النص المفهرس
صفحات 221-240
: ٢٢٥ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات قلت: لنهيه وَالز عن بيع لحم الغنم بالغنم))(١). وقال أبو حنيفة: يصح. والقياس معه، لكن الحدث صحيح، وهو حجة عليه. وهل يجوز لهم لحم الغنم بالبقر؟ فيه/ قولان ينبنيان على أن اللحم أجناس أو جنس ٤٠/ب واحد، فإن قلنا: جنس واحد. لم يصح، وإن قلنا: أجناس. فقولان: أحدهما: لا يصح. لعموم النهي. والثاني: يصح. إذ فيهما تقدير اللحم في الحيوان، إذا بيع بجنسه فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة، وإذا اختلف الجنسان جاز، إذ لو أرسلنا استرسلنا على العموم لزم بيع اللحم بالحمار وهو بعید. قال: (وَلَ بَيْعُ مَا فِيهِ الرَّبَا بِجِنْسِهِ رَطْباً إِلَّ اللَّبَنَّ). قلت: يشترط في الربويات في حال الكمال، فلا يجوز بيع الرطب بالرطب، ولا التمر بالتمر، ولا بيع العنب بالعنب ولا بالذبيب؛ لما روي أن النبي ◌ُّليل سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال عليه السلام: ((أينقص بيع الرطب بالتمر إذا جفف؟)) قيل: نعم، قال: ((فلا إذاً))(٢) نبه (١) أخرجه مالك (٦٥٥/٢ رقم٦٤) عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صل نهى عن بيع الحيوان باللحم. وقال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت. وفي الباب عن سمرة بن جندب عن النبي وَّ: ((نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)» أخرجه أحمد (١٢/٥) وأبو داود (٦٥٢/٣ رقم ٣٣٥٦) والنسائي (٢٩٢/٧ رقم ٤٦١٧) والترمذي (٥٣٨/٣ - ٥٣٩ رقم ١٢٣٧) وابن ماجه (٧٦٣/٢ رقم ٢٢٧٠). وفي الباب أيضا عن ابن عباس وابن عمر عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ٦٠) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٨/٤) (رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح)). (٢) أخرجه مالك (٦٢٤/٢ رقم ٢٢) وأحمد (١٧٩،١٧٥/١) والحميدي (٤١/١ رقم ٧٥) = ٢٢٦ تحفة اللبيب في شرح التقريب على المبيع وهو الجهل بالمماثلة حالة الجفاف إلا اللبن، فإنه في حال كماله وليس له حالة جفاف، والله أعلم. فصل (وَيَصِحَ السَّلَمُ حَالًا وَمُؤَجَّلًا). قلت: السلم عقد على موصوف في الذمة بعوض يعيطه عاجلاً، والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ نُسَنَّىَ فَاكْتُبُوهُ﴾(١) قال ابن عباس نزلت في السلم، وقوله عليه السلام: ((من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))(٢)، ولا خلاف في صحته مؤجلاً، واختلف العلماء في صحته. حالاً. فقال الشافعي رضي الله عنه: إذا جاء السلم مؤجلاً [فلأن](٣). يجوز حالاً أجوز، وهو من الغرر أبعد. وأبو داود (٦٥٤/٣ - ٦٥٧ رقم ٣٣٥٩) وابن ماجه (٢/ ٧٦١ رقم ٢٢٦٤) والترمذي (٥٢٨/٣ رقم ١٢٢٥) والنسائي (٢٦٩،٢٦٨/٧ رقم ٤٥٤٢، ٤٥٤٣) والبيهقي .. (٢٩٤/٥) والحاكم (٣٨/٢) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حديث حسن. صحیح . (١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢. (٢) أخرجه البخاري (٤٢٩/٤ رقم ٢٢٤٠) ومسلم (١٢٢٦/٢ رقم ١٦٠٤) والحميدي .(٢٣٧/١ رقم ٥١٠) وأحمد (٣٥٨،٢٨٢،٢٢٢،٢١٧/١) وعبد بن حميد (رقم ٦٧٦) وأبو داود (٧٤١/٣ - ٧٤٢ رقم ٣٤٦٣) وابن ماجه (٧٦٥/٢ رقم ٢٢٨٠) والترمذي (٦٠٢/٣ - ٦٠٣ رقم ١٣١١) والنسائي (٧/ ٢٩٠ رقم ٤٦١٣). (٣) في الأصل: ((فلا)) والتصويب من حاشية محمد لبيب على متن الغاية والتقريب. ص١١٦. ٢٢٧ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات قال: (فِيمَا تَكَامَلَتْ [فيه](١) خَمْسُ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطاً بالصِّفَةِ، [وَأَنْ يَكُونَ](٢) جِنْساً لَمْ يَخْتَلِطْ بِغْيرِهِ، وَلَمْ تَدْخُلْهُ النَّارُ الإِحَالَتِهِ). قلت: ولا يجوز السلم في الجواهر واليواقيت واللؤلؤ، لأنها لاتنضبط في الصفة. ولا في القسي والنبال والمعجونات لما يجمعه من الاختلاط. وإنما يجوز السلم فيما ينضبط بالصفة جنساً لا يختلف بعد ضبط وصفه اختلافاً ظاهراً لا يتعاين بمثله، ولا يجب ذكر جميع ٤١/أ الأوصاف، وسيبين ذلك أنواع من الأموال يقاس عليها غيرها، فيجوز في الأثمان والحبوب والأدهان والمائعات والحيوان والدقيق واللحوم والبقول والأصواف والأشعار والقطن والإبريسم والنبات والنحاس والرصاص والحديد والأحجار والأخشاب والعطر والأدوية وما أشبه ذلك مما ينضبط بالصفة. قال: (وَلَمْ تَدْخُلْهُ النَّارُ لإِحَالَتِهِ). قلت: لا يجوز السلم في المطبوخ والمشوي ومالا يعرف مقدار تأثير النار فيه، لأنه يختلف تأثير النار فيه بطول الزمان وقصره. وأما ما دخله النار لتمييزه كالسمن والعسل أو كان تأثيرها فيه متقارب كالسكر والفانيذ(٣) فجائز. (١) في الأصل: ((في)» والتصويب من نسخ المتن. (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن. (٣) جاء في حاشية الأصل: ((قوله: والفانيذ: وهو عسل القصب)). = ٢٢٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب قال: (وَأَنْ لَا يَكُونَ مُعَيَّناً وَلَا مِنْ مُعَيَّنٍ). قلت: لا يجوز السلم في معين مثلاً إن سلم إليه في صبرة بعينها، لأن الأعيان لا تثبت في الذمم. ولا من منعين مثل أن يقول: أسلمت إليك في ثمرة هذه النخلة أو قرية صغيرة أو بستان بعينه، لأنه عرضة للآفة أو لأن التعين الدنيسة، ولو عين ثمرة ناحية كمعقلي البصرة جاز، وله أن يأتي بمثل المُسلَم فيه من أي قطر كان. قال: (ثُمَّ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ عشر شروطِ(١): أَنْ يَصِفَهُ بَعْدَ ذِكْرِ جِئْسِهِ وَنَوْعِهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا التَّمييزُ) (٢). قال: (ويَذْكُرَ قَدْرَهُ بِمَا يَنْفِي الجَهَالَةَ عَنْهُ). قلت: قد ذكرنا استقصاء كل وصف مقتدر لكل وصف مقصود، تختلف به القيمة خلافاً ظاهراً لابد من ذكره، وينزل كل وصف على أهل الدرجات، فليذكر صورة يقاس عليها، فإذا أسلم الجنس من الإبل: يحتاج إلى ذكر سبعة أوصاف: أحدها: أن يذكر الجنس فيقول: نجابي أو أعرابي. والثاني: أن يذكر النوع فيقول في العراب مهرية أو رجبية. ٤١٠/ ب ومن نعم بني فلان، لأن نعم القبائل/ مختلفة. والثالث: أن يقول ذكر قال الفيومي في المصباح المنير (٤٨١/٢) الفانيذ: نوع من الحلوى يعمل من القند = والنشا. وهي كلمة أعجمية لفقد فاعيل من الكلام العربي. ولهذا لم يذكرها أهل: اللغة . ۔۔ (١) كذا بالأصل، بينما جاء في نسخ المتن كلها: ((ثمانية شرائط)). (٢) كذا بالأصل، بينما جاء في نسخ المتن: ((الثمن)). ٢٢٩ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات أو أنثى [لأن](١) أثمانها مختلفة. والرابع: أن يذكر السنين فيقول: ابن مخاض أو ابن لبون أو جذع أو رباع لأن أثمانها مختلفة، [والخامس](٢) أن يذكر اللون فيقول: أحمر أو أزرق أو أعفر، والأزرق: وهو ما بين السواد والبياض، وقيل: إنه أطيب الإبل لحماً، [والسادس](٣): أن يقول جيداً أو رديئًا، وعلى هذا جميع الأجناس، وإنما نبهنا بهذه الصورة على ما نذكره. قال: (وَإَنْ كَانَ مُؤْجَّلاً ذَكَرَ وَقْتَ مَحَلِّهِ). قلت: الأجل: يعرف بوجهين أحدهما: بتقديره مدة الأجل. والثاني: يتبين وقت المحل، والدليل على اشتراطه قوله عليه السلام: ((إلى أجل معلوم))، ولأنه يختلف الثمن باختلافه فوجب بيانه كالكيل والوزن، ولو عين إلى أوان الزيتون والحصاد لا يصح، لو أجل إلى النيروز أو الربيع وكان يعلمان ذلك بغير مراجعة جاز. قال: (وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الاسْتِحْقَاقِ فِي الغَالِبٍ). قلت: لا يصلح السلم في منقطع الجنس عند المحل، لأنه لا يمكنه الوفاء به فلم يصح، كما لو باع ما لم يقدر على تسليمه، ولو أسلم فيما يوجد في بلد آخر إن جرت العادة بنقله إلى هذه البلد المعاملة جاز، وإلا فلا . (١) في الأصل: ((لأنها)) ولعل المثبت هو الصواب. (٢) في الأصل: ((السادس)) والمثبت هو الصواب. (٣) في الأصل: ((السابع)) والمثبت هو الصواب. ٢٣٠ تحفة اللبيب في شرح التقريب : قال: (وَأَنْ يَذْكُرَ مَوْضِعَ قَبْضِهِ). قلت: فيه ثلاثة طرق، أحدها: إن كان في النقل مؤنة وجب، وإلا فقولان. والثاني: عكسهما إن لم يكن في النقل مؤنة لم يجب، وإلا فقولان. والثالث: القولان في الجميع، أحدهما: يشترط وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الغرض يختلف باختلافه، والثاني: وهو مذهب مالك لأن ما في الذمم لا يشترط فيه مكان تسليم كالأثمان، هذا إذا كان العقد في موضع يصح للتسليم، أما لو كان في صحراء وجب بيانه قولاً واحداً. قال: ([وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُوماً، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ](١) وَأَنْ يَكُونَ العَقْدُ نَاجِزاً لا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ). قلت: ثبت فيه خيار المجلس لقوله عليه السلام: ((المتبايعان بالخيار مالم يفترقا قبل تمامه»(٢) ولهذا لا يجوز أن/ يفترقا قبل القبض، ولو أثبتنا فيه خيار الشرط أدى إلى أن يفترقا قبل تمامه. ١/٤٢ فصلٌ (وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ). (١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) أخرجه البخاري (٣٢٧/٤ - ٣٢٨ رقم ٢١٠٩) وانظر أرقام (٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣) ومسلم (١١٦٣/٢ رقم ١٥٣١). وأحمد (٤/٢) والنسائي (٢٤٨/٧ رقم ٤٤٦٢) والبيهقي في ((سنته الكبرى)) (٢٦٩/٥). ٢٣١ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات ـمسـ قلت: يحترز عما لا يجوز بيعه: كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير وما أشبهه لا يجوز رهنه. لأن المقصود من الرهن أن يباع ويستوفي الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يجز رهنه، وأما ما يتسارع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه هل يجوز رهنه؟ لا يخلو: إما أن يرهنه بدين حال أو مؤجل. فإن كان الدين حالاً جاز، ويباع في الدين قبل فساده، لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق منه، وإن كان الدين مؤجلاً فلا يخلو: إما أن يحل قبل أن يفسد أو لا، فإن حل قبل محله فلا يخلو: إما أن يكون اشترط بيعه عند تعرضه للفساد أو لا، فإن شرط جاز، وإن امتنع منه بطل، وإن أطلق العقد فقولان: أحدهما: لا يصح لأنه لا يتمكن من بيعه عند محل الدين فلم يصح رهنه كأم الولد، والثاني: يصح إذا أخيف عليه الفساد أجبر على بيعه، ويجعل ثمنه رهناً، ومطلق العقد يحمل على التعارف، ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده. قال: (فِي الدُّيُونِ إِذَا اسْتَقَرَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ). قلت: قوله في الديون. احترازاً عن العين، فإنه لا يجوز الرهن على الأعيان كالمغصوب والعواري والمأخوذ عن رتبة السوم، لأنه إن يرهنه على قيمتها إذا تلف لم يصح، لأن ذلك رهن دين قبل ثبوته، وإن رهنه على عينها لم يصح، لأنه يمكن استيفاء العين، وقوله: إذا استقر. تحرز عما لا يستقر كدين الكتابة، لأن الرهن إنما جعل للحفظ عوض مازال ملكه عنه من ملك ومنفعة، والفرض في الكتابة هو الرقبة، وهي ٢٣٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالآداء فلا حاجة إلى الرهن، ٤٢/ ب: وأما مال الجعالة قبل العمل/ ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز، ... (١) والثاني: يجوز لأنه دين يؤدى ... (٢)، فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار. قال: (وَللرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَالَمْ يَقْبِضْهُ). قلت: لقوله تعالى: ﴿فَرِهَنُ مَّقْبُوضَةٌ﴾(٣) فوصف الرهن بالقبض، فدل على أنه لا يلزم الأبد، لأنه عقد وفاق، فيفتقر إلى القبول، فلم يلزم من غير قبض كالهبة، ولا يجوز قبضه إلا بإذن الراهن، لأن الرهن يفسخه قبل القبض، ولا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه وإن كان المرهون في يد المرتهن. فقد قال الشافعي في الرهن: إنه لا يصير مقبوضاً إلا بإذن، وقال في الهبة: إذا وهب له عيناً في يده صارت مقبوضة من غير إذن، واختلف الأصحاب على طريقين: أحدهما في كل مسألة قولان بالنقل والترجيح أحدهما: لا يفتقر أحد منهما إلى إذن القبض، لأنه لم يفتقر إلى فعل مستأنف. والثاني: أنه يفتقر وهو الصحيح، لأنه عقد فافتقر إلى الإذن في القبض، كما لو لم تكن العين في يده. الطريق الثاني: تقرير النصين على ظاهرهما، والفرق بينهما أن للهبة [عقداً] (٤) ينقل الملك فلم يفتقر إلى الإذن، لقوله: الرهن (١) لم يتضح الكلام بمقدار سطر. لم يتضح ما في الأصل بمقدار كلمة. (٢) (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣. (٤) في الأصل: ((عقد)) والصواب ما أثبته. ٢٣٣ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات لا يزيل الملك. فافتقر إلى الإذن لضعفه. قال: (وَلَا يَضْمَنُهُ المُرْتَهِنُّ إِلَّ بِالتَّعَدِّي). قلت: لحديث أبي هريرة؛ أن النبي ◌َّير قال: ((الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه))(١) فأقبل الغنم بالغرم، فدل على أنه من ضمان الرهن فلا يكون من ضمان المرتهن، والخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، قال: هو مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين محتجًا بقوله عليه السلام: ((الرهن بما فيه))، والحديث يرويه إسماعيل بن أمية، قال الدار قطني: هو يضع الحديث، والله أعلم. قال: (وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الذَّيْنِ(٢) لَمْ يَخْرُجْ شِيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حِتَّى يَقْضِيَّ جَمِيعَهُ). (١) أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى) (٣٩/٦ - ٤٠) والحاكم في ((مستدركه» (٥١/٢ - ٥٢) والدار قطني (٣٢/٣ رقم ١٢٦)، (٣٣/٣ رقم ١٣٠،١٢٩،١٢٨) والشافعي في الأم (١٦٧/٣) وابن حزم في المحلى (٩٩/٨) قال أبو داود في المراسيل (رقم ١٦٤) عن سعيد بن المسيب قال: قضى رسول اللـه مَ *: لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه . وقال الزيلعى في «نصب الراية)) (٣٢٠/٤): ((وصححه عبد الحق في أحكامه من هذا الطريق)). وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣٦/٣): ((وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله)). وقال الدارقطني: ((هذا إسناد حسن متصل)). وقال ابن حزم: ((هذا إسناد حسن)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهرى ووافقه الذهبي)». (٢) كذا بالأصل، بينما جاء في بعض نسخ المتن: ((الحق)). ٢٣٤ تحفة اللبيب في شرح التقريب ٤٣/أ قلت: لأنه وثيقة محصنة، فكان وثيقة بالدين وبكل/ جزء منه كالشهادة والضمان. قال: (والحَجْرُ عَلَى سِتَّةٍ: الصَّبِيُّ(١)، والمجنُونُ، والسَّفِيهُ المُبَذِّرُ لمالِهِ والمُفْلِسُ الَّذِي ارتَكَبَتْهُ الدُّيُونُ، والمَرِيضُ المَخُوفُ عَلَيْهِ فِيمَا جَاوَزَ الثُّلُثَ، العَبْدُ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ). قلت: الحجر في اللغة: المنع، وفي الشرع: [المنع](٢) من التصرف في المال، وهو ينقسم قسمين: من يحجر عليه في حق نفسه، ومن يحجر عليه في حق غيره، فالأول: الصبي والمجنون والسفيه المبذر لماله. فأما الصبي لقوله تعالى: ﴿وَأَبْثَلُواْ الْيَنَ حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَحَ فَإِنْ ءَا نَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشِّدًا فَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَهٌ﴾(٣) واليتيم: من مات أبوه وهو دون البلوغ، لقوله عليه السلام: ((لا يتم بعد البلوغ)) (٤)، وأما، الجنون والسفه فلقوله (١) كذا ضبطت كلمة: ((الصبيُّ)) بالرفع وما بعدها في بعض نسخ المتن: على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره ((هم)). وجاء في بعض النسخ: ((الصبيِّ)) بالجر على أنها بدل من ((ستة)» وكلاهما صواب. (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته لدلالة الكلام عليه. (٣) سورة النساء، الآية: ٦ . . (٤) أخرجه أبو داود (٢٩٣/٣ - ٢٩٤ رقم ٢٨٧٣) بلفظ: ((لايتم بعد احتلام ... ) والطبراني في ((الصغير)) (يرقم ٢٦٦) بلفظ: ((ولايتم بعد احتلام))، (رقم ٩٥٣) بلفظ: ((ولايتم بعد حلم)) من حديث علي بن أبي طالب. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٩/٤): ((عن أنس ... رواه البزار وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف. وعن حنظلة .. رواه الطبراني ورجاله ثقات)). وقال في (٢٦٥/٤): ((روى أبو داود بعضه - رواه الطبراني في الأوسط وفيه مطرف بن مازن وهو ضعيف)). وقال في: (٣٣٧/٤): ((رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات)). : 1 ٢٣٥ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِّ﴾(١) والعرب تسمي كلَّ قليل عقل [ضعيفاً](٢)، وأما من يحجر عليه في حق غيره وهو المفلس لحق الغرماء، والمريض لحق الورثة، والعبد لحق السيد، ولها مواضع تذکر فيها. قال: (وَتَصَرُّفُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ والسَّفِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ [وَتَصَرُّفُ المُفْلِسِ يَصِحُّ في ذِمَّتِهِ دُونَ أَعْيَانِ مَالِهِ. وَتَصَرُّفُ المَريضِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الوَرَثَةِ مِنْ بَعْدِهِ](٣)). قلت: أما الصبي والمجنون فهما غير مكلفين، وأهلية المعاملات تستفاد من التكليف. إذاً البيع عقد لازم بالشرع، وقد ذكرنا أنهما مسلوبي العبارة، وأما السفيه المبذر لماله فلا يصح تصرفه في المال، ويصح طلاقه وظهاره، وكل ما ليس بمال، لأن الحجر عليه في المال، لأن تنفيذه إضرار به وبطلان فائدة الحجر عليه، وإنما يمنعه جبر من كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود عند الحجر عليه. فقولنا: مبتدأ احتراز عن الرد بالعيب بعد الحجر إذا كانت الغبطة في رده، فليس للغرماء منعه، لأن سببه متقدم على الحجر، وأيضاً إذا اشترى بشرط الخيار ثم حجر عليه. قال الشافعي: له الفسخ والإجازة، وقولنا : يضاف المال. احترازاً عن التصرف في البضع والدم والنسب خليا أو (١) سورة البقرة، آية: ٢٨٢. (٢) في الأصل: ((ضعيف)) وما أثبته هو الصواب. (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. ٢٣٦ تحفة اللبيب في شرح التقريب ٤٣/ ب سلباً، وقولنا: الموجود/ عند الحجر. احترازاً عما يحدد باختصار .... (١) تهاب وشر في الذمة، وهي مسألة الكتاب ففي تعدي الحجر إلى ذلك وجهين، بناء على أن المقصود عليه الحجر في نفسه وفي ماله وهذا لم يكن موجوداً، ثم إذا صححنا الشراء فهل للبائع التعلق بعين المبيع، وقد أنشأه في حال الحجر، فيه ثلاثة أوجه: يفرق في الثالث بين أن يعلم إفلاسه أو لا يعلم. قال: (وَتَصَرُّفُ العَبْدِ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ [به](٢) بَعْدَ عِتْقِهِ). قلت: تصرفه بتسليمه إلى جناية ومعاملة كالكلام في المعاملة، لأنه محل الحجر عليه، لأن مافي يده، وسائر اكتسابه ملكاً لسيده، وهو له بإذنه في معاملته، والمستحق رضي بذمته فيتعلق بذمته ويتبع به بعد عتقه، فأما الجناية فإنها تتعلق برقبته صيانة للأموال والدماء. فصلٌ (وَيَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ الإِقْرَارِ فِي الأَمْوَالِ وَمَا يُفْضِي إِلَيْهَا). قلت: الأصل الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَتِهِمَا أَن يُصْلِحَا(٣) بَيَنَهُمَا صُلّحًاً (١) موضع كلمتين لم يتضحا في التصوير. (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن .. (٣) رسمت في الأصل: ((يصالحا)). ! ٢٣٧ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات وَالصُّلِحُ خَيْرٌ﴾(١) وأما السنة فقوله بَّ: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً))(٢). إذ ثبت هذا إنما يصح مع الإقرار. وأما مع الإنكار فالخلاف فيه مع أبي حنيفة قال: يصح أيضاً، وقال الشافعي: لا يصح، لأنه مال أخذه بغير حق، فلم يصح، كما لو صالحه على اليمين أو على حد القذف على مال، وإنما تصح في الأموال، لأنها قابلة للمعاوضة بخلاف الأيمان والحدود وغيرها من الحقوق، والذي قصد بها عين المال. قال: (وَهُوَ نَوْعَانِ: إِبْرَاءٌ وَمُعَاوَضَةٌ). قلت: الصلح ليس بأصل ينفرد بحكمه، وإنما هو فرع من غيره، فتارة يكون فرعاً عن البيع، وتارة عن الهبة، وتارة عن الإقرار، وتارة عن الإجارة. فيغلب في كل فرع حكم الأصل. قال: (والإِبْرَاءُ: / اقْتِصَارُهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِهِ). ١/٤٤ قلت: كما لو ادعى عليه ألفاً فأقر به. ثم صالحه منه على خمسمائة، (١) سورة النساء، الآية: ١٢٨. (٢) أخرجه أبو داود (١٩/٤ - ٢٠ رقم ٣٥٩٤) والترمذي (٦٣٤/٣ - ٦٣٥ رقم ١٣٥٢) وابن ماجه (٧٨٨/٢ رقم ٢٣٥٣) وأحمد (٣٦٦/٢) والدارقطنى (٢٧/٣ رقم ٩٨) والبيهقي (٦٤/٦ - ٦٥) والحاكم (١٠١/٤) وضعفه الذهبي بقوله: واه! وصححه الترمذي بقوله: هذا حديث حسن صحيح. وقال البيهقي: ((وكذلك رواه أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله والاعتماد على روايته فمحمد بن الحسن بن زبالة ضعيف بمرة. ورواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني إذا انضمت إلى ما قبلها قویتا». i ٢٣٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب فإنه يصح على المذهب، لأنه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه قال: أبرأتك من خمسمائة وغصبتني خمسمائة. وفيه قول آخر: إنه لا يصح لأنه باع ألفا بخمسمائة، وذلك ربا فلا يصح. قال: (وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ (١) عَلَى شَرْطٍ). قلت: مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر وقد صالحتك أو غير ذلك من التعليقات. لأن الصلح إما بيع وإما إبراء، وكلاهما لا يصح تعليقه على: الشرط . قال: (والمُعَاوَضَةُ عُدُولُهُ عَنْ حَقِّهِ إِلَى غَيْرِهِ وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ البَيْعِ). [قلت](٢): كما لو ادعى عيناً فأقر بها ثم صالحه منها على غيرها، فهو بيع، يثبت فيه ما يثبت في البيع من العلم بالأصل والوصف وثبوت الرد. بالعيب والشفعة والخيار، ويحرم فيه ما يحرم في البيع من الغرر والجهالة والربا، ويفسد بما يفسد به البيع من الشروط الفاسدة. وأما. كونه فرعاً عن الهبة فكما ادعى عليه عيناً فأقر بها ثم صالحه عنها على بعضها ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح، لأنه باع ماله بماله. والثاني: يصح، لأنه لما عقد بلفظ الصلح جعل مكانه. قال: أعطني النصف ووهبتك النصف، فيثبت فيه ما يثبت في الهبة من الرد قبل القبض .. .(١) كذا بالأصل بينما في نسخ المتن: «تعليقه)). (٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. ٢٣٩ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات وأما كونه عوضاً عن الإجارة يثبت فيها الخيار في الإجارة. قال: (وَيَجُوزُ [لِلإِنْسَانِ] (١) أَنْ يُشْرِعَ رَؤْشَناً فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ لا يسْتَضِرُ (٢) المَارُّ بِهِ [وَلَا يَجُوزُ فِي الدَّرْبِ المُشْتَرَكِ إلَّ بَإِذْنِ الشُّرَكَاءِ](٣)). قلت: اختلفوا في علته. فقيل: لا ارتقاء قائماً لم يتعين عليه ملك لأحد فجاز كالمشي في الطريق، وقيل: لا، لأن الهوى تابع للقرار. فكل ما يجوز أن يرتفق بالشارع من غير إضرار فكذلك يجوز أن يرتفق بالهوى من غير إضرار، وينبني عليه مسألة ستأتي أما إن كان تضر بالمار فإنه لا يجوز، وإن فعله نقض، لقوله عليه السلام: ((لا ضرر ولا ضرار)) (٤)/ ولا يجوز في الدرب المشترك إلا بإذن الشركاء فإن لم ٤٤/ب يكن له في الدرب المشترك طريق لم يجز قولاً واحداً. وإن كان ففيه (١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) كذا بالأصل، بينما في نسخ المتن: ((لا يتضرر)). (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٤) أخرجه الإمام أحمد (٣١٣/١) وابن ماجه (٧٨٤/٢ رقم ٢٣٤١) عن ابن عباس والسند فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وأخرجه أيضا ابن ماجه عن عبادة بن الصامت في الموضع السابق رقم (٢٣٤٠) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع لأن إسحاق بن يحيى بن الوليد لم يدرك عبادة كما قال البخاري والترمذي وابن عدي ورواه الإمام مالك (ص٧٤٥ رقم ٣١) عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه به مرسلاً ووصله الحاكم بذكر أبي سعيد الخدري (٥٧/٢ - ٥٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي مرسلاً وموصولاً (٦٩/٦، ١٥٧،٧٠)، (١٣٣/١٠) وصحح الحديث الشيخ شاكر رحمه الله وكذا الشيخ الألباني حفظه الله في الإرواء رقم (٨٩٦) وصحيح الجامع رقم (٧٥١٧). ٢٤٠ : 1 تحفة اللبيب في شرح التقريب وجهان وينبنيان على العلتين في إخراجه في الشارع النافذ. فإن قلنا: إن العلة أن الهوى تابع للقرار جاز، لأنه ينتفع بالقرار بالاختيار فذلك ينتفع بالهوى بإخراج ما يحتاج. وإن قلنا إن العلة ثم انتفاع بما لم يتعين له ملك لم يجز هاهنا لأنه موضع تعين مالكه فلم يجز إخراج الجناح إليه كدار النجار. قال: (وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ البَابِ فِي الذَّرْبِ المُشْتَرَكِ وَلَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَّ [بإِذْنِ الشَّرَكَاءِ](١)). قلت: إذا كان لداره باب في وسط الدرب فأراد أن ینقله إلى أول الدرب جاز؛ لأنه يترك بعض حقه من الاختيار، وإن إراد أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز؛ لأنه يريد أن يجعل له حقًّا لم يكن له. والثاني: يجوز لأن حقه في جميع الدرب بدليل أنه لو أراد القسمة كان له حقه في جميع الدرب وكذلك هاهنا . فصلٌ (وَشَرَائِطُ الحَوَالَةِ [أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ](٢)). قلت: الحوالة تحول الحق من ذمة إلى ذمة، والأصل فيها قوله عليه (١) في الأصل: ((إلا عن إذن)) والمثبت من نسخ المتن. (٢) في الأصل: ((أربع)) والمثبت من بعض نسخ المتن وفي بعضها: ((أربعةٌ)) .. ٢٤١ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات السلام: ((مطل الغني ظلم، فإذا احتيل أحدكم على ملي فليتبع))(١). قال: (رِضَا المُحِيلِ وَقَبُولُ المُحْتَالِ). قلت: أما رضا المحيل، فلأنه نقل حق من ذمته إلى غيرها، فلم يجز من غير رضا صاحب الحق، كما لو أراد أن يقبضه بالدين عينا، وأما قبول المحتال فلأن الحق له، ولا ينتقل إليه بغير رضاه: كالبائع وهل يعتبر رضا من عليه الحق، أعني المحال عليه، لا يخلو: إما أن يكون عليه دين أو لا، فإن لم يكن عليه دين وقلنا تصح الحوالة على من لا دين عليه فاشترط رضاه قولاً واحداً، وإن كان عليه دين فهل يشترط؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأنه أحد من يتم به الحوالة فاشترط رضاه: كالمحتال/ والثاني: لا، لأنه تفويض في قبض الحق ٤٥/أ فلم یعتبر رضا من عليه کالوكيل في قبضه. قال: (وَكَوْنُ الحَقُّ مُسْتَقِرًّا فِي الدُّمَّةِ). قلت: يحترز عن دين المسلم، وتجوز الكتابة. فإنه غير مستقر فلا تجوز الحوالة به، لأن الحوالة تبع في الحقيقة لأن المحتال يتبع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الحق، ولا يجوز إلا فيما يجوز بيعه من الديون المستقرة كعوض القرض وبذل المتلف، وهل يختص (١) أخرجه البخاري (٤٦٤/٤ رقم ٢٢٨٧) ومسلم (١١٩٧/٢ رقم ١٥٦٤) والحميدي في مسنده (٤٤٧/٢ رقم ١٠٣٢) وأحمد (٢٤٥/٢، ٤٦٣، ٤٦٤، ٣٧٧، ٤٦٣) ومالك (ص٦٧٤ رقم ٨٤) وأبو داود (٦٤٠/٣ - ٦٤١ رقم ٣٣٤٥) وابن ماجه (٨٠٣/٢ رقم ٢٤٠٣) والنسائي (٣١٧/٧ رقم ٤٦٨٨) والدارمي (٥٧٤/٢ رقم ٢٥٨٩). ٢٤٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب بماله مثل أن يجوز بكل ما يثبت في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان وغيره، فيه وجهان: أحدهما: لا تجوز الحوالة إلا بماله مثل كالحيوان والأثمان وما أشبه ذلك، لأن القصد بالحوالة إيصال الغريم حقه على الرضا من غير زيادة ولا نقصان، ولا يمكن ذلك إلا فيما له مثل. والثاني: يجوز؛ لأنه مال ثابت في الذمة، يجوز بيعه قبل قبضه، فجاز الحوالة به كذوات الأمثال. قال: (واتِّفَاقُ مَافِي ذِئَّةِ المُحِيلِ وَالمُحَالِ عَلَيْه [في](١) الجِنْسِ والنَّوْعِ [والحُلُولِ](٢) والتَّأْجِيلِ). قلت: لأن الحوالة إرفاق كالقرض فلو جوزناه مع الاختلاف صار المقصود مبطل الفضل، فتخرج الحوالة عن موضعها، فلو كان على رجلين ألف درهم بينهما بالسوية، وكل واحد منهما ضامن لصاحبه فيما عليه، فأحال عليهما بألف درهم على أن يطالب المحيل من شاء منهما بالألف ففيه وجهان: أحدهما: يصح لأنه لا يأخذ إلا قدر حقه. والثاني: لا، لأنه يستفيد بالحوالة زيادة في المطالبة، وذلك لا يجوز. قال: (وَتَبْرَأُ بِهَا ذِمَّةُ المُحِيلِ). قلت: لأن الحوالة إماأن تكون تحويل حق أو تبع حقٍ، وأيهما كان وجب أن تبرأ ذمة المحيل. . (١) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. ٢٤٣ كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات فَصْلٌ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ الدُّيُونِ المُسْتَقِرَّةِ [في الذِّمَّةِ](١) إذا علم [قَدْرُهَا](٢)). قلت: الضمان ضم ذمة إلى ذمة، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمٌ ﴾﴾(٣)، ولما روى أبوقتادة قال: أقبلت جنازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هل على ٤٥/ب صاحبكم من دين؟)) فقالوا: عليه ديناران، فقال: ((صلوا على صاحبكم))، فقال أبو قتادة: قلت: هما عليّ يا رسول الله. فصلى عليه (٤). وشرطه أن يكون الدين لازماً كالثمن والأجرة وعوض القرض وإرش الجناية وغرامة المتلف. أما ما لا يلزم بحال كنجوم الكتابة فلا يصح ضمانه، لأن الضمان يراد لتوثيق الدين وديون الكتابة لا يمكن توثيقها، لأنه يملك إسقاطها إذا شاء فلا معنى لضمانه وفي مال الجعالة والثمن في بيع الخيار ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح ضمانه، لأنه غير لازم. والثاني: يصح لأنه يؤول إلى اللزوم. والثالث: يصح ضمان الثمن في مدة الخيار. ولا يصح ضمان الجعالة (١) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٣) سورة يوسف، الآية: ٧٢. (٤) أخرجه البخاري (٤٦٦/٤ - ٤٦٧ رقم ٢٢٨٩) في والنسائي (٦٥/٤ رقم ١٩٥٩). ٢٤٤ ٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب ولأن عقد البيع يؤول إلى اللزوم، والجعالة لا يلزم بحال، قال: وقوله: إذا علم قدرها. يحترز عن ضمان المجهول فإنه لا يصح، لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم، فلا تجوز مع الجهالة، كالثمن في البيع. وفي إبل الدية وجهان من حيث إنه مجهول من وجه معلوم. قال: (وَلِصَاحِبِ الحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنَ الضَّامِنِ وَالمَضْفُونِ عَنْهُ إِذَا كَانَ الضَّمَانُ [عَلَى مَا بَيَّنَّ، وإِذَا غَرِمَ الضَّامِنُ رَجَعَ عَلَى المَضْمُونِ عَنْهُ إِذَا كَانَ الضَّمَانُ](١) والقَضَاءُ بِإِذْنِهِ). قلت: لأن الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما، والدليل على أن الحق في ذمتهما حديث أبي قتادة، فإنه لما أخبر النبي ◌َّ أنه قضاهما فقال عليه السلام: ((الآن بردن جلدته))(٢)، وهذا بخلاف الحوالة، فإن . الحق مهما تحول إلى ذمة المحيل عليه. فوله: بإذنه احترازاً عما لو ضمن بغير إذنه، فإن لم يجز له أن يطالب المضمون عنه بتخليصه. قال: (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ المَجْهُولِ وَ[لَا](٣) مَا لَمْ يَجِبْ إلَّ دَرْكَ المَبِيعِ). قلت: لا يصح ضمان المجهول، لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم، (١) مابين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن. (٢) أخرجه أحمد (٣٣٠/٣) وأبو داود الطيالسي (رقم ١٣٨٣) والحاكم (٥٨/٢). وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٢/٣): ((رواه أبو داود باختصار - رواه أحمد والبزار وإسناده حسن)). (٣) قوله: ((لا)) ليس بالأصل، فأثبته من المتن.