النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٥
كتاب الحج
قلت: الخلطة تؤثر في جمع المالين: كالمال الواحد بالشروط التي
سنذكرها، حتى لو كان لكل واحد عشرين وجب عليها شاة.
وقال أبو حنيفة: لا تأثير لها، والدليل عليه ما روي في كتاب
الصدقة أن النبي وَل ري قال: ((لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق
مخافة الصدقة)) (١) ولو كانت من خليطين فإنهما يتراجعان فيهما
بالسوية .
قال: (وأن يكون الراعي واحداً، والمسرَحُ واحداً، والفحلُ واحداً
والمشربُ واحداً، والحالِبُ واحداً، وموضِعُ الحِلْبِ واحداً).
قلت: لأن التفريق في شيء من ذلك ينافي الخلطة في النفس والمال،
وإذا اتحدت المرافق صار المالان: كالمال الواحد في الموقف،
فوجب أن يزكيان زكاة الرجل الواحد، ويشترط أن يكون الخليطان من
أهل وجوب الزكاة، فلا أثر لخلطة المكاتب والذمي، وفي اشتراط النية
وجهان، والله أعلم.
فصلٌ
(ونصابُ الذهبِ عِشرُونَ مِثْقَالاً، وفيه رُبْعُ العُشْرِ / وهو نِصْفُ ٢٧/
مِثقالٍ، وما زاد فيِحِسابِهِ).
(١) أخرجه البخاري (٣١٤/٣ رقم ١٤٥٠).

١٦٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وأجمعوا
على أن نصاب الذهب عشرون مثقالاً، وعلى أن فيها ربع العشر، وهو
نصف مثقال .
(ونصابُ الوَرِقِ مائتاِ دِرْهَمٍ، وفيها رُبْعُ العُشْرِ وهو خمسةُ دراهِمَ
وما زاد فبِحِسابِهِ).
قلت: معتمداً في ذلك على إجماع العلماء عليه، وإنما الخلاف مع
مالك في المائتين إذا كانت تنقص نقصاناً يسيراً بحيث يجوز جواز
[الوارث](١) لوارثه، ودليلنا قوله عليه السلام: «ليس فيما دون خمس
أواق من الورق صدقة))(٢) والخلاف مع أبي حنيفة فيما زاد على عشرين.
مثقالاً. قال: لا يجب فيما زاد على مائتين درهم حتى يبلغ أربعين
ولا فيما زاد على عشرين مثقالاً حتى يبلغ أربع مثاقيل. لنا أنه مال
يتحرى من غير صرف، فلم يعتبر فيه الوقص بعد الوجوب كالحبوب.
قال: (ولا تجِبُ الرَّكاةُ في الحُلِيِّ المُباحِ).
قلت: فيه قولان: أحدهما: لقوله عليه السلام: ((ليس في الحلي
زكاة))(٣) ولما اعتد لاستعمال مباح سقطت الزكاة فيه كالإبل العوامل.
(١) رسمت في الأصل هكذا: ((الوارثة)).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٠/٣ رقم ١٤٤٧) ومسلم (٦٧٥/٢ رقم ٩٨٠).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن (١٣٨/٤) وفي المعرفة (١٤٤/٦ رقم ٨٣٠٥، ٨٣٠٠٦)
وقال: لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع. وقال أيضاً: باطل
لا أصل له. وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (٤٢/٢ رقم ٩٨١) =

١٦٧
كتاب الحج
والثاني: تجب لما روى أن امرأة من اليمن جاءت إلى النبي ◌َّ ومعها
[ابنتها وفي يدها] (١) سوارين من ذهب، فقال عليه السلام: ((أتعطين
من زكاة هذه؟)) فقالت: لا. فقال رسول الله وقال: ((أيسرك أن يسورك
الله بهما سوارين من نار)) فخلعتهما فألقتهما إلى النبي و له فقالت: هما
لله ورسوله(٢)، ولأنه من جنس الأثمان، فأشبه الدراهم والدنانير.
فصلٌ
(ونصابُ الزرعِ والثمارِ خمسةُ أوسُقٍ قدرُهَا ألفُ وستُّمائةِ رطلٍ
بالعراقيِّ، ومازاد فيِحِسابِهِ).
قلت: قد تقدم الكلام في اعتبار الخمسة أوسق، والكلام في مقدارها
ألف وستمائة رطل بالعراقي، والمعتمد فيه نقل أهل المدينة خلفاً عن
سلف، وقد أخرج ابن أبي ذؤيب صاع رسول الله وَله، فكان خمسة
أرطال وثلث/ ولما اجتمع الرشيد مع مالك في المدينة واختلفا في قدر ٢٧/ب
الصاع، فدعا مالك قوماً كثيراً ومعهم أصع نقلوها عن آبائهم كانوا
يؤدون بها رسول الله وَله، فتغيرت، فكانت خمس أرطال وثلث،
والشافعي في الأم (٤١/٢). وكذا قال الألباني في الإرواء (٢٩٤/٣ رقم ٨١٧)
=
باطل. انظر نصب الراية (٢/ ٣٧٤).
(١) في الأصل: ((ابنها وفي يده» والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه أبوداود (٢١٢/٢ رقم ١٥٦٣) والنسائي (٣٨/٥ رقم ٢٤٧٩) والبيهقي
(٤ / ١٤٠) وانظر نصب الراية (٢/ ٣٧٠). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام
(٣٦٦/٥) وهذا إسناد صحيح إلى عمرو.

١٦٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
والرطل يعتبر وزنه بأهل مكة، وكان الرطل عندهم مائة [وثلاثين](١)
درهماً، فإذا اعتبرت ذلك وجدته صحيحاً .
قال: (وفِيهَا أَنْ سُقِيَتْ بماءِ السماءِ أَوْ بِالسَّيْحِ العُشْرُ، وإنْ سُقِيَتْ
بِدولابٍ أو [غَزْبٍ](٢) نِصْفُ العُشْرِ [وإنْ سُقِيَ نِصْفُها بهذا ونِصْفُها
بهذا: ففيه ثلاثَةُ أرباعِ العُشْرِ] (٣)).
قلت: لحديث معاذ أن النبي ◌َّه قال: ((فيما سقيت بماء السماء والسيل
العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر))(٤)، يكون ذلك من الثمر
والحنطة والحبوب، ولأن الأقوات تعظم منفعتها كالأنعام في الماشية.
فصلٌ
(وتُقوَّمُ عُرُوضُ التِّجاراتِ عِنْدَ الحول بما اشتُرِيَتْ بِهِ، ويُخرَجُ مِنْ
ذلك رُبْعُ العُشْرِ).
قلت: قد تقدم الدليل على وجوب الزكاة في عروض التجارات، وليس
(١) في الأصل: ثلاثون)) والمثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: غرف)) بالفاء وفي نسخ المتن: ((نضح)) وما أثبته من نسخة («كفاية الأخيار))
وهو الصواب. و((والغرب)) بإسكان الراء والباء في آخره هو: الدلو العظيمة. انظر
لذلك القاموس المحيط وطلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية ص٠ ٤ .
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل ولا في نسخ المتن إلا في نسخة ماجد الحموي. وقال
محمد بن قاسم الغزي الشافعي في فتح القريب المجيب ص٢٤: وفيما سقي بماء
السماء والدولاب مثلاً سواء ثلاثة أرباع العشر.
(٤) تقدم تخريجه .

١٦٩
كتاب الحج
العروض كلها مما يجب الزكاة في أعيانها، بل يجب في قيمتها،
فتحتاج إلى التقويم في آخر الحول، هذا هو المذهب. وفي المذهب
قول: إنه يجب ربع العشر، وقول: إنه يتخير. فعلى المذهب أنه
[إنْ](١) اشتراه بنضاب من الأثمان قوَّمه، وإن اشتراه بعرض قُوِّم بغالب
نقد البلد، وإن اشتراه بما دون النصاب من الأثمان فقولان:
أحدهما: يقوّم به، لأنه من جنس الأثمان، فقوِّم به، كما لو
اشتراه بنصاب.
والثاني: بغالب نقود البلد، لأنه بنى حوله على حوله، فصار كما
لو اشتراه بعرض.
قال: (وفيما استُخرِجَ من معادِنِ الذَّهَبٍ والفِضَّةِ يخرجُ رُبْعُ العُشْرِ
في الحَالِ وفي الرِّكازِ الخُمْسُ).
قلت: فيه ثلاثة أقوال :
أحدها: ربع العشر، وهو الصحيح، لقوله في الرقة: ربع العشر.
والرقة اسم الذهب والفضة.
والثاني: الخمس، وهو اختياره، ومذهب أبي حنيفة، كأنه نسبه
للغنائم؛ إذ كله فائدة.
والثالث: إن استخرجه بمؤنة فربع العشر، وإذا كان بغير مؤنة
فالخمس، تشبيهاً بالركاز، وقال عليه السلام: ((في الركاز/ ٦/٢٨
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.

١٧٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الخمس))(١). والركاز مال من ضرب الجاهلية، يوجد في موات
وشارع، فلو كان من ضرب الإسلام فهو لقطة.
فصلٌ
قال: (وتجِبُ زكاةُ الفِطرِ بثلاثة أشياءَ: الإسلامُ، وغروبُ الشمسٍ
مِنْ آَخرِ يومٍ من شهرِ رمضانَ، ووجودُ الفضلِ عن قوتِهِ وقُوتٍ
عیالِە يومه)
قلت: هذا شرائط المؤدي، وهي الإسلام احترازاً من الكافر الأصلي،
والأصل فيه ماروى [ابن](٢) عمر قال: فرض رسول الله وَلل صدقة
الفطر عن كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة صغير أو
كبير صاعاً من بر وصاعاً من شعير (٣). وفي الحديث فوائد:
الأولى: أنها واجبة، والثانية: شروط وجوبها الإسلام، لقوله: من
المسلمين. والثالثة: أن وقتها بعد غروب الشمس من آخر يوم من شهر
رمضان، لقوله: ((صدقة الفطر من رمضان)»(٤). وهذا وقته. وفي
(١) أخرجه البخاري (٣٦٣/٣ - ٣٦٤ رقم ١٤٩٩). ومسلم (١٣٣٤/٣ رقم ١٧١٠)
وأبوداود (٤٦٢/٣ رقم ٣٠٨٥) والترمذي (٣٤/٣ رقم ٦٤٢).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٧/٣ - ٣٦٩ رقم ١٥٠٣، ١٥٠٤) ومسلم (٦٧٧/٢ - ٦٧٨ رقم
٩٨٤ - ١٦) وأبوداود (٢٦٣/٢ - ٢٦٥ رقم ١٦١١، ١٦١٢) والترمذي (٦١/٣ رقم
٦٧٥، ٦٧٦).
(٤) أخرجه مسلم (٦٧٧/٢ - ٦٧٨ رقم ٩٨٤) ..

١٧١
كتاب الحج
المذهب قول: إنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد. وقول: إنما تجب
لجموع الوقتين، ويبنى على هذا الخلاف مسائل لا تخفى بفروعها.
والرابع: أن الواجب صاع من كل نفس. والخامس: أنها تجب على
الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى.
قال: (ويزكِّي عَنْ نفسِهِ وعمَّنْ تلزمُهُ نَفَقَتُه مِنَ المُسْلِمِينَ)
قلت: لقوله عليه السلام: ((أدوا زكاة الفطر عمن تمونون)) (١) فجعلها
تابعة النفقة .
قال: (صاعاً من قُوتِ بلدِهِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((اغنوهم في هذا اليوم عن المسألة))(٢) وإنما
يستغني بقوت البلد، وقد ورد الخبر مستوعباً لمعظم الأجناس
المتباينة، وما يسد عنه مما يقتات حالة الاختيار، فهو في معناه، فنزل
في حق كل شخص شخص على غالب قوت بلده.
قال: ([وقدرُهُ خمسةٌ](٣) أرطالٍ وتُلُثُّ بالعراقيِّ)
قلت: لقوله عليه السلام: ((المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن
(١) أخرجه الدارقطني (١٤٠/٢ - ١٤١ رقم ١١، ١٢) والبيهقي (١٦١/٤) وحسنه الألباني
في الإرواء (٣١٩/٣ _ ٣٢٠ رقم ٨٣٥)، (٣٣٠/٣ رقم٨٣٩).
(٢) أخرجه الدارقطني (١٥٢/٢ - ١٥٣ رقم ٦٧) والبيهقي (١٧٥/٤) وضعفه الألباني في
الإرواء (٣٣٢/٣ رقم ٨٤٤) وانظر نصب الراية (٤٣١/٢ - ٤٣٢).
(٣) في الأصل: ((ووزنه خمس)) والمثبت من المتن.

١٧٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
على وزن أهل مكة))(١) والجمهور على أن مد النبي وَلّ رطل وثلث بهذا
الرطل المذكور، وقد دل على أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
فصل /
٢٨ / ب .
(وتُدفعُ الزكاةُ إلى الأصنافِ الثمانيةِ الذينَ ذكرهُمُ الله تعالى في
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ
محكمٍ كتابهِ العزيز فقال:
وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِى الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِّ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾﴾(٢).
قلت: الفقير: هو الذي لا يملك شيئاً يسد خلته، ولا يقدر على كسب
يليق بمروءته .
والمسكين: هو الذي يملك ما يقع موقعاً من كفايته، لكن لا يبقى
بكفايته، قال الله تعالى: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ
فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾(٣) فقد أثبت لهم مالا .
والعامل: هو الساعي، والكاتب، والقاسم.
والمؤلفة: قسمان: مؤلفة المسلمين، ومؤلفة الكفار. فأما مؤلفة
(١) أخرجه أبوداود (٦٣٣/٣- ٦٣٦ رقم ٣٣٤٠) والنسائي (٥٤/٥ رقم ٢٥٢٠) و(٢٨٤/٧
رقم ٤٥٩٤) والبيهقي (١٧٠/٤) و(٣١/٦) وصححه الألباني في الإرواء (١٩١/٥ رقم
١٣٤٢).
(٢) سورة التوبة، آية: ٦٠ :
(٣) سورة الكهف، آية: ٧٩.

١٧٣
كتاب الحج
المسلمين فضربان: قوم ضعفت نياتهم في الإسلام فيطيب قلوبهم
بشيء، وقوم لهم شرف يرجى بإعطائهم إسلام نظرائهم. وأما مؤلفة
الكفار فضربان: قسم يخاف من شرهم، وقسم يرجى إسلامهم. وكان
النبي ◌َل* يعطيهم فلما كان في زمان عمر بن الخطاب قال: إنا لا نعطي
عن الإسلام [شيئاً] (١) فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وفيهم
قولان .
وأما الرقاب: عند الشافعي رضي الله عنه هم المكاتبون يعطون
ما يؤدون في كتابتهم بشرط أن يكون المكاتب مسلماً، وأن لا يكون
معه ما يؤدي، وأن يكون النجم حالاً على أحد الوجهين.
وأما الغارمون: فهم ثلاثة أصناف: صنف لزمه دين بسبب نفسه،
فيقضى من الصدقات بشرط أن يكون الدين حالاً، وأن يكون بسبب
مباح، وأن يكون معسراً، وصنف لزمه الدين بشرط حمالة تبرع بها
لإبطال فتنة ثائرة، وهل يشترط أن يكون معسراً؟ فيه وجهان. وصنف
لزمه الدين بسبب ضمان، فإن كانا معسرين يعطى وإن كانا موسرین،
أو المضمون عنه موسراً لا يعطى، لأنه فائدته ترجع إلى الموسر.
وأما في سبيل الله: فهم الغزاة الذين لا يأخذون [شيئاً](٢) من
الفيء ويعطون/ بالعرف، وليس لهم اسم في الديوان فيعطون مع الغنى ١/٢٩
والفقر.
(١) في الأصل: ((شيء)) والمثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((شيء)» والمثبت هو الصواب.
1

١٧٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال أبو حنيفة: لا تدفع إليه إلا أن يكون فقيراً، لما روى أبو سعيد
:
الخدري أن النبي بقلم قال: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة))(١) فذكر
من جملتها: ((أو غزاة في سبيل الله))، ولأن هذا الغازي يأخذ لحاجتنا
إليه فأشبه العامل.
وأما ابن السبيل: هو الذي يخرج من بلده ليسافر، وهو معسر،
هذا مذهب الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة: هذا هو المختار، وأما
من ينشأ في السفر فلا. لنا أن الاسم يبطلهما جميعاً، ثم النظر في
السفر، فإن كان طاعة دفع إليه قولاً واحداً، وإن كان مباحاً فقولان.
[قال](٢) (أو إلى من وُجِدَ مِنْهُم، ولا يقتصرُ علَى أقلِّ من ثلاثةٍ من
كلِّ صنفٍ [إِلَّ العامِلَ](٣))
قلت: قال الشافعي رضي الله عنه: وترد حصة من لم يوجد من أهل
السهام على من وجد منهم. ولأصحابه قولان بناء على جواز نقل
الصدقة أو لا .
وفيه قولان، وقيل: بناؤهما على أن الاعتبار بالمستحقين حيث
كانوا بالمكان الذي هو فيه، كما أن المسافر إذا عدم الماء في موضعه
(١) أخرجه أحمد (٥٦/٣) وأبوداود (٢٨٦/٢ - ٢٨٧ رقم ١٦٣٥، ١٦٣٦) وابن ماجه
(٥٨٩/١ - ٥٩٠ رقم ١٨٤١) وابن خزيمة (٧١/٤ رقم ٢٣٧٤) وصححه الألباني في
الإرواء (٣٧٧/٣ رقم: ٨٧٠).
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
i

١٧٥
كتاب الحج
يتيمم وإن كان الماء موجوداً في غيره. وأما النصف الواحد فأقل
ما يجزىء إلى ثلاثة منهم، لأن الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع،
وأقل الجمع ثلاثة . .
قال: (وخمسةٌ لايجوزُ دفعُهَا إليهِم: الغنيُّ بمالٍ أَوْ كَسْبٍ)
قلت: لقوله عليه السلام: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة)) (١).
قال: (والعبْدُ)
قلت: لأن نفقته على سيده، فهو غير محتاج.
قال: ([وبنُو](٢) هاشِمٍ [وبنُو المطَّلِبِ](٣))
قلت: لقوله عليه السلام: ((إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة)) (٤) وفي
معنى بني هاشم [بنو](٥) المطلب، لقوله عليه السلام: «نحن وبنو
هاشم هكذا» وشبك أصابعه.
(١) أخرجه أبوداود (٢٨٥/٢ - ٢٨٦ رقم ١٦٣٤) والترمذي (٤٢/٣ رقم ٦٥٢) وقال:
حديث حسن. والبيهقي (١٣/٧) والدارمي (رقم ١٦٤٦) وصححه الألباني في الإرواء
(٣٨١/٣ رقم ٨٧٧).
(٢) في الأصل: ((وبني)) والتصويب من نسخ المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/٢ رقم ٢٩٨٣، ٢٩٨٤) وأحمد
(٢٠٠/١) و(٤٤٨/٣) والدارمي (رقم ١٥٩٩) وابن خزيمة (٥٩/٤ رقم ٢٣٤٧،
٢٣٤٨) وأبو داود (٢٩٨/٢ - ٢٩٩ رقم ١٦٥٠) والترمذي (٤٦/٣ رقم ٦٥٧) وصححه
الألباني في الإرواء (٣٨٧/٣ رقم ٨٨٠).
(٥) في الأصل: ((بني)) والمثبت هو الصواب.

1
١٧٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (ومن يلزمُ المزكِّي نفقتُهُ لايدفعُها إليهم [باسم الفقراءِ
والمساكين}(١) [ويجوزُ باسمٍ كونِهِمْ غُزاةً وغارمين](٢
قلت: لأنه يدفع لتعود الفائدة إليه في إسقاط النفقة عنه، ويدفع إليه
٢٩/ ب بسبب الغزو والغرم في إبطال فتنة ثائرة أو ضمان، لأن/ ذلك لا يعود
إليه، وكذا إذا كان عاملاً عليها وما أشبه ذلك.
قال: (والكافر)
قلت: لقوله عليه السلام: ((أعلمهم أن عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم
فترد على فقرائهم)) (٣) .. وقال أبو حنيفة: يجوز صرف صدقة الفطر إلى
أهل الذمة خاصة، لما روي أن النبي وَ الر قال: ((أعطوا أهل الأديان من
صدقاتكم))(٤). لنا ما تقدم، والخبر محمول على صدقة التطوع، والله
أعلم وأحكم.
(١) في الأصل: (بسهم الفقراء)) والمثبت من نسخ المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من نسخة ماجد الحموي.
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٢/٣ رقم ١٤٥٨) ومسلم (٥٠/١ رقم ١٩).
(٤) لم أقف عليه. وقال ابن المنذر في الإقناع: (ص٨٩): ((ولا يجزي أن يعطى الذمي
من صدقات المسلمین)) .

١٧٧
كتاب الصيام
كتاب الصيام
قلت: الأصل في وجوب الصيام الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب
فقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْهِكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ شَ أَيَامًا مَّعْدُ ودَاتٍ﴾(١) الآية: وأما السنة
فقوله عليه السلام: ((بني الإسلام على خمس)) (٢) فذكر صوم شهر
رمضان. والإجماع منعقد على ذلك.
قال: (وشرائطُ وجوب الصيامِ [أربعةُ أشياء](٣): الإسلامُ والبلوغُ
والعقلُ [والقدرةُ على الصومِ] (٤)).
قلت: أما الإسلام فيحترز به عن الكافر الأصلي، لقوله تعالى: ﴿ قُل
لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾(٥) وأما الصبي
والمجنون فلا يجب عليهما، لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن
ثلاث)) (٦) فذكر ((الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق)). ويشترط
النقاء عن الحيض.
(١) سورة البقرة، آية: ١٨٣.
(٢) تقدم تخريجه.
في الأصل: ((ثلاث)) وفي نسخ المتن «ثلاثة أشياء» والمثبت من نسخة ماجد الحموي.
(٣)
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) سورة الأنفال، آية: ٣٨.
(٦) تقدم تخريجه .

١٧٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وفرائضُ الصومِ [خمسة أشياء](١): النيةُ [وتعيينُ
النيةٍ](٢)).
قلت: لقوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣) وينبغي أن تكون
معينة مبيتة جازمة. فالتعيين أن ينوي إذاً فرض صوم رمضان، والتبييت
أن ينوي ليلاً (٤)، والمجزم احترازاً عما لو نوى ليلة الشك أنه صائم غداً
إن كان من رمضان فإنه لا يصح ولو كان من رمضان.
قال: (والإمساكُ عن الأكلِ والشربٍ والجماعِ وتعمد القيء [ومعرفةً
طرفَيِ النهارِ](٥)).
قلت: الصوم في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع الإمساك عن الأكل
(١) في الأصل: ((أربع خصال)) وفي نسخ المتن: ((أربعة أشياء)) والمثبت من نسخة: ((كفاية
الأخیار)).
.(٢) ما بين المكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخة الإقناع.
(٣)
تقدم تخريجه
(٤) فعن حفصة عن النبي قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) أخرجه
أبوداود رقم (٢٤٥٤) والترمذي رقم (٧٣٠) وقال: (حديث حفصة حديث لا نعرفه
مرفوعاً إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح، والنسائي
(٤/ ١٩٦ رقم ٢٣٢٩، ٠ ٢٣٣١٠،٢٣٣) والبغوي في شرح السنة (٢٦٨/٦ رقم
١٧٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٢/٤) والسنن الصغير (٨٦/٢ رقم ١٢٩٢)
وابن خزيمة في صحيحه (٢١٣/٢) والدارقطني مرفوعاً وموقوفاً (١٧٢/٢، ١٧٣)
انظر صوم النبي وَلّ لابن القيم (ص ١١١،١١٠).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخة ((الإقناع)، بينما جاءت العبارة في
نسخة «كفاية الأخيار)» هكذا: ((وكذا عدم المعرفة بطرفي النهار)).

١٧٩
كتاب الصيام
والشرب والجماع مع النية. قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقَنَ بَشِرُوهُنَّ(١) وَأَبْتَغُواْ مَا
كَتَبَ اللّهُ لَكُمَّ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقِّ يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ / اُلْأَسْوَدِ مِنَ ٣٠/أ
الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِقُواْ الْضِيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾(٢) .
قال: (والذي يفطُرُ به [الصائمُ](٣) عشَرَةَ أشياءً: ما وصلَ عمداً إلى
الجَوْفِ أو إلى الرأْسِ والحقنةُ في أحدِ [السبيلين](٤)).
قلت: الضابط فيه وصول عين من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن
قصد مع ذكر الصوم. فقولنا: وصول عين. يدخل فيه ما بقي طرفه
بادياً: كالوطىء بالسكين في البطن، وإرسال خيط في الحلق مع إمساك
طرفه، وخالف ذلك أبو حنيفة .
وقوله: عين. يدخل فيها ما يعتاد أكله وما لايعتاد: كالحصاة
والنواة، وفيه خلاف لبعض العلماء. وقوله: من الظاهر إلى الباطن.
يعني باطن كل حرف فيه قوة محيلة للغذاء والدواء: كالبطن والدماغ
والأمعاء والمثانة. وقوله: في منفذ مفتوح يحترز به عن بشرة البدن
بالمسام. وقوله: عن قصد يحترز به عما لو وصلت ذبابة إلى جوفه أو
أوجر بغير اختياره، وما أشبه ذلك، وقوله: مع ذكر الصوم. يحترز به
عن الناس.
(١) في الأصل: ((فلا تباشروهن)) وهو خطأ .
(٢) سورة البقرة، آية: ١٨٧.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٤) في الأصل: (السبلين) وهو تصحيف.

١٨٠
تحفة اللبيب فى شرح التقريب
قال: (والقيءُ عمداً).
قلت: لما روى الترمذي وأبوداود عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((من
أدركه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فعليه
القضاء))(١).
قال: (والوطءُ [عمداً] في الفرجِ).
قلت: الوطء في الفرج يفسد الصوم والصلاة والاعتكاف والحج،
ويوجب الغسل والمسمى ومهر المثل والحد والكفارة، ويختص به
دون المرأة، ويحللها المطلق ثلاثاً إلى غير ذلك.
قال: (والإنزالُ عن مباشرةٍ).
قلت: لأن العلماء كرهوا القبلة للصائم (٢)، إذا كانت القبلة تحرك
(١) أخرجه الترمذي رقم (٧٢٠) وأبوداود رقم (٢٣٨٠) والبيهقي في الكبرى (٢١٩/٤)
وابن ماجه رقم (١٦٧٦) وأحمد (٤٩٨/٢) وابن خزيمة (٢٢٦/٣ رقم ١٩٦٠)
وصححه الدارقطني (١٨٤/٢ رقم ٢١،٢٠) وابن حبان كما في الموارد رقم (٩٠٧)
والحاكم (٤٢٦/١، ٤٢٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي، وانظر صوم النبي وَ طّ ص ٩٠.
(٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله * ليقبل بعض أزواجه وهو
صائم، ثم ضحكت. متفق عليه، وشبه وطهر قبلة الصائم بالمضمضة بالماء، وقال
البغوي في شرح السنة (٢٧٧/٦) [واختلف أهل العلم في جواز القبلة للصائم فرخص
فيها عمر بن الخطاب وأبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وعائشة وإليه ذهب عطاء
والشعبي والحسن وقال الشافعي: لا بأس إذا لم تحرك القبلة شهوته وكذلك قال أحمد
وإسحاق، وقال الثوري: لا يفطره والتنزه أحب إليّ، وقال ابن عباس: يكره ذلك
للشاب ويرخص للشيخ وإليه ذهب مالك وكره قوم القبلة للصائم على الإطلاق نهى =

١٨١
كتاب الصيام
الشهوة خشية أن ينزل فيبطل صومه، ولأنه إنزال عن مباشرة فأشبه
الجماع.
قال: (والحيضُ والنفاسُ).
[قلت](١): لأنهما منافيان للصوم والصلاة، والدليل عليه ما روي عن
عائشة رضي الله عنه أنها قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم/، ولا نؤمر ٣٠/ب
بقضاء الصلاة (٢). فدل على أنهن يتركن الصوم.
قال: (والجنونُ).
[قلت](٣) لأن اشتراط التكليف العقل. قال عليه السلام: ((رفع القلم
عن ثلاث))(٤) فذكر ((المجنون حتى يفيق)). وأما الإغماء ففيه خلاف،
منهم من ألحقه بالجنون، ومنهم من ألحقه بالنوم، ومنهم من قال: إن
كان مفيقاً في أول النهار صح، وإلا فلا، ومنهم من قال: إن كان في
جزء من النهار صح، وإلا فلا، ومنهم من قال: إن كان مفيقاً في النهار
عنها ابن عمر] أ. هـ. وانظر صوم النبي زيتالخر ص ٨٣: ٨٦.
=
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥/١ رقم ٦٩/٣٣٥) وعند البخاري (٤٢١/١ رقم ٣٢١) من حديث
معاذة أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية
أنت؟ كنا نحيض مع النبي ◌َ﴿ فلا يأمرنا به. أو قالت: فلا نفعله، وأخرج أيضاً
(١٩١/٤) من قول أبي الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراً على خلاف الرأي.
فما يجد المسلمون بدًّا من اتباعها من ذلك: أن الحائض تقض الصيام ولا تقضي
الصلاة .
(٣). ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٤) تقدم تخريجه.

١٨٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
صح وإلا فلا .
قال: (والرِّدةُ).
[قلت](١): لأنها تبطل الأعمال، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِ دْ مِنكُمْ عَن
دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾(٢) الآية.
قال: (ويستحبُّ في الصوم [ثلاثةُ أشياءً:](٣) تعجيلُ الفِطرِ،
وتأخيرُ السُّحورِ).
قلت: لما روي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها: إن عبد الله يعجل الفطر
ويؤخر السحور. فقالت: كذلك كان رسول الله وَلا يفعل (٤)
قال: (وتركُ الهُجْرِ مِنَ الكلامِ).
قلت: الهجر: الخنا، وهو الفحش من الكلام، لقوله عليه السلام: ((إذ
كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يهجر، وأي امرىء قاتله أو شاتمه
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢١٧.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٤) قال رسول الله يلر: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) متفق عليه. وقال ميلو: (( إنا
معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا .... )) أخرجه البيهقي في الكبرى
(٢٣٨/٤) وفي السنن الصغير (١٠٩/٢، ١١٠ رقم ١٣٨٣) وابن حبان (١٨٨/٣: رقم
٨٨٥) موارد. والطبراني في الكبير (١٩٩/١١ رقم ١١٤٨٥) والدار قطني (٢٨٤/١.
رقم ٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٥٨/٣): [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله
رجال الصحيح].

١٨٣
كتاب الصيام
فليقل: إني صائم، إني صائم))(١).
قال: (ولا يجوز صيامُ (٢) خمسة أيامٍ: العِيدَانِ وأيامُ التشريقِ
الثلاثةُ).
قلت: صوم يوم العيد حرام. لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، أن النبي ◌َّ نهى عن صوم هذين اليومين. أما يوم الأضحى
فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر ففطركم عن صيامكم. وأما
أيام التشريق فلا يجوز لغير [المتمتع](٣) صيامها، لما روى أبو هريرة
أن النبي ◌َّ نهى عن صوم ستة أيام: يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام
التشريق(٤)، واليوم الذي شك فيه أنه من رمضان. وهل يجوز
[للمتمتع؟](٥) فيه قولان.
قال: (ويُكرهُ صومُ يومِ الشكِّ إذا لم يوافقْ عادةً).
قلت: لما تقدم، وروي فيه حديث آخر، هو ما روى الترمذي عن عمار
ابن ياسر أنه قال: من صام يوم/ الشك شك، فيه، فقد عصى أبا ٣١/أ
(١) أخرجه البخاري (١١٨/٤ رقم ١٩٠٤)، ومسلم (٨٠٦/٢ رقم ١١٥١).
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((ويحرم صيام)).
(٣) في الأصل: ((التمتع)).
(٤) فعن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ طهر قال: ((إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق
عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب)) أخرجه أبوداود رقم (٢٤٤٠) والنسائي
(٢٥٢/٥ رقم ٣٠٠٢) وابن ماجه رقم (١٧٣٢)، والترمذي رقم (٧٧٣) وقال: حسن
صحيح. وصححه الحاكم (٤٣٤/١) ووافقه الذهبي.
(٥) في الأصل: ((للتمتع)).

١٨٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
القاسم(١) وهو حديث حسن صحيح. فإن وافق عادة له جاز، لما روى
أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي وَل﴾ قال: ((لا تقدموا الشهر بصوم يوم.
ولا يومين، إلا أن يوافق صوماً كان يصومه أحدكم))(٢).
قال: (ومنَ وطِىءَ في الفرْج عامداً فعليه القضاءُ والكفارةُ).
[قلت](٣): أما القضاء فبطلانه لما روى مسلم عن أبي هريرة قال: جاء
رجل إلى النبي وقيل فقال: هلكت يا رسول الله، واقعت أهلي في نهار
رمضان. قال: ((وهل تجد ما تعتق؟)) قال: لا. قال: ((فهل تستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين؟)) قال: لا. قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين
مسكيناً؟)) قال: لا. قال: فأُتي النبي ◌ُّه بعرق من تمر فقال: ((تصدق
بهذا)) قال: على أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها أهل بيت
أفقر من أهل بيتي. قال: فضحك النبي ◌َّر، ثم قال: ((أطعمه
أهلك)»(٤) أما الناسي فلا يفطر ولا يجب عليه شيء على المذهب،
لقوله عليه السلام: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه)»(٥) وفيه وجه من حيث إن ذلك عن معاد، فإن النسيان فيه بعيد.
(١) أخرجه البخاري معلقا (٢٢٩/٢) وأبوداود رقم (٢٣٣٤) والترمذي رقم (٦٨٦)
والنسائي (١٥٣/٤ رقم ٢١٨٦) وابن ماجه رقم (١٦٤٥) والدارمي رقم (١٦٨٩) ..
(٢) أخرجه البخاري (رقم ١٩١٤) ومسلم رقم (١٠٨٢) (٢١).
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) أخرجه البخاري (١٧٣/٤ رقم ١٩٣٧) ومسلم (٧٨١/١ - ٧٨٢ رقم ١١١١).
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٦): أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن
مصفى وثقه أبو حاتم وغيره، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح وصححه
الألباني في صحيح الجامع (رقم ٣٥١٥) بلفظ ((وضع)) وسيأتي تخريجه في كتاب =