النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ الأول : الصحيح [ش] أبو بكر القَطِيعي(١)، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبيعُ بعضُكم على بيعِ بعضٍ. ونَهَى عن (ت) بغداد)) ٨: ٣٩٣ - ٣٩٥. وختم الذهبي ترجمته في ((الميزان)) (١٨٢٨): «الظاهر من ابن المُذْهِب أنه شيخ ليس بالمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثَمَّ وقع في ((المسند)) أشياءُ غيرُ محكمة المتن ولا الإسناد. والله أعلم))، ووافقه ابن حجر في ((اللسان)) آخر الترجمة (٢٣٤٥)، وينظر منه أيضًا (٤٢٦). (١) هو أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي، ولد سنة ٢٧٤، وتوفي سنة ٣٦٨ رحمه الله تعالى، وكان تحمُّل ابن المُذْهِب لـ((المسند)) عنه قبل اختلاطه، كما نقله ابن حجر عن شيخه العراقي في ((لسان الميزان)) ترجمة القطيعي (٤٢٦)، وهو في ((التقييد والإيضاح)) ١٤٨١:٢ - ١٤٨٤. ومع ذلك قال الذهبي فيه وفي ابن المذهب ما تقدم في الحاشية السابقة، وانظر ((ميزان الاعتدال)) (٢٩٥)، و((تاريخ بغداد)) ١١٦:٥، وغيرهما، وانظر أيضاً ((السير)) ١٣ : ٥٢٤. وفي ختام ذلك: يتبيَّن سبب علوّ إسناد الشارح من كونِ كلِّ رجلٍ منهم تلقَّى ((المسند)) وهو صغير، عن شيخه وهو في العقد التاسع من عمره. هذا، وقد شارك الإمامُ ابنُ الجزريِّ ابنَ مقبل الحلبيَّ في رواية ((المسند)) عن الصلاح ابن أبي عمر، بسنده المذكور هنا، فانظر تراجم رجاله أيضًا في جزئه المطبوع ((المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد رضي الله عنه))، الذي طبعه أولاً العلامة الكوثري سنة ١٣٤٧، ثم طبعه العلامة أحمد شاكر رحمهما الله تعالى في مقدمة طبعته للمسند، وعنها أنقل. ٢٢٢ الأول : الصحيح [ش] النَّجْش. ونهى عن بيع حَبَل الحبلة. ونهى عن المُزابنة. والمزابنة: بيع الثمَرُ بالتمر کیلاً، وبیع الکرم بالزبیب کیلاً». أخرجه البخاري مفرَّقًا من حديث مالك. وأخرجَهَا مسلم من حديث مالك، إلا النهيَ عن حَبَل الحَبَلة فأخرجه من وجه آخر(٢). (١) صرَّح الحافظ في ((الفتح)) ٤: ٣٨٦ (٢١٨٥) بفتح الميم. (٢) روى الجملة الأولى منه البخاري (٢١٣٩) عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس، ثم روى الجملة الثانية (٢١٤٢) عن القَعْنَبي، وأعقبه بالجملة الثالثة (٢١٤٣) عن عبد الله بن يوسف، والرابعة (٢١٨٥) عن عبد الله بن يوسف أيضًا، كلهم عن مالك، عن نافع، به. وروى مسلم الحديث مفرقًا أيضًا في كتاب البيوع أول الجزء الثالث منه، الجملة الأولى منه برقم (٧)، والثانية برقم (١٣)، والرابعة برقم (٧٢)، ثلاثتها عن شيخه يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، عن مالك، به. والجملة الثالثة رواها برقم (٥) عن یحیی بن یحیی، ومحمد بن رمح، وقتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن اللیث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر. والحديث في ((الموطأ)) ٢: ٦٨٣، ٦٨٤، ٦٥٣، ٦٢٤ - هكذا على ترتيب فِقَراته -. ورواه الإمام الشافعي - إلا الجملة الثالثة منه - في الجزء الثاني من ((مسنده)) برقم (٤٩٣، ٤٨٩، ٥٢٧) بترتيب العلامة محمد عابد السندي رحمه الله. أما الجملة الثالثة: فرواها في ((السنن)) برقم (٢٣٢)، وخفيَ على الأستاذ أحمد شاكر موضعه منها، فيستدرك عليه، في تعليقه على ((المسند)) ٨: ١٣٤. وانظر ((ثلاثيات الإمام الشافعي) للدكتور خلیل ملا خاطر، رقم (١٧٨، ١٨٤ - ١٨٦). وأما رواية أحمد للحديث فتقدم أنه في ٢: ١٠٨ من («المسند»، و٨: ١٣٣ (٥٨٦٢) = ٢٢٣ الأول : الصحيح [ش] تنبيهات: الأول: اعتَرَضَ مُغْلَطاي(١) على التميمي في ذِكْره الشافعيَّ برواية أبي حنيفة عن مالك، إن نظرنا إلى الجلالة، وبابن وهبٍ والقَعْنَبي(٢) إن نظرنا إلى الإتقان. [ب] من طبعة العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله. وجاء هنا على حاشية ك: بلغ. (١) في كتابه ((إصلاح كتاب ابن الصلاح)) ٢: ٥٢، وانظر لفظه. وكتب على الحاشية اليمنى أولاً: [مغلطاي: مُغُل ـ بضمتين -: جيل من الناس. و: طاي: بمعنى الفرخ، في اللغة التركية القديمة، كذا قيل.]. ثم كتب على الحاشية اليسرى: [ضبطه الحافظ ابن حجر بالقلم بسكون الغين المعجمة، وضبطه الحافظ ابن ناصر (الدين) بالقلم بفتحها في منظومته ((بديعة البيان))، حیث قال : ذاك مُغلطاي فتی قَلِیج فَيَحْتَمِل أن ذلك لضرورة النظم. و: قليج معناه: السيف، باللغة التركية، والياء رسمته (؟) لا ينطق بها. ثم رأيته في غير المنظومة ضبطه كذلك بالفتح.]. ((التبيان لبديعة البيان)) كلاهما لابن ناصر الدين الدمشقي ٢: ٣١٤. (٢) ابن وهب: الإمام الحجة الحافظ الفقيه أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي - ولاءً - المصريُّ، المولود سنة ١٢٥، والمتوفّى سنة ١٩٧ رحمه الله تعالى، من أجلاء أصحاب الإمام مالك، وكان مالك لا يكتب إلى أحد ويلقبه (الفقيه) إلا لابن وهب، فقد كان يكتب إليه: ((إلى فقيه مصر))، كما في ((تهذيب التهذيب)) ٦: ٧٣ - ٧٤، وله رواية خاصة به لـ((الموطأ))، لم يطبع منها شيء بعد، أما القطعة التي = ٢٢٤ الأول : الصحيح قال البُلقيني(١) في ((محاسن الاصطلاح)): فأما أبو حنيفة فهو وإن رَوَى عن [ش] [ب] طبعت باسم: الموطأ للإمام عبد الله بن وهب، وفيها (٥٢١) حديثًا: فهي ليست من «موطأ مالك»: برواية ابن وهب عنه. وأفرد ترجمته ابن بَشكُوال في جزء، حُفِظ قسم منه، حققه الأخ الدكتور الشيخ قاسم علي سعد جزاه الله خيراً. والقَعْنَبِيُّ: هو شيخ الإسلام الثقة العابد الحافظ الورع أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب القعنبي، المتوفّى سنة ٢٢١ بمكة رحمه الله تعالى، من أجلاء أصحاب الإمام مالك، لزمه ثلاثين سنة، وكان الإمامان ابن معين وابن المديني لا يقدِّمان عليه في ((الموطأ)) أحدًا، وله رواية لـ((الموطأ)) خاصة به، طبعتْ. نَقَل رأيَ ابن معين هذا: ابنُ حبان في ((الثقات)» ٨: ٣٥٣. ونقل رأيَ ابن المديني: الذهبي في ((السير)) ٢٦٠:١٠، ٢٦١. وفي ((السير)) أيضًا ١٠: ٢٦٢: ((قال ابن خزيمة: سمعت نصر بن مرزوق يقول: أثبتُ الناس في ((الموطأ)) القعنبي، وعبد الله بن يوسف بعده)). وفي ((تهذيب التهذيب)) ٦: ٣٢: ((قال الدار قطني: قال النسائي: القعنبي فوق عبد الله بن يوسف في: الموطأ)). وانظر ما سيأتي بعد قليل ص٢٢٩. (١) [(البُلْقيني)): إلى بُلْقينة، بالضم، وسكون اللام، والتحتية، وكسر القاف: قرية من حَوْف مصر (قرب المحلَّة). ((لبّ)) . - (٦٢٧) -. ]. وهو من زيادات الشارح على أصله، وما بين المعقوفين منه، ومصدره ((معجم)) ياقوت ١ : ٤٨٩. والحَوْف: الناحية والجانب. وكلام البلقيني تجده في ((محاسن الاصطلاح)) ص١٥٥، ونقله البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٩٥، واستدرك عليه فقال: ((فيه نظر، لما علمتَ أن الترجيح إنما = ٢٢٥ الأول : الصحيح [ش] مالك، كما ذكره الدارقطني، لكنْ لم تشتهر روايته عنه، کاشتهار رواية الشافعي، وأما القَعْنَبي وابن وهب فأين تقع رتبتُهما من رتبة الشافعي !. وقال العراقي - فيما رأيته بخطه(١) -: رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في ((غرائبه))، وفي ((المدبَّج)): ليست من روايته عن نافع، عن ابن عمر، والمسألةُ مفروضةٌ في ذلك. قال: نعم، ذكر الخطيب حديثًا كذلك في ((الرواة عن مالك))(٢). [ب] - هو باعتبار طول الملازمة وكثرة الممارسة، وهذا لا يَنْقُص من مقدار الشافعي .. )). (١) معنى هذا الكلام ثابت في ((التقييد والإيضاح)) ١: ٢٢٥، ونبّه محققه إلى أنه ثابت في النسخة الأصل عنده، وفيما هنا زيادة فائدة. وكتاب ((غرائب مالك)): ليس متداولاً الآن، لكنه مشهور باسمه بين العلماء، وأما كتاب ((المُدَّج)) للدار قطني فهو غير مشهور باسمه فضلاً عن تداوله، لكن ذكره العراقي نفسه في ((التقييد والإيضاح)) ٢: ١٠١٥ فقال: ((صنف الدارقطني كتابًا حافلاً سماه «المدبَّج)) في مجلد، وعندي به نسخة صحیحة)). (٢) [الحديث الذي ذكره الخطيب من رواية أبي حنيفة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال : أتى كعبُ بنُ مالك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسأله عن راعية له كانت ترعى غنمًا، فتخوَّفتْ على شاة الموتَ، فذبحتها بحجر، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأكلها. قال الخطيب: كذا قال: عن نافع، عن ابن عمر، وهو خطأ، والصواب: عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد - أو سعد بن معاذ - أن جارية لكعب كانت ترعى غنمًا .. الحديث، وبهذا الإسناد رواه أصحاب ((الموطأ)) عن مالك. وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي: فأخرجه الحاكم عن أبي حنيفة، عن = ٢٢٦ الأول : الصحيح وقال شيخ الإسلام(١): أما اعتراضُهُ بأبي حنيفة: فلا يحسُن، لأن أبا حنيفة [ش] [ب] - مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفَضْل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأَيْم أحقُّ بنفسها من وليِّها)). انتهى ((شرح ألفيته)). - ١: ٤٠٤ - ٤٠٨ ]. وساق سند الخطيب بالحديث الأول، وأنه في كتابه ((الرواة عن مالك))، ثم ساق سند الحاكم بالحديث الثاني، لكن لم يُذكر اسم كتابه في النسخ الخطية الثلاثة التي عندنا من ((البحر))، بل تُرِك محلُّه بياضًا. وللعلامة الكوثري رحمه الله تعالى جزء لطيف سماه «أقوم المسالك في بحث رواية مالك عن أبي حنيفة، ورواية أبي حنيفة عن مالك))، ألحقه بكتابه الآخر ((إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق))، حقَّق في هذا الجزء لقاء الإمامين ببعضهما، وثناء كلٌّ منهما على الآخر، ونَقَل عن عبد العزيز الدراوردي - من أصحاب مالك - استفادة مالك من كتب أبي حنيفة، كما حقَّق عدم صحة ما ينقل من رواية أبي حنيفة عن مالك، وقد ذكر هذين الأثرين، وأثرًا ثالثًا نقله عن («تزيين الممالك في مناقب الإمام مالك)) للشارح السيوطي نفسه، وأضاف أثرًا رابعًا من عنده، وبيَّن عدم صحتها. (١) جلُّ ما ها هنا مذكور في ((النكت)) ١: ٢٦٣ فما بعدها، لكن كأن النقل من ((النكت الكبرى))، واستفاد الحافظ بعضه من الزركشي في ((النكت)) ١٥٠:٢ (٣٣). لكن من المفيد التنبيه إلى سهو حصل للزركشي هناك إذ قال: ((إن الدار قطني قد صنف جزءًا في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة عن مالك))، نَّه إلى هذا السهو العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في جزئه ((أقوم المسالك)) تعليقًا، وقال: هو ((سهو عن: كتاب غرائب مالك)). = ٢٢٧ الأول : الصحيح [ش] لم تثبتْ روايته عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب، لروايتين وَقَعَتا لهما عنه بإسناديْن فيهما مقال. وأيضًا فإن رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذَكَره في المذاكرة، ولم يَقصِد الروايةَ عنه، كالشافعي الذي لازمه مدةً طويلة وقرأ عليه ((الموطأ)) بنفسه(١). وأما اعتراضُه بابن وهب والقَعْنَبي: فقد قال الإمام أحمد: إنه سمع ((الموطأ)) من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي له عن مالك بكثرةٍ(٢)، قال: لأني رأيته فيه ثَبْتًا. [ب] وينظر جزء الشارح أيضًا ((الفانيد في حلاوة الأسانيد)) (١٢، ١٣)، فإنه ساق الحدیثین بإسناده بهما. (١) [قال الشارح في ((شرح ألفيته)) - ٣٩٨:١ -: لم يصل لنا منه إلا الحديث السابق - ص ١٩٧ - ٢٠١ -. قال الحافظ في (أماليه)) - ((موافقة الخُبْر)) ٢٣:١ -: فلعله لم يحدث به عنه تامًّا، أو حدث به وانقطع. ثم رأيته ذكره فيما يأتي . - الفائدة الأولىُ ص ٢٦٠ -٠]. (٢) هكذا ثبتت العبارة في النسخ، ولفظ البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٩٥: ((وقال الإمام أحمد: سمعت ((الموطأ)) من الشافعي، وذلك بعد سماعِه له من عبد الرحمن بن مهدي، ووجودِ الرواة له عن مالك بكثرةٍ .. )). ثم إن أصل كلمة الإمام أحمد هذه رواها ابن عدي في مقدمة ((الكامل)) ١ : ١٨١ - ومن طريقه الخطيب في ((مسألة الاحتجاج بالشافعي فيما أُسند إليه)) ص١٠١ - ولفظه: ((سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي، لأني رأيته فيه ثبتًا، وقد سمعته من جماعة قبله)». لكن شیخ ابن عدي فيه عبد الله بن محمد بن جعفر القَزْويني، وهو متَّهم لا يصح الاعتماد عليه، انظر ترجمته في ((لسان = ٢٢٨ الأول : الصحيح [ش] فعلَّل إعادته لسماعه، وتخصيصَها بالشافعي بأمرٍ يرجع إلى التثبت، ولا شك أن الشافعيَّ أعلمُ بالحديث منهما(١). الميزان» (٤٤٢٢). وذكر نحوه الخليلي في ((الإرشاد)) ١: ٢٣١ بلفظ: ((كنت سمعت ((الموطأ)» من بضعة عشر نفسًا من حفاظ أصحاب مالك، فأعدتُه على الشافعي، لأني وجدته أقومَهم به))، ولم يُسنده الخليلي، خلاف ما يشعره لفظ ابن حجر في ((التهذيب)) ٩: ٣١: ((وروى الخليلي .. )). وأصل الكلام ليس في رواية أحمد، عن الشافعي، عن مالك رضي الله عنهم. (١) هكذا قال هنا: ولا شك أن الشافعي أعلم، وهو الظاهر، فإن سياق الكلام والمفاضلة بين الشافعي وبين ابن وهب والقعنبي رضي الله عنهم، وجاءت عبارة الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٦٤: ((ولا يشك أحد أن ابن مهدي ... ))، وهو سبق قلم. والله أعلم. ثم إن أراد الحافظ: أن الشافعي أعلم منهما بفقه الحديث: فنعم، أما في روايته ودرايته: فلا. والله أعلم. وقد يصح هذا التأويل في حق القعنبي، أما في حق ابن وهب: فلا، ففي ترجمة ابن وهب من ((الجرح والتعديل)) ٥ (٨٧٩) عن الإمام أحمد بن صالح المصري - وهو من تلامذة ابن وهب، ومن أئمة هذا الفن - قال: ((حدَّث ابن وهب بمئة ألف حديث، ما رأيت حجازيًّا ولا شاميًّا ولا مصريًّا أكثر حديثًا من ابن وهب، وقع عندنا عنه سبعون ألف حدیث)). وفي ((النكت الوفية)) ١: ٩٤ من كلام ابن حجر: ((والشافعي رحمه الله وإن كان قد حاز الكمال في شروط الصحة، وزاد على ذلك بما آتاه الله تعالى من العلم الذي ٢٢٩ الأول : الصحيح [ش] قال(١): نعم، أطلق ابن المديني أن القَعْنَيَّ أثبت الناس في ((الموطأ))(٢)، والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاق تلك المقالة، فإن القعنبي عاش بعد الشافعي مدةً(٣)، ويؤيد ذلك معارضةُ هذه المقالة بمثلها، فقد قال لا يجارى فيه، والفطنة التي كأنها الكشف، لكنْ غيره يشاركه في الضبط الذي هو محطُّ الصحة، ويزيد بكثرة ممارسة حديث مالك، فقال يحيى بن معين: أثبت الناس في مالك القعنبي، أي: باعتبار قدر زائد على كمال الضبط، وهو طول الملازمة له، وكثرة الممارسة لحديثه. فالشافعي رحمه الله أخذ عن مالك في أوائل عمره، وكانت قراءته عليه من أوائل قراءته للحديث، ولم يلازمه ملازمة القعنبي وابن وهب، ولا قريبًا منها)). ثم قال البقاعي من عنده الكلام الذي فيه استدراكه على البلقيني. ((علمتَ أن الترجيح فيهما إنما هو باعتبار طول الملازمة، وكثرة الممارسة، وهذا لا ينقص من مقدار الشافعي)». (١) الكلام متصل للحافظ ابن حجر، ونحوه في ((النكت على ابن الصلاح)) ١ : ٢٦٤، ومثله النقل التالي. (٢) وهو قول ابن معين أيضًا، كما تقدم نقله قريبًا ص ٢٢٤ عن ابن حبان في ((الثقات)) ٨: ٣٥٣، وأن ابن خزيمة حكاه عن شيخه نصر بن مرزوق، وهو ظاهر كلام النسائي. (٣) نعم، توفي الشافعي سنة ٢٠٤، وتوفي القعنبي سنة ٢٢١، لكن المعروف عن أئمة الجرح والتعديل أنهم حين يرتِّبون نحو هذه المراتب يعمِّمون ولا يلاحظون زمنًا معينًا، إلا إذا كان في عباراتهم ما يُفصح عن هذا المراد فنعم، والتأييد الذي استند إليه الحافظ صريح فيما أقول، لا في مراده. وهذا نصُّ ما جاء في كتابه ((تهذيب التهذيب)) ترجمة عبد الله بن يوسف ٦: ٨٧: ((قال ابن معين: أوثق الناس في ((الموطأ)» = ٢٣٠ الأول : الصحيح [ش] ابن معين مثلَ ذلك في عبد الله بن يوسف التَّنِّسيِّ. قال: ويَحتمل أن يكونَ وجه التقديم مِن جهةٍ مَن سمع كثيراً من ((الموطأ)» من لفظ مالك، بناءَ على أن السماعَ من لفظ الشيخ أتقنُ من القراءة عليه (١). وأما ابن وهب فقد قال غير واحد: إنه كان غيرَ جيد التحمُّل(٢)، فيُحتَاج القعنبي، ثم عبد الله بن يوسف. وقال مرةً: ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في ((الموطأ)» من عبد الله بن يوسف))، وكانت وفاته سنة ٢١٨. (١) يشير الحافظ إلى قول العجلي في ((ثقاته)) ٢ (٩٧٢): ((عبد الله بن مسلمة بن قعنب، بصري ثقة رجل صالح، قرأ عليه مالك نصف ((الموطأ))، وقرأ هو على مالك النصف الباقي))، ويشير - والله أعلم - إلى ما حكاه السمعاني في ((أدب الإملاء)) (٢٢)، عن يحيى بن يحيى التميمي مع مالك أيضًا. (٢) خلاصة ما في ((تهذيب التهذيب)) ٦: ٧٤ أن الإمام أحمد قال: ((في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء)). قال أبو عوانة الإسفرايني: ((صدق أحمد، لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره)). وقيل لأحمد أيضًا: ((كان يُسيء الأخذ)) أي التحمُّل. وقال النسائي: ((كان يتساهل في الأخذ)). وقال الساجي: ((كان يتساهل في السماع)). هذا كل ما في ترجمته في المصدر المذكور. والجواب عن القول الأول والثاني للإمام أحمد: هو ما يظهر من النقل التام للكلام كله. ففي ((الجرح)) ٥ (٨٧٩): ((قال أبو طالب: قال أحمد: عبد الله بن وهب صحيح الحديث يَفصِل السماع من العرض، والحديثَ من الحدیث، ما أُصحَّ حديثه وأثبتَه! قيل له: أليس كان يسيء الأخذ؟ قال: قد كان يسيء الأخذ، ولكن إذا نظرتَ في حديثه وما روی عن مشایخه وجدته صحیحًا». فالشيء الذي في حديثه عن ابن جريج هو تفرده عنه بأشياء، كما قاله أبو عوانة، = ٢٣١ الأول : الصحيح [ش] إلى صحة النقلِ عن أهل الحديث أنه كان أتقنَ الرواةِ عن مالك(١)، نعم كان [ب] و ومثل ابن وهب لا يستغرب منه في سعة روايته التفردُ عن شيوخه بأشياء، وأيُّ ضررٍ في التفرد بالصحيح؟! وقد قال النسائي - وهو من هو في تشدده في النقد -: ((ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا)). وقال أبو زرعة: ((نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، فلا أعلم أني رأيت حديثًا له لا أصل له، وهو ثقة)). ٠۵ وأما إساءتُه الأخذَ وتساهلُه في التحمل: فقد أبان عنه الساجي في كلمته التي تقدم نقل بعضها، وهي بتمامها: ((صدوق ثقة، وكان من العبّاد، وكان يتساهل في السماع، لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة، ويقول فيها: حدثني فلان))، فأي مأخذ في هذا؟ !. وكأن أحمد ما كان يرى هذا مأخذًا عليه، لأنه قال أول كلامه: يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، فهو إن أساء الأخذ: فقد أحسن الأداء. وقد استهجن الحافظ الذهبي هذه الملاحظة على ابن وهب، فقال في ((تاريخ الإسلام)) ٤: ١١٤٦ : ((قلت: بعض الأئمة المتنطُّعين تَمَعْقَل - لا تَمَحْقَل ـ علی ابن وهب في أخذه للحديث، وأنه كان يترخص في الأخذ ... ))، ونحوه في ((السِّير)) ٩: ٢٢٨. وللفائدة العامة أقول: إن نتيجة هذا الاستعراض لأقوالهم في تحمّل ابن وهب لا تؤيد قول الحافظ: ((قال غير واحد: إنه كان غير جيد التحمُّل))، ولو أن قارئًا لهذا القول منه في كتابه ((النكت على ابن الصلاح)) ١: ٢٦٥، وفي كتاب الإمام السيوطي هنا، وفي كتابه الآخر ((البحر)) ١: ٣٩٨ وتلقّى ذلك منهما - ومن متابعيهما - بالقبول، لأهدر جانبًا عظيمًا من إمام عظيم، نتيجة استسلامه وعدم مراجعته للأصول والمصادر الأولية، فليتنبّه لهذا الأمر في تلقّي العلم، وفي تلقينه للآخرين، وفي خدمة التراث وتحقيقه. والله وليّ التوفيق. (١) هذه مطالبة في غير محلّها، على أن ابن أبي حاتم نقل في ((الجرح)) ٥ = ٢٣٢ الأول : الصحيح [ش] کثیرَ اللزوم له(١). قال: والعجبُ من ترديد المعترِض بين الأجلِيَّة والأتقنيَّة(٢)، وأبو منصور إنما عبَّر بـ: أجلّ، ولا يَشكُّ أحدٌ أن الشافعي أجلَّ من هؤلاء، لِمَا اجتمع له من الصفاتِ العليَّة الموجِبة لتقديمه، وأيضًا فزيادةُ إتقانِهِ لا يَشكُّ فيها مَن له علم بأخبار الناس، فقد كان أكابرُ المحدثين يأتونه فيذاكرونه بأحاديثَ أشكلتْ عليهم فيبيِّن لهم ما أشكل، ويُوقِفُهم على عللٍ غامضة، فيقومون وهم [ب] - (٨٧٩) عن يونس بن عبد الأعلى قال: ((أخبرني هارون الزهري قال: كان الناس بالمدينة يختلفون في الشيء عن مالك، فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه)). ونقله الحافظ نفسه في ((تهذيبه)). وفي ((الإرشاد)) للخليلي ١: ٣٩٩: هو ((حافظ إمام فقيه، اتفقوا على تقدُّمه في أصحاب الليث، ويُقدَّم في أصحاب مالك أيضًا، فليس أحدٌ أقدمَ سماعًا من مالك منه، ولا أجلَّ منه)». (١) ختم الحافظ ترجمته في ((التهذيب)) بقوله: ((قال أبو الطاهر ابن السَّرْح: لم يزل ابن وهب يسمع من مالك من سنة ١٤٨ إلى أن مات مالك)) سنة ١٧٩، فتكون صحبته له إحدى وثلاثين سنة: (وصحبة أستاذٍ وطولِ زمان). (٢) بل لا عَجَب من مغلطاي، لأن موضوع المسألة (أصح الأسانيد)، وأن البخاري قال: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وأن أبا منصور زاد في السلسلة: الشافعي، فسواء عبَّر بـ: أجل، أو أصح، لا فرق، لأن (أجل) هنا تفسَّر بضرورةِ السياق بـ: أصح. ومن قال في غير هذه المناسبة: إن الشافعيَّ أجلّ أصحاب مالك، لا ينكر عليه، لأن المراد حينئذ جملة أوصاف التقدم، أما والحالة والمناسبة والملابسة هذه: فلا. والله أعلم. ٢٣٣ الأول : الصحيح [ش] يتعجَّبون، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل(١). قال: لكنْ في إيراد كلام أبي منصور في هذا الفصل نظر، لأن المراد بترجيح ترجمة (مالك، عن نافع، عن ابن عمر) على غيرها، إنْ كان المرادُ به ما وقع في ((الموطأ)): فرواته فيه سواءٌ من حيثُ الاشتراكُ في رواية تلك الأحاديث، ويتمُّ ما عبَّر به أبو منصور من أن الشافعي أجلُّهم، وإن كان المرادُ به أعمَّ من ذلك: فلا شك أن عند كثير من أصحاب مالك من حديثه خارجَ ((الموطأ)) ما ليس عند الشافعي. فالمقامُ على هذا مقامُ تأمُّل. وقد نُوزع في أحمدَ بمثلٍ ما نُوزِعَ في الشافعي، من زيادة الممارسة والملازمة لغيره، كالربيع مثلاً، ويُجاب بمثلٍ ما تقدم. الثانى : ذَكَر المصنف تبعًا لابن الصلاح في هذه المسألة خمسةَ أقوال، وبقي أقوال أُخَرُ. فقال حجاج بن الشاعر: أصحُّ الأسانيد: شعبةُ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، يعني عن شيوخه، هذه عبارة شيخ الإسلام في ((نُكَته))(٢). (١) نعم، ولكن لا يشك أحد أن هذا يتصل بفقه الإمام الشافعي، وهذا أمر خارج عن الجانب الحديثي، بل هذا - من الحافظ رحمه الله - تجوُّه في البحث بما هو خارج عن دائرته، وانظر كلامه الذي تقدم تعليقاً ص٢٢٨ - ٢٢٩ عن ((النكت الوفية)). (٢) ((النكت)) ١: ٢٥٠. ٢٣٤ الأول : الصحيح [ش] وعبارة الحاكم(١): قال حجَّاجٌ: اجتمع أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني، في جماعة، فتذاكروا أجود الأسانيد، فقال رجل منهم: أجودُ الأسانيدِ: شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن عامرٍ أخي أم سلمة، [عن أم سلمة]. ثم نقل عن ابن معين وأحمد ما سَبَق عنهما(٢). وقال ابن معين: عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ليس إسنادٌ أثبتَ من هذا، أسنده الخطيب في ((الكفاية))(٣). قال شيخ الإسلام ابن حجر: فعلى هذا لابن معين قولان. وقال سليمان بن داود الشَّاذَكُوني (٤): أصحُّ الأسانيدِ: يحيى بن أبي كثير، [ب] - (١) ((في المعرفة)) ص٢٢٧ - ٢٢٨، وما بين المعقوفين زيادة منه، ومن د، ك. ويلحق بأصح أسانيد أم سلمة: قول ابن حزم في ((المحلّى)) ٤: ٢٢٠ (٤٩١) عن إسناد: يحيى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن أم الحسن البصري حدثتهم، أن أم سلمة حدثتهم، قال: ((وهذا إسناد كالذهب))! مع أن أم الحسن البصري - واسمها خَيْرة - ليس فيها إلا توثيق ابن حبان ٤: ٢١٦، ولا أدري ما مستند ابن حزم في قوله هنا عنها: ((ثقة الثقات))، وفي ٣: ١٢٧ (٣١٩): ((ثقة مشهورة))، وهو لا يمنح هذه الأوصاف للمشاهیر؟ !. (٢) تقدم قول ابن معين ص٢١٢، وتقدم قول أحمد ص٢٠٩. (٣) ص٣٩٧، لكن لا بد من ملاحظة أن قوله هذا جاء ضمن مناسبة تقيِّده، وقد قدَّمت النقل بتمامه ص٢١٢، وهناك قولا ابن معين: الأعمش، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود. وعبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة. (٤) نقل هذا القول الحاكم في ((المعرفة)) ص٢٢٧ - ومن طريقه الخطيب في = ٢٣٥ الأول : الصحيح [ش] عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعن خلف بن هشام البزار (١) قال: سألت أحمد بن حنبل: أيُّ الأسانيد أثبتُ؟ قال: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فإن کان من روایةٍ حماد بن زيد، عن أيوب: فيا لَكَ !!. ((الكفاية)) ص٣٩٨ - عن ابن بُطَّة، عن بعض شيوخه قال: سمعت سليمانَ بنَ داود يقول .. ، ولم ينسب سليمانَ بنَ داود، فزاد الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٥١ نسبته: الشاذَكوني، وتبعه الشارح هنا وفي ((البحر)) ١: ٤٣٥، والشاذَكوني - على وَهائه - إمام حافظ. وقد ذكر الترمذي في («سننه» (٣٤٢٣) حديثًا من رواية: الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه، ثم نقل آخره عن سليمان بن داود الهاشمي أنه قال: ((هذا عندنا مثل: الزهري، عن سالم، عن أبيه))، ونبّه إليه الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٥٦، وسيأتي ص ٢٤٢، وسليمان هذا: ثقة جليل كان الإمام أحمد يراه أهلاً للخلافة. وفي أئمة الحديث ممن يُحتمل منهم القول في أصح الأسانيد، واسمه سليمان ابن داود: سليمان بن داود الطيالسي أبو داود، صاحب ((المسند)» المشهور، وكانت وفاته سنة ٢٠٤. والله أعلم. (١) البزار - بالراء المهملة - وفي أ، ج، و، ي: البزاز، وهو تصحيف يقع كثيرًا، وهو الإمام المقرئ المشهور، المتوفى سنة ٢٢٩، والإمام أحمد يروي عن خلف هذا. وعزا الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٥٣ هذا القول إلى ((الجامع)) للخطيب، ولم أره فيه (١٤٠٤ - ١٤١٠)، ولا في ((الكفاية))، ثم رأيته في ((السابق واللاحق)) للخطيب ص ٦٣. ٢٣٦ الأول : الصحيح [ش] قال ابن حجر: فلأحمدَ قولان. وروى الحاكم في ((مستدركه))(١) عن إسحاق بن راهويه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقةً: فهو كأيوبَ، عن نافع، عن ابن عمر. وهذا مشعرٌ بجلالة إسناد أيوب، عن نافع عنده. وروى الخطيب في ((الكفاية)) (٢) عن وكيع قال: لا أعلم في الحديث شيئًا أحسنَ إسنادًا من هذا: شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى الأشعري. وقال ابن المبارك والعجلي(٣): أرجحُ الأسانيد وأحسنُها: سفيان الثوري، (١) (٧٠٨، ١٨٤٣). (س) (٢) صفحة ٣٩٩. وتقدم ص ٢٠٥ عن وكيع: ترجيحه سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وأنه لا يعدل بأهل بلده أحدًا، لكن صيغة السؤال فيما تقدم: هشام، عن أبيه، عن عائشة. وأفلح، عن القاسم، عن عائشة. وسفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أيُّهم أحبُّ إليك؟ فأجاب بترجيح الأخير، فلا نستطيع الجزم بأن لوكيع قولين. (٣) هذا لفظ الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٥٣، وأضاف إليهما وكيعًا، لكن علمتَ فيما سبق قبل أسطر قولَ وكيع بدقة. ولفظ ابن المبارك عند الخطيب في ((الكفاية)) ص٣٩٨: ((إذا جاءك ((سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله)): فکأنك تسمعه. یعني من النبي صلی الله عليه وسلم)). ثم ساق إسنادًا آخر عقبه إلى ابن المبارك أنه قال: ((ما أجمع الناس على شيء إجماعَهم على هذا الإسناد: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن = ٢٣٧ الأول : الصحيح [ش] عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. وكذا رجَّحها النسائي(١). وقال النسائي(٢): أقوى الأسانيد التي تُروَى - فذكر منها -: الزهريّ، عن عبد الله)). وأسند في ((الكفاية)) قبل هذين الأثرين إلى الفضيل بن عياض الإمام الزاهد قوله: ((منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: مثل هذه السارية)). وأما قول العجلي: فهو عند الخطيب في ((الجامع)) (١٤٠٥): ((أحسن إسناد الكوفة: سفیان .. ))، فهو حکم مقيّد ببلد. (١) ضمن أربعة أسانيد ذكرها، جاء ذلك في جزئه ((الطبقات)) المطبوع آخر ((الضعفاء الصغير)) للبخاري، و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي، طبعة دار الوعي بحلب، ص١٢٥ - ونقلها الخطيب في ((الجامع)) (١٤١٠) - بلفظ: ((قال لنا أبو عبد الرحمن النسائي: أحسنُ الأسانيد التي تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، منها: ١ - الزهري، عن علي بن حسين، عن أبيه الحسين، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٢ - والزهري، عن عبيدالله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ٣ - وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ٤ - ومنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلی الله علیه وسلم)). (٢) انظر الحاشية السابقة. ولفظ النسائي - كما تقدم - أحسن، لا: أقوى، كما هنا، ولا: أصح، كما جاء في ((النكت)) لابن حجر ١: ٢٥١، ونقله الشارح في ((البحر)) ١: ٤١٧، ثم تعقّبه بأن لفظ النسائي ((أحسن)) نقلاً عن ((تهذيب الكمال) ٤٣٥:٢٦. ٢٣٨ الأول : الصحيح [ش] عبيدالله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر. ورجَّح أبو حاتم الرازي(١) ترجمةَ يحيى بن سعيد القطان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وكذا رجَّح أحمد (٢) روايةَ: عبيدالله، عن نافع، على رواية: مالك، عن نافع. ورجَّح ابن معين (٣) ترجمة يحيى بن سعيد، عن عبيدالله بن عمر، عن [ب] - (١) أسنده إليه الخطيب في ((الجامع)) (١٤٠٧)، ولفظه: ((قال أبو حاتم الرازي في أحاديث مسدّد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: كأنها الدنانير. ثم قال: كأنك تسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم)). فزاد في أول السند: مسدّد، وهكذا جاء في ((محاسن الاصطلاح)) للبلقيني ص ١٥٦، لكن الشارح ينقل ما أمامه في «النكت)» لابن حجر. (٢) في رواية المروذي عنه (٤٣)، و((سؤالات أبي داود)) عنه (١٧٤). وفي ((النكت)) للحافظ ١: ٢٥١ زيادة في آخره: ((وأيوب)). أي: وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وينظر: هل هناك نقلٌ عن الإمام أحمد صريحٌ في الترجيح، أو المراد: إنه نُقِل عنه ترجيح كذا وكذا، ولم ينقل عنه ترجيح كذا، فإعراضه عن ذكر هذه السلسلة يُستفاد منه أنها مرجوحة؟. (٣) أسند إليه ذلك الحاكم في ((المعرفة)) ص٢٢٩، ولفظه: (( .. سمعت یحیی بن معين يقول: عبيدالله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: ترجمة مُشَبَكة بالذهب))، فليس فيه ما يدل على الترجيح بالمعنى الذي نَبَّهت إليه في الحاشية السابقة، إنما يوجد هذا المعنى في قوله السابق: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، = ٢٣٩ الأول : الصحيح [ش] القاسم، عن عائشة(١). الثالث : قال الحاكم(٢): ينبغي تخصيصُ القولِ في أصحِّ الأسانيد بصحابيٍّ، أو بلد مخصوص، بأن يقال: أصح إسناد فلان أو الفلانيين كذا، ولا يعمَّم. قال: فأصحُّ أسانيد الصديق: إسماعيلُ بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عنه(٣). [ب] - کما هو صریح الحوارِ والخبرِ الذي ساقہ الحاکم ص٢٢٧، وتقدم ص ٢١١. نعم، في رواية الخطيب له في ((الجامع)) (١٤٠٦) زيادة تفيد ترجيحه على إسناد آخر، ولفظه: ((عبيدالله بن عمر، عن القاسم: مشبَّك بالذهب. فقلت له - القائل: جعفر الطيالسي -: هو أحبُّ إليك أو: الزهري، عن عروة؟ فقال: هو أحبُّ إليَّ). (١) على حاشية ك: بلغ. (٢) لفظه في ((المعرفة)) ص٢٢٨ بعد ما ذَكَر عددًا من ((أصح الأسانيد)): ((إن هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كلَّ ما أدى إليه اجتهاده في أصح الأسانيد، ولكل صحابي رواة من التابعين، ولهم أتباع، وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد))، ومثله في ((البحر الذي زخر)) ٢: ٤٤٢، لكنه زاد عليه هناك ما نسبه إليه هنا: ((بل ينبغي .. ))، وهذه الزيادة لم أرها في طبعتيْ ((المعرفة)). وهو - من حيث النظر وتلقي المتأخرين له بالقبول - تقييد وجيه. ثم ذكر ما سيأتي، إلا أنه قدَّم أصح أسانیدِ أهل البيت. (٣) [قال - أعني الحاكم -: وبها في ((مسند أحمد))، والسنن الأربعة حديث واحد: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) - ((المائدة)) ١٠٥ -، ولم أقف له على ثانٍ في شيء من كتب الحديث. انتهى من ((شرح ألفية)) الجلال .- ٤٤٢:٢ -. ]. = ٢٤٠ الأول : الصحيح [ش] وأصح أسانيد عمر: الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده(١). وقال ابن حزم: أصحُّ طريقٍ يُروَى في الدنيا عن عمر: الزهري، عن السائب بن یزید، عنه(٢). قال الحاكم: وأصحُّ أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقةً. [ب] وجملة (قال - أعني الحاكم -) من زيادات الشيخ ابن العجمي، وفيه وَهَم، فأصل النقل من ((المعرفة)) للحاكم ص٢٢٨، كما تقدم، لكن تخريج هذا الحديث ليس من الحاكم، ولم يكن في زمنه اصطلاح السنن الأربعة، إنما هو من الشارح، فوهم الشيخ ابن العجمي وعزاه إلى الحاكم. والحديث المشار إليه: هو أول حديث في ((المسند))، ثم كرره ص٥، ٧، ورواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨) وقال: حديث صحيح، ثم ذكره في كتاب التفسير - (٣٠٥٧) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٤٠٠٥). وبهذا الحديث وغيره يُستدرَك على قول وكيع: ((لا يصح عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حديث واحد)). انظره في ((تفسير)) القرطبي ٦: ٣٤٣. (١) [وبها في الكتب الستة أحاديث.]. ((البحر)) ٢: ٤٤٣. وانظرها في ((تحفة الأشراف)) ٨: ٥٣ - ٥٩ (١٠٥١٨ - ١٠٥٢١، ١٠٥٢٣ - ١٠٥٢٧، ١٠٥٣٠، ١٠٥٣٣، ١٠٥٣٤). (٢) ((المحلّى)) ٧: ٥٠٣ (١٠٩٩)، والنقل من ((البحر)) للشارح ٢: ٤٤٣. [وليس في الكتب الستة بها سوى أثر موقوف في الطّلاء، أخرجه النسائي. - (٥٢١٧، ٦٨٤٣) -. ].