النص المفهرس

صفحات 441-460

كتاب القيامة والجنة والنار
فعقلنا بما في هذا الحديثِ: أن عطاء اللهِ عَزَّ وجَلَّ لمن يُدخِلُه اللهُ
الجنةَ مِن عباده مِن جنته ماله مِن السَّعَةِ ما ذكر في هذا الحديث، فكان
ما رُوِيَ عنه﴾ في حديثي سهلٍ، وأبي هُريرة لم نَجِدْ له وجهاً نَصْرِفُه
إليه أولى به من الوجه الذي صرفناه إليه في هذا الباب، والله أعلم بمراد
رسولِ الله /* في ذلك وفي غيره، وبالله التوفيق.
(التوحيد) ص٣١٧-٣١٨، وابن حبان (٧٤٢٧) و(٧٤٣١)، وابن منده في ((الإيمان))
(٨٤٣) و(٨٤٤)، والبغوي (٤٣٥٦) من طريق أبي معاوية.
ورواه الطبراني (١٠٣٤٠) من طريق ابن المهاجر، كلاهما عن إبراهيم، به.
ورواه ابن خزيمة من ((التوحيد)» ص٣١٨، وابن منده (٨٤٤) من طريق عيد
الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة، عن ابن مسعود.
- ٤٤١-

كتاب القيامة والجنة والنار
١٠٠١ - بابُ بيانِ مُشْكِل قول الله عَزَّ وجَلَّ في أهلِ النارِ وفي
أهلِ الجنة: ﴿خالدين فيها ما دَامَتِ السَّماواتُ والأرضُ إِلاَّ
ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، مما رُوِيَ عن رسول الله ◌َ﴿ مما
لهمفيها
استدل به علی ذلك
قال أبو جعفر: قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الذينِ شَعُوا ففي النّارِ خالِدِينَ فِيها
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إلا ما شاء مرُبِّكَ﴾ [هود: ١٠٦]. فكان أهلُ
اللغة، منهم: الغراءُ، وَقُطْرُبٌ يذهبون إلى أن معنى: ﴿إلا ما شاء ربكَ)
لم يُخْرُجْ مخرجَ الاستثناء وإنما خرج على معنى الزيادةِ على ما يُقيمونَه
في النَّارِ مثل دوام السَّماواتِ والأرضِ مما هو أكثرُ مِن ذلك المقدار،
ويقولُونَ: هذا مثل ما يقولُ الرجلُ للرجلِ: لي عليك ألفُ دِرهم إلا
عشرةَ آلاف درهم التي لي عليك. فمعنى ذلك العشرة آلاف درهم التي
لي عليك ليسَ على معنى الاستثناء، لأن الشيء لا يجوزُ أن يُستنى منه
ما هو أكثر منه (١).
(١) نص كلام الفراء في ((معاني القرآن)) ٢٨/٢: يقول القائل: ما هذا الاستثناء،
وقد وعد الله أهل النار الخلود، وأهل الجنة الخلود؟ ففي معنيان، أحدهما: أن تجعله
استثناء يستثنيه ولا يفعله، كقولك: والله لأضربّك إلا أن ارى غير ذلك، وعزيمتك
على ضربه، فكذلك قال: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ
رَبُّكَ) ولا يشاؤه والله أعلم، والقول الآخر: أن العرب إذا استثنت شيئاً كبيراً مع
مثله، أو مع ما هو أكبر منه كان معنى إلا ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله:
(خَالِدِينَ فِيها مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرْضُ) سوى ما يشاء من زيادة الخلود فيجعل
- ٤٤٢-

كتاب القيامة والجنة والنار
(إلا) مكان (سِوَى) فيصلح. وكأنه قال: خالدين فيها مقدار ما كانت السَّموات
والأرض، سوى ما زادهم من الخلود والأبد. ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك
ألف إلا الألفين اللذين مِن قِبَل فلان، أفلا ترى أنه في المعنى: لي عليك سوى الألفين.
وهذا أحَبُّ الوجهين إلي، لأن الله عَزَّ وجَلَّ لا خُلْف لوعده، فقد وصل الاستثناء
بقوله: ﴿عطاءً غير مَجْذُوذٍ) فاستدل على أن الاستثناء لهم بالخلود غير منقطع عنهم.
وقال الطبري في ((جامع البيان)) ٤٨١/١٥: وقوله: إنَّ (خَالِدِينَ فِها مَا دَامَتِ
السَّمَوَاتُ والأرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَّبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ)، يعني تعالى ذكره
بقوله: ((خالدين فيها))، لابثين فيها، ويعني بقوله: ((ما دامت السماوات والأرض))،
أبداً.
وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبداً، قالت: ((هذا دائم دوام
السموات والأرض)، بمعنى: أنه دائم أبداً. وكذلك يقولون: («هو باق ما اختلف الليل
والنهار))، و((ما سمر ابنا سمير))، و((ما لألأَت العُفْرُ بأذنابها))، يعنون بذلك كله: ((أبداً).
فخاطبهم جَلَّ ثناؤه بما يتعارفون به بينهم، فقال: ((خالدين فيها ما دامت السموات
والأرض))، والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبداً.
ثم قال: ((إلا ما شاء الله)، واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال
بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد، أنه يخرجهم من النار إذا شاء، بعد
أن أدخلهم النار.
وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله:
((إلا ما شاء ربك)، إلا أن يشاء بك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار، ووجَّهوا
الاستثناء إلى أنه من قوله: ((فأما الذين شقوا ففي النار .. إلا ما شاء ربك))، لا من
الخلود.
وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكلَّ من دخلها.
- ٤٤٣ -

كتاب القيامة والجنة والنار
وكان مَنْ سِواهما يذهبُ إلى أنَّ معنى: ﴿إِلاَّما شاء مِرَبُّكَ﴾ أنه
الموقفُ في الْحِسَابِ قبلَ أن يَدْخُلَ أهلُ النَّارِ النَّارَ.
وكان الأوْلى من هذه الأقوال ردَّ المعنى في ذلك إلى ما قد رُوِيَ
عن رسول الله {$* فيمن يَخْرُجُ مِن النّارِ مِن أهلِ التوحيدِ بالشَّفاعَةِ.
وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فَعَرَّقنا معنى تُنْياه بقوله: ((عطاء غير
مجذوذ)) أنها في الزيادة على مقدار مدَّة السماوات والأرض، قال: ولم يخبرنا بمشيئته
في أهل النار. وجاز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
قال أبو جعفر (الطبري): وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول
الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك: من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل
الكبائر، أنه يدخلهم النار خالدين فيها أبداً إلا ما شاء من تركهم فيها أقلَّ من ذلك،
ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في
هذا الموضع.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك، لأن الله جلَّ ثناؤه أوعد أهل
الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله 8#، فغير جائز أن
يكون استثناء في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله # أن الله يدخل
قوماً من أهل الإيمان به بذتوبٍ أصابوها النار، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير
جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دُخُولها، مع صحة الأخبار عن
رسول الله # بما ذكرنا وأنّا إن جعلناه اسنناءً في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من
يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما
جاءت به الأخبار عن رسول الله *. فإذا فسد هذان الوجهان، فلا قول قال به
القدوة من أهل العلم إلا الثالث.
-٤٤٤-

كتاب القيامة والجنة والنار
٦٨٠١- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا هُدْبَةُ بنُ خالد،
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن عمرو بن ميمون،
عن ابنٍ مسعودٍ: أنَّ رسولَ اللهِ﴿ٌ، قال: ((يكونُ قومٌ في النارِ ما شاء
الله أن يكونوا، ثم يَرْحَمُهُمُ الله تعالى، فيَخْرُجُون منها، فيكونون في
أدنى الجنةِ في نهر يقالُ له: الحيوان لو اسْتَضَافَهُم أهْلُ الدُّنيا
لأطعموهُم وسقَوْهُم ولَحَفُوهُم)). قال عطاء: وأحسبه قال:
((ولزَوَّجُوهُمْ))(١).
وقد ذكرنا فيما تقدَّم منا في كتابتا هذا في بابِ بيانِ مُشكِل ما
رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مِن قوله: «مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خَيْرٌ من
الدُّنيا وما فيها) في هذا الباب عن ابن مسعود، عن رسول الله صَلّ مما
نحن مستغنون عن إعادته.
٦٨٠٢ - وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عارِمٌ أبو
النعمان، حَدَّثْنَا أُبو هلال الراسيُّ، عن قتادة، عن أنس بن مالك في
(١) رواه ابن حبان (٧٤٣٣) عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن يزيد بن
سنان، به.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة) (٨٣٤)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٤٤٨) من
طريق الحسن بن سفيان، كلاهما عن هدبة بن خالد، به.
ورواه أحمد ٤٥٤/١، عن عفان والحسن بن موسى، والبيهقي في («البعث
والنشور)) (٤٣٥)، من طريق عفان وحده، وأبو يعلى (٤٩٧٩)، وابن حبان
(٧٤٢٨) من طريق أبي نصر التمَّار، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٨٦) من طريق
علي بن جرير، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به.
-٤٤٥-

كتاب القيامة والجنة والنار
هذه الآية: ﴿فَمَّا الذين شقوا ففي النار﴾ [هود: ١٠٦]، قال: يَخْرُجُ قومٌ
مِن النَّار، ولا نُكَذِّبُ بها، كما كَذَبَ أهلُ حَرُورَاءُ(١).
وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حَدَّثْنَا شيبانُ بنُ فروخ،
حَدَّثْنَا أبو هلال، حَدَّثَنَا قتادة في هذه الآية: ﴿فَمَّا الذِينِ شَكُوا فَفِي النّارِ﴾،
إلى قوله: ﴿مَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٦]، فقال عندَ هذا حديث أنس بن
مالك، قال: يَخْرُجُ قومٌ من النارِ، قال قتادة: لا نقولُ كما يقولُ أهلُ
حروراء(٢).
٦٨٠٣- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة،
حَدَّثْنَا يحيى بن معينٍ، حَدَّثْنَا هشام بن يوسف، عن معمر، عن قتادة،
وثابت، عن أنسٍ: أَنَّه سمع النبيَّ مَ﴿ - أو أنَّ النبيََّ ﴿، قال: ((إنَّ قوماً
سَيَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ))(٣).
٦٨٠٤ - وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ منهال،
حَدَّثْنَا حمادُ بن سلمة، حَدَّثْنَا ثابتٌ البُنانِيُّ، وأبو عِمران، عن أنس بن
مالك، عن النبيِّ :﴿ٌ -قال أبو عِمران -: ((يَخْرُجُ مِن النار أربعة- وقال
ثابت: رجلان-، فيُعْرَضُونَ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثم يُؤْمَرُ بهم إلى
النار، فيلتفت أحدُهُم فيقولُ: إنّي كنتُ أرجو إذ أخْرَ جْتَنِي منها أن
(١) أهل حروراء: هم الخوارج، وقد تقدم في كتاب الفتن كلام الحافظ عنهم.
(٢) رواه الطبري (١٨٧٥) عن محمد بن المثنى، عن شيبان بن فروخ، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٢٠٨٥٩)، ومن طريقه أحمد ١٦٣/٣،
وأبو يعلى (٣٠٣٧)، وابن خزيمة في («التوحيد)) (٤٠٥) عن معمر، به.
-٤٤٦-

كتاب القيامة والجنة والنار
لا تُعِيدَني إليها. فينجيه الله تعالی منها))(١).
وقد ذكرنا عن أنس بن مالك أيضاً في البابِ الذي قَبْلَ هذا
الباب من هذا المعنى ما قد أغنانا عن إعادته هاهنا.
٦٨٠٥- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو داد،
وشيبانُ بنُ فروخ، واللفظ لأبي داود. [ح]. وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة،
وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حَدَّثَنَا أبو داود. [ح]. وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ
عبد الرحيم الهروي، حَدَّتْنَا آدمُ بنُ أبي إياس، قالوا: حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ
الفضل [ح]، وحَدَّثَنَا سليمانُ بن شعيب الكيساني، قال: حَدَّتْنَا القاسم
بن الفضل الحُدَّاني، حدثني سعيدُ بنُ المهلب الْجَهْضَمِيُّ، عن طلق بن
حبيب، قال: لقيتُ جابرَ بنَ عبد الله، وكنت أشدَّ الناسِ تكذيباً
بالشفاعةِ، فقرأتُ عليه كُلَّ آيةٍ في القرآن وعبد الله أهَلَها الخلودَ في
النَّارِ. فقال لي: يا طُلِيقُ، أتراك أعلمَ بكتاب الله وسنة بينه مِنِّي؟! قلتُ:
لا. قال: فَصُمَّنَا - وأشار بيديه إلى أُذنيه- إن لم أكُنْ سَمِعْتُ محمداً
يقولُ: (يخرجون من النَّارِ))، ونحنُ نقرأُ الذي تقرأ، وإنَّ الذي تقرأ هُمُ
(١) إسناده صحيح، ورواه عبد بن حميد (١٣١٢)، وابن منده في ((الإيمان))
(٨٦٠) من طرق عن حجاج بن منهال، به.
ورواه أحمد ٢٢١/٣، وابن أبي عاصم في («السنة)) (٨٥٣)، ومسلم (١٩٢)، وأبو
عوانة ١٨٧/١، وابن حبان (٦٣٢)، وابن منده (٨٦٠)، وأبو نعيم ٣١٥/٢
و٢٥٣/٦، والبيهقي في («البعث)) (٥٢)، والبغوي (٤٣٦٢) من طرق، عن حماد، به.
ورواه أبو يعلى (٣٢٩٢) من طريق هدية، و(٣٣٥٩) من طريق عبد الرحمن،
كلاهما عن حماد بن سلمة، به. موقوفاً.
-٤٤٧-

كتاب القيامة والجنة والنار
المشركون هم أهلُها. قلتُ: ومَنْ هؤلاء القوم؟ قال: قومٌ أصابُوا،
فعُذّبُوا بذنبوهم، ثم أخرجوا(١).
٦٨٠٦- وكما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا عمرو بنُ عون
الواسطيُّ، حَدَّثَنَا خالدُ بنُ عبد الله، عن عمرو بنِ يحيى، عن أبيه، عن
أبي سعيد الخدري، قال: قالَ رسولُ اللهِ:﴿: ((إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ
الجنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، قال الله بفضل رحمته: اخْرِجوا مَنْ كانَ في
قلبه مثقالُ حبَّةٍ من خردل من إيمان، قال: فيخرجون قد عادُوا
حُمَمَّاً، فَيُلْقَوْنَ في نهر يسمى نهر الحياة فينبتُونَ به كما ينبت الغُثاءةُ
في جانب السَّيْلِ، ألم تروا أنها تأتي صَفْرَاء مُلتويَةٌ)(٢).
(١) إسناده ضعيف. سعيد بن المهلب مجهول.
ورواه أحمد ٣٣٠/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٨) من طريق القاسم بن
الفضل، عن سعيد، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن منده في ((الإيمان)) (٨٢٣) من طريق وهب بن
بقية، عن خالد بن عبد الله، به.
ورواه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤)، وأبو عوانة ١٨٥/١، وابن حبان
(١٨٢) و(٢٢٢)، والبغوي (٤٣٥٧)، وابن منده في ((الإيمان)) (٨٢١) من طريقين،
عن مالك، عن عمرو بن یحیی، به.
ورواه أحمد ٥٦/٣، والبخاري (٦٥٦٠)، ومسلم (١٨٤) (٣٠٥)، وأبو يعلى
(١٢١٩)، وأبو عوانة ١٨٥/١، وابن منده (٨٢٢) من طريق وهيب بن خالد،
کلاهما عن عمرو بن یحیی، به.
ورواه أحمد ١٦/٣ و٩٤، والبخاري (٤٥٨١) و(٤٩١٩) و(٧٤٣٩)، ومسلم
-٤٤٨-

كتاب القيامة والجنة والنار
ففي هذه الآثارِ: أن قوماً يخرجون من النَّارِ بَعْدَما كانُوا فيها، وفي
كتابِ الله تعالى ما قد دَلَّ على ذلك، وهو قولهُ عَزَّ وجَلَّ إخباراً عن
أهلِ النَّارِ: ﴿فَمَا تَفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، أي: أن غيرَهم
تنفعُهُم شفاعةُ الشّافعينَ، ومن ذلك قولُه تعالى إخباراً عنهم: ﴿فَأَنَا مِن
شَافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] في أشياء من هذا النوع، وكان ما هو أدلُّ
من هذا في القرآن، وهو قولُه عَزَّ وحَلَّ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عندَهَإلاَ بَاذْنِهِ﴾
(١٨٣)، والترمذي (٢٥٩٨) من طرق، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعید.
ورواه أحمد ٥/٣ و١١ و٢٠ و٢٥ و٧٨ و٧٩، والدارمي ٣٣١/٢، ومسلم
(١٨٥)، وابن ماجه (٤٣٠٩)، وأبو يعلى (١٠٩٧) و(١٢٥٥) و(١٣٧٠)، وابن
خزيمة في ((التوحيد)) رقم (٤١٩) و(٤٢٠) و(٤٢١)، وابن حبان (١٨٤)، وأبو
عوانة ١٨٦/١، وابن منده (٨٢٤) و(٨٢٥) و(٨٢٦) و(٨٢٧) و(٨٢٨) و(٨٢٩)
و(٨٣٠) و(٨٣٣) و(٨٣٤) و(٨٣٥) من طرق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
ورواه أحمد ٩٠/٣، وابن خزيمة في ((التوحيد)) رقم (٤٢٢)، وأبو عوانة ١٨٥/١،
وابن منده (٨٢٠) و(٨٢٣) من طرق، عن أبي سعيد الخدري.
ورواه أبو يعلى (١٢٥٤)، وابن خزيمة في («التوحيد)) (٤٢٣) من طريق ابن
جريج، أخبرني أبو الزبير، أراه عن جابر، عن أبي سعيد.
حمعاً جمع حممة: وهي الفحمة. والغُثَاءَةُ، قال ابن الأثير: يريد ما احتمله السَّيل
من البُزُورات. قلت: وهي تنبت في يوم وليلة، فشبه به سرعة عود أبدانهم
وأجسامهم إليها بعد إحراق النار لها.
-٤٤٩-

كتاب القيامة والجنة والنار
[البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].
فكان أولى هذه الأشياء بالمتأولين رَدُّ ما في الآيةِ التي تلونا من
الاستثناء إلى هذا المعنى.
فأما أهلُ اللغة، منهم: الفراءُ، فكان يذهبُ إلى أنَّ معنى:
﴿خالِدِينَ فيها ما دَامَتِ السَّمَاوتُ والأرضُ إلَّ ما شاء ◌ِرَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، أن
ذلك على معنيين، أحَدُهُما: أن تجعلَه استثناءً، كقولِه: واللهِ لأَضْرِيَنْك
إلا أن أرى غيرَ ذلك، وعزيمتُه على ضربه، فكذلك: ﴿خالدِينَ فيها ما
دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأمراضُإِلَّ ما شاء مرَبُّكَ﴾ ولا يشاؤه.
والآخر: فذكر التأويلَ الذي ذكرنا في استثناء الكثير من القليل،
ولا شيء في هذا الباب أولى به عندنا مما قد رويناه عن رسول الله مص﴾
فيمن يَخْرُجُ مِن النّارِ بَعْدَمًا عُذِّبَ فيها، فيكونُ ذلك هو المستثنى بقوله
عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِلاَّ ما شاء مِرْتُّكَ﴾، وباللهِ التوفيق.
- ٤٥٠ -

كتاب القيامة والجنة والنار
١٠٠٢ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # مما يَدُلُّ
على أنَّ الرجلَ قد یجوزُ أن يُنسب إلى موضعٍ لم
یَكُنْ من أهلِه بأن صار مِنْ أهله
٦٨٠٧ - حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا أبو داود، حَدَّثَنَا هشامٌ،
عن قتادة، عن أنس، قال: ((أَيُصِيبَنَّ قوماً سَفَعٌ من النَّارِ عقوبةً بذنوبٍ
عمِلُوها، ثم يُدخلُهُمُ الله تعالى الجنَّةَ بفضل رحمته وبشفاعة الشافعين،
فيقال له: الجھنمُّونَ)(١).
٦٨٠٨- وحَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ محمد بن ختشيش، حَدَّثْنَا مسلم بن
إبراهيم، حَدَّثْنَا هشامٌ، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّل:﴿، قال:
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن خزيمة في (التوحيد)) (٤٠١) من طرق محمد بن
بشار، عن أبي داود، به.
ورواه أحمد ١٤٣/٣ و٢٦٩، والبخاري (٦٥٥٩)، وأبو يعلى (٢٨٨٦)
و(٣٢٠٦) من طريق همام، وأحمد ٢٠٨/٣، وأبو يعلى (٣٠٥٤) من طريق روح،
وابن أبي عاصم في «السنة» (٨٤٥)، وأبو يعلى (٢٩٧٨) و(٣٠١٣)، وابن منده
(٨٧٨) و(٩٢٠) من طريق معاذ بن هشام، والبخاري (٧٤٥٠) عن حفص بن
عمر، وأحمد ١٣٣/٣، وابن منده (٨٧٨) من طريق أبي عامر، و١٤٧/٣ من طريق
أزهر بن القاسم، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٠٢) من طريق محمد بن مروان،
و(٤٠٣) من طريق سعيد بن عامر، و(٤٠٤) من طريق وهب بن جرير، كلهم عن
هشام الدستوائي، به.
ورواه ابن خزيمة (٤٠٦) من طريق سليمان، وابن منده (٨٦٢) من طريق سعيد
بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به.
- ٤٥١ -

كتاب القيامة والجنة والنار
((لَيُصِيبِنَّ أقواماً سَفَعٌ مِنَ النّارِ بذنوب أصابوها، ثم يَخْرُجُونَ،
فُسَمِّيهِمْ أهلُ الجنةِ الجهنَّميين)(١).
ففي هذا الحديثِ: أن هؤلاء القومَ قد سُمُّوا جهَنِّمِّينَ لِكونهم
من أهل جهنم، وإن لم يكونوا وُلِدُوا فيها، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن
الأولى مما اختلف فيه أهلُ العلم مما ينسب الرجلُ إليه من البُلدان، فكان
مما اختلف فيه أهلُ العلم مما ينسب الرجلُ إليه من البُلدان، فكان
بَعْضُهُم يذهبُ إلى الرجل من أهل الموضع الذي وُلِدَ به، لا من أهل مِنْ
سواه من المواضع التي يتحوَّل إليها ويُوطِنُها، وممن كان يقولُ ذلك: أبو
حنيفة. وكان بعضُهم يقول: مَنْ حَلَّ بموضع فأوطنَه، جاز أن يُقالَ:
هو مِنْ أهلِه وإن كان مولده بغيره، وممن كان يقولُ ذلك: أبو يوسف.
وقد كان وافق أبو [حنيفة أبا] يوسف فيما ذكر لنا محمدُ بنُ
أحمد بن العباس الرازي، عن موسى بن نصر، عن هشام بن عبيد الله
الرازي: أن أبا يوسف ذكر لهم هذا القولَ عن أبي حنيفة رَحِمَهُ الله
تعالى، وأن أبا حنيفة حاجَّه في ذلك بأن قالَ: إنَّ رسولَ اللهُلَّ قد
انتقل إلى المدينةِ، ولم يُخرجه ذلك أن يكونَ من أهل مكة، قال أبو
يوسف: فقلتُ له: وقد صارَ ﴿ بانتقالِه إلى المدينة وبإيطانه إيَّها من
أهل المدينة، وإن كان مولدُه بغيرها. قال: فأمسك عني، ولم يقل شيئاً
في ذلك.
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن منده في ((الإيمان)) (٩٢١) من طريق مسلم بن
إبراهيم، به.
- ٤٥٢-

كتاب القيامة والجنة والنار
وفي ذلك عندنا ما قد دلَّكَ أنَّه قد كان رأى ذلك لازماً له،
فرسولُ الله عليه السَّلامُ هو حجةُ الله عَزَّ وجَلَّ على خلقه، فقد أخبرنا
في الذين أُدخلوا جهنم، وإن كانوا لم يُولَدُوا فيما بما قد أطلق عليهم أن
سُمُّوا (جَهِنَّمِيِّين)، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه جائزٌ أن يُقالَ للرجلِ بعدَ
انتقاله من الموضع الذي قد كان صارَ مِنْ أهله بإيطانه إيَّه أنّه من أهلِ
الموضعِ الأوَّلِ الذي كان به، وانتقل عنه، كما قد يُقالُ لمن قد سَكَّنَ
مِصْرَ من أهلِ المدينة: إنه مدني، ولمن سكنها مِن الكُوفة: إنّه كوفي.
كما سُمِّي الجهنميون في ذلك بذلك الاسم بعدَ أن صاروا مِن أهل
الجنَّةِ، وأُخرجوا من جهنم إليها، وفيما ذكرنا من هذا كفاية عما سواه
مما يُحتج به عندنا في هذا الباب. وبالله التوفيق.
-٤٥٣-

كتاب القيامة والجنة والنار
١٠٠٣ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما قد رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ علیه
السَّلامُ في أشدِّ النَّاسِ عذاباً يومَ القيامة
٦٨٠٩- وهو ما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا موسى بنِ إسماعيلَ،
حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يزيدَ، عَنْ عاصٍ، عن أبي وائلٍ، عَنْ عبدِ اللهِ، عَنْ نِيِّ
اللهِ عليه السَّلامُ قال: (إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً،
أو قتله نبيٌّ، وإمام ضلالة، وممثلٌ مَنْ الممثلين))(١).
قال أبو جعفر: فوقفنا بهذا على أشدِّ الناس عذاباً يومَ القيامة
أنّهم أهلُ هذه الأصنافِ الثلاثةِ، وفيه ما ينتفي أنْ يكونَ لهم يومئذٍ مِثْل
من المعذبين سواهم، غيرَ أنَّا قد وجدْنا في حديثٍ سواه ما يَجبُ تأمُّلُه:
٦٨١٠- وهو ما حَدَّثَنَا يونسُ، عنْ بِشرِ بنِ بَكرٍ، عنِ الأوزاعيِّ،
عَنِ ابنِ شهاب، أخبرني القاسمُ بنُ محمدٍ، عَنْ عائشة قالت: دخل عليَّ
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا مستترة بقِرامٍ فيه صورة، فهتكه،
ثم قال: ((إِنَّ أشد الناس عذاباً يوم القيامةِ الَّذِين يشبهون بخلق الله عَزَّ
(١) إسناده حسن، ورواه أحمد ٤٠٧/١، والبزار (١٦٠٣) من طريق عبد
الصمد، عن أبان، به.
ورواه الطبراني في (الكبير)) (١٠٤٩٧) من طريق عبد الله بن بشر، عن أبي
إسحاق، عن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم:
«أشدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ رَجُلٌ قَلَ نبيَّاً، أو فَتَلَهُ نِيٌّ، أو رجلٌ يُضِلُّ الناسَ بغيرِ
علمٍ، أو مُصَوِّرٌ يُصَوِّرُ التماثلَ)) وهذا سند ضعيف، لضعف الحارث، وهو الأعور.
وأخرجه أيضاً (١٠٥١٥) بسند فيه عبادُ بن كثير، وهو متروك، وليث بن أبي
سليم، وهو ضعيف، ولفظه: (إِنَّ أَشَدَّ الناسِ عذاباً يَوْمَ القيامةِ مَنْ قَتَلَ نبيّاً، أو قَتَلَهُ
نبيٌّ، وإمامٌ جائر، وهؤلاء المصوِّرون).
- ٤٥٤-

كتاب القيامة والجنة والنار
وجَلّ)(١).
فكان في هذا الحديث أن الجنسَ المذكورَ فيه هو أشد الناسِ
عذابا.
فإنْ كانَ هذا ثابتاً، فهو مخالفٌ للأول، وحاشَ لله أنْ يجري على
لسان رسولِهِ ما هو كذلك، فتأمَّلْناه مِن غيرِ هذه الرواية.
٦٨١١ - فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا: أخبرنا ابنَ وَهْبٍ، أخبرني
يونُسُ، عَنِ ابنِ شهابٍ، عنِ القاسمِ، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللهِ عليه
السَّلامُ قال: ((من أشد الناس ... ))(٢) وذكره.
فوقفنا بذلك على أنَّ ما كان من رسول الله عليه السَّلامُ في هذا
الحديثِ غيرُ مخالِفٍ لما في الحديث الأول، إذْ كانَ المشبّه بخلقِ اللهِ هو
المثلَ يخلقِ اللهِ، وأن الجنسَ المذكورَ في هذا الحديث هو مِن الأجناسِ
الثلاثةِ المذكورين في الأول.
وغير أنَّا وجدْنا حديثاً آخرَ سوى ذَيْنِكَ:
٦٨١٢- وهو ما حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبِيدُ اللهِ بنُ مُوسى
العَبْسِيُّ، أخبرَنَا شَيْبَانُ النحويُّ، عن الأعمشِ، عنْ عمرو بن مرَّةً، عنْ
يوسف بن ماهك، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشةَ قالتْ: قال رسولُ
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦١٠٩)، ومسلم (٢١٠٧)، والنسائي
٢١٤/٨، وأحمد ٣٦/٦ و٨٣ و٢١٩، والبغوي (٣٢١٥)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٨١/٦ من طرق، عن القاسم بن محمد، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه بهذا اللفظ البخاري (٦١٠٩) من طريق إبراهيم بن
سعد، عن الزهري، به.
- ٤٥٥-

كتاب القيامة والجنة والنار
ے
الله عليه السَّلامُ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ هَجَا رَجُلاً،
فَهَجَا القَبِيلَةَ بِأُسْرِهَا)(١).
ے
فإنْ كان ما في هذا كما فيه، فهو خالفٌ للأول، وحاشَ ذلك أن
يَخْتَلِفَ قولُ الرسولِ في هذا، أو في غيره، غيرَ أنه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ
ما في هذا مِن تقصيرِ بعض رُواتِه عن حفظِ ما كانَ مِنْ رسول الله
صلَّى الله علِّيه وسلّم في ذلك، فالتمسناه في غيرِ هذِهِ الروايةِ.
٦٨١٣- فوجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيمَ البغداديَّ قد حَدَّثْنَا، حَدَّثَنَا
ابنُ أبي شَيْبة (ح) وحَدَّْنَا إبراهيمُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي
سمينة، قالا: حَدَّثْنَا جرير، عَنِ الأعمشِ، عَنْ عمرو بن مرة، عن يوسُفَ
بن ماهك، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله عليه
السَّلامُ: ((إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عَنْدَ اللهِ فِرِيَةً يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يَهْجُو
القَبِيلَةَ بِأسْرِهَا، أوْ رَجُلٌّ انْتَفَى مِنْ أَيْهِ)(٢).
١
فوقفنا بذلك على أنَّ الذي قصد إليه رسول الله عليه السَّلامُ في
هذا الحديث هو ذكرُ ما كان منه الهجاءُ لعظم الفرية عند الله، لا
الوصفِ عذابِ اللهِ إِيَّاهُ على ذلك أنَّه أشدُّ العذابِ، أو خلاقُه منْ
أصنافِ العذابِ، فانتفى أن يكونَ فيه خلافٌ لشيءٍ فَما في الأول.
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجه (٣٧٦١) من طريق ابن أبي شيبة، عن عبيد
الله بن موسى، به.
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٤) من طريق قتيبة، حَدَّثْنَا جرير، به.
وصححه ابن حبَّان (٢٠١٤) موارد، وحسن الحافظ في ((الفتح)) إسناده.
-٤٥٦-

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات انتهى كتاب
«تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار»
بنهاية المجلد التاسع، ويليه إن شاء الله تعالى،
المجلد العاشر وفيه فهارس الكتاب.
والحمد لله رب العالمين.
- ٤٥٧-

أبواب المجلد التاسع
كتاب الذكر والدعاء
موضوعات كتاب الذكر والدعاء
٩١٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * في أوّل مبعوثٍ من أنبياء الله عَزَّ وجَلَّ
مَنْ هُوَ؟!
٧
٩١٧- بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيّ عن رسول الله # من قوله: ((لا تُخَيِّروني على موسى
*... )) للسبَبِ الذي ذكره في الحديث الذي رُوِيَ ذلك عنهُ فيهِ
١٠
٩١٨- بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله # من نهيه أن يُقالَ: («هو خير من یونُسَ
بنِ مَتى))
٩١٩- بابُ بيانٍ مُشكل جواب رسول الله * لِلَّذي قال له: يا خيرَ البَرِيَّةِ، بِقولِهِ: ((ذاك
إبراهيم *)
٩٢٠- بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قوله: ((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ أنبياءِ اللهِ عَزَّ
وجَلَّ)) وصلواتُ اللهِ عليهم أجمعين
٩٢١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مما سأل ربَّه عَزَّ وجَلَّ ثم ودَّ أنَّه ما
سأله إیاه
٢٣
٩٢٢- بابُ بيان مُشْكل ما رُويّ عن رسول الله * في أسمائِهِ
٢٨
٩٢٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * من قوله لما كان مِن الجِذْعِ الذي كان
٣٥
يخطب الناسَ إليهِ لمَّا تحوّلَ عنه إلى المنبر الذي اتخذه ليخطُبَ عليه
٩٢٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مِن جوابه الذي سأله: مَتِى كُنْت نبياً؟
بقوله له: ((وآدمُ بينَ الرُّوحِ والجسدِ)
٤٧
٩٢٥- بابُ بيان مُشْكِل ما رُويّ عن رسول الله * فيما كان من أمِّ سُلَيْم من أخذها عَرَفَهُ
واستعمالها إيَّاه في طيبها: هل هو إمضاؤُه ذلك لها أو نهيُهُ إيَّاها عنه
٥٠
٩٢٦- بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في الشَّيْطانِ أنه يجري من ابنِ آدم مجرى
الدم، وهل النبيُّ عليه السَّلامُ كان في ذلك كَمَنْ سواه من الناس أو بخلافهم؟
٥٣
٩٢٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عائشةَ وأُمَّ سلمة زَوْجي النبي عليه السَّلامُ أنَّ رسولَ
الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ لَمْ يَمُتْ حتَّى أُحِلَّ لَهَ النِّساء
٥٨
٩٢٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # أنَّه كان لا يطأُ عَقِيَه رجلان
٩٢٩- بابُ بيانٍ مُشْكل ما رُوِيَ عن أصحاب رسول الله﴾ فيما كانوا يَعُدُّونَ الآياتِ
صفحة
٥
٦
٦٤
-٤٥٨-
١٢
١٤
٢١

٩٣٠- بابُ بيانٍ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله: ((أيُّ المسلمين جلدته أو لعنتُه
أو سبَيْتُه، فاجعل ذلك له زكاةُ وقُربةٌ)
٦٧
٦٩
٨٠
٩٣١- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * في أحبّ الناس كان إليه
٩٣٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عَنْهُ عليه السَّلامُ فِيمَن كَانَ يَنْزِلُ عليه الوحيُ وهو في
لِحَافِها
٩٠
٩٣٣- بابُ بيانِ مُنتكل ما رُوِيّ عن رسول الله عليه السَّلامُ في أفضل بنائته مَنْ هي منهن
٩٣٤- بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله من قوله: ((إنَّ بني هشام بن المغيرة
استأذنوني في أن يُنكحُوا ابنتهم عليَّ بن ابي طالب)، وما كان منه في ذلك
٩٣
٩٣٥- بابُ بيانٍ مُشكلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله * في ولاةِ الأمر بعدّه، الذين هم في
لايتتهم إيّاه خلفاء نبوة، من هم؟
١٠٥
٩٣٦ -بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويَ عن رسول الله* فيما يدلُّ على الكهول مَنْ هُمْ
٩٣٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُويَ عن رسول الله # من قوله: ((الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدا شباب
أهل الجنة))
٩٣٨- بابُ بيانِ مُشْكل حديثِ النبي * «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلاً، وإنّ
صاحبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ))
١٢١
٩٣٩- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * في الباب الي استثناه من الأبواب التي
كانت إلى مسجده فأمر بسدّها غير ذلك الباب
١٣١
٩٤٠- بابُ بيانِ مُشْكل فساد من ذهب إلى أنَّ الشاب مَنْ كانت سِنُّه أربعين سَنَةً إلى ما
دُونَها بعد بلوغه بما يرُوِيّ عن رسول الله *، ممَّا يدفع ما قال في ذلك
١٤٧
٩٤١- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قوله: (قد كان في الأمم قبلَكُم قومٌ
مُحدَّثُونَ فَإنْ يَكُنُ في أمَّتي أحدٌ منهم، فهو عمرُ بنُ الخطّابِ))
١٥١
٩٤٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُويَ عن رسول اللـه * فيما كان منه عند دخولِ عُثمان عليه بعدَ
دخولٍ أبي بكرٍ وعُمَرَ عليه قبل ذلك، ومن تغييره من أحواله عند دخول عثمان عليه
ما لم يُغيره عند دُخلِها - رضوان الله عليهما - قبل ذلك
١٥٦
٩٤٣- بابُ بيانٍ مُشتكل ما رُوِيَ عن عثمان بن عفان رضي الله عنه من احتجاجه فيما
احتَجَّ به من صَدَقَتِه ببئر رومة، ومن مَنْعِهِمْ إيَّاه من الشرب فيه، ومن زيادته في
مسجد رسول الله * ما زادَهُ فيه، ومِن مَنْعِهم إِيَّاه من الصَّلاةِ يه
١٦١
٩٤٤- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللـه * ثم ما قال أصحابه وتابعوهم، ومَنْ
سواهم من أهلِ اللُغةِ في أختانِ الرجلِ، مَنْ هم؟ وفي أصهاره، مَنْ هم؟
١٦٦
-٤٥٩-
١١٣
١١٨

٩٤٥ - بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيّ عن رسول الله * من قوله يومَ غَدِير خُمّ لعليٍّ رضي الله
عنه: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيّ مَوْلاَهُ))
١٧٧
٩٤٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله لعليّ رَضِيّ الله عنه: ((إِنَّ لَكَّ
كَنْزَاً في الجَنَّةِ، وإنَّكَ نُو قرنَيْهَا، فلا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإِنَّمَا لَكَ الأُوَّلَى وليسَت لك
الآخرةُ))
١٨٧
٩٤٧- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول اللـه * في مسألتِهِ اللـه عَزَّ وَجَلَّ أن يَرُدُّ الشَّمسَ
عليه بعد غيبُوبيِّها، وردّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إِيَّاها عليه، وما رُوِيَ عنه مما يُوهِمُ مَنْ تَوَهَّمَ
مُضَادَ ذلكَ
١٩٣
٩٤٨- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويَ عن رسول الله * من قوله للقرشيين الذين كانوا جاؤوا من
مكة، فقالوا: يا محمد، إنه قد لحق بك أبناؤنا وأرٍقَّاؤنا، فارْدُدهُمْ علينا، فقال: يا معشرَ
قريش ليبعثن الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبَه للإيمان يَضْرِبُكم على الدين
٢٠٤
٩٤٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله * في النّجَباءِ من أصحاب رسول الله ﴾
الذين أُعطيهم
٢٠٩
٢١٣
٩٥٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # في أمرهٍ للناسِ بالاقتداء بأبي بكرٍ
وعُمَرَ، والاهتداءِ بهدي عمار، والتمسكِ بعهدِ ابنِ أَمّ عبدٍ، رضي الله عنهم.
٩٥١- باباً بيانٍ مُشكل ما رُوي عن رسول الله * في اهتزاز العرشِ لموتٍ سعدٍ بن معاذ
٩٥٢- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُويَ عن رسول الله من قوله لعبد الله بن مسعود لما مرَّ به
هو وأبو بكر وهو يرعى الغنم التي كان يرعاها لعُقبة بن أبي مُعيط: (أَمَعَكَ لَبَنٌ؟))
قال: إنِّي مؤتَمَنٌ، ومما في هذا الحديث سوى ذلك
٢٢٠
٢٣١
٩٥٣ - بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في قوله («أقرؤهم -يعني أُمَّتَهُ- لِكتاب الله
أُبيُّ بنُ كعب، وأفرضُهم زيد، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ ابنَ جَبَلٍ»
٢٣٥
٩٥٤- بابٌ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في قولِهِ في أبِي مُوسَى: (فلقد أُوتِيَ مِنْ
مزامير آل داودَ *... ))
٢٤٠
٢٤٤
٩٥٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في صِدْقِ أبِي ذَرَّ رَضِيَ الله عنه
٩٥٦ - بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوِيّ عن رسول الله من قوله لعمر بن العاص: («نِعمَّا بالمَال
الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ))
٢٤٦
٩٥٧- بابُ بيان مُشْكِل ما رُويّ عن رسول الله * من قوله في أهل بدر رضوان الله
عليهم: (إنّهم أفضلُ الناس))، ومن قوله: ((خيرُ أُمَّتي قرني الذين بُعِثْتُ فيهم))، وأنه
ليس واحدٌ منهما مخالفاً للآخر
٢٤٨
٩٥٨- بابُ بيانِ مُشْكل ما رُوي عن رسول الله * من قوله: (لولا الهجرةُ لكنت امرءاً من
الأنصار))
٢٥٠
- ٤٦٠-