النص المفهرس
صفحات 321-340
كتاب الفتن
٦٦٦٤ - حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا بنُ إسحاقُ بنُ
إبراهيم ومحمدُ بنُ قدامة واللفظ له، عن جرير، عن الأعمش، عن
إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدري، ثم ذكر مثله إلى
قوله: ولكنه خاصف النعلِ. لم يذكر ما بعده إلى آخرِ الحديث.
٦٦٦٥- وحَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق بن سهل الكوفي، وفهدُ بن
سليمان جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، قال: حَدَّثْنَا فِطْرُ
بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبا
سعيد الخدري، قال: كنا نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ﴿ فخرج علينا مِن بيوتٍ
بعض نسائه، فقمنا معه نمشي، فَقُطِعَ شِسْعُ نعلِه، فأخذها علي، فتخلّف
عليها لِيُصلحها، وقام رسولُ اللهِ وَ﴿ ينتظِرُه ونحن قيامٌ معه، وفي القوم
يومئذ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: ((إِنَّ منكم لمن لَيُقَاتِلَنَّ
على تأويلِ القرآن كما قاتلتُ على تنزيله))، فاستشرف لها أبو بكر
وعمر، فقال: ((لا، ولكنه خاصِفُ النعل)) فأتيتُه لأبشره بما قيل له،
وكأنه لم يرفع به راساً، كأنه شيءٌ قد سَمِعَهُ.
٦٦٦٦ - وحَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الملكِ بن أبي غنيّة، عن أبيه، عن
إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه،
قال: كنا جلسواً في المسجد، فخرج علينا رسولُ اللهِمِ﴿ وكأنّما على
رؤوسنا الطير لا يتكلّمُ أحدٌ منا، فقال رسولُ اللهِلَ﴿هُ: ((إِنَّ منك من
يُقاتِلُ الناسَ على تأويلِ القرآن، كما قاتلتُهم على تنزيله))، فقال أبو
بكر رضي الله عنه: أنا هو يا رسولَ الله؟ قال: لا، قال عُمَرُ: أنا هو يا
- ٣٢١ -
كتاب الفتن .
رسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكنه خاصِفُ النعل في الحجرة))، فخرج علينا
علي ومعه نعلُ رسولِ الله يُصْلِحُ منها (١).
قال أبو جعفر: فطلبنا اسمَ أبي إسماعيل بن رجاء، وهل روى عنه
غيرُ ابنِه، فوجدنا محمد بن إسماعيل البخاري قد ذكر(٢) أنه رجاءُ بن
أبي ربيعة، قال: وقد روى عن البراء بن عازب، وعن أبي سعيدٍ
الخدري رضي الله عنه.
قال أبو جعفر: وكان ممن روى عنه سوى ابنهِ يحيى بنُ هانئ
٦٦٦٧- كما حَدَّثْنَا حسينُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن يحيى بنِ هانئ، عن رجاء الزُّبيدي، عن البراءِ
أنّه كان يمسحُ على الجوربين والنعلين(٣).
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا ما فيه غير ما في الحديث الذي
ذكرنا في البابِ قبل هذا البابِ، فكان ما في الحديث الذي ذكرناه في
الباب الذي قبلَ هذا البابِ من الوعيد من أجلِ المعنى الذي ساله
رسولُ اللهِوَ﴿ من سأله إيّاه من قريش الذي جاؤوه من مكة، وكان في
الحديث الذي ذكرنا فيه أنه يقاتِلُ بعده على تأويل القرآن، كما قاتل
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦٤/١٢ عن يحيى بن عبد الملك، به.
(٢) في ((تاريخه الكبير)) ٣١٢/٣.
(٣) رواه عبد الرزاق (٧٧٨) عن الثوري، وابن أبي شيبة ١٨٩/١ عن وكيع،
والبيهقي ٢٨٥/١ من طريق ابن نمير، ثلاثتهم عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء،
عن أبيه، قال: رأيتُ البراء بن عازب توضأ، فمسح على الجوربين.
-٣٢٢-
كتاب الفتن .
هو ﴿ على تنزيله، وكان ما في هذا الحديث وعدّ لا بُدَّ من أن يكونَ
وقد كان مما أجراه الله على يدِ علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه من
قتاله أهل التأويل الذين ذكرهم في كتابه.
٦٦٦٨- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
داود الخُريبي عن بسامِ الصيرفي، عن أبي الطَّفيل أنَّ ابنَ الكَوَّاء سأل
عليّاً عليه السَّلامُ عن قولِ الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿الّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحيَاةِ
الدُّنْيا وهُمْ يَحْسِبُونَ أَنْهِمْ يُحسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف: ١٠٤]، قال: هم أهلُ
حروراء.
قال أبو جعفر: وهم الذين قاتلهم عليُّ على تأويل القرآن.
٦٦٦٩- وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جريرِ، عن
شُعبة، عن عمرو بن مرة، عن مُصعب بنِ سعد، قال: كنتُ آخُذُ على
أبي رضي الله عنه المصحفَ، فأتى على هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نَتُكُمْ
بالأخْسَرِين أعمالاً،الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِ الحياةِ الدُّنيا وهم يَحْسَبُونَ أَنْهم
يُحسُنَ صْعاً﴾، قال: قلت: أَهُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قال: لا، ولكنهم كفَرَةُ أهلِ
الكتاب، أما اليهودُ فلا يؤمنون بمحمدٍ ﴿، وأما النصارى، فلا يؤمنون
بالجنة، فيقولون: ليس فيها طعامٌ ولا شرابٌ، ولكن قوله عَزَّ وجَلَّ:
﴿الذينِ يَنْقَضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أُمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَّ وَيُفْسِدُونَ في
الأرض﴾ [البقرة: ٢٧]، أولئك هم الحَرُورِيَّة(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
-٣٢٣-
كتاب الفتن .
قال أبو جعفر: وهُمُ المذكورون في تأويلٍ علي رضي الله عنه،
وكان ما الحديث الذي ذكرناه في الباب الأول وعيداً، والوعيدُ
فلصاحبه أن يُنْجِزَه، وله أن لا يُنْجِزَه، والذي في هذا الحديثِ وعدّ،
والوعدُ لا بُدَّ مِن إنجازه، وقد أنجزه اللهُ عَزَّ وجَلَّ لمن وعده إيَّاه على
لسان رسولِه﴿، فمما رُوِيَ عن رسولِ الله: ﴿ في الوعدِ والوعيد
أنهما كما ذكرنا:
٦٦٧٠- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا هُدبة بنُ
خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا سُهيلُ بن أبي حَزْمِ القُطَعيُّ، قال: حَدَّثْنَا ثابت
البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسولَ الله ◌ِ﴿، قالَ: «مَنْ
وَعَدَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على عَمَلِ ثواباً، فهو مُنْجِزُه لَهُ، ومَنْ وَعَدَهُ على
عملٍ عقاباً، فَهُوَ فِهِ بالخِيَارِ)(١).
ے
قال أبو جعفر: وهكذا هو في كلام العرب وعندَ أهل اللغة.
ولقد سمعتُ بكارَ بنَ قُتيبة يذكر عن الأصمعيِّ، قال: كنا عند
ورواه البخاري (٤٧٢٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، والنسائي في
(التفسير)) (٣٣٣)، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، كلاهما
عن شعبة، به. ورواه الحاكم ٣٧٠/٢ من طريق عمرو بن مرة، ينحوه.
وانظر ((الفتح)) ٤٢٥/٨-٤٢٦.
(١) إسناده ضعيف سهيل ضعيف، ورواه أبو يعلى (٣٣١٦)، والبزار (٣٢٢٥)،
عن هدية بن خالد، به.
قال اليزار: سهيل لا يتابع على حديثه.
-٣٢٤-
كتاب الفتن
أبي عمرو بنِ العلاء فأتاه عمرو بنُ عُبيد، فقال له: يا أبا عمرو أيجوزُ
أن يَعِدَ الله عَزَّ وجَلَّ على عملٍ ثواباً ثم لا يُنجزه؟ قال أبو عمرو: لا،
قال: فكذلك إذا أوعضدَ على عمل عقاباً، فلا يجوزُ أن لا يُنجزَه، فقال
له أبو عمرو: مِنْ قِبَلِ العُحَمَةِ أُتِيتَ، إن العرب كانت إذا وعدت،
فشرفُها أن تفيَ، وذا أوعدت فشرفها أن لا تفيَ.
قال أبو جعفر: فذكرتُ أنا هذا الحديثَ لمحمد بن جعفر المعروف
بإبن الإِمام، فعرفه، وقال: سمعتُه من سوارِ بنِ عبد الله العنبري القاضي
كما ذكرتضه لي عن بكارٍ غير أن سواراً زاد ما فيه عن الأصمعي،
قال: ثم التفتَ أبو عمرو إينا فأنشدنا:
ولا أُخْتَشِي مِنْ صَوْلَهِ المتَهَدِّدَ
ولا يَرْهَبُ ابنُ العمِّ والجارُ صَوْلَتِي
الأُخْلِفَ إبعادِي وأُنْجِزُ مَوْعِدِي
وإنّي إنْ أوْعَدْتُهُ أوْ وَعَدْتُهُ
فقال قائل: الحديثان جميعاً إنّما كانا في معنى واحدٍ، وقد دَلَّ
على ذلك وصفُه الرجلَ الذي ذكره بخصفِ النعل، ولكن الرواة لم
يضبطوه، فجاؤوا به على ما جاؤوا به مما جعلته أنتَ من أجلِ ذلك
حدیثین مختلفين.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أن الأمر لم
يكن في ذلك كما توهم، لأن رواةً الحديثين جميعاً عدولٌ في أنفسهم،
وفقهاءُ في دين ربهم، وأثباتٌ في أحاديث نبيهم ﴿، وفصحاءُ في
لغاتهم يعرفون ما خُوطِبوا بهن لأنهم خُوطبوا بلغتهم، ولأنهم الفهماءُ
بأمور دينهم، والناقلون إلينا ما سمعوه من نبيهم، وممن سَمِعَه من
رضوانُ الله عليهم. وأما خصفُ النعلِ، فقد يجوز أن يكونَ في يومين
-٣٢٥-
كتاب الفتن
مختلفين، وذلك أولى ما حملت عليه الرواياتُ حتى لا تتضاد.
ومما قد حقق الوعدَ الذي كان مِن رسولِ الله {* في الحديثِ
الذي ذكرناه في هذا البابِ ما كان في أمر ذي الخويصرة
٦٦٧١- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا عليُّ بنُ المنذر
الكوفي الطَّريقي، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ فضيل، قال: حَدَّثَنَا عاصمُ بنُ
كليبٍ الجرمي، عن أبيه، قال: كنتُ عند علي بن أبي طالب رضي الله
عنه جالساً إذ دخل عليه رجلٌ عليه ثيابُ السفر وعليٌّ يُكلِّمُ الناسَ
ويُكلِّمونه، فقال: يا أميرَ المؤمنين أتأذن أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه،
فجلس إليَّ الرجلُ، فسألتُه ما خَبَرُهُ؟ فال: كنت مُعْتَمِراً، فلقيتُ عائشة،
فقالت لي: هؤلاء القومُ الذين خرجوا من أرضكم يُسَمَّوْنَ حروريةً؟
قلتُ: خرجوا في موضعٍ يُسمى حَرُورَاءِ، فَسُمُّوا بذلك، فقالت: طوبى
لمن شَهِدَ - تعني - هَلَكَتَّهُمْ، لو شاء ابنُ أبي طالب، لأخبركم بخبرهم
فجئتُ أسألُه عن خبرهم، فلما فرغ عليٌّ رضي الله عنه، قال: أين
المنادي؟ فقصَّ عليه كما قصَّ علينا، قال: إنّ دخلتُ على رسول الله
* ليس عنده أحد غيرَ عائشة أمِّ المؤمنين، فقال لي: ((يا عليُّ كَيْفَ
أنْتَ وقمُ كذا وكذا؟) قلتُ: الله ورسوله أعلمُ، (ثم أشار بيده إلى قومٍ
يخرجون مِن المَشْرِقِ يقرون القرآن لا يُجاوِزُ تراقَِھم یَمْرُقُونَ مِن
الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّبِيَّةِ فيهم رَجُلٌ مُخْدَجٌ كأنَّ يَدَهُ
ثدي)) أنشدكم الله أأخبرتُكُم بهم؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فأتيتموني،
فأخبرتموني أنه ليس فيهم، فحلفتُ لكم باللهِ عَزَّ وجَلَّ: إنّه فيهم،
فأتيتموني تسحبونه كما نَعَتُ لكم، قالوا: نَعَمْ. قال: صَدَقَ اللهُ
-٣٢٦ -
كتاب الفتن
ورسولُه(١).
٦٦٧٢ - وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الكُوفي، قال:
حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عِمران الأخنسي، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن فضيلٍ، ثم ذكر
یإسناده مثله.
٦٦٧٣ - وكما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا موسى بن
إسماعيلَ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سیرین،
عن عَبِيدَة، أن عليّاً رضي الله عنه، قال: فيهم مُخْدَجُ اليَدِ أو مُثَدَّدُ
الْيَدِن أو مُودَنُ اليَدِ، فطلبُوه في القتلى فلم يجدوه، فَقالَ: لَوْلا أن
تَبْطَرُوا، لأخبرتكم بما قضى اللهُ عَزَّ وحَلَّ على لسان نبيه ﴿ لمن قتل
هؤلاء عارفاً لهُدانا، مستبصراً لِضلالتهم(٢).
(١) إسناده جيد كما قال الحافظ ابنُ كثير في (البداية)) ٢٩٣/٧.
وهو في ((خصائص علي» (١٨٣).
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩١٣)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند))
١٦٠/١، وفي ((زوائد الفضائل)) (١٢٢٣)، وأبو يعلى (٤٧٢)، والبزار (١٨٥٥)،
من طرق عن عاصم بن كليب، به.
(٢) صحيح، ورواه أحمد ٨٣/١، وعبد الله بن أحمد في ((زوائده) ١١٣/١
و ١٢١ و١٢٢، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٥)، وأبو داود (٤٧٦٣)، وابن ماجه
(١٦٧)، وعبد الرزاق (١٨٦٥٢)، وابن أبي شيبة ٣٠٣/١٥-٣٠٤، وابن أبي
عاصم (٩١٢)، وأبو يعلى (٣٣٧)، والبزار (٥٣٨) و(٥٣٩) من طرق عن أيوب،
به .
ورواه الطيالسي (١٦٦)، وأحمد ٩٥/١ و١٤٤ و١٥٥، والقطيعي في («زوائد
-٣٢٧ -
كتاب الفتن
٦٦٧٤ - وكما حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بكر
السهميُّ، قال: حَدَّثَنَا هِشامُ بنُ حسَّان، عن محمد، عن عَبيدةً، عن عليّ
رضي الله عنه، فذكر مثله وزاد: فقلتُ له: أنتَ سَمِعْتَ هذا مِن رسولِ
الله ﴿ّ فقال: إِي وربِّ الكَعْبَةِ، إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، إِي وَربِّ الكعبةِ.
٦٦٧٥- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ
مسعود، قال: أخبرنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن عوفٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ
بن سيرينَ، قال: قال عَبِيدَةُ، ثم ذكر هذا الحديث، وزاد فيه: فاتبعناه،
فوجدناه فدللناه عليه، فلما رآه، قال: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
٦٦٧٦- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ، قال: أخبرنا العَبَّاسُ بنُ عبدِ العَظيم
العنبريُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، قالَ: حَدَّثْنَا عبدُ الملك بنُ أبي.
سُليمان، عن سَلَمَةَ بنِ كُهيل، قال: حَدَّثْنَا زيدُ بنُ وهب أنهم كانوا في
الجيش الذين كانوا مع عليّ الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيُّها
الفضائل)) (١٠٤٦)، والنسائي في ((خصائص علي)) (١٨٧) و(١٨٨)، والبزار
(٥٤٠) و(٥٤١) و(٥٤٢) و(٥٤٣) و(٥٤٤) و(٥٤٥) و(٥٤٦) و(٥٤٧)،
والطبراني في ((الصغير)) (٩٦٩)، والبيهقي ١٨٨/٨، والخطيب في ((تاريخه) ١١٨/١١
و٣٩٠/١٢ من طرق عن محمد بن سيرين، به.
مخدج اليد: أي: ناقص اليد، ومندن اليد، ويروى: مثدون اليد: أي: صغير اليد
مجتمعها، والمتدَّن والمتدون: الناقص الخَلْقِ. ومودون اليد: ناقص اليد صغيرها، يقال:
ودنت الشيء وأودنته: إذا نقصته وصغرته.
والبطر: التجبر وشدة النشاط.
-٣٢٨-
كتاب الفتن
الناسُ إني سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرِؤُونَ
القُرآنَ لَيَ قِراءتكم إلى قراءتِهم بشيءٍ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم
بشيءٍ، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيءٍ، يقرؤون القُرآنَ يَحسِبُونَ
أَنّه لهم وَهُوَ عليهم ولا تُجَاوِزُ صلاُهم تراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِن الإسلامِ
كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ)) لو يعلمُ الجيشُ الَّذِينَ يُصيبونهم ما قضى
الله لهم على لسان نبيهم ◌َ﴿ لاَنَّكُلُوا عن العَمَلِ، وآيةُ ذلك أن فيهم
رجلاً له عَضُدٌ وليست له ذراع، على رأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةٍ ثدي
المرأة عليه شَعَراتٌ بيض(١).
قال سلمةُ: فنزَّلني رزديّ منزلاً منزلاً حتّى قال: مررنا على
قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبدُ الله بنُ وهب الراسيُّ، قال
لهم: ألقوا الرماحَ، وسُلوا سيوفكم من جُوفِها، فإني أخاف أن
يُنَاشِدُوكم، فَسلُّوا السُّوفَ، وألقوا جُفُونَها وشحَرَهُمُ الناسُ، يعني
برماحهم، فَقُتِلَ بعضُهم على بعض، وما أُصيبَ مِن الناس يومئذ إلا
رجلانِ، قال عليٌّ: التمسوا فيهم المُخْدَجَ، فلم يجدوه، فقام علي رضي
الله عنه بنفسه حتى أتى ناساً قتلى بعضُهم على بعض، قال: جردوهم.
فوجدوه مما يلي الأرض، فكَّر علي رضي الله عنه، وقال صَدَقَ الله عَزَّ
(١) في «مصنف عبد الرزاق» (١٨٦٥٠) زيادة في هذا الموضع هي: أفتذهبون
إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يَخْلُفونُكم في ذَراريكم وأموالكم، والله إني
لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح
الناس، فسيروا على اسم الله.
-٣٢٩-
كتاب الفتن
وجَلَّ، وبَلَّغَ رسولُه ◌َ﴿، فقام إليه عبيدةُ، ثم ذكر بقية الحديث الذي
قبلَ هذا الحديث(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((خصائص علي)) (١٨٦).
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٦٥٠)، ومن طريقه رواه مسلم (١٠٦٦)
(١٥٦)، وأبو داود (٤٧٦٨)، وابن أبي عاصم (٩١٧)، والبزار (٥٨١).
قال الحافظ في «الفتح» ٨٣٢/١٢-٨٥٢: أما الخوارج، فهم جمع خارجة، أي:
طائفة، وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخرجوهم عن الدين، وخروجهم على خيار
المسلمين، وأصلُ بدعتهم فيما حكاه الرافعي في «الشرح الكبير» أنهم خرجوا على
عليّ رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قَتَلَةَ عثمان رضي الله عنه، ويقدر عليهم،
ولا يقتصّ منهم لِرضاه بقتله، أو مواطأته إياهم، كذا قال، وهو خلاف ما أطبق عليه
أهلُ الأخبار فإنه لا نِزاع عندهم أن الخوارجَ لم يطلبوا يدمٍ عثمان، بل كانوا يُنكرون
عليه أشياءً، ويتبرؤون منه، وأصلُ ذلك أن بعضَ أهلِ العراق أنكروا سيرةً بعضٍ
أقارب عثمان، فطعنوا على عثمان يذلك. وكان يُقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في
التلاوة والعبادة، إلا أنّهم كانوا يتأوَّلون القرآن على غيرِ المرادِ منه، ويستبدون برأيهم،
ويتنطّعون في الزهد والخشوع وغير ذلك، فلما قتل عثمان قاتلوا مع عليّ واعتقدوا
كُفر عثمان ومن تابعه، واعتقدوا إمامة عليّ وكفر من قالته من أهل الجمل الذين
كان رئيسُهم طلحة والزبير، فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا علياً، فلقيا عائشة،
وكانت حجَّت تلك السنة، فاتفقوا على طلب قتلة عثمان، وخرجوا إلى البصرة
يدعون الناسَ إلى ذلك، فبلغ علياً فخرج إليهم، فوقعت بينهم وقعةُ الجمل المشهورة،
وانتصر عليٍّ، وقُتِلَ طلحة في المعركة، وقُتِلَ الزبيرُ بعد أن انصرف من الوقعة، فهذه
الطائفة هي التي كانت تُطالب بدم عثمان بالاتفاق، ثم قام معاويةُ بالشام في مثل
ذلك، وكان أميرَ الشام إذ ذاك، وكان عليّ أرسل إليه لأن يُبَايِعَ له أهل الشام، فاعتلَّ
- ٣٣٠-
كتاب الفتن
بأن عثمان قُتِلَ مظلوماً، وتحب المبادرةُ إلى الاقتصاصِ من قتلته، وأنه أقوى الناسِ على
الطلب بذلك، ويلتمس من عليٍّ أن يُمكنه منهم، ثم يُبايع له بعد ذلك، وعليٌّ يقولُ:
ادخل فيما دخل فيه الناسُ، وحاكمهم إليَّ أَحْكُمْ فيهم بالحق، فلما طال الأمرُ خرج
عليٌّ في أهل العراق طالباً قتالَ أهلِ الشام، فخرج معاويةُ في أهل الشام أن ينكسِروا،
فرفعوا المصاحفَ على الرماح ونادَوْا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى، وكان ذلك
بإشارة عمرو بن العاص، وهو مع معاوية، فترك جمعٌ كثير ممن كان مع عليّ
وخصوصاً القراء القتالَ بسبب ذلك تديناً، واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿أَلَم تَرَ إلَى الَّذين
أُوتُوا نَصيباً مِنَ الكِتَابِ يُدْعَون إلى كِتَابِ الله ◌ِيَخْكُمَ بِينَهُم) الآية، فراسلوا أهلَ
الشام في ذلك فقالوا: ابعثوا حكماً منكم وحَكَماً منا، ويحضر معهما من لم يُباشِرِ
القِتالَ، فمن رأوا الحقَّ معه أطاعُوه، فأجابَ عليٍّ ومن معه إلى ذلك، وأنكرت ذلك
تلك الطائفة التي صاروا خوارجَ، وكبت عليٍّ بينه وبينَّ معاوية كتابَ الحكومة بَيْنَ
أهلِ العراق والشام: هذا ما قضى عليه أميرُ المؤمنين على معاوية، فامتنع أهلُ الشام
من ذلك، وقالوا: اكتبوا اسمه واسم أبيه، فأجاب عليّ إلى ذلك، فأنكره عليه الخوارجُ
أيضاً ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعدَ مدةٍ عينوها في
مكانٍ وسطٍ بين الشامِ والعراقِ، ويَرْجِعَ العسكرانِ إلى بلادهم إلى أن يقعَ الحكم منه،
فرجع معاويةُ إلى الشام، ورجع عليٍّ إلى الكوفة، ففارقه الخوارجُ، وهم ثمانيةُ آلاف،
وقيل: كانوا أكثر من عشرة آلاف، وقيل: ستة آلاف، ونزلوا مكاناً يُقَالُ له حروراء،
بفتح المهملة وراءين الأُولى مضمومة، ومن ثم قيل لهم: الحرورية، وكان كبيرهم عبدَ
الله بنَ الكواء، بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد، اليشكري، وشَّبَث، بفتح المعجمة
والموحدة بعدها مثلثة، التميمي، فأرسل إليهم عليٌّ ابنَ عباس، فناظرهم، فرجع كثير
منهم معه، ثم خرج إليهم عليٍّ، فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم
المذكوران، ثم أشاعوا أن علياً تاب من الحكومة، ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك
-٣٣١-
كتاب الفتن
علياً، فخطب وأنكر ذلك، فتنادوا من جوانب المسجد: لا حُكْمَ إلى لله، فقال: كلمةٌ
حقِّ يُراد بها باطل، فقال لهم: لكم علينا ثلاثة: أن لا تمنعكم من المساجد، ولا من
رزقكم من الفيء، ولا نبدؤُكم بقتال ما لم تُحْدثوا فساداً، وخرجوا شيئاً بعد شيء
إلى أن اجتمعوا بالمدائن، فراسلهم في الرجوعِ، فأسرُّوا على الامتناع حتى يشهدَ على
نفسه بالكُفر لِرضاه بالتحكيم ويتوب، ثم راسلهم أيضاً، فأرادوا قتلَ رسوله، ثم
اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويُباح دمه وماله وأهله، وأنتقلوا إلى
الفعل، فاستعرضوا الناسَ، فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين، ومرَّ عليهم عبدُ الله بنْ
خبابٍ بن الأرت، وكان والياً لعليٍّ على بعض تلكض البلاد ومعه سُرِّية، وهي
حامل، فقتلوه، وبقروا بطنَ سُريته، عن ولدٍ، فبلغ عليّاً فخرج إليهم في الجيش الذي
كان هيأه للخروج إلى الشامٍ، فأوقع بهم بالنهروان، ولم ينج منهم إلا دونّ العشرة،
ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة، فهذا ملخص أول أمرهم.
ثم انضم إلى من بقي منهم مَن مال إلى رأيهم، فكانوا مختفين في خلافة عليّ حتى
كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل علياً بعد أن دخل عليٍّ في صلاة الصبح،
ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية، ثارت منهم طائفةٌ، فأوقع بهم عسكر الشام بمكان
يقال له النجيلة، ثم كانوا منقمعين في إمارةٍ زياد وابنه عبيد الله على العراق طولَ مدة
معاوية وولده يزيد، وظفر زيادٌ وابنه منهم بجماعة، فأبادهم بين قتل وحبس طويل،
فلما مات يزيد ووقع الافتراقُ، وولي الخلافة عبدُ الله بن الزبير، وأطاعه أهلُ الأمصار
إلا بعض أهل الشام، ثار مروان، فادعى الخلافةَ، وغلب على جميع الشام إلى مصر،
فظهر الخوارجُ حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق، وباليمامة مع نجدة بنِ عامر، وزاد
نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرجُ ويُحارب المسلمين، فهو كافر، ولو اعتقد
معتقدهم، وعظم البلاءُ بهم، وتوسعوا في معتقدهم الفاسد، فأيطوا رجمَ المحصن،
وقطعوا يدّ السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائضِ في حال حيضها،
-٣٣٢-
كتاب الفتن
٦٦٧٧- وكما حَدَّتْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ
بنُ جميل المروزيُّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عبد الملك بنِ حُميد بن أبي
غَنَّة، عن عبد الملك بنِ أبي سليمان، ثم ذكر الحديثَ الذي قبلَ هذا
الحديث(١).
٦٦٧٨- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: أخبرني عمرو بنُ الحارثِ، عن بُكير بنِ الأشج، عن بُسْرِ بنِ
سعيدٍ، عن عُبيدِ الله بن أبي رافعٍ: أن الحروريةَ لَّا خرجت مع علي
رضي الله عنه، قالوا: لا حُكْمَ إلا للهِ، قال علي: كِلمةث حقٌ أُرِيدَ بها
باطِلٌ، إنَّ رسولَ الله :﴿ِ وصَفَ أناساً إني لأعرفُ صفتهم في هؤلاء
الذين يقولون الحقَّ بألسنتهم لا يُحاوِزُ هذا منهم، وأومأ إلى حلقه، من
وكفروا من ترك الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً وإن لم يكن قادراً،
فقد ارتكب كبيرة، وحكم مُرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، وكفوا عن أموالٍ
أهلِ الذمة، وعن التعرض لهم مطلقاً، وفتكوا فيمن يُنْسَبُ إلى الإسلام بالقتل والسبي
والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقاً بغير دعوة منهم، ومنهم من يدعو أولاً ثم
يفتك، ولم يزل البلاءُ بهم يزيد إلى أن أمَّرَ الْمُهَلْبَ بن أبي صفرة على قتالهم، فطاولهم
حتى ظفر بهم، وتَفَلَّلَ جمعُهم، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر
الدولة العباسية، ودخل طائفة منهم المغرب.
(١) رواه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» ٩١/١ عن أحمد بن جميل، وابن
أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٩١٦، عن يعقوب بن حميد، وهما عن يحيى بن عبد
الملك، بهذا الإسناد.
-٣٣٣-
كتاب الفتن
أبغضِ خلقِ الله عَزَّ وجَلَّ إليه، منهم أسودُ، إحدى يديه طُبْيُ شاةٍ أو
حَلَمة تديٍ، فلما قاتلهم علي، قال: انظروا، فلم يَجِدُوا شيئاً، قال:
ارْجِعُوا فَواللهِ ما كَذَبْتُ ولا كُذِيْتُ مرتين أو ثلاثاً، ثم وجدوه في
حَرِبَةٍ، فَأَتَوْا بِه حَتَّى وضعوه بَيْنَ يديه. قال عُبيد الله: أنا حاضرٌ ذلك
من أمرهم، وقول علي فيهم(١).
٦٦٧٩- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَة بنِ عبدِ الرحمن أخبره،
عن أبي سعيدٍ الْخُدري رضي الله عنه، قال: بَيْنَا نحن عندَ رسولِ الله ◌ِ﴿و
وهو يَقْسِمُ قسماً له، أتى ذو الخُوَيَصِرَةِ، وهو رجلٌ من بني تميمٍ، قال:
يا رَسولَ لاله اعْدِلْ، قال رسولُ اللهِ﴾: «وَيْلَكَ فمن يَعْدِلُ إذا لم
أَعْدِلْ، لقد خِبْتُ وخَسِرْتُ إن لم أعْدِلْ))، قال عمرُ بنُ الخطاب: يا
رسولَ الله اْذَنْ لي فيه اضْرِبْ عُنُقَهُ، قال: «دَعْهُ، فإِنَّ له أصحابٌ يَحْقِرُ
أحَدُكُمْ صَلاَهُ مَعَ صلَاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِم، يَقرَؤُونَ القُرآنَ لا
يُحاوِزُ تَرَاقَِهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنِ الإِسْلامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّحِيَّة،
يُنْظَرُ إلَى نَصْلِهِ، فلا يُوجَدُ في شيءٌ، ثم يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ، فلا يوجد
فيه شيءٌ، ثم يُنظر إلى نَضِّه - وهو القِدْحُ-، فلا يُوجد فيه شيء، ثم
يُنظر إلى قُذَذِهِ، فلا يُوجَدُ في شيءٍ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُمْ رجلٌ
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٠٦٦) (١٥٧)، والنسائي في ((خصائص
علي)) (١٧٧)، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) (٣٩١/٣، والبيهقي في ((سننه)
١٧١/٨، والخطيبب في (تاريخه) ٣٠٥/١٠ من طريق عبد الله بن وهب، به.
-٣٣٤-
كتاب الفتن
أسودُ، إحدى عَضُدَيْهِ مثلُ ثدي المرأة أو مثلُ البَضْعضةِ تَدَرْدَرُ،
يخرجون على خيرٍ فِرقةٍ مِن الناسِ))، قالَ أبو سعيد: فَأَشْهَدُ أني سمعتُ
هذا من رسولِ الله ﴿، وأشهدُ أن عليَّ بن أبي طالب رَضِيَ الله عنه
قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالْتُمِسَ فأتي به حتى نظرتُ إليه
على نَعْتِ رسولِ اللهِ﴿ الذي نَعَتَ(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٠٦٤) (١٤٨) من طرق عن عبد الله بن
وهب، به.
وقوله: «كما يمرق السهم من الرمية» يقال: مرق السهم من الرمية: إذا خرج من
الجانب الآخر خروجاً سريعاً، والرمية: الطريدة من الصيد، فعيلة بمعنى مفعولة، شبه
مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه ويخرج منه، ومن شدة
سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد بشيء.
وقوله: «إلى رصافه»: الرصاف: مدخل الفصل من السهم، والنصل: حديدة
السهم، والتضي: السهم بلا نصل ولا ريش.
وقوله: «وهو القدح»، قال ابن الأثير: القدح: هو السهم الذي كانوا يستقسمون
به، أو الذي يرمى به عن القوس، يقال للسهم أول ما يقطع: قطع، ثم ينحت ويبرى،
فيسمى: نَزِيّاً، ثم يُقوَّم فيسمى قدحاً، ثم يراض ويركب نصله، فيسمى سهماً.
والقُذذ: ريش السهم، واحدتها: قُدّة.
وقوله: «سبق الفرث والدم»، أي أن السهم قد جاوزهما ولم يعلق فيه منهما
شيء، والفرث: اسم ما في الكرش.
وقوله: «مثل البضعة تدردر»، البضعة: القطعة من اللحم، وتدردر، أصله:
تدردر: معناه تضطرب وتذهب وتجيء.
وقوله: «على خير فرقة» في صحيح مسلم: «على حين فرقة»، قال النووي:
- ٣٣٥ -
كتاب الفتن
٦٦٨٠- وكما حَدَّثْنَا الربيع المرادي، وسليمان الكيساني، قالا:
حَدَّثْنَا بشرُ بنُ بكرٍ، قال: حَدَّثْنَا الوزاعيُّ، قال: حدثني الزهري، قال:
حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد، ثم ذكر مثلَه(١).
ضبطوه في «الصحيحين» بوجهين:
أحدهما: حين فُرقة، أي: وقت افتراق الناس، أي: افتراق يقع بين المسلمين، وهو
الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.
والثاني: خير فِرقة، أي: أفضل الفريقين، والأول أكثر وأشهر، ويؤيده الرواية التي
بعد هذه: يخرجون من فُرقة من الناس، فإنه بضم القاء بلا خلاف، ومعناه ظاهر.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٦٥/٣، والبخاري (٦١٦٣)، والنسائي في
(خصائص علي)) (١٧٦)، وابن أبي عاصم (٩٢٤) من طرق عن الأوزاعي، به.
ورواه عبد الرزاق (١٨٦٤٩)، وأحمد ٥٦/٣، والواحدي ص١٦٧، والطبري
(١٦٨١٧) من طريق معمر، والبخاري (٣٦١٠)، والبغوي (٢٥٥٢)، والبيهقي
١٧١/٨ من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٩/١٥، وابن أبي عاصم (٩٢٣) عن يحيى بن آدم، عن
يزيد بن عبد العزيز، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن والضحاك بن قيس، عن أبي سعيد الخدري.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٥/١٥-٣١٦، وعنه ابن ماجه (١٦٩) عن يزيد بن
هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.
ورواه مالك في ((الموطأ) ٢٠٤/١-٢٠٥، ومن طريقه أحمد ٦٠/٣، والبخاري
(٥٠٥٨)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (١١٤) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، به.
ورواه البخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧) من طريق يحيى بن سعيد،
-٣٣٦-
كتاب الفتن
٦٦٨١- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا بِرُ بنُ بكرٍ،
عن الأوزاعيِّ، أنه حدثه عن قتادة، عن أنس بن مالك، وعن أبي سعيد
الخُدري: أنَّ النبيَّمَ﴿ قال: «سيكونُ في أُمَّتي اختلافٌ وَفُرقة، وقوم
يُحسنون القِيلَ، ويُسيئون الفعلَ، ويقرؤون القرآن لا يُجاوِزُ
تَراقِیھُم، يَحْقِرُ أحَدُكُم صلاته مع صَلاتِهِم، وصِیامّه مع صِيامهم،
يَمْرُقُونَ مِنِ الإسلامِ كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ، ثم لا يَرْجِعونَ
إليه، حتى يزيدَ على فُوقِه، هم شَرُّ الخَلْقِ والخليفة، طوبى لِمَنْ
قَتَلَهُم وقتلُوه، يدعُونَ إلى كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ، وليسوا منه في شيءٍ،
ومن قاتلهم كان أولى باللّهِ عَزَّ وجَلَّ منهم))، قالوا: يا رسولَ الله ما
سِيماهم؟ قال: ((سيماهُمُ التّحْلِيقُ)(١).
ثم روى عن رسول الله ** أيضاً في وصف القاتلين لهؤلاء القوم
عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، وعطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
(١) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١٤٨/٢ عن أبي العباس محمد
بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان المرادي، به.
ورواه أحمد ٢٢٤/٣ عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، به.
ورواه أبو داود (٤٧٦٥) من طريقين عن الأوزاعي، به.
ورواه أبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر،
عن قتادة، عن أنس وحده.
وصححه الحاكم ١٤٧/٢ على شرط الشيخين من طريق معمر والأوزاعي،
كلاهما عن قتادة، به.
-٣٣٧ -
كتاب الفتن
٦٦٨٢- ما قد حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم (ح)، وما قد
حَدَّثَنَا الحسينُ الحِبَري، قال: حَدَّثْنَا عفانُ، قالا: حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ
الفضل، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:
قال رسولُ اللهِ ﴿: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِندَ فُرقةٍ من المسلمين، يَقْتُلُها أوْلَى
الطَّائِفَتَيْنِ بالْحَقِ)(١).
قال أبو جعفر: فهؤلاء أهلُ التأويلِ الذين قاتلهم علي وأصحابُه
على ما قاتلهم عليه ممن تقدَّم وعدُ رسول الله :﴿ فيهم بما تقدم به،
وهذا مِن الخصائص التي اختصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها خلفاء رسولِه
الراشدين المهديين، رضوان الله عليهم، فكانت هذه من خصائص علي
وهو منهم، ولم تکن لِغيره منهم.
كما كان مِن خصائصٍ أبي بكر رضي الله عنه وهو منهم ما
اختصَّه الله به مِن قِتالِ أهلِ الرِّدةِ الذين طلبوا إعادةَ أمرٍ الجاهلية ومحق
ما كان من رسول الله ﴿ من الإِسلام حتّى أفناهمُ الله على يده، وحتى
أعاد به الإِسلامَ الذي كان رسولُ الله ◌َ﴿ [بُعِثَ به]، ولم يكن ذلك
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٢/٣ و٤٨ و٩٧، ومسلم (١٠٦٥) (١٥٠)،
والطيالسي (٢١٦٥)، وأبو داود (٤٦٦٧)، والنسائي في ((خصائص علي)) (١٧٢)،
والبيهقي ١٧٠/٨ من طرق عن القاسم بن الفضل، به.
ورواه مسلم (١٠٦٥) (١٥٢)، والنسائي في ((خصائص علي)) (١٦٩) عن محمد
بن المثنی، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، به.
ورواه أحمد ٤٥/٣ و٦٤، ومسلم (١٥١)، والنسائي في ((خصائص علي)) (١٧٠)
من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، به.
-٣٣٨-
-
كتاب الفتن
لأحدٍ من الخلفاء سوى أبي بكر رضي الله عنه.
ومن ذلك ما اختصَّ اللهُ به عمر رضي الله عنه وهو منهم مِن
قتال العجم حتّى فتح اللهُ عَزَّ وجَلَّ على يده ما جعل مه فِناء، وما جعل
له منهم ما يُقيمون به ما يحتاجون إلى إقامته إلى يوم القيامة، ولم يُحْرِ
ذلك علی یدي أحد من أصحابه دونه.
ومن ذلك ما اختصَّ به عُثمان رضي الله عنه وهو منهم من كتابة
المصاحفِ، وبثّها في البلدان حتى جمع اللهُ الناسَ به على حرفٍ واحدٍ،
أقام به الحجةَ، وأبان به أن من خالف حرفاً منه، كان كافراً، وأعاذنا
الله عَزَّ وجَلَّ به أن نكون كأهل الكتابين قبلنا الذين اختلفوا في كتابهم
حتّى تهيأ لمن تهيأ منهم تبديلُه، وحتى تكافؤوا فيما يدَّعُونَ مِن
الاختلافِ فيه.
فرضوانُ الله على خلفاءِ رسولِه وصلواتُه ورحمته، ونحن نسألُ الله
عَزَّ وجَلَّ أن يجزيهم عنّا أفضلَ ما جزى به أحداً من أنبيائه على طاعته
أَيَّاه، ونحمدُ الله عَزَّ وجَلَّ إذ عرفنا بأماكنهم، وبفضائلهم،
وبخصائصهم، ولم يجعل في قلوبنا غلاًّ لأحدٍ منهم، ولا لِمَنْ سواهم من
صاحبة نبيه رضوان الله عليهم، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
-٣٣٩-
كتاب الفتن
٩٧٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله من قوله
في الموالي: ((لَيُقَاتِلُنَّكم على هذا الدينِ عَوداً
كما قاتلتموهم علیه بَدْءاً»
٦٦٨٣- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا يحبى بنُ حمادٍ، قال:
أخبرنا أبو عَوانة، عن سليمانَ - يعني الأعمش-، عن المنهالِ بنِ عمروٍ،
عن عبَّاد بنِ عبد الله، قال: خطبنا عليٌّ عليه السَّلامُ وصعصعة بن
صُوجان حاضرٌ على منيرٍ من آجر، فجاء رجلٌ يتخطّى رقابَ الناس
حتى كلِّمه بشيء، فانتهره، ولا أدري ما قال له، ثم جاء الأشعثُ بنُ
قيس يتخطَّى رقابَ الناس حتى دنا منه، فقال: يا أميرَ المؤمنين غلبتنا
هذه الحمراءُ على وجهك - يعني الموالي-، فضرب صعصعةُ بن صُوجان
على ظهري، وقال: لَيْدِينَّ من أمر العرب أمراً قد كان يكتمه، ثم قال:
من يَعْذِرُني مِن هذه الضَّيَاطِرَة، يتقلَّبُ أحدهم على حشاياه، ويُهَخِّرُ
قوم لِذكر الله، تأمروني أن أطْرُدَهُم، فأكونَ مِن الظَّالمين، والذي فَلَقَ
الحَبَّة، وبرأ النسمة، لسمعتُ رسولَ اللهِمَّ يقول: ((وَيَضْرِبُنَّكُم على
الدِّينِ عَوْداً كَما ضَرَبْتُمُوهُمْ بَدْء)(١).
(١) إسناده ضعيف. عباد بن عبد الله، قال ابن المديني: ضعيف الحديث، وقال
البخاري: فيه نظر.
ورواه أبو يعلى (٣٩٩) من طريق شريك بن عبد الله، والبزار (٣٢٧١) من طريق
محاضر بن المورع، كلاهما عن الأعمش، به، قال البزار: لا تعلم رواه إلا المنهال عن
عباد، عن علي.
- ٣٤٠ -