النص المفهرس
صفحات 281-300
كتاب المناقب - قریش
في ذلك على أبي عُبيد، فقال: إذا قرأناها: ﴿أنصار الله﴾ بالإضافة، نفينا
بذلك أن يكونَ الله عَزَّ وجَلَّ أنصار سواهم، فاحتجَّ أبو عبيد عليه في
ذلك، فقال: إنه جائز في الشيء إذا كثر أن يُضَافَ إلى كُلّه ما كان مِن
بعضه، فجاز بذلك إن قيل لبعض الناصرين لله عَزَّ وجَلَّ: إنهم ناصرو
الله عَزَّ وجَلَّ، وإنْ كان ذلك إنما يُراد به بعضُ ناصري اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
قال: ويدخل في ذلك ما قد ذكرناه في البابِ الذي قَبْلَ هذا
الباب من هذا المعنى مما نحن مستغنون عن إعادته في هذا الباب، ويثبت
بما ذكرنا الاختيار لما اختارهُ أبو عبيد مما ذكرناه عنه، والله عَزَّ وجَلَّ
نسأله التوفيق.
- ٢٨١ -
كتاب المناقب - قریش
٩٦٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((انظروا إلى قریش فاسمعوا من قولهم، وذَرُوا فِعلَهم)»
٦٦١٨ - حَدَّثْنَا محمد بنُ علي بنِ مُحْرِزِ أبو عبد الله، قال:
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ بشر العبديُّ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن
محالدٍ، عن الشعبيِّ، عن عامر بنِ شهرٍ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ :﴿ يقول:
((انْظُرُوا إلى قُرَيْشٍ، فَاسْمَعُوا مِنْ قَوْلِهِمْ، وَذَرُوا فِعْلَهُمْ)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فكان معناه عندنا - والله
أعلم - أن المرادِينَ من قريش المأمورَ بالاستماع مِن قولهم: هم ذوو
القولِ الذي يجب أن يُستمع، لا مَنْ سواهم ممن ليس من ذوي القول
الذي يجب أن يُسْتَمَعَ.
وكذلك قولُه: ((وذروا فعلهم)) هو أيضاً على من كان منهم من
ذوي الفعل المذموم لا مَنْ سواهم من ذوي الفعل المحمود، والله عَزَّ
وجَلَّ نسأله التوفيقَ.
(١) رواه أحمد ٢٦٠/٤ عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي،
عن عامر بن شهر.
ورواه أبو يعلى (٦٨٦٤) من طريق أبي أسامة، عن مجالد، به.
ورواه ابن حبان (٤٥٨٥) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر. وهذا إسناد صحيح.
- ٢٨٢-
كتاب المناقب - أبناء فارس -__
٩٦٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ® من قوله:
(لو كان الإيمانُ بالثّريَّ)» ومن قوله: (لو كان الدّين بالثّوَيَّا
لنالَهُ رجالٌ من أبناءِ فارسٍ»
٦٦١٩- حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن منصور،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بن عُيَيْنة، عن ابنِ أبي نَحِيح، عن أبيه، عن قيْس بنِ
سعد بن عُبَادة رضي الله عنه، أنَّ النبي﴿ قال: (لَوْ كانَ الإيمانُ
بالثّرِيًّا، لَالَهُ ناسٌ من أهلِ فارسٍ)(١).
٦٦٢٠- حَدَّثْنَا يوسف بنُ يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن منصور،
قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، قال: سمعتُ ثورَ بن زيد يذكر عن
أبي الغَيْثِ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية:
﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَا يْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] كلَّمَهُ فيها الناسُ فأقبلَ
رسولُ الله ﴿ على سَلْمَان، فقال: (لَوْ كان الدِّينُ بِالْثُّرِّيَّا لَنَالَهُ رِجالٌ
مِنْ هؤلاء))(٢).
(١) رواه أبو يعلى (١٤٣٨)، والبزار (٢٨٣٥)، والطبراني ١٨ /٩٠٠١)، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٨/١-٩ ٩٬ من طرق، عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٦/١٢ (١٢٥٦١)، وعنه أبو يعلى (١٤٣٣) عن سفيان
بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن قيس بن سعد قوله.
(٢) رواه أحمد ٤١٧/٢، والبخاري (٤٨٩٨)، ومسلم (٢٥٤٦) (٢٣١)،
والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٧٣)، وابن حبان (٧٣٠٨)، وأبو نعيم في («ذكر
أخبار أصبهان)) ٢/١ من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، به.
-٢٨٣-
كتاب المناقب - أبناء فارس
٦٦٢١ - حَدَّثْنَا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وَهْب،
قال: أخبرني سليمانُ بنُ بلال، عن ثَوْر بن زيد، عن سالم أبي الغَيْث،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا جلوساً عند رسول اللهصل﴿،
فأنزلت سُورةُ الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَا يْحَقُوا بِهِمْ﴾ فقال رجلٌ: من
هؤلاء يا رسولَ الله؟ فلم يُحِبُهُ حتَّى سألَه ثلاث مرات، وفِينَا سلمانُ
الفَارِسي، فوضعَ رسولُ اللهِ: ﴿ِ يدَّهُ على سَلْمَان، وقال: (لَوْ كَانَ
الإِيمَانُ بِالْثُرّيًّا، لَنَالَهُ رِجالٌ مِنْ هؤلاء)(١).
٦٦٢٢- حَدَّثْنَا يوسف، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ منصور، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ العزيز الدَّرَاوَرْدِي، قال: حدثني شُعيبٌ من ولد أمية بن زيد
من الأنصار، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ◌ِينَ﴾: ((والذي
نَفْسِي بيدِهِ لَوْ كانَ الدِّينُ بالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجالٌ من الفُرْسِ» أو قال: ((مِنَ
الأعَاجِمِ)) شكَّ عبدُ العزيز.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرة في العِلْمِ مثلُ هذا أيضاً في حديث فيه
شيءٌ عن النبي ﴿ وشيءٌ عن أبي هريرة مِمَّا هُو مُحْتَمَلٌ عندنا أن
يكونَ ما فيه من ذكر العِلْم من كلام النبيِّمَ﴿، ومُحْتَمَلٌ أن يكونَ من
كلام أبي هريرة، فإنْ يكن عن النسيِّمَ﴿، فهو كهذين الحديثين، وإنْ
يَكُنْ من كلام أبي هريرة، فإنَّ أبا هريرة لم يَقُلْ ذلك رَأْياً، وإنّما قاله
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو نعيم ٢/١ من طريق يونس بن عبد الأعلى، به.
ورواه البخاري (٤٨٩٧) عن عبد العزيز بن محمد، عن سليمان بن بلال، به.
ورواه الترمذي (٣٣١٠) و(٣٩٣٣)، وأبو نعيم ٢/١ من طريق عبد الله بن
جعفر، عن ثور بن زيد، به.
- ٢٨٤ -
كتاب المناقب - أبناء فارس
بأخذه إِيَّاه عن النبي ◌َ﴿، أو بأخذه إِيَّه عَمَّن أخذه عن النبي ◌ِ﴾.
٦٦٢٣ - وهو ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا عُبِيدُ الله بنُ
موسى، قال: أخبرنا شَيْبَانُ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن النبيَِّ﴿، قال: ((وَيْلٌ للعربِ مِنْ شرٌّ قدٍ
اقْتَرَبَ، أفلحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ، تقرِّبُوا يا بَنِي فَرُوخ إلى الذِكْرِ، فإنَّ
العربَّ قد أعرضَتْ واللهِ، واللهِ إنَّ مِنْكُم رجالاً لوْ كانَ العِلْمُ بَالثُّرِّيَّا
لَنَاْلُومِ)(١).
وقد وجدنا عن أبي هريرة رضي الله عنه:
٦٦٢٤- كما حَدَّثَنَا بَكَّار، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، قال: حَدَّثْنَا
عَوْفٌ الأعرابيُّ، قال: حَدَّثْنَا شَهْرُ بنُ حَوْشَب، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله ﴿: ((لَوْ أَنَّ العلمَ بِالثَّرَّيَّا لَتَنَاوَلَهُ رجالٌ
من أبناءٍ فارسٍ)(٢).
(١) إسناده صحيح، وروى قوله: ((تقربوا يا بني فروخ ... ) أبو نعيم ٤/١ من
طريق محمد بن إسحاق، حَدَّثْنَا علي بن مسلم، حَدَّثْنَا عُبيد الله بن موسى به.
وروى القسم الأول منه أبو داود (٤٢٤٩) عن محمد بن يحيى بن فارس، حَدَّثْنَا
◌ُبيد الله بن مُوسى، به.
(٢) رواه أحمد ٢٩٦/٢-٢٩٧ و٤٢٠ و٤٢٢ و٤٦٩، وأبو نعيم في ((الحلية))
٦٤/٦، وفي (تاريخ أصبهان) ٤/١، من طرق عن عوف بهذا الإسناد: وذكره
الهيثمي في «المجمع» ٦٤/١٠، وقال: رواه أحمد وفيه شهر، وثقه أحمد وفيه خلاف،
وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال أيضاً: هو في ((الصحيح)) غير قوله: ((العلم).
ورواه ابن حبان في («صحيحه» (٧٣٠٩)، وأبو نعيم ٥/١ عن يحيى بن أبي
الحجاج، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
ورواه أبو نعيم ٦/١ من طريق أبي عامر العَقَدِي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد
- ٢٨٥-
كتاب المناقب - أبناء فارس
فتأمَّلنا هذه الآثار لنقف على المراد بما فيها إنْ شاء الله، فوجدنا
ذلك على المثل، كما يقولُ الرجلُ لصاحبه: أنت منّي كالثَّرِيًّا، أي: في
الْبُعْدِ، أو كمثل قوله في ضدِّ ذلك من القرب: أنت مني مُؤْخَرُ القلب،
وأنت مِنِي نصب عيني، وأنت مِنِي كذراعي من عَضُدي ... في أمثال
ذلك. وكانت الثريا لا إيمانَ ولا دينَ ولا علمَ بها، فقيل ذلك على المثل
كما قيل في بقية الأشياء. وقد يُحْتَمَلُ أن يكون ذلك لم يقل عن المَثَلِ
وقِيلَ على أنَّه لو كان هناك، كان لا بُدَّ من الوصول إليه، لأنَّ تلك
الأشياء إنما تُرَادُ الإِيمان العِبَاد بها، ولأخذهم لها، ولعلهم بها، ومن ذلك
قولُ الله عَزَّ وحَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَإِلاَ لَيَعْبُدُون﴾ [الذاريات: ٥٦]
فكان ذلك على أنه لو جُعِلَت تلك الأشياء هناك، وكانت في أنفسها
إنَّما أُرِيدت لما قد ذكرنا، جعل اللهُ عَزَّ وجَلَّ لمن أرادها سبباً إلى
الوصول إليها بلَطِيف حكمته، وكان الذي ذكرهم من أبناء فارس(١)
أشدّهم طلباً لها، ومسارعةٌ إليها، وتمسُّكاً بها، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله
التوفيق.
الرحمن بن معمر، عن جبير، عن أبي هريرة.
(١) نقل المناوي في ((فيض القدير)) عن ياقوت صاحب ((معجم البلدان) قوله:
العرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا: فارس، فعنى في الحديث أهل خراسان، لأنك إن
طلبت مصداق الحديث في فارس، لم تجده لا أولاً ولا آخراً، وتجد هذه الصفات
نفسها في أهل خراسان، دخلوا في الأسلام رغبةٌ، ومنهم العلماءُ والنبلاءُ والمحدثون
والمتعبدون، وإذا حررتَ المحدثينَ من كل بلد، وجدتَ نصفهم مِن خراسان، وجُلّ
رواة الرجال منها.
-٢٨٦-
كتاب المناقب - قبط مصر
٩٦٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾
من الوَصِيَّةِ بقبطِ مصرَ، وإخبارِه في ذلك بأنَّ
لهم ذِمَّة وَرَحِماً
٦٦٢٥- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وَهْبٍ، قال: حدثني حَرْمَلَةُ بنُ عِمْران، عن عبد الرحمن بن شماسَة
المَهْرِي، قال: سمعت أبا ذرٌ يقول: قال رسولُ اللهِلَّ: (إنّكم سَفْتَحُونَ
أَرْضاً يُذْكَرُ فيها القِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأهْلِها خيراً، فإنَّ لهم ذِمَّةً
ورَحِماً، فإذا رأيتَ أخوَيْنِ يَقْسِلانِ في موضعٍ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ منها)) فمر
بربيعةً وعبد الرحمن ابني شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وهما يقتتلان في موضعٍ
لَبِنَةٍ فخرجَ منها(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٧٤/٥، ومسلم (٢٥٤٣) (٢٢٦)، وابن
حبان (٦٦٧٦)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر وأخبارها)» ص٢-٣، والبيهقي
٢٠٦/٩، وفي ((الدلائل)) ٣٢١/٦ من طرق عن ابن وهبٍ به.
ورواه أحمد ١٧٣/٥-١٧٤، ومسلم (٢٢٧) عن وهب بن جرير بن حازم، عن
أبيه، عن حرملة بن عمران، عن أبي بصرة الغفاري، عن أبي ذر.
قال النووي في «شرح مسلم» ٩٧/١٦: وإما الذمة، فهي الحرمة والحق، وهي
هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر، فلكون
مارية أم إبراهيم منهم.
وقال النووي: قال العلماء: القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما،
وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به.
-٢٨٧-
کتاب المناقب - قبط مصر
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إخبارُه أن لهم رَحِماً،
فطلبنا ما رُوِيَ عنه في تلك الرَّحِم ما هي؟
٦٦٢٦- فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد
حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حَدَّثْنَا الوليدُ بنُ مسلم، عن
الأوزاعي، عن الزهري، عن ابنٍ لكعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، أنَّ رسول
اللهَ يَ﴿، قال: (إن دخلُتم مصرَ، فَاسْتَوْصُوا بِقْبِطِ مصرَ خيراً، فإنَّ لهم
ذمَّةٌ ورَحِماً)(١).
٦٦٢٧- حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم أيضاً، قال: حَدَّثْنَا الوليد بن
شجاع بن الوليد، قال: حدثني الوليد بن مسلم، ثم ذكر بإسناده مثله.
٦٦٢٨ - وحَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم أيضاً، قال: حَدَّثَنَا محمد بن
قلتُ: والقيراط أيضاً يطلق في مصر على قطعة أرض زراعية. والقيراط أربع
وعشرون سهماً. والفدان أربعةٌ وعشرون قيراطاً.
(١) صحيح، وأولادُ كعب -وهم عبدُ الله، وعبيدُ الله، ومعبد، وعبد الرحمن،
ومحمد- كلهم ثقات.
ورواه الطبراني ١١٣١/١٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به.
ورواه أيضاً (١١٢) من طريقين عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب.
ورواه الحاكم ٥٥٣/٢ من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك،
عن أبيه.
ورواه عبد الرزاق (٩٩٩٦) و(١٩٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك قال: قال رسولُ الله ﴿.
- ٢٨٨ -
کتاب المناقب - قبط مصر
مُسلم بن وَارَة، قال: حدثني محمد بن موسى بن أعْين، قال: حَدَّثْنَا
أبي، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن
أبيه، عن النبي ﴿ نحوه، وزاد فيه يعني أنَّ أُمَّ إسماعيل ﴿ كانت
منهم(١).
فعقلنا بذلك أن تلك الرحم التي ذكرها ﴿ أنها من قِبَل هَاجَر أمِّ
إسماعيل .
فقال قائل: فما معنى قولِهِ ﴿ في الذّمَّة التي ذكر لهم وهم حينئذٍ
أهل حرب لا ذِمَّة لهم؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذِّمَّة التي
أرادها # في ذلك هي الحق لهم برحمهم، فكان ذلك ذِماماً لهم تحب
رعايتُهُ لهم، كمثل ما قد قيل في قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَآَ يَرْقَبُونَ فيْ مُؤمِن
إِلَأَوَّلاَ ذِنَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠] قال: الذمة هاهنا هي التذمم(٢).
كما حَدَّنَا وَلَدِ النَّحْوِي، قال: حَدَّثْنَا الْمَصَادِرِي عن أبي عُبيدة
(١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة) ٣٢٢/٦ من طريقين، عن معافى بن سليمان،
حَذَّثَنَا موسى بن أعْيَن به.
ورواه ابنُ عبد الحكم في (فتوح مصر)) ص ٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٢/٦ من
طُرُقٍ عن مالك بن أنس والليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابنٍ لكعب بن مالك
أن رسولَ الله /﴾ ...
(٢) «مجاز القرآن» ٥٣/١، ونص كلامه: مجاز الإل: العهد والعقد واليمين،
ومجاز الذمة: التذمم ممن لا عهد له، والجميع ذمم. «يرقبوا»: يراقبوا.
- ٢٨٩-
کتاب المناقب - قبط مصر
مَعْمر بن المثَّى التيمي في قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَايَرْقَبُونَ فيْ مُؤْمِنِلأَوَلاَ
ذمَّة
﴾ قال: الذمة هاهنا من التذمم.
فمثل ذلك ما قد ذكرنا في معنى قوله {﴿: «فإن لهم [ذمةً])) والله
سبحانه وتعالى نسأله التوفيق.
- ٢٩٠-
كتاب الفتن .
كتاب الفتن
- ٢٩١-
کتاب الفتن
موضوعات كتاب الفتن
فتنة النساء والمال
٢٩٣
الإقبال على الخاصة وترك العامة.
٢٩٧
متى يترك الأمر بالمعروف .
٣٠٣
فضل العبادة في الهجر
٣٠٧
آخركم موتًا في النار
٣٠٩
فتنة قتل عثمان
٣١٤
صاحبة الجمل (عائشة رضي الله عنها)
٣١٧
قتال علي للخوارج.
٣٢٠
حديث تدور رحى الإسلام
٣٤٦
هل للإسلام منتھی
٣٤٩
جزاء من أراد تفريق الأمة
٣٥٢
إذا هلك كسرى وقيصر
٣٥٤
.
الغرباء
٣٦٢
حديث «لا يبقى على الأرض بعد مئة سنة نفس .
٣٦٥
حديث «لا تدع مضر عبدًا لله إلا فتنوه أو قتلوه»
٣٦,٩
ظهور أولاد الحنث آخر الزمان.
٣٧٨
-٢٩٢-
كتاب الفتن
٩٦٩- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله:
«ما تَرَكتُ بعد فتنةً هي أضرُّ على الرجالِ مِن النساءِ»، ومن
قوله: ((لكل أمة فتنة، وفتنة أُمَّتي المالُ))
٦٦٢٩- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا يوسف بن يعقوب
السَّدوسيُّ صاحب السِّلعة (ح)، وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بحر بنِ مطر، حَدَّثَنَا
عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء (ح) وحَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ الجارود البغداديُّ،
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بنُ خليفة البَكراوي، قالوا: حَدَّثْنَا سليمانُ التيميُّ، عن أبي
عثمان النَّهديِّ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ حَ﴿: «ما
تَرَكْتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرِّجالِ مِن النّساءِ)(١).
(١) حديث صحيح، هوذة بن خليفة متابع.
ورواه البيهقي ٩١/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الوهاب بن
عطاء، به.
ورواه الطبراني (٤١٥)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦٨٤) من طريق علي
بن عبد العزیز، عن هوذة، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٦٠٨)، وابن أبي شيبة ٤٠٥/٤ و٦٥/١٥، والحميدي
(٥٤٦)، وأحمد ٢٠٠/٥ و٢١٠، والبخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠) (٩٧)
و(٩٨)، والترمذي (٢٧٨٠)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٢٧١) و(٣٨٨)، وابن
ماجه (٣٩٩٨)، وابن حبان (٥٩٦٧) و(٥٩٦٩) و(٥٩٧٠)، والطبراني (٤١٧)
و(٤١٨) و(٤١٩) و(٤٢٠)، والبيهقي ٩١/٧، والبغوي (٢٢٤٢)، والقضاعي
(٧٨٧) من طرق عن سليمان التيمي، به.
ورواه القضاعي (٧٨٥) من طريق عاصم، عن أبي عثمان النهدي، به. وانظر ما
- ٢٩٣-
كتاب الفتن
٦٦٣٠- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا
المُعْتَمِرُ، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، وسعيدِ بنِ زيدٍ
بِنِ عِمرو بنِ نُفيل، عن رسولِ الله ﴿ٌ مثلَه(١).
٦٦٣١- وحَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ الجارود، حَدَّثْنَا عارِمٌ وَمُسَدَّدٌ،
قالا: حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ عن أبيه، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
فقال قائل: ففي هذا الحديثِ عن رسول الله ﴿: ما قد ذكرتموه
عنه فیه، وقد رویتم عنه ما يُخَالِفُ ذلك
٦٦٣٢- فذكر ما قد حَدَّتْنَا يونس، أخبرني ابنُ وهبٍ، أخبرني
معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبد الرحمن بنِ جُبير بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه، عن
بعده.
وفتنة النساء من وجهين: الأول: أنّ الله جعلهن من حب الشهوات كما قال تعالى
﴿زُين للناس حب الشهوات من النساء) فبدأ بهن. الثاني: أن المرأة في الغالب تحمل
الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله
على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٧٤١) (٩٨)، والترمذي (٢٧٨٠)، وأبو
يعلى (٩٧٢) من طرق عن معتمر، به. قال الترمذي: حسن صحيح ... ولا نعلم
أحداً قال: عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد، غير المعتمر.
ورواه مسلم (٢٧٤٠) (٩٧) عن سعيد بن منصور، عن معتمر، به. لكن عن
أسامة بن زيد وحده. وقرن مع المعتمر سفيان الثوري. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٨٦) من طريق علي
بن عبد العزيز، عن عارم وحده، به.
- ٢٩٤-
كتاب الفتن
كعب بن عياض، عن رسول الله ﴿ أَنَّه قالَ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وفِتْنَةُ
أُمَّتِي المَالُ)(١).
قال: ففي هذا الحديثِ أنَّ فتنةَ أُمتِهِ الَمالُ، فكيف يجوزُ أن تَكُونَ
فتنةُ النساءِ أعظمَ مِن ذلك؟
فكان جوابُنا له في ذلك أن قوله {﴿: ((ما تَرَكتُ بعدي فتنةٌ أَضَرَّ
على الرِّجالِ مِن فِتنةِ النّساءِ) هو على الفتنة التي تلحقُ الرَّجالَ دونَ
النساءِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه قد ترك ◌َ﴿﴿ في أُمته فتناً سوى النساءِ،
وكان قولُه ﴿: ((فتنةُ أُمَّتي المال)) على فتنةٍ تَعُمُّ الرجال والنساء من
أمته، فكانت تلك الفتنةُ أوسعَ وأكثرَ أهلاً مِن الفتنة الأُخرى، وكل
واحدة منهما فأهلها الأهلُ الذين قد دَلَّ كُلُّ واحدٍ من هذين الحديثين
عليهم من هُم، وقد رُوِيَ عنه ﴿ مِن تحذيره مِن فتنة الدُّنيا ومِنْ فتنةٍ
النساء
٦٦٣٣ - ما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ عمر بن فارس،
حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرةً، عن أبي سعيد الخدريِّ
رضي الله عنه أن رسولَ الله ﴿، قال: «إِنَّ الدُّنْيا حلوة خَضِرَةٌ، وإن
(١) إسناده حسن، معاوية بن صالح - صدوق له أوهام.
ورواه القضاعي (١٠٢٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى، به.
ورواه أحمد ١٦٠/٤، والبخاري في (تاريخه)) ٢٢٢/٧، والترمذي (٢٣٣٦)،
والنسائي في ((الرقائق)) كما في ((التحفة)) ٣٠٩/٨، والطبراني ١٩/(٤٠٤)، والحاكم
٣١٨/٤، والقضاعي (١٠٢٢) من طرق عن معاوية بن صالح، به.
- ٢٩٥-
كتاب الفتن
الله عَزَّ وجَلَّ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيها، فَيَنْظُرِ كَيْفَ تَعْمَلُون، فَاتَّقوا فِتْنَةً
الدُّنيا وفِتْنَةَ النِّساء، فإِنَّ أوَّل فِتْنَةِ بِنِي إِسْرَائِيلَ بالنّساءِ))(١).
فكان في هذا الحديثِ ذكرُه فتنةَ النساءِ التي ذكرها في حديثٍ
أبي عثمان النهديِّ، وذِكر فتنة الدنيا، وفيها الفتنةُ بالمال المذكورةِ في
حديثٍ كعب بنِ عياض والفتنِ بما سوى ذلك. والله الموفق.
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٩١/٧، وفي (الآداب)) (٧٤٤)، والقضاعي
(١١٤٢)، والبغوي (٢٢٤٣) من طرق عن عثمان بن عمر، به.
ورواه أحمد ٢٢/٣، ومسلم (٢٧٤٢)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٨٧)،
وابن حبان (٣٢٢١)، والبيهقي ٩١/٧ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
ورواه أحمد ١٩/٣ و٤٦، والترمذي (٢١٩١)، وابن ماجه (٤٠٠٠)، وأبو يعلى
(١١٠١)، والقضاعي (١١٤١) من طريق أبي نضرة، به.
ورواه أحمد ٤٨/٣ من طريق الحسن، عن أبي سعيد.
-٢٩٦-
كتاب الفتن
٩٧٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في
الزمانِ الذي يجبُ على الناسِ فيه الإقبالُ على
خاصَّتِهمْ، وتركُ عامَتِهِمْ
٦٦٣٤- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن
منصورِ، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن أبي حازمٍ، عن
عُمَارةَ بنِ عمروٍ بنِ حزمٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاصٍ، أنَّ رسولَ
اللهمَ﴿، قال: ((كيفَ بكم وَبِزَمَانِ - أو قال -: يُوشِكُ أن يأتِيَ زمانٌ-
يُغَرِّبَلُ الناسُ فيهِ غَرْبَةً وَتَبقَى حُكَّلَةٌ من الناسِ قد مَرِجَتْ عُهُودُهُم،
وأماناتُهم، واختلفُوا، فَصَارُوا هكذا) وشبَّكَ بينَ أَصابِعِهِ، قالوا: كيفَ
بنا يا رسولَ الله؟ قال: «تَأْخُذُونَ بما تَعرِفُونَ، وَتَذَرونَ ما تُنْكِرونَ،
وتُقْبِلونَ على أمرٍ خاصّتِكُم، وَتَذَرُونَ أمرَ عامِِّكُم)(١).
٦٦٣٥- حَدَّثَنَا عبيدُ الله بنُ سعيدِ بنِ كثيرٍ بنِ عُفيرٍ أبو القاسم،
قال: حدثني أبي، قال: وأخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه سواء.
(١) إسناده صحيح، أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
ورواه أحمد ٢٢١/٢ (٧٠٦٣)، والحاكم ٤٣٥/٤ عن سعيد بن منصور، به،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد ١٦٢/٢ عن إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو.
ورواه أيضاً ٢٢٠/٢ عن حسين بن محمد، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو.
-٢٩٧-
كتاب الفتن
٦٦٣٦- وحَدَّثْنَا بِجْرُ بنُ نصرِ، قال: وأخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
وأخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن الزهريُّ، ثم ذكر مثلَّه غير أنه لم يذكر
في إسنادِهِ أبا حازمٍ، وإنما قالَ: قال: وأخبرني يعقوبُ، عن عُمارةً(١).
٦٦٣٧- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاق بنِ يزيدَ العطَّارُ الْمُرَنِيُّ، قال:
حَدَّثْنَا عيسى بنُ مِيناء، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن أبي حازمٍ، عن
عُمارَةَ بنِ عامِرِ بنِ حزمٍ، هكذا قالَ ((ابنُ عامرٍ))، وإنما هو ابنُ عمرٍو،
عن عبدِ الله بن عمروٍ، عن رسول الله ﴿ مثلَه.
٦٦٣٨ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق وفهدُ بنُ سليمانَ جميعاً قالا:
حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، قال: حدثني عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، عن أبيه، عن
عُمارةَ بنِ عمروٍ، عن عبدِ الله بن عمرو بنِ العاصِ، عن رسولِ الله ◌ِ﴿،
ثم ذَكَرَ مثله سواء(٢).
٦٦٣٩- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال:
حَدَّثْنَا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن هِلالِ بنِ خَبَّابٍ، قال: حدثني
عِكْرمَةُ، قال: حدثني عبدُ الله بنُ عمرو بن العاص، قال: بينا نحنُ حَوْلَ
رسولِ الله ﴿ إِذ ذُكِرَتِ الفِتْنَةُ أو ذُكِرَتْ عندهُ الفتنةُ، فقال: ((إذا رأيْتُمُ
الناسَ قد مَرَجَتْ عُهودُهُم، وخَفْتْ أمانَتُهُمْ، وكانوا هكذا)» وشبَّك
(١) منقطع، يعقوب بن عبد الرحمن لم يدرك عُمارة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٣٤٢) عن القعنبي، به.
ورواه ابن ماجه (٣٩٥٧) عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، عن عبد العزيز
بن أبي حازم، به.
-٢٩٨ -
كتاب الفتن
بين أصابعِهِ، فقُلْتُ: فكيفَ نفعلُ عندَ ذلك، جَعَلَني الله فِداكَ؟ فقال لي:
(الزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيكَ لِسَانَكَ، وخُذْ ما تَعْرِفُ، ودَعْ ما تُنْكِرُ،
وعليكَ بأمرِ الخاصَّةِ، ودعْ عنكَ أُمرَ العامَّةِ»(١).
٦٦٤٠- حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وَهبٍ،
(١) إسناده حسن، ورواه أحمد ٢١٢/٢ و(٦٩٨٧)، وأبو داود (٤٣٤٣) من
طريق أبي نعيم، به.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٥)، وابن السني (٤٤١)، والحاكم
٥٢٥/٤ عن طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي،
وحسنه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٤٣/٣، وقوله: ((قد مرحت عهودهم)):
مَرِجَتْ بميم وجيم مفتوحتين، بينهما راء مكسورة، أي: اختلفت وفسدت، وقُلِّتْ
فيهم أسباب الديانات والأمانات.
والعهود جمع عهد: وهو اليمين والأمان والذمَّة والحفاظ ورعاية الذمة والوصية،
قال ابنُ الأثير: ولا تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدها.
قوله #: «الزم بيتك ... وعليك بأمر الخاصة»، ذكر الخطابي في «كتاب
العزلة» أن العزلة والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في
الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه،
وأما الاجتماع والافتراق بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة
دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة والسلام
والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك، والمطلوب إنما هو ترك
فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات، ويجعل
الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغذاء والعشاء فيقتصر منه على ما لابد له منه فهو
أروح للبدن والقلب والله أعلم. الفتح ٣٣٢/١١ و٠٣٣٣
- ٢٩٩-
كتاب الفتن
قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ عبد الرحمنِ، عن عمروٍ - مولى الْمُطَّلِب - عن
العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ّ قالَ
لعبدِ اللهِ بن عمروٍ: ((كيفَ بِكَ يا عبدَ الله بن عمروٍ، إذا بَقِيتَ في
حُثَالَةٍ من النَّاسِ قَد مَرِجَتْ أماناتُهم، ومَرِجَتْ عُهودُهم، واختلفوا؟))
فقال عبدُ الله: فكيفَ بي يا رسولَ الله؟ قال: «تَعْمَلُ بما تَعْرِفُ، وَتَدَعُ
ما تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بخاصَّةٍ نَفْسِكَ، وَتَدَعُ عنك عَوامَّ النَّاسِ))(١).
٦٦٤١- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمانَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن محمدٍ
الفَهْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن، عن
ھ
أبيه، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ الله ◌ِ﴿، ثم ذكرَ مثلَه سواءً.
٦٦٤٢- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبدِ
الله بنُ بُكيرِ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن عَّاشِ بنِ عِبَّاسِ القِتْبَانِيِّ،
عن بُكَيرِ بنِ الأشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيدٍ، حدُّثه، أنَّ أبا واقدٍ، قال: إنَّ
رسولَ اللهِ﴿ قَالَ ونحنُ جلوسٌ على بساطٍ: (إنّها ستكون فتةٌ) قالوا:
كيفَ نفعلُ يا رسولَ الله؟ قال: فَرَدَّ يَدَهُ إلى البِسَاطِ، فأمْسَكَ بِه، قال:
(تفعلُونَ هكذا) وذكرَ لهم رسولُ اللهَ﴿ يوماً أنها ستكونُ فتنةٌ، فلم
يسمعْهُ كثيرٌ من الناسِ، فقالَ معاذٌ: تسمعونَ ما يقولُ رسولُ الله ◌َ﴿؟
(١) رواه الدولابي ٣٥/٢ عن أحمد بن شعيب، عن عمرو، عن حسان أبي عليّ،
عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.
ورواه ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١) و (٦٧٣٠) من طريق روح بن القاسم، عن
العلاء بن عبد الرحمن، به.
- ٣٠٠-