النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٥
كتاب الصيام
قال: ([وَهى](١) عِتْقُ رَقَبَةٍ [مؤمنةٍ](٢) قال: فإنْ لَمْ يجِدْ فصيامُ
شهريْنِ مُتتابعَيْن فإنْ لَمْ يستطعْ فإِطْعامُ سِيِّن مِسْكِيناً [لكلِّ
مسكينٍ مٌُ](٣)).
قلت: للحديث المتقدم، ثم إن طاوعت المرأة على الجماع فسد
صومها، فهل عليها الكفارة؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا ، لقصة
الأعرابي، ولأنها أفطرت بأول دخول الحشفة. والثاني: نعم، لأنها
عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى فيه الرجل والمرأة كالحد في الزنا،
والثالث: يجب كفارة عنه وعنها، لأن الأعرابي سأل رسول الله بَل عن
فعل مشترك بينه وبينها، فأمره بكفارة واحدة، ولم يأمرها فدل على أن
ذلك عنه وعنها .
قال: (ومن ماتَ وعليه صيامٌ / [من رمضان](٤) أُطِعِمَ عنه لكلِّ يومٍ ٣١/ ب
مُدٌّ)
قلت: لما روى [ابن](٥) عمر أن النبي ◌َليل قال: ((ومن مات وعليه صيام
فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً))(٦) وفيه قول آخر أنه يصام عنه، لما
=
البيوع.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٦) أخرجه الترمذي (٩٦/٣ - ٩٧ رقم ٧١٨) وابن ماجه (٥٥٨/١ رقم ١٧٥٧) وابن خزيمة =
١٨٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
روت عائشة رضي الله عنها أن النبي بَلل قال: ((من مات وعليه صوم
رمضان صام عنه وليه))(١) قال: الصحيح لأنها عبادة لا تدخلها النيابة
في حال الحياة، فلا تدخلها النيابة بعد الموت: كالصلاة.
قال: (وَالشَّيخُ إذا عَجَزَ عنِ الصَّومِ يُفْطِرُ ويُطِعمُ عن كلِّ يومٍ مدًّا).
قلت: الشيخ والمريض مرضاً لا يرجى برؤه إذا أجهدهما الصوم
يسقط فرض الأداء عنهما، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجَ﴾ (٢). وهل تجب الفدية؟ فيه قولان: أحدهما لا، لأنه سقط
عنهما فرض فلم تجب الفدية كالصبي والمجنون. والثاني تجب وهو
الصحيح، لما روي عن ابن عباس أنه قال: الشيخ يطعم عن كل يوم
مسكينا(٣)، ومثله عن أبي هريرة وابن عمر، وروي [أن] (٤) أنبن بن
مالك ضعف عن الصوم عاماً قبل وفاته فأفطر وأطعم(٥).
قال: (والحاملُ والمرضعُ إذا خَافَتَا على أنفسهمَا أفطَرتَا وعليهما
(٢٧٣/٣ رقم ٢٠٥٦) قال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا .
الوجه والصحیح عن ابن عمر موقوف قوله.
قال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي على ذلك. انظر
تلخيص الجبير (٣٩٨/٢ - ٣٩٩) ..
(١) أخرجه البخاري (١٩٢/٤ رقم ١٩٥٢) ومسلم (٨٠٣/٢ رقم ١١٤٧).
(٢)
سورة الحج، آية: ٧٨.
(٣) أخرجه البخاري في التفسير (١٥٥/٥) وأبوداود رقم (٢٣١٨) وانظر تحفة الأحوذي
(٤٢٨/٣ - ٤٢٩) وعون المعبود (٣٠٦/٦ - ٣٠٧).
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه البخاري (١٧٩/٨).
:
١٨٧
كتاب الصيام
القضاءُ، فإنْ خافَتَا على أولادهما أَفطرتا وعليهما القضاءُ والكفارةُ
عن كلِّ يومٍ مدٌّ [وهو رطلٌ وتُلُثُ بالعراقيِّ](١)).
قلت: فيه ثلاثة أقاويل: أحدها يفديان، لما روى ابن عباس أنه قال في
تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) أنها
نسخت وبقيت الرخصة للشيخ الكبير والحامل والمرضع (٣). والثاني
أنها مستحبة غير واجبة، لأنها إفطار بعذر فلم تجب فيه الكفارة كإفطار
المريض. والثالث: أنها تجب على المرضع دون الحامل، أفطرت
لمعنى فيها، متصل فيها، فهي كالمريض. والمرضع أفطرت لمعنى
منفصل عنها فوجب عليها الكفارة (٤).
قال: (والمريضُ والمسافرُ سفراً طويلاً يُفطرانِ ويقضيانِ).
قلت: قال عليه السلام: ((ليس من البر الصيام في السفر))(٥) وهو
محمول على من يشق عليه الصوم، ويقطعه عن مهمات/ سفره، فإذا ٣٢/أ
أفطرا فعليهما القضاء، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٢) سورة البقرة، آية: ١٨٤.
(٣) الثابت عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية أنه قال: (ليست بمنسوخة هو الشيخ
الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينا). أخرجه
البخاري (١٧٩/٨ رقم ٤٥٠٥).
أخرج البخاري (١٧٩/٨): قال عطاء: يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى، وقال
(٤)
الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو لدهما تفطران ثم
تقضیان. وانظر صوم النبي ◌ُّر لابن القيم ص٣٩ - ٤١.
(٥) أخرجه البخاري في الصوم (٢٣٨/٢) ومسلم رقم (٧٨٦/١ رقم ١١١٥) (٩٢).
١٨٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾(١) يعني فأفطر فعليه عدة، والله أعلم.
فصل
(والاعتكافُ سنَّةٌ مستحبَّةٌ])(٢).
قلت: لقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرًا (٣) بَيْتِىَ لِلطَّيِفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ
الشُّجُودِ ﴾(٤) وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله
وَل٤ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان(٥).
[قال](٦): (وَلَهُ شرطانِ النِّيَّةُ، واللُّبْثُ في المسجِدِ).
قلت: أما النية فلقوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات))(٧). وأما
اللبث في المسجد لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(٨). وإنما
أضاف العكوف في المساجد، لأنها من شرطه، ولفظ المساجد فصيح
(١). سورة البقرة، آية: ١٨٤.
(٢) في الأصل: ((مستحب)) والمثبت من نسخ المتن.
(٣) في الأصل: ((وطهر)) وهي التلاوة في سورة الحج الآية ٢٦ إلا أن فيها ﴿والقائمين﴾
بدل: ﴿والعاكفين﴾ .
(٤). سورة البقرة، آية: ١٢٥.
(٥) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َلو كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى
توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده. أخرجه البخاري (٢٧١/٤ رقم ٢٠٢٦)
ومسلم (١/ ٨٣٠- ٨٣١ رقم ١١٧٢) (٥).
(٦). ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٧). تقدم تخريجه .
(٨) سورة البقرة، آية: ١٨٧.
١٨٩
كتاب الصيام
في جميعها.
قال: (ولا يخرُجُ من الاعتكافِ المنذورِ إلَّ لحاجةِ الإنسانِ أو عُذْرٍ
من حيضٍ أو مرضٍ لا يمكنُّ المُقامُ مَعَهُ).
قلت: الخروج ينافي الاعتكاف إلا لقضاء حاجة الإنسان، فإن ذلك
مبني بقرينة الحال، وهو أمر ضروري فلا يبطل الاعتكاف. وأما
الحيض فإنه ينافي الاعتكاف ويحرم على الحائض اللبث في المسجد،
والمرض الذي لا يمكن القيام معه عذر فلابُدَّ من خروجه تنزيها
للمسجد ودفعاً للضرورة.
قال: (ويبطُلُ بالوَطْءِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُربَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(١)
ولا يفسد بالملامسة من غير شهوة، لما روى البخاري عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: كان رسول الله وَ﴿ يومىء إليّ برأسه فأرجله، وكان
لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان(٢).
وفي مقدمات الجماع كالمعانقة والقبلة، وجهان: أحدهما يحرم
ويفسد كما في الحج. والثاني: لا، كما في الصوم(٣). والصحيح أنه
إذا أفضى إلى الإنزال أفسد، وقيل على القولين.
(١) سورة البقرة، آية: ١٨٧.
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٦/٢) ومسلم رقم (٢٩٧) (٧،٦).
(٣) فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله وَله ليقبل بعض أزواجه وهو
صائم. ثم ضحكت. أخرجه البخاري (٣٣٣/٢) ومسلم رقم (١١٠٦).
١٩٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
كتاب الحج
(وشرائِطُ وُجُوبٍ الحجِّ [سبعةُ أشياء] (١)).
قلت: الحج ركن من أركان الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُِ
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(٢) وروي عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال:
٣٢/ ب ((بني الإسلام/ على خمس)) (٣) الحديث. والإسلام منعقد على وجوبه
بشروط .
قال: (الإسلامُ، والبلوغُ، والعقلُ، والحرِّيَّةُ، ووجُودُ الزَّادِ والراحِلَةِ،
وتخلِيَةُ الطَريقِ، وإمكانُ المسِيرِ).
قلت: أما الإسلام فهو شرط في الصحة والوجوب، وأما الكافر
فلا تجب عليه ولا يصح منه، والإسلام شرط في جميع العبادات، وأما
البلوغ شرط في الوجوب، فيصح أن يحرم الولي عن الصبي غير
المميز، لما روى ابن عباس أن امرأة رفعت صبيًّا من محفتها وقالت:
يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولكِ أجر)»(٤). ويجوز لأمه أن
(١) في الأصل: ((سبع خصال)) والمثبت من المتن وفي بعض نسخ المتن ((سبعة)) فقط
(٢) سورة آل عمران، آية: ٩٧.
(٣)
تقدم تخريجه .
(٤) أخرجه مسلم (٩٧٤/٢ رقم ١٣٣٦). وأبوداود (٣٥٢/٢ رقم ١٧٣٦). وابن خزيمة
في صحيحه (٣٤٩/٤ رقم ٣٠٤٩) والنسائي (١٢٠/٥ - ١٢١ رقم ٢٦٤٥ - ٢٦٤٩)
وابن الجارود في المنتقى (٥٦/٢ رقم ٤١١) وأحمد ٢١٩/١ والحميدي في مسنده:
(١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٥٠٤) ..
١٩١
كتاب الحج
تحرم عنه، الحديث، ويجوز لأبيه بالقياس على الأم، فهذا شرط
صحته، وأما البلوغ والعقل شرط للصحة والوجوب، فلا يجوز
ولا يصح لحديث: ((رفع القلم)) (١) فهما شرطان لوقوفه في صحة
الإسلام، فأما الصبي المميز فإن أحرم بإذن الولي صح إحرامه، وإن
كان بغير إذنه فوجهان: أحدهما نعم، كما يصح إحرامه بالصلاة.
والثاني لا، لأنها عبادة تفتقر إلى المال فلم تصح بغير إذن الولي. وأما
الحرية فشرط في الوجوب، فالعبد لا يجب عليه لأن منافعه لسيده،
ويصح منه بإذن السيد وبغير إذنه، لأنه أهل للعبادة. ووجود الزاد
والراحلة وهو يملك نفقة ذهابه ورجوعه، وذلك شرط في الوجوب لما
روى ابن عمر أن النبي وسلم قال: سأله رجل ما يوجب الحج. فقال:
((الزاد والراحلة))(٢). فلابد من الزاد والراحلة. وروى علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه أن النبي * قال: ((من ملك زاداً وراحلة فلم يحج
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٧/٣ رقم ٨١٣) و (٢٠٩/٥ - ٢١٠ رقم ٢٩٩٨) وابن ماجه
(٩٦٧/٢ رقم ٢٨٩٦) والدارقطني (٢١٥/٢ - ٢١٨) والحاكم (٤٤٢/١) والبيهقي في
السنن الكبرى (٣٢٧/٤ و٣٣٠)، (٢٢٥/٥).
قال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه. وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير بعد أن ساق طرق الحديث الموصولة
والمرسلة: وطرقها كلها ضعيفة وقد قال عبدالحق إن طرقه كلها ضعيفة. وقال ابن
المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة
(٤٢٢/٢ - ٤٢٣) وانظر نصب الراية (٨/٣- ١٠) وضعفه الألباني في إرواء الغليل
(٤ /١٦٠ - ١٦٧ رقم ٩٨٨).
١٩٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
١/٣٣
فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا)) (١) وقال مالك: يجب الحج
على القادر على المشي لقوله تعالى: ﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(٢) وهذا
مستطيع، وبهذا يقول فيمن كان على مسافة دون مسافة القصر، وما زاد
على ذلك فلا، لأنه يشق، وربما يعجز في الطريق، وكم من شخص
يظن بنفسه/ أن يقدر فيعجز. وأما تخلية الطريق فبأن يكون أمنه من غير
خفارة. أما الأول فلقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى الَُّكَةِ﴾ (٣) ومن
ذلك ركوب البحر إذا غلبت السلامة إذ لو كان مغرقاً لا يركبه إلا
مغرور. وأما الثاني فلأنه بمنزلة ما يؤخذ من الرشوة على الواجب
فلا يجوز، وفي آخره المندوب، وهو يسافر مع القافلة فيأمن بسيره
وجهان: أحدهما يجب لأن ذلك من أهبة السفر. والثاني لا، لأنه
خسران لا مقابل له، وأما إمكان المسير فبأن يقدر على الاستمساك
على الراحلة، لما روى أبو أمامة عن النبي وَلّ أنه قال: ((من لم يحبسه
مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء
نصرانيًّا)»(٤) ويجب على الأعمى إذا وجد قائداً يقوده وزاداً وراحلة.
(١) أخرجه الترمذي (١٧٦/٣ رقم ٨١٢) وابن عدي في الكامل (٧/ ١٢٠ رقم ٢٠٣٧)
والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣٤٨/٤ رقم ١٩٥٥) وابن الجوزي في الموضوعات
(٢٠٩/٢ - ٢١٠) وقال: هذا حديث لا يصح. وقال الترمذي: هذا حديث غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال بن عبدالله مجهول والخارث
يضعف في الحديث. وانظر نصب الراية (٤/ ٤١٠ - ٤١٢) وتلخيص الحبير (٤٢٥/٢ -
٤٢٦) .
(٢) سورة آل عمران، آية: ٩٧.
(٣) سورة البقرة، آية: ١٩٥.
(٤) أخرجه الدارمي (٣٦٠/١ رقم ١٧٩٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٢١٠/٢)
--
:
١٩٣
كتاب الحج
قال: (وأركانُ الحجّ [خمسةٌ] (١): الإحرامُ مع النيةِ، والوقوفُ
بعرفَةَ، والطوافُ بالبيتِ، والسعيُّ بين الصَّفا والمروةِ
[والحلق](٢)).
قلت: الإحرام هو النية عندنا، وهو أن ينوي بقلبه ما يريد فعله من حج
أو عمرة أو تمتع أو قران ولا يقرب إلى التلبية. وقال أبو حنيفة:
لا ينعقد إحرامه بمجرد النية حتى ينضاف إليه التلبية أو سوق الهدي،
لما روي أن النبي و ل﴿ قال: ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن
يرفعوا أصواتهم بالتلبية))(٣) ودليلنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق
واجب، فلم يكن في اقترانها نطق كالطهارة والصيام.
وأما الوقوف بعرفة فهو ركن لقوله {وَلقة: «الحج عرفة، من أدرك
عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج))(٤) .
والبيهقي في سننه الكبرى (٣٣٤/٤) وابن عدي في الكامل (٧٣/٥) و٣٧/٧) قال ابن
=
الجوزي: لا يصح وقال ابن عدي: غير محفوظ. وقال البيهقي: وهذا وإن كان إسناده
غير قوي فله شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وانظر نصب الراية
(٤ / ٤١١ - ٤١٢) وتلخيص الحبير (٤٢٥/٢ - ٤٢٦).
(١) في الأصل: ((أربعة)) وكذا جاء في خمس نسخ من نسخ المتن، بينما جاء في نسختي
كفاية الأخيار ومصطفى البغا: ((خمسة)).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من النسختين المذكورتين آنفاً.
(٣) أخرجه مالك في موطئه (٣٣٤/١ رقم ٣٤) وأحمد ٥٦/٤ وأبوداود (٤٠٤/٢ - ٤٠٥
رقم ١٨١٤) والترمذي (١٩١/٣ - ١٩٢ رقم ٨٢٩) والنسائي (١٦٢/٥ رقم ٢٧٥٣)
وابن ماجه (٩٧٥/٢ رقم ٢٩٢٢) والدارمي (٣٦٥/١ رقم ١٨١٦) وابن خزيمة
(٤/ ١٧٣ رقم ٢٦٢٧). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٤) أخرجه الحميدي في مسنده (٣٩٩/٢ رقم ٨٩٩) وأحمد (٣٠٩/٤، ٣٣٥) وأبوداود =
١٩٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
وأما الطواف بالبيت فهو ركن، أعني طواف الإفاضة، لقوله :
تعالى: ﴿وَلْيَطَوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾(١)، ولما روي أنه قيل :.
"يا رسول الله حاضت صفية بنت حيي. قالك ((عقرى حلقى أحابستنا
هي؟)) فقيل: إنما أفاضت. وقال: ((فلا إذا))(٢).
فدل على أنه ركن إذ لو كان يجبر/ بالدم لم تكن حابسّة. وأما
السعي، فلأنه ركن لقوله عليه السلام: ((أيها الناس اسعوا، فإن السعي
قد کتب علیکم)»(٣) .
٣٣/ ب
قال: (وأركانُ العمرة [أربعةٌ](٤): الإحرامُ، والطوافُ والسعيُ
[والحلقُ أوِ التقصيرُ في أحدِ القولِيْنِ](٥)).
(٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ١٩٤٩) والترمذي (٢٣٧/٢ رقم ٨٨٩) وفي (١٩٨/٥ رقم
٢٩٧٥) والنسائي (٢٥٦/٥ رقم ٣٠١٦). والدارمي (٣٨٦/١ رقم ١٨٩٤) وابن ماجه:
(٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥). وابن خزيمة (٢٥٧/٤ رقم ٢٨٢٢) وابن الجارود (٩٢/٢
رقم ٤٦٨) والبيهقي (١١٦/٥، ١٧٣) والحاكم (٤٦٤/١ و٢٧٨/٢). قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم والألباني في الإرواء (٢٥٦/٤ رقم:
١٠٦٤).
(١) سورة الحج، آية: ٢٩.
أخرجه البخاري (٥٨٦/٣ رقم ١٧٥٧) ومسلم (٨٧٧/٢ - ٨٧٨ رقم ١٢٨/١٢١١)،
(٢)
.(٩٦٥/٢ رقم ٣٨٧) ومالك في الموطأ (٤١٢/١ رقم ٢٢٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤٢١/٦، ٤٢٢، ٤٣٧) والدارقطني: (٢٥٥/٢ - ٢٥٦ رقم ٨٤ - ٨٧).
والبيهقي في السنن الكبرى (٩٨/٥) والحاكم (٧٠/٤) وصححه الألباني في الإرواء
(٢٦٨/٤ - ٢٦٩ رقم ١٠٧٢). وانظر نصب الراية (٥٥/٣-٥٦).
في الأصل: ((ثلاثة)) والمثبت من بعض نسخ المتن.
(٤)
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من بعض نسخ المتن. والفقرة كلها سقطت من
نسخة كفاية الأخيار.
١٩٥
كتاب الحج
قلت: أفعال العمرة كلها أركان، واختلفوا في الحلق فيها: هل هو نسك
أو استباحة محظور؟ فإن قلنا: إنه نسك فهو ركن، لقوله تعالى:
مُحِلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ (١) وَمُقَصِّرِينَ﴾(٢) الآية، ولقوله عليه السلام: ((رحم الله
المحلقين)) قيل: والمقصرين قال: ((رحم الله المحلقين)) وفي الرابعة
قال: ((والمقصرين))(٣) وقد حلق. وقيل: هو استباحة محظور:
كالتقليم واللبس، وينبني على الخلاف المعتمر إذا جامع بعد السعي
وقبل الحلق فسد عمرته إن قلنا: إنه نسك، وإن قلنا: إنه استباحة
محظور فلا .
قال: (وواجباتُ غيرُ الأركانِ ثلاثةٌ: وقيل عشرةٌ (٤): الإحرامُ مِنَ
الميقاتِ).
قلت: لما روي أن النبي ◌َ﴿ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل
الشام جحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، ثم قال: ((هي
لهم ولمن مرعليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة))(٥) وأما من
دونهن فمثله من دويرة أهله، لما روى البخاري أن النبي وَّ ر قال: ((يهل
(١) في الأصل: ((رؤوسهم)).
(٢) سورة الفتح، آية: ٢٧ .
(٣) أخرجه البخاري (٥٦١/٣ رقم ١٧٢٧، ١٧٢٨). ومسلم (٩٤٥/٢ - ٩٤٦ رقم ١٣٠١/
٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩) ورقم (١٣٠٢).
(٤) قوله: ((وقيل عشرة)) ليس في أيٍّ من نسخ المتن.
(٥) أخرجه البخاري (٣٨٨/٣ رقم ١٥٢٩، ١٥٣٠) ومسلم (٨٣٨/٢، ٨٣٩ رقم
١٢،١١/١١٨١).
١٩٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
أهل مكة من مكة)) (١)
قال: (ورميُّ الجمارِ [الثَّلاثِ](٢)).
قلت: لما روت عائشة أن النبي ولو أقام بمنى أيام التشريق الثلاث،
ورمى فيها(٣)، والرمي واجب اتفاقاً.
قال: (والحلقُ).
قلت: قد ذكرنا الخلاف في أنه نسك أو استباحة محظور، والصحيح أنه
نسك، لقوله تعالى: ﴿يُحِلِّفِينَ رُءُ وسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾(٤) ولقوله
عليه السلام: ((رحم الله المحلقين))(٥) الحديث، فعلى هذا يجب فيه
الدم، الحديث.
قال: (والوقوفُ بعرفة إلى الليلِ).
(١) انظر تخريج الحديث السابق.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه أحمد (٩٠/٦) وأبوداود (٤٩٧/٢ رقم ١٩٧٣) وابن خزيمة (٣٣١/٤ رقم
٢٩٥٦) والبيهقي (١٤٨/٥) والحاكم (٤٧٧/١-٤٧٨) وقال: هذا حديث صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. والدارقطني (٢٧٤/٢ رقم: ١٧٩) وابن
الجارود في المنتقى (١٠٩/٢ - ١١٠ رقم ٤٩٢) وابن حبان (٩/ ١٨٠ رقم ٣٨٦٨).
وضعفه الألباني في الإرواء (٢٨٢/٤ رقم ١٠٨٢) بينما حسن إسناده شعيب الأرناؤوط
في تخريج أحاديث ابن حبان وكذا الحويني في تخريج أحاديث ابن الجارود، واشترط
الألباني لتحسينه أن يكون له متابعاً وشاهداً. وإلا فلا.
(٤) سورة الفتح، آية: ٢٧ ..
(٥) تقدم تخريجه .
١٩٧
كتاب الحج
قلت: لما روى علي عليه السلام أن النبي وَلل وقف بعرفة ثم أفاض حين
غربت الشمس(١). والأقل من ذلك الحضور في جزء من أجزاء عرفة،
ولو قل. وخالف/ فيه مالك رضي الله عنه فقال: من لم يقف في جزء ٣٤/أ
من الليل لم يجزئه .
ودليلنا ما روى عروة الطائي قال: قلت: يا رسول الله أتيت من
جبل طي ولا تركت من جبل إلا وقفت عليه، فقال وَالت: ((من أدرك
صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح - يوم النحر وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً
أو نهاراً تم حجه وقضى نسكه))(٢). فلو وقف نهاراً وأفاض قبل الغروب
أجزأه، وفي لزوم الدم قيل فيه قولان بناء على أنه واجب أم لا يجب،
لما روى ابن عباس أن النبي ◌َّر قال: ((من ترك شيئاً من [نسكه](٣)
فعليه دم))(٤) ولأنه نسك يختص بمكان فوجب الدم بتركه كالميقات.
والثاني: لا، بناءً على أنه مستحب، لأنه وقف في زمان الوقوف
(١) أخرجه أحمد (٧٥/١٠-٧٦) والترمذي (٢٣٢/٣ رقم ٨٨٥) وابن خزيمة (٢٦٢/٤ رقم
٢٨٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (١٢٢/٥) وابن الجارود (٢/ ٩٧ رقم ٤٧١) وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أبوداود (٤٨٦/٢ - ٤٨٧ رقم ١٩٥٠) والترمذي (٢٣٨/٣ - ٢٣٩ رقم ٨٩١)
والنسائي (٢٦٤/٥ رقم ٣٠٤٣) وابن ماجه (١٠٠٤/٢ رقم ٣٠١٦) وابن خزيمة
(٢٥٥/٤ - ٢٥٦ رقم ٢٨٢٠) وابن الجارود (٩٢/٢ رقم ٤٦٧) والبيهقي (١١٦/٥)
والحاكم (٤٦٣/١) وصححه الألباني في الإرواء (٢٥٨/٤ - ٢٥٩ رقم ١٠٦٦).
(٣) في الأصل: ((نسكي)» والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (١٥٢/٥) ومالك في الموطأ (٤١٩/١ رقم ٢٤٠).
وضعفه الألباني مرفوعاً في الإرواء (٢٩٩/٤ رقم ١١٠٠) وقال: ((ثبت موقوفاً)) وانظر
تلخيص الحبير (٤٣٧/٢ قرم ٩٧٣).
١٩٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فلا يلزم دم للزمان الآخر كما لو وقف بالليل دون النهار.
قال: (والمبيتُ بمزدِلِفَةَ).
قلت: المبيت بمزدلفة لأن النبي وقالله رجع بها بين المغرب والعشاء، [ثم
صلى بها المغرب والعشاء] (١) ثم بات بها ثم صلى بها الصبح ثم ركب
وأردف الفضل بن عباس ووقف على قزح، وهو المشعر الحرام ثم
قال: ((هذا قزح وهو الموقف، وعرفات كلها موقف))(٢) ولقوله
تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُّم ◌ِنْ عَرَفَاتٍ فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ
الْحَرَاءِ﴾ (٣) وهل يجب الدم بتركه أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه
سنة، لأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة. والثاني: لا، لأنه
واجب، لأنه نسك مقصود في موضعه فكان واجباً كالرمي، فعلى هذا
يجب بتركه دم لقوله عليه السلام: ((من ترك شيئاً من [نسكه] (٤) فعليه
دم)» (٥).
قال: (والمبيتُ بمنىّ ليالي منىّ).
قلت: لأن النبي ◌َ﴾ بات بها، وفي المذهب قولان في المبيت بمزدلفة
(١) في الأصل: ((ثم بات بها، ثم صلى بها بين المغرب والعشاء)). ولعل المثبت هو
الأقرب لهدي الرسول وَّر في هذا المقام.
(٢) أخرجه أبوداود (٤٧٨/٢ رقم ١٩٣٥) والترمذي (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ رقم ٨٨٥). وابن
ماجه مختصراً (٢/ ١٠٠١ رقم ٣٠١٠) وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)).
: (٣) سورة البقرة، آية ١٩٨،
(٤) في الأصل: ((نسكي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) تقدم
١٩٩
كتاب الحج
في هذه الليالي: أحدها: أن ذلك واجب مجبور بالدم. والثاني: أنه
سنة لما ذكرناه، وعلى هذا يجوز لأهل السقاية ورعاة الإبل أن يدعوا
المبيت بمنى/ لما روي عن [ابن] (١) عمر رضي الله عنه أن العباس ٣٤/ ب
استأذن النبي ◌ُّ ليبيت بمكة ليالي منى لأجل سقايته، فأذن له (٢).
قال: (والارتقاءُ على الصَّفَا).
قلت: الصحيح أن الارتقاء على الصفا سنة، وقال أبو حفص الوكيل :
هو واجب. ودليلنا ما روي عن عثمان أنه كان يقف في حوض من
أسفل الصفا، ولا يظهر عليه(٣). [والمهاجرون](٤) والأنصار متوافقون
فلم ينكر أحد منهم عليه ذلك.
قال: (وطوافُ الوداع).
قلت: فيه قولان: أحدهما: أنه واجب، لما روى ابن عباس أن الناس
كانوا ينصرفون في كل وجه، فقال النبي عليه السلام: ((لا ينصرفن
أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت))(٥)، والثاني: أنه سنة إلا
المعذور لا يجب عليه بتركه واجباً كسائر السنن، ولأنه كتحية
المسجد، فأشبه طواف القدوم، والخبر محمول على الاستحباب.
(١) ليس بالأصل فأثبته من فتح الباري.
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٨/٣ رقم ١٧٤٥) ومسلم (٩٥٣/٢ رقم ١٣١٥).
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٢١١/٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٥/٥).
(٤) في الأصل: ((المهاجرين)) والمثبت هو الصواب.
(٥) أخرجه البخاري (٥٨٥/٣ رقم ١٧٥٥) مسلم (٩٦٣/٢ رقم ١٣٢٧، ١٣٢٨).
٢٠٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (من تَرَكَ ركناً لم يحلّ من إحرامِهِ حتى يأتيَ بِهِ).
قلت: قياساً على الصلاة.
قال: (ومن تَرَكَ واجباً لزمه الدمُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((من ترك شيئاً من [نسكه] (١) فعليه دم))(٢)
قال: (ومن ترك سنةً لم يلزمه شيءٌ، لأنها هيئاتٌ فلم يجب بتركها
شيءٌ: كتكبيرات الانتقالات).
قال: (وسُنَّنُ الحجّ [سبعٌ](٣): الإفرادُ، وهو تقديم الحجّ على
العمرةِ).
قلت: المشهور أن الإفراد أفضل من التمتع والقران، لما روت عائشة
رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وسلم- عام الوداع فمنا من أهل
بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، وأهل رسول الله مليء بالحج(٤)،
واختلفوا في الأفضل منهما، وقيل: القران أفضل، لأن الأحاديث
الكثيرة واردة في أن النبي ◌َلو كان قارنا، ومن قال بأن التمتع أفضل
احتج بقوله عليه السلام: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت
(١) في الأصل: ((نسكي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) تقدم.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، بأثبته من المتن.
: (٤) أخرجه البخاري (٤٢١/٣ رقم ١٥٦٢) ومسلم (٨٧٠/٢ - ٨٧١ رقم ١١٢/١٢١١).
۔۔
٢٠١
كتاب الحج
الهدي)) [وجعلتها](١) عمرة)) (٢).
قال: (والغسلُ والتلبيةُ).
قلت: أما الغسل فلأن النبي ◌َّ اغتسل لإحرامه، وأما التلبية لحديث
جبريل المتقدم.
١/٣٥
قال: (ويتجردُ/ [الرجلُ عند الإحرامِ] (٣) عن المخيط ويلبسُ إزاراً
ورداءٌ [أبيضين](٤)).
قلت: اقتداءً برسول الله ﴿ اتفق العلماء على أنه يحرم على الرجل لبس
المخيط، والأصل فيه ما روى نافع عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول
الله وَله: ما يلبس المحرم من الثياب، فقال عليه السلام: ((لا يلبس
القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا [الخفاف](٥) إلا
أحد لا يجد نعلين فلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين، ولا يلبس
من الثياب [شيئاً](٦) مسه زعفران ولا ورس))(٧) وأما المرأة فإحرامها في
وجهها وكفيها، وروي أن النبي ◌َّيقر نهى المرأة المحرمة عن لبس
في الأصل: ((وجعلها)) ولعل المثبت هو الصواب.
(١)
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤/٣ رقم ١٦٥١) ومسلم بمعناه (٨٨٦/٢ رقم ١٢١٦).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤)
في الأصل: ((أبيض)) والمثبت من المتن.
(٥)
في الأصل: ((الجباب)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) في الأصل: ((شيء)» والتصويب من مصادر التخريج.
(٧) أخرجه البخاري (٤٠٥/٣ رقم ١٥٤٥) ومسلم (٨٣٤/٢ رقم ١١٧٧) واللفظ له.
٢٠٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
القفازين والنقاب(١).
:
قال: (وطوافُ القُدُومِ).
قلت: لما روى جابر أن النبي ◌َ و أناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل
المسجد(٢)، فاستلم الحجر ثم طاف، ولأنه تحية البيت فاستحب
كتحية المسجد .
قال: (والرَّمَلُ والاضطباعِ في الطوافِ والسغي).
قلت: الرمل: هو أن يسرع في الأشواط الثلاثة، والاضطباع وهو أن
يحمل وسط ردائه في إبطه الأيمن، ويعري عن منكبه الأيمن، ويجعل
طرفي الرداء على عاتقه الأيسر، وذلك سنة من طواف القدوم، لما
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله وَالله مكة، فقال
المشركون: يقدم عليكم قوم وهنتهم الحمى [ولقوا منها شدة] (٣)،
فأمرهم النبي - ل أن يرملوا الأشواط الثلاث، وأن يمشوا بين الركنين.
فلما رآهم المشركون قالوا: ما نراهم إلا مثل الغزلان (٤). وروي أن
(١) أخرجه البخاري (٥٢/٤: رقم ١٨٣٨) والترمذي (١٩٤/٣ - ١٩٥ رقم ٨٣٣) وأبو داود
(٤١١/٢ - ٤١٢ رقم ١٨٢٥، ١٨٢٦).
(٢) أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (١٥٦/١ - ١٥٧ رقم ٤٩١) والبيهقي في ((سننه
الکبری» (٧٢/٥).
(٣) في الأصل: ((فلبوا منها شراً)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٤) أصل الحديث في صحيح البخاري (٤٦٩/٣ - ٤٧٠ رقم ١٦٠٢) ومسلم (٢/ ٩٢٣ رقم
١٢٦٦).
٢٠٣
كتاب الحج
النبي ◌َ* اضطبع في عمرة الجعرانة (١)، وذلك بعد فتح مكة، وكذلك
في حجته، وليس على النساء رمل [ولا](٢) اضطباع لأن معناه لم يوجد
منهن.
قال: (والاستلامُ والتقبيلُ).
قلت: لما روي أن النبي أول ما بدأ بالحجر الأسود فاستلمه(٣)،
وفاضت عيناه من البكاء(٤). وروي نحوه عن ابن عمر.
قال: (والمَبِيتُ بِمِنَى لَيْلَةَ عَرَفَةَ).
قلت: لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله/ ◌َل إذا كان قبل التروية ٣٥/ب
خطب الناس فأمرهم بمناسكهم(٥) ثم خرج إلى منى في اليوم الثامن
ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت بها، ويصلي بها
الصبح، وإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة لما روى جابر قال: مكث
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٤/٢ رقم ١٨٨٤) والبيهقي في ((الكبرى)) (٧٩/٥) وأحمد
(٣٧١/١) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٢٩٢/٤ رقم ١٠٩٤) وانظر نصب
الراية (٤٣/٣).
(٢)
في الأصل: ((بل)) وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.
(٣) ثبت في صحيح مسلم (٨٨٦/١ رقم ١٢١٨) استلام النبي بَّر الحجر وهو قطعة من
حديث جابر في صفة حجه.
(٤) عن عمر أن النبي ولا استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً. ثم التفت فإذا
عمر بن الخطاب يبكي فقال: ((ياعمر هاهنا تسكب العبرات)). أخرجه ابن ماجه
(٢٩٤٥) والحاكم (٤٥٤/١) وعبد بن حميد (رقم ٧٦٠) وابن خزيمة في صحيحه
(٤/ ٢١٢ رقم ٢٧١٢) وضعفه الألباني في الإرواء (٣٠٨/٤ رقم ١١١١).
(٥) أخرجه ابن خزيمة (٢٤٥/٤ رقم ٢٧٩٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١١١/٥).
٢٠٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قليلاً حتى طلعت الشمس ثم ركب وأمر بقبة من شعر أن یضرب له بها
بنمرة فنزل بها(١).
قال: (والوُقُوفُ عَلَى المَشْعَرِ الحَرَامِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ
الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾(٢)
قال: (والخُطَبُ والأَذْكَارُ).
قلت: اعلم أن الخطب المسنونة في الحج أربعة: خطبة يوم الثامن
بمكة، فأمر الناس بالغدو إلى منى، ويوم عرفة يعلمهم الوقوف، ويوم
النحر يعلمهم مناسكهم، ويوم النفر الأول، وكلها أفراد بعد صلاة
الظهر إلا يوم عرفة.
قال: (والإِسْرَاغُ فِي مَوْضِعِ الإِسْرَاعِ، والمِشْيُ فِي مَوْضِعِ المَشْي).
قلت: لأنها هيئات مشروعات في عبادات مقصودة، فهي كالتكبيرات
للصلاة.
فصلٌ
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ: أَشْيَاءَ: لُبْسُ المَخِيطِ، وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ مِنَ
(١) أخرجه مسلم من حديث جابر الطويل (٨٨٦/٢ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨) قطعة منه.
(٢) سورة البقرة، اية: ١٩٨