النص المفهرس

صفحات 201-220

كتاب المناقب - الصحابة
الحديثِ الآخرِ، فجعلوا حديثَ أسماءَ على أن ما كانَ من رسولِ الله
﴿ٌّ فلم يَكُنْ باختيارِهِ، وإنما كان مما احْتَبَسَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ له، ليوجبَهُ
إليه، وليسَ ذلك من النومٍ في شيءٍ، وجعلوا حديثَ عُقيلٍ، عن ابنِ
شهابٍ، عنه ﴿ على نفسِ النومٍ، فَكَرِهُوا به النومَ بعدَ العصرِ.
وشّدَّ ذلك عندهم ما قد رويناهُ فيه، عن عبدِ الله بن عمرو، وما
رُوِي فیه، عن خوات بن جبير:
٦٥١٣- كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمٍ،
قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عن ثابت بن عُبيد، عن ابن أبي ليلى، عن خَوَّاتٍ
بنُ جُبير، قال: نومُ أولِ النهارِ خُرْقٌ، ووَسَطَه خُلُقٌ، وَآخِرَه حُمْقٌ (١).
وما حَدَّثَنَا فهدٌّ قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسفَ، قال: حَدَّثْنَا يحيى
بنُ حمزة، قال: حَدَّثْنَا النعمانُ بنُ مُنذرٍ، قال: كنتُ نائماً بعدَ العصرِ
بدابق، فأتاني مكحولٌ، فركَسَنِي برِجْلِهِ رَكْسَةً، ثم قال: قُمْ، فقدْ
عوقبتَ، قلتُ: وما ذلكَ يا أبا عبدِ الله؟ قال: إنَّ هذه الساعةَ فيها
خروجُ القومِ، وفيما انتشارُهم - يعني الجنَّ- وفي هذه الرَّقْدَةِ تكونُ
الخَبَلَةُ(٢).
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٤٢) من طريق عبد الله - وهو ابن
المبارك-، والحاكم ٢٩٣/٤ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن مسعر، به. وقال
الحافظ: أخرجه سفيان بن عيينة في ((جامعه)) وسنده صحيح.
(٢) رجاله ثقات، مكحول هو أبو عبد الله الشامي فقيه أهل الشام لم يكن في
زمانه أبصر منه بالفتيا، وهو ثقة احتج به مسلم وأصحابُ السنن.
- ٢٠١ -

كتاب المناقب - الصحابة
فإن قالَ قائلٌ: فقد رُوِيَ في النومِ في النهارِ شيءٌ يوجبُ الكراهة
سِوِی ما ذكرتَ.
قيلَ له: قد رُوِيَ ذلك عن عثمانَ بنِ عفانَ.
٦٥١٤- ما حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَّى بنُ منصورِ،
قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن إسماعيلَ بنِ أميةً، عن موسَى بنِ
عِمِران بنِ مَنّاحٍ(١)، عن أبان بنِ عثمانَ، عن عثمانَ رضيَ الله عنه،
قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ّ: (إِنَّ الصُّبْحَةَ تَمْنَعُ بعضَ الرِّزْقِ))(٢).
قال أبو جعفر: غيرَ أنَّ أهلَ الإسنادِ يُضعِّفُون هذا الإسنادَ، لأنه
عَزَّ وجَلَّ إسماعيلَ بنِ عِيَّشٍ، عن غيرِ أهلِ بلدِهِ، وإن كانوا لا يتحامَوْنَ
روایته.
(١) في الأصل: مياح، بالياء المثناة من تحت، وهو خطأ، والتصويب من
(الإكمال) ٣٠٧/٧، و(تبصير المنتبه)) ١٣٣٢/٤.
(٢) إسناده ضعيف، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين فيها ضعف
وتخليط.
ورواه عبد الله بن أحمد ٧٣/١، وابن عدي في («الكامل)) ٣٢١/١، والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (٦٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٦٨/٣ من طرق عن
إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن محمد بن يوسف، عن
عمرو بن عثمان بن عفان، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك.
ورواه أبو نعيم ٢٥١/٩ من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن عثمان بن عفان. وسليمان بن أرقم متروك.
والصُّبحة: بضم الصاد وفتحها: نوم الغداة، والتصبح: النوم بالغداة، وفلان ينام
الصُّبحة، أي: ينام حين يصبح، تقول منه: تصبح الرجل.
- ٢٠٢ -

كتاب المناقب - الصحابة
فإن قالَ: فهل في ذلك شيءٌ عن بعضِ أصحابِ رسولِ الله ◌ِ﴾؟
قِيلَ له: قد رُوِيَ في ذلك عن عبدِ الله بنِ الزُّبِيرِ:
٦٥١٥- ما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمش، عن أبي سفيانَ، عن عُبيدٍ بنِ عُميرٍ، أن
عبدَ الله بن الزبير، قال: يا عُبَيْد بن عميرِ، أما علمتَ أنَّ الأرضَ عَجَّتْ
إلى ربِّها عَزَّ وجَلَّ من نَوْمِةِ العلماءِ بالضُّحَى مَخافَةَ الغَفْلَةِ عليهم.
وفيما ذَكَرْنا ما يوجبُ اجتنابَ ما فيه هذا الحرفُ الذي قد
ذَكَرْناهُ وما سواه فيما قد ذكرناهُ فيه، والله نسألُهُ التوفيقَ.
-٢٠٣-

كتاب المناقب - الصحابة
٩٤٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله
للقرشیین الذین کانوا جاؤوا من مكة، فقالوا: یا محمد،
إنه قد لحق بك أبناؤنا وأرقاؤنا، فارْدُدهُمْ علینا، فقال:
يا معشر قريش لیبعثن اللهُ علیکم رجلاً منكم امتحن
الله قلبه للإیمان یَضْرِبكم علی الدین
٦٥١٦- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، قال: حَدَّثْنَا شريك بنُ عبدِ الله النخعيُّ، عن منصور بنِ
المعتمر، عن رِبعي بنِ حِراش، عن علي رضي الله عنه، قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌َ﴿ٌ يقولُ لما افتتح مكَّةً، وأتاه أناسٌ مِن قريشٍ، فقالوا: يا
محمدُ إنا حُلفَاؤُكَ وقومُك، وإِنَّه قد لَحِقَ بك أبناؤنا وأرقَّاؤنا، وليس
بهم رغبةٌ في الإِسلامِ، وإنما فَرُوا من العملِ، فَارْدُدْهُم علينا، فشاور أبا
بكرٍ رضي الله عنه في أمرهم، فقال: صَدَقُوا يا رسولَ الله، فتغير وَجْهُهُ،
فقالَ: (يا عمر ما ترى؟) فقال: مثل قول أبي بكر، فقال رسولُ
اللَّهِ﴿: (يا معشر قريش لَيَبْعَثِنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكم رجلاً منكم
امتحن الله عَزَّ وجَلَّ قلبَه للإيمانِ يَضْرِبُ رِقابَكُم على الدِّين)، فقال
أبو بكر: أنا هو يا رسولَ الله؟ قال: (لا))، قال عُمَرُ: أنا هو يا رسولَ
الله؟ قال: ((لا، ولكنَّه خاصِفُ النعل في المسجد)، قال: وكان قد ألقى
إلى علي عليه السَّلامُ نَعْلَه يَخْصِفُها. قال: وقال علي: أما إنِّي سمعتُه
يقول: ((لا تَكْذِبوا عليَّ، فإنَّه مَنْ يَكْذِبْ عليَّ، يَلجِ النَّارَ)(١).
(١) إسناده ضعيف، شريك سيئ الحفظ لا يحتج بما ينفرد به.
-٢٠٤ -

كتاب المناقب - الصحابة
٦٥١٧- وحَدَّتْنَا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد الفارسيُّ، قال: حَدَّثْنَا
يحيى بنُ عبدِ الحميد الحِمَّاني، قال: حَدَّتْنَا شريكٌ، قال: حَدَّثَنَا منصورٌ
- ولو أن غيرَ منصور حدثني ما قبلتُ منه، ولقد سألت منصوراً عنه،
فأبى أن يُحدثني به، فلما حرت المعرفةُ بيني وبينه، كان هو الذي
حدثني به-، قال: حَدَّْنَا رِبعيُّ بِنُ حِراشٍ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ أبي
طالب عليه السَّلامُ بالرحبةِ، قال: اجتمعت قريشٌ إلى رسول الله 8 14
فيهم سهيلُ بنُ عمرو، فقالوا: ثم ذكر مثلَ حديث فهد سواءَ.
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أن القرشيين المذكورين فيه بعد
فتح مكة قالوا لِرسول الله :﴿ القولَ المذكور عنهم فيه، فقال لهم
رسولُ الله ◌َ﴿و جوابُنا لذلك ما ذكر من جوابه إيّاهم فيه، وكان ذلك
الفتحُ هو فتحَ الُحُدَيْبية المتقدم لفتح مكة، كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود بنِ
موسى، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا بشرُ بنُ المفضل، قال: حَدَّثَنَا
داودُ بنُ أبي هِند.
عن عامرٍ: ﴿إِنّا فَتَخْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١]، قال: فتح
الحديبية، وفي قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مِنْ أَثْفَقَ مِنْ قَبلِ الْفَسْحِ وَ قَاَلَ)
[الحديد: ١٠]، قال: فتح الحديبية. وقد روي هذا القولُ أيضاً عمن هو
ورواه أحمد ١٥٥/١، والترمذي (٣٧١٥)، والقطيعي في ((زوائد فضائل الصحابة))
(١١٠٥)، والنسائي في ((خصائص علي)) (٣١)، والحاكم ٢٩٨/٤ من طريق شريك
بن عبد الله، به.
- ٢٠٥ -

كتاب المناقب - الصحابة
فوقَ من عامرٍ، وهو أنسُ بنُ مالك.
٦٥١٨- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال:
حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن شعبةَ، عن قتادة، عن أنسِ بنِ مالكٍ: ﴿إِنَّا
فَتَخْتَكَ فَتْحَامُبينًا﴾، قال: الْحُدَيبية(١).
وقد رُوِيَ عن رسولِ الله :﴿ ما يُحقق ذلك:
٦٥١٩- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الأعلى بنُ
حماد النَّرسِيُّ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حَدَّثْنَا سعيد - وهو ابن
أبي عروبة-، عن قتادة أنَّه حدثهم، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُّ مالكٍ أنَّها
نزلت على رسولِ الله :﴿ مَرْجِعَهُ مِن الحديبية، يعني: ﴿إِنَا فَتَخْنَاَلَكَ فَتْحَاً
سُئِنَا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، وأصحابه يُخالِطون الحزنَ
والكآبة، قد حِيْلَ بينهم وبَيْنَ نُسُكِهِمْ، ونحروا الَمَديَ بالحديبية، فقال
نِيُّ الله ◌َّ: ((لقد نزلت عليَّ آيةٌ هِيَ أحَبُّ إليَّ مِن الدُّنيا جميعاً)،
فقرأها نِيُّ اللهِ﴿ّ عليهم، فقال رجلٌ من القومِ: هنيئاً مريئاً يا رسولَ
الله، قد بَيَّنَ الله عَزَّ وجَلَّ لنا ما يَفْعَلُ بكَ، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فأنزل الله
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لُدْخِ المُؤْمِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍتَجْرِي مِنْ تَحْتُها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها
وَيُكَفَرَ عَنْهُمْ سيناتِهِم وكان ذلك عندَاللهِ فوزاً عظيماً﴾(٢) [الفتح: ٥]،
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٧٣/٣، والبخاري (٤١٧٢) و(٤٨٣٢)،
والبيهقي ٢٢٢/٩، وأبو يعلى (٣٢٥٣) من طرق عن شعبة، به.
(٢) رواه أبو يعلى (٢٩٣٢)، والطبري ٦٩/٢٦، والواحدي في ((أسباب النزول))
-٢٠٦ -

كتاب المناقب - الصحابة
فبين الله عَزَّ وجَلَّ ما يَفْعَلُ بنبِّهِمَ/*، وماذا يفعل بهم.
٦٥٢٠- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عفانُ بنُ
مسلمٍ، قال: حَدَّثَنَا همامُ بن يحيى، عن قتادة، عن أنسٍ، ثم ذكر مثله،
غير أنه لم يذكر: مرجعه من الحديبية(١).
٦٥٢١- كما حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثْنَا
حجاجُ بنُ محمد (ح)، وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا
يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، وبشر بنُ عمر الزهرانيُّ، قالا: حَدَّثَنَا
شُعبةُ بنُ الحجاج، قال: أخبرنا أبو غياس - وهو معاوية بن قُرَّةَ-، قال:
سمعتُ عبدَ الله بنَ الْغَفَّل، يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهلَ﴿ يومَ فتحِ مكةً
على ناقة وهو يقرأ سورة الفتح، فرجَّعَ فيها، قال شعبة: وقرأ أبو إياس
الفتح، وقال أبو إياس: لولا أن يجتمع الناسُ، لقرأتُ بهذا اللحنِ، أو
قال: بذاك اللحنِ، والفظ ليزيد(٢).
ص٢٥٦ من طريق يزيد بن زريع، به.
ورواه أحمد ٢١٥/٣، ومسلم (١٧٨٦)، وأبو يعلى (٣٢٠٢) و(٣٢٠٤)،
والطبري ٦٩/٢٦، وابن حبان (٣٧٠)، والبيهقي ٢٢٢/٩ من طرق عن سعيد، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٢٢/٣ و١٣٤ و٢٥٢، ومسلم (١٧٨٦)،
والطيري ٦٩/٢٦، والبغوي (٤٠١٩) من طرق عن همام بن يحيى، به.
ورواه من طرق عن قتادة مسلم (١٧٨٦)، والطبري ٦٩/٢٦، والترمذي
(٣٢٦٣)، وأبو يعلى (٣٠٤٥).
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٨٥/٤-٨٦ و٥٤/٥ و٥٦، والبخاري
(٤٢٨١) و(٤٨٣٥) و(٥٠٤٧) و(٧٥٤٠)، ومسلم (٧٩٤)، وعلي بن الجعد
-٢٠٧ -

كتاب المناقب - الصحابة
فدلَّ ما ذكرنا عن أنس أنَّ الفتحَ المرادَ في هذه الآية، وفي هذه
الآثار إنما أُريد به فتحُ الحديبية لا فتحُ مكة، وإنما أُضيفَ ذلك الفتحُ إلى
مكة، لأَنَّ الله عَزَّ وحَلَّ قطع به عن رسولِه ◌ِ﴿وَ، ثُم عن أصحابه رضوانُ
الله عليهم مِن مشركي أهلٍ مكة ما كانوا لهم عليه، وكفَّ بذلك
عنهم، وكان سبباً في رفعِ الحربِ بينَه وبينَهم، وقوةِ أهلِ الإسلامِ
عليهم، وكسرٍ لشوكتهم، وكان مِن رسولِ اللهِ﴿ من الوعيدِ للذين
جاؤوه مِن قُريش من مكة، فسألوه ما سألوه في حديثٍ علي المذكور
في صدرِ هذا البابِ مِن الوعيد لهم إن لم ينتهوا ما أوعدهم به، ولا
يكونُ ذلك إلا وهُمْ على الكُفْرِ، ولأنَّ مكة دارُ حرب، ثم كفاه الله
عَزَّ وجَلَّ ذلك منهم، وفتح عليه مكة، ودخلوا بذلك في الإسلام على
ما دخلوا عليه فيه من طوعٍ أو من كُرْهٍ. والله نسأله التوفيق.
(١١٤٦) و(١١٤٨) و(١١٤٩)، وأبو داود (١٤٦٧)، والترمذي في ((الشمائل)»
(٣١٢)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٧٩) و(٨٠) و(٨٧)، والبيهقي ٥٣/٢ من
طرق عن شعبة، به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٩٢/٩: الترجيع: تقارب ضروب الحركات في القراءة،
وأصله الترديد، وترجيع الصوت: ترديده في الحلق، وقد فسره كما سيأتي (يعني عند
البخاري) في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد
(٧٥٤٠) أأأ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى، ثم قالوا: يحتمل
أمرين، أحدهما: أن ذلك حَدَثَ من هزِّ الناقة، والآخر: أنه أشبع المد في موضعه
فحدث ذلك، وهذا الثاني أشبه بالسياق، فإن في بعض طرقه: (لولا أن يجتمع الناس
لقرآت لكم بذلك اللحن)، أي: النغم.
-٢٠٨-

كتاب المناقب - الصحابة
٩٤٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ ﴾ّ فِي النَّجَباءِ
و
من أصحابٍ رسول الله # الذين أُعطيهم
٦٥٢٢- حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حَدَّثْنَا خالدٌ
بنُ عبدِ الرحمن الخراسانيُّ، عن فِطر بنِ خليفةً، عن كثير أبي إسماعيل،
عن عبدِ الله بن مُلَيْلٍ، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِلّ:
(إِنَّه لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجباء ووزراء ورفقاء، وإني أُعْطِيتُ
أربعةَ عَشْرَةُ: حمزةَ، وجعفراً، وأبا بكر، وعمر، وعلياً، والحسن،
والحسين، وعبدَ الله بنَ مسعود، وسلمان، وعماراً، وحذيفة، وأبا
ذرُ، والمقداد، وبلالاً))(١).
٦٥٢٣- وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال:
حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عن كثيرٍ بَيَّعِ النوى، قال: سمعتُ عبدَ اللهُ بنَ مُلَيْلٍ، قال:
سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: قال رسول الله:﴿ ثم ذكر مثلَّه(٢).
٦٥٢٤- وحَدَّثْنَا أبو أُمية قال: حَدَّثْنَا خلفُ بنُ الوليد العَتَكِيُّ،
قال: حَدَّثْنَا الأشجعيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن سالم بن أبي حفصة،
عن عبدِ الله بن مُلَيْلٍ، عن علي رضي الله عنه قال: إنَّ لِكُلِّ نِيُّ سبعةً
ء
(١) إسناده ضعيف - كثير أبو إسماعيل هو النواء- ضعفه أبو حاتم والنسائي،
وقال ابنُ عدي: مفرط في التشيع.
وعدَّ ابنُ عدي والذهيُّ هذا الحديث من منكراته.
ورواه أحمد ٨٨/١ عن محمد بن الصباح، عن إسماعل بن زكريا، عن كثير النواء،
به.
(٢) إسناده ضعيف، ورواه أحمد ١٤٨/١ عن أبي نعيم، به.
-٢٠٩-

كتاب المناقب - الصحابة
نُجَبَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ، وإِنَّ لنبينا ◌َ﴿ أربعةَ عشر نجيباً، منهم أبو بكر وعُمَرَ (١).
٦٥٢٥ - وحَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثْنَا
الفِريابيُّ، عن سفيانُ، عن سالم بن أبي حفصة، قال: بلغني عن عبدِ الله
بنٍ مُلَيْلٍ هذا الحديثُ، فأتيتُه أسألُه عنه، فوجدتُهم في جنازته، فحدثني
رجل عنه قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: أُعْطِيَ
كُلُّ فِيٌّ سبعة نجباء، وأُعطي النِيِمَ ﴿هُ أربعةَ عشر نجيباً، منهم أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث، عن سالم بن أبي حفصة أنه
أخذه عن رجل لم يُسَمِّهِ، عن عبد الله بن مُلَيْلٍ، وقد يحتمل أن يكون
ذلك الرجلُ الذي أخذه عنه هو كثيرُ النّوَّاءِ، فإن كان كذلك، فقد عاد
حديثُ سالم هذا إلى مثل حديث فطر في الإسناد سواء.
٦٥٢٦- وقد حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبد الله بن
(١) رجاله ثقات إلا أن سالم بن أبي حفصة لم يسمعه من عبد الله بن مليل،
والواسطة بينهما لم يسم كما في الرواية الآتية.
الأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي.
ورواه أحمد ١٤٢/١ عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن شيخ لهم يقال له: سالم،
عن عبد الله بن مليل، نحوه.
ورواه الترمذي (٣٧٨٥) من طريق سفيان، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن
المسيب بن نَحَبّة، قال: قال علي قال النبي ﴾، فذكره بأطول منه مرفوعاً.
ورواه أحمد ١٤٩/١ عن معاوية بن هشام عن سفيان، به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين سالم بن أبي حفصة وبين عبد الله بن
مليل.
- ٢١٠ -

كتاب المناقب - الصحابة
يونس، قال: حَدَّثَنَا سعدٌ أبو غيلان الشيبانيُّ، قال: حَدَّثْنَا كثيرٌ بياعُ
النوى يُكنى أبا إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ أم طويل الثمالي، عن
عبدِ الله بن مُلَيْلِ الْبَحَلي، قال: قال علي رضي الله عنه وهو على المنبر:
قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((لِكُلِّ نَبِيِّ سبعةُ رفقاء نجباء، ولي أربعةَ عشر)) قال
علي: أنا وابناي، وحمزةُ، وجعفرٌ، وأبو بكر، وعمر، وأبو ذر،
والمقداد، وسلمان، وحذيفةً، وابنُ مسعود، وعمار بن ياسر، وبلال(١).
قال: ففي هذا الحديثِ إدخالُ يحيى ابن أم طويل بين كثير النواء،
وبَيْنَ عبد الله بن مُلَيْلٍ، ويحيى ابن أم طويل هذا، فغيرُ معروف. فذكر
بعض الناس أن هذا الحديث قد فسد إسناده بذلك ولم یکن ذلك عندنا
كما ذكر، لأن فطرَ بن خليفة عندَ أهلِ العلم بالحديثِ حجة، وسعد
أبو غیلان، فليس معروف ولا يصلح أن يُعارض فِطر في روايته مثله
وإذا كان ذلك كذلك سقط ما روى سعد هذا الحديث به، وثبت ما
رواه فِطر به.
وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه في ذكره النجباء مِن أصحابِ
رسول الله ﴾
٦٥٢٧- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ
جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن المُضَرِّبِ، قال: قرأتُ
كتابَ عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثتُ إليكم
عماراً أميراً، وعبد الله بن مسعود وزيراً وهُمَا من النجباء مِن أصحاب
(١) إسناده ضعيف لضعف كثير النواء، ويحيى بن أم طويل.
- ٢١١ -

كتاب المناقب - الصحابة
محمد ﴿ فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وإني قد آثرتُكم بعبدِ الله على
نفسي أثرةً.
قال أبو جعفر: فسأل سائل عن النجباء مَنْ هم؟ فكان جوابنا له
في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنهم الرُّفَعَاءُ بما رفعهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ
به من الأعمالِ الصالحة والأمورِ المحمودة. قال: فليس في أصحابٍ
رسول الله 8 من النجباء غيرُ من ذكر في هذا الحديث؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنه قد يحتمِلُ
أن يكونَ النجباءُ من أصحاب رسول الله :﴿ لهم عددٌ أكثر من عدد
مَن ذكر في هذا الحديث، ولكن ذكر منهم في هذا الحديث هذا العدد
الذي ذكر منهم فيه بغير نفي أن يكونَ فيهم سواهم مِنْ ذلك الجنس،
كما يقول الرجل: لي من المال آلاف دنانير وآلاف دراهم، وذلك لا
ينفي أن يكون له من المال أكثر من آلاف دنانير وآلاف دراهم، فمثل
ذلك ذكر رسول الله ﴿ بالنجابة مَنْ ذكره لها من أصحابه ممن سماه في
هذا الحديث ليس فيه نفيُ النجابة عَنْ مَنْ سواهم من هم منهم، والله
عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
- ٢١٢ -

كتاب المناقب - الصحابة
٩٥٠ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أمرِهِ
للناسِ بالاقتداءِ بأبي بكرٍ وعُمَرَ، والاهتداءِ بهدي عمارٍ،
والتمسك بعهدِ ابنِ أم عبدٍ، رضي الله عنهم.
٦٥٢٨- حَدَّثْنَا عبدُ الملكِ بنُ مروانَ الرَّقْيُّ، قال: أخبرنا
الفِريابيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عَبْدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن مولى لِرِيْعِيِّ
بِنِ حِرَاشٍ، عن رِبعيِّ بنِ حِراشٍ، قال: حدثني مَنْ لا أَتَّهِمُ - يعني حُذيفةً
بنَ اليمان - قال: قال رسولُ الله (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بَعْدِي أبي بكرٍ
وعمرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْىٍ عمارٍ، وتمسّكُوا بعهدِ ابنِ أمّ عبدٍ)(١).
٦٥٢٩- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو حُذيفةً،
قال: حَدَّثَنَا سفيانُ الثوريُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن رِبْعِيِّ بنِ
حِراشٍ، عن حذيفةً - ولم يَذْكُرْ إبراهيمُ في حديثه: عن مولىّ ◌ِرِبِعِيّ - ثم
ذكَرَ مثلَه.
٦٥٣٠- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا حامدُ بنُ يحيى
البَلْخِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينة، قال: حَدَّثْنَا زائدةُ، عن عبد الملكِ
بنِ عُميرٍ، عن رِبْعِي، عن حذيفة، قالَ: قال رسولُ الله ﴿ ثم ذَكَرَ
مثَلَّه(٢).
(١) رواه أحمد ٣٨٥/٥ و٤٠٢، وفي ((فضائل الصحابة)) (٤٧٨)، وابن أبي شيبة
١١/١٢، وابن ماجه (٩٧)، وابن سعد ٣٣٤/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(١١٤٨)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٨٠/١ من طرق عن سفيان الثوري به.
(٢) رواه أحمد ٣٨٢/٥، والترمذي (٣٦٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، به،
- ٢١٣-

كتاب المناقب - الصحابة
٦٥٣١- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ النعمانِ السِّقَطِيُّ، قال: حَدَّثْنَا
الْحُمَيْدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عِينَة، قال: حَدَّثْنَا زائدةُ بنُ قُدامةَ،
عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن رِبعيِّ بنِ حِراشٍ، عن حذيفةَ، أنَّ رسولَ
الله ﴾ قال: اقْتَدُوا باللَّذینِ بعدي أبو بكرٍ وعمن)(١).
٦٥٣٢- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ
حسَّانَ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه.
٦٥٣٣- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ المغيرةِ، قال:
حَدَّثْنَا حامدُ بنُ يحيى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ عيينةَ غيرَ مرةٍ، عن عبدِ الملكِ،
عن ربعي، وحدَّثنيه مرةً أُخرَى، فقال: أخبرني زائدةُ، عن عَبْدِ الملكِ،
ثم ذکر مثلَه سواء في إسنادِهِ، وفي متِهِ.
٦٥٣٤- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثَنَا مصعبُ بنُ
عبدِ الله الزُّبَيرِيُّ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الثوريِّ، عن عبدٍ
الملكِ بنِ عُميرٍ، عن هلالٍ مولى رِبْعي، عن رِبْعِيّ، عن حُذيفةً، عن
رسولِ الله ﴿ مثلَه.
٦٥٣٥- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ
الله الأُوَيْسِيُّ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن الثوريِّ، عن منصورِ،
عن هلال مولى ربعيّ، عن ربعي، عن حذيفةَ، عن رسولِ اللهِ﴿ مثلَه.
وقال الترمذي: حديث حسن.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الحميدي)) (٤٤٩)، ومن طريقه رواه الحاكم
٧٥/٣، والبغوي (٣٨٩٥).
-٢١٤-

كتاب المناقب - الصحابة
قال أبو جعفر: قال لنا ابنُ أبي داودَ: وهكذا كانَ في كتابهِ -
يعنِي الْأُوَيْسيَّ- عن منصورِ، لا عن عبدِ الملكِ.
٦٥٣٦ - قال أبو جعفرٍ: ثم حدَِّنِيهِ ابنُ أبي داودَ مرةً أُخرَى،
فقال: حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ، قال: حَدَّتَنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن سفيان، عن
عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن هلالٍ مولَى رِبعيّ، عن رِبعيّ، عن حذيفةً، ثم
ذكرَ مثلَه سواء(١).
٦٥٣٧ - وحَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، والربيعُ بنُ سليمانَ
جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حسانَ، قال: حَدَّتَنَا إسماعيلُ بنُ زكريًّا،
قال: حَدَّثَنَا سالِمٌ أبو العلاءِ، عن عمرو بنِ هَرِمٍ، عن ربعيِّ بنِ حِراشٍ،
عن حذيفةَ، قال: قال رسولُ اللهِلَ﴿: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ بعدي أبي بكرٍ
وعمرَ، وعليكم بهديٍ عمارٍ، وعهدِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ)(٢).
قال أبو جعفرٍ: سالم أبو العلاءِ هذا: هو رجلٌ من أهل الكوفةِ،
%
(١) رواه الفسوي في (المعرفة والتاريخ)) ٤٨٠/١ عن عبد العزيز بن عبد الله
الأرسي، به.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٤٩) عن يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن
سعد، به.
(٢) رواه بد الله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحاب)) (١٩٨) عن محمد
بن الصبح البزار، عن إسماعیل بن ز کریا، به.
ورواه أحمد ٣٩٩/٥، وفي ((الفضائل)) (٤٧٩)، وابن سعد ٣٣٤/٢ عن محمد بن
الطنافسي، والترمذي (٣٦٦٣)، وابن سعد ٣٣٤/٢، وابن حبان (٦٩٠٢) من طريق
وكيع، كلاهما عن سالم أبي العلاء، به.
- ٢١٥-

كتاب المناقب - الصحابة
يقالُ لَهُ الأَنْعُمِي، وهو ثقةٌ مقبولُ الروايةِ، وقد رَوَى عنهُ أبو نعيمٍ،
وقال: هو سالِمُ بنُ العلاءِ أبو العَلاءِ.
قال أبو جعفر: فتأمُّلْنا هذا الحديثَ، فكان ما فيه مَّا أَمَرَ بِهِ
رسولُ اللهِ﴿ الناسَ بالاقتداءِ بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما معناهُ
عندنا - والله أعلمُ - أن يَمْنَثِلوا ما هُما عليه، وأن يَحْذُوا حَذْوَهما فيما
يكونُ منهما في أمرِ الدين، وأن لا يخرُجوا عنه إلى غيرِهِ.
ثم تأمُّلْنا ما أمَرَهم بهِ مِنَ الاهتداءِ بهدي عمارِ رضي الله عنه،
فوجدنا الاهتداءَ هو التقرُّبَ إلَى الله عَزَّ وجَلَّ بالأعمالِ الصالحةِ، وكانَ
عمارٌ من أهِلِهَا، فأمَرَهم أن يهتَدُوا بما هُو عليه منها، وأن يكونُوا فيها
كَهُوَ فيها، وليسَ ذلكَ بمخرجٍ لغيرِهِ من أصحابِ رسولِ اللهِحُ لّ عن
تلكَ المنزلةِ، لأنَّ القصدَ بمثلِ هذا إلى الواحدِ من أهلِهِ لا ينفِي بقيَّةَ أَهْلِهِ
أن يكونُوا فيه مثلَه، كما يقولُ الرَّجُلُ: موضعُ فلانٍ من العبادَة الموضعُ
الذي ينبَغِي أن يُتَمسَّكَ به، وليسَ في ذلك ما يَنْفِي أن يكون هناكَ
آخرُونَ في العبادَةِ مثله أو فوقَهُ مَمَنْ يجبُ أن يكونُوا في الاهتداءِ بهم في
ذلكَ کالاهتداء بهِ فیهِ.
٦٥٣٨- وقد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا بشرُ بنُ
عمر الزَّهْراني، قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاويةَ، قَال: حَدَّثْنَا قابوس - وهو
ابنُ أبي ظِبيانَ - أنَّ أبا ظبيانَ حدثه، عن عبد الله بنٍ عباسٍ، عن نبيِّ الله
قالَ: «إِنَّ الهديَ والسَّمْتَ الصالحَ والاقتصادَ، جزءٌ من خمسةٍ
وعشرينَ جزءاً من النَّوَةِ)(١).
(١) رواه أحمد ٢٩٦/١، والبخاري في ((الأدب المفرد) (٤٦٨)، وأبو داود
-٢١٦-

كتاب المناقب - الصحابة
قال أبو جعفر: فكانَ ذلكَ الهديُّ المذكورُ في هذا الحديثِ من
الأعمالِ الصالحةِ بالمكان الذي هو به من أجزاء النبوةِ، والهديُّ المرادُ في
هذا الحديثِ هو التقرُّبُ إلى الله عَزَّ وجَلَّ بالأعمالِ الصالحةِ، وكان
ذلك موجوداً في عمارٍ رضي الله عنه، فأمر النبيُّنَ﴿ٌ الناسَ أن يهتَدُوا به
في ذلكَ، وأن يجعلُوه إماماً لهم فيه، لا على إخراجٍ منه{* سواهُ من
ئے
أصحابِهِ رضوانُ الله عليهم أن يكونُوا في ذلكَ کَهُوَ.
٦٥٣٩- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال:
حَدَّثَنَا عُبَيْنَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جَوْشَن، عن أبيهِ، عن بُريدةَ الأسلميِّ،
قال: كنتُ مع النِّ :﴿ نمشِي جميعاً، فإذا نحنُ برجلٍ بين أيدينا يُصلِّي،
يُكثِرُ الركوعَ والسُّجودَ، فقالَ رسولُ اللهَ﴿ه: ((عليكُمْ هَدْياً قاصِداً -
قالها ثلاثاً- فإنَّه من يُشادَّ هذا الدِّينِ يَغْلِبْهُ)(١).
(٤٧٧٦)، وابن عديّ في («الكامل)) ٢٠٧١/٦، والطبراني (١٢٦٠٨)، والبغوي
(٣٥٩٩) من طرق عن زهير بن معاوية، به.
ورواه أحمد ٢٩٦/١ من طريق جعفر الأحمر، والطبراني (١٢٦٠٩)، وابن عدي
٢٠٧١/٦ من طريق سفيان الثوري، وابن عديّ أيضاً من طريق إدريس الأودي،
ثلاثتهم عن قابوس، به. وبعض الروايات فيها اختلاف في عدد الأجزاء.
(١) صحيح، ورواه الطيالسي (٨٠٩)، ووكيع في (الزهد)) (٢٣٥)، وأحمد
٣٥٠/٥ و٣٦١، وابن أبي عاصم في (السنّة)) (٩٥)، (٩٦)، والحاكم ٣١٢/١،
والبيهقي ١٨/٣، والقضاعيّ في ((مسند الشهاب) (٣٩٨)، والمروزيّ في ((زيادات
الزهد)) لابن المبارك (١١١٣)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٩١/٨ من طرق عن
عينة بن عبد الرحمن، به.
-٢١٧ -

كتاب المناقب - الصحابة
فكان الهديُّ القاصدُ في هذا هو في الأشياء المرادِ بها التقرب إلى
الله عَزَّ وجَلَّ، فأمَرَ النبيُّ :﴿ّفيها بالقصدِ ليدومَ ذلك من أهلِهِ، ودلَّ
ذلك إلى أنَّ الهديَ هو العَمَلُ المتقرَّبُ به إلى الله عَزَّ وجَلَّ.
ثُم تأمُّلْنَا قولَهِمَ﴿هُ: ((وَتَمَسَّكُوا بعهدِ ابنِ أُمِّ عبدٍ)) ما الذي أرادهُ
به؟ فوجدنا الله عَزَّ وجَلَّ قد قالَ في كتابِهِ: ﴿مِنَ المُؤْمِنَ رِجَالَّ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فِمنهم مَنْ قَضَى تَعْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبدِيلاً﴾
[الأحزاب: ٢٣]، وكانَ ابنُ أمَّ عبدٍ رضي الله عنه منهم، وكانَ معَ
ذلك من الهدي
٦٥٤٠- كما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ
عديِّ الكوفيٌّ، قال: حَدَّثْنَا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن
علقمةً، قال: كانَ عبدُ الله - يعني ابنَ مسعودٍ- يُشَبَّهُ بالنِيِّ ◌َ﴿ْ دَلَّهِ
وهَدْيِهِ وسمتِهِ، وكانَ علقمةُ يُشَبَّهُ بعبدِ الله(١).
٦٥٤١ - وكما حَدَّثْنَا يوسفُ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ منصورِ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن جامعٍ، عن شقيقٍ، قال: أبصرَ حذيفةُ عبدَ اللهِ
بِنَ مسعودٍ حينَ خرجَ من دارِهِ، فقالَ: ما رأيتُ أحداً أشبهَ دَلاً برسول
الله ◌َ﴿ٌّ مِن لَدُنْ أن يخرُجَ من دارِهِ إلى أنْ يدخُلَ فيها مِنْ صاحبٍ هذه
الدَّارِ، ولقد عَلِمَ المحفوظُونَ مِنْ أصحابِ محمدٍ ﴿ أَنَّه من أقربِهِم إلى
(١) رواه ابن أبي شيبة ١١٧/١٢، وابن سعد في (الطبقات) ١٥٤/٣ و٨٦/٦،
والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤٥/٢، والحاكم ٣٢٠/٣ من طريق أبي معاوية،
به.
-٢١٨-

كتاب المناقب - الصحابة
الله عَزَّ وجَلَّ وسيلةً يومَ القيامةِ.
٦٥٤٢- وكما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بنِ المغيرةٍ، قال:
حَدَّثْنَا يَحيى بنُ مَعين، قال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي
إسحاقَ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذَيْفَةً، قال: لقد
عَلم المحفوظونَ مِنْ أصحابِ محمدٍ ﴿ أَنَّ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ من أقْرَبِهم إلى الله
عَزَّبُوْجَلَّ وَسِيلَةً(١).
قال أبو جعفر: ولما كانَ عبدُ الله بهذه المنزلةِ من الهدى ومن
الدّلِّ فِي الدُّنيا، ومن قُرْبِ الوسيلةِ إلى الله عَزَّ وحَلَّ يومَ القيامةِ، كان
حريّاً أن يُتمسَّكَ بعهدِه الذي عاهدَ الله عليهِ، ثم لم يَزُلْ عنه إلى أنْ
يُوَافِيَّهُ به يومَ القيامةِ، وليسَ ذلك بمانعٍ أنْ يكونَ في صحابة رسول الله
◌ِ* مَنْ هذه منزلتُهُ في الدنيا ومَنْ تلكَ منزلتُهُ في الآخرةِ، وممن يستحقُّ
من التمسُّكِ بعهدِهِ مثل الذي استحقُّه ابنُ أمِّ عبدٍ منهُ، والله نسألُهُ
التوفيقَ.
(١) صحيح، ورواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٥٤٥)، ومن طريقه الطبراني
(٨٤٨١) عن محمد بن جعفر غُندّر، به.
ورواه أحمد أيضاً في (الفضائل)) (١٥٤٨)، وفي (المسند) ٣٩٤/٥، وابن أبي شيبة
١١٥/١٢، والبخاري (٣٧٦٢) و(٦٠٩٧)، والطبراني (٨٤٨٠)، والفسوي في
(المعرفة والتاريخ)) ٥٤٥/٢، والحاكم ٣١٥/٣، والبغوي (٣٩٤٥) من طرق عن
الأعمش، به.
ورواه الطبراني (٨٤٨٢) من طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل، به.
ورواه ابن حبان (٧٠٦٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن
يزيد بن قيس النخعي، عن حذيفة.
ورواه ابن سعد في («الطبقات)) ١٥٤/٣ عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به.
- ٢١٩ -

كتاب المناقب - الصحابة
٩٥١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ في اهتزازٍ
العرش لموتٍ سعد بن معاذ
٦٥٤٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا يحيى بنُ حماد، حَدَّثَنَا
أبو عَوانة، عن سليمان، يعني الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنٍ
عبد الله، عن النبيِّ :﴿، قال: ((اهتزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ)(١).
(١) حديث صحيح، ورواه البخاري (٣٨٠٣)، والبيهقي في «الأسماء والصفات»
ص٣٩٧ عن محمد بن المثنى، عن فضل بن مسارو، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، به.
ورواه ابن حبان (٧٠٣١) من طريق محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش،
به.
ورواه سعيد بن منصور (٢٩٦٣)، وأحمد ٣١٦/٣، وابن ماجه (١٥٨)، وابن
سعد ٤٣٣/٣-٤٣٤، والبغوي (٣٩٨٠)، والبيهقي في «الأسماء والصفات»
ص٣٩٧ من طريق أبي معاوية الضرير، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٤)، وابن أبي شيبة
١٤٢/١٢ من طريق عبد الله بن إدريس، والطبراني (٥٣٣٥) من طريق سفيان
الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٥٦٣) عن محمد بن المثنى، عن فضل بن
مساور، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر.
ورواه عبد الرزاق (٦٧٤٧)، ومن طريقه أحمد ٢٩٦/٣، ومسلم (٢٤٦٦)
(١٢٣)، والترمذي (٣٨٤٨)، وابن حبان (٧٠٢٩)، والطبارني (٥٣٣٦)، أخبرنا
ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله * -
وجناز سعد بن معاذ بين أيديهم -: «اهتز لها عرش الرحمن».
قال ابن حبان بإثره: قوله: «اهتز لها عرش الرحمن» يريد بن استبشر وارتاح،
كقول الله جل وعلا: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ووبت)، يريد به: ارتاحت
واخضرت.
- ٢٢٠ -