النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الأول : الصحيح [ش] وبالتراجم التي حكاها الحاكم، وهي المقيَّدة(١)، ورتَّبها على أبواب الفقه وسماها ((تقريب الأسانيد))(٢). [ب] - ((طرح التثريب)) ١: ١٨ هكذا: ((ولفظ الحديث الذي أُورده في هذا المختصر هو لمن ذُكِر الإسناد إليه من ((الموطأ»، و((مسند أحمد)»، فإن كان الحديث في الصحيحين لم أَعْزُه لأحد، وكان ذلك علامةَ كونِه متفقًا عليه، وإن كان في أحدهما اقتصرت على عزوه إليه. ((وإن لم يكن في واحد من الصحيحين عزوته إلى من خرَّجه من أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ممن التزم الصحة، كابن حبان والحاكم)). وانظر منه أول حديث في كتاب الصلاة ٢: ١٤٥، مثلاً، ومواطن أخرى كثيرة، ولا سيما في زيادات ألفاظ الحدیث. (١) فبلغت ستة عشر إسنادًا، وكان تأليف العراقي له من أجل ولده الناشئ آنذاك: أبي زرعة أحمد العراقي، ليتمكن من حفظ هذه الأحاديث المهمة ذات الأسانيد الموصوفة بـ (أصح الأسانيد). (٢) طبع مفرداً مستقلاً، طبعتْه جمعية النشر والتأليف الأزهرية، كما طبعت الجمعية أيضًا شرحه النفيس - طباعة غير نفيسة ــ ((طرح التثريب في شرح التقريب)) في ثماني مجلدات، أولها أفرده الحافظ الزين العراقي لتراجم الرجال المذكورين فيه، ثم بدأ بشرح الأحاديث في المجلد الثاني، وكتب قطعة صغيرة منه وتوفي رحمه الله تعالى، فأتمه ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي، وأقرَّ الله به عين أبيه، رحمهما الله. ويُستغرب من الهيئات العلمية تقريرُها في دراساتها العليا لمادة أحاديث الأحكام كتاب ((نيل الأوطار))، وإعراضها عن هذا الكتاب العالي البديع !. ٢٦٢ الأول : الصحيح [ش] قال شيخ الإسلام(١): وقد أَخْلَى كثيرًا من الأبواب، لكونه لم يجدْ فيها بتلك الشريطة، وفاته أيضًا جملةٌ من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيّد بالكتابين للغرض الذي أراده، من كونِ الأحاديثِ المذكورةِ تصيرُ متصلةً الإسناد مع الاختصار البالغ. قال: ولو قُدِّرَ أن يَتَفرَّغ عارفٌ لجمع الأحاديث الواردة بجميع التراجم المذكورة، من غير تقييد بكتابٍ، ويضمَّ إليها التراجمَ المزيدة عليه: لجاء كتابًا حافلاً حاويًا لأصح الصحيح. الثالثة : مما يناسبُ هذه المسألةَ: أصح الأحاديث المقيَّدة، كقولهم: أصح شيء في الباب كذا، وهذا يوجد في ((جامع الترمذي)) كثيرً(٢)، وفي ((تاريخ - [ب] - (١) هذا القول والذي بعده من ((النكت الكبرى)) أيضًا. والله أعلم. (٢) تنظر أمثلة ذلك في كتاب الترمذي، وقد يكون قائلاً لها، وقد يكون ناقلاً لها عن بعض شيوخه، لا سيما البخاري منهم، وقد ذكر الشارح رحمه الله عشرة أمثلة عن الترمذي وغيره، في شرحه ((البحر)) ٤٦٩:٢ - ٤٨٠. ومما يحسن التنبيه إليه: أن أقدم من عرفتُ أنه استعمل هذا الإطلاق: الإمام العَلَم وكيع بن الجراح رحمه الله المتوفّى آخر سنة ١٩٦، أو أول ١٩٧، فإنه قال عن حديث حذيفة رضي الله عنه أنه أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بوَضوء فتوضأ ومسح على خفيه: ((هذا أصح حديث رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح))، نقله عنه الترمذي في ((سننه)) عقب الحديث (١٣). ويَرِدُ على لسانهم: أحسن شيء في هذا الباب، من ذلك: قول البخاري الذي نقله عنه الترمذي (٢٥) في حديث سعيد بن زيد مرفوعًا: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم = ٢٦٣ الأول : الصحيح [ش] البخاري)»(١)، وغيرهما. وقال المصنف في ((الأذكار))(٢): لا يلزمُ من هذه العبارة صحةُ الحديث، فإنهم يقولون: هذا أصحُّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادُهم أَرْجَحُه وأقلُّه ضعفًا. ذكر ذلك عقبَ قولِ الدارقطني(٣): أصحُّ شيء في فضائل السُّوَر: الله علیه»: «أحسن شيء في هذا الباب حدیث رباح بن عبد الرحمن))، عن جدته، عن أبيها سعید. وقول مسلم في حديث عكرمة، عن ابن عباس في صلاة التسبيح: ((لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا»، نقله الخليلي في ((الإرشاد)) ١: ٣٢٧. وكثيرًا ما يجمع الإمام الترمذي بين اللفظين: أصح وأحسن، أو: أصح وأجود، وقد يقدم ويؤخر بينهما. وينظر منه على سبيل المثال الأحاديث ذات الأرقام: ١، ٣، ٥، ٨، ١٢، ٣٢، ٣٣، ٤٢، ٤٣. (١) لم أر شيئًا في ((التاريخ الكبير))، ولا («الأوسط))، إلا كلمات عامة: يشير إلى روايات مختلفة، ويرجّح ويقوّي بقوله: هذا أصح. (٢) ص ٢٥٩ - ٢٦٠ عقب ذكره حديث صلاة التسبيح. ويلاحظ قوله في آخر كلامه: ((أرجحه وأقلُّه ضعفًا))، فإنه هكذا ورد في نسخة د، هـ، و((الأذكار))، بل هو كذلك في أكثر من طبعةٍ للأذكار رجعت إليها، وسياق الكلام هناك يرجّحه، وفي النسخ الأخرى: أرجحه أو أقله ضعفًا. وقد صرَّح بمثل قول النووي: الإمام أبو الحسن ابن القطان في («بيان الوهَم والإيهام)) ٢: ٢٦٠، والزيلعي في ((نصب الراية)) ٢: ٤٨٢، وينظر لزاماً كلام ابن سيد الناس في ((أجوبته)) لابن أبيك ٢: ١٣٧ - ١٣٨. (٣) لعله في جزئه الذي أفرده لأحاديث صلاة التسبيح. والله أعلم، وقد نقل عن = ٢٦٤ الأول : الصحيح الثانية : أولُ مصنَّف في الصحيح المجرَّد : [ش] فضلُ قل هو الله أحد، وأصحُّ شيء في فضائل الصلوات: فضل صلاة التسبيح. ومن ذلك: أصحُّ مسَلسَل، وسيأتي في نوع المسلسل(١). الرابعة : ذَكَر الحاكمُ هنا، والبُلْقيني في ((محاسن الاصطلاح)»(٢) أَوْهَى الأسانيد، مقابلةً لأصح الأسانيد، وذِكْرُه في نوع الضعيف أَليقُ، وسيأتي إن شاء الله (٣) تعالى(٣). (الثانية) من مسائل الصحيح: (أولُ مصنَّف في الصحيح المجرَّد(٤): [ت) هذا الجزء كثيرًا الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله تعالى في جزئه ((الترجيح لحديث صلاة التسبيح)). انظر منه ص ٣٨، ٤٦، ٥٠، ٥٢، ٥٨ - ٦١، ٦٣، وانظر ما يأتي آخر نوع الحديث الموضوع ٤٩٢:٣. (١) هو النوع الثالث والثلاثون الآتي ٥: ٧٩، وكلامه المشار إليه يأتي في آخر النوع المذكور. (٢) ((معرفة علوم الحديث)) ص٢٣١، و((محاسن الاصطلاح)) ص١٥٦. (٣) آخرَ الكلام على الحديث الضعيف ٣: ٨٤. (٤) مصدر ابن الصلاح في القول بأولية الشيخين في إفراد الصحيح بمؤلَّف: هو الحاكم أبو عبد الله في ((المدخل إلى الإكليل)) ص٦٣. وسيأتي ص٢٧٨ أن كلمة ((المجرَّد)) من زيادات النووي على ابن الصلاح رحمهم الله تعالى، وعلى هذا التقييد مشى النووي في ((الإرشادِ)) ص٥٩ أصلٍ ((التقريب))، ونحوُهُ في مقدمة ((شرحه على البخاري)) ١: ٢١٣، لكن لفظه فيه: ((قال العلماء: هو أول كتاب .. )) وهذه حكاية غريبة. ٢٦٥ الأول : الصحيح صحیحُ البخاريِّ، [ش] صحيحٌ) الإمامِ محمد بن إسماعيل (البخاريِ). والسببُ في ذلك(١): ما رواه عنه إبراهيم بن مَعْقِل النسفيُّ قال: كنا عند (ت) - (١) أي: في إفراده الحديثَ الصحيح بمؤلَّف. وقد ذكر الشارح سببين: كلمة ابنٍ راهويه شيخ البخاري، ورؤيا البخاري المنامية، والشارح ناقلٌ لهما عن ابن حجر في مقدمة ((هدي الساري)) ص٧. ثم نقل الشارح كلامه في وصف الكتب السابقة على عهد البخاري بأن فيها الصحيح وغيره، ولم تدوَّن الكتب أولاً، لسيلان أذهان الصحابة وكبار التابعين، ولسَبْق النهي عن الكتابة ... كما تراه. مع أن ترتيبَ الحافظ لكلامه وعَرْضَه له يفيد تقديم سبب آخر عليهما، فإنه وصف حال المصنفات السابقة، تحت عنوان: ((الفصل الأول في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على تصنيف ((جامعه))، وبيان حسن نيته في ذلك))، فقال: ((اعلم - علَّمني الله وإياك - أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تَبَعهم مدوّنة في الجوامع ولا مرتبة، لأمرين: أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الأمر قد نُهوا عن ذلك .. ، وثانيهما: لسعة حفظهم وسیلان أذهانهم .. ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار .. فلما رأى البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها، وانتشق ريَّاها، واستجلى محيَّاها، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثيرُ منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغَثّه سمين، فحرَّك همته لجمع الحديث الصحيح، الذي لا يَرتاب فيه أمين، وقوَّى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه))، وساق الحافظ سنده إليه من طريق الخطيب في ((تاريخه))، وفيه: قال إسحاق: لو جمعتم كتابًا مختصرًاً ... )). ثم قال: ورُوِينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت = ٢٦٦ الأول : الصحيح [ش] إسحاقَ بنِ راهُويَه فقال: لو جمعتُم كتابًا مختصَرًا لصحيحِ سنةِ النبي صلى الله عليه وسلم! قال: فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع ((الجامع الصحيح)) (١). البخاري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه .. ))، وذكر اللفظ الذي نقله الشارح. فكلام الحافظ صريح في أنها ثلاثة أسباب بهذا الترتيب الذي عَرَضه، فنقل الشارح الثاني والثالث منه، ونقل الأول فجعله أخيراً ولم يذكر أنه سبب، مع أن ابن حجر يقول: فلما رأى البخاري هذه التصانيف .. حرك همته لجمع الحديث الصحيح. وتغيير الشارح رحمه الله لترتيب ابن حجر لا يخلو من دقة وغَرَض له، ذلك أن السبب الأول عند ابن حجر استنتاج منه، ليس فيه نص عن البخاري، فكيف نقدمه! أما السبب الثاني والثالث فكلام البخاري فيهما صريح: ((فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح))، و((فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح))، فقدَّمهما، وعدمُ تصريحه بأن حال المصنفات السابقة سبب للبخاري: مُؤْذِنٌ أنه سبب غير قوي عنده. والله أعلم. فليتنبه القارئ منا لكلام العلماء حتى في مثل هذه الأمور. رحمهم الله تعالى. ولابن عَلآن الصديقي رحمه الله شارح ((رياض الصالحين)) و((الأذكار)) جزء لطيف في ختم البخاري سماه ((الوجه الصَّبيح في ختم الجامع الصحيح)) لم يطبع بعد، ذكر فيه هذه الأسباب الثلاثة، وارتأى أن ثلاثتها مجموعةً هي الباعث للإمام البخاري على تأليف «جامعه»، وهو ۔ لا شك - وجیه. (١) القصة في «تاريخ بغداد)) ٢ :٣٢٦ ۔ ومن طريقه ابن عساكر ٧٢:٥٢ - بالسند إلى إبراهيم النسفي قال: ((سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصراً .. )). = ٢٦٧ الأول : الصحيح [ش] وعنه أيضًا قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وكأنني واقفٌ بين يديه، وبيدي مِرْوَحَة أَذُبُّ عنه، فسألتُ بعض المعبِّرين فقال لي: أنتَ تَذُبُّ عنه الكذب، فهو الذي حَمَلني على إخراج ((الجامع الصحيح)) (١). قال: وأَلَّفْتُه في بضعَ عَشْرةَ سنةً(٢). [ب] - وزاد الحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)) ٩٣:٤ فقال: حدَّثونا عن محمد بن إسماعيل - هو البخاري - أنه قال: كنا على باب إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - بنيسابور، فسمعت أصحابنا يقولون: لو جُمع جامعٌ مختَصَر صحیح تُعرف به الآثار، فأخذت في جمع هذا الكتاب)). فالقائل غير مسمَّى في هاتين الروايتين، أما رواية الحافظ التي أشرت إليها في الحاشية السابقة، وساقها من طريق الخطيب بسنده إلى الحاكم، ففيها: أن إسحاق قال: لو جمعتم كتابًا مختصراً ... ، فالقائل هو إسحاق بن راهويه. (١) ذكر القصة ابن حجر أيضًا ص٧ وصدَّرها بقوله: ((ورُوِينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس .. )). وهذا القول منه ((روينا بالإسناد الثابت)): صريح في أنه ينقل من كتاب مسند، وأقرب ما يمكن الرجوع إليه من المصادر المسندة: ترجمة الإمام البخاري في ((تاريخ بغداد))، و((تاريخ دمشق))، ولا شيء فيهما، فلم يبق إلا احتمال أن الحافظ رحمه الله ينقل من ترجمة الإمام البخاري لورَّاقه محمد بن أبي حاتم، وكان الظن في نقول الحافظ عنها: أنه ينقل منها بواسطة هذين التاريخين، أما الآن فالظن أنه ينقل عنها مباشرة. والله أعلم. (٢) لا منافاة بين قوله ((بضع عشرة سنة))، وقوله الآخر المذكور في ((تاريخ بغداد)) ٢: ٣٣٣: ((صنفت كتابي الصحاح لستَّ عشرة سنة .. ))، كما هو معلوم. ٢٦٨ الأول : الصحيح [ش] وقد كانت الكتبُ قبله مجموعةً ممزوجًا فيها الصحيح بغيره، وكانت الآثار (١) في عصر الصحابة وكبار التابعين غيرَ مدوَّنَةٍ ولا مرتَّةٍ، لسَيَّلان أذهانِهم وَسَعَة حفظهم، ولأنهم كانوا نُهُوا أولاً عن كتابتها - كما ثبت في ((صحيح)) مسلم(٢) - خشيةَ اختلاطها بالقرآن، ولأن أكثرهم كان لا يُحْسِنُ الكتابة. فلما انتشر العلماء في الأمصار، وكثُر الابتداع من الخوارج والروافض، دُوِّنْت ممزوجةً بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وغيرهم. فأولُ مَنْ جَمَع ذلك: ابن جُرَيج بمكة (٣)، وابن إسحاق، أو مالك [ب] - (١) من هنا إلى قوله ((قال العراقي وابن حجر)) منقول بتصرف من مقدمة ((هدي الساري)) ص٦، وبعض المغايرات مهم. ومن الضروري التفرقة بين الكتابة الفردية وبين تدوين السنة وجمعِها في مصنفات ودواوين، فالكتابة الفردية - بمعنى أن الصحابي الواحد كان يكتب لنفسه ما یسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم - كانت متقدمة على جمع ابن جريج وابن إسحاق ومالك وغيرهم، إذ إنها حصلت لبعضهم في حياته عليه الصلاة والسلام. وسيأتي كلام المصنف والشارح على هذه المسألة إن شاء الله تعالى أول النوع الخامس والعشرين ٤: ٣٤٨، فينظر هناك. (٢) ٤: ٢٢٩٨ (٧٢) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غيرَ القرآن فَلْيَمْحُهُ)). ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤٣٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فتعقبه العراقي في «النکت)) ٢٤٦:١ - ٢٤٧ بأن الحديث رواه مسلم. (٣) قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في ((مجموع فتاويه)) ٢٠: ٣٢٢: ((أول من = ٢٦٩ الأول : الصحيح [ش] بالمدينة، والربيع بن صَبِيح(١)، أو سعيد بن أبي عروبة، أو حماد بن سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، وهُشَيم بواسط، ومَعْمَر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالرَّيِّ، وابن المبارك بخراسان(٢). صنف ابن جريج شيئًا في التفسير، وشيئًا في الأموات)). وانظر ((الجامع)) للخطيب (١٩١٧) وما بعده. (١) [((الرَّبيع)): بفتح المهملة، وكسر الموحدة. (ابن صَبيح)): بفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموحدة. ثر .- ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ١٤ : ٦٥ الاسم الثاني فقط -. ]. (٢) ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وكانت وفاته سنة ١٥٠ أو بعدها، وابن إسحاق: توفي كذلك: سنة ١٥٠ أو بعدها، ومالك: توفي سنة ١٧٩، والربيع بن صَبيح: توفي سنة ١٦٠، وابن أبي عَروبة: سنة ١٥٦، أو ١٥٧، وحماد بن سلمة: سنة ١٦٧، والثوري: سنة ١٦١، والأوزاعي: سنة ١٥٧، وهشيم: سنة ١٨٣، ومعمر: سنة ١٥٤، وجرير: سنة ١٨٨، وابن المبارك: سنة ١٨١، وابن أبي ذئب ١٥٨، كل ذلك من ((تقريب التهذيب)). وانظر لهذه المسألة لزامًا ((المحدث الفاصل)) (٨٩٢) - على بعض انفرادات في تاريخ الوفيات التي جاءت ضمن الكلام الذي ينقله عن علي ابن المديني - و((الجامع)) للخطيب (١٩١٧)، فكلام الرامهرمزي هو مصدر من بعده، ومنهم ابن تيمية في ((مجموع فتاويه)) ٢٠: ٣٢٢، فقد ذكر الرامهرمزي ١٧ إمامًا، وذكر الخطيب (٢٠) إمامًا. قلت: الثوري كوفي، وكانت وفاته سنة ١٦١، كما تقدم، وله ((الجامع))، هو مشهور، وممن یرویه عنه: وكيع، وفي ((مصنف)) ابن أبي شيبة أحاديث وآثار كثيرة من = ٢٧٠ الأول : الصحيح روايته: عن وكيع، عن الثوري، من هذا ((الجامع)). وكان عصريُّه وبلديُّه الإمام أبو حنيفة، ممن ألَّف في تلك الحِقْبة كتابه ((الآثار)) - وغيره -، وعُرف فيما بعدُ بأسماء تلامذته الراوين له عنه، مثل ((الآثار)) لأبي يوسف، ولمحمد بن الحسن، وغيرهما. وانظر ما يأتي تعليقاً ص ٢٨٢ عن ((تبييض الصحیفة)) للشارح. هذا شي، وشيء آخر: أسند الخطيب في ((تاريخه)) ١٦: ١٨٠ إلى يعقوب بن شيبة (ت٢٦٢) رحمه الله قوله في ((ترجمة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: يقولون: إنه أول من صنف الكتب بالكوفة، وكذلك قال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) ٩ (٦٠٩)، وزاد العجلي في ترجمة يحيى في ((الثقات)) (١٩٧٥) قوله: إنما صنّ وكيع كتبه على کتب يحيى هذا، يعني: أن وكيعاً وضع ((جامعه)) على نسق كتب ابن أبي زائدة، وكانت ولادته ووفاته (١٢٠ - ١٨٣)، وكانت وفات وكيع آخر سنة ١٩٦ أو أول ١٩٧ عن سبعين سنة، فولادته تكون في حدود ١٢٧. وقد أضاف الرامهرمزي - والخطيب - في كتابيهما المذكورين سابقاً: ثلاثة رجال كوفيين قيل: إنهم أول من صنف فيها، هم: ابن أبي زائدة هذا (١٢٠ - ١٨٣)، ومحمد بن فضيل بن غزوان (٠٠٠ - ١٩٥)، ووكيع (١٢٧ - ١٩٧)، لكن بناء على ما قدَّمتُه من أسبقية الثوري وأبي حنيفة، وعلى ماذكرته من وَفَيات هؤلاء الثلاثة، فإنه من المستبعد أن يقال لهم أولية الكوفيين، بل الأَوْلى وصْف الثوري وأبي حنيفة بالأولية. والله أعلم. وقد قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٧٧٦:٣ حوادث سنة ١٤٣: ((في هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير)). هذا، وللبقاعي في ((النكت)) ١: ١٢٤ اختيار أن الحسن البصري رضي الله عنه أول من صنف، اعتمادًا على ما جاء في ((تاريخ بغداد)» ٨: ٧١٨ أواخر ترجمة الحلاج، أنه اعتمد في قولٍ له على كتاب ((الإخلاص)) للحسن البصري. = ٢٧١ الأول : الصحيح [ش] قال العراقي وابن حجر (١): وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يُدري أيَّهم سَبق. وقد صنَّف ابن أبي ذئب بالمدينة ((موطأ)) أكبرَ من ((موطأ مالك))(٢)، حتى قلت: ورسالة الحسن البصري أيضًا في ((فضل مكة)) طُبعت مستقلة، كما طبعت ضمن ((أخبار مكة)) للفاكهي ٢٨٨:٢، ومع ذلك فأرى أنهما في وادٍ غير الذي يريده الرامهرمزي ومتابعوه، إذ ليس الكلام في أول من صنف مطلقًا، بل في: أول من دوَّن السنة. (١) العراقي في ((شرحه الكبير على ألفيته))، وهو غير مطبوع ولا متداول، وإنما أشار إلى كلامه هذا البقاعي في ((النكت الوفية)) ١٢٣:١، وينظر كذلك ((فتح الباقي)) للقاضي زكريا الأنصاري ص٦٣، ففيه عزو ذلك إلى شيخه ابن حجر، والناظم - أي العراقي -. (٢) [قال المؤلف في ديباجة «تنوير الحوالك على موطأ الإمام مالك» - ١ : ٧ - ما نصه: ((قال ابن فِهْر: لم يَسْبِقِ مالكًا أحدٌ إلى هذه التسمية، ولفظة الموطَأ بمعنى: الممهَّد المنقَّح)). انتهى. وفي ((القاموس)) - وط أ -: ((وطَّأْه: هيَّأه ودَمَّته وسهَّله. ورجلٌ موطأُ الأکناف: سهل دَمِث کریم مِضْیاف، أو یتمكَّن في ناحيته صاحبه غیرَ مؤذىّ ولا نابٍ به موضعُهُ. وموطَّأ العَقِب: سلطان يتَبع)). وهذه المعاني كلُّها تصلُح في هذا الاسم على طريق الاستعارة)). انتهى.]. ابن فِهْر: ترجمه عياض في ((ترتيب المدارك)) ٤٩١:٣، والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٣٣٢:٩ في الطبقة ٤٢، ورجالها بين ٤١٠ - ٤٢٠هـ، وابن فرحون في ((الديباج)) ٢: ٨١، والشارح في ((حسن المحاضرة)) ١: ٤٥٢ باسم: أبو الحسن علي ابن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر البزار الفِهْري، وأنه: «ألف في فضائل مالك = ٢٧٢ الأول : الصحيح (س) رضي الله عنه اثني عشر جزءًا))، وأفاد الشارح أنه وقف عليه ونقل منه. وابن أبي ذئب: هو الإمام شيخ الإسلام المجتهد العابد الورع محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب، المولود سنة ٨٠، والمتوفّى سنة ١٥٩، له ترجمة عند ابن سعد ٧: ٥٥٨، والذهبي في ((السِّير)) ٧: ١٣٩، و((تاريخ الإسلام)) ٤: ٢٠٣، ومما قاله في ((السِّير)) ٧: ١٤٩: ((قيل: أَلَّف ابن أبي ذئب كتابًا كبيرًا في السنن))، فكأن مصدره ابن النديم، فقد ذكر له في ((فهرسته)) ص٢٨١ أول الفن السادس من المقالة السادسة: ((كتاب السنن، ويحتوي على كتب الفقه، مثل: صلاة وطهارة وصيام وزكاة ومناسك، وغير ذلك)). وينظر: هل هذا هو ((الموطأ)) له، أو هما كتابان؟ وكأن مصدر الشارح في هذه المقولة هو ((النكت الوفية)) ١: ١٢٣ من كلام ابن حجر، وهي صريحة في أن ابن أبي ذئب سبق مالكًا، وكانت ولادته سنة ٩٣، ووفاته سنة ١٧٩. وفي ((الجامع)) للخطيب (١٩٢٢) من كلام الدارقطني: ((أول من صنف من البصريين: سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وصنف ابن جريج ومالك بن أنس، وكان ابن أبي ذئب صنف موطأ فلم يَخْرُج .. )». وقول الدارقطني عن هذا الموطأ ((لم يخرج)): كأن مراده: لم يشتهر، أما تداولُه وروايته: فقد استمرت إلى زمن متأخر، ففي ((جذوة المقتبِس)) للحميدي (٨٧١)، و((بغية الملتمِس)) للضبي (١٤٣٥) ترجمة أبي عمرو يوسف بن محمد بن يوسف الإِسْتِجِيِّ القرطبي المتوفى سنة ٣٩٣، فهو من أقران الدارقطني في المشرق: أنه سمع من أبي الطاهر محمد بن جعفر بن إبراهيم السعيدي ((موطأ محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب القرشي العامري المديني، عن ابن بادي العلاف، عن أحمد بن صالح، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب)). ومما يؤكد تداوله في القرن الخامس: ذِكْرُ ابن حزم له في عداد كتب السنة التي = ٢٧٣ الأول : الصحيح [ش] قيل لمالك: ما الفائدةُ في تصنيفك؟ قال: ما كان لله بقي(١). قال شيخ الإسلام(٢): وهذا بالنسبة إلى الجمع للأبواب، أما جمعُ حديثٍ إلى مثلِه في باب واحد فقد سَبَق إليه الشعبيُّ، فإنه رُوِي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسیم، وساق فيه أحاديث(٣). [ب] جمعت بين المرفوعات ومذاهب السلف. انظر كلامه في ((سير أعلام النبلاء)) ١٨ : ٢٠٣. بل نَقَل عنه ابن عبد الهادي الحنبلي المتوفّى سنة ٧٤٤، في جزئه الذي أفرده في البسملة، ينظر نَقْله في ((نصب الراية)) ١: ٣٣٦، فإن ظاهره النقل عنه مباشرة لا بالواسطة. (١) وهذا من ((النكت الوفية)) أيضًا ١٢٣:١، وينظر ((بغية الملتمس) للعلائي ص٨٨ من أجل هذه المقولة الأخيرة. وفي ((ترتيب المدارك)) ١: ٢٢١: ((قيل لمالك: شغلتَ نفسَك بهذا الكتاب وقد شاركك فيه الناس وعملوا أمثاله! فقال: ائتوني بها، فنظر فيها ثم نبذها وقال: لتعلَمُنَّ ما أُريدَ به وجه الله تعالى. قال مطرِّف: قال لي مالك: ما يقول الناس في ((موطئي))؟ قلت: الناس رجلان: محبٌّ مُطْرٍ، وحاسدٌ مفتٍ. فقال: إنْ مُدَّ بك العمر فسترى ما يراد به الله. قال: فكأنما أُلقيتْ تلك في الآبار، ما سُمع منها شيء بعد ذلك)). (٢) ((النكت الوفية)) ١: ١٢٤. (٣) أسند هذا إلى الشعبي: الرامَهُرْمُزِيُّ في ((المحدث الفاصل)) (٨٨٩، ٨٩٠) من وجهين، وقد روى الخطيب في ((الجامع)) (١٩٣٢) الوجه الأول منهما من طريقه، أما الثاني فرواه من وجه آخر، ولفظه عند الرامهر مزي: ((باب من الفقه جسيم .. )). وكونه قال: باب من ..: فهو صريح في إفادة أنه ذَكَر تحته أحاديث وآثاراً، وإن كان لا يوجد تصريح بذلك في الرواية، ولم يكن الفقه آنذاك إلا = ٢٧٤ الأول : الصحيح [ش] ثم تلا المذكورين كثيرٌ من أهل عصرهم، إلى أنْ رأى بعض الأئمة أن تُفْرَد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصةً، وذلك على رأس المئتين. فصنَّف عُبيدالله بن موسى العَبْسي الكوفي مسندًا(١)، وصنف مُسَدَّد البصريُّ مسندًا، أحاديثُ وآثارٌ مرتبة على الأبواب. والشعبي: هو الإمام عامر بن شَراحيل، واحدُ زمانه في فنون العلم، ولد سنة ١٩ على المشهور، وتوفي بعد المئة بثلاث أو خمس أو تسع، أو نحو ذلك، وقد أدرك خمس مئة صحابي. انظر ((تهذيب التهذيب)). وقد عمل أبوابًا مِن الفقه مَن هو أقدم من الشعبي بقليل، أسند الخطيب عقب ما تقدم إلى خالد بن دينار: أنه قال لأبي العالية: ((أَعْطِنِي كتابك، فقال له: ما كتبت إلا باب الصلاة وباب الطلاق)). وأبو العالية: هو رُفَيَع بن مِهْران الرِّياحيُّ، ولد في الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث، وقرأ القرآن بعد مضيّ عشر سنوات على وفاته صلى الله عليه وسلم، ورجحوا أن وفاته سنة ٩٣. وفي ((طبقات ابن سعد)) ١٧٨:٧ ترجمة عروة بن الزبير المتوفى سنة ٩٤: أن ولده هشامًا قال: ((أحرق أبي يوم الحَرَّة گُتُب فقه كانت له. قال: فکان - عروة - يقول بعد ذلك: لأَنْ تكون عندي أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثلُ أهلي ومالي)). ويوم الحرَّة کان سنة ٦٣، وكتابة عروة كانت قبل ذلك، فيمكن القول بأنه بكّر بالكتابة والتدوين على الأبواب قبل أبي العالية. والله أعلم. (١) ذكر الحاكم في ((المدخل)) ص٦٢ عُبيدالله بن موسى هذا، وأبا داود الطيالسيَّ وقال: ((هما أول من صنَّف المسند على تراجم الرجال في الإسلام)). والتصنيف على طريقة المسانيد معروفة، لكنْ منهم من يُعَنْوِن باسم الصحابي فقط، فيقول: مسند أبي بكر الصديق، مسند عمر بن الخطابَ، ويسرد تحته = ٢٧٥ الأول : الصحيح الأحاديث من روايته. وهذه طريقة الإمام أحمد. ومنهم من يصنّف ويرتِّب الأحاديث المروية عن الصحابي، فيذكر أحاديث عائشة - مثلاً - عن أبيها الصديق، فإذا فرغ منها سَرَد أحاديث قيس بن أبي حازم عن الصديق، فإذا فرغ منها سرد أحاديث راو ثالث عنه، وهكذا. وهذه هي طريقة أبي داود الطيالسيِّ - كما هو واضح من القسم المطبوع من ((مسنده)) - وعبيدِالله بن موسى، وهذا معنى قول الحاكم: ((صنّف المسند على تراجم الرجال)). وينظر الكلام على أولية ((مسند)) الطيالسي في نوع الحديث الحسن ٣: ٦٤. والحاكم: إمام متقدِّم، فلا يعكَّر على قوله بالاحتمالات، وهو أعرف بالمصنفات التي كتبها الأئمة الأقدمون، ومع ذلك فإني أكتب ما وقفت عليه من أولیةٍ في التأليف - أو أسبقيةٍ - على طريقة المسانيد. ففي ((طبقات)) ابن سعد ٤٥٠:٩ - ٤٥١ في ترجمة كثير بن مرة الحضرمي، وكنيته أبو شجرة، وكان قد أدرك بحمص سبعين بدريًّا من الصحابة، قال الإمام الليث ابن سعد: کتب عبد العزيز بن مروان - والد عمر - إلى كثير بن مرة: أن یکتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحاديثهم، إلا حديث أبي هريرة، فإنه عندنا))، فكأنه يشير إلى القصة التي في ((المستدرك)) (٦١٦٤)؟. فهذا دالٌ على بعض تصانيف رجال تلك الطبقة: أنها كانت على طريقة المسانيد، وأبو شجرة هذا توفي بحمص بين سنة ٧٠ - ٨٠، وكانت إمرة عبد العزيز ابن مروان على مصر من سنة ٦٥ إلى سنة ٨٥، فمن الممكن أن يقدَّر تاريخ طلبه من أبي شجرة سنة ٧٥، وكانت عنده أحاديث أبي هريرة مصنفة على طريقة المسانيد. ثم قال الحاكم ص٦٤: ((والفرق بين الأبواب والتراجم أن التراجم شرطها أن يقول المصنف: ذِكْر ما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يترجم على هذا المسند فيقول: ذِكْر ما رَوَى قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، فحينئذ يلزمه أن يُخرج كل ما رَوَى قيس عن أبي بكر، صحيحًا كان = ٢٧٦ الأول : الصحيح [ش] وصنف أسدُ بن موسى الأُموي مسنداً، وصنف نُعَيم بن حمَّاد الخُزَاعيُّ المصريُّ مسنداً(١). [ب] أو سقيمًا. «فأما مصنّف الأبواب فإنه یقول: ذِكْر ما صحّ وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبواب الطهارة، والصلاة، أو غير ذلك من العبادات)) - كذا، ولعلها: من العبارات؟ ۔۔ لكنْ قوله ((يلزمه أن يُخرج كل ما روى قيس .. )): فيه نظر، فإن واحدًا منهم لم يشترط على نفسه إخراج كل ذلك، اللهم إلا ما رأيته في ((السِّير)) ١٤: ٢٧٤ للذهبي وهو يعدِّد مصنفات الإمام ابن جرير: ((وكتابه ((المسند)) المخرج، يأتي فيه على جميع ما رواه الصحابي من صحيح وسقیم، ولم يتمه)). ولعل الطيالسي وعبيدالله بن موسى شرطا على أنفسهما أن يخرجا كل ما روى الرجل المذكور عن الصحابي، فجعلا الحاكم يقول ذلك، ولم يُنقل إلينا شرطهما هذا؟ !. وكذلك ما يُشْعِرِه قول الحاكم: إن مصنفي الأبواب يقولون: ذكر ما صحَّ وثبت، فإن الصحة ليست شرطًا لمصنفي الأبواب، وغاية ما يمكن تقريب كلام الحاكم به: قول الحافظ في مقدمة ((تعجيل المنفعة)): ((أصلُ وضع التصنيف للحديث على الأبواب أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد))، نعم، جاء قول الحاكم وتمثيله هذا في صَدَد كلامه عن ((صحيح) البخاري ومسلم، فلعل المناسبةَ جعلتْه يعبِّر بهذا. (١) كانت وفاة عبيدالله بن موسى سنة ٢١٣، ووفاة مسدّد سنة ٢٢٨، ووفاة أسدٍ سنة ٢١٢، وأما نعيم بن حماد فسنة ٢٢٨ أيضًا. = ٢٧٧ الأول : الصحيح [ش] ثم اقتَفَى الأئمة آثارهم، فقلَّ إمامٌ من الحفاظ إلا وصنَّف حديثَه على المسانيد، كأحمدَ بنِ حنبل، وإسحاقَ بنِ راهويهْ، وعثمان بن أبي شيبة(١)، وغيرهم. انتھی. قلت: وهؤلاء المذكورون في أول مَنْ جَمَع، كلَّهم في أثناء المئة الثانية(٢). وأما ابتداء تدوينِ الحديثِ: فإنه وَقَع على رأس المئة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره، ففي ((صحيح)) البخاري في أبواب العلم(٣): ((وكَتَب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر ابن حزم: انظُرْ ما كان من حديث رسول الله صلى الله وأسند الخطيب في ((الجامع)) (١٩٥٦) إلى الإمام الدارقطني أنه قال: ((أول من صنف مسندًا وتتبَّعه نعيم بن حماد)). وعلَّق الخطيب عليه لإزالة الاشتباه بسبب الفرق بين وفاة نعيم وأسد، فقال (١٩٥٧): ((كان أسدٌ أكبرَ من نعيم سنًّا وأقدمَ سماعًا، فَيَحتمل أن يكون نعيم سبقه إلى تخريج المسند وتتبع ذلك في حداثته، وخرَّج أسد بعده علی کبر سنه. والله أعلم)). (١) توفي الإمام أحمد سنة ٢٤١، وكانت ولادته سنة ١٦٤. وتوفي ابن راهويه سنة ٢٣٨، وولد سنة ١٦٦. وأما ابن أبي شيبة فولد سنة ١٥٦، وتوفي سنة ٢٣٩، وهو أخو أبي بكر صاحب ((المصنف))، و((المسند)) وغيرهما. (٢) من ابن جريج إلى ابن أبي ذئب. وقول الشارح رحمه الله تعالى إنهم: ((كلهم في أثناء المئة الثانية)): فيه تجوُّز، ولا يستقيم تأويله: كلّهم جمعوا كتبهم ومسانيدهم أثناء المئة الثانية، ولو قال: كلهم تُوفّوا في النصف الأول من المئة الثالثة، لاستقام. والله أعلم. (٣) باب كيف يقبض العلم ١: ١٩٤. وله ألفاظ أخرى عند غير البخاري، انظرها في مقدمتي لـ((مسند عمر بن عبد العزيز)) للباغندي. ٢٧٨ الأول : الصحيح [ش] عليه وسلم فاكتبْه، فإني خِفْتُ دروس العلم وذهاب العلماء)). وأخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))(١) بلفظ: ((كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: انظُرُوا حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجْمعوه)). قال في ((فتح الباري)) (٢): ((يُستفادُ من هذا ابتداءً تدوين الحديث النبوي)). ثم أفاد أن أولَ مَنْ دوَّنه بأمر عمر بن عبد العزيز: ابنُ شهاب الزهري. تنبيه : قول المصنف ((المجرَّد)): زيادةٌ على ابن الصلاح، احتَرز بها عما اعتُرِض عليه به (٣)، من أن مالكًا أولُ مَنْ صنَّف الصحيح، وتلاه أحمد بن (ت) - - (١) ١ : ٣١٢ ترجمة درهم بن مظاهر الزبيري. (٢) ((فتح الباري)) ١ : ٢٠٨، ولم يَعْزُ هذه الأولية إلى مصدر، وينظر ما كتبته في مقدمة ((مسند عمر بن عبد العزيز)) للباغَنْدي ص٣٦ - ٣٨، وأن أباه عبد العزيز بن مروان سبقه بأمر أبي شجرة كثير بن مرة، الذي قدمتُ حکایته ص ٢٤٧. (٣) قوله ((احترز به عما اعتُرض عليه به)): فيه إشكال تاريخي، يحتاج بيانه إلى تحليل لفظي، وتحليله: احترز المصنِّفُ النوويُّ المتوفى سنة ٦٧٦، عما اعتَرَضَ به مغلطاي المتوفى سنة ٧٦٢، على ابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣، فالإشكال: كيف يحترز النووي المتقدم، بقوله ((المجرَّد))، عن اعتراض مغلطاي المتأخر وفاةً بعد وفاة النووي بستة وثمانين عاماً! وأيضاً: فإن تمام كلام مغلطاي فيه ردّ على احتراز النووي (المجرَّد)، لا أن النووي يردّ على مغلطاي. هذا، واعتراض مغلطاي تجده في كتابه ٢: ٦٢، وقد نقل كلامه ابن حجر في ((النكت)) ١: ٢٧٦، ونقل جواب شيخه العراقي عنه في ((التقييد)) ١: ٢٣٤، ولم = ٢٧٩ الأول : الصحيح [ب] يرتضه، وقال: ((الصواب أن يقال: هل أراد ابن الصلاح الصحيح من حيث هو؟ أو أراد الصحيح الذي فرغ من تعريفه؟ الظاهر أنه لم يُرِد إلا المعهود، لأن ((الموطأ) وإن کان عند من یری الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا، فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث)) انتھی باختصار. ثم قال ٢٧٨:١: ((والحاصل من هذا: أن أول من صنف في الصحيح يصدُق على مالك باعتبار انتقائه وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه، كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج، وابن المبارك، وعبد الرزاق وغيرهم، ولهذا قال الشافعي: «ما بعد کتاب الله عز وجل أصحُّ من كتاب مالك». فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف، وأوليته نسبية: بالنسبة للكتب التي صُنِّت في عصره فقط، لا مطلقًا. ثم قال: ((وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف: فأول من جمعه البخاري ثم مسلم، كما جزم به ابن الصلاح)). وخلاصة هذا: أن الحافظ يسلم بصحة ما في ((الموطأ»، ويفضل ((صحيح)) البخاري عليه من وجهين: أولهما: أن صحة ما في البخاري هي الصحة المتوفّر فيها الشروط الخمسة التي أدخلها ابن الصلاح في تعريف الحديث الصحيح. ثانيهما: أن ما في ((صحيح)) البخاري من غير المرفوع - كالموقوف والمقطوع - إنما يسوقه في تراجم الأبواب استشهادًا واستئناسًا، بخلاف ((الموطأ)). وأقول في الجواب عن الأول: إنه من المتواتر على الألسنة قولهم: فلان روى له البخاري أو مسلم أصولاً واحتجاجًا، وفلان روى له البخاري أو مسلم متابعة واستشهادًا، وكثيراً ما يكرر ابن حجر نفسه هذا الكلام في ((تهذيبه))، و((مقدمة الفتح))، و((الفتح)) نفسه، فأين دعوى الصحة الاصطلاحية التي فرغ ابن الصلاح من = ٢٨٠ الأول : الصحيح [ب] تعريفها؟! وعلى هذا فقد صرح غير واحد بوجود أحاديث حسان فيهما، يريد: هذه المتابعات. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤: ٢٧٠ (٢٠٢٤) في سياق كلام يطول نقله: ((وأما مسلم فصحح حديثه لشواهده، على عادته)). وليس هذا قاصراً على مسلم. وعلى هذا: فيكون جميع ما في الصحيحين داخلاً حيِّز القبول، بين أعلاه وأدناه، ولا يُتَقوَّل عليَّ بهذه الكلمات أني أقول بضعف بعض أحاديثهما، ولو كان ما فيهما من متابعات وشواهد. وأما الجواب عن الثاني: فإن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المتوفّى سنة ١٦٤ كتب كتابًا ذكر فيه عمل أهل المدينة دون أن يستدلَّ لعملهم بالآثار، فعُرِض ذلك على مالك، فقال: ما أحسنَ ما عمِل! ولو كنت أنا الذي عملت لبدأت بالآثار، ثم شَدَدت ذلك بالكلام. ثم إنه صنف ((موطأه)). أسنده ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١: ٨٦. فوضح من هذا أن المرفوع الذي في ((الموطأ)» هو الأصل عنده، ومذاهب السلف تَبَع، وهي بمنزلة ما في تراجم البخاري: للاستشهاد بها والاستئناس. نعم، نسبتُها من حيثُ العددُ أكثرُ مما في ((صحيح)) البخاري، وليس في الدعوى وأصلِ المسألة: أن أحاديث ((الموطأ)) بمنزلة أحاديث ((صحيح)) البخاري صحة وثبوتًا، بل إنها صحيحة مقبولة، وبذلك لا يتم القول بأولية ((صحيح)) البخاري. وفي ((ترتيب المدارك)) لعياض ١: ١٩٦: ((قال أبو زرعة: لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي بـ((الموطأ) أنها صحاح كلَّها: لم يحنث، ولو حلف على حدیثٍ غیرِه كان حانثًا)). وقبل أن أتابع الحديث عن أولية ((الموطأ»، أُزيل اشتباهًا في كلمة أبي زرعة هذه، فأقول: ولد أبو زرعة وتوفي (٢٠٠ - ٢٦٤)، فهو قرین البخاري (١٩٤ - ٢٥٦)، وقرین مسلم (٢٠٦ - ٢٦١) رحمهم الله جميعاً، ورواية مسلم عنه في ((صحيحه)) ٢٠٩٧:٤ =