النص المفهرس
صفحات 301-320
كتاب الفتن قالوا: ما قالَ؟ قالَ: يقولُ: (إنها ستكونُ فتنةٌ). قالوا: فكيفَ لنا يا رسولَ الله؟ أو كيفَ نصْنَعُ؟ قال: ((ترجِعُون إلى أَمْرِكُمُ الأوَّلِ))(١). ٦٦٤٣- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ وفهدُ بنُ سليمانَ، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَي الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهادِ، عن محمدٍ بنِ إبراهيمَ، عن خالدٍ بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو(٢)، عن عِرباضٍ بنِ سارية - وكان عِرباضٌ رجلاً من يَنِي سُلَيمٍ من أهل الصُّفّةِ- قال: خَرَجَ عليناَ رسولُ اللهِلَ﴿ يوماً، فقامَ فوعَظَ الناسَ، ورَغْبَهم، وحَذَّرَهُم، وقال ما شاء الله أن يقولَ، ثم قالَ: ((اعبدوا الله لا تشرِكُوا بِهِ شيئاً، وأطيعُوا مَنْ وَلَّهُ الله أَمْرَكُمْ، ولا تُنازِعُوا الأمرَ أهلَه، ولوْ كانَ عبداً أسودَ، وعليكُمْ بِما تعرِفُونَ من سنَّةِ نبيِّكُم والخلفاء الراشدين المهدِيِّينَ، وعضُّوا على نواجذِكُم بالحَقِّ)(٣). ٦٦٤٤- حَدَّثَنَا أبو أميةً، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن ثَورِ بنِ يزيدَ، عن خالدِ بنِ معدان، عن عبد الرحمن بنِ عمروِ السُّلَمِيِّ، عن (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٣٠٧) عن مطلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، عن اللّیت بن سعد، به. (٢) عبد الرحمن بن عمرو سقط من الأصل (المخطوط)، واستدرك من (المستدرك) ولا تُعرف لخالد بن معدان روايةٌ عن العرباض. (٣) حديث صحيح. رواه أحمد ١٢٦/٤، والدارمي (٩٦)، وابن ماجه (٤٤)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن أبي عاصم (٣٢) و(٥٤) و(٥٧)، وابن حبان (٥)، والحاكم ٩٦/١، والبيهقي ٥٤١/٦ من طرق عن خالد بن معدان، به. -٣٠١ - كتاب الفتن عِرْباضٍ بن ساريةَ، قال: قال رسولُ اللهِ﴾: «عليكُم بسُنِّي وسنّةٍ الخلفاء الراشدينَ المهديِّينَ من بَعْدِي، وعَضُّوا عليها بالنِّواجذِ)). ٦٦٤٥ - حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا عمرُ بنُ يونسَ اليَماميُّ، قال: حَدَّثْنَا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا عوفٌ الأعرابيُّ، عن عبدٍ الرحمن - قال أبو جعفرٍ: وهو ابنُ عمروِ السُّلَمِيُّ، والله أعلم- قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ أو حمصَ، فإذا رجلٌ من أصحابِ النِيِّ ◌َ﴿ّ يُحدِّثُهم، فقال: وَعَظَنا رسولُ اللهِ:﴿ مَوْعِظَةٌ ذَرَفَتْ منها العيونُ، واقْشَعَّرتْ منها الجُلُودُ، ووَجِلَتْ منها القلوبُ، فقال قائلٌ: كأنَّ هذا عندَ الوداعِ منكَ يا رسولَ الله، فأَوْصِنَا، قالَ: ((أوصيكُم بتقوى الله، وَلُزومِكُم مِنْ بَعْدِي سُنَّتِي وسنَّةِ الخلفاءِ الهاديةِ المهديَّةِ، وعَضُّوا عليها بالنواجذٍ)). قال أبو جعفر: في هذه الآثارِ تسديدُ ما في الآثارِ التي في البابِ الأول، وكلُّها يُصَدِّقُ بعضُها بعضاً، وتُخْبرُ أنَّ الأزمنةَ تختلِفُ، وتتباينُ، وأنَّ كلَّ زمانٍ منها لهُ حُكْمُهُ الذي قد بيَّنَه رسولُ اللهِ﴿ٌ لأُمَّتِّهِ وأعْلَمَهُم إِيَّه وعلَّمهم بما يعملونَهُ فيهِ، فعلى الناسِ التمُّكُ بذلكَ ولزومُه، وَوَضْعُ كلِّ أمرٍ موضعَهُ الذي أمَرَهُمْ رسولُ اللهِلَ﴿ٌ بِوَضْعِهِ فيهِ، وأَنْ لا يَخْرُجوا عن ذلكَ إلى ما سِواهُ، والله نسألُه التوفيقَ. -٣٠٢ - كتاب الفتن ٩٧١- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله®﴾ في الحينِ الذي يَسَعُ فيه تركُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٦٦٤٦- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود البغدادي، ومحمد بن علي بن زيد المكي، قالا: حَدَّثَنَا الحكمُ بنُ موسى النسائي أبو صالح، قال: حَدَّثْنَا الهيثمُ بنُ حُميد، عن حفص، وهو ابن غيلان أبو معبد، عن مكحولٍ، عن أنسٍ، قال: قيل: يا رسولَ الله: مَتى يُتْرَكُ الأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكر؟ قال: ((إذا ظهر فيكم ما ظَهَر في بني إسرائيلَ)، قيل: وما ذاك يا رسولَ الله؟ قال: ((إذا ظَهَرِ الأَذْهَان في خيارِكم، والفَاحِشَةُ في شِرارِكُم، وتَحَوَّلَ الْمُلْكُ في صِغارِكم، والفِقْهُ في أراذلگُمْ)(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فبدأنا منه بطلب مرادٍ رسول الله ﴿ بأنه إذا ظهر فينا ما ظهر في بني إسرائيل ما ذلك الذي كان ظهر فيهم؟ فكان ذلك عندنا -والله أعلم- هو ما في الحديث الذي رويناه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا عن ابنٍ مسعود وأبي مسعود وأبي موسى، عن النبيِّ ◌َ﴿: «إِن بني إسرائيل كان أحدُهُمْ یری مِن صاحبه الخطيئة، فينهاه تعذيراً، فإذا كان مِن الغد جالسه، وواكله، وشاربه (١) رواه أحمد ١٨٧/٣ عن زيد بن يحيى الدمشقي، حَدَّثْنَا أبو سعيد، حَدَّثْنَا مکحول، نحوه. وانظر مجمع الزوائد ٢٨٦/٧. -٣٠٣ - كتاب الفتن كأنه لم يره على خطيئته بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوبَ بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابنِ مریم صلواتُ الله عليهما، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف ولتنهونَ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على لسان السفيه، ولَأْطُرُّنْه على الحق أطْراً، أو لَيَضْرِبَنَّ الله عَزَّ وجلَّ قُلوب بعضكم على قلوب بعض، ويلعنكم كما لعنهم))(١). فبان بذلك أن الزمان الذي يكون أهلُه ملعونين - ونعوذ بالله من ذلك الزمان- الذي يكونُ لا معنى لأمرهم بمعروف، ولا لنهيهم عن منكر. ثم ثنّينا بالإدهانِ المذكور في هذا الحديث ما هو، فوجدنا الإدهانَ في كلام العرب التلُّنُ لمن لا ينبغي التلينُ له، كذلك قال الفراء، قال: ومن ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَدُّواَ لَوْتُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [ن: ٩]، أي: تلينُ لهم، فيلينون لك(٢)، فمثل ذلك ما في هذا الحديث من إدهان الأشرارِ الخيار هو التلينُ لهم، لأن المفروضَ عليهم خلافُ ذلك (١) حديث ضعيف، رُوِيَ من حديث ابن مسعود وأبي موسى، وقد تقدم في الأدب. (٢) ((معاني القرآن)) ١٧٣/٣، ونصه: وقوله: ﴿ودُّوا لو تُدهِنُ)، يقال: ودُّوا لو تَلِينُ في دينك، فَلِينونَ في دينهم، وقال بعضُهم: لو تكفر فيكفرون، أي: فيتبعونك على الكفر. -٣٠٤ - كتاب الفتن مما قد ذكرناه في حديثي ابن مسعود وأبي موسى. ثم تُلّنا بطلب مراده 8# بتحويل الملك في الصغار ما هو، فكان المرادُ به عندنا - والله أعلم - الملكَ الذي إلى أهله أمورُ الإسلام من إقامة الجمعات والجماعات، وجهاد العدو، وسائرِ الأشياء التي إلى الأئمة والتي ترجع العامةُ فيها إلى ما عليه أئمتهم فيها، فيكونون بهم في ذلك مقتدين، ولآثارهم فيه متبعين، وكان ذلك مما القيامُ به من الكبار موجود، ومن الصغار معدوم. ثم رَبَّعنا بطلب معنى قوله :﴿: ((والفقه في أراذلكم))، فكان وجهه عندنا - والله أعلم - أن الفِقَه الذي أراده / في ذلك هو الفقه الذي ذكره فيما رواه أبو هريرة عنه ٦٦٤٧- كما قد حَدَّثْنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، عن سفيانٌ بنِ عُبينة، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فخيارُهُم فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإسلام إذا فَقُهُوا))(١). ٦٦٤٨ - وكما حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا معاويةُ بنُ عمروٍ (١) إسناده صحيح، وهو في ((ستن الشافعي)) (٤٤٥) رواية الطحاوي عن خاله المزني، عنه. ورواه من طرق عن أبي هريرة: الحميدي (١٠٤٥)، والإمام أحمد ٢٥٧/٢ و ٢٦٠ و٣٩١ و٤٣٨ و٤٨٥ و٤٩٨ و٥٢٥ و٥٣٩، والبخاري (٣٣٥٣) و(٣٣٧٤) و(٣٣٨٣) و(٣٤٩٣) و(٣٤٩٦) و(٣٥٨٨) و(٤٦٨٩)، ومسلم (٢٣٧٨) و(٢٥٢٦) و(٢٦٣٨)، وابن حبان (٩٢) و(٩٦). - ٣٠٥- كتاب الفتن الأزديُّ، قال: حَدَّثْنَا زائدةُ بن قدامة، قال: حَدَّثْنَا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌ِ﴿، ثم ذكر مثلَه. وكما رواه جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﴿ موافقاً لذلك. ٦٦٤٩- كما حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثَنَا الفريابيُّ، عن سفيانَ، عن أبي الزُبير، عن جابرٍ، عن رسولِ الله حصل، ثم ذكر مثله(١). قال: فأعلمنا رسولُ الله ﴿ أن خيار الناسِ في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فَقُهوا، وخيارهم في الجاهلية هُمْ أهلُ الشرفِ بالأنسابِ، فإذا فَقُهُوا في الإِسلام، كانوا خيارَ أهل الإسلام، وعقلنا بذلك أنهم إذا لم يفقوا في الإسلام، لم يكونوا كذلك، وكان مَنْ فَقُهَ سواهم ممن ليست له من النسب ما لهم يَعْلُونَ بذلك، ويكونونَ بذلك لاحقين بمن كان عليه ممن لزمه، وكان من أهله سواهم. فكان في ذلك رفعةٌ لهم إلى درجة عالية، وإلى مرتبةٍ رفيعة، وكان لهم في ذلك فضيلةٌ على من سواهم من الآخرين، لأن الذي شرف به الآخرون لم يكن باكتساب لهم إيَّه، وإنما كان نعمةٌ من الله عليهم، والذي كان من هؤلاء الآخرين، فكان باكتسابهم إيّاه وبطلبهم له وبنصيبهم فيه، ومثل هذا، فلا خفاء بالمرادِ به على سامعه، والله نسألُه التوفيقَ. (١) رواه أحمد ٣٦٧/٣ و٣٨٣ من طريقين عن أبي الزبير، به. - ٣٠٦ - كتاب الفتن ٩٧٢- باب بیان مُشْکل ما روي عن رسول الله ګ من قوله: ((العبادةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إليَّ) ٦٦٥٠- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن المُعلِّى بنِ زياد، عن معاوية بنِ قُرَّةً، عن معقلٍ بن يسار، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﴿: «العِبَادَةُ في الهَرْجِ كِهِجْرَةٍ إليّ)(١). (١) إسناده صحيح، ورواه عبد بن حميد (٤٠٢) عن سليمان بن حرب، به، وقرن به روحَ بین عبادة. ورواه أحمد ٢٥/٥، ومسلم (٢٩٤٨)، والترمذي (٢٢٠١) من طرق، عن حماد بن زيد، به. ورواه الطيالسي (٩٣٢)، وابن ماجه (٣٩٨٥)، والطبراني ٢٠/(٤٨٨) و(٤٨٩) و (٤٩٠) و(٤٩١) من طرق، عن المعلى، به. ورواه ابن أبي شيبة ٧٢/١٥، وأحمد ٢٧/٥، وابن حبان (٥٩٥٧)، والطبراني ٢٠/(٤٩٢) من طريق منصور بن زاذان، و(٤٩٣) من طريق سليمان الثقفي و(٤٩٤) من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن معاوية بن قرة، به. الهرج: وقت الفتن واختلاط الأمور. وقوله «كهجرة إلي»، أي: في كثرة الثواب، أو يقا: المهاجر في الأول كان قليلاً لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك، فهكذا العابد في الهرج قليل. قال ابن العربي: وجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر وأهله إلى دار الإِيمان وأهله، فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من الفتنة إلى العبادة، ويهجر أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحد أقسام الهجرة. «فيض القدير» للمناوي ٠٣٧٣/٤ -٣٠٧- كتاب الفتن ٦٦٥١ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا عفانُ بنُ مسلم، حَدَّثْنَا حمادٌ بِنُ زِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعلّى بِنُ زيادٍ، عن أبي إياس معاويةً بنِ قُرَّةً، عن مَعْقِل بنِ يَسارٍ، عن رسول الله ﴿، مثلَه. قال أبو جعفر: فوجدنا (الهرج) إذا كان شغل أهله في غيره مما هو أولى بهم من عبادة ربِّهم عَزَّ وجَلَّ، ولزومٍ الأحوال المحمودة التي يجب عليهم لزومُها، فكان مَنْ تَشاغَلَ في العبادَةِ في تلك الحالِ متشاغِلا بما أُمِرَ بالتشاغلِ به، تاركاً لما قد تشاغَلَ به غيرُهُ مِن الهرجِ المذمومِ الذي قد نُهِيَ عن الدخول فيه، والكون من أهله، فكان بذلك مستحقاً ء للثوابِ الذي ذكره البِيُّ ◌َ﴿ في هذا الحديثِ، وبالله التوفيق. -٣٠٨- كتاب الفتن ٩٧٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌ِ﴾ مِن قوله للنفر الذين كان فیھم سَمُرَةُ: (آخِرُكُمْ مَوتاً فِي النَّارِ» ٦٦٥٢- حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ يحيى البصري التمارُ، حَدَّثَنَا معاذُ بن معاذ، حَدَّثَنَا شعبةُ، عن أبي مسلمة، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي هُريرة: أنَّ النبيَّ :﴿، قال لِعشرةٍ من أصحابه فيهم سَمُرَةُ: (آخِرُكُمْ مَوْتاً في النَّار))(١). ٦٦٥٣ - حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا شيبانُ بنُ فروخ، حَدَّثْنَا أبو هِلال الراسِيُّ، حَدَّثْنَا جابرُ بنُ عَمرو أبو الوازعِ، عن أبي أُمين، عن أبي هُريرة، قال: كُنْتُ أنا وعبدُ الله بنُ عمر، وسَمْرَةُ، فانطلقنا نَطْلُبُ البِيَّ ◌َ﴿، فقيل: توجَّه نحو مسجد التقوى فأتيناه، فإذا هُوَ قد أقْبَلَ واضعاً يده على منكبٍ أبي بكر رضي الله عنه، والأخرى على كاهِلٍ (١) قال الذهبي في ((السير)) ١٨٤/٣: هذا حديث غريب جداً، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة. ورواه البخاري في («التاريخ الصغير) ١٣٣/١، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) - كما عزاه إليه ابن كثير في (البداية والنهاية)) ٢٣١/٦-، والبيهقي في (الدلائل)) ٤٥٨/٦ من طريق عُبيد الله بن معاذ، كلاهما عن معاذ بن معاذ، به. ورواه البيهقي ٤٥٨/٦ من طريق إسماعيل بن حكيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم (وهو مجهول)، عن أبي هريرة. ثم رواه عن ابن طاووس مرسلاً. -٣٠٩ - كتاب الفتن . عمر رضي الله عنه، فلما رأيناه، جَلَسْنا، فقال: ((مَنْ هؤلاء؟)). فقال له أبو بكرٍ: هذا أبو هريرة، وعبدُ الله بنُ عمر، ثم سَمُرَةٍ(١). ٦٦٥٤ - وحَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا الأسود بنُ عامر، وحَدَّثَنَا أبو هِلالِ الراسيُّ، عن جابر أبي الوازع عن أُمين -هكذا في كتاب أبي جعفر القائل عن أبي أمية، ومن أصحابنا من يقولُ: عن أبي أمين- عن أبي هريرة رضي الله عنه، ثم ذكر مثلَه. ٦٦٥٥- وحَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا فهدُ بنُ عوفٍ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بنِ زيدٍ، عن أوس بن خالد، قال: كنتُ إذا قَدِمْتُ على أبي محذورة سألني عن سَمُرَةَ، وإذا قدِمت على سَمُرَةَ، سألني عن أبي محذورة، فقلتُ لأبي محذورة: إنَّكَ تسألُ عنه، ويسألُ عنك؟! قال: كنتُ أنا وأبو هريرةً، وسَمُرَّةُ في بيتِ النِيِّ ◌َ﴿، فأخذ بِعِضَادَتي البابِ. فقال: ((آخِرُكُمْ مَوْتَاً في النّارِ))، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سَمُرَةُ(٢). ٦٦٥٦- وحَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد بن الأصبهاني، حَدَّثَنَا شريكٌ، عن عُبيد الله بنِ سعيدٍ، عن رجلٍ، يقال له: حجرٌ، قال: (١) إسناده ضعيف. أبو هلال الراسبي - واسمه محمد بن سليم- لين، وجابر بن عمرو أبو الوازع ضعيف. وأبو أمين مجهول. (٢) إسناده ضعيف. علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وأوس بن خالد مجهول. ورواه الطبراني (٦٧٤٨)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة)) (٤٩٧)، والبيهقي في (دلائل النبوة)) ٤٥٩/٦ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به. - ٣١٠ - كتاب الفتن قَدِمْتُ المدينةَ على أبي محذورة، فقالَ: ممن أنت؟ فقلتُ: مِنْ أهلِ الْبَصْرةِ. قال: ما فعل سَمُرَةُ بنُ جندبٍ؟ قلتُ: هُوَ حَيٌّ. قال: ما على الأضِ أحدٌ أخَّب إليَّ أطول حياة منه، إنَّ رسول اللهلم﴿، قال لي وله: ((آخر كم موتاً في النار)). وحَدَّثَنَا مرة أخرى، فقال: قال لي، ولحذيفة، ولَهُ: («آخِرُكُم موتاً في النّارِ»(١). قال أبو جعفر: وذكر البخاريُّ عُبَيْدَ الله بن سعيد صاحب هذا الحديث برواية شريك عنه، ولم يذكره بغير ذلك. فتأملنا هذه الآثارَ: لِطَّلَبِ الوقوف على المرادِ بها، فوجدنا قولَه # ما قد ذكر عنه فيها لمن قال له مما قد ذكر فيها محتملاً أن يكون أرادَ بالنارِ التي ذكرها نارَ الدنيا، فيكون ذلك فضيلةٌ للذي وَقَعَ ذلك القولُ عليه مِنْ أصحابِهِ، لأَنَّه يَكُونُ بذلك من الجنسِ الذي قد أخبرَ ◌َ﴾ عليه أنَّهم مِن شُهداءٍ أمته على ما ذكرناه عنه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا، واحتمل أن يكونَ على نارِ الآخِرَةِ، فيكون ذلك عقوبةً للذي وَقَعَ ذلك القولُ عليه مما كان منه في الدُّنيا، ثم رَدَّ الله أمرَه إلى ما يرد (١) إسناده ضعيف. شريك سيئ الحفظ، وعبيد الله بن سعيد مجهول لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٣٣/١، وابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٥١/١ من طريق إسماعيل بن موسى، والدولابي ٣٧/٢ من طريق القاسم بن يزيد، كلاهما عن شریك، به. - ٣١١- كتاب الفتن إليه أمورَ الموحدين من عباده ممن يدخلُه النارَ، ولهذا اهتمَّ أصحابُ النبيِّ * ورَضِيَ عنهم الذين كان خاطبهم بذلك القول حين كان بعضُهم يسألُ عن حياةٍ مَنْ سواه منهم، وعن موته، لِيعلم بما يقفُ عليه من حقيقة ذلك سلامته مِن ذلك المعنى أو وقوعه به، فلما كان آخِرَهم موتاً سَمُرَةُ، علم أنَّه المقصودُ بما في تلك الآثارِ إليه، كان موتُه في النَّار، لا أنه من أهلِ النّارِ. ٦٦٥٧- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا مروانُ بنُ جعفر، حَدَّثَنَا داود بنُ المحبر البَكْرَاويُّ، عن زياد بنِ عُبيد الله بن الربيع الزِّيادي، قال: قلنا لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر: أخبرنا عن سمرة، وما الذي كان من أمره، وما قيلَ فيه؟ فقال: إنَّ سَمُرَةً كان اصابه كُرَازٌ شديدٌ، فكان لا يَكادُ يَدْفَأُ، فأُتي بقدرٍ عظيمةٍ، فَمُلِئَتْ ماءً، وأُوقِدَ تحتها، واتَّخَذَ هو فوقَها مجلساً، فكان يَصْعَدُ إليه فيجد حرارَتَها فتُدفِئِهُ، فبينما هو كذلك إذا حُسِفَ به، فنظر أن ذلك هو ذاك(١). وهذا الحديث فمستفيضٌ في أيدي الناس في سَمُّرَةً. فعقلنا بذلك أن النارَ السي كان رسول الله8# عناها في الآثار المرويةِ عنه فيها كانت من نيران الدنيا، لا من نيرانِ الآخِرَةِ، فعاد ما في (١) إسناده ضعيف جداً. وداود بن المحبر البكراوي متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات، وزياد بن عبيد الله الزيادي. ابن حجر: مقبول. وذكر الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٣٨٥/٢ أن ابن عبد البرروى هذه القصة بإسناد متصل، قال: إلا أن فيه داود بن المحبر، وقد ضعفه الجمهور. -٣١٢- كتاب الفتن هذه الآثار مما عاد إلى سمرة فضيلة يستحقها في الآخرة، وكان هذا من رسول الله 8* إلى سَمُرَةَ مثل الذي كان منه في أزواجه مِن قوله: (أَسْرَعُكُنَّ بِي لحاقاً أطولُكُنَّ يدا). قالت: فكنًا - تعني أزواج النبيِّ ◌َلّ- نتطاوَلُ بأيدينا على الجِدَارِ، فلما توفيت زينبُ ابنةُ جَحْشٍ، وكانت امرأةً قصيرة، وكانت صَناعاً تضع ما تخرجه في سبيل الله (١). فعلمنا بذلك أنَّها كانت أطولنا يداً بالخير، وكان ذلك إنما بانَ لهن بعدَ موتها، فمثلُ ذلك ما كان من أمر سَمُرَةُ، إنما بانَ للناس بعدَ موته، وبالله التوفيق. (١) حديث صحيح، ورواه مسلم (٢٤٥٣) من حديث عائشة. -٣١٣- كتاب الفتن ٩٧٤- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله لعثمان رضي الله عنه: «إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ مُقَمِّصُكَ قميصاً، فإنْ أرادُوكَ على خَلْعِهِ، فلا تَخْلَعْهُ)) ٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن الحارث الباغَنْدِي، وفهدُ بن سليمان بن يحيى، قالا: حَدَّثَنَا الِنْهال بن بَحْر، قال: حَدَّثْنَا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ رسولَ الله لَ﴿ وَجَدَ يوماً ألماً، فأرسل إلى عثمان رضي الله عنه، فسمعتُه يقول له: (ريا عثمانُ: إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ سيُقَمِّصُكَ قميصاً، فإن أرادُوكَ على خَلْعِهِ فلا تَخْلَعْهِ)). فقيل لها: فاينَ كنتِ؟ لم تَذْكُرِي هذا! قالت: نَسِيتُه(١). ٦٦٥٩- وحَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال: حَدَّثَنَا أسد (١) المنهال بن بحر فيه ضعف. ورواه العقيلي ٢٣٨/٤ عن جدِّه ومحمد بن إسماعيل وإبراهيم بن محمد، عن المنهال بن بحر، به. وقال: لا يتابع عليه، وقد رُوِيَ بغير هذا الإسناد. ورواه أحمد ٧٥/٦، والحاكم ٩٩/٣-١٠٠ من طريق الفرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح عالي الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: أنى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة. ورواه أحمد ١١٤/٦ من طريق سعيد بن عمرو بن العاص، قال: بلغني أن عائشة قالت ... فذكره نحوه. يقمِّصُك، أي: يلبسك قميصاً، قال ابن الأثير ١٠٨/٤: وأراد بالقميص الخلافة، وهو من أحسن الاستعارات. -٣١٤- كتاب الفتن بن موسى، قال: حَدَّثْنَا معاوية بن صالح [ح]. وحَدَّثْنَا فهد وهارون بن كامل، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، عن عبد الله بن عامر، عن نُعمان بن بشير الأنصاري، قال: قالت لي عائشةُ: سمعتُ نِيَّ اللهِ﴿، وهو يقول: (يا عثمانَ بنَ عفانَ، لَعَلَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُقَمِّصُكَ قميصاً، فإن أرادُوكَ على خَلْعِهِ، فلا تَخْلَعْه، یا عثمانَ بنَ عفان، إنَّه لعلَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُقَمِّصُكَ قميصاً، فإن أرادُوكَ على خَلْعِهِ، فلا تَخْلعه))، قال: فقلت: يا أمَّ المؤمنين، فأينَ كنتِ من هذا الحديثِ، فقالت: نسيتُه والله يا ابنَ أُختي، ما ظننتُ أني سَمِعْتُه(١). فتأمَّلنا هذا الحديث، فوجدنا بيعةً عثمانَ رضي الله عنه قد كانت بيعةً هُدىًّ ورُشْدٍ واستقامةٍ، واتفاقٍ من المهاجرين والأنصار وأصحابِ رسول الله * سواهم عليها، لم يتنازعوا في ذلك، ولم يختلفوا فيه، (١) رواه أحمد ٨٦/٦، والترمذي (٣٧٠٥) من طريق ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، به. ورواية أحمد مطولة، وقال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن غريب. ورواه ابن ماجه (١١٢) من طريق الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عن النعمان، به. ولم يذكر عبدَ الله بن عامر. ورواه مطولاً ابن أبي شيبة ٤٨/١٢ -٤٩، ومن طريقه ابن حبان (٦٩١٥) عن زيد بن الحباب، ورواه أحمد ١٤٩/٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن معارية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن قيس، عن نعمان، به. وعند أحمد: (عبد الله بن أبي قيس)، قال ابن حبان: هذا عبد الله بن قيس اللخمي، مات سنة أربع وعشرين ومئة، وليس هذا بعبد الله بن أبي قيس صاحب عائشة. - ٣١٥ - كتاب الفتن وجَرَى الأمرُ له رضوان الله عليه على ذلك ما شاء الله أن يَخْرِيَ له من مدة خلافته، ثم وَقَعَ بينَ الناس في أمرِهِ ما وَقَعَ من الاختلافِ، وادَّعى بعضُهم عليه التبديلَ والتغييرَ لِمَا كان عليه قبل ذلك، وحاش الله عَزَّ وجَلَّ أن يكون كان ذلك كذلك حتى كان سبباً لِتَحَرُّبِهم عليه في أمره، واختلافهم عليه فيه، وحتى هَمَّ بعضُهم بإزالته عن ذلك لدعواه عليه الخروجَ عنه بالأحداث التي ادَّعَوْا عليه أنه أحْدَثَّها مما لا يَصْلُحُ معها بقاؤُه عليها، وكان ما تقدَّمَ من رسول الله ﴿ في أمرِه مما خاطبه به في عَهْدِهِ إليه في ذلك الأمرِ، مما أطْلَعه الله عَزَّ وجَلَّ عليه منه ما قد رويناه في هذا الحديث دليلاً على أن أحوالَه رضوان الله عليه حينئذٍ هي الأحوال التي استَحَقَّ بها ما استَحَقَّ من الخلافة في بَدْءٍ أمره، وفي اجتماع الناس على ذلك له لم يتغيَّرْ عن ذلك، ولم يَحُلْ عنه إلى ما سواه، لأنه لو كان قد تغيَّرَ عن ذلك، وحال عنه إلى ما سواه مما ادعي عليه لَخَرَجَ بذلك مما كان قد وَجَبَتْ له ولايتُه بما كان عليه من الأسبابِ الموجبةَ له لما أمره رسول الله :﴿ بالتمسُّكِ بالخلافةِ التي كان عليها، ولأمَرَه بِرَدِّه إياها إلى مَنْ سواه ممن يتستحقُّها، لأن الله تبارك وتعالى قد كان أعلَمَه ما كان يَنْزِلُ به، وما كان يُطْلَبُ من أجلِه تركُ الخلافةِ التي قد كانت إليه قبل ذلك مما كان استحقاقُه إياها بالأسباب التي كانت فيه، وفي أمره رسول الله ﴿ إياه بلزومها، وبالتمسُّكِ بها، ما قد دَلَّ أن أحواله في وقته ذلك أحوالُ استحقاق لها، لا تبديلَ معَه فيها، ولا تغُّرَ عما كان عليه قبلَ ذلك مما استحقَّها به، وبالله التوفيق. -٣١٦- كتاب الفتن ٩٧٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قوله لِنسائه: ((أيَّتُكُنَّ صاحبةُ الجَمَلِ الأدْبَبِ» ومن قوله لعلي: ((إِنَّه سيكونُ بينَكَ وَبَيْنَ عاشة شيءٌ، فإذا كان ذلك فأبلغها مأمَنَها)) ٦٦٦٠- حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، حَدَّثْنَا أبو نُعيم، حَدَّثْنَا عصامُ بنُ قدامة، عن عكرمة، عن ابنِ عباس: أن رسولَ اللهِ﴾. قال لِنسائه: ((أيتكنَّ صاحِبَةُ الْجَمَلِ الأدْبَبِ تخرُجُ فتنبحُها كِلابُ الحُوَّ يُقتل عن يمينها وشمالها قتلی کثیرٌ، ثم تنجو بعدَ ما قد كادت))(١). قال أبو جعفر: هكذا يقولُ أهلُ الحديث في هذا الموضع المذكورِ نُبَاحُ الكِلابِ فيه: الحُوَّبِ بالرفع، وأما أهلُ العربية، فيقولون جميعاً بالفتح، وينشدون في ذلك ما هي إلا شربةً بالحَوْاب فصَعِّدِي من بَعْدِها أو صَوِّبي فقال قائل: في هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن رسولَ اللهِ وَ﴿: لم يَقِفُ على أيِّ نسائه تكونُ ذلك، وأنتم ترون عنهم﴿ ما يَدُلُّ على خلافٍ ذلك: (١) عصام بن قدامة فيه ضعف. ورواه البزار (٣٢٧٢) من طريق أبي نعيم، و(٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن موسی، كلاهما عن عصام بن قدامة، به. قال البزار: لا تعلمه يُروى عن ابن عباس إلا به. وقال الهيثمي ٢٣٤/٧: ورجاله ثقات. -٣١٧- كتاب الفتن ٦٦٦١- وذكر ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بنُ سليمان النُّميري، حَدَّثَنَا محمد بن أبي يحيى، عن أبي أسماء، عن أبي جعفر، عن أبي رافع: أن رسولَ اللهِح /، قال لعلي: ((إِنَّه سيكون بينك وبَيْنَ عائشة شيءٌ). قال: أنا يا رسولَ الله؟ قال: (نَعَمْ). قال: أنا مِنْ بينِ أصحابي؟! قال: (نَعَمْ). قال: فأنا أشقاهم يا رسولَ اللهِ. قال: ((لا، فإذا كان ذلك، فأبلغها إلى مَأْمنها))(١). هكذا حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود هذا الحديث، فقال فيه عن أبي أسماء، عن أبي جعفر، عن أبي رافع. ٦٦٦٢- وكذلك حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثْنَا الحسينُ بن محمد المروزي، حَدَّثَنَا الفضيل بنُ سليمان، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سليمان بن يحيى، عن أبي أسماء مولى أبي جعفر، عن أبي رافع: أن رسول الله ﴿، قال لعلي: ((إِنْه سيَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عائِة أمرٌ)) ثم ذكر بقيةً الحدیثِ. قال: ففي هذا الحديثِ: أنَّ الذي يكونُ ذلك منها على لسان (١) إسناده ضعيف. الفضيل بن سليمان التميري، كثير الخطأ، وأبو أسماء -وهو مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب- لم يوثقه غير ابن حبان. ورواه أحمد ٣٩٣/٦، ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية)) (١٤١٩) من طريق حسين بن محمد، ورواه البزار (٣٢٧٢) عن حسن بن قزعة، كلاهما عن الفضيل بن سليمان، به. وأعله ابن الجوزي بالفضيل، ونقل عن ابن معين أنه قال: ليس بثقة. -٣١٨- كتاب الفتن - رسول الله ﴿ عائشةَ، وهذا تَضَادٌّ شديدٌ (١). فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه لا تضادَّ في ذلك كما توجَّمَ، ولكنه عندنا - والله أعلمُ -: أن رسولَ الله﴿ قال لِنسائه ما رواه ابنُ عباس عنه مما ذكرنا بعدَ أن أعلمه اللهُ عَزَّ وجَلَّ أن مِنْ نسائه مَنْ يكونُ ذلك منها مِنْ غيرِ أن يكونَ أعلمه مَنْ هِيَ منهن، ثم أعلمه من هِيَ منهن بَعْدَ ذلك، فخاطب عليّاً رضي الله عنه بما خاطبه به مِن ذلك في حديث أبي رافعٍ، فبان بحمدِ الله وعونه أن لا تضادَّ في شيءٍ مما ذكرنا في هذا البابِ من هذين الأمرين، وبالله التوفيق. (١) لا وجه للتضاد طالما ثبت ضعف حديث أبي رافع. -٣١٩ - كتاب الفتن ٩٧٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله من قوله: ((إِنَّ منكم من يُقاتِل الناسَ على تأويل القرآن كما قاتلتُهم علی تنزيله» ٦٦٦٣- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن حفص البغدادي المعروف بابنِ الإِمامِ، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بن موسى القطان، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ، عن إسماعيل بنِ رجاء الزبيدي، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الْخُذْرِي رضي الله عنه، قال: كنا قعوداً ننتظِرُ رسولَ اللهِ ﴿، فخرج إلينا من حُجرة عائشة رضي الله عنها، فانقطعت نَعْلُه، فرمى بها إلى عليّ عليه السَّلامُ، ثم جلس، فقال: (إنَّ منكم لَمَنْ لَيُقاتِلَنَّ على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيلِه)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: (لا))، قال عمر رضي الله عنه: أنا، قال: (لا، ولكنه خاصِفُ النعل في الحجرة)، قال رجاء الزبيدي: فأتى رجلٌ علياً في الرحبة، فقال: يا أميرَ المؤمنين هَلْ كان في حديث النعل شيءٌ؟ قال: اللهمَّ إنَكَ لتشهدُ أنه مما كان رسولُ اللهِ ﴾ يُسِرُّهُ اليَّ(١). (١) رواه أبو يعلى (١٠٨٦)، وابن حبان (٦٩٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، به. ورواه أحمد ٣١/٣ و٣٣ و٨٢، والحاكم ١٢٢/٣-١٢٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٧/١ من طريق فطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء، به. - ٣٢٠ -