النص المفهرس

صفحات 401-420

كتاب أشراط الساعة
٦٧٥٧- حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا وهبُ اللهِ بنُ
راشد أبو زرعة، قال: أخبرني يونسُ بنُ یزید، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٦٧٥٨- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُّ شعيب، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ سعد بن
إبراهيم الزهري، قال: أنبأنا عَمِّي، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن صالح - وهو
ابنُ کیْسان-، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثلَه (١).
٦٧٥٩- وحَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حَدَّثَنَا أبو
نُعِيمِ، قال: حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ عبدِ الله بنِ حُمَيْعٍ، قال: حدثني أبو سلمة
بنُ عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِيَّ رَضِيَ الله عنه أن رسول الله صلَّ
أتى ابنَ صِيَّاد وهو يَلْعَبُ مع الصبيانِ، فقال: «أتشهدُ أني رسولُ الله
﴿؟) ويقول ابنُ صيَّادٍ: أتشهدُ أني رسولُ الله؟! فقال النبيُّنَ﴿: ((إني
قد خبأت لك خَبِيثَةٍ) قال: ((ما هذا؟) قال: الدُّخُّ، قال: ((اخْسَأُ فَلَنْ
تَعْدُوَ قَدْرَكَ)).
قال: في هذين الحديثين كَشَفَ رسولُ اللهِوَ﴿ ابنَ صيّاد ولم يبلغِ
الحُلُمَ عن شهادته له ﴿ بالرسالةِ من الله عَزَّ وجَلَّ، وفي ذلك ما قد دَلَّ
أنه لو شَهدَ بها استحق بشهادته بها الإيمان، ولولا أن ذلك كذلك، لما
كان لكشفه إِيَّاه عن ذلك معنى، وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على أن إسلامَ
مثله مِن الصبيان يكونُ إسلاماً. والله نسأله التوفيق.
المبارك، عن يونس، به. والرفص: الضرب بالرجل مثل الرفس.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٩٣٠) عن الحسن بن علي الحلواني، وعبد
بن حميد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به.
- ٤٠١-

كتاب أشراط الساعة
٩٩٢ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في
الكذَّابين الثلاثين الذین یخرجون بَعْدَهُ هَلْ هُمْ
دجَّلُون أمْ لا؟
٦٧٦٠- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهبٍ، قال: حدَّثُني
عمي عَبْدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شهابٍ،
قال: حدثني طلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ عوف، عن عياض بنِ مسافع، عن
أبي بكرةَ أخي زيادٍ لأُمِّه قال: قال أبو بكرة: أكْثَرَ النَّاسُ في شأن
مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ قبل أن يقولَ رسولُ الله ﴿ فيه شيئاً، ثم قام رسولُ
الله ◌َ﴿ في الناسِ ثانياً على الله بما هو أهلُه، ثم قال: ((أما بَعْدُ، فإنَّ شأن
هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه، فإنَّه كَذَّابٌ من ثلاثين كذاباً
يخرجون قَبْلَ الدَّجَّال، وإِنَّه لَيْسَ بلدٌ إلَّ يَدْخُلُهُ رُغبُ المسيح الدجال
إلا المدينةَ على كلِّ نقب من أنقابها يَوْمَئِذٍ مَلَكان يذُبَّن عنها رُغْبَ
المسيح)(١).
قال أبو جعفر: إن رسولَ الله ◌ُ * قد قال في مسيلمة: إنه كذابٌ
من ثلاثين كذاباً يخرجون قَبْلَ الدجَّال، فاحتمل أن يكونَ هؤلاء
الثلاثون الكذابون الذين منهم مسيلمَةُ دجالين، واحتمل أن يكونوا
کذابین، وليسوا دجالین، فنظرنا في ذلك:
(١) رواه أحمد ٤٦/٥ عن حجاج، حَدَّثَنَا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب،
به. ورواه عبد الرزاق (٢٠٨٢٣)، وعنه أحمد ٤١/٥، عن معمر، عن الزهري، عن
طلحة بن عبد الله بن عوف، عن أبي بكرة
- ٤٠٢-

كتاب أشراط الساعة
٦٧٦١ - فوجدنا محمدَ بنَ علي بنِ دواد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
محمدُ بنُ إبراهيم بن عَرْعَرَةَ، قال: حَدَّثَنَا معاذُ بنُ هشام، قال: قرأتُ في
كتاب أبي بِخطّ يده ولم أُسْمَعْهُ منه: عن قتادة، عن أبي معشرٍ، عن
إبراهيم النّخَعِي عن همَّامٍ، عن حُذيفة أن نِيَّ اللهَ ﴿ٌ قال: ((في أُمَّتي
كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ سبعةٌ وعشرون، فيهم أربعُ نسوةٍ، وإني خائمُ
الْنَبِّين لا نَبِيَّ بعدِي))(١).
٦٧٦٢- ووجدنا أحمدَ بنَ عبد الرحمن قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا
عمي، قال: حدثني عبدُ الرحمن بن شُرِيحِ المعافِري، قال: سمعتُ
شراحيل بنَ يزيد المعَافِري يقول: حدثني مسلمُ بنُ يسار قال: سمعتُ أبا
هريرة يقول: قال رسولُ اللهِ﴿ٌ: (يكونُ في آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُون
كَذَّابُونَ يَأْتُونَ مِنَ الأَحَادِيثِ بما لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ ولا آباؤكم،
فِيَّاكُمْ وإِيَّاهُم لا يَفْتِنُونَكم ولا يُضِلُّونَكُمْ))(٢).
٦٧٦٣ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أَبو
الوليد الطيالسي، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن الأسود بنِ قيس، عن ثعلبة
بنِ عَبَّاد العبدي، قال: خطبنا سمرة بن جُنْدُب فحدَّتنا في خطبته عن
(١) إسناده ضعيف. أبو معشر - واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- ضعيف.
ورواه أحمد ٣٩٦/٥ عن علي ابن المديني، والطبراني (٣٠٢٦) عنه وعن إبراهيم
بن محمد بن عرعرة، كلاهما عن معاذ بن هشام، به.
(٢) رواه مسلم في مقدمة (صحيحه)) (٧) عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بنٍ
وهب، به.
-٤٠٣ -

كتاب أشراط الساعة
رسول الله ﴿ أنه قال: ((لَنْ تَقُومَ السَّاعُةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثلاثون دَجَّالاً
كذاباً، كُلُّهْم يَكْذِبُ على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ورسوله ◌َ ﴿، آخِرُهُمْ الأغْورُ
الدَّجَّالُ ممسوحُ العينِ اليمنى كَأنَّها عَيْنُ أبي تِحْتَى))(١).
٦٧٦٤ - ووجدنا حسين بنُ نصر، قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا أحمدُ
بنُ عبد الله بن يونس، قال: حَدَّثَنَا زهيرُ بنُ معاوية، عن الأسودِ بنِ
قيسٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
فكان في هذه الأحاديثِ ما فيها مما ذكرناه، فاحتمل أن يكونَ
هؤلاء الثلاثون المذكورون فيها هُم الثلاثون المذكورونَ في حديث أبي
بكرة، فيكون قد اجتمع فيهم الأمران جميعاً، واحتمل أن يكونَ الذين
في هذا الحديث على دجَّالين كذابين، والذين في حديث أبي بكرة على
كذابين ليسوا دجالين، والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك.
فقال قائل: هم صنفٌ واحد، وسُمِّي الكذابون دجالين، لأنهم في
كذبهم الذي يُعرفون به، كالدَّجَّال في كذبه الذي يُعْرَفُ به.
(١) رواه مطولاً ابن حبان (٢٨٥٦)، والطبراني (٦٧٩٨) من طرق عن أبي
عوانة، به.
ورواه ابن خزيمة (١٣٩٧) من طريق أبي نعيم، عن الأسود بن قيس، به.
وقوله: ((كأنها عين أبي تحيى)) ضبطه ابن حجر في «الإصابة)) ٢٧/٤ بكسر التاء
وسكون الحاء وفتح الياء، وهو شيخٌ من الأنصار.
(٢) هو مكرر ما قبله، ورواه أحمد ١٦/٥، والحاكم ٣٢٩/١-٣٣١، والطبراني
(٦٧٩٩)، والبيهقي ٣٣٩/٣ من طرق عن زهير بن معاوية، به.
-٤٠٤-

كتاب أشراط الساعة
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي قاله
من ذلك مستحيلٌ عندنا - والله أعلمُ- لأنَّ الكذابين المذكورين في
الحديث الذي ذُكِرُوا فيه لو كانوا كما ذكر، لما ذُكِرَ لهم عددٌ
يَحْصُرُهُم، لأن من يكونُ من الكذابين في الناسِ في المستأنَفِ، ومَنْ
كان منهم قبلَهم بعد أن قال النِيُّ ﴿ هذا القول أكثرُ عدداً من ثلاثين،
وإذا انتفى ذلك، كان في الحقيقة خلاف الدجال الأعور، وكان هذا
الاسم أعني الدجال غيرَ مشتق من شيءٍ، لأنه لو كان مشتقاً مما قد
ذكر بعضُ الناسِ أنه اشتق من الدَّجَلِ، وهو السرعةُ في السير، لوجب
أن يكونَ كُلُّ مسرع في سيره دجالاً، ولمَّا بطل أن يكونَ ذلك كذلك،
وكان مِن غير الأسماء المشتقة من شيء كان صنفاً له العددُ الذي ذكره
رسولُ الله ﴿، فكان محتملاً ما قد ذكرنا احتمالَه إياه فيما تقدم منا في
هذا الكتاب، والله نسأله التوفيق.
- ٤٠٥ -

كتاب أشراط الساعة
٩٩٣ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في
الدجال: أن معه جبال خبزٍ
٦٧٦٥- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا سعيد بنُ سفيان
الجحدريُّ، حَدَّثَنَا ابنُ عونٍ، عن مجاهدٍ، قال: كُنَّا في البحر سنةً ستين،
علينا جنادةُ بنُ أبي أمية، فخطبنا ذاتَ يومٍ، فقال: أتينا رجلاً من
أصحاب النبيِّ ◌َ﴿ ذاتَ يومٍ، فقال: أنذرتُكم المسيحَ، أنذرتُكمُ المسيحَ،
إنّه رجُلٌ ممسوح -قال: أظنّه أَنَّه قال :- اليُسرى، يَمْكُثُ في الأض
أربعين صباحاً معه جبالُ خبزٍ، وأنهارُ ماءِ، يبلُغُ سلطانُهُ كلَّ منهل، لا
يأتي أربعةَ مساجد: المسجدَ الحرام، والمسجدَ الأقصى، ومسجدَ الطور،
ومسجد الرسول ﴿، غيرَ أن ما كان مِنْ ذلك، فاعلمُوا أَنَّ اللهَ ليسَ
بأعور، قالها ثلاثً(١).
٦٧٦٦ - وحَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا خلفُ بنُ هشام البزارُ،
حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن قتادة، عن نصر بنِ عاصم، عن سُبيع بنِ خالدٍ،
(١) سعيد بن سفيان الجحدري، روى له الترمذي، وحسن حديثه، وقال أبو
حاتم: محله الصدق، وهو متابع.
ورواه أحمد ٣٦٤/٥، عن سعيد بن سفيان، به.
ورواه أحمد ٤٣٤/٥ من طريق إسماعيل، عن أبي عون، به.
ورواه أحمد ٤٣٥/٥، وابن أبي شيبة ١٤٧/١٥ و١٤٨ من طريق منصور، وأحمد
٤٣٤/٥ من طريق سليمان، كلاهما عن مجاهد، به.
ونسبه الهيثمي ٣٤٣/٧ لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ: في «الفتح» ٥/١٣: رجاله ثقات.
-٤٠٦-

كتاب أشراط الساعة
قال: سمعتُ حُذيفةً يقولُ: قالَ رسول اللهِمَ﴿: «ثم يَخْرُجُ الدَّجَّالُ معَهُ
نهرُ ماءٍ باردٍ، فمن وقع في نهرِه وجَبَ وزرُه، وحطّ أجره، ومَنْ وَقَعَ
في ناره وجَبَ أجرُهُ، وحطً وزره)(١).
٦٧٦٧- وحَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا عبد الله بن رجاء، أخبرنا شَيْبَان،
عن منصورٍ، عن رِبعي، عن حُذيفة، قالَ: قال رسولُ اللهِوَ﴿وَ: ((لأنا
أعلم بما مَعَ الدَّجَّال منه، معه نارٌ تحرق، ونهر ماءٍ باردٍ، فمن أدركه
مِنْكُمْ، فلا يَهْلِكَنْنِ لِيُغْمِضْ عِينِهِ، ولَيَقَعْ في التي يراها، ناراً، فإنّها
ماءٌ باردٌ))(٢).
(١) رواه مطولاً أبو داود (٤٢٤٤) من طريق مسدد، عن أبي عوانة، به.
ورواه أبو داود (٤٢٤٥) و(٤٢٤٧)، والنسائي في (الكبرى) (٨٠٣٢)، والحاكم
٤٣٢/٤ من طرق، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ١٣٤/١٥ من طريق زائدة، وابن منده
(١٠٣٧) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن منصور، به.
ورواه أبو داود (٤٣١٥) من طريق جرير، عن منصور، لكنه قرن مع حذيفة أبا
مسعود الأنصاري.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٣/١٥، وأحمد ٣٨٦/٥، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٥)، وابن
منده في ((الإيمان)) (١٠٣٣) من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة.
ورواه الحاكم ٤٩٠/٤ من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم الأشجعي،
عن ربعي، عن حذيفة، وصححه على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٣٤٥٠) و(٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٦) و(١٠٧)،
والطيراني ١٧/(٦٤٢) و(٦٤٣) و(٦٤٤)، وابن منده (١٠٣٥) و(١٠٣٦)،
-٤٠٧ -

كتاب أشراط الساعة
٦٧٦٨- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير،
أخبرنا أبي، قال: سمعتُ قيساً يُحدِّثُ عن مجاهدٍ، عن جنادة بن أبي
أمية، عن رجل من أصحابِ النِيِّ لَ﴿، قال: قُلْنا له: حَدِّثْنا في الدَّجَّالِ
حديثاً سمِعْته مِن رسول الله:﴿، فإِنَّه قد اختلف علينا فيه، قال: لا
أُحَدِّئُكُم إلا ما سَمِعَتْهُ أُذناي، قَامَ فنيا رسولُ اللهِ﴿، فقال: (أَنْذَرْتُكُم
المسيحَ، قالها ثلاثاً، ألاَ إنّه لم يَكُنْ قبلي نبيٌّ إلا أنْذَرَ أُمَّتَه وخافه
عليها، ألا وإنّه فيكم آيَّتُها الأُمَّةُ، ألا وإنّه آدم جعدٌ ممسوحُ عينه
اليُسرى، ألا إنَّ معه جنةً وناراً، ألا وإنَّ جنّتَه نارٌ، ونارَه جَنَّةٌ، وإنَّ
معه جبلاً من خبز، ونهراً من ماء، ألا وإنه يُمْطِرُ ولا ينبت الأرض،
والبغوي (٤٢٥٩) من طريق عبد الملك بن عمير، ومسلم (٢٩٣٥) (١٠٨)، وابن
حبان (٦٧٩٩)، وابن منده (١٠٣٤) من طريق نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن
حراش، عن حذيفة، وأبي مسعود الأنصاري.
ورواه مسلم (٢٩٣٤)، وابن منده (١٠٣٨) من طريق شقيق، عن حذيفة مرفوعاً
نحوه.
وقوله: ((وليقع في التي يراها ناراً، فإنها ماء بارد))، قال الحافظ في (الفتح)
٩٩/١٣: وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون
الدجال ساحراً، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي
يسخرها الدجال ناراً، وباطن النار جنة، وهذا الراجح! وإما أن يكون ذلك كناية عن
النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول
أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحتة والفتنة،
فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس.
-٤٠٨-

كتاب أشراط الساعة
ألا وإنه يُسَلّطُ على نفس فيقتلها، ثم يُحييها، ثم لا يسلط على
غيرها، ألا وإنّه يَمْكُثُ فيكم أربعين صباحاً)، ثم ذكر بقيةً حديث
يزيد، عن سعيد بن سفيان الجَحْدَرِيِّ.
قال أبو جعفر: فتأملنا هذه الآثارَ فيما ذكر فيها أنَّه مع الدَّجَّالِ
مِن الخبزِ والماء، هل ذلك على الحقائقِ أو على ما سواها؟
٦٧٦٩ - فوجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ
بنُ إسحاق بن أبي عباد. ووجدنا القاسمَ بنَ عبدِ الله بن مهدي، قد
حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو مُصعب، قالا: حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: يوسفُ في حديثه:
إنّه سَمِعَ المغيرةَ بنَ شعبة، وقال القاسمُ في حديثه، عن المغيرةِ بنِ شُعبة،
قال: ما سَأل أحدٌ رسولَ الله ﴿ عنِ الدَّخَّالِ أكثرَ مما سألتُه. فقال: ((ما
يُصِيبُكَ، إِنَّه لا يَضُرّكُ). قلت: إنهم يزعمونَ أن معه الطَّعامَ والأنهارَ؟
قال: (هو أهْوَنُ على اللّهِ مِنْ ذلك))(١).
فكان تصحيحُ حديث المغيرة هذا وما رويناه قبلَه على أن ما
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن حبان (٦٧٨٢) عن أحمد بن خالد بن عبد الملك،
عن عیسی بن یونس، به.
ورواه أحمد ٢٤٦/٤ و ٢٤٨ و٢٥٢، والبخاري (٧١٢٢)، ومسلم (٢١٥٢)
(٣٢) و(٢٩٣٩) (١١٥)، وابن ماجه (٤٠٧٣)، وابن حبان (٦٨٠٠)، والطبراني
في «الكبير)) ٩٥٠١/٢٠) و(٩٥١) و(٩٥٢) و(٩٥٣) و(٩٥٤) و(٩٥٥) و(٩٥٦)
و(٩٥٧) و(٩٥٨)، وابن منده (١٠٣٠) و(١٠٣١)، والبغوي (٤٢٦٠) من طرق،
عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
-٤٠٩-

كتاب أشراط الساعة
رويناه قبلَه هو ما يُوهِمُهُ الدَّجَّالُ الناسَ بسجِره أنَّه ماءٌ وخُبْرٌ، فيرونَه
كذك بسحرِه الذي يكونُ معه مما يَقْدِرُ به عليهم حتى يرونَ أنَّ ذلك
في الحقيقة كما يَرَوْنَهُ بأعينهم في ظُنونهم، وليسَ كذلك، وإنما هُوَ
كمثل ما أخبرَ اللهُ عما كانت سَحَرَةُ فرعونَ فعلته بقوله تعالى: ﴿يُخْيَّلُ
إليهِ مِنْ سِحْرِ هِمْ أَّها تسعى﴾ [طه: ٦٦] (١).
فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله 8# في هذا الباب ما يخالف
ما ذكرتم، وذكر:
٦٧٧٠- ما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا محمد بن سابق، حَدَّثَنَا
إبراهيمُ بنُ طهمان، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهَ حَ لّ:
((يخرجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ من الدِّينِ وإدبارِ من العِلْمِ، فله أربعون ليلةً
يسيحُها في الأرضِ، اليومُ منها كالسَّنَّةِ، واليومُ منها كالشَّهْرِ، واليومُ
منها كالجُمُعَةِ، ثم سائر آیَّامِه کایَّمِکم هذه، له حِمارٌ يركبه، عرضُ
ما بَيْنَ أُذنيه أربعونَ ذِراعاً، فيقولُ للناسِ: أنا رَبُّكُم، وهو أعورُ،
(١) قال ابن حبان في (صحيحه) بإثر حديث المغيرة (٦٨٠٠): إنكار المصطفى
* على المغيرة بأن مع الدجال أنهار الماء ليس يضاد خبر أبي مسعود (٦٧٩٩) والذي
ذكرناه، لأنه أهون على الله من أن يكون معه نهر يجري، والذي معه يرى أنه ماء،
ولا ماء من غير أن يكون بينهما تضاد.
وقال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) ١٤٧/١: وقد تمسك بحديث المغيرة هذا طائفة
من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق، مموه، لا حقيقة لما
يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء. وانظر
(فتح الباري)) ٩٣/١٣.
- ٤١٠ -

كتاب أشراط الساعة
وربُّكُمْ لَيْسَ بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه: كافر، يَقْرَؤُهُ كلُّ مؤمنٍ من
كاتبٍ وغيرِ كاتب، برِدُ كلَّ ماءٍ ومنهل إلى المدينةَ ومكّة، حرَّمهما
الله تعالى عليه، وقامت الملائكةُ بأبوابها، ومعه جبالٌ من خبزٍ وخضرة
يسير بها في الناس، والناسُ في جَهْدٍ، إلا من اتَّبَعَهُ، ومعه نهران، أنا
أعلمُ بهما منه: نهرٌ يقول: الجنة، ونهر يقول: النار، ومن أدخل
الذي يُسميه الجنة، فهو النار، ومن أدخل الذي يُسميه النار، فهو
الجنة، ويُبعَثُ معه شياطنين تُكَلِّمُ النَّاسَ، ومعه فِتْنَةٌ عظيمةٌ، يأمرُ
السماء فُتُمْطِرُ فيما يرى الناسُ، ويقتل نفساً فيُحييها فيما يرى
الناسُ، فيقول للناسِ: هل يفعلُ هذا إلا الرَّبُّ؟ فيفرُّ المسلمون إلى
جبلِ النَّارِ بالشام، فيأتيهم، فيُحاصرُهم، فيشتدُّ حِصَارُهُم ويجهدهم
جَهْدَاً شديداً، ثم ينزل عيسى، فيُنادِي مِنْ السَّحَرِ، فيقول: يا أيُّها
النَّاسُ، ما يمنعكم أن تَخرُجُوا إلى الكَذَّابِ الخبيثِ؟ فيقولون: هذا
رجل جني، فيطلعون فإذا هُمْ بعيسى ابن مريم صلواتُ الله عليه،
فتقامُ الصلاةُ، فيقال: تقدم يا رُوحَ اللهِ، فيقولُ: ليتقدم إمامُكم
فَيُصلّي بكم، فإذا صلَّى صلاةَ الصُّبِحِ خرجوا إليه، فحينَ رآهُ
الكذابَ ينماثُ كما ينماثُ الملحُ في الماءِ، فيمشي إليه، فيقتلهُ، ومن
كانَ معه على اليهودية، حتى إنَّ الشَّجَرَ والحجرَ يُنادي)). ثم قطع
الحديث(١).
(١) رواه أحمد ٣٦٧/٣ عن محمد بن سابق، به.
ورواه ابن خزيمة في («التوحيد)) (٥٢) من طريق أبي عامر العقدي، عن إبراهيم بن
طهمان.
-٤١١-

كتاب أشراط الساعة
قال هذا القائلُ: ففي هذا الحديث تحقيقُ هذه الأشياء أنها تكون
من الدجال.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ في هذا الحديثِ ما يدل على غير ما
ظن، وذلك أن فيه: (ثُمَّ يأْمُرُ السَّماءِ فُتُمْطِرُ فيما يرى الناسُ، ويقتل
نفساً ثم يُحييها فيما يرى النَّاسُ). وفي ذلك تحقيقُ ما قلنا: إنَّ هذه
الأشياء إنما تكونُ منه على جهةِ السِّحْرِ الذي يُخَيَّلُ إلى مَنْ لحقه ذلك
السِّحْرُ أَنّها حقائقُ، وليست بحقائق.
وفي هذا البابِ أيضاً آثارٌ كثيرةٌ من هذا الجنس تركنا شيئاً منها
خوفَ طولٍ الكتاب بها ترجع معانيها التي فيها إلى معاني ما ذكرناه،
وأنَّ ذلك كُلَّه على السِّحْرِ لا على الحقيقةِ، ونعوذُ باللهِ من ذلك.
ورواه الحاكم ٥٣٠/٤، وصححه من طريق حفص بن عبد الله السلمي، عن
إبراهيم بن طهمان مختصراً.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٤/٧: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال
الصحيح.
وقوله: ((في خفقة من الدين))، أي: في حال ضعف من الدين، وقلّة أهله، من:
خفق الليل: إذا ذهب أكثره، أو خفق: إذا اضطرب، أو خفق: إذا نَعَسَ.
وقوله: ((ينماث كما ينماث الملح في الماء)، أي: يذوب، من: ماث الملحَ في الماء:
أذايه، ومن المجاز: لبني عذرة قلوبٌ تنماث كما ينماث الملح في الماء، ورجل مَّثُ
القلب: لَيْتُهُ ومَّتَ الرجلَ: ذَلَلَهُ، وَتَمَّثَ: ذلَّ واسترخى.
- ٤١٢ -

كتاب القيامة والجنة والنار
كتاب القيامة والجنة
والنار
- ٤١٣ -

كتاب القيامة والجنة والنار
موضوعات كتاب القيامة والجنة والنار
.
الصور
٤١٥
الشمس والقمر ثوران مكوران يوم القيامة
٤٢٣
جواب النبي # لمن سأله عن الساعة
٤٢٦
عجب ذنب الإِنسان منه خلق وعليه يركب
٤٢٨
حديث أكثر أهل الجنة البله
٤٣١
شفاعة أهل الجنة لأهل النار
٤٣٦
من صفة الجنة
٤٣٨
معنى إلا ما شاء ربك
٤٤٢
الجهنميون.
٤٥١
أشد الناس عذاباً
٤٥٤
-٤١٤ -

كتاب القيامة والجنة والنار
٩٩٤- بابُ بیان مُشْکل ما روي عن رسول الله ټ مما يدل
على الصُّور الذي ذكره الله في كتابه، ما هو؟
٦٧٧١ - حَدَّثْنَا أحمد بن أبي عِمْران، قال: حَدَّثْنَا إسحاق بن
أبي إسرائيل، قال: حَدَّثْنَا جَرير بن عبد الحميد [ح]، وحَدَّثْنَا ابنُ أبي
عمران أيضاً، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن جعفر
الوَرْكاني، قالا: حَدَّثْنَا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد، عن النبيِّلَ﴾، قال: ((كَيْفَ أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْن
قد الْتَقَمَ القَرْنَ، وأَصْغَى سَمْعَه، وحَنَى جَبْهَتَه، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ
ينَفْخِ، فَيَنْفُخْ؟) قالوا: يا رسولَ الله، كيف نقولُ؟ قال: ((قُولُوا: حَسْبُنا
الله، ونِعْمَ الوَكِيلُ، على الله نَتوكَّلُ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أخذ أبو صالح إياه، عن أبي
سعید.
٦٧٧٢- وقد حدثناه أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا أحمد بن عبد الله بن
أبي شعيب الحراني، قال: حَدَّثْنَا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله مُ﴿، مثله(٢).
(١) رواه أبو يعلى (١٠٨٤)، وابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة،
به. ورواه الحاكم ٥٥٩/٤ من طريق إسماعيل أبي يحيى التميمي، عن الأعمش، به.
ورواه الخطيب في (تاريخه)) ٣٦٣/٣ من طريق عمرو بن عثمان الجعفي، عن أبي
مسلم قائد الأعرج، عن الأعمش، به.
(٢) رجاله ثقات، ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٨٢) من طريق محمد بن
-٤١٥-

كتاب القيامة والجنة والنار
قال: فكان في هذا الحديثِ: أخْذُ أبي صالح إياه عن أبي هريرة،
لا عن أبي سعيدٍ.
٦٧٧٣- وقد حَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بن عبد الله بن
أبي شعيب، قال: حَدَّثْنَا موسى بن أعْيَّن، عن عِمْران - وهو البارِقي-،
عن عِطِية العَوْفي، عن أبي سعيد، عن رسول الله : ﴿، مثله(١).
موسى بن أعين، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٦) من طريق أبي طالب الجرجاني،
كلاهما عن موسى بن أُعین، به.
(١) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي، وعمران الباقي، قال الذهبي في
(الميزان): شيخ لسفيان الثوري، لا يُعرف لكنه وثّق، وقال ابن حجر في («التقريب):
مقبول.
ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٦) من طريق أبي طالب الجرجاني، عن موسى
بن أعین، به.
ورواه أحمد ٧٣/٣ عن عبد الرزاق، وأبو نعيم ١٣٠/٧-١٣١، والبغوي
(٤٢٩٩) من طرق أبي حذيفة النهدي، كلاهما عن سفيان الثوي، عن الأعمش،
عن عطية العوفي، عن أبي سعيد.
ورواه الخطيب ٣٦٣/٣ من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن
سعد الطائي، عن عطية العوفي، به. وأبو مسلم قائد الأعمش واٍ.
ورواه أحمد ٧/٣، والحميدي (٧٥٤)، وعبد بن حميد (٨٨٦)، والترمذي
(٣٢٤٣)، وأبو نعيم ٣١٢/٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرِّف بن طريف، عن
عطية العوفي، به.
ورواه أحمد ٣٧٤/٤، وابن المبارك في («الزهد)) (١٥٩٧)، والترمذي (٢٤٣١)،
-٤١٦-

كتاب القيامة والجنة والنار
٦٧٧٤- وحَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة، قال:
حَدَّثْنَا ابن عُيَيْنة، عن عَمَّارِ الدُّهْنِي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي
، مثله (١).
ففي هذا الحديث: أخذُ عطية إياه عن أبي سعيدٍ.
٦٧٧٥ - وقد حَدَّثْنَا الربيعُ بن سليمان المرادي، قال: حَدَّثْنَا اسَد
بن موسى، قال: حَدَّثْنَا أسباطُ بن محمد، عن [مطرِّف]، عن عَطِيَّة، عن
ابن عباس في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فإذا نُقِرَ فيَ النَّاقُوسِ﴾ [المدثر: ٨]، قال:
قال رسول الله:﴿: ((كيفَ أنعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قدِ الْتَقَمَ القَرْنَ؟)) ...
وذكر بقية الحديث(٢).
والطبري في («تفسيره)) ٣٠/١٦، والدولابي في ((الأسماء والكنى)) ٥٠/٢، والبغوي
(٤٢٩٨) من طريق خالد بن طهمان أبي العلاء، والطبري ٢٩/١٦ من طريق مالك
بن مغول، ومن طريق حجاج بن أرطاة، وأبو نعيم ١٠٥/٥ من طريق عمرو بن
قيس، أربعتهم عن عطية العوفي، به.
ورواه الخطيب في (تاريخه)) ٣٦٣/٣ من طريق أبي إدريس الأودي، عن عطية
العوفي، عن ابن عباس أو أبى سعيد.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٩٧) من طريق
روح بن عبادة، به.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٤٥) من طريق زهير بن حرب، عن سفيان بن
عیینة، به.
(٢) إسناده ضعيف، ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٢/١٠، وأحمد في ((المسند))
(٣٠٠٨)، والطبري ٣٠/١٦ و١٥٠/٢٩-١٥١، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن
-٤١٧ -

كتاب القيامة والجنة والنار
٦٧٧٦- وحَدَّثْنَا فهد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو غَسَّان -
مالك بن إسماعيل-، قال: حَدَّثْنَا ذَوَّاد بن عُلْبَة، عن عطية، عن ابن
عباس -قال: أبو غسان، وقال غيره: عن أبي سعيد-، قال: قال رسول
الله:﴿: ((كيف أنْعَمُ؟) ثم ذكر مثله(١).
ففيما رويناه: أن الصُّورَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه.
٦٧٧٧ - وقد حَدَّثْنَا أحمد بن داود بن موسى، قال: حَدَّثَنَا
مُسَدَّد، قال: حَدَّثْنَا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، قال: حَدَّثَنَا
أُسْلَم - قال أبو جعفر: وهو العِجْلي-، عن بِشْر بن شَغَافٍ، حدثه، عن
عبد الله بن عمرو، عن النبيَِّ﴿: أن أعرابياً سأله: ما الصُّورُ؟ قال:
«قَرْنٌ يُنْفَخُ فِیهِ)(٢).
قال أبو جعفر: فوافق ما في هذا الحديث ما في الأحاديث التي
كثير)) ٢٩٠/٨ من طريق أسباط بن محمد، به. وقرن الطبري في الموضع الثاني بأسباطٍ
محمدَ بنَ فُضیل.
ورواه الطبري أيضاً ٢٩/١٦ من طريق محمد بن فضيل، عن مطرِّف، به.
(١) إسناده ضعف، ذَوَّاد بن عُلْبة وعطيةُ ضعيفان.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٧٤٢) عن مسدُّـ
ورواه أحمد ١٦٢/٢ و١٩٢، والدارمي ٣٢٥/٢، والترمذي (٢٤٣٠)
و(٣٢٤٤)، والنسائي في (الكبرى)) (١١٣١٢) و(١١٣٨١) و(١١٤٥٦)، وابن
حبان (٧٣١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية) ٢٤٣/٧، والحاكم ٤٣٦/٢ و٥٠٦
و٥٦٠/٤، والمزي في (تهذيب الكمال)) ١٣٠/٤ من طرق، عن سليمان التيمي، به.
وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
-٤١٨-

كتاب القيامة والجنة والنار
رَوَيْناها قبلَه، وتأمَّلْنا ما في كتاب الله عَزَّ وحَلَّ من ذِكْرِهِ عَزَّ وجَلَّ
الصُّورَ فيه، فوجدنا فيه قولَه عَزَّ وحَلَّ في سورة (يس)): ﴿وَفْخ في
الصُّورِ فإذا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إلى رِّهِمْ يَفْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وكان في هذه
الآية ما قد دَلَّ على أن النّفْخَ في الصور، أعاد إليهم أرواحَهم حتى
عادوا يَنْسِلُونَ بعدما قد كانوا موتى لا أرواحَ لهم، فاحتمل أن يكونَ
ما كان من النفخ في الصُّور سبباً لِعَوْدِ أرواحهم إليهم حتى عادوا
كذلك، وهكذا يقولُ أهل الآثار.
فأما أهلُ اللغة، منهم: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنى، فكان يقول في
ذلك: ما قد حَدَّثَنَا وَلَّدٌّ النَّحْوي، قال: حَدَّثَنَا المصادرِي، عن أبي
عبيدة(١): ﴿يومَ يُنْفَعُ في الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، قال جماعة: صُورَة، مثل
قولهم: سُورَة، وسور، قال العجَّاج:
سِرْتُ إليه في أعالِي السُّورِ
فُرُبَّ ذي سُرادقٍ محجورِ
ومنها سَوْرَة المَجْدِ: أعاليه.
قال جرير:
لَّا أتى خبرُ الزبير تواضَعَتْ سُوَرُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ
وما ذكره عليُّ بن عبد العزيز في رواية الأثرم في هذا الكتاب(٢):
أوتُفَعُ فْ الصُّورِ﴾ [يس: ٥١] جمع صُورةٍ، فخرجت مخرج: بُسْرةٍ
(١) (مجاز القرآن)) ١٩٦/١-١٩٧.
(٢) المصدر السابق ١٦٢/٢ - ١٦٣.
-٤١٩-

كتاب القيامة والجنة والنار
وبُسْرِ، لم تُحْمَلِ على: ظُلْمَة وظُلم، ولو كانت [كذلك] لقيلتَ:
صُوَرٌ، فخرجت الواوُ بالفتحة كسُورةِ المدينة، والجميع سُورٌ.
وما ذكره الفَرَّاءُ في كتابه في ((معاني القرآن ومُشكِل إعرابه))(١)،
قال: وقد يقال: إنَّ الصُوررَ قَرْلٌ، ويقال: هو جمعُ الصُّوَرِ يُنْفَخْ في
الصورِ في الموتى، والله أعلمُ بصواب ذلك.
وفي الآية التي تُلَوْنا من سورة (يس) ما قد دَلَّ أنهم كانوا في
أحْداثِهِم لا أرواحَ في أبدنهم، حتى أعادَ الله إليها أرواحَهُم بما شاء أن
يعيدها إليهم به، وفي سورة النَّمل: ﴿ويومَ يُنَفَخُ في الصُّورِ فَقَرْعَ مَنْ في
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأرض إلا مَنْ شاء الله وكُلُّأَثَوه داخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧].
فكان في هذه الاية: أنَّ ذلك النّفْخَ في الصور كان وهم أحياءٌ،
فماتوا بذلك، وكذلك ما في سورة الزُّمَر من قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ونَفِخَ في
الصُّور فصَعِقَ مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض إلاَّ مَنْ شاء الله﴾، ثم قال عَزَّ
وجَلَّ: ﴿ثم نُفِخَ فِيهِ أُخْرِى﴾ [الزمر: ٦٨]، فدَلَّ ذلك أن المنفوخ فيه
شيءٌ واحد لا أشياء مختلفة، وفي ذلك ما قد دَلَّ على صواب ما قال
أهلُ الآثار مما قد ذكرناه عنهم في هذا الباب، وعاد ما قد تَلَوْنا من آي
القرآن في هذا الباب في «الصور)) ما استَدْلَلْنا به في بعضها:ٍ أن الناس
كانوا أمواتاً حينئذٍ، فَرُدَّتْ إليهم أرواحُهم بذلك، وهو ما تَلَوْنا من
ذلك من سورة (يس))، وكان في بعضها ما قد دَلَّ أنهم كانوا أحياءٌ
(١) ((معاني القرآن) ٣٤٠/١.
- ٤٢٠ -