النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠٥
كتاب الصلاة
قال: (هياتها [خمس عشرةً](١) خصلة: رفع اليدين عند
[تكبيرة](٢) الإحرام، وعند الركوع والرفع منه).
قلت: لحديث عمر أن النبي وَليم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام حتى
يجعلهما حذو منكبيه، فإذا كبّر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله
لمن حمده فعل مثله، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه
من السجود(٣).
قال: (ووضعُ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ).
قلت: لما روى وائل بن حجر أنه رأى النبي ◌َّ رفع اليدين، قال: ثم
وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى (٤) [والرسغ](٥) والساعد.
قال: (والتَّوَجُّهُ، والاستعَاذةُ).
(١) في الأصل: ((خمسة عشر)) وكذا في نسخ المتن، وهو خلاف قواعد اللغة فأثبت
الصواب.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه مالك (٧٥/١ رقم ١٦)، والبخاري (٢١٩/١ رقم ٧٣٦). ومسلم (٢٩٢/١
رقم ٣٩٠-٢٢).
(٤) أخرجه أحمد (٣١٧/٤). ومسلم (٣٠١/١ رقم ٤٠١).
(٥) في الأصل: ((الكرسغ)) وما أثبته هو الصواب، والرُّسْغ بضم الراء وإسكان السين
المهملة هو المفصل الذي يكون بين الساعد والكف، وما بين الساق والقدم جمعه
أرساغ وأرسُغ. والكُرسوع في أوله كاف مضمومة وآخره عين مهملة هو طرف الزند
الذي يلي الخنصر، وهو النائىء عند الرسغ. وكُرسوع القدم مفصلها من الساق،
جمعه كراسيع.
١٠٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: أما التوجه فلحديث علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أن
رسول الله # كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: ((وجهت وجهي للذي
فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت،
وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك
وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر
لي ذنوبي جميعها، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن
الأخلاق، إنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، لبيك وسعديك))(١). الحديث
بطوله، ويكفي من ذلك دعاء التوجه إلا أن يريد التطويل، فالحديث
مشهور من طلبه بوضعه ،
وأما الاستعاذة، فلقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ أَلْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
﴾ (٢)، وقال مالك: [لا يتعوذ] (٣) لها، ولحديث أبي
٩٨
الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ
سعيد الخدري أن النبي ◌َّ# كان يتعوذ.
قال: (والجهر في موضعه والإسرار في موضعه).
قلت: نقل الخلف عن السلف أن النبي وَ لقر كان يجهر/ في الصبح وفي
الأولتين من المغرب والعشاء وصلاة الجمعة والعيدين، وقال عليه
السلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
(١) أخرجه مسلم (٥٣٤/١ رقم: ٧٧١).
(٢) سورة النمل، آية: ٩٨.
في الأصل: ((يستعوذ)».
(٣)
١٠٧
كتاب الصلاة
قال: (والتَّأمينُ).
قلت: لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَيُ قال:
((إذا أمّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له
ما تقدم من ذنبه)) (١).
قال: (وقِراءةُ السُّورَةِ [بعد الفاتحةِ](٢)).
قلت: لما روى مسلم عن قتادة أن رسول الله -18 كان إذا صلى بنا الظهر
والعصر في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورتين يسمعنا الآية
أحياناً، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الركعة الثانية،
وكذلك في الصبح(٣). وفي رواية: ويقرأ في الأخيرتين بفاتحة
الكتاب(٤).
قال: (والتَّكبيراتُ عِندَ الرَّفعِ والخَفْضِ، وقَولُه: سَمِعَ اللهُ لِمنْ حَمِدهُ،
ربَّنَا لَكَ الحَمْدُ).
قلت: أما التكبيرات فلما روي أن النبي وَليو كان يكبر كلما خفض
ورفع، رواه أبو هريرة(٥). وأما التحميد فلما روى البخاري عن
(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) أخرجه مسلم (٣٣٣/١ رقم ٤٥١).
(٤) أخرجه مسلم (٣٣٣/١ رقم ٤٥١ - ١٥٥).
(٥) أخرجه مسلم (٢٩٤/١ رقم ٣٩٢ - ٣٢).
١٠٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي يومًا وراءَ النبي ◌َّ فلما رفع رأسه من
الركوع قال رجل: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً كافياً. فلما
انصرف قال: ((من المتكلم؟)) قال: أنا. قال: ((رأيت [بضعة] (١)
وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول)) (٢) .
قال بعض العلماء: السر في [ذلك](٣) العدد أن عدد [حروف] (٤)
هذه الكلمات بضعاً وثلاثين حرفاً، فكان كل ملك بإزاء حرف منها.
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((إذا قال الإمام:
سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله
قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»(٥) ...
قال: (والتَّسبيحُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ).
قلت: لما روى عقبة بن عامر أن النبي ◌َّ قال:، ((لما نزل قوله تعالى:
فَسَبِّحْ بِسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ لِيَ﴾﴾ قال: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل
١٤/ ب قول تعالى: ﴿سبح/ اسم ربك الأعلى﴾ قال: اجعلوها في
سجودكم))(٦) وروى الترمذي عن ابن مسعود أن النبي ◌َّه قال: ((إذا.
(١) في الأصل: ((بضعا)) والتصويب من فتح الباري (٢٨٤/٢).
. (٢) أخرجه البخاري (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٩٩).
(٣)
في الأصل: («تلك)» والمثبت هو الصواب.
ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من فتح الباري (٢٨٧/٢).
: (٤)
(٥) أخرجه مسلم (٣٠٦/١ رقم ٤٠٩).
(٦) أخرجه أحمد (١٥٥/٤) والدارمي (ص٢٤١ رقم ١٣١١). وأبوداود (٥٤٢/١ رقم
٨٦٩). وابن ماجة (٢٨٧/١ رقم ٨٨٧). وابن خزيمة في صحيحه (٣٠٣/١ رقم
٦٠٠) وفي (٣٣٤/١ رقم ٦٧٠) والحاكم (٢٢٥/١) وقال: هذا حديث حجازي =
١٠٩
كتاب الصلاة
ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاثاً. فقد تم ركوعه، وذلك
أدناه. وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً. فقد تم
سجوده، وذلك أدناه))(١).
قال: (ووضعُ اليدينِ عَلَى الفَخذَيْنِ في الجُلوسِ يَبِسُطُ اليُسرَى
وَيَقبضُ اليُمنى إلَّ المُسَبِحَةَ).
قلت: لما روى مسلم عن عبدالله بن الزبير [عن أبيه](٢) قال: كان
رسول الله وَ* إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى [بين](٣) فخذه
وساقه وفرش قدمه [الیمنی](٤) ووضع يده الیسری علی رکبته اليسرى،
ووضع يده اليمنى على فخذه الأيمن وأشار بأصبعه(٥). ويقبض أصابعه
إلا المسبحة. كأنه عاقد ثلاثاً وخمسين، وفي رواية ابن عمر عن رسول
الله وَلهُ. وقيل: يقبض الخنصر مع البنصر والوسطى [ويحلق](٦)
صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر، وهو عم
=
موسى بن أيوب القاضي ومستقيم الحديث ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: إياس
ليس بالمعروف. وضعف الحديث العلامة الألباني في إرواء الغليل (٤٠/٢ رقم
٣٣٤) .
(١) أخرجه الترمذي (٤٦/٢-٤٧ رقم ٢٦١). وأبوداود (١/ ٥٥٠ رقم ٨٨٦) وابن ماجة
(٢٨٧/١، ٢٨٨ رقم ٨٩٠). قال أبوداود: هذا مرسل، عون لم يدرك عبدالله. وقال
الترمذي: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل. عون بن عبدالله لم يلق ابن مسعود.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٥٢٥).
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من صحيح مسلم (٤٠٨/١).
(٣) في الأصل: ((تحت)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٤) في الأصل: ((اليسرى)) والتصويب من صحيح مسلم.
(٥) أخرجه مسلم (٤٠٨/١ رقم ٥٧٩).
(٦) في الأصل: ((يلحق)) والتصويب من مصادر التخريج.
١١٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
بإبهامه مع الوسطى، ويشير بالسبابة. رواه وائل بن حجر. ويقيل:
يقبض الخنصر مع النبصر والوسطى ويبسط الإبهام مع السبابة ويشير
بهما. رواه أحمد(١) ؛
قال: (والافتراشُ في جَمِيعِ الجَلساتِ، والتَّورُّكُ في الجلسةِ
الأخيرةِ).
قلت: لحديث أبي حميد الساعدي رواه مسلم، قال: كنت عاشر عشرة
من أصحاب رسول الله ◌َّ فقلت: أنا أعرفكم بصلاة رسول الله
فقال صف لي. فلما وصفت صلاته فقالوا: صدقت، فذكر فيه: فإذا
جلس بين الركعتين جلس على رجله اليسرى، وإذا جلس في الركعة
الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته (٢).
والفرق بينه وبين سائر الجلسات أن ما عداه جلوس مستوفز للقيام،
فأشبه الافتراش، وهذا جلوس مطمئن فأشبه التورك/ .
١/١٥
قال: (والتَّسليمةُ الثَّانِيةُ).
قلت: لما روى النسائي عن عبدالله بن عباس أن النبي ◌َّ كان يسلم عن
:
(١) أخرجه أحمد (٣١٦/٤، ٣١٧، ٣١٩،٣١٨) والحميدي (رقم ٨٨٥) وأبوداود
(رقم ٧٢٦، ٩٥٧) والترمذي (رقم ٢٩٢) وابن ماجة (قم ٩١٢،٨١٠) وجاء في الأصل:
رواه أحمد الساعدي. بزيادة قوله: الساعدي. وهو خطأ نشأ عن انتقال النظر من
الناسخ عندما كان ينقل من الأصل، فقد ورد بعد سطرين قوله: لحديث أبي حميد
الساعدي .
(٢) لم أقف عليه عند مسلم كما أشار المصنف رحمه الله، بل الحديث أخرجه البخاري
(٣٠٥/٢ رقم ٨٢٨).
١١١
كتاب الصلاة
يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتي يرى بياض خده
الأيسر، يقول: السلام عليكم ورحمة الله (١). وبالتسليمة الأولى حصل
فرض التسليم لقوله ◌َ: ((وتحليلها التسليم)».
فَصْلٌ
(والمرأةُ تُخالفُ الرَّجُلَ في أربعة(٢) أشياء: فالرجل يُجَافِي مِرِفَقَيهِ
عَنْ جَنْبِيهِ، وَيُقِلُّ بَطِنَهُ عَنْ فَخذيه في السجودِ (٣)، ويجهرُ في
مَوضعِ الجَهرِ، وإِذَا نَابَهُ شيءٌ في الصلاةِ سَبَّحَ).
قلت: روى البراء بن عازب أن النبي ◌َلو كان إذا سجد [جخّى
والجُّ:](٤)(٥) الحاوي. وروى أبو حميد الساعدي أن النبي وَلو كان
إذا سجد مكن جبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه
حذو منکبیه(٦). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وروى
عن النبي القر أنه قال: «من نابه شيء في صلاته فليسبح إن كان رجلاً،
(١) أخرجه النسائي (٦٣/٣ رقم ١٣٢٤،١٣٢٣) والحديث أصله في صحيح مسلم
(٤٠٩/١ رقم ٥٨٢).
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((خمسة)).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((في الركوع والسجود)».
(٤) في الأصل: ((حج والحج)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه النسائي (٢١٢/٢ رقم ١١٠٥) وابن خزيمة في صحيحه (٣٢٦/١ رقم ٦٤٧)
وجحّى بجيم ثم خاء معجمة أى فتح عضديه وجافى عن جنبيه ورفع بطنه عن الأرض.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٧١/١ رقم ٧٣٤). والترمذي (٥٩/٢ - ٦٠ رقم ٢٧٠) وصححه
الألباني في الإرواء (١٥/٢ رقم ٣٠٩).
١١٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ولتصفق إن كانت امرأة)) (١) وفي حديث آخر: ((التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء)) (٢).
قال: (وَعَورتُه ما بين سُرَّتِهِ ورُكْبَتِهِ).
قلت: لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي وَلّ قال:
((عورة الرجل ما بين سرته وركبته))(٣).
قال: (والمرأةُ تضُمُّ أبعاضَها).
قلت: لأنها مأمورة بالتستر.
قال: (وتخفِضُ صَوتَها بحضرةِ الرِّجالِ).
قلت: مخافة أن تفتن بصوتها .
قال: (وإذا نَابَهَا شيءٌ في صَلاتِهَا صِفَّقَتْ).
قلت: للحديث المتقدم.
قال: (وجميع بدنِ الحرَّةِ عورةٌ إلا وجْهها وكفّيْها [والأمَةُ
.(١) أخرجه البخاري (١٦٧/٢ رقم ٦٨٤)، ومسلم (٣١٦/١، ٣١٧ رقم ٤٢١) بلفظ قريب
منه .
(٢) أخرجه البخاري (٧٧/٣ رقم ١٢٠٣، ١٢٠٤) ومسلم (٣١٨/١ رقم ٤٢٢).
(٣) قال المناوي في فيض القدير(٣٦٧/٤ رقم ٥٦٤١): ((قال ابن حجر: وفيه شيخ
الحارث داود بن المخبر رواه عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن عطاء:
عنه، وهو سلسلة ضعفاء إلى عطاء!)) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (رقم:
٣٨٢٦).
١١٣
كتاب الصلاة
كالرّجُلِ](١)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾(٢) قال ابن
عباس: وجهها وكفيها(٣)، ولأن النبي ◌َ لل نهى المرأة في الإحرام عن
لبس القفازين والنقاب(٤)، ولو كان الوجه أو الكفين عورة/ لما حرم ١٥/ب
سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء. وإذا أبرز
اليدين للأخذ والعطاء فلم تجعل عورة(٥) .
[فصل](٦)
قال: (والّذي يبطلُ الصلاةَ [أحدَ عَشَرَ شيئاً](٧): الكلامُ العمدُ)
قلت: احتراز عما لو تكلم ساهياً أو جاهلاً بالتحريم، لما روي عن
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) سورة النور، الآية: ٣١.
(٣) قال السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٨٠): ((أخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد،
وابن أبي حاتم عن ابن عباس)) فذكره.
(٤) بقوله ريله: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين)) أخرجه البخاري (٥٢/٤
رقم ١٨٣٨).
(٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور ص٥٦ ((وهذا مما يدل على أن
النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر
وجوههن وأيديهن)) ويراجع كلام سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وفضيلة الشيخ ابن
عثيمين وعليك بكتاب ((عودة الحجاب)) الأخ الفاضل: محمد بن إسماعيل المقدم
حفظه الله. فإنه من أنفع ما كتب في هذه المسألة فاظفر به تجد فيه بغيتك.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٧) في الأصل: ((عشرة أشياء)) وفي جميع نسخ المتن: ((أحد عشر)) وهو الموافق للمعدود
من مبطلات الصلاة التي ذكرها المصنف رحمه الله.
١١٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
زيد بن أرقم قال: كنا في الصلاة يكلم الرجلُ الرجلَ وهو إلى جانبه
حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت(١) ونهينا عن
الكلام. وأما الناسي والجاهل بالتحريم، فلا يبطل لحديث ذي اليدين.
قال: (والعملُ الكثيرُ).
قلت: لأن رعاية [الهيئة](٢) للصلوات ونظمها شرط. والأفعال الكثيرة
تخرم النظم، واتفقوا على أن العمل القليل والكثير يبطل، والضبط
يعتبر، لكن قال الأصحاب: لا تبطل الصلوات بالخطوة والخطوتين،
ولا بالضربة والضربتين. والثلاث هو أول الكثير، فليجعل ذلك حدًّا
لشرط التوالي، وإلا فلو خطا عشر خطوات متفرقات لم يضر، لما
روي أن النبي وَ ﴿ حمل أَمامةَ في الصلاة، وكان إذا سجد وضعها، وإذا
قام رفعها(٣). وهذه أفعال متفرقة.
قال: (والحدثُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)(٤)
فإذا طرأ الحدث فقد وجد المنافي، وانتفى الشرط فوجب أن يبطل.
قال: (وحدوثُ النجاسةِ).
(١) أخرجه البخاري (١٩٨/٨ رقم: ٤٥٣٤).
(٢) في الأصل: ((الهبة)) ولعل المثبت هو الصواب والأقرب لمراد المصنف رحمه الله.
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٠/١ رقم ٥١٦)، ومسلم (٣٨٥/١ رقم ٥٤٣).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٤/١ رقم ١٣٥) وفي (٣٢٩/١٢ رقم ٦٩٥٤) ومسلم (٢٠٤/١
رقم ٢٢٥).
أ
١١٥
كتاب الصلاة
قلت: لما روي أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة، فإذا أحدثت
النجاسة فقد الشرط، فوجب أن لا تصح، فلو صلى ساهياً، فقولان
يبنيان على إزالة النجاسة: هل هي من باب المأمورات: كالحدث أو
من باب المنهيات، فيعذر فيها كالنسيان .
قال: (وانكشافُ العورةِ).
قلت: لقوله {وَل: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(١).
قال: (وتغييرُ النيةِ).
[قلت](٢): لقوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣) فشرط وجود
النية عند العقد، واستصحابها حكما إلى آخر الصلاة، فإذا تغيرت النية
فقد لها شرط، وهو الاستصحاب فتبطل صلاته .
قال: / (واستدبارُ القبلةِ).
١/١٦
قلت: لأن استقبالها شرط لقوله تعالى: ﴿فَوَّلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامٍ﴾ (٤) فإذا استدبر القبلة فقد الشرط فوجب أن لا تصح.
(١) أخرجه أحمد (١٥٠/٦، ٢٥٩،٢١٨) وأبو داود (٤٢١/١ رقم ٦٤١) والترمذي
(٢١٥/٢ رقم ٣٧٧). وقال: حديث عائشة حديث حسن. وابن ماجة (٢١٤/١، ٢١٥
رقم ٦٥٥). وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٨٠ رقم ٧٧٥) والحاكم (٢٥١/١) وقال:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٣) أخرجه البخاري (٩/١ رقم ١) ومسلم (١٥١٥/٣ رقم ١٩٠٧).
(٤) سورة البقرة، الآية ١٥٠.
١١٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والأكلُ والشربُ).
قلت: لأن ذلك يخل بنظم الصلاة، ولو امتص سكرة هل تبطل؟ فيه
وجهان: بناء على أنه يشترط الصوم في الصلاة أو تحريم الأكل من
باب العمل الكبير، والله أعلم.
قال: (والقهقهةُ والرِّدَّةُ).
قلت: اتفقوا (١) العلماء على أن القهقهة تبطل الصلاة، واختلفوا في
التبسم وسبب اختلافهم تردده بين أن يلحق بالضحك أو لا يلحق به.
وأما الردة فإنها تبطل سائر العبادات.
فَصْلٌ
(وَعَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ الفَرِيضَةِ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ: سَبْعَ عَشَرَةَ
رَكْعَةَ، فِيهَا أرْبَعٌ وَثَلَثُونَ سَجْدَةً، [وَأَرْبَعْ](٢) وتِسْعونَ تَكْبِيرَةً،
وَتِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ، [وَعَشْرُ](٣) تَسْلِيمَاتٍ [وَمِائَةٌ وَثَلَاتٌ وَخَمْسُونَ
تسبيحةً](٤). وَجُمْلةُ الأرْكَانِ [فِي الصلاة مِائَةٌ وَسِنَّةٌ وَعِشْرُونَ
(١) كذا بالأصل، وهو جائز في اللغة على لغة بني الحارث، وهم القائلون: أكلوني
البراغيث.
(٢) في الأصل: ((وأربعة)) والمثبت من المتن.
في الأصل: ((خمس)) والمثبت من المتن.
(٣)
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
١١٧
كتاب الصلاة
رُكْناً]ٍ(١) فِي صلاةِ الصُّبْحِ ثَلَثُونَ رُكْناً، وفِي المَغْرِبِ اثْنَانٍ
وَأَرْبَعُونَ رُكْناً، وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ رُكْناً).
ومن عجز عن القيام في الفريضة صلى جالساً، ومن عجز عن
الجلوس صلى [مضطجعاً ](٢).
قلت: أما عدد الركعات ففي الصبح ركعتان، وفي الظهر أربع، والعصر
أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، فذلك سبع [عشرة](٣) ركعة.
وأما السجدات، فلكل ركعة سجدتان، فذلك أربع وثلاثون.
وأما عدد التكبيرات، ففي الصبح أحد عشر تكبيرة، وفي المغرب
سبعة عشر، وفي الرباعية اثنان وعشرون، فذلك أربع وتسعون تكبيرة
وتسع تشهدات، وفي الصبح تشهد واحد، وفي بقية الصلوات
تشهدين، فصارت تسعة. وخمس تسليمات في كل صلاة تسليمة.
أما جملة الأركان في صلاة الصبح فهي ثلاثون ركناً: النية،
والقيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه،
والرفع من الركوع، والطمأنينة فيه، والسجدة الأول، والطمأنينة فيه،
والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه والسجدة الثانية، والطمأنينة
فيها، والقيام للركعة الثانية، وقراءة الفاتحة، الركوع، والطمأنينة/ ١٦/ب
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٢) في الأصل: ((منضجعا)) ومن قوله: ((ومن عجز عن القيام ... )) إلى هنا سوف يأتي
قريباً في موضعه.
(٣) في الأصل: ((عشر)).
١١٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فيه، والرفع من الركوع، والطمأنينة فيه، والسجدة الأولى، والطمأنينة.
فيها، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والسجدة الثانية،
والطمأنينة فيها، والجلوس للتشهد، وقراءة التشهد، والصلاة على
النبي و ﴿، والتسليمة الأولى. فهذه ثلاثون متفق عليها عندنا، ولم
نذكر نية الخروج من الصلاة، لأنه لم يعتدها واجباً، وعلى هذا جميع
الصلاة إذا اعتبرتها وجدتها كما ذكر فلا يطول بعد ذلك.
قال: (وَمَنْ عَجَزَ عَنِ القِيَامِ فِي الفَرِيضَةِ صَلَّى جَالِساً، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ
الجُلُوسِ صَلَّى مُضْطَجِعاً).
قلت: لما روى عمران بن الحصين؛ أن النبي ◌َلّ قال: (([صلِّ](١)
قائماً، فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنبك))(٢).
والعجز الذي لا يباح القعود معه هو كل عذر به يلهيه عن الخشوع في
الصلاة لو صلى قائماً، ولو قعد صلى بخشوع، فإنه يباح له القعود،
ولو كان يستطيع القيام، لأن المطلوب في الصلاة الخشوع؛ لأنه روح
الصلاة، وقد وقع لابن عباس مثله، وهو أنه أصيب في عينيه، فقيل:
له: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك، فإنك تمكث أياماً مستلقياً.
فاستفتى عائشة [وأبا](٣) هريرة فلم يرخصا له. قال: [الإمام] (٤): إذا
(١) في الأصل: ((صلى)) والمثبت هو الصواب.
(٢)
أخرجه البخاري (٥٨٧/٢ رقم ١١١٧).
(٣)
في الأصل: ((أبو)» والمثبت هو الصواب.
(٤) فى الأصل: ((الأمام) والمثبت هو الصواب.
١١٩
كتاب الصلاة
لم [تكن](١) المسألة منصوصاً عليها فيتجه الترخص، فإن العمى شديد
والخطر فيه عظيم، ولا خلاف في أن القعود جائز بأقل من ذلك.
فَصْلٌ
(والمَتْرُوكُ مِنَ الصَّلاَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: فَرْضٌ، وَسُنَّةٌ، وهَيْئةٌ فالفرضُ
لا ينوبُ عنه سجودُ السهوِ، بلْ إنْ ذَكَرَهُ والزمانُ قريبٌ أَتَّى بِهِ،
وَبَنَى عليهِ، وَيَسْجُدُ للسهوِ بَعْدَ تذكُّرِهَا).
قلت: أركان الصلاة لابد من الإتيان بها، فلا تجبر بسجود السهو، فإن
ترك فرضاً من فروضها عامداً بطلت، وإن ترك ساهياً ثم تذكر فإن قصر
الزمن يعود إليه، وإن طال الزمان يمكنه البناء، ومع طول الفصل ينقطع
ويستأنف. وأما إذا تذكر/ في الصلاة فإنه يعود إليه وكل ما يفعله بعد ١٧/أ
المتروك لا يعتد به حتى يأتي بما تركه مراعاة لترتيب أفعال الصلاة
مثاله: لو ترك سجدة من الركعة الأولى ولم يتذكر إلا في آخر الصلاة
فيكون قيامه إلى الثانية وقراءته وركوعه واعتداله باطل، فإذا سجد
للثانية كان سجوده [جبراً] (٢) للأولى، وبطلت الثانية، وصارت الثالثة
ثانية، والرابعة ثالثة، ويأتي بركعة يكمل بها صلاته، ثم يسجد للسهو،
وعلى هذا فقس سائر الأركان، وإن ذكرها وهو قائم في الثانية قطع ما
هو فيه، وعاد إلى متروكه و کمل صلاته وسجد للسهو.
(١) في الأصل: (يكن)) والمثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((جبر)) والمثبت هو الصواب.
١٢٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والمَسْئُونُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ بَعْدَ التَّلبُّسِ بِغَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ
للسَّهْوِ [عنها] (١)).
قلت: يعني بالمسنون ما يقتضي تركه سجود السهو، وهو الجلوس
للتشهد الأول، وقراءة التشهد الأول، والقنوت في الصبح، والصلاة
على النبي ◌َّر فيه، وفي التشهد الأول، وهي التي تسميها الأبعاض،
فإن ترك شيئاً من ذلك فلم یذکره حتی تلبس بفرض، فإنه لا يعود إليه،
مثل أن يترك التشهد الأول ناسياً، فلم يذكره حتى انتصب قائماً، فإنه
لا يعود إلى القعود، لأن القيام فرض، والجلوس سنة، فلا يترك
الفرض لأجل السنة، لتأكد الواجب ولزومه بالشرع، لكنه يجبر الفائت
بسجود السهو، لما روي أن النبي 18 سلم من [اثنتين](٢)، وكلّم ذا
الیدین، وسجد سجدتين(٣) .
قال: (وَالهَيْئَةُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ تَرْكِهَا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ
(٤).
[عنها] (٤)).
قلت: لأنها مقصودة لأركانها: كتكبيرات الانتقالات والتسبيح والأذكار
في الركوع والسجود والجهر والإسرار والسجود، وإنما يتعلق بترك
سنن مقصودة بأعيانها في الصلاة، وضبطه الأئمة بما يؤدي تركه إلى
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن ..
(٢) في الأصل: ((اثنين)) والمثبت هو الصواب.
(٣) متفق عليه.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
١٢١
كتاب الصلاة
تغيير [الشعار](١) الظاهر والنظم المألوف.
قال: (وَإِذَا شَكَّ في عَدَدِ مَا أَتَّى بِهِ مِنَ الرَّكعاتِ بَنَى عَلَى اليَقِينِ وَهْوَ
الأَقَلُّ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ).
٠
قلت: لما روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد/ الخدري أن رسول الله ١٧/ب
وَلّه قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته [فليلق](٢) الشك، [وليين](٣)
على اليقين، وإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة
كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً
للصلاة وكانت السجدتان [مرغمتين] (٤) للشيطان))(٥) .
قال: (وَسُجُودُ السَّهْوِ [سُنَّةٌ وَ](٦) كله(٧) قبلَ السَّلَامِ).
قلت: مذهب الشافعي رضي الله عنه أن سجود السهو كله قبل السلام،
لحديث أبي سعيد، ولأنه جبر لما نقص فليكن في نفس الصلاة أولى.
ومذهب أبي حنيفة سجود السهو كله بعد السلام.
(١) في الأصل: ((العشار)) ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٢) في الأصل: ((فليلقي)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) في الأصل: ((وليبني)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) في الأصل: ((مرغمين)) والمثبت هو الصواب.
أخرجه مسلم (٤٠٠/١ رقم ٥٧١) وأبوداود (٦٢١/١-٦٢٢ رقم ١٠٢٤) واللفظ له،
(٥)
وفيه: ((مرغمتي الشيطان)).
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٧) كذا بالأصل والذي في المتن: ((ومحله)).
١٢٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[ومذهب](١) مالك يفرق، فإن [كان](٢) في زيادة كان سجود السهو
بعد السلام، وإن كان في نقصان كان قبل السلام، وهو قول قديم
للشافعي رضي الله عنه، وقد ورد فيه أحاديث تدل لكل مذهب، ورجح
الشافعي في المعنى الذي ذكرناه.
فصل
([وخمْسَةٌ](٣) أوقات لا يُصلَّى فيها إلّ صلاةً لها سَبَبٌ بَعْدَ صلاةٍ
الصُّبحِ حتَّى تطلُعَ الشَّمْسُ).
قلت: لما روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله
ومثل﴾ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى
تغرب الشمس(٤) .
قال: (وإذا طلعَتْ حِتَّى [تتكاملَ و](٥) ترتَفِعَ {قَدْرَ رُمْحٍ](٦)، وإذا
استوتْ حتَّى تزولَ).
قلت: لما روى مسلم عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول
(١) بياض بالأصل بمقدار كلمة ولعل المثبت بين المعكوفين هو الأقرب لمراد المؤلف.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.
(٣) في الأصل: ((وخمس) والمثبت من نسخ المتن السبعة.
(٤) الحديث أخرجه البخاري أيضا (٥٨/٢ رقم ٥٨١). ومسلم (٥٦٦/١، ٥٦٧ رقم ٨٢٦).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
١٢٣
كتاب الصلاة
الله ◌َله ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس
بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهر حتى تميل الشمس، وحين
تضيف الشمس للغروب حتى تغرب(١). قوله حتى تضيف أي مالت،
ومنه تضيف فلان إذا أملت وأضفته إذا أنزلته عليك.
قال: (وبَعْدَ العصْرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمْسُ).
قلت: لحديث عمر المقدم.
[قال:](٢) (وإذا دَنَتْ للغُرُوبِ حتَّى [يتكامَلَ](٣) غُرُوبُهَا).
قلت: لحديث عقبة بن عامر .
[قال](٤): (واستثني من ذلك من الصلوات ما لها سبب، ومن
الأوقات يوم الجمعة، ومن الأماكن / مكة)(٥).
١/١٨
قلت: فلما روى مسلم عن أم سلمة قالت: صلى رسول الله وَال بعد
العصر ركعتين، وقال: [شغلني](٦) ناس من عبد القيس عن الركعتين
(١) أخرجه مسلم (٥٦٨/١، ٥٦٩ رقم ٨٣١) وأبو داود (٥٣١/٣، ٥٣٢ رقم ٣١٩٢).
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣) في الأصل: ((يتكمل)) والمثبت من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٥) ما بين القوسين رجحت أنه من كلام القاضي أبي شجاع، لذا وضعته بين القوسين
وجعلته بالخط الأسود، لأن المصنف الشارح ابن دقيق العيد رحمه الله شرح هذه
الفقرة في ثلاث فقرات تالية صدرها بقوله: [قلت] وإن لم تظهر في الأصل كما هو
المعتاد في كثير من المواضع لأنها كتبت بالحمرة، فلم تظهر في التصوير.
(٦) في الأصل: ((شغلتني)).
١٢٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
بعد الظهر))(١).
قلت: فلما روى أبو سعيد الخدري أن النبي ◌َّله نهى عن صلاة نصف
النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (٢).
قلت: فلما روى أبو ذر أن النبي وَ له قال: ((لا صلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا
بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة))(٣).
فصل
(وصلاةُ الجماعةِ سُنَّةٌ [مُؤْكَّدةٌ] (٤)).
(١) أخرجه البخاري تعليقًا (٦٣/٢). ومسلم (٥٧١/١، ٥٧٢ رقم ٨٣٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٥٣/١ رقم ١٠٨٣) وقال: هو مرسل. والبيهقي من طريقه في سننه
الكبرى (٤٦٤/٢) وقال: وله شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة.
(٣) أخرجه أحمد (١٦٥/٥) وابن خزيمة (٢٢٦/٤ رقم ٢٧٤٨) والبيهقي في السنن الكبرى
(٤٦٢/٢) والدارقطني في سننه (٤٢٤/١، ٤٢٥ رقم٦) و(٢٦٥/٢، ٢٦٦ رقم ١٣٦)
قال ابن خزيمة: أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر. وقال البيهقي: حميد الأعرج
ليس بالقوي، ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر. وقال الزيلعي في نصب الراية
(٢٥٥،٢٥٤/١) وهو حديث ضعيف ((ثم قال: قال الشيخ في ((الإمام)» بـ يعني
المصنف ابن دقيق العيد رحمه الله -: وحديث أبي ذر معلول بأربعة أشياء: أحدها:
انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر. والثاني: اختلاف في إسناده ... والثالث: ضعف ابنُ
المؤمل ... والرابع: ضعف حميد مولى عفراء)). ا. هـ.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.