، وما أشبهَه، كلُّه مرفوع
على الصحيح الذي قاله الجمهور، .
[ش]
(أو : من السنة كذا) كقول عليّ: من السنة وضعُ الكفِّ على الكف في
الصلاة تحت السُّرَّة، رواه أبو داود في رواية ابنِ داسَهُ(١)، وابنِ الأعرابي(٢).
(أو : أُمِرِ بلال أن يَشْفَع الأذان) ويُوتِرِ الإقامة، أخرجاه عن أنس(٣).
(وما أشبهَه، كلُّه مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور) قال ابن
الصلاح(٤): لأن مطلَق ذلك ينصرِف بظاهره إلى مَن له الأمر والنهي ومن يجب
اتباع سُنته، وهو رسول الله صلی الله عليه وسلم.
وقال غيره(٥): لأن مقصود الصحابي بيانُ الشرعِ لا اللغةِ ولا العادةِ،
والشرعُ يُتَلَقَّى من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح أن يريد أمر
[ب] -
(١) [بفتح السين المهملة وتخفيفها، وقيل بتشديدها، وهو أبو بكر محمد بن
بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار البصري.]. والهاء ساكنة.
(٢) ينظر من ((السنن)) ١: ٤٩٥ (١٠ تعليقاً)، أو ((تحفة الأشراف)) (١٠٣١٤).
(٣) البخاري (٦٠٥)، ومسلم ١: ٢٨٦ (٢، ٣، ٥).
(٤) صفحة ٤٥.
(٥) ينظر ((الإحكام)) للآمدي ١٣٧:٢ - ١٣٩، و((النكت على ابن الصلاح))
٥٢٠:٢ - ٥٢١، وأطال الشارح رحمه الله تعالى النفس في هذه المسألة في شرحه
((البحر الذي زخر)) - القسم غير المطبوع -، فنقل الأقوال في هذه الصيغة فقط: أُمرنا
بكذا، ونُهينا عن كذا، فاستوعب عشر صفحات مخطوطة، في كل صفحة أكثر من
ثلاثين سطراً، دون ذكر الأمثلة والروايات ودراستها.

١١٠
النوع السابع : الموقوف
وقيل : ليس بمرفوع.
[ش]
الكتابِ، لكون ما في الكتاب مشهوراً يعرفه الناس، ولا الإجماعِ، لأن المتكلُّم
بهذا من أهل الإجماع، ويستحيل أمرُه نفسَه، ولا القياسِ إذ لا أمر فيه، فتعيِّن
كونُ المراد أمرَ الرسول.
(وقيل: ليس بمرفوع)(١) لاحتمال أن يكون الآمرُ غيرَه، كأمر القرآن، أو
الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط، وأن یرید سنةً غيره.
وُجیبَ: بُعْد ذلك، مع أن الأصل الأول.
وقد روى البخاري في ((صحيحه)) (٢) في حديث ابن شهاب، عن سالم بن
عبد الله بن عمر، عن أبيه، في قصته مع الحَجَّاج حين قال له: إن كنتَ تُريد
السنةَ فهجِر بالصلاة، قال ابن شهاب: فقلتُ لسالم: أَفَعَله رسول الله صلى الله
عليه وسلم؟ فقال: وهل يَعْنُون بذلك إلا سنته؟!(٣) فنقلَ سالم - وهو أحدُ
(ت) -
(١) حكاه ابن الصلاح ص٤٥ عن الإسماعيلي، وابنُ حجر في ((النكت)) ٢:
٥٢٠ عن أبي الحسن الكرخي من الحنفية.
(٢) (١٦٦٢) لكنْ معلَّقاً، فقول الشارح - والحافظ في ((شرح النخبة)) ص١٠٦،
والسخاوي في ((فتح المغيث)) ١: ٢٠١ -: رواه البخاري: فيه نظر، إذ لا بدّ من تقييده
بالتعليق، للفرق المعروف بين مسندات البخاري ومعلَّقاته.
(٣) لفظ سالم: ((وهل يتَّبعون بذلك إلا سُنَّته))، قال الحافظ: ((كذا للأكثر، من
الاتِّباع، وللكُشْمِيْهَني: يبتغون في ذلك، بسكون الموحدة، وفتح المثناة، بعدها غين
معجمة، من الابتغاء))، وزاد القسطلاني عليه في الضبط ٣: ١٩٩، ونحوه القاضي
زكريا في («منحة الباري)» ٤: ١٤٨.
=

١١١
النوع السابع : الموقوف
[ش]
الفقهاء السبعة من أهل المدينة(١)، وأحدُ الحفاظ من التابعين - عن الصحابة
أنهم إذا أطلقوا السنةَ لا يريدون بذلك إلا سنةَ النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قول بعضهم: إن کان مرفوعاً فلمَ لا يقولون فیه: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ فجوابه: أنهم تركوا الجزم بذلك تورّعاً واحتياطاً.
ومن هذا: قول أبي قلابة، عن أنس: من السنة إذا تزوّج البكرَ على الثّيِّب
أقام عندها سبعاً. أخرجاه(٢)، قال أبو قِلاَبة: لو شئتُ لقلتُ: إن أنساً رفعه إلى
النبي صلى الله عليه وسلم، أيْ: لو قلتُ، لم أُكذِب، لأن قوله ((من السنة)) هذا
معناه، لكنْ إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى.
وخصَّص بعضهم الخلاف بغير الصدِّيق، أما هو فإنْ قال ذلك فمرفوع بلا
خلاف(٣).
[ب] -
لكن لم يحكِ أحد في ضبط هذه الكلمة - يعْثُون - مثل ما جاء هنا، والشارح
ينقل عن ((شرح النخبة)) ص١٠٦، و((النكت الوفية)) ١: ٣٥١، لكنه في ((النكت على
مقدمة ابن الصلاح)) ٢: ٥٢٦، وتلميذَه السخاويَّ في ((فتح المغيث)) ١: ٢٠١ نقلا:
(یتبعون)).
(١) ينظر النوع الأربعون ٥: ٢٥٥.
(٢) البخاري (٥٢١٣، ٥٢١٤)، ومسلم ٢: ١٠٨٤. (٤٤، ٤٥)، وكأن كلام
الشارح مأخوذ من كلام الحافظ في ((الفتح)).
(٣) ووجَّهه ابن الأثير في مقدمة ((جامع الأصول)) ١: ٩٤.

١١٢
النوع السابع : الموقوف
[ش]
قلت: ويؤيد الوقفَ في غيره(١): ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف))(٢)
عن حنظلةَ السَّدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسَّوط
فتقطع ثمرتُه، ثم يُدقُّ بين حَجَرين، ثم يُضرب به، فقلت لأنس: في زمان مَن
كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب.
فإنْ صرَّح الصحابي بالآمر كقوله: أَمَرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فلا خلاف فيه، إلا ما حكي عن داود وبعض المتکلمین أنه لا یکون حجةً حتى
يُنقل لفظه، وهذا ضعيف، بل باطل، لأن الصحابي عدلٌ عارف باللسان، فلا
يُطلِقِ ذلك إلا بعد التحقق.
قال البُلقيني(٣): وحكم قوله ((من السنة)): قولُ ابن عباس في مُتْعة الحج:
((سنةُ أبي القاسم))(٤).
(س)
(١) أي: في غير الصديق رضي الله عنه. ثم، إن هذه المقولة بتمامها ليست في ك.
(٢) (٢٩٢٧٦)، وذكر السخاوي في ((شرح التقريب والتيسير)) ص٩٥: ((لا يسوغ
الاستدلال به، لضعف راويه حنظلة واختلاطه .. )). قلت: ولئن ضُعِّف هذا المثال،
فالأمثلة الأخرى الكثيرة: كان يقال، وكان يفعل، فيها الثابت وغيره.
وهذا القول من بابة ما تقدم الخلاف فيه: إذا أضيف إلى العهد النبوي: فالراجح
رفعه، وإلا فالراجح وقفه.
(٣) ((محاسن الاصطلاح)) ص١٩٩.
(٤) ((صحيح)) البخاري (١٥٦٧، ١٦٨٨)، و(صحيح)) مسلم ٢: ٩١١ (٢٠٤).

١١٣
النوع السابع : الموقوف
ولا فرق بين قوله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعده.
[ش]
وقولُ عمرو بن العاص في عِدَّة أم الولد: ((لا تُلَبِّسُوا علينا سنةَ نبينا))، رواه
أبو داود(١).
وقول عُمر في المسح: ((أصبتَ السنة))، صححه الدارقطني في ((سننه))(٢).
قال(٣): وبعضها أقرب من بعض، وأقربها للرفع ((سنة أبي القاسم))، ويليها
((سنة نبينا))، ويلي ذلك ((أصبتَ السنة)).
(ولا فرق بين قوله) أي: الصحابيِّ ما تقدم (في حياة رسول الله صلى الله
علیه وسلم، أو بعده).
أما إذا قال ذلك التابعي: فجزمَ ابنُ الصباغ في ((العُدَّ)» أنه مرسل.
وحكى فيه (٤) إذا قاله ابن المسيب وجهين: هل يكون حجة أو لا؟(٥).
وللغزالي فيه احتمالان بلا ترجيح(٢): هل يكون موقوفاً، أو مرفوعاً
[ب]
(١) (٢٣٠٢) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن المثنى، وهذا لفظ ابن المثنى.
(٢) ١: ١٩٦ (١١) قاله لعقبة بن عامر، وانظر لزاماً لفظه في ((السنن))،
و((العلل)) له ٢ (١٤٨).
(٣) أي: البلقيني في المصدر السابق.
(٤) أي: حكى ابن الصباغ في ((العدّة)).
(٥) ينظر توجيههما في ((النكت الوفية)) ١: ٣٥٢.
(٦) في ك: وللعراقي، تحريف، والضمير في قوله ((فيه)) يعود إلى أصل المسألة:
قول التابعي: أُمرنا ونهينا، وكلام الغزالي في ((المستصفى)) ١: ١٣١، وكأن الشارح
ينقل كلام العراقي في ((شرح ألفيته)) ص٦١، لكن قال الغزالي آخر كلامه: ((لا يليق
=

١١٤
النوع السابع : الموقوف
[ش]
مرسلاً؟، وكذا قوله: من السنة، فيه وجهان، حكاهما المصنف في ((شرحٍ
مسلم)) وغيرِهِ، وصحح وقفه (١)، وحكى الداوديُّ الرفعَ عن القديم(٢).
تكملة :
من المرفوع أيضاً: ما جاء عن الصحابي ومثلُه لا يقال من قِبَل الرأي، ولا
مجال للاجتهاد فيه، فيحمل على السماع، جزم به الرازي في ((المحصول))(٣)،
وغير واحد من أئمة الحديث، وترجم على ذلك الحاكم في كتابه (٤): معرفة
المسانيد التي لا يُذكر سندها، ومثّله بقول ابن مسعود: ((مَن أتى ساحراً أو
[ب] -
بالعالم أن يُطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته، ولكن الاحتمال في قول التابعي
أظهر منه في قول الصحابي))، وهذا الاستدراك منه هو الذي عَنَاه القاضي زكريا في
((فتح الباقي)) بقوله: ص ١٣٨: ((لكن يؤخذ من كلام ذكره - الغزالي - عقب ذلك
ترجح أنه مرفوع مرسل)).
(١) ((شرح مسلم)) ١: ٣١، و((المجموع)) ١: ٦٠.
(٢) يريد أنه المذهب القديم للإمام الشافعي. والداودي هو محمد بن داود بن
محمد الداودي، ويقال له أيضاً الصيدلاني، شارح مختصر المزني، وهو تلميذ القفال
المروزي - لا الشاشي - وكانت وفاة القفال سنة ٤١٧، وقال ابن هداية الله ص١٥٣
عن المترجَم: تأخرت وفاته عن شيخه نحو عشر سنوات، لذلك أرخ وفاته المعلِّق
عليه، وكحالة في ((معجم المؤلفين)) ٩: ٢٩٨: سنة ٤٢٧. وذكر الداوديَّ السبكيُّ في
((طبقاته)) في موضعين ٤: ١٤٨، ٣٦٤:٥.
(٣) ٤ : ٤٤٩.
(٤) ((المعرفة)) النوع السادس ص ١٥٤ - ١٥٥.

١١٥
النوع السابع : الموقوف
[ش]
عرّافاً فقد كفر بما أنزل على محمد))(١).
وقد أدخل ابن عبد البر في كتابه ((التقصّي)) عدة أحاديث من ذلك، مع
أن موضوع الكتاب للمرفوعة، منها حديث سَهْل بن أبي حَثْمة في صلاة
الخوف(٢).
وقال في ((التمهيد))(٣): هذا الحديث موقوف على سهل، ومثلُه لا يقال من
قبل الرأي.
نَقَل ذلك العراقي(٤)، وأشار إلى تخصيصه بصحابيّ لم يأخذ عن أهل
الکتاب.
وصرح بذلك شيخ الإسلام في ((شرح النخبة))(٥) جازماً به، ومثله بالإخبار
عن الأمور الماضية: من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، والآتية: كالملاحم والفتن،
-
[ب] -
(١) رواه أبو يعلى (٥٤٠٨)، والبزار (١٨٧٢، ١٩٣١)، والطبراني في
(الأوسط)) (١٤٥٣)، ((الكبير)) (١٠٠٠٥)، والبيهقي ٨: ١٣٦، وينظر ((الترغيب))
للمنذري ٤: ٣٦، و «مجمع الزوائد» ١١٨:٥.
(٢) ((التقصي)) صفحة ٢١٥ (٧١٢)، ومثله صفحة ٢١١، ٢١٣ (٦٩٩، ٧٠٥).
وينظر كلامه أيضاً ص٢١٤ (دون رقم). وحديث ابن أبي حثمة: رواه البخاري
(٤١٢١)، ومسلم ١: ٥٧٥ (٣٠٩).
(٣) ((التمهيد)) ٢٣: ١٦٥، والخبر في ((الموطأ)) ١: ١٨٣ (٢).
(٤) ((شرح ألفیته)) ص ٦٢.
(٥) صفحة ١٠٤.

١١٦
النوع السابع : الموقوف
[ش]
وأحوال يوم القيامة، وعمّا يحصل بفعله ثوابٌ مخصوص أو عقاب مخصوص.
قال(١): ومن ذلك: فعلُه ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزَّل على أن ذلك
عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الشافعي في صلاة عليّ في
الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين(٢).
[ب] -
(١) صفحة ١٠٥.
(٢) رَوَى ((مسلم)) ٢: ٦٢٧ (١٨) عن عليّ وابن عباس رضي الله عنهم، عن
النبي صلى الله عليه وسلم: أنه صلى صلاة الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات،
أي: أربع ركوعات في كل ركعة، وعند مسلم غير ذلك عن ابن عباس وغيره، وكذا
عند أبي داود (١١٧٠ - ١١٧٩)، والبيهقي ٣: ٣٢٧، و((المعرفة)) له ٥: ١٤٥ -
١٥٢، واستهلّ الباب بكلام الشافعي في (اختلاف الحديث)) ص١٩١، ومُفاده عدم
عمل الشافعي بحديث عليّ الذي فيه زيادة على الركوعين في كل ركعة.
لكن قوّى البيهقي في كتابيه، والنووي في ((شرح صحيح مسلم)» ٦: ١٩٩ ما نُقل
عن ابن خزيمة وغيره من محدّثي الشافعية جوازَ فعل كل ما روي في الباب: ركوعين
في کل رکعة، وثلاث، وأربع، وخمس.
ومن ذلك: ما جاء في كتاب ((الاختيار لتعليل المختار)) لمجد الدين الموصلي ١ :
٦٨، من كتب فقه السادة الحنفية، تحت: فصل: التراويح سنة مؤكدة، قال رحمه الله:
((رَوَى أسد بن عمرو، عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله
عمر؟ فقال: التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرَّصه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه
مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

١١٧
النوع السابع : الموقوف
الثالث : إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي : يرفعه، أو : يَنْمیه،
أو : يبلُغ به،
[ش]
قال(١): ومن ذلك: حكمُهُ على فعلٍ من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله،
أو معصية، كقوله(٢): من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم.
وجزم بذلك أيضاً الزركشيُّ في ((مختصره)) نقلاً عن ابن عبد البر.
وأما البُلقيني فقال (٣): الأقرب أن هذا ليس بمرفوع، لجواز إحالة الإثم على
ما ظهر من القواعد، وسبقه إلى ذلك أبو القاسم الجوهري(٤)، نقله عنه ابن
عبد البر وردّه عليه.
(الثالث: إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي: يرفعه) أو: رفعَ
الحديث (أو : ينميه(٥)، أو: يبلغ به) كقول ابن عباس: ((الشفاء في ثلاثة: شَرْبةٍ
(ت)
(١) في ((شرح النخبة)) أيضاً ص١٠٨.
(٢) كذا في النسخ، والأولى - كما جاء في ((شرح النخبة)) -: ((كقول عمار))،
والخَبَر ذَكَرَه البخاري تحت الباب ١١ من كتاب الصوم معلقاً بصيغة الجزم، وهو
موصول عند أبي داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي
(٢٤٩٨)، وابن ماجه (١٦٤٥)، والدارمي (١٦٨٢)، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن
حبان (٣٥٨٥)، والحاكم (١٥٤٢) وصححه على شرطهما.
(٣) ((محاسن الاصطلاح)) ص ٢٠٠.
(٤) ترجمه الذهبي في ((السير)) ١٦: ٤٣٥ قال: ((الإمام الحافظ أبو القاسم
عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي الجوهري، من أعيان المصريين المالكية))،
وأرخ وفاته سنة ٣٨١ وقال: أظنه مات کھلاً.
(٥) [يَنْمِيه: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر ثالثه، قال في ((التقريب)): نميتُه
=

١١٨
النوع السابع : الموقوف
أو روايةً، كحديث الأعرج، عن أبي هريرة روايةً: ((تُقاتلون قوماً صغارَ الأعين)).
[ش]
عسل، وشَرْطة مِحْجَم، وكَيَّة نار))، رَفَع الحديث، رواه البخاري(١).
وروى مالك في ((الموطأ))(٢) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان
الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال
أبو حازم: لا أعلم إلا أنه يَنْمِي ذلك.
وكحديث الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به: ((الناسُ تَبَع لقريش))،
أخرجاه(٣).
(أو روايةً، كحديث الأعرج، عن أبي هريرة روايةً : (تُقاتلون قوماً صغارَ الأعين)))
[ب] -
ثَمْياً، ونَمَوْتُه نَمْواً، أنميه وأنموه: أسندتَه ونقلتَه على جهة الإصلاح، ونمّيته مشدداً :
نقلته على جهة الإفساد، وفي حديث الإفك : نمی الحدیث - مشدد -، ورواه أبو ذر
مخففاً. انتهى.
وأما نَمّ الحديث يَنُمِّه بالضم، ويَتِمُّه بالكسر نماً: أبلغه على جهة الإفساد،
والاسم: النميمةُ، والنميمُ. قال الغزالي - ((إحياء علوم الدين)) ٣: ١٥٦ -: حقيقة
النميمة: إفشاء السرِّ، وهتك الستر عما يُكرَه كشفه، فهو من باب المضاعف لا
المعتل . انتهى.].
(١) هذا لفظه برقم (٥٦٨٠).
(٢) ١: ١٥٩ (٤٧)، وهو في ((صحيح)) البخاري (٧٤٠) عن القعنبي، عن
مالك، به، ولا أدري لم عَزَاه الشارح إلى ((الموطأ)) دون البخاري، وعنده محلّ
الشاهد وزيادة.
(٣) البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم ٣: ١٤٥١ (١) ومحلّ الشاهد في رواية مسلم.

١١٩
النوع السابع : الموقوف
فكلُّ هذا وشِبْهُهُ مرفوعٌ عند أهل العلم، وإذا قيل عند التابعي : يرفعه :
فمرفوع مرسل.
[ش]
أخرجه الشيخان(١). (فكلُّ هذا وشِبْهِهِ) قال شيخ الإسلام(٢): كـ: يرويه، ورواه،
بلفظ الماضي (مرفوعٌ عند أهل العلم).
(وإذا قيل عند التابعي: يرفعه) أو سائرُ الألفاظ المذكورة (فمرفوع
مرسل).
قال شيخ الإسلام(٣): ولم يذكروا ما حكمُ ذلك لو قيل: عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال، وقد ظفِرتُ لذلك بمثالٍ في ((مسند)) البزار عن النبي صلى الله
عليه وسلم يرويه. أي: عن ربه عز وجل، فهو حينئذ من الأحاديث القدسية.
(١) البخاري (٢٩٢٩) ولفظه: ((روايةً)). ومسلم ٤: ٢٢٣٣ (٦٤) ولفظه:
((یبلغ به)).
(٢) ((شرح النخبة)) ص١٠٥.
(٣) ((النكت الوفية)) ١: ٣٤٩، والحديث ذكره في ((النكت على المقدمة)) ٢:
٥٣٨ - ٥٣٩: ((عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم، يرفعه: ((إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسَه من بين
جنبيه))، حديث حسن، رواته من أهل الصدق، أخرجه البزار في ((مسنده)).)). وكذلك
حسَّنه الحافظ في ((مختصر زوائد البزار)) (٥٣١)، مع أن شيخ البزار: هو أحمد بن
أبان القرشي ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٨: ٣٢ فقط.
ثم، إن هذا الحديث رواه أحمد ٢: ٣٤١، ٣٦١، لكن فيه التصريح بنسبته
إلى الله عز وجل، فليس فيه محل الشاهد. وهو أيضاً في ((سنن)) النسائي (١٩٧٠)،
وأحمد ١: ٢٦٨، مرفوع نبوي في قصة احتضار بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٢٠
النوع السابع : الموقوف
وأما قول من قال : تفسير الصحابي مرفوع :
[ش]
تکملة:
ومن ذلك: الاقتصار على القول مع حذف القائل، كقول ابن سيرين، عن
أبي هريرة قال: قال: ((أسلمُ وغفارٌ وشيءٌ من مُزَينة .. )) الحديثَ(١)، قال
الخطيب(٢): إلا أن ذلك اصطلاح خاصّ بأهل البصرة، لكنْ رَوَى عن ابن
سيرين أنه قال: كل شيء حدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع.
فائدة :
أخرج القاضي أبو بكر المروزي في ((كتاب العلم)) قال: حدثنا القَوَاريري،
حدثنا بشر بن منصور، حدثنا ابن أبي رَوَّاد قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز
كان يكره أن يقول في الحديث: روايةً، ويقول: إنما الروايةُ: الشعرُ.
وبه إلى ابن أبي رَوَّاد قال: كان نافع ينهاني أن أقول: روايةً، قال: فربما
نسيت فقلت: روايةً، فينظر إليّ، فأقول: نسيت.
(وأما قول من قال: تفسير الصحابي مرفوع) وهو الحاكم قال في
((المستدرك))(٣): ليعلم طالبُ الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي
(١) رواه البخاري (٣٥٢٣)، والشاهد عنده، ورواه مسلم ٤: ١٩٥٥ (١٩٢) مع
التصريح برفعه.
(٢) في ((الكفاية)) ص٤١٨ - ٤١٩، لكن لفظه: قال موسى - بن هارون
الحمال۔: «إذا قال حماد بن زيد والبصریون قال: قال، فھو مرفوع»، ثم روى عن ابن
سیرین كلمته المذكورة.
(٣) عقب الحديث (٣٠٢٩، ٣٠٤٢)، وأصلُ الكلام وتأويلُ كلام الحاكم لابن
=