النص المفهرس
صفحات 1-20
تَجَقيق أسْ مَضَيْ وَاشْ هَابَعِ التَّيِّذِيّ تحقيق اسِضَعَةْ وَاسْ عَامِ التَّيِّ بقَلم عَد الفتّاحِ أبو غُدّة النَّاشِر مَكتَب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحلب حُقُوقُ اْلْطَّبِعِ مَخْفُوظَةٌ الطّبْعَة الأولىَ ١٤١٤ = ١٩٩٣ للطبَاعَة وَالنشرَ والتَوزيع دار القلم. قامت بطبَاعَته واخراجه دمشق - حلبوني -ص.ب: ٤٥٢٣- هاتف: ٢٢٩١٧٧ بيروت - ص. ب: ١١٣/٦٥٠١ وَيُطْلبْ مِنْهَا نِْ اللهِالرَّحْمنِ الرَّحَيَّةِ تقدمة : الحمد لله المحمود بكل لسان، البَرِّ الرحيمِ المتفضلِ على كل مخلوق بالإِحسان، والصلاةُ والسلامُ الأتمان الأكملان على نبي الرحمة ورسول الهداية لكل إنسان، سيدنا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين. أما بعد فمما لا يخفى أن عناية المؤلِّفين واختيارَهم لوضع أسماء كتبهم، المعبِّرةِ عن مضمونها ومحتواها، يَحتلّ من اهتمامهم المقامَ الأول، لأن العنوان للكتاب هو الدالَّ على ما فيه، وقد قال الشاعر يصفُ حالَهُ الخافيةَ وما أظهرها بعد خفائها، من نحول جسمه، وتساقط دموعه علی فِراقٍ محبوبه : فاستدلُّوا عليه بالعُنوانِ كنتُ کالکتابِ أخفاه طَيُّ وبعنوانِ الكتاب يُعرَفُ لناظِرِهِ موقعُه من العلم الذي أُلِّفَ فيه: حاجةً إليه أو استغناءً عنه بغيره، ونفاسةً في بابه أو رُخْصاً فيه، في غالب الأحوال. ولذا كان للعلماء اهتمامٌ شديدٌ بصَوْغ العنوان، ليكون دالاً بدقةٍ واستيعابٍ على ما يَدخُلُ فيه، وما لا يَدْخُلُ فيه، فهو في كثير من الأحيان يُصاغُ صِياغةً التعريف، فيكونُ جامعاً مانعاً كما هو شأنُ التعريَّف إذا كان دقيقاً. ومما يَصدُقُ عليه هذا القولُ فِي دِقَّةِ العنوان ورعايتِهِ عند تسميتِهِ : كتابُ صحيح الإِمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير المؤمنين في الحديث، وكتابُ صحيح الإِمام مسلم بن الحجاج القشيري تلميذِهِ الأَبَرّ وشيخِ التحقيق والتدقيق والمحدِّث الأفِيق، وكتابُ جامع الإِمام أبي عيسى ٦ محمد بن عيسى الترمذي، تلميذِ الإِمام البخاري، الذي قال له شيخُهُ البخاري: استفدتُ منك أكثرَ مما استفدتَ مني. وقد كان عنوان کل من هذه الكتب: «صحيح البخاري)، و ((صحیحِ مسلم))، و((جامع الترمذي)) معروفاً مُتَناقَلاً في زمنٍ مؤلَّفِيْها وما قاربه، ثم الشهرةٍ الكتب وطولٍ عنوانٍ كل منها بعضَ الطول: اكتُفِيَ بذكر جانبٍ من الاسمِ، فاشتَهَر كتابُ البخاري باسم ((صحيح البخاري))، واشتَهَر كتاب مسلم باسم ((صحیح مسلم))، واشتهر کتابُ الترمذي باسم ((جامع الترمذي)). وهذا الاختصار في الأسماء مَرْضيُّ مألوفٌ جداً في الحديث عنها والعَزْوِ إليها، بل قد وقع ذلك الاختصارُ في الاسم في كثير من النسخ المخطوطة منها، اعتماداً على شهرتها وشهرةٍ مؤلِّفِيْها التي ملأتْ الآفاقَ العلمية في جَنَّبَاتِ الأرضِ. ولكنَّ ذلك الاختصار تسبَّبَ - على مَرِّ الزمن - في غُموضِ معرفةٍ بُنْيَةِ كلِّ من هذه الكتب الثلاثة، لأنَّ البخاريَّ عنون كتابَهُ بما يَدُّ أوضحَ الدلالة على مقصِده من تأليفه وما بناه عليه، فذكَرَ فيه أوصافاً تُشخّصُ معالم الكتاب والأسُسَ التي قام التأليفُ عليها، وكذلك صَنَعَ كلِّ من مسلمٍ ء والترمذيِّ في عنوان كتابه، فعنونه بما يكشِفُ لقارئِهِ من أولِ نظرةٍ الأصولَ والأركانَ التي بَنَ تدوينَ الكتاب عليها، فذكَرَ أوصافاً في عنوانه دالةً على قَصْدِهِ من تأليفه وما قَصَرَهُ علیه. وكما أشرت قبلُ: لَّا تمادَى الزمنُ وشاع اختصارُ أسماء هذه الكتب: غَفَل أو جَهِلَ كثيرٌ من أهل العلم وطلبتِهِ أسماءَها، فاقتَضى ذلك إشاعتَها وذِكرَها على الوجهِ الأتمِّ الذي يُعرِّفُ بِبْنْيَةِ كلِّ واحد منها، فكتبتُ هذه الرسالةَ في (تحقيق اسمَيْ الصحيحين واسمِ جامع الترمذي)، راجياً من الله تعالى النفعَ بها . ٧ أما صحيحُ البخاري فقد وقع لبعض العلماء اضطراب أو قُصورٌ في ذكر اسمِه، كما وقع إغفالُ تامًّ لاسم صحيح مسلم، وكما وقع اضطراب شديد لكثير من العلماء في اسم ((جامع الترمذي)) أيضاً، فزادَتْ الحاجة إلى تحقيقٍ أسمائها، لیتجلّى مضمونُ کل کتاب منها على الوجهِ الصحیح. وفي ذلك فوائد كثيرة لا تخفى، والله المستعان، والحمدُ لله رب العالمين. وكتبه عَد الفتّاح أبو غُدّة في مكة المكرمة ٦ من رجب سنة ١٤١١ تَحَقِيْقُ اسْمٍ صَحِيْح البُخَارِيّ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في ((هَدْي الساري))(١) وهو يتحدث عن الإِمام البخاري: ((الفصلُ الثاني في بيان موضوع جامعه الصحيح، والكشفِ عن مغزاه فيه: تقرَّر أنه التزم فيه الصحة(٢)، وأنه لا یوردُ فيه إلاَّ حديثاً صحيحاً. هذا أصلُ موضوعه، وهو مستفاد من تسميتِهِ إياه: (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَتِهِ وأيامه). )). انتهى . وفي الاسم الذي ذكره لصحيح البخاري نَظر، فقد قال ابن الصلاح في ((مقدمته)) في علوم الحديث(٣)، في (النوع الأول: الصحيح)، في الفائدة السادسة: ((اسمُهُ الذي سَمَّه - البخاريُّ - به: (الجامعُ المسنَدُ الصحيحُ المختصَرُ من أمور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَّنِهِ وأيامِه).)). انتهى. وبمثلِهِ تماماً نَقَل اسمَه عن البخاري الحافظُ أبو نصر الكَلَاباذي، المولود (١) في ص ٦ من الطبعة البولاقية، و٥:١ من الطبعة المنيرية، وص ٨ من الطبعة السلفية . (٢) أعلاها أو أصلَها؟ الظاهرُ الثاني ويَشهَدُ له كلامُه هنا، وشرحتُ هذا بإيجاز، في آخر ((المُوقِظة)) للحافظ الذهبي ص ١٣٥ - ١٣٦، في (التتمة الثالثة في بيان مذهب الإِمام مسلم في الحديث المعنعَن بشرطه، وبيانِ المعنيِّ بالنقدِ والرّدِّ في كلامه). (٣) ص ٢٤ - ٢٥. ٩ أفر على الوجه الصحيح ١٠ سنة ٣٢٣، والمتوفى سنة ٣٩٨ رحمه الله تعالى، في أوائل كتابه ((رجال صحيح البخاري))(١). وبمثلِهِ تماماً سمَّه الإِمام القاضي أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، المفسِّرُ المحدِّثُ الفقيه، المولود سنة ٤٨١، والمتوفى سنة ٥٤١ رحمه الله تعالى، في كتابه ((فِهْرِسْتْ ابن عطية))(٢)، وسأسوقُ سَندَهُ - الذي سَمَّى فيه الكتاب - إلى البخاري فيما يأتي. وسمّه الإِمام القاضي عياض، المولود سنة ٤٧٦، والمتوفى سنة ٥٤٤ رحمه الله تعالى، في أوائل كتابه: ((مشارق الأنوار على صِحاح الآثار))(٣) هكذا: ((الجامع المسند الصحيح المختصر من آثارٍ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم)). انتھی. وفیه اختصارٌ وتصُّف یسیر. ويمثل ما سَمَّه الإِمامُ ابنُ عطية سمَّه تلميذُهُ الحافظُ ابنُ خير الإِشبيلي الأندلسي، في ((فهرست ما رواه عن شيوخه))(٤)، وسأسوقُ سندَه - الذي سَمَّى فيه الكتاب - إلى البخاري بعدَ قليل. وبمثله تماماً أيضاً قال الإِمام النووي المولود سنة ٦٣١، والمتوفى سنة ٦٧٦ رحمه الله تعالى، في القطعة التي شَرَحها من ((صحيح البخاري))(٥)، وفي كتابه ((تهذيب الأسماء واللغات))(٦)، في ترجمة البخاري، قال: ((أمَّا اسمُ صحيح (١) ١ : ٢٤. (٢) ص ٤٥. (٣) ص ٩٤ من طبعة فاس سنة ١٣٢٨، و٣٦:١ من طبعة وزارة الأوقاف المغربية . (٤) ص ٩٤. (٥) ص ٧. (٦) ١ :٧٣ . ١١ البخاري فسَّه مؤلّفُهُ أبو عبد الله البخاري رحمه الله: (الجامعَ المسنَدَ الصحيحَ المختصَرَ من أمور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَتِهِ وأيامِه).)). انتهى. وبمثلِهِ تماماً سمَّه الحافظُ ابنُ رُشَيد السَّبْتي الأندلسي، في كتابه ((إفادة النَّصِيح في التعريف بسند الجامع الصحيح))(١). وهكذا قال الإِمام البدرُ العيني في ((عمدة القاري))(٢): ((سَمَّى البخاريُّ كتابه: (الجامعَ المسنَدَ الصحيحَ المختَصَرَ من أمور رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم وسُنَنِهِ وأيامه). )). انتهى. وقد جاء هذا الاسمُ بعَيْنِهِ على وجه مخطوطتين قديمتين، أوردتُ صورتَهُ فيهما في آخر الكلامِ على اسم صحيح البخاري. فالاسمُ الذي أورده الحافظ ابن حجر، فيه قصور، والدِّقّةُ والتمامُ فيما ذكره الآخرون، فعند الحافظ ابن حجر قُدِّمَ لفظُ (الصحيح) على (المسند)، والأقومُ تأخيرُه كما جاء عند الآخرين، ونَقَص عنده لفظُ (المختصرُ من أمور رسول الله)، وجاء بدلاً عنه: (من حديث رسول الله)، وما عندهم أدقّ وأشمل . والظاهر أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، كَتَب هذا الاسم في حالٍ شغلِ خاطر، فإنه إمام ضابط حاذقٌ دقيق جداً، في الذروةِ من الضبط والإِتقان، لا يفوته مثل هذا، وإنما هو العارضُ الذي يَعرِض على الذهن فيُشتَّتُه ويُضعفُ ضبطه. ومن العَجَب كلِّ العَجَب أنَّ هذا الاسم لكتاب (صحيح البخاري)، (١) ص ١٦ . (٢) ١ :٥. ١٢ لم يُثْبَت على نسخةٍ من طبعات الكتاب التي وقفتُ عليها، وحقّه أن يُثَبَت على وجه كل جزء من أجزائه، ليَدلَّ على مضمونه بالاسم العَلَمي الذي سمَّه به مؤلِّفُهُ الإِمام البخاري رضي الله عنه. وبعدَ فراغي من كتابةٍ ما تقدَّم بُدَّة، وقفتُ على الجزء اللطيف الذي الَّفه العلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى، باسم ((حياة البخاري))، فرأيتُه قال فيه(١) ((تسميَةُ البخاري لكتابه: سَمَّى البخاريُّ كتابه: ((الجامعَ الصحيحَ المسنّدَ من حديثٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُنَّتِهِ وأيامِه)) )). انتهى. وهو اسمٌ فيه قصورٌ ونقصٌ ظاهر عن الاسم الذي نقلته عن الإِمام الحافظ ابن الصلاح والنووي والعيني وغيرهم. ثم قال الشيخ القاسمي عَقِبَ ذلك: ((هذا عنوانُ صحيحه فليُحفظ. وينبغي لكل من يَنسَخُ الصحيح أو يطبعُه أن يُعنوِنَهُ بتسميةِ المؤلِّف، محافظةً على الأعلام، وتَحُرُّسَاً من الاقتضاب، فيما لا محلّ له من الإِعراب)). انتهى. فالحمدُ لله على توافق النظر معه في هذا. (١) في ص ١٢. ذكرُ جملة من الأسانيد إلى الإِمام البخاري وصحيحه تمهيد قبل ذكر الأسانيد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن بعض العلماء: الأسانيدُ أنسابُ الكتب. وقد رأيتُ من المستحسن قبلَ أن أسوقَ سندَ الإِمام ابن عطية الأندلسي، وسندَ الحافظ ابن خير الإِشبيلي الأندلسي، إلى ((الجامع الصحيح)) للإِمام البخاري، أن أُوردَ كلامَ الحافظ ابن حجر في فاتحة ((فتح الباري))، بعدَ التمهيد التالي لكلامه، فإن معرفةَ هذا أو التذكرةَ به مما يفيد قُرَّاءَ ((فتح الباري)) من طلبة العلم، وربما لا يُعطونه الاهتمامَ المطلوبَ إذا نظروه هناك فيكون في ذكرِهِ هنا تقويةٌ لمعرفتِهِ وبيانٌ لأهميتِه. ذَكَر الحافظُ ابن حجر من الرواةِ الذين رَوَوْا ((الجامعَ الصحيح)) عن الإِمام البخاريِّ وسَمِعُوهُ منه: أربعةٌ، وهم: ١ - أبو عبد الله محمدُ بن يوسف الفَرَبْرِي . ٢ - وأبو إسحاق إبراهيمُ بن مَعْقِلِ النِّسَفِي. ٣ - وَمَّادُ بن شاكر النِّسَوِي. ٤ - وأبو طلحة منصورُ بن محمد بن علي البَزْدَوِي. وهذه بعضُ كلمات تتصل بهؤلاء الأئمة الحفاظ الشيوخ الأربعة تلامذة الإِمام البخاري، والراوين عنه ((الجامع الصحيح)): فالأولُ منهم هنا: أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، ولد سنة ١٣ ١٤ ٢٤١، وتوفي سنة ٣٢٠، وقد سَمِعَ ((الصحيح)) من البخاري مرتين: مرةً بِفَرَبْر سنة ٢٤٨، ومرة ببخارى سنة ٢٥٢. فكان عمره في السماع الأول نحوَ ثمانٍ سنين، وفي السماع الثاني إحدى عَشْرَة سنة. وهي سِنٌّ واعية ضابطة يَقِظَة عندَ بعض الناشئين والسلفِ الصالحين، قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الورَّاق - أي وَرَّاق البخاري - : قلتُ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بَدْءُ أمرك في طلب الحدیث؟ قال: أُلهِمتُ حفظَ الحديث وأنا في الكُتّاب، ولي عشرُ سنين أو أقل، ثم خَرَجتُ من الكُتَّابِ بعدَ العشر، فجعلتُ أختلِفُ إلى الداخِلِيِّ وغيرِهِ(١)، فقال يوماً فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلت: إنّ أبا الزبير لم يَروِ عن إبراهيم، فانتهرني، فقلتُ له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل فنظر (١) لم أقف على اسم (الداخلي) ولا ترجمته، وقد بحثتُ عنه منذ أكثر من ثلاثين سنة، فما تركتُ كتاباً وصل إلى يدي وظننتُ أن فيه احتمالَ وجوده فيه، إلاَّ تصفّحته وفحصته. وليس في هذا الاسم تحريف، فهكذا هو: (الدَّاخِي) بخط الإِمام قارىء ((الهداية))، في نسخته من ((هَدْي الساري)»، التي كتبها بخطه، وقرأها على المؤلِّف شيخِهٍ الحافظ ابن حجر، وذكرتُ مكانَها ووَصْفَها في تعليقي على كتاب («قواعد في علوم الحديث)) لشيخنا ظَفَر أحمد التهانوي رحمه الله تعالى ص ٢٠٠ - ٢٠١ . والداخليُّ من شيوخ البخاري في نشأته، ولم أجد له ترجمة في المظان التي رجعتُ إليها، ولم يذكره السمعاني في ((الأنساب))، وظاهر سياق العبارة هنا أنه من شيوخه في بُخَارَى التي نشأ بها، وقد ترجّح عندي أنّه منسوب إلى (مدينة بخارى الداخِلَة)، التي هي داخلَ السُّورِ الثاني الأصغر، المحيطِ به السُّورُ الأولُ الأكبر، كما فهمتُه من ((معجم البلدان))، عند ذكر (بُخَارَى) ٣٥٣:١، وعند ذكر (مدينةٍ بُخَارَى) ٧٩:٥. ١٥ فيه ثم رجع، فقال: كيف هو يا غلام؟ فقلت: هو الزُّبَيْرُ، وهو ابنُ عَدِي، عن إبراهيم، فأَخَذ القلم وأصلَح كتابه، وقال لي: صَدقتَ. قال: فقال له إنسان: ابنُ كم حين رددتَ عليه؟ فقال: ابنُ إحدى عشرة سنة. كما نقله الحافظ ابن حجر في آخر ((هَدْي الساري))(١)، في (ذكر نسبه ومولده ومنشئه ومبدأ طلبه للحديث). وأمثالُ البخاري في الحفظ والوعي في ناشئة السلف والمتقدمين غيرُ قليل، كما يعلمه الواقف على تراجمهم. والثاني منهم: أبو إسحاق إبراهيمُ بن مَعْقِل النِّسَفِي، المتوفى سنة ٢٩٥ وقيل ٢٩٤، ولم أقف على سنة ولادته، وكان قد سمع الصحيح من البخاري، وفاتَهُ أوراق منه سماعاً فرواها عنه بالإِجازة. والثالثُ منهم: أبو محمد حَمَّدُ بن شاكر بن سَوِيَّهُ(٢)، النَّسَوِي(٣)، توفي سنة ٣١١، ولم أقف على تاريخ ولادته. وترجمته في ((سِير أعلام النبلاء)) (٤). والرابع منهم: أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قَرِيْنَة - بوزن عَظِيمة -، توفي سنة ٣٢٩، وهو آخرُ من حدث عن البخاري بصحيحه. وترجَتْه في ((سِيَر أعلام النبلاء))(٥). ثم ذَكَر الحافظُ ابن حجر من تلاميذِ الفربري الذين رووا عنه ((الجامع الصحيح)) تسعةً، وهم : (١) ٢ :١٩٣. (٢) بالهاء دون نقط كما في ((الإِكمال)) لابن ماكولا، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر. (٣) النَّسَوِي بالنون والسين المهملة كما في ((إرشاد الساري)) للقسطلاني ٣٩:١. ورُسِمٍ فيه وفي نسخ ((فتحِ الباري)): (النَّسَوي)، بالواو. ووقع ضبطُهُ في ((سِيَر أعلام النبلاء)» للذهبي ٥:١٥ (النّسَفي)، وهو تحريف. (٤) ١٥ :٥. (٥) ١٥ :٢٧٩. ١٦ ١ - أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن. ٢ - وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي. ٣ - وأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأخْسِيْكتي. ٤ - وأبو زيد محمد بن أحمد المروزي . ٥ - وأبو علي محمد بن عمر بن شَبُّوْيَهْ. ٦ - وأبو أحمد محمد بن محمد الجُرْجاني. ٧ - وأبو محمد عبد الله بن أحمد السَّرَخْسي. وهو المشهورُ بالحَمُّوْيِ. ٨ - وأبو الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيْهَنِي. ٩ - وأبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشَاني، وهو آخر من حدَّث بالصحيح عن الفِرَبْري . ثم ذَكَر الحافظ ابنُ حجر من تلاميذ هؤلاء الأئمة الحفاظ التسعةِ الذين رَوَوْا ((الجامعَ الصحيح)): الشيوخَ التاليةَ أسماؤهم، فَرَوى: ١ - عن ابنِ السكن: عبدُ الله بن محمد الجُهَني. ٢ - وعن المستملي: أبو ذَرّ الَرَوي، وعبدُ الرحمن الهَمْداني. ٣ - وعن الأخْسِيْكَتِي: إسماعيلُ بن إسحاق بن إسماعيل الصفار. ٤ - وعن أبي زيد: أبو نُعَيم الأصبهاني، وأبو محمد عبدُ الله بن إبراهيم الأصيلي، وأبو الحسن عليٌّ بن محمد القابسي. ٥ - وعن أبي علي الشّبُّوْيِ: سعيدُ بن أحمد الصيرفي العَيَّر، وعبدُ الرحمن بن عبد الله الهَمْداني. ١٧ ٦ - وعن أبي أحمد الجرجاني: أبو نُعَيم الأصبهاني، وأبو الحسن القابسي أيضاً. ٧ - وعن السَّرَخْسي: أبو ذر الهروي أيضاً، وأبو الحسن عبدُ الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي . ٨ - وعن الكُشْمِيْهَني: أبو ذر أيضاً، وأبو سهل محمدُ بن أحمد الحَفْصِي، وكريمةُ بنتُ أحمد المَرْوَزِيَّة. ٩ - وعن الكُشَاني: أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري. وقد بَلَغ عَدَدُ هؤلاء الشيوخ اثني عشر شيخاً رووا عن تلاميذ الفربري التسعةِ المتقدمةِ أسماؤهم. ثم ساق الحافظ ابن حجر أسانيده منه إلى هؤلاء الاثني عشر، فلم أنقلها هنا ولا فيما سيأتي اكتفاءً بما تقدم. ثم ذكر أسانيده إلى رواية الراوي الثاني عن البخاري : إبراهيمَ بنِ مَعْقِل النَّسَفِي. وإلى الراوي الثالث عن البخاري: حمادٍ بن شاكر، وإلى الراوي الرابع عن البخاري: أبي طلحة منصور البَزْدَوي. رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. وبعدَ هذا التمهيد لكلام الحافظ ابن حجر، أُوردُ ما استَهلَّ به كتابَهُ العظيم: ((فتح الباري بشَرْح البُخاري))، ببيان الرواياتِ الأربعِ ورُواتِها. قال رحمه الله تعالى: ((وقد رأيتُ أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل، بالسماع، أو بالإِجازة، وأن أسوقَها على نمطٍ مخترَع، فإني سمعتُ بعضَ الفضلاء يقول: الأسانيدُ أنسابُ الكتب، فأحببتُ أن أسوق هذه الأسانيد مساقَ الأنساب، فأقول وبالله التوفيق : اتصلَتْ لنا روايةُ البخاري عنه : ١٨ ١ - من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بِشْرِ الفَرَبْري، وكانت وفاته في سنة عشرين وثلاث مئة، وكان سماعُه للصحيح مرتين: مرةً بِفَرَبْر سنةَ ثمانٍ وأربعين ــ ومئتين - ومرةً ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومئتين. ٢ - ومن طريق إبراهيم بن مَعقِل بن الحجاج النّسَفِي، وكان من الحفاظ، وله تصانيف، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومئتين، وكان فاته من ((الجامع)) أوراقٌ رواها بالإِجازة عن البخاري، نَّه على ذلك أبو علي الجَيَّاني في ((تقييد المهمَل)). ٣ - ومن طريق حَمَّاد بن شاكر النَّسَوِي، وأظنه مات في حدود التسعين(١)، وله فيه فَوْتُ أيضاً. ٤ - ومن رواية أبي طلحة منصور بن محمد بن علي بن قَرينة - بقَاف ونون بوزن يَسِيرة - البَزْدَوي بفتح الموحدة وسكون الزاي، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وهو آخر من حَدَّث عن البخاري بصحيحه، كما جَزَم به ابنُ مَاكُوْلا وغيرُه. وقد عاش بعدَه ممن سَمِعَ من البخاري القاضي الحسينُ بنُ إسماعيل الَحَامِلِي ببغداد، ولكن لم يكن عنده ((الجامعُ الصحيح)) - بسماعِهِ كلِّهِ من البخاري -، وإنما سَمِعَ منه مجالسَ أملاها ببغداد في آخِرٍ قَدْمَةٍ قَدِمَها البخاريُّ، وقد غَلِطَ من رَوَى ((الصحيح)) من طريق المحاملي المذكور غلطاً فاحشاً. فأما رواية (الفِرَبْرِي) فاتصلت إلينا عنه، من طريق الحافظِ أبي علي (١) أي بعدَ المئتين. وحدَّد الحافظ الذهبي تاريخ وفاته سنة ٣١١، في ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ٥:١٥. ١٩ سعيدٍ بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن، والحافظِ أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ أحمد المُسْتَمْلِي، وأبي نصر أحمدَ بن محمد بن أحمد الأُخْسِيْكَتِي، والفقيهِ أبي زيد محمدٍ بن أحمد الَّرْوَزِي، وأبي علي محمدِ بن عُمَر بن شَبُّوْيَةْ، وأبي أحمد محمد بن محمد الجُرْجاني، وأبي محمد عبدِ الله بن أحمد السَّرَخْسي - الحَمُّوْبِي(١) -، وأبي الهيثم محمد بن مَكِّي الكُشْمِيْهَني، وأبي علي إسماعيلَ بنِ محمد بن أحمد بن حاجب الكُشّاني، وهو آخِرُ من حَدَّثَ بالصحيح عن الفِرَبْري . فأما رواية ابنِ السَّكن، فرواها عنه عبدُ الله بن محمد بن أَسَد الجُهَني. وأما روايةُ المستملي، فرواها عنه الحافظ أبو ذَرّ عبدُ بنُ أحمدَ الَرَوي(٢)، (١) هو المشهور والمذكور في ((فتح الباري)) غيرَ مرة باسم (الحَمُّوْيي)، كما في آخِرِ ١٥٦:١ و٣٨٦. وترجمتُهُ في ((الأنساب)) للسمعاني ٤: ٢٥٩، و «اللَّاب)) ٣٩٢:١، قال فيه: ((الحُمُّوْبِي: بفتح الحاء، وتشديد الميم وضمها، وسكون الواو، وفي آخرها ياءٌ، هذه النسبة إلى الجَدّ - وهي لفظة فارسية -، واشتَهَر بها أبو محمد عبدُ الله بن أحمد بن حَمُّوْيَهْ السَّرَخْسِي الحَمُّوْبِي، سَمِعَ من الفربري صحيحَ البخاري، وتوفي سنة ٣٨١)). وأما شيخُ الحافظ ابن حجر الذي تلقَّى منه روايةً الداودي لصحيح البخاري، وذكره في أوَّلِ (فتح الباري)) ١: ٦، فهو - كما سماه هناك -: أبو محمد عبدُ الرحيم بنُ عبد الكريم بنِ عبد الوهاب الحَمَوِي، بفتح الحاء والميم وكسر الواو، نسبة إلى مدينة حَمَاة من بلاد الشام، ولد سنة ٧٠٧، وتوفي سنة ٧٩١، وترجمتُهُ في ((إنباء الغُمر)) لابن حجر ٣٧١:٢، و((الدرر الكامنة)) ١٥٢:٣، و((شذرات الذهب)) ٣١٧:٦. وهذا لا يتكرر ذكرُهُ عند بيان الروايات في ألفاظ الحديث. والذي يتكرَّرُ ذكرُهُ في بيانها هو (الحَمُّوْيي) الراوي عن الفِربري . (٢) وقع هنا في المطبوعة من ((فتح الباري)) من طبعة بولاق إلى هذه الطبعة هكذا (عبد الله بن أحمد الهَرَوِي). وهو خطأ من بعض النساخ، وصوابه: (عَبْد بن أحمد الهَرَوي) بدون لفظ الجلالة، كما في مصادر ترجمته، وإقحامُهُ هنا غلطٌ محقَّق. ٢٠ وعبدُ الرحمن بن عبد الله الهَمْدَاني. وأما رواية الأُحْسِيْكَتي، فرواها عنه إسماعيلُ بن إسحاق بن إسماعيل الصَّفَّارِ الزاهد. وأما رواية أبي زيد، فرواها عنه الحافظُ أبو نعيم الأصبهاني، والحافظُ أبو محمد عبدُ الله بن إبراهيم الأَصِيْلِي، والإِمامُ أبو الحسن علي بن محمد القَابِيُّ. وأما رواية أبي علي الشُّبُّويِ، فرواها عنه سعيدُ بن أحمد بن محمد الصَيرفي العَيَّر، وعبدُ الرحمن بن عبد الله الهَمْدَاني أيضاً. وأما رواية أبي أحمد الجُرْجَاني، فرواها عنه أبو نعيمُ، والقابِسِيُّ أيضاً. وأما رواية السَّرَخْسي، فرواها عنه أبو ذَرّ أيضاً وأبو الحسن عبدُ الرحمن بن محمد بن المظفّر الدَّاوُدِي. وأما رواية الكُشْمِيْهَني، فرواها عنه أبو ذَرّ أيضاً، وأبو سهل محمدُ بن أحمد الحَفْصِي، وكَرِيمِةُ بنتُ أَحَمَدَ المَرْوَزِيَّة. وأما رواية الكُشَاني، فرواها عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفرِيُّ)). انتهى كلام الحافظ ابن حجر.