النص المفهرس

صفحات 261-280

كتاب المناقب - المدینة
اللَّلاَ فَرْبَةَ كَانَتْ آنَّةَ مُطْشََّيَأْتِها مِزْقُهَا مَدَاً مِنْ كُلٍ مَكَانِ
فَكَفَرَتْ بِأْهُمِ اللهِفَاذَاقَها اللّهِبِمِنَ الجُوِ والخَوْفِ بِمَاكَانُوايَضَعُونَ﴾ [النحل:
١١٢] بمعنى: وضرب الله مثلاً قريةً كان أهلُها آمنين مطمئنين، وكان
ذكرُ القرية في هذا كنايةً عن أهلها، وأهلُها المرادون بما ذكر فيها لا
هيَ، والدليل على ذلك: قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ والقرية
لا صُنْعَ لها، وقوله: ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللهِ﴾ والقرية لا كُفْرَ لها، وقوله
عَّ وجَلَّ: ﴿فَذَاقَها اللّهِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ والقرية لا تُذَاقُ من ذلك شيئاً،
وقوله جلّ وعزَّ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ هُم مِرَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ [النحل: ١١٣] فدل
ذلك أن ما قبل هذا من قوله مراد به أهل القرية لا القرية، كقوله عَزَّ
٥ ٥
وجَلَّ: ﴿وَاسْأل العَرَّبَةَ التِي كِنَا فِها والعَِ التي أقبَلْنَا فِيها﴾ [يوسف: ٨٢]
بمعنى: واسأل أهل القرية التي كنَّا فيها، واسأل أهلَ العير التي أقبلنا
فیھا.
ووجدنا قوله ﴿: ((تأكُلُ القُرَى)) معنى قوله: تَفْتَحُ القرى، أي:
يفتح أهلُها القرى، ووجدنا قولهم﴿: ((تأكل)) بمعنى تقدر كقول الله:
﴿إِنَّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الَنَّامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠] ليس يعني بذلك
آكليها دُونَ مُحْتَجبيها عن اليتامى لا بأكلٍ لها، وكقوله عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَفاً وبِدَارَاً أنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦] بمعنى قوله:
تغلبوا عليها إسرافاً على أنفسكم وبدَاراً أنْ يكبروا، فيقيمون عليكم
- ٢٦١-

كتاب المناقب - المدینة
الحجَّة فيها، فينتزعونها منكم لأنفسهم، فكان الأكلُ فيما ذكرنا يُراد
به الغَلَبَة على الشيء، لأنَّ كلَّ آكل لشيء غالبٌ عليه، فمثلُ ذلك قوله
* (تأكل القرى)) يعني أهلها، هو بمعنى: تقدِّرُ على أهل القرى بافتتاح
أهلِها تلك القرى، وغليتِهم عليها وعلى أهلها، وقد كان ذلك منهم
رضوانُ الله عليهم حتّى أظهر الله نبيَّهَ﴿ على الدِّين كله، وقد كان
مالك بن أنس يفسِّرُ (تأكُلُ القرى)) مثل ما فسَّرناه به.
كما حَدَّثْنَا يونس، قال: قال لنا ابن وَهْب: سمعت مالكاً يقول
في تفسير قول النبي ﴿: (تأكلُ القرى)) قال: تَفْتَحُ القرى.
فهذا موافقٌ لما قد ذكرناه في ذلك من التأويل الذي تأولنا قول
النبي ◌َ# في هذا الحديث عليه، والله نسأله التوفيق.
- ٢٦٢-

كتاب المناقب - أهل اليمن
٩٦٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله:
((أتاكم أهلُ اليمنِ هُمْ ألينُ قلوباً، وأرقُّ أفئدةً،
الإيمانُ يمانٍ والحِكمةُ يمانية»، ومن أهلُ
الیمن الذین عناهم بذلك؟
٦٥٩١- حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن أبي
الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال:
((أتاكم أهلُ اليمنِ ألينَ قلوباً، وأرقَّ أفئدةٌ، الإيمانُ يمان، والحكمة
يمانية))(١).
٦٥٩٢- حَدَّثْنَا ابنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا وھبُ بنُ جريرٍ، حَدَّثْنَا
هِشَامُ بنُ حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ عليه
السَّلامُ أنه قال: ((جاء أهلُ اليمن هُمْ أرقُّ الناسِ أفئدةٌ، الإيمانُ يمان،
والفقه يمان، والحكمة يمانية)).
٦٥٩٣- حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، حَدَّثَنَا الليثُ،
حدثني جريرُ بنُ حازم، عن أيوب السختياني، وعبدِ الله بنٍ عون، عن
ابن سيرين قال: حَدَّثْنَا أبو هريرة، عن رسولِ اللهِ﴿٣ ... ثم ذكر مثله.
٦٥٩٤- حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ إبراهيمَ،
(١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن المأثورة)) (٤٤٦)، ومسند الشافعي (٧٠٥).
ورواه أحمد في («الفضائل)) (١٦٥٦)، والبخاري (٤٣٩٠) من طريقين عن أبي
الزناد عبد الله بن ذكوان، به.
- ٢٦٣ -

کتاب المناقب - أهل الیمن
حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هُريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: «الإِيمانُ يمان، والكفر قِبَلَ
المشرق، والسكينةُ في أهل الغنم، والفخرُ والرِّياءُ في الفَدَّادِين أهلٍ
الخيل والوبر))(١).
٦٥٩٥- حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفرج، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، حَدَّثْنَا
عَبِيدَة بن حُميدٍ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ وَ﴿: «الإيمانُ يمان، والحِكمةُ ◌ِمانية، أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هم
ألينُ أفئدةٌ، وأرقُّ قلوباً)(٢).
٦٥٩٦- حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا سُليمان بنُ حرب، حَدَّثْنَا حمادُ
بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قالَ النبيُّ عليه
السَّلامُ: ((جاء أهلُ اليمن هُمْ أرقُّ أفئدةٌ، الإِيمانُ يمان، والفقه يمان،
والحكمةُ یمانیةٌ(٣).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٧٢/٢، ومسلم (٥٢)، وابن منده في ((الإيمان))
(٤٢٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. وصححه ابن حبان (٥٧٧٤).
والفدادون: قال ابن الأثير: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم
فداد، يقال: فذَّ الرجل يَفِدُّ فديداً: إذا اشتد صوته. وقيل: هم المكثرون من الإبل،
وقيل: هم الجمَّالون واليقارون والحمَّارون والرُّعيان.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ١٨٢/١٢، ومسلم (٥٢) (٩١)، وابن
حبان (٧٢٩٧) و(٧٢٩٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٦٢)، وابن منده في
(الإيمان)) (٤٣٦) و(٤٣٧) و(٤٣٨) و(٤٣٩) من طرق عن الأعمش، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٥٢) (٨٢)، وابن حبان (٧٣٠٠)، وابن منده
-٢٦٤-

کتاب المناقب - أهل الیمن
حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بنُ
أخضر، عن ابنِ عونٍ أن محمداً كان يرفعُ هذا الحديثَ من حديث أبي
هريرة ويقوله عن النبيِّ عليه السَّلامُ.
ففيما روينا عن رسولِ الله عليه السَّلامُ ذكره أهل اليمن بما
ذكرهم به في هذا الحديث، فذهب قومٌ إلى أنه إنما عنى به أهْلَ تِهامة،
منهم سفيان بن عيينة. كما حَدَّثْنَا محمد بن النَّعمان السَّقَطِيّ، حَدَّثْنَا
الْحُميديُّ، قال: قال سفيانُ: إنما يعني بقوله: (أتاكم أهل اليمن)) أهلَ
تِهامة، لأن مكة يمن، وهي تِهاميَّة.
فنظرنا فيما قالوا من ذلك، هل هو كما قالوه أم لا؟
٦٥٩٧- فوجدنا عليَّ بنَ معبد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ
هارون، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازم، عن أبي
مسعود الأنصاريِّ، قال: أشار رسولُ اللهِوَّ بيده نَحْوَ اليمنِ، فقال:
((الإيمانُ هاهنا، ألا وإنَّ القَسْوَةَ وغِلَظَ القُلُوبِ في الفَدَّادين أصحاب
الإِبلِ حيث يطلع قَرْنُ الشيطان في رَبِيعَة ومُضَر))(١).
في («الإيمان» (٤٤٢) من طريق أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١١٨/٤ عن يزيد بن هارون، به.
ورواه الحميدي (٤٥٨)، وابن أبي شيبة ١٨٢/١٢، وأحمد ١١٨/٤ و٢٣٧/٥،
وفي («فضائل الصحابة)) (١٦٠٨)، والبخاري (٣٣٠٢) و(٣٤٩٨) و(٤٣٨٧)
و(٥٣٠٣)، ومسلم (٥١)، وابن منده في ((الإيمان)) (٤٢٥) و(٤٢٦) و(٤٢٧)،
والطبراني في «الكبير)) ٥٦٤١/١٧) و(٥٦٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
-٢٦٥-

کتاب المناقب - أهل الیمن
فأضاف القسوةَ وغِلَظَ القُلوب إلى الفدادين من ربيعة مُضر.
فكان في ذلك ما قد دَلَّ على أن المضاف إليهم من الإِيمان، والحكمة،
والفقه هم أضدادُهم الذين ليسوا من ربيعة ولا مُضر.
وفي ذلك ما ينبغي أن يكونَ أراد بما في الآثار التي في الفصلِ
الأول أهلَ تهامة، لأن أولئك أو أكثرهم مِن مضر.
ثم وجدنا عنه عليه السَّلامُ في هذا المعنى ما هو أكشفُ من هذا
الحدیث.
٦٥٩٨- وهو ما حَدَّثْنَا أبو قرة محمدُ بنُ حميد الرعييُّ، حَدَّثْنَا
عبدُ الله بنُ يوسف الكَلاعي الدمشقي، حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزة، عن أبي
حمزة العنسي من أهل حِمْص - قال أبو جعفر: وهو عيسى بن سليم
الرَّسْتَنِي قد حدَّث عنه عمرو بن الحارث، وعيسى بن يونس وغيرهما-
أنَّه حدَّتْه عن عبد الرحمن بن جُبير الحضرمي، وراشدٍ بنِ سعد المَقْرَئِي،
وشبيبٍ الكَلاعي، عن جُبير بنِ نُفَيرٍ، عن عمرو بن عبسة قال: عُرِضَتِ
الخيلُ على رسولِ الله عليه السَّلامُ - وعنده عيينة بنُ بدر - فقال رسولُ
الله ﴿ لعيينة: ((أنا أفرسُ بالخيلِ منك))، فقال عُيينة: إن تكن أفرسَ
بالخيل مني، فأنا أفرسُ بالرجال منك، قال: ((وكيف))، قال: إن خيرَ
رجالٍ لبسوا البُرُدَ، ووضعوا سيوفَهم على عواتقهم، وعرضوا الرماحَ
على مناسجٍ خيولِهم، رجالُ نجد. فقال رسولُ الله: ﴿: ((كذبتَ، بل
(١٦٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
- ٢٦٦-

كتاب المناقب - أهل اليمن
هُمْ أهلُ اليمن، والإيمانُ يمان إلى لَخْم، وجُذامٍ، وعامِلَةَ، ومأكولُ
حمير خيرُ من أكلها، وحضرموت خيرٌ من بني الحارث))، وسمى الأقيالَ
الأنكالَ.
ففيما روينا في هذا الحديث عن رسول الله عليه السَّلامُ تبيانُه أهلَ
اليمن الذين أرادهم بما في الآثار الأوّل، وأنهم أهل هذه القبائل اليمانية،
لا مَنْ سواهم.
٦٥٩٩- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا ابنُ وهب،
أخبرني هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيدٍ قال: خرجنا مع رسولِ اللهِبَ﴿ عامَ الحديبية ... فذكر حديثاً
طويلاً، فيه: أن رسولَ الله ﴿ قال: «لَيَأْتِيَنَّ أقوامٌ تَحْقِرُون أعمالَكُم
مَعَ أعمالِهِمْ)، قلنا: مَنْ هم يا رسولَ الله، أقريش؟ قال: ((لا، أهلُ
اليمن، هم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوباً)، فقلنا: هم خَيْرٌ منا يا رسول الله؟
فقال: «لو كان لأحدهم جَبَلٌ من ذهب، فأنْفَقَهُ، ما أدرك مُدَّ
أحدِكم، ولا نَصِيفَه، إنَّ فَضْلَ ما بيننا وبَيْن الناس هذه الآية: ﴿٧
يَسْتَوِي ◌ِنكُمْ مَنْ أَفْقَ مِنْ قَلِ الْفَتْحِ﴾ الآية [الحديد: ١٠]).
فكان في هذا ما قد دَلَّ على حقيقةِ أهلِ اليمن الذين أرادهم
رسولُ اللهِ ﴿ في الفصلِ الأول مَنْ هُم، وأنهم خلافُ أهلِ تِهامة على
ما ذكره ابنُ عيينة.
٦٦٠٠ - ثم وجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيم بنِ يونس قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ منيعٍ، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حُمَيْدٌ، عن
-٢٦٧ -

كتاب المناقب - أهل الیمن
أنسٍ أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: (َقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ منكم أفِدَةٌ، فَقَدِمَ
الأشعرُّون، فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون، ويقولون:
مُحَمَّداً وحِرْبَهُ(١)
غداً نَلْقِى الأَحِبَّهُ
ففي ذلك ما قد دَلَّ أيضاً على أن أهلَ اليمن المرادِينَ، كما في
الآثار الأُوَل هُمُ الأشعريُّون وأمثالُهم مِن القادِمين مِن حقيقةِ اليمن دون
مَنْ سواهُم.
٦٦٠١ - ووجدنا ابنَ خزيمة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
مِنهال، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن حُميد، عن أنس قال: لما قَدِمَ أهلُ
اليمن، قال النبي عليه السَّلامُ: (قد أقبل أهلُ اليمنِ، هم ألينُ قلوباً
منکم، وهم أوَّل من جاء بالمصافحة)).
وما في هذا الباب من الآثار فکثیرٌ، اکتفینا منها بما جئنا به منها
في هذا الباب، مما قد وَضَحَ به ما قد ذكرناه مِن حقيقة أهلِ اليمن
المرادين بما فيها، وأنهم ليسوا أهْلَ تِهامة، كما قال ابنُ عيينة، والله
نسألَه التوفيق.
(١) رواه أحمد ١٨٢/٣، وابن أبي شيبة ١٢٢/١٢، وأبو يعلى (٣٨٤٥)، وابن
حبان (٧١٩٢)، والبيهقي في «الدلائل» ٣٥١/٥ من طرق عن يزيد بن هارون، به.
ورواه ابن سعد ١٠٦/٤، وأحمد ١٠٥/٣ و١٨٢ و٢٦٢، والنسائي في («فضائل
الصحابة)) (٢٤٧) من طرق عن حميد، به.
-٢٦٨-

كتاب المناقب - الأمة
٩٦٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في جوابه
لأعبي عُبَيْدة بن الجَرَّاح رضي الله عنه لما قال له: هل أحد
خیر منا، أسلمنا معك وجاهَدْنا معك بقوله له: «نعم،
قومٌ مِن بعد کم یؤمِنُون پی ولم یَرَوْنِي»
٦٦٠٢- حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبدِ الله
بن الضحاك البَابْلُّي، وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ سِنانِ الشَّيْزَرِي، حَدَّثَنَا عبدُ
الوهَّاب بنُ نجدة الحَوْطي، حَدَّثْنَا أبو المغيرة، حَدَّثْنَا الأوزاعيُّ، حدثني
أسيد بنُ عبد الرحمن، عن خالد بن دُرِيكٍ، عن ابنِ مُحَيْرِيز، قال: قلتُ
لأبي جُمعة حبيبِ بنِ سِباع - رجل من الصحابة -: حَدَّثْنَا حديثاً سمعته
من رسول الله ﴿. قال: نَعَمْ، أُحدِّتُك حديثاً جيداً، تغدِّيْنَا مَعَ رسول
اللّه ◌َّ ومعه أبو عُيْدة بنُ الجَرَّاحِ رضي الله عنه، فقال: يا رسولَ الله:
أحَدٌ خَيْرٌ منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال: (نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ
بعدِ كم يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ یَرَوْنِي)»(١).
(١) صحيح، يحيى بن عبد الله ضعيف، وقد توبع.
ورواه الطبراني (٣٥٣٨) من طريق أبي المغيرة، ويحيى بن عبد الله البابلتي،
كلاهما قال: حَدَّثَنَا الأوزاعي به.
ورواه أحمد ١٠٦/٤، والدارمي ٣٠٨/٢ عن أبي المغيرة، وابن سعد ٥٠٨/٧-
٥٠٩ عن محمد بن مصعب القرقساني، كلاهما عن الأوزاعي، به.
ورواه أحمد ١٠٦/٤، والطبراني (٣٥٣٧)، والحاكم ٨٥/٢ عن أبي المغيرة،
حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني أسيد بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن جبير عن أبي جمعة
-٢٦٩-

كتاب المناقب - الأمة
فقال قائل: كيف يجوزُ لكم أنْ تقبلُوا هذا عن رسول الله ﴿*
وكتاب الله عَزَّ وجَلَّ يدفعُه، لأن الله قال في كتابه: ﴿لاَيَسْتَوِيِكُمْ
مَنْ أَثَقَ مِنْ قَبلِ الَّتْحِوَ أُوْلِكَ أَعْظَ مُ دَعَ مِنَ الَّذِينَ أَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا
وَكُلاً وَعَدَالله الحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] وآثارُ رسول اللّه ◌َلّ سواه تدفعه.
٦٦٠٣- وذكر في ذلك ما قد حَدَّثَنَا بَكَّارِ بنُ قُتَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا
حبيب بن سباع، وقال الحاكم: هذا صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأروده الحافظ في ((الفتح) ٦/٧ عن أحمد والدارمي والطبراني، وقال: وإسناده
حسن، وقد صححه الحاكم.
ورواه أبو يعلى (١٥٥٩) من طريق عبد الله بنِ عطارد، عن الأوزاعي، به.
ورواه الطبراني (٣٥٣٩) من طريق الوليد بن مسلم، حَدَّثْنَا الأوزاعي، حَدَّثْنَا أبو
عبيد، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة.
ورواه أيضاً (٣٥٤١) من طريق بشر بن عبد الوهّاب، حَدَّثْنَا ضمرة بن ربيعة،
عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن جُبير، عن أبي جمعة.
ورواه البخاري في ((أفعال العباد)) (٣٩٠)، والطبراني (٣٥٤٠) ومن طريقه المزي
في ((تهذيب الكمال) ٢٥/١٣، عن بكر بن سهل، كلاهما - البخاري وبكر بن
سهل - عن عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير، قال:
قَدِمَ علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول الله # ومعنا معاذ بن جبل عاشرَ
عشرة، فقلنا: يا رسول الله: هل أحدٌ أعظمُ منا أجراً؟ آمنا بك واتبعناك، قال: ((وما
يمنعكم من ذلك ورسولُ الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم
يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك
أعظم منکم أجراً)).
- ٢٧٠ -

كتاب المناقب - الأمة
أبو داود الطيالسيُّ، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بن يزيد، قال: حدثني معاوية بن
قُرَّةَ الْمُزَني، قال: سمعت كَهُمْساً يقول: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي
الله عنه، يقول: قام فينا رسولُ اللهِمَ﴿ مَقَامِي فِيكُم اليوم، فقال:
(أحْسِنُوا إلى أصحَابِي، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ الذينَ يَلُونَهُم، ثمَّ یَفْشُو
الكَذِبِ، حتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ على الشهادة لا يُسألُها، وحتّى يحلِفَ
على اليمين لا يُسْتَحْلَفُ)(١).
٦٦٠٤- وما قد حَدَّثَنَا بَكَّار أيضاً، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد، قال:
حَدَّثْنَا إسرائيلُ بن يونس، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الملك بنُ عُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا
جابر بن سَمُرَة، قال: خطبنا عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه بالجَابَةِ،
ثم ذکر مثله.
قال أبو جعفر: وأخْرنا بقيَّة ما رُوِيّ عن عُمر رضي الله عنه في
هذا الباب لنأتِيَ به في موضعٍ من كتابنا هذا أوَّلَى به من هذا الموضع إِنْ
شاء الله.
٦٦٠٥ - وما قد حَدَّثَنَا بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم، قال:
حَدَّثَنَا شُعْبة، عن منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عَبِيدَة، عن عبد
الله، قال: قال رسولُ الله ﴿: ((خيرُكم قَرْنِي، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثم
الذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ يَخْلُفُ قومٌ تَسْبِقُ شهادَتُهم ايمانَهم، وأيْمَانُهم
شهادتهم»(٢).
(١) الحديث في ((مسند الطيالسي)) ص٧-٨ مطولاً، وانظر ابن حبان (٤٥٧٦)
و ( ٥٥٨٦).
(٢) صحيح، ورواه ابن حبان (٤٣٢٨) من طريق جرير بن عبد الحميد،
- ٢٧١ -

كتاب المناقب - الأمة
٦٦٠٦ - وما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا أسدُ
بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بنِ أوْقَى، عن
عِمْران بن حُصَيْن رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َّ: «خَيْرُ أُمَّتِي
القرنُ الذي بُعِثْتُ فيهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم)) -قال: والله أعلم أَذَكَرَ
الثالث أمْ لا؟- «ثُمَّ يَنْشَأُ قومٌ يشهدون ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَنْذِرُونَ
ولا يُوفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَفْشُو فيهم السِّمَنْ)).
٦٦٠٧ - وما قد حَدَّثَنَا بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو داود.
وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو زيد الَرَوِيُّ،
قالا: حَدَّثَنَا هشام، عن قَتَادة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٦٦٠٨ - وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ سِنَان، قال: حَدَّثَنَا الحَوْطِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش، عن هِلال بن يَسَاف، قال:
دخلت مسجد البصرة، فإذا رجلٌ في حلقة يقول: قال رسول الله (﴿ ..
((خيرُ الْنّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَجِيءُ قومٌ
و(٧٢٢٢) من طريق سفيان الثوري، و(٧٢٢٣) و(٧٢٢٧) من طريق أبي
الأحوص، ثلاثتهم عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله.
ورواه أيضاً (٧٢٢٨) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٢٦/٤، و٤٤٠، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)،
وأبو داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢٢) وابن حبان (٦٧٢٩)، والطبراني
١٨/(٥٢٧) و(٥٢٨) و(٥٢٩)، والبيهقي ١٦٠/١٠، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٨٥٨) من طرق عن هشام الدستوائي به.
- ٢٧٢ -

كتاب المناقب - الأمة
يَسْمَنُونَ ويحُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوهَا) فسألت
عنه، فقالوا: هذا عِمْرانُ بن الحُصَيْنِ(١).
٦٦٠٩ - وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عفَّان
بنُ مُسْلم، قال: حَدَّثْنَا حَمَّد بنُ سلمةَ، عن الجُرَيْرِي، عن أبي نَصْرة،
عن عبد الله بن مَوَلَّةَ، قال: كنت أمشي مع بُرَيْدة الأسلمي وهو يقول:
اللهمَّ الْحِقْنِي بقرنِي الذين أنا منهم - ثلاثاً - فقلتُ: وأنا فدعا له ثم
قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((خيرُ هذه الأُمَّة القرنُ الذي بُعِثْتُ
فيه ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ الذِينَ يَلُونَهم، ثمَّ يَحْلِف قومٌ تسبقُ
شهادتُهم أيمانَهم وأيمانُهم شهادتَهم))(٢).
٦٦١٠ - وما قد حَدَّثَا فهد قال: حَدَّثَا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
قال: حَدَّثَنَا الحسينُ الجعفيُّ، عن زائدةً، عن عاصم، عن خيثمة، عن
النَّعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ﴿ُ: ((خيرُكمْ قَرْنِي، ثمَّ الذين
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ١٧٦/١٢، والترمذي بإثر الحديث
(٢٢٢١)، وابن حبان (٧٢٢٩)، والطيراني ١٨/(٥٨٤) و(٥٨٥)، والحاكم
٤٧١/٣ من طرق عن الأعمش، به.
ورواه الترمذي (٢٢٢١)، والطبراني ١٨/(٥٣٨) من طريقين عن الأعمش، عن
علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١٢-١٧٨، وأحمد ٣٥٧/٥، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٤٧٤) عن عفان بن مسلم، به.
ورواه أحمد ٣٥٠/٥ عن إسماعيل اين عُلَية، وابن أبي عاصم (١٤١٣) عن عبد
الأعلى، كلاهما عن الجريري، به.
- ٢٧٣ -

كتاب المناقب ۔ الأمة
يُلُونهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شهادتُهم أیمانَھم،
وأيمانُهم شهادتهم))(١).
٦٦١١- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أبو
الوليد الطيالسي، قال: حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن أبي بِشْرِ، عن عبدِ الله بن
شَقِيق، عن أبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِحَ﴿ّ: ((خير
الأُمَّةِ قَرْنِي، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثمَّ الذين يَلُونَهم، ثمَّ لا أدري أذَکَر
الثالثَ أمْ لا؟ ثمَّ يَخْلُف مِنْ بعدِهم خُلُوفٌ تُعجِبُهم السَّمَانة،
ويَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ)(٢).
٦٦١٢- وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهر،
قال: صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثني عَمرو بنُ شَراحِيل، عن بِلال بنِ
(١) إسناده حسن، وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٧٧/١٢، ورواه أحمد
٢٧٦/٤، والبزار (٢٧٦٧) عن حسين بن علي بن علي الجعفي، به.
ورواه أحمد ٢٦٧/٤ عن حسن ويونس، كلاهما عن حماد بن سلمة بن عاصم،
به. ورواه أيضاً ٢٧٧/٤ عن أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر عن عاصم، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٣٤) عن حجاج بن الشاعر، عن أبي
الوليد، به.
ورواه أحمد ١٢٨/٢، ومسلم (٢٥٣٤) و(٤٢١٣) عن هشيم، ورواه أحمد
٤١٠/٢ و٤٧٩، ومسلم عن محمد بن جعفر، عن شعبة، كلاهما عن هشيم، وشعبة
عن أبي بشر، به.
والسَّمانة بفتح السين وتخفيف الميم مصدر كالسِّمَن بكسر السين وفتح الميم:
نقيض الهزال.
-٢٧٤ -

كتاب المناقب - الأمة
سعد، عن أبيه، قال: قُلْنَا: يا رسولَ الله أيُّ أمتك خيرٌ؟ قال: «أَنَا
وأقْرَانِي) قال: قُلنا: ثم ماذا؟ قال: ((ثُمَّ القرنُ الثَّانِي) قال: قلنا: ثم
ماذا؟ قال: (ثُمَّ القرن الثالث) قال: قلنا: ثم ماذا؟ قال: ((ثُمَّ يأتِي قومٌ
يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدون، ويَحْلِفُونَ ولا يُسْتَحْلَفُون، ويُتْمَنُونَ فلا
يؤدون».
قال: ففي هذه الآثار تفضيلُ رسولِ الله ﴿ القرنَ الذي بُعِثَ
فيهم على جميعٍ أمته، وذكر في ذلك أيضاً ما قد
٦٦١٣ - أخبرنا عبد الله بنُ وَهْب، قال: أخبرني هشامُ بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بنِ يَسَار، عن أبي سعيد رضي الله عنه،
قال: خرجنا مع رسول الله ﴿ عام الحُدَيْبِيَة، فقال: (ليأْتِينَّ أقوامٌ
تَحْقِرُون أعمالَكُم مع أعمالهم)» قلنا: مَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ؟ أَقُرَيْشٌ؟
قال: (لا، أهلُ الْيَمَنِ هم أرَقُّ أفئدةٌ وَأَلْيَنُ قُلُوبٌ) قلنا: هُمْ خيرٌ مِنَّا يا
رسول الله؟ قال: لو كان لأحدِهِم حَبَلٌ من ذهبٍ، فأنفقَهُ ما أدرك مُدَّ
أحدكم ولا نَصِيفه، إنَّ فضل ما بيننا وبين النَّاس هذه الآية: ﴿لاَيَسْتَوي
◌ِكُمْ مَنْ أَقَ بِنْ قَبلِ الفَتْحِ وَأُوْلِكَ أْظَ مْ دَ مَنَ الَّذِينَ أَقُوا مِنْ بَعْدُ
وَقَاتْلُوا وَكُلاَ وَعَدَ اللهُالْحُسْنَى وَاللَّهُبِمَا تَعْمَلُونَ خَسِرٌ﴾ [الحديد: ١٠].
٦٦١٤ - وما قد حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمِ، قال: حَدَّثْنَا
هشامُ بنُ سعدٍ، ثم ذکر یإسنادِهِ مثلَه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي تلاه
علينا من كتاب الله عَزَّ وحَلَّ، والذي ذكره لنا عن رسولِ الله ◌ِ﴿ لا
-٢٧٥-

كتاب المناقب - الأمة
يَدْفَعَانِ ما روينا عن رسول الله:﴿ مِنَ الحديث الذي ذكرناه في صدرِ
هذا الباب، لأنه قد يَجُوزُ أنْ يكونَ رسولُ اللهِ وَ﴿ أراد بما في الحديثِ
الذي رويناه في صدر هذا البابِ قوماً لم يأتوه إلى أنْ قالَ ذلك القولَ
المذكور فيه قد تقدَّمَ إِماتُهم وتصديقُهم به رضوانُ الله عليهم قبلَ ذلك،
حالَ بينهم وبين إتيانه ما يحولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذلك من العدو المانع منه،
وَمِنْ عدمِ ما يحملهم إليه، ويُبلغهم إِيَّاه، ولم يَقْطَعْهُمْ ذلك عن التصديق
له، والإيمان به، ثم أَتَوْهُ بعد ذلك فَلَحِقُوا من تقدَّمهم قبل ذلك في
الإتيان إليه، وفي القتالِ معه، وفي الإنفاق في ذلك، وفي التصرف فيما
يُصَرِّفُهُمْ فيهِ كمثل ما عليه مَنْ كان معه قبلَ ذلك، وكان ذلك قبلَ
الفتح الذي ذكر الله عَزَّ وجَلَّ في الآية التي تَلَوِنا، فتساوَيَا جميعاً في هذه
الأسباب غيرَ الإِيمان بِهِ﴿، والتصديقِ له بظهر الغيب، فإنَّهم فَضَلُوا
بذلك مَنْ آمَنَ به سواهم مِمَّن كان معه يرى إقامةَ الله عَزَّ وجَلَّ الحُحَجَ
التي لا يتهيَّأ معها لذوي الأفهامِ الرَُّّ لها، ولا الخروجُ عنها، فهذا معنىٍّ
يحتملُه الحديثُ الذي رويناه في أوَّل هذا الباب مما لا يخرج من الآية التي
تلاها هذا الائلُ علينا، ولا من الآثار التي ذكرها لنا عن رسول الله مخط﴿و
والله أعلمُ بحقيقة الأمرِ في ذلك غير أنَّ هذا ما بلغه فَهْمُنَا منه. والله
نسأله التوفيقَ.
-٢٧٦ -

كتاب المناقب - الأمة
٩٦٤- بابُ بیانِ مُشْکِل أحكام من کان .... بعد من حمده
رسول الله﴾ ... في الآثار التي رويناها في الباب
الذي تقدم(١)
٦٦١٥- حَدَّثْنَا أحمد بن شُعَيْب، قال: أنبأنا محمدُ بن معاوية بن
يزيد بن صالح، قال: حَدَّثْنَا خَلَفُ بنُ خليفةً أبو أحمد، عن عطاء بن
السَّائِب، عن الشَّعْبِي، عن ابن عباس، قال: أصبحَ البِيُّ :﴿ فقال: «هل
مِنْ ماء؟ هل مِنْ ماءِ؟ هل مِنْ شَنَّ؟) فأُتي بالشَّنِّ، فَوُضِعَ بين يدي
رسولِ اللهِ﴿، ففرّقَ أصابِعَهُ، فتبعَ الماءُ من بين أصابع رسولِ الله ◌ِ *
مثل عصا مُوسىٍ نَ﴿، فأمر بلالاً يَهْتِفُ بالنَّاسِ الوضوء، فلما فَرَغَ
وصلَّى بهم الصبح، ثم قَعَدَ، قال: (با أَيَّهَا النَّاسُ: مَنْ أعجبُ الخلقِ
إيماناً)؟ قالوا: الملائكةُ. قال: ((وكيف لا تُؤْمِنُ الملائكةُ وهُمْ يُعَايِنُونَ
الأَمْرَ)؟ قالوا: النبيون يا رسولَ الله. قال: ((كيف لا يُؤْمِنُ النبيُّونَ
والوَحْي ينزِلُ عليهم مِنَ السَّماءِ)؟ قالوا: فأصحابُك يا رسولَ الله.
قال: ((كيفَ لا يُؤمِنُ أصحابِي وهم يَرَوْونَ ما يَرَوْنَ، ولكن أعجبُ
الناس إيماناً قوم يخرُجون مِنْ بعدِي، يُؤمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي،
ويُصَدِّقُونِي، ولم يَرَوْنِي، أولئِك إخوانِي)(٢).
(١) هكذا جاء الأصل (المخطوط) فيه بياض، والمقصود من هذا الباب إثبات أنه
سيأتي بعدَ الذين ذمهم رسول الله # في الآثار المتقدمة في الباب السابق قوم محمودة
مذاهبهم كالمهدي والفئة التي تُقاتِل الدجال.
(٢) رواه بطوله الطبراني في ((الكبير)) (١٢٥٦٠) عن محمد بن خالد الراسبي،
-٢٧٧ -

کتاب المناقب - الأمة
٦٦١٦- وحَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا أبو النضر إسحاقُ بن
إبراهيم الدِّمَشْقِي، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ ربيعة، عن زيد بن وَاقِد، عن
يُسْرِ بنِ أبي أَرْطَاة، عن عبدِ الله بنِ السَّعْدِيِّ، قال: قال رسولُ الله حم﴿:
((إِنَّ خيارَ أُمَّتِي أوَّلُها وآخِرُها، وبَيْنَ ذلك تَبَجٌّ أَعْوَجُ لَيْسُوا من أُمَّتِي
وَسْتُ منهم))(١).
قال أبو جعفر: الشِّبَحُ الوَسَطُ. فدلَّ ما ذكرنا في هذا الباب أنَّ
بعد الذين ذمَّهم رسول الله﴿ في الآثار التي رويناها في الباب الذي
قبل هذا الباب قومٌ من أُمَّةِ رسول الله:﴿ محمودة مذاهبهم من أهل
الرتبة التي ذكرها رسولُ الله ◌ِ ﴿ل لهم فيما رويناه في هذا الباب، وأخبرَ
أنّهم أهلها، وجعلهم بذلك إخواناً، رضوانُ الله عليهم، وذلك معقول
إذْ قد بَقِيَ من أُمَّتِّهِ الَهْدِي الذي قد رُويَ عنه فيه ما سنذكره في بقية
كتابنا هذا إن شاء الله، والعصابة التي تُقَاتِلُ الدَّجَّال قبلَ نزولِ عيسى
ابن مريم# الذِينَ شَهِد لهم رسولُ اللهمح ط® بالإِيمان بقوله: ((وتكون
بقيَّةُ المؤمنينَ بالأردن)) والذين منهم من يختار التَّمسُّكَ بدين الله
والبصيرة فيه حتى يقلته الدَّجَّالُ على ذلك لتكذيبهِ به، وتصديقه ما قالَهُ
رسولُ اللهِ وَ﴿ فيه. والله نسألُه التوفيق.
حَدَّثْنَا محمد بن معاوية بن مالج. به.
(١) إسناده ضعيف جداً. يزيد بن ربيعة هو الرحبي الدمشقي، متروك.
-٢٧٨-

كتاب المناقب - قریش
٩٦٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله أن للقرشي
مثلي قوة الرجل من غیر قُریش
٦٦١٧ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان بنِ داود الأزدي الجيزيُّ،
وسليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قالا: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن طلحة بنِ عبد الله
بنِ عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جُبير بن مطعم رَضِيَ الله عنه
أن رسولَ الله ﴿ قال: (إِنَّ للقرشي مِثْلَي قُوَّةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ).
قال ابنُ شهابٍ: ما يُراد بذلك إلا نُبْلُ الرأي(١).
قال: فتأملنا هذا، فكان معناه عندنا -والله أعلمُ- أن على
القُرشيِّ ذي الرأي، لا على مَنْ سِواه مِن غير أهلِ الرأي وإن كان
قرشياً، وذلك أنَّ الشيء إذا وُصِفَ به رَجُلٌ مِن قوم ذوي عددٍ، جاز
أن تُضَافَ الصِّفَةُ إلى أولئك القومِ جميعاً، وإن كان المرادُ به خاصاً
منهم.
ومثلُ ذلك قولُ الله عَزَّ وَجَلَّ لِنبيه ◌َّ: ﴿ وَإِنَّهَكَذِكْرٌ لَكَ وِقَوْمِكَ﴾
[الزخرف: ٤٤]، يريدُ به قومَه المتبعين له، والمؤمنين له دُوْنَ مَن سواهم
مِن قومه المخالفين له، الكافرين به.
(١) رواه أحمد ٨١/٤ و٨٣، والطياليس (٩٥١)، وابن أبي شيبة ١٦٨/٢، وابن
أبي عاصم في «السنة)) (١٥٠٨)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، وابن حبان (٦٢٦٥)،
والطبراني (١٤٩٠)، والحاكم ٧٢/٤، والبيهقي ٣٨٦/١، والبغوي (٣٨٥٠) من
طرق عن ابن أبي ذئب، به.
-٢٧٩ -

كتاب المناقب - قریش
ومثل ذلك قولُه أيضاً لنبيه ◌َ﴾: ﴿وَكَذَّبَ بِ قَوْمُكَ وهُوَ الحَقُّ﴾
[الأنعام: ٦٦]، يريدُ به قومَه المكذبين له، المخالفين عليه دونَ قومِه
المتبعين له، المؤمنين به.
ومثلُ ذلك ما كان منه# في قُنوته في الصلاة من دعائه على
مُضَرَ: ((واشْدُدْ وَطْأَتَكَ) يريد مُضَرَ المخالِفَةَ عليه لا مُضَرَ المتبعةَ له،
وهذا واسعٌ في الكلام.
وفي كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ مَوْضِعٌ مما قد اختلف القراءُ في قراءاتهم
إِيَّاه وهو قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَا أُها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ﴾ [الصف:
١٤]، فقراءةُ عاصمٍ وحمزةً والكِسائي فيما أجاز لي عليّ بنُ عبد العزيز
عن أبي عُبيدٍ: ﴿أنصار الله﴾، وقراءةُ أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي
عمرو: (أنصار اَللّه﴾ بالتنوين(١).
قال أبو عُبيد في هذه الإجازة: وهي عندنا ﴿أنصار الله﴾ بالإضافة
لا بالتنوين لإجماعهم على ما بعدَ ذلك مما دَلَّ عليه وهو قولُه عَزَّ وجَلَّ:
﴿قَالَ الْحَوَمُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ﴾ ولم يقل: أنصاراً لله.
ولقد حدَّثْني أبو عبيد عليّ بنُ الحسين، قال: حدثني أبي، قال:
اختلف أبو عبيد القاسم بنُ سلام وعبدُ العزيز بن يحيى المكي في قراءة
هذا الحرف، فقال أبو عبيد ما قد حكينا عنه فيما أجازه لنا عليٌّ عنه،
وقال المكيُّ ما حكيناه عن أبي جعفر ونافع فيها، قال: ثم احتجَّ المكيُّ
(١) انظر (حجة القراءات)) ص٧٠٨، و((زاد المسير)) ٢٥٥/٨.
- ٢٨٠ -