النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦٥
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
وأبو حنيفة: القليل والكثير، ودليلنا قول عائشة رضي الله عنها كان فيما
أنزل الله تعالى من القرآن: ((عشر رضعات معلومات فيحرمن))، فنسخن
بـ((خمس رضعات. معلومات)) فتوفي رسول الله وَال وهن [فيما](١)
يتلين(٢). قلت: التحريم الذي من المرضع والأم ظاهر، ومن الفحل
لقوله وقال: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)).
قال: (وَيَحْرُمُ عَلَى المُرْضَعِ التَّزْوِيجُ إِلَيْهَا وَإِلَى [كُلِّ](٣) مَنْ
نَاسَبَهَا).
قلت: يحرم بالرضاع الأصول والفروع. فالأصول: أمهاتها وأخواتها من
النسب والرضاع والمرتضع. فهذه حرمة تسري إلى الأطراف حتى
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
قال: (وَيَحْزُمُ عَلَيْهَا التَّزْوِيجُ إِلَى المُرْضَعِ وَوَلَدِهِ دُونَ مَنْ كَانَ فِي
دَرَجَتِهِ، أَوْ [أَعْلَى](٤) طَبَقَةً مِنْهُ).
[قلت](٥): ولا تحرم أم أخيك من الرضاع لأنها أجنبية، فإن أم أختك
من النسب أمك، وأما موطؤة أبيك وهي أم من أعلى منه، ولا تحرم
(١) في الأصل: ((ما)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه مسلم (١٠٧٥/٢ رقم ١٤٥٢)، ومالك (٦٠٨/٢ رقم ١٧) كتاب الرضاع، وأبو
داود (٥٥١/٢ - ٥٥٢ رقم ٢٠٦٢) والنسائي (١٠٠/٦ رقم ٣٣٠٥) والدارمي
(٤٧٨/٢ رقم ٢٢٥٨).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤)
في الأصل: ((على)) والتصويب من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.

٣٦٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
عليك أم ولدك من الرضاع؛ لأنها أجنبية، ومن النسب أم زوجك،
ولا يحرم عليك أخت أخيك من الرضاع، ولا أخت أختك لأنها
أجنبية، ومن النسب هي بنت موطؤة أبيك، أو بنت زوج أمك، وهذه
المسائل مما يخالف الرضاع فيها النسب، وهي تحتاج إلى تأمل، والله
أعلم.
قال(١): (وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ المُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا وَاحِبَةٌ [وَهِيَ)(٢)
مُقَدَّرةٌ).
١/٧٨
قلت: الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى:
﴿ اَلِّجَالُ قَوََّمُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ/ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنَفَقُواْ
مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾(٣)، وأما السنة فبما روي أن هند بنت عقبة امرأة أبي
سفيان قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من
النفقة ما يكفيني ويكفي يَنِيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل
عليّ في ذلك جناح؟ فقال رسول الله الر: ((خذي من ماله بالمعروف
ما يكفيك ويكفي بنيك)) (٤). والإجماع: منعقد على وجوب النفقة
(١) في هذا الموضع في المتن: ((فصل: ونفقة العمودين)) الآتي.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) سورة النساء، الآية: ٣٤.
(٤) أخرجه البخاري (٤٠٥/٤ رقم ٢٢١١)، (١٧١/١٣ رقم ٧١٨٠)، ومسلم (١٣٣٨/٢
رقم ١٧١٤) وأبو داود (٨٠٢/٣ - ٨٠٤ رقم ٣٥٣٢) والنسائي (٢٤٦/٨ - ٢٤٧ رقم:
٥٤١٧) وابن ماجه (٧٦٩/٢ رقم ٢٢٩٣) وأحمد (٣٩/٦، ٢٠٦،٥٠): والحميدي
(١١٨/١ - ١١٩ رقم ٢٤٢).

٣٦٧
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قال: (وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ [ِفَإِنْ](١) كَانَ الزَّوْجُ مُوسِراً فَمُدَّانِ مِنْ غَالِبٍ
[قُوتِهَا](٢) وَ[يَجِبُ](٣) مِنَ الأُدْمِ والكِسْوَةِ مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ، وَإِنْ
كَانَ مُعْسِراً فَمُدٌ [مِنْ غَالِبٍ قُوتِ البَلَدِ] (٤) وَمَا [يَأْتَدِمُ](٥) بِهِ
المُغْسِرُونِ [وَيَكْسُونَهُ] (٦)، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطاً فَمُدٌّ وَنِصْفٌ وَمِنَ
الأُدْمِ والكِسْوَةِ الوَسَطُ).
قلت: قال الشافعي: إن هذه مقدرة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لِنُفِقْ ذُوسَعَةٍ
مِّنِ سَعَتِةٍ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ﴾(٧)، فأوجب النفقة على
قدر حال الزوج، ولم يبين المقدار فقسنا على ما قدره الشرع من
الكفارات، وأكثر ما أوجب الله تعالى لكل مسكين مدين في فدية
الآدمي، وأقل ما أوجبه مد في كفارة الجماع، فاعتبرناهما وأوجبنا
على المتوسط ما بينهما، وإن اعتبرنا ذلك بالكفارة، لأن الله تعالى
اعتبر الكفارة بنفقة الأهل، فقال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾(٨).
قال: (وَإِنْ [كَانَتْ](٩) مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ إِخْدَامُهَا).
(١) في الأصل: ((إن)) والتصويب من المتن.
(٢) في الأصل: ((قوتهما)) والتصويب من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥)
في الأصل: ((يتآدم)) والتصويب من المتن.
(٦)
في الأصل: ((ويكسو)) والتصويب من المتن.
(٧)
سورة الطلاق، الآية: ٧.
(٨) سورة المائدة، الآية: ٨٩.
(٩) في الأصل: ((كان)» والتصويب من المتن.

٣٦٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(١)، وإن كانت المرأة ممن
إذا خدمت نفسها حط ذلك من قدرها، فمن المعروف إخدامها؛ لأن
المعروف ما يتعارفه الناس بينهم، فإذا تزوج بأمة تخدم ففي وجوب
إخدامها وجهان .
[قال:](٢) (وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَّتِهَا فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوُهُنَّ مَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمِعْرُوفٍ ﴾ (٣)، وإن
٧٨/ ب عجز عن الإمساك بالمعروف تعين عليه التسريح بالإحسان/ وهو
مذهب الشافعي رضي الله عنه، وفي المذهب قول: إنها لا تفسخ،
وهو مذهب أبي حنيفة. والمذهب الأول، لأنا أجمعنا على أن الزوج
إذا عجز عن الوطء كان لها رفع النكاح ومع أنها تصبر عن الوطء جميع
عمرها، فالنفقة أولى، وهل ترفعه بالفسخ أو بالطلاق؟ فيه قولان، فإن
قلنا بالطلاق فامتنع، فهل يطلق عليه أو يحبسه حتى يطلق.
قال: (وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الذُّخُولِ).
قلت: فيه ثلاثة أقوال: [أحدها](٤): يثبت الفسخ مطلقاً، لأن الصداق
عقد معاوضة يقبل الفسخ، فجاز رفعه بالإفلاس عن العوض کالبيع،
(١) سورة النساء، الآية: ١٩.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣١.
(٤) في الأصل: ((أحدهما) وما أثبته هو الصواب.

٣٦٩
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
والبعض لا يفوت بطؤه واحدة. والثاني: لا يثبت الفسخ مطلقاً؛ لأن
الفسخ يقوم بدونه في النكاح بخلاف البيع. والثالث: الذي اختاره
المصنف أنه يثبت الفسخ بالإعسار عن المهر قبل الدخول؛ لأن البضع
کالفائت بعد الدخول، والله أعلم.
فصلٌ
(وَنَفَقَةُ [العَمُودَيْنِ](١) مِنَ الأَهْلِ وَاحِبَةٌ [لِلْوَالِدِينٍ](٢)
والمَؤْلُودِينِ).
[قلت:](٣) أما [الوالدان](٤) فلقوله تعالى: ﴿وَيِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(٥)،
ولقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(٦)، ولقوله عليه السلام:
((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه)) (٧)، وأما
(١) في الأصل: ((المعهودين)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأضل: ((وهم الوالدين)) والتصويب من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) في الأصل: ((الوالدين)) وما أثبته هو الصواب.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٨٣.
(٦) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(٧) أخرجه أحمد (٤٢/٦، ٢٢٠،١٩٣،١٧٣،١٦٢،١٢٧) وأبو داود (٨٠٠/٣ رقم
٣٥٢٨) والترمذي (٦٣٩/٣ رقم ١٣٥٨) والنسائي (٢٤١/٧ رقم ٤٤٤٩) والدارمي
(٥٦٠/٢ رقم ٢٥٤٠) وابن ماجه (٧٦٨/٢ - ٧٦٩ رقم ٢٢٩٠) والطيالسى (٢٦٠/١
رقم ١٢٩٤) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٣/٩ رقم ١٦٦٤٣) وابن أبي شيبة
(١٥٨/٧ رقم ٢٧٣٨) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٩/٩ رقم ٢٣٩٨) والبيهقي
(٤٧٩/٧ - ٤٨٠) والحاكم (٢٨٤/٢).

٣٧٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[المولودون] (١). فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوَّلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
بِالمعْرُوفِ﴾(٢)، وقصة هند إذ قال لها النبي ◌َّ -: ((خذي ما يكفيك
ويكفي بنیك بالمعرونى»(٣).
قال: ([فَأَمَّا الوَالِدُونِ}(٤) تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ بِشَرْطَيْنِ: الفَقْرُ والزَّمَانَةُ، أَو
الفَقْرُ والجُنُونُ [، آَمَّا المَوْلُودُونَ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: الِفَقْرُ
والصِّغَرُ. أَوِ الفَقْرُ والزَّمَانَةُ. أَوِ الفَقْرُ والجُنُوِنُ] (6)).
قلت: إذا كان فقيراً أو زمناً أو مجنوناً وجبت النفقة، وإن كان صحيحاً،
فقولان: أحدهما: لا تجب؛ لأنه قادر على الكسب، فهو كما لو كان
· قادراً بالمال. الثاني: تجب؛ لأن تكليفه/ للسبب لم يجز، فوجبت
نفقته قولاً واحداً، والفرق بينه وبين الابن أن حرمة الوالد أكبر من
حرمة الولد.
:
١/٧٩
قال: (وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ والبَهَائِمِ وَاحِبَةٌ [وَلَا يُكَلَّفُونَ مِنَ العَمَلِ
مَا لَا يَطِيقُونَ](٦).
قلت: أما الرقيق فلماروى أبو هريرة؛ أن النبي وَ ل* قال: ((للمملوك نفقته
في الأصل: ((المولودين)) وما أثبته هو الصواب.
(١)
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.
(٣). تقدم.
في الأصل: ((والوالدين)» والمثبت من المتن.
(٤)
:
ما بين المعكوفين سقط من الأصل بسبب انتقال النظر على كلمة: «الجنون)» وبالتالى
: (٥)
. لم يتعرض المصنف لما سقط بالشرح.
(٦) في الأصل: ((بقدر الكفاية)) والمثبت من المتن.

٣٧١
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
وكسوته، ولا يكلف من العمل مالا يطيق))(١)، وأما البهائم: فلما روي
أن النبي بَّه قال: ((عذبت امرأة في هرة ماتت، فلا هي أطعمتها،
ولا هي تركتها حتى تأكل من خشاشها)»(٢)، والله أعلم.
فصلٌ
(وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ إِلَى
سَبْعٍ سِنِينَ).
قلت: الأصل فيه ما روى [عمرو بن شعيب](٣) عن أبيه، عن جده؛ أن
امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وِعاء، وثديي له
سِقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال
رسول الله وَله: ((أنت أحق به ما لم تنكحي))(٤).
قال: (ثُمَّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَأَيُّهُمَا اخْتَرِ سُلِّمَ إِلَيْهِ).
(١) أخرجه مسلم (١٢٨٤/٢ رقم ١٦٦٢)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم ١٩٢، ١٩٣)
وأحمد (٢٤٧/٢، ٣٤٢) وعبد الرزاق (٤٤٨/٩ رقم ١٧٩٦٧) والبيهقي (٨،٦/٨)
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٠٧/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٦/٦ رقم ٣٣١٨)، ومسلم (١٧٦٠/٢ رقم ٢٢٤٢)، وأحمد
(٢٦٩/٢، ٢٨٦، ٣١٧، ٤٥٧، ٤٦٧، ٤٦٩، ٥٠٧،٥٠١) وابن ماجه (١٤٢١/٢ رقم
٤٢٥٦) وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ٥٩٣٥، ٥٩٤٢، ٦٠٤٤).
(٣) في الأصل: ((عمر بن شعبة)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه أحمد (١٨٢/٢) أبو داود (٧٠٧/٢ - ٧٠٨ رقم ٢٢٧٦) والحاكم (٢٠٧/٢)
وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) وقال الشيخ شاكر رحمه الله في
تحقيق المسند (١٧٧/١٠ - ١٧٨ رقم ٦٧٠٧): (إسناده صحيح)).

٣٧٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لما روى أبو هريرة؛ أن رسول الله مَ لل خير غلاماً بين أبويه(١).
والمراد بالغلام الصبي، لأنه ظاهر الاسم، وأنه لو كان بالغاً يخير بين
[أحدهما](٢) وبين الانفراد، وإذا اختار [أحدهما](٣) سلم إليه.
فائدة: التخيير ويستوي فيه الذكور والإناث؛ لأن كل شيء خير فيه
الذكر خير في الأنثى كسن البلوغ.
قال: (وَشَرائِطُ الحَضَانَةِ سَبعٌ: العَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، والدِّينُ، والعِفَّةُ،
والأمَانَةُ، والإِقَامَةُ، والخُلُؤْ مِنْ زَوْجٍ [فَإِنِ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ
سَقَطَتْ](٤)).
قلت: الحضانة عبارة عن حفظ الولد، وما ینفقه وما يصلحه، ولابد من
العقل، لأن المجنون يحتاج [إلى](٥) من يحضنه. وأما الحرية، لأن
الرقيق مشغول بخدمة سيده فلا ينصرف، ولأنها لا يليق به. وأما الدين
٧٩/ ب والعفة والأمانة/ لأن الكافر لا يصلح بحضانة المسلم، لأن خير
(١) أخرجه أحمد (٢٤٦/٢) والشافعي في الأم (٩٢/٥) والحميدي (٤٦٤/٢ رقم ١٠٨٣)
وأبو داود (٧٠٨/٢ - ٧٠٩ رقم ٢٢٧٧) والترمذي (٦٣٨/٣ رقم ١٣٥٧) وابن ماجة
(٧٨٧/٢ - ٧٨٨ رقم٢٣٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣١/٩ رقم ٢٣٩٩) والنسائي
(١٨٥/٦ رقم ٣٤٩٤) والبيهقي (٣/٨) وابن حبان كما في الموارد (١٠٦/٤ رقم
١٢٠٠) وأبو يعلى رقم (٦١٣١).
(٢)
في الأصل: ((إحداهما».
(٣) في الأصل: «إحداهما)» ..
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل فأثبته من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، وإثباته ضروري لاستقامة الكلام.

٣٧٣
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
المنفعة المأمونة لا تصلح على الصبي، وأما الإقامة فلأنها أرفق بأمره،
والخلو من زوج، والله أعلم.

٣٧٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
ثبت أن القتل بغير حق حرام، وهو من الكبائر العظام، والأصل
في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾(١) الآية، وأما
السنة: فقوله : ((من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم
القيامة ومكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله تعالى))(٢). والإجماع
منعقد على تحريم القتل.
قال: (القَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: عَمْدٌ مَحْضٌ، وَخَطَأْ مَحْضٌ، وَعَمْدٌ
خَطَأْ).
قلت: لما كان القتل يختلف في حكمه، فتارة يوجب القود، وتارة
يوجب الدية المخففة المؤجلة، وتارة يوجب الدية المغلظة، فإنه ليبين
كل قتل يوجب القود، ولا كل قتل يقتص منه، ولا كل مقتول يؤخذ
قاتله، فاحتاج إلی بیان أنواع القتل لیترتب علی کل نوع ما يليق به.
(١) سورة النساء، الآية: ١٩٣.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٨٧٤/٢ رقم ٢٦٢٠) والبيهقي في ((السنن الكبرى)» (٢٢/٨) وأبو
يعلى في مسنده (رقم ٥٩٠٠) وابن الجوزي في الموضوعات، وقال البوصيري في
الزوائد: في إسناده يزيد بن أبي زياد بالغوا في تضعيفه حتى قيل: كأنه حديث
موضوع. وقال عنه البيهقي: ((منكر الحديث)) وكذا قال البخاري في «تاريخه))
(٣٣٤/٨ رقم ٣٢٢١) وقال ابن حجر في ((تقريبه)) (رقم ٧٧٦٧): ((متروك)). وقال ابن
أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٦٣/٩): ((ضعيف كأن حديثه موضوع)).

٣٧٥
كتاب الجنايات
قال: (فالعَمْدُ المَحْضُ [هُوَ](١) أَنْ يَعْمِدَ إِلَى ضَرْبِهِ بِمَا يَقْتُلُ فِي
الغَالِبٍ (٢) [وَ](٣) يَقْصِدَ قَتْلَهُ بِذَلِكَ فَيَجِبُ القَوَدُ [عَلَيْهِ] (٤)).
قلت: الكلام في صفة القتل الموجب للقود والعبارة الكاملة في حده،
أن نقول: القتل العمد: العدوان المحض مزهق لروح الشخص
المعصوم من قاتل ملتزم للأحكام بسبب وجوب القصاص، وقولنا:
العمد. يحترز به عن قتل الخطأ، وقولنا: العدوان. احتراز من
القصاص بقتال أو حد، فقولنا: المحض. احتراز من شربد فخطأ،
فقولنا: من حيث إنه مزهق لروح الشخص. احتراز عن شبه العمد.
وقولنا: المعصوم. احتراز عن قتل المرتد والزاني المحصن. وقوله :
ملتزم للأحكام احتراز من الحربي/ ويدخل فيه المسلم والذمي ٨٠/أ
والمعاهد.
قال: (فَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِ القَاتِلِ).
قلت: للقاتل غايتان: الاستيفاء، والعفو. وقد اختلفوا في وجوب
العمد، فقيل: القود والدية بدل عنه. وقيل: أحد الأمرين لا يغنيه،
فوجه الأول: قوله وَله: «العمد قواد)»(٥). موجب العمد قود، ووجه
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) كذا في الأصل، والذي في المتن: ((بما يقتل غالباً)).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) أخرجه أحمد (٦٣/١) من حديث عثمان بن عفان حينما حاصروه ليقتلوه فقال:
سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى =
İ

٣٧٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[ثان](١): قوله رَله في بني خزاعة: «فمن قتل بعد قتيلاً فأهله بين
خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية)) (٢) ولأن المال جائز
والقود [جائز] (٣)، والقتل يستدعيهما، ولا يمكن الجمع بينهما، إذ
لا قائل به، وبُني على هذا الخلاف مسائل في العفو، فإن عفا عنهما
يسقطان، فإن عفا عن القصاص سقط، وهل يثبت المال؟ إن قلنا: إن
الواجب أحدهما لا بعينه وجب، وإن قلنا: القود والدية بدل. فقولان:
أحدهما: تجب الدية، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَأَنْبَاعٌ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) وذلك يشعر بوجوب المال بالعفو، ولأنه سقط إذا عقا
فيرجع إلى الدية، كما لو مات الجاني، وأصحهما المنع؛ لأن القتل
لا يوجب الدية على هذا القول بالعفو الثابت، ولا يثبت ما ليس
بثابت، وإن عفا عن الدية، فإن قلنا: الواجب القود. لم يسقط. وإن
قلنا: الواجب أحدهما لابعينه فلو طلب القود أيضاً لكن هل له الرجوع
إلى الدية؟ فيه ثلاثة وجوه: [أحدها](٥) العفو، وبقي الخيار، لأن الدية
تابعة للعفو، ولا يفرد بالعفو. والثاني: تسقط الدية، ويثبت الخيار،
بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القودُ، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل».
=
أخرجه النسائي (٧/ ١٠٣ رقم ٤٠٥٤) وصححه الشيخ شاكر في تحقيقه للمسند
(٣٥٥/١ - ٣٥٦ رقم ٤٥٢).
في الأصل: ((ثاني)).
(٢) أخرجه البخاري (٨٧/٥ رقم ٢٤٣٤)، وفي (٢٠٥/١٢ رقم ٦٨٨٠) ومسلم (٩٨٨/١
(١)
رقم ١٣٥٥).
في الأصل: ((جاز)» ولعل المثبت هو الصواب.
(٣)
:
.(٤)
سورة البقرة، الآية: ١٧٨ .
(٥) في الأصل: ((أحدهما)).

٣٧٧
كتاب الجنايات
ولا يرجع بعده إلى الدية، كما لو عفا عن القصاص. والثالث: أن
يصير تابعه. قولنا: الواجب القود المحض وإن عفا مطلقاً. وفرعنا
على أن الواجب القود فقولان: أحدهما: لا مال لأنه لا واجب/ إلا ٨٠/ ب
القود وقد أسقطه. والثاني: يثبت، لأن الدية خلف للقود عند سقوطه.
قال: (وَجَبَتْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِ القَاتِلِ(١)).
قلت: دية العمد المحض مغلظة بأربعة أشياء: بالسن، والصفة،
والتعجيل، والمحل. وسنذكره.
قال: (وَالخَطَأُ المَحْضُ أَنْ يِرْمِيَ إِلَى شَيْءٍ فَيَقَعُ فِي رَجُلٍ (٢) فَيَقْتُلَهُ).
قلت: هذا مثال من صور الخطأ، وحدُّه أن يجعل القتل في جملته من
غير قصد إليه، كما مثله، وكما لو ترك رحله فوقع على أحد، وغير
ذلك من الأمثلة .
قال: (فَلاَ قَوَدَ فِيهِ(٣)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَمَن قَلَلَ مُؤْمِنًا خَطَفًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ
◌ُسَلَّمَةُ﴾(٤) فنص على الدية إجمالاً، وسببها السنة على ما يأتي.
(١) تقدم هذا النص قريباً.
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((فيصيب رجلاً)).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((فلا قود عليه)).
(٤) سورة النساء، الآية: ٩٢.

٣٧٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (بَلْ تَجِبُ [عَلَيْهِ)(١) دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى العَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ فِي
[ثَلَاثٍ](٢) سِنِينَ).
قلت: دية الخطأ مختصة بثلاثة أحكام: أحدها: أن تكون مخففة
لا للسنة ثبت ما حملته الآية، روى [ابن](٣) مسعود أن النبي وَ لّ قال:
(دية الخطأ أخماس)) (٤)، وسنذكر ذلك بعد. والثاني: أن تكون
مؤجلة. والثالث: أن تكون على العاقلة، لما روي أن النبي وَير قضى
بالدية على العاقلة في ثلاث سنين .
قال: ﴿وَعَمْدُ الخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِباً فَيَمُوتُ فَلَا قَوَدَ
فِيهِ(٥)).
قلت: هذا خالف فيه مالك، فقال: ليس بين العمد والخطأ واسطة،
لأنها ضدان، فاستحال أن تجمعا، وكذلك ذكر الله في حكم العمد
المحض والخطأ المحض، ولم يذكر بينهما واسطة، ودليلنا السنة
والاعتبار، أما السنة، فقوله بَل: ((ألا إن في قتل عمد الخطأ قتيل
[السوط](٦) مائة من الإبل مغلظة))(٧)، وسيأتي بيان التغليظ والتخفيف،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢)
في الأصل: ((ثلاثة)) والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: ((أبو)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((فلا قود عليه)).
(٤)
أخرجه أحمد (٣٨٤/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٧٥/٨).
(٦)
في الأصل: ((الوسط)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٧) أخرجه الحميدي في «مسنده)) (٣٠٧/٢ رقم ٧٠٢) وأحمد (١١/٢) وأبو داود
=

٣٧٩
كتاب الجنايات
وأما الاعتبار فهو أن العمد المحض جمع صفتين إعماد للفعل وفوت
النفس، والخطأ مسلوب الصفتين، ووجب أن/ يكون مؤجلة، وفيه ٨١/أ
[إحدى](١) الصفتين أن يجري عليه حكمهما من وجه، وهو تغليظ
الدية لقصده الفعل، وحكم الخطأ في وجه، وهو سقوط القود وبعد
للفعل، ولا يكون ذلك جمع بين ضدين، لأن لا يجمع في حكم
واحد، بل في حكمین.
[قال](٢): (بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى العَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ [فِي ثَلَاثِ
سِنِينَ](٣)).
قلت: دية عمد الخطأ مختصة بثلاثة أشياء: أحدها: تغليظ مأخوذ من
أحكام العمد المحض. والثاني والثالث: تأجلها وجعلها على العاقلة
مأخوذ من الخطأ المحض. فأما بيان أسبابها ودليل ذلك سيذكر.
قال: (وَشَرَائِطُ وُجُوبِ القِصَاصِ: أَرْبَعَةٌ: أَنْ يَكُونَ القَاتِلُ بَالِغاً
عَاقِلاً).
قلت: لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن ثلاث ... )) فذكر الصبي
(٤ /٦٨٢ - ٦٨٤ رقم ٤٥٤٧، ٤٥٤٩) والنسائي (٨/ ٤٢ رقم ٤٧٩٦) وابن ماجة
=
(٨٧٧/٢ - ٨٧٨ رقم ٢٦٢٧، ٢٦٢٨) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٨٦/١٠ رقم
٢٥٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٦٨/٨) والدار قطني (١٠٥/٣ رقم ٨١) وصححه
ابن حبان كما في الموارد (٨٧/٥ - ٨٨ رقم ١٥٢٦).
(١)
في الأصل: ((أحد)).
(٢)
في الأصل: ((قال: فلا قود عليه»، وقد تقدم في التص السالف ذكره.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٨٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
والمجنون.
قال: (وَ [أَنْ](١) لَا يكون [وَالِداً لِلْمَقْتُولِ](٢)).
قلت: الخلاف في ذلك مع مالك رضي الله أنه قال: إذا تعمد قتله قتل
به، لما روي عن عمر رضي الله عنه؛ أن النبي وَ ل قال: ((لا يقاد
[الوالد](٣) بولده)) (٤) والمنهزم منه، والله أعلم أن الوالد سبب وجوده،
فلا يكون سبب هدمه، ولهذا ألحقوا به الأولاد والأجداد.
قال: (وَأَنْ لَا يَكُونَ المَقْتُولُ أَنْقَصَ مِنَ القَاتِلِ بِكُفْرٍ [أَوْ](٥) رِقَّ).
قلت: المكافاة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مكافاة في الأجناس: كالذكر
بالذكر، والأنثى بالأنثى، فهي غير معتبرة، فيقتل الذكر بالأنثى،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) في الأصل: ((والد المقتول)) والمثبت من المتن.
(٣) في الأصل: ((الولد» والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فعن مجاهد قال: حذف رجل ابناً له بسيف فقتله، فرفع إلى عمر، فقال: لولا أني
سمعت رسول الله * يقول: ((لا يقاد الوالد من ولده)» لقتلتك قبل أن تبرح.
وفي رواية أخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قتل رجل ابنه عمداً
فرفع إلى: عمر بن الخطاب فجعل عليه مئة من الإبل: ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة،
وأربعين ثنية. وقال: لايرث القاتل. وذكره.
أخرجه أحمد (١٦/١، ٢٢ - ٤٩،٢٣) والترمذي (١٨/٤، ١٩ رقم ١٤٠١،١٤٠٠) .
وابن ماجه (٨٨٨/٢ رقم ٢٦٦٢) والدارقطني (١٤٠/٣) والبيهقي (٧٢/٨) وعبد بن.
حميد (رقم ٤١) وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٢١٤) وفي صحيح الجامع (رقم.
٧٧٤٩،٧٧٤٤).
(٥) في الأصل: ((ولا)) والتصويب من المتن.
:

٣٨١
كتاب الجنايات
والأنثى بالذكر بالإجماع. [والثاني)](١): التكافي في الأب إن تغير،
فلا يعتبر أيضاً، فيقتل الشريف بغيره بالإجماع. والثالث: التكافي في
الأحكام، وهذه معتبرة فلا يقتل المسلم بالكافر، والحر بالعبد،
والخلاف في المسألتين مع أبي حنيفة. لنا: في المسألة الأولى قوله
تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِىّ / أَصْحَبُ الثَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةُ﴾ (٢)، وقوله ◌َّ: ٨١/ب
((لا يقتل المسلم بالكافر)) (٣). وفي المسألة الثانية: لا يقتل حر بعبد،
وبه قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب
وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
قال: (وَتُقْتَلُ(٤) الجَمَاعَةُ بِالوَاحِدِ).
قلت: لأن كل واحد منهم قاتل بفعله وفعل شريكه مستعيناً به، ويقتل
رفعاً للذريعة وصيانة للدماء، لئلا يجعل الاشتراك ذريعة إلى إسقاط
القصاص، وقد قال عمر رضي الله عنه: لو اجتمع(٥) عليه أهل صنعاء
لقتلتهم.
(١) في الأصل: ((والثانية)).
(٢) سورة الحشر، الآية: ٢٠.
(٣) أخرجه أحمد (١٧٨/٢) وأبو داود (٦٦٦/٤ - ٦٦٩ رقم ٤٥٣٠) والترمذي (٢٥/٤
رقم ١٤١٣) وابن ماجه (٨٨٧/٢ - ٨٨٨ رقم ٦٢٦٠،٦٢٥٩) والبيهقي (٢٩/٨) وجزء
من حديث أخرجه ابن حبان كما في الموارد (رقم ١٦٩٩) وقال الترمذي: حديث
عبدالله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن .
وصححه الشيخ شاكر في تحقيق المسند (١٤٥/١٠ رقم ٦٦٦٢) وصححه الألباني في
صحيح الجامع (رقم ٧٧٥١، ٧٧٥٢).
(٤) في الأصل: ((ويقتل)) والمثبت من المتن.
(٥) رسمت في الأصل هكذا: ((اجتمعا)».

۔۔
٣٨٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَكُلُّ شَخْصَيْنِ جَرَى القِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ [يَجْرِي
بَيْنَهُمَا](١) فِي الأَطْرَافِ وَشَرَائِطُ وُجُوبِ القِصَاصِ فِي الأَطْرَافِ بَعْدَ
الشَّرَائِطِ المَذْكُورَةِ [اثْنَانِ](٢): الاشْتِرَاكُ فِي الاسْمِ الخَاصِّ [اليُمْنَى
باليُمْنَى واليُسْرَى باليُسْرَى](٣) وَأَنْ لَا يَكُونَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ شَكَلِّ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤) فطلب المماثلة
في القصاص، وهي تستدعي المواساة في الخلقة والسلامة.
قال: (وَكُلُّ عُضْوٍ أُخِذَ مِنْ مِفْصَلٍ فَفِيهِ القِصَاصُ).
[قلت:](٥) لأنه يمكن المماثلة بخلاف الجراحات [التي](٦) لا تنضبط
كلها وغيرها، إلا في أصل المنكب والفخذ، إذ لا يمكن أخذه إلا
بإجافة، فإنه لا قصاص فيه، وإن انتهى إلى مفصل، لأن وقوعها من
إجافة نادرة والغالب أنه نحيف فيمنع.
قال: ﴿وَلَ قِصَاصَ فِي [الجُرُوحِ إِلَّ فِي] (٧) المُوضِحَةِ).
(١) في الأصل: ((جرى)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((اثنتان)) والمثبت من المتن.
في الأصل: ((يمنى بيمنى ويسرى بيسرى)) والمثبت من المتن.
(٣)
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٦)
في الأصل: ((الذي)).
(٧) في الأصل: ((الجراح)) والمثبت من المتن.
:

٣٨٣
كتاب الجنايات
[قلت:](١) لأن الموضحة يمكن الضبط لانكشاف العظم، ولا يتعلق بما
تحتها: كالهاشمة والمنصولة والمامومة والدامغة، لأن ذلك إما بكسر
العظم، وإما بتحقيف، واختلفوا فيما قبلها من الملاحمة والباضعة على
[قولين](٢) أحدهما: لا قصاص، لأنه لا يمكن، لأنه لا مرد له.
والثاني: نعم، لأن ضبطه بالنسبة ممكن أن يكون لحم المجني عليه في
سمك شعيرتين/ وقد قطع قبل ذلك قدر شعيرة، وقطعنا قدر نصف ٦/٨٢
شعيرة رعاية لنسبة القدر، لا للمقدار نفسه، وما قبل ذلك من
الخاصة. والدامية فلا قصاص فيها قولاً واحداً.
فصلٌ
(وَالدِّيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُغَلَّظَةٌ وَمُخَفَّفَةٌ. فَالمُغَلَّظَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ:
ثَلاثونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً [فِي بُطُونِهَا
أَوْلَادُهَا](٣)).
قلت: لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَليّ قال:
(من قتل متعمداً دفع إلى ولي المقتول، إن شاء قتلوا، وإن شاء أخذوا
الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. وأما ما
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: ((قولان)).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٨٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
صالحوا عليه فهو لهم))(١).
قال: (وَالمُخَفَّفَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبلِ: عِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ حِقَّةً،
وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنِ
لَبُونٍ)(٢).
قلت: إجماع الصحابة عليه ورضي الشافعي بإسناده، عن سليمان بن
يسار أنهم كانوا يقولون: إن الخطأ مائة من الإبل: عشرون بنت
مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة،
وعشرون ابن لبون. وسليمان بن يسار تابعي. قوله: كانوا يقولون
محمول عن الصحابة، لأنه إسناد إلى من تقدمه.
قال: (فَإِنْ عُدِمَتِ الإِبلُ انْتُقِلَ إِلَى قِيمَتِهَا، وَقِيلَ: تُنْتَقَلُ إِلَى أَلْفٍ
دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ الخَالِصِ(٣) أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الفِضَّةِ) (٤).
(١) أخرجه أحمد (٢١٧،١٨٣/٢) وأبو داود (٦٤٦/٤ رقم ٤٥٠٦) والترمذي (٤/ ١١-١٢
رقم ١٣٨٧) وابن ماجة (٨٧٧/٢ رقم ٢٦٢٦) والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٨/ ٧٠)
وقال الترمذي: حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن غريب.
وصححه الشيخ شاكر في تحقيق المسند (٨/١١ رقم ٦٧١٧)، (١٩٧/١١ رقم
: ٧٠٣٣) والشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم ٦٤٥٥) وقوله: ((الحِقة)) بكسر الحاء
المهملة وهو من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمى بذلك لاستحقاقه
الركوب، ويجمع على حقاق وحقائق ((والجذعة)) من الإبل أيضاً ما دخل في السنة
الخامسة ((والخلفة)) الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف.
(٢) كذا في الأصل، بينما في المتن قدم: ((الحقة)) على ((الجذعة)) وقدم ((ابن لبون)) على
((بنت مخاض)).
(٣) قوله: ((من الذهب الخالص)) ليس في المتن.
(٤) قوله: ((من الفضة)) ليس في المتن.