النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٥
كتاب الصلاة
قال: (ويُكثرُ مِنَ الاستغفارِ والدعاء [ويدعو بدعاء رسول الله وَل
وهو: اللهمَّ اجعلْهَا سُقيًا رحمةٍ، ولا تجعلهَا سُقيًا عذابٍ ولا مَحْقٍ
ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرقٍ، اللهمَّ على الظّرابِ والآكامِ ومنابِتٍ
الشجرِ وبطونِ الأوديَةِ. اللهمَّ حوالَيْنَا ولا عَليْنَا. اللهمَّ اسِقِنَا غَيْئاً
مُغيثاً هنيئًا مريئًا سخًا عامًّا غَدَقًا طَبَقَا مُجدِّلاً دائماً إلى يوم الدينِ.
اللهمَّ اسقِنَا الغيثَ ولا تجعلْنَا مِنَ القانِطِينَ. اللهمَّ إنَّ بالعبادِ
والبلادِ من الجهْدِ والجوعِ والضَّنْكِ ما لا نشكو إلّ إليكَ. اللهمَّ أنبتْ
لنا الزرعَ وأدِرَّ لنا الضَّرعَ وأنزلْ علينا من بركاتِ السَّماءِ، وأنبتْ
لنا من بركاتِ الأرضِ واكشفْ عنَّا من البلاء ما لا يكشِفُهُ غيرُكَ.
اللهمَّ إنَّا نستغفِرُكَ إنَّك كنْتَ غَفَّراً فأرسِلِ السَّماءَ علينا مدراراً.
ويغتَسلُ في الوادي إذا سال، ويُسبِّحُ للرغْدِ والبرقِ](١)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (٠) يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ
مِّدْرَارًا (١)﴾(٢) والله أعلم.
فصلٌ
(وصلاةُ الخوْفِ على ثلاثةِ أضرُبٍ أحدها: أن يكونَ العدُوُّ في غيرِ
جهةِ القبلةِ، فيفرَّقُهُمُ الإمامُ فرقتين: فرقةً تقفُ في وجهِ العدوِّ،
(١) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٢) سورة نوح، الايتان: ١١،١٠.

١٤٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[وفرقةً خلفه](١) ويصلي [بالفرقةِ التي خلفه] (٢) ركعةً ثمَّ تتمُّ
لنفسِهَا وتمضي إلى وجهِ العدوِّ وتجيءُ الطائفةُ الأُخرَى فيُصلِّي
بها ركعةً ثم تُتِمُّ لنفسها ثمَّ يُسلِّمُ بها).
قلت : .هكذا روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي وَّه صلاة
الخوف یوم ذات الرقاع، خرجه مسلم (٣).
قال: (والثاني: أن يكونَ العدوُّ في [جهةٍ](٤) القبلةِ، فيصُفُّهُمُ
[الإمامُ](٥) صفَّيْنٍ، ويُحْرِمُ بِهِمْ فإذا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ أَحَدُ الصَّفَّيْنِ،
ووقفَ الصفُ الْآخِرُ يَحِرُسُهُمْ فإذا رفع سجدوا ويلحقُوهُ).
قلت: هكذا فعل رسول ◌َله بعسفان عام الحديبية(٦).
قال: (والثالثُ: أنْ يكونَ في شدةِ الخوفِ والتحامِ الحربِ فيصلَّي
كيفَ أمكنَهُ راجِلاً أو راكِباً مُستقبِلَ القبلَةِ وغيرَ مُستقبلٍ لَهَا).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾(٧) قال ابن عباس:
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: ((بفرقة)) والمثبت من المتن.
(٣) في صحيحه (٥٧٥/١ - ٥٧٦ رقم ٨٤٢) والحديث عند البخاري في صحيحه (٤٢١/٧
رقم ٤١٢٩).
. (٤)
في الأصل: ((وجهة)) والتصويب من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) أخرجه أبوداود (٢٨/٢ رقم ١٢٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٥٧/٣) وقال:
وهذا إسناد صحيح.
(٧) سورة البقرة، آية: ٢٣٩

١٤٧
كتاب الصلاة
مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة. قال نافع: لا أرى ابن عمر قال
ذلك إلا عن رسول الله وَل﴾(١).
فصلٌ
(ويحرُمُ على الرجال لبسُ الحريرِ [والتختمُ بالذهبٍ](٢) ويحلُّ
للنساءِ).
قلت: لما روى مسلم (٣) عن حذيفة أن النبي مرَ ◌ّ قال: ((لا [تلبسوا] (2)
الحرير والديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في
صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، وقال عليه السلام في
الذهب والحرير: «هذان حرام على ذكور أمتي، حل الإناثها)»(٥).
قال: (وقليلُ الذهبٍ وكثيرُهُ سواءٌ).
قلت: لأن الرخصة في القليل من الفضة كلبس الخاتم وتحلية/ آلات ١/٢٣
الحرب وغير ذلك، ولم يرد في الذهب رخصة.
(١) أخرجه البخاري (١٩٩/٨ رقم ٤٥٣٥) ومالك في الموطأ (١٨٤/١ رقم ٣).
(٢) في الأصل: ((لبس الحرير والذهب)) والمثبت بين المعكوفين من نسخ المتن.
(٣) في صحيحه (١٦٣٧/٢ رقم ٢٠٦٧) والحديث عند البخاري في صحيحه (٥٥٤/٩
رقم ٥٤٢٦).
(٤)
في الأصل: ((لاتلبس)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (٤/ ٤٦٠ رقم ١٤٦٥) وأحمد في المسند (١ /٩٦)
وأبو يعلى في مسنده (٢٣٥/١ رقم ٢٧٢)، (٢٧٣/١ - ٢٧٤ رقم ٣٢٥) وابن ماجه
(١١٨٩/٢ رقم ٣٥٩٥) وأبو داود (٣٣٠/٤ رقم ٤٠٥٧).

١٤٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وإذَا كانَ بعضُ الثوبِ قُطناً وبعضُهُ إبْرَيْسَماً أو كتَّاناً جازَ
لُبْسُهُ إذا لم يكن الإِبْرَيْسَمُ غالِباً).
قلت: العتابي : سداه حرير ولحمته قطن. والخز سداه إبرسيم ولحمته
صوف. فالعتابي الحرير فيه أظهر. والخز اللحمة فيه أكثر. فإن اللحمة
فيه أكثر من السداة، فإن كان الإبريسم معلوماً في الوزن غير ظاهر
جاز، لانتفاء علة التحريم، وهما السرف والخيلاء. وإن كان معلوماً
في الوزن [ظاهراً](١) فوجهان لوجود [إحدى](٢) العلتين، وإن استوى
وغيره فوجهان أيضاً [أحدهما](٣) يجوز لانتفاء علة التحريم. والأصل
ما روي أن النبي ◌َّ كانت له جبة لها لِبْنَةَ من ديباج [وفرجيها
مكفوفين] (٤) بالديباج(٥) فدل على أن الإباحة للقليل من الحرير من غير
حاجة .
فصلٌ
ويلزمُ في المِيِّتِ أربعةُ أشياءً: غُسلُهُ وتكفينُهُ والصلاةُ عليهِ
ودفنُهُ).
(١) في الأصل: ((ظاهر)) والمثبت هو الصواب ..
(٢) في الأصل: ((أحد)» والمثبت هو الصواب.
(٣) في الأصل: ((أحدهم)) والمثبت هو الصواب.
في الأصل: ((وفرجها مكفوفان)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤)
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) وعبد بن حميد (رقم١٥٧٦) وأبوداود (٣٢٨/٤
رقم ٤٠٥٤) وأحمد (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥).

١٤٩
كتاب الصلاة
قلت: أما غسله، فلقوله 18َّ في الذي وقصته راحلته: ((اغسلوه بماء
وسدر))(١) ولا خلاف في ذلك. وأما تكفينه، فيجب من ماله، لقوله
عليه السلام في الذي خر من بعير: ((كفنوه في ثوبيه))(٢). وأما الصلاة
عليه فلقوله وَّلة: ((صلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وعلى من قال
لا إله إلا الله))(٣) وأما دفنه فلأن تركه على وجه الأرض [هتكاً
لحرمته](٤) وتتأذى الناس برائحته.
قال: (واثنان لا يُغسَّلانِ ولا يُصلَّى عليهِمَا: الشَّهِيدُ في معركةٍ
المُشْرِكِينَ).
قلت: لما روى جابر عن ابن عباس ((أن النبي وَلّ لم [يصلِّ](٥) على
قتلى أحدٌ ولم يأمر بغسلهم)) (٦).
قال: (والسِّقِطُ الذي لمْ يستهلَّ صارخاً).
[قلت: الذي لم يستهل صارخاً] (٧) ولم يظهر فيه الروح لا يغسل
ولا يصلى عليه، لأنه لم يتحقق حياته. والذي ظهر فيه التخليق ولم
(١) أخرجه البخاري (١٣٧/٣ رقم ١٢٦٧، ١٢٦٨) ومسلم (٨٦٥/١ رقم ١٢٠٦).
(٢) جزء من الحديث السابق.
أخرجه الدار قطني. قال الألباني في إرواء الغليل (٣٠٥/٢ - ٣٠٦) هذا سند واهٍ جدًّا.
(٣)
(٤) في الأصل: ((تهتكا)) ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٥)
في الأصل: ((يصلي)) والمثبت هو الصواب.
(٦) أخرجه البخاري (٢٠٩/٣ رقم ١٣٤٣) وأبوداود (٥٠١/٣ رقم ٣١٣٨) وابن ماجه
(٤٨٥/١ رقم ١٥١٤) والترمذي (رقم ١٠٣٦) وعبد بن حميد (رقم ١١١٩).
(٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.

١٥٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٢٣/ ب
يستهل ولم تظهر فيه علامة الحياة، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يغسل
ولا يصلى عليه، لأنه لم يتحقق حياته/(١)، والثاني: يغسل ويصلى
عليه استدلالاً بالشكل على الروح. والثالث: أن يغسل ولا يصلى
عليه .
قال: (ويُغسَّلُ المِيَّتُ وِتْراً، ويكونُ في أوَّلِ غُسْلِهِ سِدْرٌ وفي آخرِهِ
شيءٌ من كافورٍ).
قلت: لقوله عليه السلام: (([اغسلنها](٢) ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن
رأيتن ذلك))(٣) وقال عليه السلام: (([اغسلنها] (٤) بماء وسدر، واجعلن
في الأخيرة كافوراً) (٥).
قال: (ويُكفَّنُ فِي ثلاثَةِ أثوابٍ بِيضِ سحوليَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قميصٌ
ولا عِمامةٌ).
قلت: ليكن الكفن [ثوباً ساتراً] (٦) لجميع البدن، وأكمله ثلاثة أثواب
للرجال، لما روت عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كفن رسول الله اله
(١) جاء في الأصل بعد قوله: ((حياته)) قوله: ((والذي ظهر فيه التخليق ولم يستهل)) وهو
تكرار لا طائل تحته .
(٢) في الأصل: ((غسلها)) والتصويب من مصادر التخريج ..
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٣٠ رقم ١٢٥٤) ومسلم (٦٤٦/١ رقم ٩٣٩).
(٤)
في الأصل: ((اغسلها» والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) نفس الحديث السابق ..
(٦) في الأصل: ((ثوب ساتر)» وما أثبته هو الصواب.

1
١٥١
كتاب الصلاة
في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة))(١).
ويستحب الزيادة في حق المرأة إلى الخمس، لأنها تحتاج إلى الستر
أکثر.
قال: (ويكبِّرُ عليه أربعَ تكبيراتٍ يقرأُ الفاتحةَ بعدَ الأُولىَ، ويصلِّي
على النبيِّ ◌َِّ بعد الثانية، ويدعو للميِّتِ بعدِ الثالثةِ، ويسلم بعد
الرابعة).
قلت: أما النية فلابد منها، لأنها صلاة، فلم تصح من غير نية: كسائر
الصلوات، وأما التكبيرات الأربع وقراءة الفاتحة فلما روى جابر أن
النبي وَل# كبر أربعاً وقرأ فاتحة الكتاب بعد الأولى، والصلاة على النبي
وَ لي بعد الثانية، والدعاء للميت بعد الثالثة (٢)، لأن المقصود من هذه
الصلاة هو الدعاء، لما روى أبو قتادة قال: صلى بنا رسول الله وَله
على جنازة فسمعناه يقول: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا
وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وإنثانا))(٣) وذكر الشافعي قال: يقول: اللهم
هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه - وأحباؤه
فيها - إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك
لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت/ أعلم به، اللهم إنه ١/٢٤
(١) أخرجه البخاري (١٤٠/٣ رقم ١٢٧١) ومسلم (٦٤٩/١ رقم ٩٤١).
(٢) انظر أحكام الجنائز للألباني (ص١١١ - ١١٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٣٩/٣ رقم ٣٢٠١) والترمذي (رقم ١٠٢٤)، والنسائي (رقم ١٩٨٨)
وابن ماجه (٤٨٠/١ رقم ١٤٩٨). والحاكم (٣٥٨/١) والبيهقي (٤١/٤) وأحمد
(٣٦٨/٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
:

١٥٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
نزل بك وأنت خير منزولٍ به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غني عن:
عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في
إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة
القبر وعذابه، وافسح له في قبره، [وجافٍ](١) الأرض عن جنبيه، ولقه
برحمتك الأمن من عذابك، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم:
(٢)
الراحمين(٢).
قال: ([ويقولُ في الرابعةِ: اللهم لا تحرمْنَا أجرَهُ ولا تفتبًّا بعدَهُ،
واغفِرْ لَنَا وَلَهُ](٣) ويسلِّمُ بعدَ الرَّابعةِ).
قلت: لحديث جابر بن عبدالله أن النبي وَلل كبر أربعاً(٤).
قال: (ويُدفنُّ في لَحْدٍ مستقبِلَ القبلَةِ [ويُسلُّ من قِبَلٍ رأسِهِ برفقٍ
ويقولُ الذي يلحده: بسم الله وعلى ملَّةِ رسولِ اللهِوَّرُ ويُضْجِعُ في
القبرِ بَعْدَ أن يعمَّقَ قامةً وَبَسْطَةٌ](٥)).
(١) في الأصل: ((وجافي)) وما أثبته هو الصواب.
(٢) هذا الدعاء من أول قوله: ((اللهم هذا عبدك وابن عبديك)) إلى هنا جاء في متن القاضي
أبي شجاع بعد قوله السابق: (ويدعو للميت بعد الثالثة فيقول:) وذكره بالحرف
الواحد، فلم أثبته في المتن في هذا الكتاب لما رأيته وقد ذكره الشارح ابن دقيق العيد
هنا، وعزاه إلى الشافعي، رحم الله الجميع.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) روى البخاري عن جابر بن عبدالله: ((أن النبي ◌َّ صلى على أصحمةَ النجاشيَّ فكبَّرَ
أربعاً)) (٢٠٢/٣ رقم ١٣٣٤) ومسلم (٦٥٧/١ رقم ٩٥٢).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

١٥٣
كتاب الصلاة
قلت: لقوله عليه السلام: ((اللحد لنا والشق لغيرنا))(١). مستقبلاً القبلة.
لأنها أشرف الجهات، واختارها الله تعالى لصلاته.
قال: (ويُسطَّحُ القبرُ ولا يُبنى [عليه](٢) ولا يُجِصَّصُ).
قلت: تسطيح القبر عند الشافعي أفضل من تسنيمه، لأنه صح عنده أن
قبر رسول الله وَله وقبر صاحبيه مسطحة. وحكى العراقيون أن التسنيم
أفضل، لأن التسطيح صار من شعار الروافض.
قال: (ولا بأسَ بالبُكاءِ على المِيِّتِ من غَيْرِ نَوْحٍ ولا شَقِّ ثَوْبٍ).
قلت: بكى رسول الله وَّر على ولده إبراهيم. فقيل له في ذلك. فقال:
((إنما نهيتكم عن صوتين [أحمقين](٣) فاجرين: أحدهما: عند الفرح،
والآخر عند الجزع)»(٤).
وروى عبدالله بن مسعود أن النبي وَلير قال: «ليس منا من لطم
الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوة الجاهلية))(٥) .
(١) أخرجه أبوداود (٥٤٤/٣ رقم ٣٢٠٨) والترمذي (رقم ١٠٤٥) وابن ماجه (٤٩٦/١ رقم
١٥٥٤، ١٥٥٥) والنسائي (٨٠/٤ رقم ٢٠١١) قال الترمذي: حديث ابن عباس حسن
غريب من هذا الوجه. ومال إلى تصحيحه الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٤٥).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣)
في الأصل: ((أجمعين)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه الحاكم (٤٠/٤) قال الألباني في الصحيحة (٧٩١/١ رقم ٤٢٧) سكت عليه
الحاكم والذهبي ورجال إسناده ثقات، إلا أن ابن أبي ليلى سيء الحفظ فمثله يستشهد
به ويعتضد .
(٥) أخرجه البخاري (١٦٦/٣ رقم ١٢٩٧، ١٢٩٨) ومسلم (٩٩/١ رقم ١٠٣).

١٥٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (ويُعَزَّى أَهْلُهُ [إلى](١) ثَلَاثَةِ أَيَامٍ مُنْ دَفْنِهِ [ولا يُدْفَنُ اثنانِ في
قبرٍ إلَّ لحاجةٍ](٢)).
قلت: التعزية سنة، لقوله عليه السلام: ((من عزى مصاباً فله مثل.
أجره))(٣). وقال عليه السلام: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن
تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا الزوجة فإنها تحد على زوجها
أربعة أشهر وعشراً))(٤)، ولا يعتد أحد للتعزية فوق ذلك.
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٥/٣ رقم ١٠٧٣) وابن ماجه (٥١١/١ رقم ١٦٠٢) والبيهقي في
السنن الكبرى (٥٩/٤) وضعفه الترمذي وكذا الألباني في أحكام الجنائز (١٦٣) ..
(٤) أخرجه البخاري (٩/ ٤٨٤ رقم ٥٣٣٤، ٥٣٣٥) ومسلم (١١٢٣/٢ - ١١٢٤: رقم
١٤٨٦، ١٤٨٧).

١٥٥
كتاب الحج
كتاب الزكاة
(تجبُ الزكاةُ في خمسة أشياءَ/: المواشِي والأثمانِ والزَّروعِ ٢٤/ب
والثِّمارِ وعُرُوض التجاراتِ).
قلت: الأصل في وجوب الزكاة الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب
فلقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوْ الزَّكَوَةَ﴾(١) إلى غير ذلك. وأما
السنة فلقوله عليه السلام: ((بني الإسلام على خمس))(٢) والإجماع
منعقد على وجوب الزكاة .
وإنما تجب الزكاة في الأموال التي تعقد للنماء، وهي هذه الخمسة
المذكورة، لورود الأخبار بوجوب الزكاة، وماعدا ذلك فلا زكاة فيه،
لأنه لا دلیل علی وجوبه.
قال: (فأمَّا المواشي فتجبُ الزكاةُ في ثلاثةِ أجناسٍ منها: وهي
الإبلُ والبقرُ والغنمُ).
[قلت](٣): لورود الأخبار بوجوب الزكاة فيها، ولأن هذه الثلاثة
تكثر منافعها، ويطلب نماؤها بالدر والنسل، فاحتملت المواساة
بالزكاة، ولا تجب الزكاة فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والحمير
(١) سورة البقرة، آية: ٤٣ .
(٢) أخرجه البخاري (٤٩/١ رقم ٨)، ومسلم (٤٥/١ رقم ١٦) من حديث ابن عمر
رضي الله عنه .
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.

١٥٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
والبغال، لما روى أبو هريرة أن النبي وَلّ قال: ((ليس على المسلم في
عبده ولا فرسه صدقة»(١).
قال: (وشرائطُ وجوبِهَا فيها ستّةُ [أشياء](٢): الإسلامُ).
قلت: الكافر الأصلي لا تجب عليه إذ فيه [تنفير](٣) عن الإسلام،
ولأنها طهارة، فالكافر ليس من أهلها، وتجب على المرتد إن أبقينا.
ملكه أو نفيناه، لأنه أقر بوجوبها عليه، فلا يقبل رجوعه، فلهذا لا يقر
بالجزية .
قال: (والحريَّةُ).
قلت: لأن العبد لا يملك. في قوله الجديد، وعلى قوله القديم
يملك، فهو ملك ضعيف، لا يحتمل المواساة، فلهذا لا تجب عليه نفقة
الأقارب .
قال: (وَالمِلْكُ التَّامُّ).
قلت: فلا زكاة في مال المكاتب، لأنه لا يملك التصرف فيه، فهو كمال
الأجنبي. وفي مال: المغصوب والضال. والدين على المماطل،
والمبيع في مدة الخيار، والمال الموقوف عليه. وفي الأجرة قبل
استيفاء المنفعة خلاف .
(١) أخرجه البخاري (رقم ١٤٦٣، ١٤٦٤) ومسلم (رقم ٩٨٢).
(٢) في الأصل: ((خصال)) والمثبت من نسخ المتن.
(٣) في الأصل: ((تتفيراً) والمثبت هو الصواب.

١٥٧
كتاب الحج
قال: (والنِّصابُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((ليس في دون خمس أوسق من الثمر صدقة
ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة»(١).
ولأن النصاب منصوص عليه، والأصل عدم/ الوجوب فيما ٢٥/أ
عداها .
قال: (وَالْحَوْلُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) (٢).
قال: (والسَّومُ).
قلت: لقوله عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة (٣)، فدل على أن غير
(١) أخرجه البخاري (٢٧١/٣ رقم ١٤٠٥)، ومسلم (٦٧٤/٢ رقم ٣/٩٧٩)، وبرقم
(٥/٩٧٩) ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق .. )) من حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه .
(٢) أخرجه أحمد (١٤٨/١) وأبوداود رقم (١٥٧٣) والترمذي بلفظ قريب منه رقم (٦٣١)
والبيهقي (٩٥/٤) قال الحافظ في تلخيص الحبير (١٥٦/٢): ((حديث علي لا بأس
بإسناده، والآثار تعضده فيصلح للحجة والله أعلم)) وصححه الألباني في إرواء الغليل
(رقم ٧٨٧) وأحمد شاكر في تحقيق المسند رقم (١٢٦٤) وانظر نصيب الراية
(٣٢٨/٢ - ٣٣٠).
(٣) ((إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومئة فإذا زادت ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا
زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة فإذا زادت ففي كل مئة شاة)) أخرجه أحمد
(١٢،١١/١). وأبوداود رقم (١٥٦٧) والنسائي (٢٩،٢٧/٥ رقم ٢٤٥٥) وأبويعلى
رقم (١٢٧) والحاكم (٣٩٠/١)، والدارقطني (١١٣/٢ - ١١٦) وقال: إسناد صحيح
وكلهم ثقات. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وكذا الألباني في الإرواء رقم (٧٩٢).

١٥٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
السائة لا زكاة فيها.
قال: (وأمَّا الأثمانُ فشيئانِ: الذهبُ والفضةُ. وشرائطُ وجوب الزكاةِ
فيها [خمسةُ أشياءً] (١): الإسلامُ والحريةُ والملكُ التاُّ والنصابُ
والحولُ).
قلت: لما ذكرناه .
قال: (وأما الزرعُ فتجبُ الزكاةُ فيه [بثلاثة](٢) شرائِطَ: أَنْ يكونَ
ممَّا يزرَعَهُ الَادِمِيُّونَ).
قلت: احترازاً عما لا ينبته الآدميون، بل ينبت بنفسه:" كالقت، وإن
كانت تقتات في بعض الأوقات، كما لا يجب في بعض الحيوانات
الوحشية من الظباء وبقر الوحش.
قال: (وأنْ يكونَ قُوتاً مدَّخَراً).
قلت: احترازاً عما لا يكون قوتاً، وإن أنبته الآدميون كالبقول وبذورها
والسمسم والحلبة والجلجان وبذر الكتان والبطيخ والسبق والجذر وما
أشبه ذلك، لأنه لم ينقل عن النبي قلم أخذ الزكاة من غير الأقوات،
لأن الأقوات تعظم منفعتها كالأنعام في الماشية، وأن يكون مما
لا يدخر للإقتيات احترازاً عن الخضروات فليس فيها شيء، لما روي
(١) في الأصل: ((خمس)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((بثلاث)) والمثبت من المتن.

١٥٩
كتاب الحج
عن معاذ أنه كتب إلى النبي * يسأله عن الخضروات وهي البقول.
قال: ((ليس فيها شيء))(١).
قال: (وأنْ يبلغَ خمسةَ أَوْسُقِ [لا قِشْرَ عليها](٢)).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، قال: تجب في القليل والكثير،
واعتبر الشافعي النصاب، لما روى جابر أن النبي وَلّ قال: ((ليس على
المسلم زكاة في زرعه حتى يبلغ خمسة أوسق)) (٣) .
قال: (وأمَّا الثّمارُ فتجبُ الزكاةُ في شَيْئَيْنِ مِنْهَا: ثمرةُ النَّخْلِ وثمرةُ
الكَرْمِ).
قلت: لما روى الترمذي عن عتاب بن أسيد أن النبي وَّير قال في زكاة
الكرم: ((إنها تخرص كما يخرص النخل به، فتؤدى زكاته زبيباً، كما
تؤدى النخل تمراً) (٤) .
(١) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (١٢٨/٤ - ١٣٠) والدارقطني (٩٤/٢ - ٩٨) انظر
تلخيص الحبير (١٦٥/٢ - ١٦٦) ونصب الراية (٣٨٦/٢ - ٣٨٨) والترمذي رقم (٦٣٨)
وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي وَلَد.
شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي ◌َّلة مرسلاً، والعمل على هذا
عند أهل العلم أن ليس في الخضروات صدقة.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٣٦/٤ رقم ٢٣٠٤) وأعله بالانقطاع بقوله: هذا الخبر لم يسمعه
عمرو بن دينار من جابر. والذي في صحيح مسلم عنه: «وليس فيما دون خمسة أوسق
من التمر صدقة)) (٦٧٥/٢ رقم ٩٨٠). وهو كذلك عند ابن خزيمة (٣٤/٤ - ٣٥ رقم
٢٢٩٩). وانظر نصب الراية (٣٨٤/٢ - ٣٨٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦/٣ رقم ٦٤٤) وأبوداود (٢٥٧/٢ - ٢٥٨ رقم ١٦٠٣) والنسائي =

١٦٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وشرائطُ وجوبِ الزَّكاةِ فيها [أربعةُ أشياءً](١): الإسلامُ
٢٥/ ب والحريَّةُ والمِلْكُ التَّامُ / والنِّصابُ).
قلت: هذه الشرائط متفق عليها لا النصاب، فإن [أبا] (٢) حنيفة يوجب:
في القليل والكثير، لقوله عليه السلام: ((فيما سقيت بماء السماء:
والأنهار والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر))(٣) وهذا عام:
في القليل والكثير، ودليلنا ما تقدم، ويجب حمل المطلق على المقيد.
قال: (وأما عُرُوضُ التجاراتِ فتجبُ الزكاةُ فيها بالشرائِطِ التي
ذُكِرَتْ في الأثمانِ).
قلت: الدليل على وجوب الزكاة في عروض التجارات ما روى
أبو هريرة؛ أن النبي ◌َّ قال: ((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها،
وفي البر صدقته))(٤) ومعلوم أن البر لا تجب الزكاة في عينه، فدل على
(١٠٩/٥ رقم ٢٦١٨) وابن خزيمة (٤١/٤ رقم ٢٣١٦ و٢٣١٧). وابن ماجه
(١/ ٥٨٢ رقم ١٨١٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والطبراني في الكبير
(١٦٢/١٧ رقم ٤٢٤) وهو منقطع. فسعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب. كذا قال
أبوداود في سننه والمنذري في مختصر السنن (٢١١/٢).
(١) في الأصل: ((أربع خصال)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((أبي)) والمثبت هو الصواب.
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٧/٣ رقم ١٤٨٣) ومسلم بلفظ قريب (٦٧٥/٢ رقم ٩٨١)
وأبوداود (٢٥٢/٢ - ٢٥٣ رقم ١٥٩٦، ١٥٩٧) والترمذي (٣١/٣ رقم ٦٣٩، ٦٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (١٧٩/٥) والحاكم (٣٨٨/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
والبيهقي في سننه (١٤٧/٤) والدار قطني (١٠٠/٢ - ١٠١ رقم ٢٧،٢٦) وكلاهما رواه
بالزاي في قوله ((البز)) وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: هو بالياء والزاي.
قال: ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراء المهملة وهو غلط. وقال الهيثمي في

١٦١
كتاب الحج
أنها تجب في قيمته، ولأن التجارة يقصد بها النماء، فتعلقت بها الزكاة
كالسوم في الماشية .
فصلٌ
(وأولُ نصابٍ الإبِلِ خمسٌ وفِيهَا شاةٌ، وفي عَشْرٍ: شاتانٍ، وفي
خمسَةَ عَشَرَ: ثلاثُ [شِياهٍ] (١)، وفي عشرين: أربع [شِياهٍ]، وفي
خمس وعشرين: بنتُ مخاضٍ منَ الإبِلِ).
قلت: الأصل في ذلك ما روى البخاري عن أنس بن مالك أن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه لما استخلف كتب هذا الكتاب لما وجهه إلى
البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها
رسول الله ◌ّي على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله فمن يسألها من
المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سألها على غير وجهها
فلا يعطها. الإبل في أربعة وعشرين فما دونها أربع من الغنم في كل
خمس شاة، فإذا بلغت [خمساً](٢) وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت
مخاض أنثى، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكراً، فإن بلغت سِتّاً
وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيهابنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا
وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل بالجيم المعجمة، فإذا
المجمع (٦٣/٣): رواه أحمد وفيه راو لم يسم.
(١) رسمت في الأصل هكذا: ((شيات)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((خمس)) والتصويب من مصادر التخريج.

١٦٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
١/٢٦
بلغت [واحدة](١) وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت
· سِتًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى/
مائة وعشرين ففيها حقتان طروقة الجمل، فإذا زادت على مائة وعشرين
ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة (٢) .:
قال: (وفي [سِتُّ](٣) وثلاثِينَ بنتُ لِبُونٍ، وفي [ستٍّ] وأربعِينَ
حِقّةٌ، وفي إحدى وستِّينَ جِذَعةٌ، وفي [ستٍّ] وسبعين بنتا لَبُونٍ،
وفي إحدَى وتسعِينِ حِقْتَانِ، وفي مائةٍ وإحدَى وعشرِينَ ثلاثُ بنات
لَبُونٍ، ثُمَّ في كلِّ أربعين بنتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خمسين حقَّةٌ)
قلت: تقدم الدليل على ذلك في كتاب الصلاة، فلنذكر هذه الأسباب.
المذكورة: فأما بنت مخاض فهي التي لها سنة، وتسمى بذلك لأن أمها.
تمخضت بالفحل. فأما بنت لبون فهي التي لها سنتان، ودخلت في
الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها تكون قد تنجب فصار لها لبن، وكذلك
ابن لبون. وأما الحقة فهي التي لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة
سميت بذلك لأنها استحقت أن يحمل عليها وأن تركب. وأما الجذعة
فهي للتي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. والجذوعة وقت من
الزمان وليس بسن، سميت بذلك. وفي الأوقاص التي بين النصب
قولان :
(١) في الأصل: ((وأحد)) والتصويب من مصادر التخريج ..
(٢) أخرجه البخاري (٣١٧/٣ رقم ١٤٥٤) وأبوداود (٤١٢/٢ رقم ١٥٦٧) والثبائي
(١٨/٥- ٢٠ رقم ٢٤٤٧) وابن ماجه (٥٧٥/١ رقم ١٨٠٠).
(٣) في الأصل: ((ستة)) والمثبت من المتن.

١٦٣
كتاب الحج
أحدهما: عفو لقوله عليه السلام في الحديث المتقدم، ولا شيء
في الزيادة حتى تبلغ عشراً، ولأنه وقص قبل نصاب، فلم يتعلق به
فرض كالأربعة الأولى.
والثاني: فرض النصاب يتعلق بالجميع، لقوله عليه السلام في
أربعة وعشرين فما دونهما الغنم فجعل الفرض يتعلق بالجميع
فصلٌ
(وأولُ نِصاب البَقَرِ ثَلاثونَ، وفيها تَبِيعٌ، وفي أربَعِينَ مُسِنَّةٌ، وعلَى
هذا [أبدًا] (١) فِقِسْ).
قلت: لما روي أن النبي ◌َّ* أمر معاذاً رضي الله عنه أن يأخذ من كل
ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة(٢). فعلل الوجوب بهذين
العددين، فوجب اعتبارهما، يقال لولد البقر: تبيعاً عجل، والأنثى
عجلة، وهو تبيع في السنة الأولى، والأنثى تبيعة، ثم هو جذع في
الثانية وهو المسن والمسنة إذا استكملا السنتين، ثم ينافي الثالثة، ثم
سدس، ثم في الرابعة، ثم جامع في الخامسة، وهذا أقصى أسنانه،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤٠/٥) وأبوداود (٢٣٤/٢ - ٢٣٥ رقم ١٥٧٦) والترمذي
(٢٠/٣ رقم ٦٢٣) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (٢٥/٥ - ٢٦ رقم ٢٤٥٠)
وابن ماجه (٥٧٦/٢ - ٥٧٧ رقم ١٨٠٣) وصححه الألباني في إرواء الغليل رقم
(٧٩٥) .

١٦٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٢٦/ ب ويقال/ : جامع سنة وطالع سنتين، وكذلك مازاد.
فصلٌ
(وأولُ نصابِ الغنمِ أربعونَ، وفيها شاةٌ جَذَعَةٌ من الضأنِ أو ثنيَّةٌ
من المَعِزِ، وفي مِائَّةٍ وإحدى وعشرين شاتان، وفي مِائَتَيْنِ وواحِدَةٍ
ثلاثُ شِياهٍ، وفي إربعمِائَةٍ أربعُ شياهٍ، ثُمَّ فِي كلِّ مائةٍ شاةٍ شاةٌ).
قلت: لما روى البخاري في كتاب الصدقة. قال: ((وصدقة الغنم في
سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، وإذا زادت على:
عشرين ومائة ففيها شاتان، وإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه.
إلى الأربع مائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة))(١)، وروي أن
صدقة رسول الله وَلو قال: حقنا في الجذعة والثنية. ثم قال العراقيون:
الجذعة من الضأن هي التي لها ستة أشهر، والثنية من المعز وهي التي
لها سنة. وقال الخراسانيون: الجذعة هي التي لها سنة، والثنية هي
التي لها سنتان .
فصلٌ
(والخليطانِ يُزكِّيانِ زكاةَ الواحِدِ بسبعٍ شرائِطِ).
(١) أخرجه البخاري (٣١٧/٣ - ٣١٨ رقم ١٤٥٤). وأبوداود (٤١٢/٢ رقم ١٥٦٧)
والنسائي (١٨/٥- ٢٠ رقم ٢٤٤٧) وابن ماجه (١/ ٥٧٥ رقم ١٨٠٠).