النص المفهرس

صفحات 161-180

كتاب المناقب - الصحابة
٩٤٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عثمان بن عفان رضي الله
عنه من احتجاجه فيما احتج به من صدقته ببئر رومة، ومن
مَنْعِهِمْ إِيَّاه من الشرب فيه، ومن زيادته في مسجد رسول الله
* ما زادَهُ فیه، ومِن منعهم إيَّاه من الصَّلاةِ یه
٦٤٧٤ - حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا صالحُ بن حاتم بن
وَرْدَان، قال: حَدَّثْنَا المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يحدِّثُ عن أبي
نَضْرة، عن أبي سعيدٍ، مولى أبي أُسَيْد الأنصاري، قال: بَلَغَ عثمانَ
رضي الله عنه أنَّ الوَفْدَ مِن أهل مصرَ قد أقبلوا، فخَرَجَ يَستَقْبِلُهُ فذكر
حديثَه بطوله إلى أن بَلَغَ إلى خُروجه على الناس، قال: أَنْشُدُكم بالله،
أتعلمونَ أني اشتريتُ رُومَةَ من مالي بكذا وكذا لِيُسْتَعْذَبَ بها، فجعلتُ
رِشَائي فيها كرِشاءِ رجلٍ من المسلمين؟ فقالوا: اللَّهُمَّ نعم. قال:
فأنْشُدُكُم بالله عَزَّ وجَلَّ، أتعلمونَ أن أحداً من الناس مُنعَ من الشُّرب
منها غيري، حتى ما أُفْطِرُ إلا على ماء البحر؟ قال: فسكتوا، قال: ثمَّ
أُشرَفَ عليهم ذاتَ يومٍ، فقال: أنشُدُكم بالله عَزَّ وجَلَّ، أتعلمون أني
اشتريتُ من الأرضِ من مالي بكذا وكذا، فزِدْتُها في المسجدِ؟ قالوا:
اللَّهمَّ نعم. قال: فَأَنْشُدُكم بالله عَزَّ وجَلَّ، أتعلمونَ أن أحداً من الناس
مَنعَ من الصلاة فيه غيري؟ قال: فسكتوا(١).
(١) رواه خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص ١٧٢، وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة))
١١٩١/٤-١١٩٢، وابن خزيمة (٢٤٩٣)، والطبري في ((تاريخه)) ٣٨٣/٤، وابن
حبان (٦٩١٩)، من طرق، عن المعتمر بن سليمان، به.
-١٦١-

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٧٥- وحَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن
عامر، عن يحيى بن أبي الحَجَّاج، عن أبي مَسْعود الجُرَيري، عن ثُمَامَة
بن خَزْن القُشَيْري، قال: شَهِدتُ الدارَ وأشرف عليهم عثمانُ رضي الله
عنه، فقال: اثْتُوني بصاحبيكم هذين اللَّذين ألَّبَاكُم عليَّ. قال: فجيء
بهما، كأنَّهما حَمَلانِ، أو كأنهما حِمارانٍ، فأشرف عليهم عثمان،
فقال: أنشُدُكم اللهَ والإسلامَ، هل تعلمان أن رسول الله ﴿ قَدِمَ المدينةَ،
وليس فيها ما يُستَعْذَبُ غير بئر رُومَة، فقال رسول اللّهَلَ﴾: ((مَنْ
يَشْتَرِي بئرَ رُومَةَ، ويكون دَلْوُه مع دِلاء المسلمين بخيرٍ له منها في
الجَنّةِ))، فاشتريتُها من صُلْبِ مالي؟ وأنتم اليومَ تمنعوني أن أشربَ منها
حتى أشرب من ماء البحر، قالوا: اللّهمَّ نعم. قال: أنشُدُكم بالله
والإِسلام، هل تعلمون أن المسجد كان ضاقَ بأهلِه، فقال رسول الله
◌َ: ((مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فلان بخير له منها في الجَنّةِ»، فاشتريتُها من
مالي، أو قال: من صُلْب مالي، فزِدْتُها في المسجد؟ وأنتم تمنعوني أن
أصلّيَ فيها ركعتين. قالوا: اللهمَّ نعم. قال: أنشُدُكُم الله والإِسلامَ، هل
تعلمونَ أَنّي جَهَّرْتُ جيشَ العُسرة من مالي؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم. قال:
أنشُدُكُم الله والإِسلامَ، هل تعلمون أن رسولَ اللهَمَ﴿ كان على ثَبِيرِ
مكة هو وأبو بكرٍ، وعمرُ، وأنا، فتحرَّكَ الجبلُ حتى تساقطت حجارتُه
مء
بالحضيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِه، وقال: ((اسْكُنْ ثَبِيرُ، فإِنَّما عليكَ نَبيِّ
الرِّشاء: هو الدَّلْو.
-١٦٢-

كتاب المناقب - الصحابة
وصِدِّيقٌ وشَهِيدانٍ))، قالوا: اللَّهِمَّ نعم. قال: الله أكبرُ، شَهِدُوا لي وربِّ
الكعبةِ أني شهيدٌ، اللهُ أكبرُ، شهِدُوا لي وربّ الكعبةِ أني شهيدٌ، قالها
ثلاثاً(١).
فقال قائل: ففي هذين الحديثين أن عثمان رضي الله عنه قد كان
في أيام رسول الله ﴿، وبأمرِهِ جَعَلَ رومةً للمسلمين على أنَّ رِشاءه
فيها كرِشاء أحدهم، وزاد في المسجد ما زادّ على أن يكونَ في الصلاةِ
فيه كأحَدِهم، فكيف تَقْبَلُون هذا وقد رويتم عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه في الصَّدقةِ التي كان تَصَدَّقَ بها في زَمَنِ النِيِّ چ، ثم أراد
أن يشترِيَها، أن النبيّ نهاه عن ذلك، وقال له فيه: ((لا تَعُدْ في
صَدَقَتِك، فإنَّ العائدَ في صدقتِه كالعائدِ في قَيْئِه))؟ ورويتُم في ذلك
أيضاً عن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه في داِيِّةٍ كان تصدَّقَ بها،
فولدت فُلُوَّاً، أنه مُنعَ من شرائه؟ وذَكَرَ في ذلك آثاراً، سنذكُرُها فيما
بعد من كتابنا هذا في موضعٍ، هو أوْلى بها من هذا الموضع إن شاء الله.
قال: فكيف تقبلونَ ما رويتموه من حديثَيْ عثمان اللَّذين
رويتموهما، وفيهما شربُه من الماء الذي تصدَّقَ به، وصلاتُه في المكان
(١) رواه الترمذي (٣٧٠٣)، والنسائي ٢٣٥/٦، من طريق سعيد بن عامر، به.
وبعضهم يزيد فيه على بعض. وحسنه الترمذي.
ورواه بنحوه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٠٥)، وابن خزيمة (٢٤٩٢) من
طرق، عن يحيى بن أبي الحجاج، به.
ورواه كذلك أحمد (٥٥٥)، وابن أبي عاصم (١٣٠٦)، من طريق هلال بن حِقّ،
عن الجريري، به.
- ١٦٣ -

كتاب المناقب - الصحابة
الذي زادَه في مسجد النبي# للصلاة فيه، وذلك انتفاع منه بما قد
كان تصدَّقَ به مما يَمْنَعُ مما في حديث عمر رضي الله عنه، وما في
حديث الزبير اللَّذَيْنِ رويتموهما - يعني اللَّذين ذكرناهما في هذا
الباب-، وفي ذلك تَضادٌ شديدٌ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعَوْنِه: أنه لا تَضادَّ
في شيءٍ من ذلك كما توهَّم، لأن الذي في حديث عمر ما أراد بتياعَه،
هو الفرسُ الذي كان تَصَدَّقَ به، فكان ذلك طلباً منه في عَوْدِ ما
تصدَّقَ به إلى ملكِهِ، فَتُهِيَ عن ذلك، وكذلك ما في حديث الزُّبير فيما
نهي عنه من ابتياع شيء من نتاجٍ ما قد تصدَّقَ به، وفي حديث عمر
مثل ذلك أيضاً مما سنجيءُ به في ذلك الباب إن شاء الله، فكان النَّهيُّ
عن ما قد نُهِيَ عنه عمرُ والزبيرُ هو العَوْدَ في نفس الصدقة حتى تعودَ
مملوكةٌ إلى المتصدِّق بها بعدما قد أزال مُلْكَه عنها إلى الله عَزَّ وجَلَّ، فلم
يَصْلُحْ ذلك له، ومُنِعَ من ذلك، وكان ما في حديثَيْ عثمان ليس فيه
رجوعُ شيءٍ مما كان تصدَّقَ به، فخرج من ملكه إلى الله عَزَّ وجَلَّ،
فرجع إلى ملكه بعد ذلك، إنما فيه انتفاعُه بذلك، وما وَقَعَتْ عليه
صدقتُه، فلِله عَزَّ وجَلَّ على ما كان عليه، غير راجعٍ إلى ملكِه.
وكان تصحيحُ كلِّ واحدٍ من هذين المعنيينِ، على أن ما يَرْجِعُ به
ما وقعت عليه الصدقةُ، أو شيءٌ منه، إلى مِلْكِ المتصدِّق، بما وَقَعَتْ
عليه الصدقةُ حتى يعودَ مِلْكاً له، مكروة له، ممنوعٌ منه، وأن ما كان
من منافع ذلك كشرب ماءِه، والمرورِ فيه، والصلاةٍ فيه، غيرُ ممنوعٍ من
ذلك، لأنه لا يرجع مِلكا للمتصدِّق بما تَصَدَّقَ به مما ذلك الجنسُ من
- ١٦٤-

كتاب المناقب - الصحابة
منافِعِهِ، ومما يدلُّ على ذلك: أن الله قد حَرَّمَ الصدقة على الأغنياء، فلم
يَدْخُلْ في تحريمه لها شربُ ماء الصدقة، وأُبِيحَ ذلك للأغنياء ممن تصدَّق
به، وممن لم يتصدَّقْ به، لأن ذلك لم يَعُدْ إلى مِلْكِه، إنما عاد إلى المنفعة
به، وهو الله عَزَّ وجَلَّ حينئذٍ، لا لمن سواهُ من خَلْقِهِ ممن يتصدَّقُ به،
ومن سواه، فمثل ذلك ما كان مباحاً لعثمان رضي الله عنه من صدقتيه
اللَّين ذكرنا، فقد بان بحَمْدِ الله ونِعْمتِه أن لا تضادّ في شيء من هذه
الآثار، ولا اختلافَ، وأنَّ كلَّ وجهٍ منها يَرجِعُ إلى معنىٍ غيرِ المعنى
الذي يَرجِعُ إليه سواه منها، وأن المميِّزين بينَ ذلك، هم الذين اختصَّهُم
الله عَزَّ وجَلَّ بعلم ذلك، لا من سواهم ممن مَنَّعَه ذلك، والله عَزَّ وحَلَّ
نسألُه التوفيق.
-١٦٥-

كتاب المناقب - الصحابة
٩٤٤- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله ﴾ ثم ما قال
أصحابُه وتابعوهم، ومَنْ سواهم مِن أهلِ اللُغةِ في أختانِ
الرجل، مَنْ هم؛ وفي أصهاره، مَنْ هم؟
٦٤٧٦ - حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعب، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ بكار الحرَّاني،
حَدَّثَنَا محمدُ بن سلمة، عن ابنِ إسحاق، عن يزيدَ بنِ عبد الله بن
قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال: رسولُ الله
﴿رَ: ((أمَّا أَنْتَ يا عَلِيُّ فَخَتَني وأبو ولدي، وأَنْتَ مِنِّي، وأنا مِنْكَ)(١).
فكان في هذا الحديث ما قد عَقَلْنا به أن زوجَ ابنةِ الرجلِ حَتَنٌ
له.
وقد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود مما يَدْخُلُ في هذا الباب
٦٤٧٧ - ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا الحجاجُ بنُ منهال،
(١) الحديث في ((خصائص علي)) للنسائي (١٣٨).
ورواه أحمد ٢٠٤/٥، والطبراني (٣٧٨)، والحاكم ٢١٧/٣، والخطيب ٦٢/٩
من طرق عن محمد بن سلمة، به. وفيه قصة.
ولفظ الطبراني: «وأنت يا علي فمني، وأبو ولدي»، دون القصة، ولفظ
الخطيب: «وأما أنت يا علي فختَتَي، وأبو ولدي»، ولفظ الحاكم: «وأما أنت يا
علي فأخي، وأبو ولدي، ومني وإلي»، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٧٥/٩: رواه أحمد، وإسناده
حسن.
ورواه الطبراني (٣٧٩) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أسامة بن
زيد، ولفظه: «وأنت يا علي فمني، وأبو ولدي».
-١٦٦-

كتاب المناقب - الصحابة
حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن عاصم، عن زِرْ، عن عبد الله: ﴿وَجَعَل
◌َكُمْ مِنْ أمْواجِكُم ◌َنِنَ وحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، قال: الحَفَدَةُ:
الأختانُ(١).
٦٤٧٨- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثْنَا الفريابيُّ، حَدَّثْنَا
سفيانُ الثوري، عن عاصم، عن زِرَ، عن عبد الله، مثلَه(٢).
(١) إسناده حسن، ورواه الطبري في «تفسيره» ١٤٤/١٤ عن المثنى بن إبراهيم
الآملي، عن الحجاج بن منهال، به.
ورواه الطبري ١٤٤/١٤، والطبراني (٩٠٨٩) و(٩٠٩٠) من طرق عن عاصم
بن أبي النجود، به.
ورواه الطبري ١٤٣/١٤، والطبراني (٩٠٨٨)، والحاكم ٣٥٥/٢ من طريق
المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي.
ورواه الطبري ١٤٣/١٤ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي
النجود، عن ورقاء، قال: سألت عبد الله: ما تقول في الحفدة؟ هم حشم الرجل يا أبا
عبد الرحمن؟ قال: لا، ولكنهم الأختان.
وعلقه البخاري في «تاريخه الكبير» ١٥٤/٦ عن محم بن الصبح، عن إسماعيل بن
زكريا، عن عمر بن أبي إسماعيل، عن أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن
مسعود.
ورواه الطبري ١٤٤/١٤ من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٢) بن أبي مریم ضعيف، وقد توبع.
ورواه الطبراني (٩٠٩٣) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، به.
ورواه الطبري ١٤٣/١٤ من طرق، عن سفيان الثوري، به.
-١٦٧-

كتاب المناقب - الصحابة
وكان ذلك عندنا -والله أعلمُ- أن الله تعالى جعل لعباده بنين
وهم الذكران، وبنات يزوجونهن ممن يكون من حفدتهم، أي: من
أعوانهم وممن يدخل في حملتهم، وقد رُوي عن ابن عباس في ذلك
٦٤٧٩- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثَنَا أبو داود
الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:
﴿بِ وحَفَدة)، قال: هم الولد(١).
قال أبو جعفر: فلم يكن هذا عندنا مخالفاً لما رويناه عن ابن
مسعود، لأن الذي في هذا أنهمُ الولد الذين يكون منهم البنات اللاتي
يكن سبباً للأختان المذكورين في حديث ابن مسعود.
وقد رُوِيَ عن من بعد أصحاب رسول الله 8# في ذلك
٦٤٨٠- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا وهب، عن
شعبة، عن عاصم، عن زر، قال: سألني عبد الله بن مسعود عن الحفدة،
قلت: هم الأعوان(٢).
(١) رواه ابن جرير الطبري ١٤٦/١٤ من طريقين عن محمد بن جعفر، عن
شعبة، به. وقرن في إحداهما مجاهد سعيد بن جبير.
ورواه الطبري أيضاً ١٤٦/١٤ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة،
عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وحفدة)، قال: هم الولد وولد
الولد.
(٢) إسناده حسن، ورواه الطبراني (٩٠٩٢) من طريق حماد بن زيد، والبيهقي
٧٧/٧ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن عاصم بن أبي النجود، به.
ولفظه: قال زر بن حبيش: قال لي عبد الله بن مسعود: أتدري ما الحفدة؟ قلت:
- ١٦٨ -

كتاب المناقب - الصحابة
وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم، حَدَّثَنَا عارم، حَدَّثْنَا معتمر، عن أبيه، قال:
قال الحسن: الحفدة الخدم، وقال أهل المدينة: أزواج البنات(١).
وما قد حَدَّثْنَا محمد بن جعفر بن أعين، حَدَّثَنَا عاصم بن علي،
قال: حَدَّثَنَا أبو هلال، عن الحسن في قوله الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وجعل
لكم من أرواحكم بنين وحفدة﴾، قال: البنون بنوك وبنو ابنك،
والحفدة ما حفد لك وعمل لك وأعانك.
قال أبو جعفر: وهذا عندنا لا اختلاف فيه لما قد ذكرنا قبله من
قول من قال: إنهم أزواج البنات، لأنه قد يجوز أن يكونوا إذا صاروا
أزواجاً لبناتهم أن يصيروا لهم أعواناً وخدماً، وقد كان محمد بن الحسن
قال في كتابه في (الزيادات)) الذي ناولناه الحجاج بن عمران، وأخبرنا
أنه أخذه من صفوان بن المغلس، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن
حشم الرجل (لفظ البيهقي: ولد الرجل)، قال: لا، هم الأختان.
ورواه عبد الرزاق في «تفسيره» ٣٥٨/٢، ومن طريقه الطبري ١٤٤/١٤،
والطبراني (٩٠٩١)، والبيهقي ٧٧/٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن أبي
النجود، به. ولفظه: قال لي عبد الله: أتدري ما الحفدة يا زر؟ قال: قلت: نعم، هم
حفاد الرجل من ولده وولد ولده، قال: لا، هم الأصهار.
(١) رجاله ثقات، ورواه عبد الرزاق في «تفسيره» ٣٥٨/٢، ومن طريقه الطبري
١٤٦/١٤ عن معتمر بن سليمان التيمي، به. واقتصر على قوله: الحفدة: الخدم.
ورواه ابن جرير الطبري ١٤٥/١٤ من طريق هشيم بن بشير، عن منصور بن
زاذان، عن الحسن، قال: هم الخدم.
- ١٦٩-

كتاب المناقب - الصحابة
محمد بن الحسن أنه قال: أختان الرجل: أزواج بناته وأخواته وعماته
وخالاته وكل ذات رحم محرم منه، وأصهاره كل ذي رحم محرم من
زوجته. و لم يحك في ذلك خلافاً بينه وبين أحد من أصحابه.
وذكر ابن السكيت في كتابه في ((إصلاح المنطق»، قال: سألت
الأصمعي: من الأختان؟ فقال: كل شيء من قبل المرأة فهم الأختان،
مثل: أم المرأة وأختها وعمتها، والأصهار تجمع هذا كله، يقال: صاهر
فلان إلى بني فلان، وأصهر إليهم، قال: وخالفه ابن الأعرابي في
الأصهار، فقال: الصهر: زوج ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه،
والأختان: أبو المرأة وأخوها وعمها.
قال أبو جعفر: فلتأملنا ما قد قيل في هذين المعنيين فوجدنا ما
قاله محمد بن الحسن في تخصيصه ذوي الأرحام المحرمة في المعنيين اللَّذين
ذكرا في هذا الباب دون ما سواهم ممن هو في القرابة مثلهم من غير أن
یکون أرحامهم محرمة، فوجدنا ذلك من قوله لا معنى له، إذ کان فيما
قد رُوِيَ عن أصحاب رسول الله:﴿ أهل اللغة والفصاحة ما قد دفع
ذلك، وهو ما قد رُوِيَ عنهم مما قالوه عند تزويج رسول الله والص﴿و
جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار
٦٤٨١- كما قد حَدَّثْنَا الربيع المرادي، حَدَّثْنَا أسد بن موسى،
حَدَّثْنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حَدَّثْنَا محمد بن إسحاق، حدثني
محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
لما أصابَ رسولُ اللهِ:﴿ِ سبايا بني المُصْطَلِقِ، وقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنتُ
الحارثِ فِي سَهْمٍ لثابتٍ بن قَيْس بنِ شَمَّاسٍ، أو لابن عمُ له، فكاتَبَتْ
-١٧٠-

كتاب المناقب - الصحابة
على نفسِها، وكانت امرأةٌ حُلْوَةٌ مَلِيحَةً لا يكادُ يراها أحدٌ إلاَّ أخذَتْ
بنفسِهِ، فَأَتَتَ رسولَ الله :﴿ لتستعينَهُ في مُكاتَبَتِها، فواللهِ ما هو إلاَّ أن
رأيْتُها على بابِ الْحُجْرةِ فَكَرَمْتُها، وعرفت أنَّه سيرى منها مثلَ الذي
رأيْتُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، أنا جويريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضِرَارٍ
سيِّدٍ قَوْمِه، وقد أصابَني من الأمر ما لم يخفَ، فوقَعْتُ في سهمٍ لثابتِ
بنِ قيس بن شَمَّاس، أو لابنِ عمَّ له، فكاتبَني، فجئتُ رسولَ الله ◌ِ﴿و
أُسعِينُه على كِتابَني، قال: ((فهل لكِ في خيرٍ من ذلك؟)) قالت: وما هو
يا رسولَ الله؟ قال: «أقضِي عنكِ كِتابَتِكِ، وأتزوَّجُ بكِ»، قالت: نعم،
قال: ((قد فَعَلْتُ). وخرجَ الخبرُ إلى النّاسِ أَنَّ رسولَ الله ﴿ٌ تَزَوَّجَ
جُوَيْرِيَةَ بنتَ الحارث، فقالوا: صِهْرُ رسول الله صل﴿، فأرسلُوا ما في
أَيْدِيهم، قالت: فلقَدْ أُعْتِقَ بتزويجِهِ إِيَّاهَا مِئَةُ أهلِ بيتٍ من بَني المُصطَلِق،
فلا نَعْلَمُ امرأةٌ كانت أَعْظَمَ بَركةً على قَوْمِها مِنْهَا(١).
ففي هذا الحديث: أن الناس قالوا - لما بلغهم تزويج رسول الله
(١) إسناده حسن، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢١/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى مختصراً (٤٩٦٣) عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن يحيى بن
ز کریا بن أبى زائدة، به.
وأوده ابن هشام في («السيرة)) ٣٠٧/٣ عن محمد بن إسحاق، به.
ومن طريق ابن إسحاق رواه أحمد ٢٧٧/٦، وأبو داود (٣٩٣١)، والطبراني
٢٤/(١٥٩)، والحاكم ٢٦/٤، والبيهقي ٧٤/٩-٧٥.
ورواه الحاكم ٢٦/٤-٢٧ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن يزيد بن عبيد
الله بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة.
- ١٧١-

كتاب المناقب - الصحابة
* جويرية- لقومها: أصهار رسول الله :﴿. فجعلوهم بذلك أصهاراً
له، وفيهم من ليس بذي رحم منها، فدل ذلك أن أصهار الرجل قوم
نسائه اللائي هن أزواجه، ممن أرحامهم التي بينهم وبين أزواجه محرمات
أو غير محرمات، وكان هذا مثل ما قاله محمد بن الحسن في قرابة الرجل
وفي أنسبائه: إنهم على كل ذي رحم محرم من الرجال والنساء على بني
الأب الذي ينتمون إليه من قبل الرجال أقصى أب في الإسلام، ومن
قبل النساء أقصى أب في الإسلام، كانوا ذوي رحم محرم أو لم يكونوا،
ولا يلتفت إلى من كان من الآباء في الجاهلية، وهذا قول قد قاله أبو
يوسف أيضاً، كما حَدَّثْنَا الكيساني، عن أبيه، عن أبي يوسف في
إملائه عليهم، فكان مثل ذلك عندنا في أصهاره أن يمتثل فيه هذا المعنى
أيضاً، وقد رُوِيَ في حديث الفضل بن العباس وربيعة بن الحارثِ قولهما
لعلي رضي الله عنه: لقد كنت نلت صهر رسول الله 8 *- يعنون تزويجه
ابنته- فما نَفِسْنَاهُ عليك.
٦٤٨٢- كما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد
بن أسماء، حَدَّثْنَا جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن الزهري، أن
عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه، أن عبد
المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه، قال: اجتمع ربيعة بن الحارث
والعابس بن عبد المطلب، قالا: لو بعثنا هذين الغلامين - لي وللفضل بن
العباس- على الصدقة، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا ما يصيب الناسٍ،
فبينما هما في ذلك إذ جاء علي رضي الله عنه، فوقف عليهما، فذكرا
له ذلك، فقال علي: لا تفعلا ذلك، فوالله ما هو بفاعل، فقال ربيعة بن
- ١٧٢-

كتاب المناقب - الصحابة
الحارث: ما يمنعك هذا إلا نفاسَتك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول
الله﴿ فما نفسناه عليك، قال عليٌّ: أنا أبو حسن، أرسلاهما، فانطلقا،
واضطجع، ثم ذكر بقية الحديث(١).
فكان في هذا الحديث قول ربيعة بن الحارث لعلي: لقد نلت
صهر رسول الله /#، فما نفسناه عليك.
فقال قائل: ففي هذا ما قد دَلَّ أن عليّاً كان صهراً لِرسول الله ◌ِ ﴿ُ
بتزوجه ابنته.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه ليس في هذا الحديث مما يوجبُ
ذلك، لأن معنى قول ربيعة لعلي: لقد نلت صهر رسول الله {/*، أي:
نلت أن كان رسولُ الله/# صهراً لك بتزويجك ابنته، كما يقال
للرجل: نلت معروف فلان على معنى أنك نلت المعروف الذي كان
من قبل فلان، لا أن الذي نال المعروف، كان المعروف من قبله، وإنما
كان من قبل غيره إليه، ومثل ذلك أيضاً ما رُوِيَ من قول عثمان بن
عفان رضي الله عنه في نفسه.
٦٤٨٣- كما حَدَّثَنَا أبو أُميَّةَ، حَدَّثَنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِي،
حَدَّثَنَا إِسحاقُ بن يحيى - يعني العَوصي-، حَدَّثْنَا الزهريُّ، حَدَّثَنَا عروةٌ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧/٢-٨ ٣٠٠/٣٠.
ورواه مسلم (١٠٧٢)، والبيهقي ٣١/٧ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء،
به. ورواه مسلم (١٠٧٢)، وأحمد ١٦٦/٤، وأبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي
١٠٥/٥، وابن خزيمة (٢٣٤٢) و(٢٣٤٣)، والبيهقي ٣٢/٧ من طرق عن الزهري،
به.
- ١٧٣ -

كتاب المناقب - الصحابة
بنُ الزبير أن عُبيدَ الله بنَ عدي بنِ الخيار حدَّثَّه، قال: قال لي عثمانُ بنُ
عفان رضي الله عنه: بعث الله محمداً ﴿ بالحقِّ، فكنتُ ممن استجابَ اللهِ
لرسوله، وآمن بما بُعِثَ به، ثم هاجرتُ الهِجْرَتين، ونلتُ صِهِرَ رسول
اللّه ◌ِ﴿، وبايعتُ رسولَ الله: ﴿، فوالله ما عصيتُه، ولا غَشَشْتُه حتى
توفاه الله عَزَّ وجَلّ(١).
فمعنى ذلك كمعنى ما ذكرناه في مثله في عليٍّ بن أبي طالب
رضي الله عنه.
ولما ثبت في الأصهار ما ذكرنا، وأنهم أنسباء أزواج البنات،
كانت أنسباء أرحامهم بأزواجهم محرماتٍ أو غيرَ محرماتٍ، كان مثل
ذلك الأختاثُ الذين هُمْ أزواجُ البنات وأزواجُ الأخوات وأزواجُ
العمَّات، وأزواجُ الخالات يكون أنسباؤهم الذين هُمْ مِن أزواجٍ هؤلاء
كأنسباء الزوجات فيما ذكرنا الذينَ صاروا بذلك أصهارًاً للأزواج،
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد لا بأس به.
وأشار البخاري إلى رواية إسحاق بن يحيى، عن الزهري إثر الحديث (٣٩٢٧)،
ووصلها ابن حجر في («تغليق التعليق)) ٩٨/٤-٩٩ من طريق أبي بكر بن شاذان، عن
أبي القاسم عبد القدوس بن موسى الأزدي، عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، عن
يحيى بن صالح الوحاظي، عن إسحاق بن يحيى الكلي.
ورواه أحمد في («المسند» (٤٨٠) و(٥٦١)، والبخاري معلقاً (٣٩٢٧) من طريق
شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٣٦٩٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي،
و(٣٨٧٢) و(٣٩٢٧) من طريق معمر بن راشد، ثلاثتهم عن الزهري، به. ورواية
يونس ومعمر مطولة، وفيها قصة.
-١٧٤-

كتاب المناقب - الصحابة
يستوي في ذلك من كانت رَحِمُه مِن أزواج هؤلاء النساء محرماتٍ أو
غير محرماتٍ، وقد أجاز لنا عليٌّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ في كتابه
في «الأنساب)) أنه ذكر عاصمَ بنَ عبد الله بن يزيد، وهو رجلٌ من بني
هلال، قال: كان قد ولِيَ لأبي جعفر خراسان، وأنه ذكر ذلك مِن
كلام أبي عبيد لإبراهيم بن محمد العباسي، فأنشده لعاصم هذا، قال:
فلو كُنْتُ صِهْراً لابنِ مَرْوَانَ قُرِّبَتْ
رِكَابِي إلى المَعْرُوفِ والعَطَنِ الرَّحْبِ
ولكِنِِّي صِهْرُ النّيِّ مُحَمَّدٍ
وخَالُ بني العَّاسِ والخَالُ كالأَبِ
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أن أنسباءِ المرأةِ
أصهارٌ لزوجها، كانت أرحامُهم منها محرماتٍ، أو كانت أرحامُهم
منها غيرَ محرمات، وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس - رضي الله عنه- ما يَدْخُلُ
في هذا المعنى
٦٤٨٤- ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثَنَا الفِريابي، حَدَّثْنَا
سفيانُ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عُمَيْرِ - قال الشيخ:
وهو أحدُ موالي العباس-، عن ابنِ عباس، قال: قالَ: حَرُمَ مِن النَّسَب
سَبْعٌ، ومِن الصِّهْرِ سبعٌ، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَنْكُمْ أُّهَاتُكُـ
وَبَنَاتُكُم﴾، إلى قوله: [﴿وبناتُ الأُخت)، هذا من النسب، وباقي
الآية من الصهر والسابعة:] ﴿ولا تَكِحُوا مَانَكَحَ آبَاؤُكُم مِن النساء
- ١٧٥-

كتاب المناقب - الصحابة
إلا ماَقَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢ -٢٣](١).
ففي هذا الحديثِ أنَّ الله تعالى حَرَّمَ مِن الصِّهْرِ سبعاً، أي: حَرَّمَ
على الرجلِ أن يتزوَّجَ من يكون له بتزويجه إياه أصهاراً سواه من
أنسبائه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرنا، والله نسأله التوفيق.
(١) رواه الطيري (٨٩٤٤) و(٨٩٤٥) و(٨٩٤٦)، والحاكم ٣٠٤/٢ من طرق،
عن سفيان الثوري، به.
ورواه الطبري (٨٩٤٩)، والحاكم ٣٠٤/٢ من طريقين عن علي بن صالح، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ورواه البخاي (٥١٠٥)، والطبري (٨٩٤٨)، والبيهقي ١٥٨/٧ من طريقين، عن
سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس.
-١٧٦ -

كتاب المناقب - الصحابة
٩٤٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قوله
يومَ غَدِير خُمّ لعليّ رضي الله عنه: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ
مَوْلاَهُ»
٦٤٨٥- حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العَقَدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا كَثِيرُ بن زيدٍ، عن محمد بن عُمر بن علي، عن
أبيه، عن عليّ أنَّ النبيَّ :﴿ حَضَر الشجرة ثُمّ، فخرج آخذاً بيد علي،
فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ رَبَكَّم)؟ قالوا:
بلى. قال: (أَلَستُم تَشْهَدُونَ أنَّ الله وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِن أَنْفُسِكُمْ،
وأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وَرَسُولَهُ مَوَلَيَا كُمْ)؟ قالوا: بلى. قال: ((فَمَن كنتُ
مَوْلاَهُ، فَإِنَّ هذا مَولِاَهُ) أو قال: ((فَإِنَّ عَلَيّاً مَوْلاَهُ - شكَّ ابنُ مرزوق-
إِنِّي قَدْ تَرَكتُ فِيكُم مَا إن أخَذْتُم بِهِ، لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ سبَّبُه
بآیدیگم، وأهل بيتي)» (١).
وكثيرُ بن زيد مَدِينِيٌّ مولى لأسلم، قد حدث عنه حمّاد بن زيد
ووكيع وأبو أحمد الزُّبيري.
٦٤٨٦- حَدَّثْنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثَنَا سهل بن عامر البَحَلِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا عيسى بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ،
عن عَمروٍ ذِى مُرِّ، قال: سمعتُ عليّاً يَنشُدُ الناسَ في الرَّحْبَة: مَنْ سَمِعَ
رسولَ الله يقول يوم غديبر حُمّ إلاَّ قامَ، فقامَ بضعةَ عشرَ رجلاً،
(١) رواه ابن أبي عاصم في (السنة)) (١٣٦١) عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني،
عن أبي عامر العقدي، به. إلى قوله ((فإن هذا مولاه).
-١٧٧-

كتاب المناقب - الصحابة
فشهدُوا أَنَّهم سمعوا رسولَ اللهِ﴿ في يومٍ غدير حُمّ يقول: «اللَّهُمَّ مَن
كُنتُ مَوْلاَهُ، فَإِنَّ عَلِيّاً مَولِاَهُ، اللَّهُمَّ والٍ مَن وَالاَهُ، وعَادٍ مَن عَاداهُ،
وَأحِبَّ مَن أحَبَّهُ، وأَبْغِض مَن أَبْغَضَهُ، وَأَعِن مَنْ أَعَانَهُ، وانْصُر مَن
نَصَرَهُ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ))(١).
٦٤٨٧- حَدَّثْنَا أحمد بنُ شُعيب النَّسائي، قال: حَدَّثَنَا هارون -
يعني الحَمَّال- قال: حَدَّثْنَا مُصْعب بنُ المِقْدام، قال: حَدَّثْنَا فِطْر بنُ
خَليفة، عن أبي الطُّفيل(٢) عامر بن وَاثِلَة، قال: جَمَعَ عليٌّ رضي الله
عنه الناس في الرَّحْبة، فقال: أنشُدُ بالله كلَّ امرئٍ سَمِعَ رسولَ الله ◌ِ .
يقول يوم غدير خُمّ ما سَمِع، فقام أُناسٌ من الناس، فشهدوا أنَّ رسول
الله:﴿ قال يوم غدير حُم: (أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أُنْفُسِهِمْ؟) وهو قائم، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ((مَنْ كُنْتُ
مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ، اللَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالْآَهُ، وَعَادٍ مَنْ عَادَاهُ)).
(١) إسناده ضعيف، عمرو ذو مر، مجهول، وسهلُ بن عامر البجلي، قال
البخاري: منكرُ الحديث، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ٢٠٢/٤: هو ضعيفٌ
الحديث، روى أحاديثَ بواطيلَ، أدركتُه بالكوفة، وكان يفتعِلُ الحديثَ.
ورواه أحمد في («الفضائل)) (١٠٢٢) من طريق شعبة، وابنه عبد الله في («زوائد
المسند)) ١١٨/١ من طريق شريك، والنسائي في (الخصائص)) (٩٩) من طريق
إسرائيل، والعقيلي في (الضعفاء) ٢٧١/٣ من طريق جابر بن الحر، أربعتهم عن أبي
إسحاق، به.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، ورواه أحمد ٣٧٠/٤، والترمذي (٣٧١٣)،
وابن حبان (٦٩٣١).
-١٧٨ -

كتاب المناقب - الصحابة
قال أبو الطَّفَيل: فخرجتُ وفي نفسي منه شيء، فَلَقيت زيدَ بن
أرقم، فأخبرتُه، فقال: وما تنكِرُ؟ أنا سمعتُه من رسول الله مح﴿.
قال أبو جعفر: فدفع دافعٌ هذا الحديثَ، وقال: إنه مستحيل،
وذكر أنَّ عليّاً عليه السَّلامُ لم يكن مع النبي ﴿ في خروجه إلى الحج من
المدينة الذي مرَّ في طريقه بِغَدِير حُمّ، لأن غدير حُمّ إنما هو بالجُحْفَةِ.
وذكر في ذلك:
٦٤٨٨ - ما قد حَدَّثَنَا الربيع بن سليمان الُرَادي، قال: حَدَّثْنَا
أسد بن موسى، قال: حَدَّثْنَا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: حَدَّثْنَا
جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فذكر
حديثه في حجّة النبي عليه السَّلامُ، قال: قَدِمَ عليٍّ من اليمنِ بُبُدْن النبي
* ثم ذكر بقيّة الحديث(١).
٦٤٨٩- وما قد حَدَّثْنَا أبو أُمّة، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة،
قال: حَدَّثْنَا ابن جُرَيج، قال: حَدَّثْني عطاء، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد
الله الأنصاريِّ في أُناسِ معي، قال: قَدِمَ عليٌّ بن أبي طالب من سِعَايَتِهِ،
فقال له النبيُّ ◌َ﴿: (بمَ أَهْلَلْتَ يا عَلِيُّ)؟ قال: بما أهلَّ النبيُّنَ﴿. قال:
(فَاهْدٍ وَامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أَنْتَ)(٢).
(١) رواه الدارمي ٤٤/٢-٤٩، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)،
وابن الجارود (٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي ٧/٥-٩ من طرق عن حاتم
بن إسماعيل، به.
(٢) صحيح، وانظر ما تقدم في كتاب الحج.
-١٧٩-

كتاب المناقب - الصحابة
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعونِه أنَّ عليّاً كما
ذكر لم يكن مع النبي ## في خروجه إلى الحجِّ من المدينة الذي كان
مرورُه فيه بغدير خُمّ، ولكنه قد كان معه في إقْبَاله من مكَّة إلى المدينة
في طريقه الذي كان مرورُه فيه بغدير خُمّ، فقد يحتمل أنْ يكونَ ما قالَه
له النبيُّ ◌َ﴿ هُناك كان في رَجْعِتِهِ من حجِّهِ، وإنما يكونُ ذلك مُحالاً
كما ذكرت لو كان في الحديث أنَّ النبيَّ﴾ قالَ له هذا في القول في
خُروجه إلى مكّة مُتوجهاً لها.
وقد وجدنا بحمد الله ونعمته في ذلك حديثاً صحيحَ الإسناد يُخبر
أنَّ ذلك القولَ الذي كان من رسُولِ اللهِوَ ﴿ لعليّ بغدير خُمّ، إنما كان
في رجوعه إلى المدينة من حجِّه، لا في خروجه منها إلى حجِّهِ.
٦٤٩٠- كما حَدَّثنَا أحمد بنُ شُعيب قال: أخبرنا محمد بن
المُثَنَّى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حَمّاد، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانة، عن سُليمان
- يعني الأعمش- قال: حَدَّثْنَا حبيبُ بنُ أبي ثابت، عن أبي الطَّفَيل،
عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسولُ الله:﴿ عن حجَّة الوداع، ونزل
بغدير حُمّ، أمر بِدَوحاتٍ فَقَمِمنَ، ثم قال: ((كَأنّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إنّي
قَد تَرَكْتُ فِيَكُمُ الثَّقَلَيْنِ أحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرَ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ
وجَلَّ، وَعِْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهما، فَإِنْهُمَا لَن
يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الَوضِ)) ثم قال: ((إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ مَوْلاَيَ، وَأَنَا
وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ))، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: (مَن كُنْتُ
وَلِيَّةٍ فَهذا وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ). فقلت لزيد:
سمعتَهُ من رسول الله ﴿؟ فقال: ما كان في الدَّوْحَاتِ أحدٌ إلا رآه
- ١٨٠ -