النص المفهرس

صفحات 361-380

كتاب الفتن
يجنبه أو مَنْكْبِهِ، ثم قال: ((أمَا إنّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا))(١).
٦٧١٤ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الرحيم الَرَوي، حَدَّثْنَا
علي بن الجَعْد الْجُوْهري، حَدَّثَنَا ابن ثَّوْبَان، ثم ذكر بإسناده مثلَه غيرَ
أنَّهُ قال: ((حضورُ الملحمةِ) مكان ((خروج الملحمة)).
فأخبرنا عليه السَّلامُ بالمعنى الذي يكونُ عنده هلاكُ قَيصرَ، حتى
يكونَ هلاكُهُ هلاكَ كِسْرِى الذي قَدْ كَانَ، فلا يكونَ بعده قيصرٌ إلى
يوم القيامةِ، كما لا يكونُ بعد كِسرى كسرى إلى يومِ القيامةِ،
وتكونث البُلدانُ كلّها خالية من كل واحدٍ منهما، وتكونث كُنوزُهما
قد صُرفت إلى ما قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّهُ يُنْفَقُ فيه.
(١) إسناده ضعيف. عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: قال المنذري: تكلم فيه غير
واحد، وأورد حديثه هذا الإمام الذهبي في («الميزان)) في جملة مناكيره.
ورواه أبو داود (٤٢٩٤)، وأحمد ٢٣٢/٥ و٢٤٥، والخطيب ٢٣٣/١٠،
والحاكم ٤٢٠/٤، والبغوي (٤٢٥٢) من طرق عن ابن ثوبان، به.
-٣٦١-

كتاب الفتن
٩٨٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: «إنَّ
الإسلامَ بَدَأْ غَرِيباً، وسَيَعُودُ كما بَدَأْ، فَطُوبَى للغُرَباء)»
٦٧١٥- حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا عمرُ بنُ حفص بن غياث، حَدَّثْنَا
أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدِ الله
قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿َ: ((إِنَّ الإِسلامَ بَدَأْ غَرِيباً، وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأ،
فَطُوبَى لِلغُرَباء)، فقيلَ: مَنْ هُمْ، يا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ من
القبائل)(١).
٦٧١٦- حَدَّثْنَا فهد، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ مَنازِل الكوفيُّ، حَدَّثْنَا
حفصُ بنُ غياث ... ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه.
٦٧١٧- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد العزيز
الواسطيُّ، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حيّان، حَدَّثْنَا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ،
(١) رواه أحمد ٣٩٨/١، والدارمي ٣١١/٢-٣١٢، والترمذي (٢٦٢٩)، وابن
ماجه (٣٩٨٨)، وابن وضاح في «البدع والنهي عنها)) ص ٦٥، والبيهقي في ((الزهد))
(٢٠٨)، والآجري في ((الغرباء)) (٢)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٣٩)،
والبغوي (٦٤) من طرق عن حفص بن غياث، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح غريب من حديث ابن مسعود.
ورواه الآجري في ((الغرباء)) (١) من طريق محمد بن آدم المصيصي، عن حفص بن
غياث، به. إلا أنه قال: ((الذين يصلحون إذا فسد الناس)).
وقوله ((النزاع من القبائل)) النزاع جمع نزيع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله
وعشيرته، والنرائع من الإبل: الغرائب، وأراد بقوله: ((طوبى للغرباء) المهاجرين الذين
هجروا أوطانهم في الله عَزَّ وجَلَّ. ((شرح السنة) ١١٩/١.
-٣٦٢-

كتاب الفتن
عن أبي حفص، عن عبدِ الله: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قَالَ: «إِنَّ الإِسلامَ بَدَأْ غَرِيباً،
وسَيَعُودُ غَرِيباً) قيلَ: يا رسولَ اللهِ، ومَنِ الغُرباءُ؟ قالَ: (نوازعُ الناسِ).
٦٧١٨ - حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ
سعد قال: هذه الأحاديث عن يحيى بن سعيد، قال: كتب إليَّ خالدُ بنُ
أبي عمران بهذا الأحاديثِ، قالَ: حَدَّثْني أبو عياش قال: سَمِعْتُ جابرَ
بنَ عبد الله يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهَ﴿: ((إِنَّ الإسلامَ بَدَأْ غَرِيباً، وإنَّهُ
سَيَعُودُ كَمَا بَدَأْ، فَطُوبَى لَّلْغُرباءِ) قالوا: وَمَنْ هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:
(الذين يصلحون حين يَفْسُدُ الناسُ)(١).
٦٧١٩- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح، حدثني
الليث، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن سعدِ بنِ سنان، عن أنسِ بنِ
مالك قال: قالَ رسولُ الله ﴿: (بَدَأُ الإِسلامُ غريباً، وسيعودُ كما بدأ،
فَطُوبَى لِلْغُرباءِ)(٢).
٦٧٢٠ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا أُمية بُن بِسْطام،
حَدَّثَنَا يزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ القاسم، عن العلاءِ بنِ عبد
(١) رواه اللالكائي في ((السنة)) (١٧٣)، والبيهقي في («الزهد)) (٢٠٠) من طريق
عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن صالح، به.
وقال الهيثمي في («المجمع)) ٢٧٨/٧: رواه الطبراني في («الأوسط)، وفيه عبد الله بن
صالح، وهو ضعيف، وقد وثق.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٨٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٩٤٦) من طريق عبد
الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به.
-٣٦٣-

كتاب الفتن
الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله:﴿ قالَ: ((إِنَّ الدِّينَ
بَدَأَ غَرِيباً، وإنَّ الدِّينَ سَيَعُودُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرباءِ)(١).
فتأمَّلْنا هذه الآثارَ، فوَجَدْنا الإِسلامَ دَخَلَ على أشياء ليست من
أشكالِه، فكانَ بذلك معها غريباً، لا يُعْرَفُ، كما يُقالُ لِمَنْ نَزَلَ على
قومٍ لا يَعرفونه: إنه غريبٌ بينَهم، ثم أخبرَ رسولُ الله ﴿ أَنَّه يعودُ
كذلك، فيكون مَنْ نَزَعَ عن ما عَلَيْهِ الخَلَّة المذمومة إلى ما كانت عليه
الخلة المحمودة غريباً بينهم.
ومن ذلك ما قد رُوِيَ عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص:
٦٧٢١- كما حَدَّثْنَا سليمانُ الكَيساني، حَدَّثْنَا خالدُ بنُ عبد
الرحمن الخراساني، حَدَّثَنَا الثوريُّ، عن الأعمش، عن خَيْئَمَة، عن عبدٍ
الله بن عمرو قال: لَيَأْتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ يَخْتَمِعُونَ في المساجدِ، وليسَ
فيهم مؤمنٌ.
قال أبو جعفر: ونعوذُ باللهِ من ذلك الزمان.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٨٩/٢ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، عن
العلاء، به.
ورواه مسلم (١٤٥)، وابن ماجه (٣٩٨٦)، وأبو عوانة ١٠١/١-١٠٢،
والآجري في («الغرباء)) (٤)، واللالكائي في ((السنة)) (١٧٤)، والبيهقي في («الزهد))
(٢٠٤)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٣٧)، وفي ((تاريخه)) ٣٠٧/١١ من
طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
-٣٦٤-

كتاب الفتن
٩٨٣ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رواه أبو مسعودٍ عُقبةُ بن عمرو، عَن
رسولِ الله عليه السَّلامُ من قوله: «لا يَبْقَى على الأرضِ بعدَ مئةٍ
سَنَةٍ نفسٌ مَنْفُوسَةٌ))
٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النُّغَيْلي، حَدَّثَنَا
زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثْنَا مُطَرِّفُ بنُ طريف، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن
نُعيم بن دجاجة، قال: كنتُ جالساً عند علي، فجاء أبو مسعود، فقال
له عليٌّ وَنَهَضَ: يا فُرِيجُ أمَا إِنَّكَ تُعْبِي الناسَ، قال: أما إنّي أُخْبِرُهُم أنَّ
الآخِرَ فالآخِرَ شَرٍّ، قال: فحدثنا ما سمعت رسولَ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه
وسلم يقولُ في المئة؟، قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يقول: (لاَ
يَكُونُ مِئَةُ سنةٍ وَعَلَى الأَرْضِ عَيْنَ تَطْرِفُ)(١)، قال: أَخْطَأْتَ،
وأخطأت في أول فَتْوَاكَ، إنّما قالَ ذلك لِمْنَ هُو يَوْمَئِذٍ، وهل الرخاءُ أو
الفرجُ إلى بعدَ المئةِ.
فتأملنا ما في هذا الحديث مما حكاه أبو مسعودٍ عن رسول الله
عليه السَّلامُ، فإذا هو ما ذُكِرَ عنه فيه أَنَّهُ لا يَكُونُ منهُ سنةٍ وعلى
الأرضِ عين تَطْرِفُ، فكان ظاهرُ ذلك أنّه لا يَبْقَى بعدَ الِثَةِ سنةٍ عينٌ
تطرِفُ على فَاء الناس جميعاً، وفي فَنَائِهم ذهابُ الدنيا.
ووجدنا فيه من كلام علي أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ إِنَّما كانَ
(١) رواه أحمد ٩٣/١، وابنه في زوائد ((المسند) ١٤٠/١، وأبو يعلى (٥٨٣) من
طريق منصور، ورواه الطبراني ١٧/(٦٩٣)، وأبو يعلى (٤٦٧) من طريق مطرف بن
طریق، كلاهما عن المنهال، به.
- ٣٦٥-

كتاب الفتن
قَصَدَ بكلامه ذلك لِمَنْ هو يومئذٍ على الأرضِ من الناسِ، لا لِمَنْ
سواهم، وإتباعهُ ذلك من قولٍ نفسه: وهل يكونُ الرَّخَاءُ أو الفَرَجُ إلا
بعدَ الِثَةِ.
فكان في ذلك وقوفُه على ما لَمْ يقفْ عليه أبو مسعود ◌َمّا كان
رسولُ الله عليه السَّلامُ قاله، وكان في ذلك دليلٌ، أنَّ الذي كانَ مِنَ
النبي عليه السَّلامُ هو فَنَاءِ ذلك القرن بغير نَفي منه أنْ يَخْلَفَهُم قرونٌ
بعضُها بعد بعض إلى يومِ القيامةِ.
ثم وجدنا عن ابنِ عمر عن النبيِّ عليه السَّلامُ موافقةً علي فيما
حكاه مِن مراد رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم مِمَّا حكَاه أبو مسعود
عنه:
٦٧٢٣- كما حَدَّثَنَا أحمد بن شعيب، أخبرنا نوح بن حبيب
القُومِسي، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، حدثني سالم،
وأبو بكر بن سليمان، عن ابن عمر، قال: صلَّى بنا رسولُ الله عليه
السَّلامُ ذاتَ ليلةٍ صلاةَ العشاء في آخر حياته، فَلَمَّا سلَّم قال: ((أرَأيْتَكُمْ
ليلتكم هذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِنَةٍ سَنَةٍ مِنها لا يَبْقَى مِمَّنْ هُو على ظَهْرِ
الأرْضِ أحَدُهُم))(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٣/٥.
ورواه البخاري (١١٦) و(٥٦٤) و(٦٠١)، ومسلم (٢٥٣٧)، وأبو داود
(٤٣٤٨)، والترمذي (٢٢٥١)، وأحمد ٨٨/٢ و١٢١ و١٣١ من طرق عن ابن
شهاب، به.
- ٣٦٦-

كتاب الفتن
٦٧٢٤- وكما حَدَّثْنَا الحسن بن غُليب، حَدَّثْنَا سعيدُ بن كثير
بن عُفير، حدثني الليثُ بن سعد، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن
مُسافر، عن ابن شهاب، عن سالم، وابنٍ سليمان بن أبي حَثْمة، أنَّ عبدَ
الله بن عمر، قال: صلَّى لنا رسول الله عليه السَّلامُ صلاةَ العِشاء، ثم
ذ کر مثله.
ووجدنا عن جابر أيضاً ما يدُلُّ على ذلك:
٦٧٢٥- كما قد حَدَّثْنَا أبو أميَّة، حَدَّثْنَا زكريا بن عدي، أخبرنا
حَفص بن غياث، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر،
قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله، مَتَى الساعةُ؟ قال: (وَمَا سُؤالُكَ عنِ
السَّاعَةِ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا منةُ سنَةٍ)(١).
٦٧٢٦ - وكما قد حَدَّثْنَا فَهْد، حَدَّثْنَا عمر بن حفص بن غياث،
حَدَّثَنَا أبي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر، قال: قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ
يَأْتِي عَلَيْهَا مِنَّهُ سَنَةٍ)).
قال سليمانُ: أُراهم ذَكَرُوا عندَه الساعةً(٢).
ووجدنا عن أنس أيضاً هذا المعنى:
٦٧٢٧- كما حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شُعيب الكَيْساني، حَدَّثْنَا علي
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٣٨) من طريق حصين، عن سالم، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٣٨)، والترمذي (٢٢٥٠)، وأحمد
٣٠٥/٣ و٣١٤ و٣٢٢ و ٣٤٥ و٣٧٩ و ٣٨٥ من وجوه عن جابر، به.
-٣٦٧ -

كتاب الفتن
بن مَعْبَد العبدي، حَدَّثَنَا أبو مليح الحسن بن عمر الفَزاري، عن
الزُّهري، عن أنس، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ، ثُمَّ اتَّكَأً على
غُلامِ فقالَ: ((رَأْسُ مئة سنةٍ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ على ظهرِ الأرْضِ
الیومَ حَيٌّ).
فقد اتّفَقَتِ الرواياتُ اللاتي ذكرْنا عن رسولِ الله صلَّى الله علَّيه
وسلَّم وَاْتَفَتْ بأنَّ مراده كان فيما رواه عنه أبو مسعود مِمَّا ذكرنا
معنى موهوماً صحيحاً لا معنَى مَا ظَنَّهُ الجاهلون ثَمّ قد دَفَعَهُ العِيَانُ، ولا
مِمَّا يُوهم مَنْ تَوَهَّم مِنْ إنغْفَالِ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عَلَّيه
وسلَّم، عن رسولِ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم بعضَ ما كان قالهُ في ذلك،
لأنَّ نقلَهُم عنه نقلُ الجماعة، ونقلُ الجماعة بريءٌ من ذلك، وإنَّما
یکونُ مثلُ هذا إذا كان في نقل الآحاد.
فإنْ قالَ قائلٌ: فقد كان في باقي أصحابِ رسول الله صلَّى الله
علِّيه وسلَّم مُخَضْرَمُونَ، مِمَّنْ كان في الجاهلية، وَبَقِيَ في الإسلام حتى
جاوَزَ هذه المُدَّةَ، منهم: أبو عُثْمان النَّهْدِي(١)، فقد رُوِيَ في سِنْه: ما قد
حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثَنَا عفان، حَدَّثْنَا حمادُ بن سلمة، عن
حُميدٍ الطويلِ، قال: سمعتُ أبا عثمانَ يقولُ: أَتّتْ عليَّ ثلاثونَ ومئةٌ
سنةٍ، ما مِن شيءٍ إلاّ نَقَصَ سِوى أمَلي.
وله في ذلك أمثالٌ كَزِرِ بن حُبَيْش، وسُويد بن غَفَلَة: كما قد
(١) أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مل: أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي
# ولم يلقه وعليه فليس بصحابي، كما أن وفاته كانت في حدود سنة ٩٥ - ١٠٠ من
الهجرة، وعليه فقد مات في المدة التي حددها النبي #.
-٣٦٨-

كتاب الفتن
حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا الخضر بن محمد بن شُجاع، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قال:
تُوفي زِرٌّ وهو ابنُ اثنتين وعشرينَ ومئةٍ، وتُوفي سُويد بن غَفَلَة وهو ابن
سبعٍ وعشرينَ ومئةٍ سنة. قال هُشيمٌ: وبَلَغَني أن أبا عثمان النَّهْدِي تُوفي
وهو ابنُ أربعين ومئة سنة.
فالجوابُ له في ذلك أن يكونَ ما كان من رسول الله صلَّى الله
علَّيه وسلَّم ثَمّا ذكرَهُ عنه عليّ، وابنُ عمر، وجابرٌ، وأنسٌ، وأبو مسعودٍ
قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ أراد به مَّمْن كان اتَّبعه، لا ممن سواهم، واللهُ أعلم
ما أراد من ذلك، غيرَ أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ وفاةُ هؤلاء المعمَّرين في
المئة سنة التي ذكرها رسولُ الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم قبلَ خروجِها،
وهو أولى ما حَمَلْتُ عليه هذا المعنى إنْ شاء اللهُ، واللهُ أعلمُ.
٩٨٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # من قوله:
(لاَ تَدَعُ مُضَوُّ(١) عبداً للهِ إِلاَّ فَتَنُوهُ أو قَتَلُوهُ))
٦٧٢٨- حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثْنَا
عبدُ الله بن نميرٍ، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثَرْوَان، عن عَمْرو
(١) مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان أبو قبيلة عظيمة مشهورة، وكانت ديارُهم
حيِّز الحرم إلى السروات وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد لمساكنهم ومراعي
أتعامهم من السهل والجبل، وامتدت لهم ديارهم بقرب من شرقي الفرات نحو حران
والرقة ... وكانوا أهل الكثرة والغلب في الحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم
ریاسة مكة، ويجمعهم فخذان عظيمان: خندف وقیس.
انظر ((معجم قبائل العرب)) ١١٠٧/٣، و(تاج العروس)): مضر، و(المعارف))
ص٦٤، لابن قتيبة.
-٣٦٩ -

كتاب الفتن
بن حنظلة، قال: قال حُذيفةُ: لا تدَعُ مُضَرُ عبداً لله مُؤْمناً إلاَّ فَتَنْوه أو
قَتْلُوه، أو يضرِبَهُم الله عَزَّ وجَلَّ والملائكة والمؤمنونُ حتى لا يَمْنَعُوَا
ذَنَبَ تَلْعَةٍ، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الله، تقولُ هذا وأنت رجلٌ من
مُضَرَ؟ فقال: ألا أقولُ ما قال رسول الله ﴿(١).
٦٧٢٩- حَدَّثْنَا محمدُ بن علي بن داود، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن زيادٍ
سَبَلَانُ، حَدَّثَنَا عَّدُ بن عبادٍ المهلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَالِدُ، عن أبي الوَدَّاكِ،
عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسولُ اللهَمَ﴿: «لَتَضْرِبَنَّ مُضرُ عبادَ
الله حتى لا يُعْبَدَ الله عَزَّ وجَلَّ، أو ليضرِبَنْهُم المُؤمِنونَ حَتّى لا يَمْنَعُوا
(١) صحيح في إسناده عمرو بن حنظلة لم يرو عنه غيرُ عبد الرحمن بن ثروان،
و لم يوثقه غيرُ ابن حبان ١٧٣/٥ وقد توبع.
وهو في «مصنف ابن أبي شيبة)) ١١١/١٥.
ورواه أحمد ٣٩٥/٥ عن ابن نمير، به.
ورواه الحاكم ٤٧٠/٤ من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، به،
وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
ورواه بنحوه أحمد ٣٩٠/٥، والبزار (٣٣٦١) من طريق أبي الطَّفيل عامر بن
واثلة، وعمرو بن صُليع، والطيالسي (٤٢٠)، والبزار (٣٣٦٠) من طريق أبي
الطفيل، والبزار أيضاً (٣٣٦٢) من طريق ربعي بن حراش، ثلاثتهم عن حذيفة،
وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأورده الهيثمي في (المجمع)) ٣١٣/٧ وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط)) وقال:
أحمد أسانيد أحمد، وأحد أسانيد البزار رجالُه رجالُ الصحيح.
والتلعة: مسيل الماء، وذنب التلعة: أسفلُها، أي: يذلها الله حتى لا تقدر على أن
تمنع أسفلُ تلعة.
- ٣٧٠ -

كتاب الفتن
ذَنَبَ تَلْعَةٍ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ذکرُ مُضَرَ بما ذكرت به فيه،
والمرادُ منها بذلك - والله أعلمُ - المذمومُ منهم دونَ من سواهم ممن لا
يَفْعَلُ كفعلهم ذلك الذي ذُكِرَ عنهم في هذا الحديثِ. وقد رُوِيَ هذا
الحديثُ من وجهٍ آخر بالقصد بما ذكر فيه إلى الظُّلَمَةِ مِنْ مُضَرَ دونَ مَنْ
سواهم مِن مُضَرَ، كما
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بن جرير،
حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يُحدِّثُ عن عبد الرحمن بن ثَرْوان،
عن هُزيل بن شُرحبيل، قال: أتينا حُذَيْفَةَ حين قُتل عثمانُ - رضي الله
عنه- فَغَلَنا على حُجرته، وبيته من ربيعةً ومُضرَ ويمن، فقال: لا تَبْرحُ
ظَلَمَةُ مضرَ بكلِّ عبدٍ مؤمنٍ تَفْتِنُه وتقتُلُه أو يضرِبَهُمُ الله عَزَّ وجَلَّ
والمؤمنون حتى لا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ، فقال له رجل: أتقول هذا وأنت
من مضرَ، فالتفت إليه فقال: ألا أقولُ ما قال رسولُ الله ◌ِ ﴾(٢).
قال أبو جعفر: فسأل سائلٌ عن وجهِ عمومٍ مضر مِمَّا عَمَّت به
فيما رويناه من هذه الآثار.
(١) رواه أحمد ٨٦/٣-٨٧ عن خلف بن الوليد، عن عباد بن عباد، به. وقال
فيه: ((حتى لا يعبد الله اسم).
وقال الهيثمي ٣١٣/٧: رواه أحمد وفيه محالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه
جماعة، وبقية رجاله ثقات.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٢٤/٦ عن ابن أبي
شيبة، عن ابن نمیر، عن الأعمش، به.
- ٣٧١-

كتاب الفتن
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ ذلك
الكلامَ وإن كان مطلقاً في مضر لم يُرد منها إلاَّ من كان منه السَّبَبُ
الذي من أجلِه قيل ذلك القولُ دون من سواه منها، والعربُ تفعل ذلك
في الأشياء الواسعة تقصِدُ ذكرَ ما كان من بعضِ أهلها إلى جُملة أهلها،
وإنما تُريد من كان منه ذلك الشيءُ من أهلها دونَ مَن سواه ممن لم
يكنْ منه الشيءُ. ومنه قولُ الله لنبِّه ◌َلّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ﴾
[الأنعام: ٦٦] لم يُرِدِ بذلك إلاَّ مَنْ كذَّب به من قومه دُون مَنْ سواه
منهم، ومن ذلك ما كان من رسول الله ﴿ في قنوتِه في صلاةِ الفجر:
(واشْدُدِ اللهمَّ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عليهم سِنينٍ كَسِني
يُوسُفَ ﴿). وقد ذكرنا ذلك بأسانيدَ فيما تقدم من كتابنا هذا، ولم
يُرِدْ بذلك كُلَّ مُضَر، وكيف يَكونُ يُرِيدُ بذلكَ كلَّ مُضَرَ، وهو مِ﴾.
خلفه في صلاتِه تلك خيارُهم مِنْ مُضَرَ، وإنما أراد بذلك مِنْ مضر مَنْ
هو على خلافٍ ما هو عليه، وعلى خلافٍ مَنْ هو في صلاتِه تلك منهم
عليه.
فمثلُ ذلك قولُه ﴿: ((لا تَدَعُ مُضَرُ عبداً للهِ مؤمناً إلا فتنوهُ)) هو
على هذا المعنى، والمرادُ به منها مَنْ يفعلْ ذلك الفعلَ منها لا مَنْ سِواه
منها، والله نسألُه التوفيقَ.
- ٣٧٢-

كتاب الفتن
٩٨٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في
المُبادَرةِ بالموتِ النَّشْوَ الَّذينَ يتخذونَ القرآن مزامير
يُقَدِّمونَ أحدهم ليُغنيهم وإن كانَ أقلَّهم فِقْهاً
٦٧٣١- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ مَعْبِدٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ هارونَ،
قال: أخبرنا شَريكُ بنُ عبدِ الله، عن عثمانَ بنِ عُميرٍ، عن زَاذانَ أبي
عمر، عن عُلَيْمِ، قال: كنَّا جلوساً على سطحِ، معنا رجلٌ من أصحابِ
البَِّ ﴿ - قالَ يزيدُ: لا أعلمُهُ إِلاَّ قالَ عبْسُ الْغِفَارِيُّ- والناسُ يخرجُونَ
في الطّاعون، فقالَ عَبْسٌ: يا طاعونُ خُذْنِي - ثلاثاً يقولُها- قال عُلَيْمٌ:
لِمَ تقولُ هذا، أَلَمْ يقلْ رسولُ اللهِلَ: ((لا يَتَمِنْى أحدُكُم الموتِ، فإنّه
عندَ انقطاعٍ عملِهِ، ولا يُرَدُّ فيستعتب))؟ قال: إنّي سمعتُ رسولَ الله
* يقولُ: ((بادِرُوا بالموتِ سِتّاً: إمْرَةَ السفاء، وكثرةَ الشُّرَطِ، وبيعَ
الحكمِ، واستخفافاً بالدم، وقطيعةَ الرَّحِم، ونشواً يتخذُون القُرآنَ
مزاميرَ، يُقَدِّمُونَ أَحدَهُم لِيُغَنْيَهُم وإن كانَ أقلّهم فِقْهٌ)(١).
(١) رواه أحمد ٤٩٤/٣، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن) ١/٣٥، وابن أبي شيبة
٢٤٠/١٥ عن یزید بن هارون، به.
ورواه أبو عبيد، والبزار (١٦١٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٥٨) و(٥٩)
و(٦٠) من طرق عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، به.
ورواه الطبراني ١٨/ (٦٢): عن أحمد بن عليّ الآبار، حَدَّثْنَا عليّ بن خشرم،
حَدَّثْنَا عيسى بن يونس، عن موسى الجهنين عن زاذان الكندي، عن عابس الغفاري
قال: سمعت رسول الله * يتخوف على أمته ست خصال: «إمرة الصبيان، وكثرة
-٣٧٣ -

كتاب الفتن
الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم، ونشو يتخذون
القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم يغنيهم غناءً».
وأورده الهيثمي في «المجمع» ٢٤٥/٥، وقال عن أحد إسنادي الطبراني: ورجاله
رجال الصحيح.
ورواه الطبراني ١٨/(٦٣) من طريق آخر عن موسى الجهني، به.
ورواه الطبراني ١٨/(٥٧) من طريقين عن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن
أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن
عابس الغافري.
وقوله: «ولا يُرَدّ فيستعتب» أي: لا يرد إلى الدنيا بعد الموت فيرجع عن الإساءة
ويطلب الرضا، يقال: استعتب: طلب أن يرضى عنه، كما تقول: استريته فأرضاني.
وفي الأثر: «ولا بعد الموت من مُستعتب» قال ابن الأثير: أي: ليس بعد الموت من
استرضاء، لأن الأعمال بطلت، وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء لا دار
عمل.
وقوله: «نشواً» كذا جاء في الرواية بالتسهيل، وقال في «اللّسان»: ونشأ يَنْشَأُ
نَشأ ونشوءاً ونشاءً: ربًا وشبَّ، ونَشَأْتُ في بَني غُلان نَشرحاً ونُشُوءاً: شَبَيْتُ فيهم ...
وقيل: الناشِىءُ فُوَيْقَ المحتلم، وقيل: هو الحدث الذي جاوَزِ حدَّ الصِّغْرِ، وكذلك
الأنثى ناشِىءٌ بغير هاءٍ أيضاً، والجمع منهما نَشَأ مثلُ طالِبٍ وطَلَبٍ، وكذلك النشء
مثل صاحب وصَحْبٍ، قال نُصَّيْب في المؤنث:
وَلَوْلاَ أنْ يُقالَ صَبًا نُصَيْبٌ
لَقَلْت بِنَفْسِيَ النّشَأُ الصِّغَارُ
وفي الحديث: «نشأُ يتخذون القرآن مزامير» يروى بفتح الشين جمع ناشئ
كخادم وخدم يريد جماعة أحداثاً، وقال أبو موسى: المحفوظ بسكون الشين، كأنه
تسمية بالمصدر. وقد شرح الحديثَ العلاّمةُ المناوي في «فيض القدير» ١٩٤/٣ -
-٣٧٤-

كتاب الفتن
٦٧٣٢- حَدَّثْنَا فهدٌّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ الأصبهانيِّ،
قال: حَدَّثْنَا شريكٌ، عن أبي اليقظانَ، عن زَاذانَ، عن عُلِيمٍ، قال: كنتُ
مع عَبْسِ الغِفَاريِّ على سطحِ فرأى قوماً يتحمُّلُون من الطَّاعون فقالَ:
ما هؤلاءِ؟ قِيلَ: يتحملونَ مِن الطَّاعونِ، قالَ: يا طاعونُ خُذْنِي، يا
طاعونُ خُذْنِي، فقالَ ابنُ عمِّ لَهُ ذو صحبةٍ لم تتمنَّى الْمَوْتَ، وقد سمعتْ
رسولَ الله :﴿ يقولُ: ((لا يَتَمِنَّى أحدُكُم الموتَ، فإنَّه عندَ انقطاع
عملِهِ)؟ فقال لهُ عبسٌ: سمعتُ رسولَ اللهِمَ﴿ يقولُ :... ثمَّ ذكرَ بقَيَّة
الحديثِ الأوَّلِ(١).
١٩٥ فقال: إمارةُ السفهاء: بكَسْر الهمزة أي: ولا يُتُهم على الرِّقَاب لما يَحْدُثُ منهم
من العُنْف والطيش والخفّة جمع سفيه وهو ناقص العقل، والسَّفه كما في «المصباح»
وغيره نقْصُ العقل.
وكثرة الشرط: بضمُ فسكونٍ أو فتحٍ: أعوان الوُّلاَةِ.
والمراد: كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة، وبكثرتهم يكثر الظلم والواحد منهم:
شُرْطِيّ، كُتُرْكِيّ، أو شُرَطِيّ كحُهَنِيّ، سُمّي به، لأنّهم أعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون
بها والشِّرط: العلامَة.
وبيع الحكم: بأخذ الرشوة عليه، فالمراد به هنا معناه اللّغوي، وهو مقابلة شيءٍ
بشيءٍ. واستخفافٌ بالدم: أيْ بحقّه بألاً يقتص من القاتل.
وقطعية الرحم: أي القرابة بإيذائه أو عدم إحسان أو هجر وإبعاد.
ونشأ يتخذون القرآن: أي قراءته مزامير جميع مزمار وهو بكسر الميم آلة الزمر
يتغنون به، ويتمشدقون. ويأتون به بنغمات مطربة.
(١) هو مكرر ما قبله وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ١٨ (٦١) عن علي بن عبد
- ٣٧٥-

كتاب الفتن
فقالَ قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا عن رسولِ اللهِ﴿ وقد رَوَيْتُمْ لَّا
قبلّه عنه ﴿ فيما تقدمَ من هذا الكتابِ أَنَّه قالَ: «ما يأذُن الله عَزَّ وجَلَّ
لِشَيءٍ ما يَأْذَنُ لَنِيٌّ يَتَغَنِّى بالقرآنِ))، وفي ذلك حضُّ النّاسِ على تحسينٍ
أصواتِهِم بالقُرآن، وإذا كانَ ذلك ◌َّا يُؤْمَرُونَ به في أنفُسِهِم، كانَ دليلٌ
على إباحَتِهم استماعَ ذلكَ من غيرِهم، كمثلٍ ما قد رُوِيَ عن عُمرَ بنِ
الخطابِ رضِيَ الله عنه:
٦٧٣٣- فذكرَ ما قد حَدَّثَنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، أنَّ أبا سلمةً أخبرَهُ قال:
كان عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه إذا رأى أبا موسى، قال: ذكْرْنا يا
أبا موسى، فَيَقرأُ عندَهُ(١)، وكان أبو موسى حسنَ الصوتِ.
قال: وفميا رَوَيتُموه في هذا البابِ ما يخالفُ ذلكَ.
كان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونِه: أنَّ الذي في الحديث
الذي رويناهُ عن رسولِ الله ﴿ في هذا البابِ من المبادرةِ بالموتِ النّشْوَ
المذكورَ فيه، إنَّما هو لاتخاذِهم أئمةٌ في الصلاةِ لأصواتِهم، وليسوا
للإمامَةِ بموضعٍ إذا كانَ السنةُ منه،﴿ أَنْ يُؤُمَّ القوم أقرَؤُهم لكتابِ الله،
العزيز، عن ابن الأصبهاني به.
(١) رجاله ثقات، إلاّ أن أبا سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- لم يسمع
من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأخرجه ابن سعد ١٠٩/٤ عن عثمان بن عمر، وأبو عبيد في «فضائل القرآن»
١/٣٤ عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، كلاهما عن يونس بن يزيد
الآيلي، به.
-٣٧٦ -

كتاب الفتن
فإن كانُوا في القراءةِ سواءً، فأعلَمُهم بالسنّةِ، فإن كانوا في السنَّةِ سواءً،
فأقدمُهم هجرةً، فإنْ كانوا في الهجرةِ سواءً، فأقدمُهم سنّاً. وسنذكرُ
ذلكَ بإسنادِهِ في موضعِهِ فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله.
فكانت سنةُ رسولِ اللهِ﴿ أَنْ يَؤُمَّ القومَ مَنْ هذه صفْتُهُ، كانَ
معهُ حُسْنُ صوتٍ، أَوْ لَمْ يكنْ معه حسنُ صوتٍ، وكان مَنْ رَغِبَ عن
ذلك إلى ما سواهُ من حُسنِ الصوتِ راغباً عن سنَّةِ رسولِ الله ◌ِ﴿،
مذموماً في اختيارِهِ ثَمّن يجبُ أنْ يُباشِرَ الموت أمثاله، وليسَ ذلك مَّن
يُحسِّنُ صوتَهُ بالقرآنِ لِيرِقَّ لهُ قَلْبُه، أو ليرقَّ لهُ قلوبُ سامِعِيه منهُ في
شيءٍ. ولو اجتمعَ اثنان في القراءةِ في كتابِ الله، فكانا بذلك مستحِقَّيْنِ
للإمامةِ من حيثُ ذَكَرَ رسولُ اللهِ وَ﴿ استحقاقَهُما لها به، ما كانَ
مكروهاً أن يُقَدَّمَ لها منهما أحسنُهُما صوتاً على الذي ليسَ معه حسنُ
صوتٍ، ولا يكونُ مَنْ فَعَلَ ذلك معنّفاً.
فبانَ بحمدِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنْ لا تضادَّ في شيءٍ ثَّا توهَّمَهُ
هذا الجاهلُ في أحاديثِ رسولِ اللهِ﴾﴿ وكيف يكونُ ذلكَ، قد وصفَهُ
الله عَزَّ وجَلَّ بأنَّه لا ينطِقُ عن الهَوَى إِنْ هو إلاَّ وحِيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ
شديدُ القُوَى. والله نسألُهُ التوفيقَ.
-٣٧٧-

كتاب الفتن
٩٨٦- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من ظهور
أولاد الحنث في آخر الزمان
٦٧٣٤- حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى بنُ
أيوب، عن زبَّان بنِ فائدٍ، عن سهل بنِ معاذ، عن أبيه أن رسولَ الله
﴿ قال: ((لا تَزَالُ هذه الأُمَّة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم
يُقْبَضْ منهم العِلْمُ، ويكثر فيهم وَلَدُ الحِنث، ويظهر فيهم السَّقَّارُونَ))
قالوا: وما السَّقَّارون؟ قال: (نَشْرْءٌ يكونون آخِرَ الزَّمان تَحِيَّتُهُمْ بينهم
إذا تلاقَوا التِّلاعُنُ)(١).
وكان معنى ما في هذا الحديث عندَ أهلِ العلم من قولِ رسولِ الله
*: ((ويظهر فيهم السَّقَّارون)) الذين ذكرهم بما ذكرهم به في هذا
الحديث من القول القبيح، ومن نسبته إياهم إلى السقر لنتن فَمِ السَّقر،
فنسبتهم إليه كُنتنِ ما يكونُ من أفواههم من القول القبيح إلى السقر
المنتن الفم، وفيه ذكره ﴿ إِيَّهم وَلَد الحنث، فمرادُه فيه عندنا - والله
أعلم- نسبته إياهم إلى الحِنث، وأنهم أولادٌ له للمعنى الذي ذكرناه في
الباب الذي قبل هذا من جواز القول للمتحقق بالشيءٍ الذي يَغْلِبُ
عليه أنه وَلَدٌّ لذلك الشيء، كما يجوز أن يُقَالَ: هو ابنٌ له.
(١) إسناده ضعيف. زبان بن فائد، ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير،
وقال ابنُ حِبَّان: متكرُ الحديث جداً ينفرِدُ عن سهل بنِ معاذ بنسخة كأنها موضوعة
لا يُحْتَجُّ به.
-٣٧٨-

كتاب أشراط الساعة
أشراط الساعة
-٣٧٩ -

كتاب أشراط الساعة
كتاب أشراط الساعة
تسيم الخاصة
٣٨١
الرويبضة.
٣٨٩
الدجال و ابن صياد
٣٩١
- ٣٨٠ -