النص المفهرس
صفحات 421-440
كتاب القيامة والجنة والنار فماتوا بذلك على ما تَلَوْنا من سورة (النمل)) ومن سورة ((الزمر)). وقد رُوِيَ عن رسول الله :﴿ُ ما يَدُلُّ على المعنى الذي استَدْلَّلْنا عليه بما في هاتين السُّورتين. ٦٧٧٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وَهْب بن حَرير، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعت النُّعمان بن راشدٍ يحدِّثُ عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة: أن رسول الله مح﴿، قال: ((لا تُخِيَّرُونِي على موسى، فإنَّ الناسَ يَصْعَقُونَ يومَ القيامة، فأكونُ أوَّل من يُفِيقُ، فإذا موسى ﴿ّ باطِشٌ بجانبِ العرشِ، فلا أذْري: أصِعِقَ فيمن كان صَعِقَ، فأفاقَ قَبْلِي، أو كان فيمَنِ استثنى الله عَزَّ وجَلَّ)(١). ٦٧٧٩ - وكما حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: وكما حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله﴿، قال: (ُنْفَعُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إلا مَنْ شاء الله، ثم يُنْفَخُ فيه أُخْرِى، فأكُونُ أوَّلَ من یَرْفَعُ (١) صحيح، النعمان بن راشد - وإن كان قد ضُعِّف- متابعٌ. ورواه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص١٤٩ - ١٥٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٧٢) من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. -٤٢١ - كتاب القيامة والجنة والنار رَأْسَهُ، فإذا مُوسىَ﴿ آخِذٌ قائمةً من قوائِمِ العَرْشِ، فلا أدْرِي: أكان فِيمَنِ اسَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، أو رَفَعَ قَبْلِي))(١). ففي هذين الحديثين: أنَّ النّفْخَ في الصُّورِ كان وهم أحياءٌ، فماتوا بذلك، ثم أحْياهم الله عَزَّ وجَلَّ بالنّفْخَة الثانية فيه، وكان فيما رَوَيْنا عن النبي # ما قد دَلَّ على أن الصُّورَ هو القَرْنُ المذكور في هذه الآثار، لا ما سواه مما قد ذَكَرَهَ مَنْ ذَهَبَ إلى أنه الصُّورَ، والذي نَرى والله أعلم، حَمَلَ عليه ما ذَكَرْنا من الصور هو على ما في الآية التي تَلَوْنا من سورة (يس)، لأنَّ المنفوخَ فيهم حينئذٍ كانوا أمواتاً، فنفخ فيهم الرُّوحِ، وما في الاثنتين الأُخريين على نَفْخِ كان في الصُّورِ، والناس أحياءٌ فماتوا بذلك، فذلك مستحيل أن يكونَ أُرِيدَ به الصُّورَ، والله أعلمُ بما أراد في ذلك مما أنزله في كتابه، ومما قاله على لسان رسوله ** ، والله نسألُه التوفيق. (١) رواه أحمد ٤٥٠/٢-٤٥١، وابن ماجه (٤٢٧٤)، والترمذي (٣٢٤٥)، والطبري في ((تفسيره) ٣١/٢٤، وابن حبان (٧٣١١) من طرق، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. - ٤٢٢- كتاب القيامة والجنة والنار ٩٩٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ من قوله: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانٍ في النَّارِ يَوْمَ القَيَامَةِ» ٦٧٨٠- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ أسدٍ العَمِّىُّ، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ العزيز بنُ المختار، عن عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، قال: شَهِدْتُ أبا سلمة بنَ عبد الرحمن جلس في مسجدٍ في زمن خالدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ خالد بن أسيد، قال: فجاء الحَسَنُ، فجلس إليه فتحدَّثا، فقال أبو سلمة: حَدَّثَنَا أبو هريرة عن النبي عليه السَّلامُ قال: ((الشَمْسُ والقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فقال الحسن: ما ذَنْبُهُمَا؟، فقال: إنما أُحَدِّثُكَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فسكت الحسن(١). فكان ما كان من الحسن في هذا الحديث إنكاراً على أبي سَلَمَةً، إنما كان -والله أعلم- لِمَا وقع فيه قلبه أنهما يُلْقَيَان في النار لِيعذبا (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٢٠٠)، ومن طريقه البغوي (٤٣٠٧) عن مسدَّد، عن عبد العزيز بن المختار، به، بلفظ: ((الشمس والقمر مكوران يوم القيامة)). وقوله: ((مكوران)): قال البغوي: من قوله: (إذا الشمس كورت) أي: جمعت ولفت، وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (إذا الشمس كورت) يقول: أظلمت، ومن طريق الربيع بن خُثَيم قال: ((كورت) أي: رمي بها، ومن طريق أبي يحيى، عن مجاهد: ((كورت) قال: اضمحلت، قال الطبري: التكوير في الأصل: الجمع، وعلى هذا فالمراد أنها تُلَفُّ، وتُرْمَى، فيذهبُ ضوؤُها. -٤٢٣- كتاب القيامة والجنة والنار بذلك، فلم يكن من أبي سلمة له عن ذلك جواب. وجوابُنا له في ذلك عن أبي سَلَمَةَ أنَّ الشمسَ والقمر إنما يُكَوَّرَان في النار لِيُعَذّبا أهلَ النار، لا أن يكونا مُعَذْبَينْ في النار، وأن يكونا في تعذيبٍ من في النار كسائرٍ ملائكة الله الذين يُعَذِّبُونَ أهلَها، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَحِكُمْ وأهْلِكُمْ نَاراً وَقُودُ هَا النَّاسُ والحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةْ غِلاَظْ شِدَادُ لاَ بَعْصُونَ اللَّهِمَا أُمَرَهُمْ﴾ أي: من تعذيب أهلِ النار ﴿ ويفعلون ما يُؤْمرون﴾ [التحريم: ٦]. وكذلك الشمسُ والقمر هما فيها بهذه المنزلةِ مُعَذّبان لأهل النار بذنوبهم، لا مُعَذَّبَانِ فيها، إذ لا ذنوبَ لهما. وقد رُوِيَ عن أنسٍ، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في الشمس، والقمر هذا المعنى أيضاً، وفيه زيادةُ أنهما عقيران: ٦٧٨١- حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم البغداديُّ، حَدَّثْنَا محمدُ بن صالح القرشي -قال أبو جعفر: وهو الذي يقال له: ابن النّطَّاحِ، ويُضاف ولاؤه إلى جعفر بن سليمان الهاشمي - حَدَّثْنَا دُرُسْت بنُ زيادٍ القشيريُّ، حَدَّثْنَا يزيد -قال أبو جعفر: وهو الرقاشي-، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قال: قال رَسُولُ الله عليه السَّلامُ: (الشَّمْسُ والقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانٍ في C (١) إسناده ضعف لضعف درست، ويزيد الرقاشي. ورواه الطيالسي (٢١٠٣)، وابن عدي ٩٦٩/٣، وأبو يعلى (١/١٧/٣) من طريق دُرُسْت، به. -٤٢٤- كتاب القيامة والجنة والنار قال أبو جعفر: ومعنى العقر الذي ذكر أنَّه لهما في هذا الحديث عند أهلِ العلم باللُّغَةِ، لم يُرِدْ بِهِ العَقْرَ لهما عقوبةً لهما، إذ كان ذلك لا يجوزُ فيهما إذ كانا في الدنيا مِن عبادةِ الله على ما ذكرهما به في كتابه بقوله: ﴿أَمْ تَأنَّاللَّهَسْجُدُّلَهُ مَن ◌ِ السَّمواتِ وَمَن ◌ِ الْأَرْضِ وَالشَمسُ وَالقَمَرُ﴾ [الحج: ١٨]، وذكر معهما في هذه الآية حتى على قوله تعالى فيها ﴿وَكَّرْ حَقَ عَلَيهِ الَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. فأخبر أن عذابَه إنما يحق على غيرٍ مَنْ يَسْجُدُ له في الدنيا، ولكنهما كانا في الدنيا يَسْبَحَان في الفلكِ الذي كانا يَسْبَحَان فيه، كما قال تعالى: ﴿لاَ الشَّمَسَ يَغِي لَهَا أن تُدْرِكِ القَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] ... الآية، ثم أعادهما يومَ القيامة مُوَكَّلَينَ بالنار كغيرهما مِن ملائكته الُوَكَّلِينَ بها، فقطعهما بذلك عما كانا فيه من الدنيا مِنِ السَِّاحَةِ، فعادا بانقطاعِهما عن ذلك كالزَّمِنَينْ بالعقِرِ، فقيل لهما: عَقِيرَانٍ على استعارة هذا الاسم لهما، لا على حقيقةٍ حلولِ عَقْرٍ بهما، والله نسأله التوفيق. - ٤٢٥- كتاب القيامة والجنة والنار ٩٩٦- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ في جوابٍ من سأله عن السَّاعةِ ٦٧٨٢- حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، أن رجلاً سأل النبي عليه السَّلامُ عن السَّاعَةِ، فقال: ((مَا أَعْدَدْتَ لَّهَا؟)، قال: حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قال: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)(١). ٦٧٨٣- حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يونس الثّعلي السُّوسي، حَدَّثَنَا أبو معاويةً، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ الأعْرابُ يجيئون يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه وسلّم: مَتَى السَّاعُةُ؟ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إلى أحَدِهِم فقال: ((إِنْ بَقِي هذا لَمْ يَقْتَلْهُ الَرَمُ حتى تَقُومَ عَلَيْهِ سَاعَتُهُ)(٢). (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٦٨٨) و(٦١٦٧) و(٦١٧١) و(٧١٥٣)، ومسلم (٢٦٣٩)، والترمذي (٢٣٨٥)، وأحمد ١٠٤/٣ و١١٠ و١٦٥ و ١٦٧ و١٦٨ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٨ و١٩٢ و٢٠٠ و٢٠٢ و٢٠٧ و٢٠٨ و ٢١٣ و٢٢٦ و٢٢٨ و٢٥٥ و٢٧٦ و٢٨٣ و٢٨٨ من طرق عن أنس، به. (٢) رواه البخاري (٦٥١١) من طريق صدقة، عن عبدة، ومسلم (٢٩٥٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، حَدَّثْنَا أبو أسامة، كلاهما عن هشام بن عروة، به. وفي رواية البخاري (٦٥١١): فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: «إن يعش هذا لا یدر که الهرم حتى تقوم علیکم ساعتكم» قال هشام: يعني موتهم. وفي الفتح: قال عياض: المراد ساعة المخاطبين. وقال الراغب: الساعة جزء من الزمن، ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب، قال الله تعالى (وهو أسرع الحاسبين)، أو لما نبه عليه بقوله: ﴿كأنهم يوم -٤٢٦- كتاب القيامة والجنة والنار وفي هذا البابِ آثار كثيرة اكتفينا منها بهذين، لأن الآثارَ التي رُوِيَتْ فيه سِواهما مخلوطةٌ بغير هذا المعنى، فأخِّرِناها لِنَحْعَلَ كُلَّ حديث منها في موضعٍ هو أولى بِهِ من هذا الموضع إن شَاء الله. وكان الذي كان مِن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم مِن الجوابِ عندما سُئِلَ عنه في هذين الجواب الذي أمره الله إذا سُئِلَ عما سُئِلَ عنه ما ذكرنا فيهما قولُهُ تعالى: ﴿يَسْأُوَكَ عَنِ السَّاعِةِأَ بَانَ مُرْسَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿قُلَّْا عِلْمُهَا عِنْدَ رِّبِي لَا يُحِبِهَا ◌ِوَتِهَا إِلَهُوَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَبْشَةَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وبقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أََانَ مُنْسَاهَا فِيمَأنْتَ مِنْ ذِكْرَهَا إِلَى رَّكَ مُّنْهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢-٤٤] أي إنّهم لَّا سألوه عن ذلك، سألوه عما قد أخفى اللهُ عنه حقيقته. فكان جوابُه لهم عن ذلك الجواب الذي ذكر عنه في هذين الأثرين منتهياً فيه إلى ما أمره الله تعالى بالانتهاء إليه في ذلك المعنى. يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلى ساعة من نهار). وأطلقت الساعة على ثلاثة أشياء: الساعة الكبرى: وهي بعث الناس للمحاسبة، والوسطى وهى موت أهل القرن الواحد ... ، والصغرى موت الإنسان فساعة كل إنسان موته، ومنه قوله # عند هيوب الريح: «تخوفت الساعة»، يعني موته. وقال الكرماني: هذا الجواب من الأسلوب الحكيم، أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلى الله واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراب عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحد کم لا يدري من الذي يسبق الآخر. -٤٢٧- كتاب القيامة والجنة والنار ٩٩٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ® من قوله: ((كلُّ ابنِ آدم يأْكلُهُ الترابُ غیر عَجْبِ الذَّنَبِ» ٦٧٨٤- حدَّثَنَا يونس، قال: حدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ أن مالكاً أخبره عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله :﴿: «كُلَّ ابنِ آدَمَ تَأْكُلُ الأَرضُ إلَّ عَجْبَ الذّنَبِ، منه خُلِقَ، وعَلَيْهِ يُرَكْب)(١). ٦٧٨٥- حدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنَان، قال: حدَّثَنَا صَفْوَان بن عيسى، عن ابنٍ عَجْلان، عن أبي الزِّنَاد، ثم ذكر بإسناده مثلَه. ٦٧٨٦- حدَّثَنَا هارون بنُ كامل، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني اللَّيث، قال: حدثني محمد بن عَجْلان، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزِ الأَعْرَج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول اللهلح﴿ مثله. ٦٧٨٧ - حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثَنَا ابن أبي مريم، قال: حدثني ابنُ أبي الزِّنَاد، عن أبيه، ثم ذكر بإسناده مثلَه غَيْرَ أَنَّه قال: ((وفيه يُرَكْبُ). (١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ص ١٦٤، ومن طريقه رواه النسائي ١١١/٤- ١١٢، وأبو داود (٤٧٤٣)، وابن حبان (٣١٣٨). ورواه أحمد ٣٢٢/٢ و٤٢٨، ومسلم (٢٩٥٥)، والنسائي ١١١/٤-١١٢ من طرق عن أبي الزناد، به. ورواه مسلم (٢٩٥٥) (١٤٣)، وابن حبان (٣١٣٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. - ٤٢٨- كتاب القيامة والجنة والنار ٦٧٨٨ - حدَّثَنَا حسين بن نصر، قال: حدَّثَنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِي، قال: حدَّثَّنَا ابنُ أبي الزِّنَادِ، ثم ذكر بإسناده مثلَه. ٦٧٨٩- حدَّثَنَا أبو أُمَيَّة ومحمد بن علي، قالا: حدَّثَنَا سعيدُ بنُ سُلَيْمان، قال: حدَّثَنَا منصورُ بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﴿: ((كلُّ ابن آدم يَبْلَى إلاَّ عَجْبَ الذّنَبَ وفيه يُرَكَّبُ الخَلْقُ) (١). ٦٧٩٠- حدَّثَنَا فَهْد، قال: حدَّثَنَا عُمر بن حفص بن غِیَاث، قال: حدَّثَنَا أبي، قال: حدَّثَنَا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يحدِّث يقول: سمعت أبا هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: (يَبْلَى كلُّ شيءٍ من الإِنسان إلاَّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، وفيه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامةِ، ثُمَّ ينزِلُ اللهُ عليه ماءٌ فَيَنْبُون كما يَنْبُتُ البَقْلُ) (٢). فقال قائل: العَيَان يدفعُ ما في هذا الحديث، لأنّا نجد المِتَ يُكَشَفُ عن لَحْدِهِ، فلا يوجد فيه شَيءٌ، لأَنَّه قد فَنِيَ بأكل التراب ◌ِيَّاه، ووجدناه يُحرق فتأتي عليه النَّارُ حتى لا يبقى منه شيء. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، منصور بن أبي الأسود: صدوق. ورواه البخاري (٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥)، وابن ماجة (٤٢٦٦) من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. والعَجْبُ -بفتح العين وسكون الجيم -: عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص، وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع. (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٤٨١٤) عن عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. -٤٢٩- كتاب القيامة والجنة والنار فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّا ما رُوِيَ عن رسول الله﴿ فهو كما رُوِيَ عنه لا يجوز غيره، إذا كان الذين نقلوه عنه هم أهلٌ الضبط له، المُؤْتَمَنُون عليه، وأنَّ مَنْ جَهِلَ ذلك فدفعه بجهله إياه جاهلاً بلُطف قدرة الله عز وجل، لأَنَّه لما كان من لُطف قدرته عز وجل أنْ يُعيدَ العظامَ المركّبة في الأحياء رُفاتاً، ثمَّ يُعيدُها كما كانت قبل ذلك كما قال عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي بَدَأُ الخَلقَ ثُمَّيِّعِيدٌ﴾ [الروم: ٢٧] وكما قال عز وجل: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاَوَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْبِ الِظَامَ وَهِيَ رَبِمٌ﴾ [يس: ٧٨] فقال عز وجل: ﴿قُلْ يُحْبِهَا الَّذِي أَنْشَهَا أَوْلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِ كُلِّ خَلْقٍ عَلِمٌ﴾ [يس: ٧٩] وإذا كان ذلك كما ذكرنا في لُطف قدرته، كان غير مستنكر فيها أَنْ يبقى أَعجابُ الأذنابِ من بني آدم أن يأكُلَه التراب، وكما وقى عبدَهُ ونيّه وخليلَه إبراهيم ﴿ أن تأكلَّه النار التي تأكلُ ما لَقِيَت من الأشياء لإِلهامه عز وجل إيَّاها ذلك بحفظه ذلك منهم حتى يُظهرَه في الوقت الذي يشاءُ إظهاره فيه، وإنْ غاب ذلك عن أَعْنِنا فهو غير غائبٍ عنه كما قد حكى لنا عز وجل عن عبده لُقمان من قوله لابنه: ﴿يَابَنََّّهَا إِنْ تَكُ ◌ِقَالَ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلِفَتَكُنْ فِي صَخْرَ وَأَفْضِي السَّاوَاتِأَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِهَا اللهُ إِنَّ اللّه لَطِيفُ خَيْرٌ﴾ [لقمان: ١٦] وهذا اللطف غير مستنكر فيه أعجاب أذناب بني آدم ما قد رُوِيَ في هذا الحديث وغير مستحيل فيه. والله عز وجل نسأله التوفيق. - ٤٣٠ - كتاب القيامة والجنة والنار ٩٩٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله أنه قال: أكثرُ أهلِ الجنة البُلْهُ وما يَدْخُلُ في ذلك ٦٧٩١- حَدَّثَنَا محمد بنُ عزيز الأيلي، قال: حَدَّثَنَا سلامةُ بنُ رَوْحٍ، عن عُقَيلٍ بنِ خالدٍ، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله :﴿َ: ((إِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ)(١). فذكرتُ هذا الحديثَ لأحمد بن أبي عمران، فقال: معناه معنى صحيح، والبُلْهُ المرادون فيه: هم البُلْهُ عن محارمِ الله عَزَّ وجَلَّ، لا مَنْ سِواهم ممن به نقصُ العقل بالبله. ومنه الحديثُ المروي عن رسول الله من98. ٦٧٩٢- فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا (١) إسناده ضعيف. سلامة بن روح قال فيه أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. وقد عدَّ هذا الحديث من منكراته. ثم هو لم يسمع مِن جد أبيه عقيل بن خالد إنما أخذ من كتبه. ورواه البزار (١٩٨٣) والشهابُ القضاعي (٩٩٠)، والبيهقي في الشعب (١٣٦٧)، وابنُ عدي في الكامل)) ١١٦٠/٣ من طرق عن محمد بن عزيز الأيلي، عن سلامة بنٍ روح، به. ورواه البيهقي (١٣٦٨) من طريقين عن إسحاق بنِ إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، عن سلامة بنِ روح، به. ورواه القضاعي (٩٨٩) من طريق عبد السلام بن محمد الأموي، عن سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، به. وعبدُ السلام بن محمد قال الدارقطني: ضعيف جداً، وقال الخطيب: صاحب مناكير. - ٤٣١- كتاب القيامة والجنة والنار الحسينُ بنُ محمد المَرُّوذِي، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان محمد بنُ مُطَرِّف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله ﴿: «الحياءُ والعِيُّ شُعْيَتَانِ مِنَ الإيمان، والبَذَاءُ والبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِن النّفاق))(١). ٦٧٩٣- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن مُطَرِّف يعني أبا غسان، ثم ذكر بإسنادِه مثله. قال أبو جعفر: ومِن ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُمْ قُلُوبُ لاَ يَفْقَهُونَ بِها ولهم آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ [الأعراف: ١٧٩]، أي: لا يفقهون بقلوبهم (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٢٦٩/٥، وابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (١١٨)، والحاكم ٨/١-٩، والترمذي (٢٠٢٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٧٠٦) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، به. وقال العلامة المناوي في «فيض القدير» ٤٢٨/٣ في شرح هذا الحديث: الحياء والعي: أي سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان لا عيّ القلب، ولا عيّ العمل، ولا عيّ السان لخلل «شعبتان من الإيمان» أي: أثران من آثاره بمعنى أن المؤمن يحمله الإيمانُ على الحياءة، فيترك القبائح حياءٌ من الله، ويمنعه من الاجتزاء على الكلام شفقاً من عثر اللسان والوقيعة في البُهتان، «والبذاء»: هو ضدُ الحياء، وقيل: فحش الكلام، «والبيان»: أي: فصاحة اللسان، والمرادُ به هنا ما يكونُ فيه إثمّ من الفصاحة كهجوٍ أو مدح بغير حق «شعبتان من النفاق» بمعنى أنهما خصلتان منشأهما النفاق، والبيان المذكور: هو التعمقُ في النطق، والتفاصح وإظهارُ التقدم فيه على الغير تيهاً وعجباً كما تقررا. - ٤٣٢ - كتاب القيامة والجنة والنار الخيرَ، ولا يسمعونه بآذانهم لما قد غَلَبَ على قلوبهم وعلى أسماعهم، فمنعهم من ذلك. ومنه ما قد رُوِيَ عن النبيِّ وَّ: ((حُبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمِ)(١). وسنأتي به فيما بعد إن شاء الله. ومنه ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ أيضاً: ٦٧٩٤- كما حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفريابي، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن عُمَارَةَ - وهو ابنُ القعقاع-، عن أبي زُرْعة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ﴿ٌ لأصحابه: ((سلوني))، فهابوه أن يسألُوه، فجاء رجلٌ، فجلس عند رُكبته، فقال: يا رسولَ الله ما الإِسلامُ؟ قال: ((ألا تُشْرِكَ بالله شيئاً، وتُقِيمَ الصلاةَ، وَتُؤْتِي الزكاةَ، وتصوم رمضانَ)) قال: صدقتَ. قال: ما الإِيمانُ؟ قال: (أن تُؤْمِنَ باللهِ وملائكتِه وكتابه ولِقائه ورُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بالبعث، وتُؤْمِنَ بِالقَدر كُلّه) قال: صدقتَ. (١) رواه أحمد ١٩٤/٥ و٤٥٠/٦، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٠٧/٢، وأبو داود (٥١٣٠)، وعبد بن حميد في (المنتخب)) (٢٠٥)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ)) ٣٢٨/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٤٥٤) و(١٤٦٨) والدولابي في ((الكنى)) ١٠١/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٧٢/٢، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢١٩) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي #. -٤٣٣- كتاب القيامة والجنة والنار قال: يا رسول الله فما الإحسانُ؟ قال: ((أن تخشى الله عَزَّ وجَلَّ كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)). قال: يا رسولَ الله: متى تقومُ الساعة؟ قال: ((ما المسؤول بأعلمَ مِن السائل، وسأُحَدَّقَكَ مِن اشراطِها، إذا رأيتَ المرأة تَلِدُ رَبَّتَها، فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ الْحُفَاةَ العُراةَ الْبُكمَ الصُّمَّ ملوكَ الأرض، فذلك من اشراطها، وإذا رأيتَ رِعاء الغنم يتطاولون في الْبُنيان، فذلك من أشراطها، في خمس مِن الغيب لا يَعْلَمُهُنَّ إلاّ الله عَزَّ وجَلَّ) ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّالله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى آخر السورة [لقمان: ٣٤]، ثم قام الرجلٌ، فقال رسولُ اللهِمَ﴿: ((رُدُّوهُ عليَّ)) فالتمسوهُ فلم يجدوه، فقال رسولُ الله ﴿: هذا جبريلٌ لَ﴾(١). قال أبو زُرعة: إذ لم يسألوه. ففي هذا الحديث مِن قول رسول الله :﴿ في أشراط الساعة: (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٠) عن زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحمید، به. ورواه البخاري (٤٧٧٧)، وابن منده (١٦) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان التيمى، عن أبى زرعة، به. ورواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩)، وابن منده (١٥) من طرق عن ابن عُلية، عن أبي حيان التيمي، به. ورواه النسائي ١٠١/٨، وابن منده (١٦٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي فروة عمرو بن الحارث الهمداني، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. -٤٣٤- كتاب القيامة والجنة والنار ((وإذا رأيت الحفاةَ العُرة الْبُكْمَ الصُّمَّ مُلوكَ الأرض، فذلك من أشراطها)) ليس يعني بذلك البكمَ المتعارفَ، ولا الصّمَّ المتعارف، ولكن يعني بالبكمِ عن القولِ المحمودِ، ويعني بالصُّمِّ الصمَّ عن القولِ المحمود، ومثلُ هذا في القرآن في غير موضع، منه ما قد جاء عن رسول الله مَ * مما هذا معناه عند أهلِ العلم. ٦٧٩٥ - وهو ما قد حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو غسَّان، قال: حَدَّثَنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن سهيل بنِ أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله ﴿: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَكُونَ السنةُ كالشَّهر، والشَّهْرُ كالجُمْعَةٍ، والجمعةُ كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السَّعْفَةِ)(١). فمعناه عند أهل العلم: أن أفهامَهم التي يفهم بها هذه الأشياء، ويُوقَفُ على مقادِيرِها مشغولة بما قد غلب عليها مما لا يعلمون مقادير تلك الأشياء، فيرون بذلك أنها قد نقصت عن ما كانت عليه قَبْلَ حدوثِ هذه الأشياء بأفهامهم، وليس الأمرُ فيها كذلك، ولكنها بحالها في مقاديرها على ما كانوا يعرفونها به فيما قَبْلُ، وكان ما غيرَّها عندهم ونقص مقاديرها في طنونهم شغلُ أفهامهم بغيرها حتّى ظَنُّوا ما ظُنُّوا مما الأمرُ في الحقيقة بحاله، وعلى ما كان عليه قَبْلَ ذلك. وقد رُوِيَ عن رجلٍ من أهل العلم في ذلك -وهو ابن سنان-، (١) رواه أحمد ٥٣٧/٢-٥٣٨ عن هاشم أبي النضر، وابن حبان (٦٨٤٢) عن التَّقیلي، كلاهما عن زهير بن معاوية، به. - ٤٣٥ - كتاب القيامة والجنة والنار ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي عمران، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ هاشم، أو يعقوب بن سفيان - أبو جعفر شكَّ- قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة موسى بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، قال: سألتُ أبا سنان عن قولِ النبيِّ ◌ِ﴾: ((لا تقومُ السَّاعَةُ)) ثم ذكر هذا الحديثَ، فقال: هذا على التشاغل باللَّذَّات. وهذا تأويلٌ حسن، وهو يُوافِقُ ما ذكرنا مما تأوَّلْنا عليه ما تَقَدَمَتْ روايتنا له في هذا الباب. والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق. ٩٩٩- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الشَّفَاعَةِ عندَ الله يوم القيامة من أهلِ الجنةِ لأهل النارِ ٦٧٩٦- حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن عمران الأخنسي، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يحدثُ عن سليمان التّيْمي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله مح﴿: ((إذا كانَ يومُ القيامةِ جَمَعَ اللهُ أهلَ الجَنّةِ صُفُوفاً، وأهلَ النّارِ صُفوفاً، فَيَنْظُرُ الرجلُ من صُفوفِ أهلِ النارِ إلى الرجلِ من صُفوفِ أهلِ الجَنَّةِ، فيقولُ: يا فلاثُ، أَمَا تَذْكُرُ يومَ اصْطَنَعْتُ إليكَ فِي الدُنيا مَعْروفاً؟ فيقال: خُذْ بَيَدِهِ، أدخِلْه الجنَّة برحمةِ اللهِ). قال أنس: اشهَدُ أني سمعتُ رسول الله﴿ يقول ذلك(١). (١) إسناده ضعيف جداً، أحمد بن عمران منكر الحديث، انظر ترجمته في (الميزان)) ١٢٣/١، و((لسان الميزان)) ٢٣٤/١-٢٣٥. -٤٣٦- كتاب القيامة والجنة والنار قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أنَّ الشفاعةَ يومَ القيامة قد تكونُ من ذَوِي المنازلِ العاليةِ عندَ الله، وإن لم يكونوا أنبياء لمن سواهم من ذَوِي الذَّنوب التي يستحقُّون بها النار، ومعقولٌ أن ذلك لا يكون إلا في أهل التَّوحيد المُذْنِبين دونٌ مَنْ سِواهم من غير أهلِ التّوحيدِ، وذلك غيرُ مُسْتَنْكَرٍ من فضل الله عَزَّ وجَلَّ وجُودِه على الصالحين من عباده بتشفيعه إياهم فيما يَشْفَعُونَ إليه فيه، لأنهم لما كانوا عند الله بالمنزلة التي أنزلهم إياها، وإن لم يكن كمنازل الأنبياءِ التي يُنْزِلُهم إِيَّاها، كانت من منازل الأولياء، وكان الأنبياءُ مع عُلُوِّ منازلهم يُشَفْعُون فيما يَشْفَعون فيه، كان هؤلاء على قَدْرِ منازلهم يُشَفْعُون أيضاً فيما يَشْفَعونَ فيه، وبالله التوفيق. ورواه البغوي (٤٣٥٤) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن أحمد بن عمران، به. ورواه بنحوه ابن ماجه (٣٦٨٥)، والبغوي (٤٣٥٢) و(٤٣٥٣) من طريق الأعمش، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس. ويزيد الرقاشي ضعيف. ورواه أبو يعلى (٤٠٠٦) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن الأعمش، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جداً، يوسف بن خالد السمتي متروك الحديث، والأعمش لم يسمع من أنس. وأورده ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٣٥/١، وعزاه إلى البيهقي في ((البعث)) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، وقال: قال: وكذلك رواه الصغاني عن أحمد، وتفرد به أحمد، وهو خبر منكر بهذا السند. -٤٣٧ - كتاب القيامة والجنة والنار ١٠٠٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴿ من قوله: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) ٦٧٩٧- حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا منصورُ بنُ سلمة الخزاعي، حَدَّثَنَا لِيثُ بنُ سعد، عن يزيد -قال أبو جعفر: وهو ابنُ الهاد-، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدِ السَّاعِدِيِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ يقولُ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها))(١). ٦٧٩٨- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، وفهد بن سليمان، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني ابنُ الهادٍ، عن أبي حازِمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، قال: سمعتُ رسول الله لَ﴿ يقولُ، ثم ذكر مثله. ٦٧٩٩ - وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّتْنَا محمدُ بنُ أبي بكر (١) صحيح، ورواه الحميدي (٩٣٠)، وأحمد ٤٣٣/٣ و٤٣٤ و٣٣٠/٥ و٣٣٥ و٣٣٧ و٣٣٨ و٣٣٩، والبخاري (٢٧٩٤) و(٢٨٩٢) و(٦٤١٥)، ومسلم (١٨٨١)، والترمذي (١٦٦٤) و(١٦٤٨)، وابن ماجه (٢٧٥٦) و(٤٣٣٠)، وأبو يعلى (٧٥١٤) و(٧٥٣٤)، وأحمد بن منيع في ((مستده)) - كما في ((مصباح الزجاجة)) ٣٥٩/٢- والطبراني في ((الكبير)) (٥٧٤٨) و(٥٧٥٣) و(٥٧٧٨) و(٥٨٣٥) و(٥٨٣٦) و(٥٨٥٨) و(٥٨٦١) و(٥٨٨٦) و(٥٩١٧) و(٥٩٥٩)، والبيهقي في (الكبرى) ٣٨/٩ و١٥٨، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٥٤)، والبغوي (٢٦١٥) من طرق، عن أبي حازم، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. ورواه الطبراني (٥٧١٦) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً. -٤٣٨ - كتاب القيامة والجنة والنار المقدميُّ، حَدَّثَنَا عمرُ بنُ علي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِلَّ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ أو مَوْضِعُ عصا في الجنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنيا وما فِيها))(١). فقال قائلٌ: فما المنتفعُ بموضع سوطٍ في الجنة؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن المرادَ به - والله أعلم - إنما هو موضعُ سوط في الجنة مما يُعطيه الله عَزَّ وحَلَّ مَنْ يُعطيه مِن عباده منها ما فيه السَّعَةُ، فموضع سوطٍ من ذلك خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها، ومثلُ ذلك مِن كلام الناسِ الذي يجري على ألسِنّتِهِمْ قولُ أحدهم: شِبْرٌ من داري أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا، ليس يعني بذلك ذلك المقدارَ على أن لا يكونَ له مِن تلك الدارِ سواه، ولكن يعني به ذلك المقدار الذي هو مِن (١) عمر بن علي -وهو المقدمي عم أبي محمد بن أبي بكر - مدلس، وقد عنعن، لكن الحديث صحيح. ورواه هنّاد في («الزهد)) (١١٣)، وابن أبي شيبة ١٠١/١٣، وأحمد ٤٣٨/٢، والدارمي ٣٣٢/٢-٣٣٣، والترمذي (٣٠١٣) و(٣٢٩٢)، وابن حبان (٧٤١٧) و(٧٤١٨)، والحاكم ٢٩٩/٢، وأبو نعيم في (صفة الجنة)) (٥٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٤٨٢/٢، والبخاري (٢٧٩٣) و(٣٢٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. ورواه أبو يعلى (٦٣١٦)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٧/٢ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٤٨٣/٢، والدولابي ١٠٣/١ من طريق أبي أيوب، مولى لعثمان بن عفان، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٣١٥/٢ في صحيفة همام، عن أبي هريرة. -٤٣٩- كتاب القيامة والجنة والنار الدار التي هِيَ له، وكانت عطايا الله عَزَّ وجَلَّ لأَهلِ الجنة أوسعَ من ذلك، بل قد رُوِيَ أن أدنى أهْلِ الجنّةِ منزلة يُعطى مثلَ الدُّنيا وعشرةَ أمثالھا. ٦٨٠٠- كما قد حَدَّثَنَا يزيد بنُ سِنان، حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ عمر بن شقيق، حَدَّثْنَا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِلَ﴿ُ: (إنّي لأَعْلَمُ أَخِرَ أهْلٍ النَّار خُروجاً منها وآخِرَ أهلِ الجنة دخولاً، يخرج رجُلٌ مِنَ النّارِ يَحْبُو حبواً، فيقولُ الله تعالى: اذْهَبْ فادْخُلِ الجنة فيأتيها، فيُخيل إليه أنها ملأى، فَيَرْجِعُ فيقولُ: يا رَبّ، وجدتها ملأى، فيقولُ الله تعالى: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الجنةَ، فإن لك مثلَ الدُّنيا وعشرةَ أمثالها، أو أن لك عشرةَ أمثال الدنيا، فيقولُ: أتسخَرُ بي، أو تَضْحَكُ بي، وأنت الَلِكُ) فلقد رأيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يَضْحَكُ حتى بَدَتْ نواجذُه، فكان يُقال: فذلك الرجلُ أدنى أهلِ الجنةِ منزلاً (١). (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٥٧١)، ومسلم (١٨٦) و(٣٠٨)، وابن ماجه (٤٣٣٩)، وأبو يعلى (٥١٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٥٩ و٣١٧، وابن حبان (٧٤٧٥)، وأبو نعيم في (رصفة الجنة)) (٤٤٤)، وابن منده في ((الإيمان» (٨٤٢)، والبيهقي في ((البعث)) (٩٥) من طرق، عن جرير بن عبد الحميد، به. ورواه أحمد ٤٦٠/١، والبخاري (٧٥١١)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣١٧، والطبراني (١٠٣٣٩) من طرق، عن منصور، به. ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣- ١٢٠، وهنّاد في (الزهد)) (٢٠٧)، وأحمد ٣٧٨/١-٣٧٩، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي (٢٥٩٥)، وابن خزيمة في - ٤٤٠-