النص المفهرس
صفحات 101-120
كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه ٦٤٠٤ - وما قد حَدَّتَنَا عليٌّ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد بنِ المغيرةِ أبو الحسن، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ معينِ، حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ أن النبيَّ عليه السَّلامُ قال: ((حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَلمينَ مَرْيَمُ بِنتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفَاطِمَةُ بَنْتُ مُحَمَّدٍ، وآسِيَةُ امْرَأُ فِرْعُوْنَ)(١). ٦٤٠٥- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عليُّ بِنُ عُثمان اللَّحِقِي البصري، حَدَّثْنَا داودُ بنُ أبي الفرات، عن عَلْبَاء بنٍ أحْمَرَ، عن عِكْرِمة، عن ابنِ عباس قال: خَطَّ النبيُّ عليه السَّلامُ أربعةً خطوطٍ، ثم قال: (أَتَدْرُونَ ما هذا؟)، قالُوا: اللهُ ورسُولُه أعْلَمُ، قال: ((أَفْضَلُ نِسَاء أَهْلِ الجَنّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ نْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمِ امْرَأَةٌ فِرْعَوْن)(٢). ٦٤٠٦- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا مُثَنِّى بِنُ معاذٍ بن معاذٍ، حَدَّثْنَا ليثُ بنُ داود البغدادي، قال مبارك بن فضالة: حَدَّثْنَا عن الحسنِ، قال عِمرانُ بنُ حصين خرجتُ يوماً فإذا أنا برسول الله عليه السَّلامُ فقال لي: (يا عِمْرَانُ إِنَّ فَاطِمَةَ مَرِيضَةٌ، فَهَلْ لَكَ أنْ (١) إسناده صحيح، وهو في «مصنف عبد الرزاق» (٢٠٩١٩). ورواه الترمذي (٣٨٧٨)، وابن حبان (٢٢٢٢)، وأحمد ١٣٥/٣، والحاكم ١٥٨/٣ من طرق عن عبد الرزاق، به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. (٢) رواه أحمد ٢٩٣/١، والطبراني (١١٩٢٨)، والحاكم ٥٩٤/٢ و١٦٠/٣ و ١٨٥ من طريق داود به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. - ١٠١ - كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه تَعُوَدَها؟))، قال: قلتُ: فِداك أبي وأمي، وأيُّ شرفٍ أشرفُ من هذا؟ قال: (انْطَلِقْ))، فانطلق رسولُ الله عليه السَّلامُ وانطلقتُ معه حتى أتى البابَ، فقال: ((السَّلامُ عَلَيْكُم، أدْخُلُ؟))، فقالت: وعليكم، ادْخُلْ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أَنَا وَمَن مَعِي))؟ قالت: والذي بعثك بالحقِّ ما عليَّ إلا هذه العباءةُ، قال: ومعَ رسول الله صلَّى الله علَيه وسلَّم مُلاءة خَلَقَة فرمى بها إليها، فقال لها: ((شُدِّهَا على رَأْسِكِ)) ففعلت ثم قالت: ادخُلْ، فدخل رسول الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم ودخلتُ معه، فَقَعَدَ عند رأسها، وقعدت قريباً منه، فقال: ((أيْ بُنيَّةُ كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟)، قالت: واللهِ يا رسولَ الله إني لَوَجِعَةٌ، وإنه ليزيدُني وجعاً إلى وجعي أنَّه ليس عندي ما آكُلُ، فبكى رسولُ الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم، وبَكَتْ فاطمةُ عليها السلامُ، وبكَيْت معهما، فقال لها: ((أَيْ بُنَيَّةُ، تَصَبَّرِي) مَرّتين أو ثلاثاً، ثم قال لها: ((أَيْ بُنَّةُ، أما تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ؟))، قالت: يا ليتَها ماتت، وأينَ مريمُ بنتُ عِمران؟، فقال لها: ((أيْ بُبِيَّةُ، تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاء عَالَمِهَا، وأنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاء عَلَكِ والذي بَعَثَنِي بالحَقِّ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً في الدُّنيا، سَيِّداً في الآخِرِةِ، لا يُبْغَضُهُ إلا مُنَافِقٌ)). قال أبو جعفر: ففي ما قد روينا ما قد دَلَّ أنَّ سِنَّ فاطمةً كان في الوقتِ الذي قَدِمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيه المدينةَ، وأمَرَ زيداً بالذهاب إلى زينبَ، والمجيئ بها إليه، كان بضعَ عَشْرَةً سَنَةٌ، وهو سِنِّ قد يجوزُ أن يكونَ لم تَبْلُغْ فِیهِ. - ١٠٢ - كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه وعقلنا بما رَوَيْنَا مِن خبر عائشة عن الوقتِ الذي ماتت فيه، وأَنَّه كان بعدَ وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بستة أشهر، فكان ذلك مما قد دَلَّ على أن بلوغَهَا ولزومَ الأحكام إِيَّاها كان بعدَ ما قال النبيُّ عليه السَّلامُ لِزيدٍ في زينبَ ما قال، ثم صار ما فَضَّلَ اللهُ تعالى فاطمةَ مما ذكرنا يُوجِبُ فضلَها على زينبَ، وعلى مَنْ سِواها مِمَّنْ فَضَّلَها رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم في الآثارِ التي رويناها في هذا الباب. فإن قال قائل: فقد رُوِيَ في ذكر مَنْ فَضَّلَه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، وذكره بالكمال مِن النساء نساء ذكرهن ليست فاطمة فيهنّ وذكر في ذلك: ٦٤٠٧ - ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثْنَا وَهْبُ بنُ جريرِ، حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ، عن شُعْبَةَ، عن عمرو بنِ مُرَّةً، عن مُرة، يعني ابن شَرَاحيل، عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النّسَاء إِلَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وإنَّ فضْلَ عَائِشَةَ على النِّسَاءِ كَفَضْلِ الشَّرِيد على سَائِرِ الطَّعَامِ)(١). قيل له: قد يَحْتِمِلُ أن يكون ما في هذا الحديث كان قبلَ بلوغِ فاطمة(٢)، واستحقاقها الرُّتْبَةَ التي ذكرها رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٤١٨)، ومسلم (٢٤٣١)، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٢٨٠)، وأحمد ٣٩٤/٤ و٤٠٩، والبغوي (٩٣٦٢) من طرق عن شعبة به. (٢) قال الحافظ: ولم يكمل من النساء؛ أي من نساء الأمم الماضية، إلا إن حملنا - ١٠٣ - كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه وسلَّم بها، فعاد بحمد الله جميعُ ما رويناه في هذا الباب إلى أن لا تَضَادَ فيه، ولا إيجاب كشفٍ معانيه عن ما ذكر مما يُوجِبُه، وأن كُلَّ فضل ذُكِرَ لغيرِ فاطمة مما قد يَحْتَمِلُ أن تكونَ فصلت به فاطمةُ محتملاً لأنّ يكونَ، وهي يومئذٍ صغيرة ثم بلغت بعد ذلك فصارت بالمكان الذي جعلها الله به، وذَكَرَهَا به، واختصَّها بما اختصها به فيه على لسان رسوله صلَّى الله عليه وسلّم، والله نسأله التوفيق. الكمال على النبوة [أي على قول من قال إن مريم نبية] فيكون على إطلاقه. الفتح ٤٧١/٦. أما تفضيل فاطمة فمتعلق بتقديها على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن، فهي سيدة نساء العالمين إلا مريم. وأما خديجة فهي أم فاطمة وهي أيضاً رضي الله عنها خير نساء زمانها ومن خير نساء العالمين. وفي حديث ابن عباس المتقدم فإن الخيرية لأربع: خديجة وفاطمة ومريم وآسية، وفي رواية أوردها ابن عبد البر عن ابن عباس رفعه «سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية» وقال: وهذا حديث حسن يرفع الإشكال. وانظر الفتح ١٣٥/٧-١٣٦. -١٠٤ - کتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه ٩٣٤- بابُ بیانِ مُشکِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله: ((إنَّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن يُنِكِحُوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب)، وما كان منه في ذلك ٦٤٠٨ - حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ [ح]، وحَدَّثَنَا الربيعُ أيضاً، قال: حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليثِ [ح]، وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبد الله بنِ يونس، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمة، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ﴿، وهو يقولُ: ((إنَّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن يُنِكَحُوا ابنتَهم عليّ بن أبي طالب، ولا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، إلا أن يُرِيدَ ابنُ أبي طالب أن يُطَلْقَ ابنتي ويَنْكِحَ ابنتهم، فإنما هي بضعةٌ مني يُرِيبُني ما أرابَها، ويُؤذيني ما آذاها))(١). (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٤٤٩) (٩٣)، وأبو داود (٢٠٧١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، به. ورواه أحمد ٣٢٨/٤، وفي ((الفضائل)) (١٣٢٨)، والبخاري (٥٢٣٠) و(٥٢٧٨)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٣)، وأبو داود (٢٠٧١)، وابن ماجه (١٩٩٨)، والترمذي (٣٨٦٧)، والنسائي في («الفضائل)) (٢٦٥)، وابن حبان (٦٩٥٥)، والطبراني ٢٢/(١٠١٠)، والبيهقي ٣٠٧/٧ و٣٠٨ و٢٨٨/١٠-٢٨٩، والبغوي (٣٩٥٨) من طرق، عن الليث بن سعد. ورواه مختصراً البخاري (٣٧١٤) و(٣٧٦٧)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٣) و(٩٤)، -١٠٥ - كتاب المناقب - بنات النبى وأزواجه قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكونَ ذلك كان لخطبة مِن عليّ كان أتاها إليهم، واحتمل أن يكون ذلك ليخطبوا علياً إلى نفسه لها، وإن لم يكن عليٌّ قَبْلَ ذلك خَطَبَها إليهم. فنظرنا في ذلك هل رُوِيَ في ذلك غيرُ هذا الحديث مما يكشفُ عن حقيقة المعنى كان في ذلك ٦٤٠٩- فوجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أبي بكر المقدَّمي، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جريٍ، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يحدث عن الزهريِّ، عن علي بن حسين، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَة، أن علياً خَطَبَ بنتَ أبي جهلٍ، فأنت فاطمةُ النبيّ ◌َ﴿ّ، فَقَالَتْ: إنَّ قومَكَ يتحدَّثُونَ أَنَّك لا تَغْضَبُ لبناتِكَ، وإِنَّ عليّاً قد خَطَبَ ابنةَ أبي جهلٍ، فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((إنَّما فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّيٍ، وإني أكره أن يَسُوءها))، وذكر أبا العاص بن الربيع، فأحْسَنَ عليه الثَّناء، وقال: «لا يُجْمَعُ بين ابنة نبي الله وبين ابنةِ عدو الله))(١). والنسائي في «الفضائل)) (٢٦٦)، والطبراني ٢٢/(١٠١٢)، والبغوي (٣٩٥٧) من طريق عمرو بن دينار، والطبراني ١٠١١١/٢٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن ابن أبي ملکیة، به. (١) رواه ابن حبان (٧٠٦٠) عن أحمد بن علي بن المثنى، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، به. ورواه أحمد ٣٢٦/٤، وفي («الفضائل)) (١٣٣٤)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٦)، والطبراني ٢٠/(٢١) من طريق وهب بن جرير، به. -١٠٦ - كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه ٦٤١٠ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خالد بن خَلِيٍّ، قال: حَدَّثْنَا بشرُ بنُ شعبي، عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني عليٌّ بنُ حسين، أن المِسْوَرَ بنَ مخرمةَ، أخبره: أنَّ عليّ بنَ أبي طالب عليه السَّلامُ خطب ابنةَ أبي جهلٍ، وعنده فاطمةُ ابنةُ رسول الله ◌َ﴿، فلما سَمِعَتْ فاطمةُ، أتت رسولَ اللهَلَ﴿، فقالت له: إنَّ قومَكَ يتحدَّثُون: أنك لا تَغْضَبُ لِبناتِك، وهذا عليٌّ ناكحٌ ابنةَ أبي جهل، قال الِسْوَرُ: فقامَ رسول الله ﴿، فسمعتُه حِينَ تشهَّد يقول: ((أمَّا بعدُ، فإنّي أنكحتُ أبا العاص، فحدَّثَنِي، فَصَدَقَني، وإنَّ فاطمة ابنة محمد بَضْعَةٌ مِنْي، وإنما أكره أن يَفْتِنُوها، وإِيمُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لا تجتمعُ ابنةُ رسولِ الله :﴿ وابنةُ عدوِّ الله أبداً) فترك عليّ الخطبةَ(١). ٦٤١١ - ووجدنا أحمد قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي، قال: حدَّني أبي، عن الوليد بنِ كثير، عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة الدُّؤلي حدثه، أن ابن شهاب حدثه، أن عليَّ بنَ حُسين حدثه: أنَّهُمْ حِينَ قدموا من عندِ يزيد بن ورواه أبو يعلى (٧١٨١)، وابن حبان (٦٩٥٧)، والطبراني ٢٠/(١٨) من طريق عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن شهاب الزهري، به. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٢٦/٤، وفي («الفضائل)) (١٣٢٩)، والبخاري (٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٦)، وابن ماجه (١٩٩٩)، والطبراني ٢٠/(١٩) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، والبيهقي ٣٠٨/٧ من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة، به. -١٠٧- کتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه معاوية مقتلَ حسين بن علي عليه السَّلامُ، لَقِيه المِسْوَرُ بنُ مخرمة، فقال: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُني بها؟ قلتُ له: لا، قال: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رسولِ اللهِ ﴿؟ فإنّي أخافُ أن يَغْلِبَكَ القومُ عليه، وايمُ الله لئن أعطيتَنِيهِ لا يخلصُ إليه أبداً حتى تَبْلُغَ نفسي. إن عليّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جهلٍ على فاطمة، فسمعتُ رسولَ اللهِوَ﴿ يَخْطُبُ الناسَ في ذلك، وأنا يومئذٍ كالمُحْتَلِمِ، فقال: ((إِنَّ فاطِمَةً مِنِّي، وإنّي أَتَخَوَّفُ أن تُفْتَّنَ في دينها))، ثم ذكر صهراً مِن بني عبد شمسٍ، فأثنى عليه في مصاهرته إيّاه فأحْسَنَ، قال: ((حدَّثْنِي، فَصَدَقني، ووَعَدني، فَوَفَى لي، وإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالاً، وأُحِلُّ حراماً، ولكن واللهِ لا تجتمعُ ابنةُ رسولِ الله وابنةُ عدوِّ اللهِ في مكان واحدٍ أبدا)(١). ٦٤١٢- ووجدنا عبد الرحمن بن معاوية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ العلاء ابنِ زِبريق الزُّبيديُّ، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ الحارث الحميريُّ، قال: حَدَّثَنَي عبدُ الله بنُ سالم، عن الرُّبيدي، قال: حدثني محمدُ بنُ مسلم، أنَّ علي بنَ حسين، أخبره: أنّهم لما رَجَعُوا من (١) إسناده صحيح، وهو في ((فضائل الصحابة) للنسائي (٢٦٧) مقتصراً على قوله: ((إن فاطمة مني)). ورواه أحمد ٣٢٦/٤، وفي («الفضائل)) (١٣٣٥)، ومن طريقه مسلم (٢٤٤٩) (٩٥)، وأبو داود (٢٠٦٩)، والطبراني ٢٠/(٢٠). ورواه البخاري (٣١١٠) عن سعيد بن محمد الجرمي، وابن حبان (٦٩٥٦) من طريق يحيى بن معين، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل، وسعيد، ويحيى) عن يعقوب بن إبراهيم، به. -١٠٨- كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه الطَّفِّ، وكان أتى به يزيدَ بنَ معاوية أسيراً في رَهْطٍ هو رابعُهم، قال علي: فلما قَدِمْنا المدينة، جاءني المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ الزُّهري، ثم ذكر مثْلَه في إسناده غير أنّه لم يَقُلْ فيه: وإنّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالاً، ولا أُحِلُّ حراماً. فكان في هذه الآثارُ أنَّ علّاً عليه السَّلامُ قد كان خطب تلك المرأةَ، فاحتمل أن يكونَ ذلك كان منه، وهو لا يرى أن ذلك يقع من رسول الله ﴿ الموقع الذي وقع منه، فلما عَلِمَ بذلك، تركه، وأُضْرَبَ عنه، واختارَ ما يَحْسُنُ موقُعه من رسولِ اللهِمَ﴿َ، فَلَزِمَه، فكان على ذلك محموداً. فقال قائلٌ: فقد ذكر في هذه الآثار ثناء رسول الله 8# على أبي العاصِ في تركه ابنةَ رسولِ الله : ﴿ التي كانت عنده مثل الذي كان مِن علي في ابنةِ رسولِ الله التي كانت عنده، أفيكون ذلك على موضع له من قلبه و﴿ بما كان منه في ابنتِه يَتَقَدَّمُ به ما لِعلي في قلبه ◌َ﴿ في ابنتِه التي كانت عندَه مما يُخَالِفُ ذلك؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنه قد يحتملُ أن يكونَ الذي كان مِن أبي العاصِ بتركِه ما كان ترك من ذلك في ابنةٍ رسولِ الله * التي كانت عندَه، أن نفسَه لم تدعه إلى ذلك من غيرها، وكانَ الذي كان مِن علي عليه السَّلامُ مما ذكر عنه في هذه الآثار لما دعته نفسُه إليه من التي خَطَبَها، إذ لم تُحَرِّمِ الشَّريعةُ التي هو من أهلها ذلك منها، وإن كان الأحسنُ به تركَ التعرضِ لِذلك لما يَدْخُلُ به قلبَ -١٠٩- کتاب المناقب - بنات النبي وارواجه ابنةِ رسول الله ﴿ التي عنده مما هو موجود في مثلها، فلما كانَ مِن رسول الله ما كان مما ذكر عنه في هذه الآثار عَلِمَ به ما كانَ عندَ رسولِ الله في ذلك، فمالَ إليه، وآثره على ما كانت نفسُه دَعَنْهُ إليه مما يُخَالِفُ ذلك، فكان في ذلك محموداً لإِيثاره رسولَ اللهِحَ ﴾ على ما مالَتْ إليه نفسُه مما لا خَفَاء بمثله من صعوبة ذلك وغلظه، فكان في ذلك فوقَ حال أبي العاص في تركه ما لم تَكُنْ نفسُه دَعَتْهُ إليه. فقال هذا القائلُ: فكيف لم يذكر﴿ مكان أبي العاص عثمانَ بنَ عفّان رضي الله عنه وعنده ابنة له كما عندَ كُلِّ واحدٍ من علي ومِن أبي العاص ابنة له؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله جَلَّ وعَزَّ وعونِه: أن تركَ رسولِ اللهِ﴿ ذِكْرَ عُثمان كان في ذلك، لأَنَّه كان لِعلي نظيرٌ لما لِكُلِّ واحدٍ منهما مِن السوابقِ التي ليست لأبي العاصِ، وذكر أبا العاص لِيستوفي بذلك الحجة فيما خطب به، وهذا مِن أعلى مراتب الحكمة فيما خطب به، وفيما أراد سماع علي إياه، لأن أبا العاص وإن لم يَكُنْ مثْلَه، فقد لَحِقَهُ هذا الثناء بتركه ما كان همَّ به، وعلي كان بذلك الثناء أولى من أبي العاص لِسوابقه ولموضعه من الله عَزَّ وجَلَّ، ثم مِن رسولِ اللهِّ مُمَا لَيْسَ ذلك لأبي العاص، فذكر ﴾ أبا العاص توكيداً لحجته فيما أراد وقوفَ عليّ عليه، ولم يذكر عثمان رضي الله عنه مكانه، لأنه لو ذكره كان قد ذكر له مثلاً، ولم تجب له عليه هذا الحجةُ التي وجبت له عليه بذكره أبا العاص، ولما زالَ ذلك مِن علي عليه السَّلامُ، وكان - ١١٠- کتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه كهو لو لم يَكُنْ منه في ذلك شيءٌ مما كان منه، بل زادَ بذلك في رُتبته وفي تمسُّكِه برسول الله ﴿، وفي إيثاره إِيَّه على نفسه رِضْوَان الله عليه، وكيف يجوزُ أن يُظنَّ بعلي سوى ذلك، وقد تَقَدَّمَ وَعْدُ اللهِ فيه بما أُنزله في كتابه من قوله: ﴿وهُدُوا إِلى الطّبِ مِنَ الْقَوْل وهُدُوا إلى صِرَاطِ الحَسِدِ﴾ [الحج: ٢٤]، ومِن إدخاله الجنةً مع من ذكره معه في قوله: ﴿إِنَّالله يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَخْتِها الأنهارُ﴾ الآية [الحج: ٢٣]، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، وهذا مما لا يلحقه نسخٌ لأن النسخَ لا يلحقُ الإخبارَ بما يكونُ، وإنما يلحق الشَّرائعَ التي تُحول من تحريم إلى تحليل، أو من تحليلٍ إلى تحريمٍ لا ما سوى ذلك مما قد أخبر عَزَّ وجَلَّ أَنَّه يكُونُ ذلك كائناً لا محالة، ثم ما قد كان منه ﴿ بعدَ هذه القِصة في غدير خُمِّ من قوله: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ مَنْ عاداهُ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، واخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ)، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا، ومن قوله له لما حَلّفَهُ في غزوة تبوكَ، وهي آخِرُ غزواته: ((أما ترضى أن تكونَ مِنِّي بمنزلة هارون مِنْ موسى إلا أنّه لا نبيَّ بعدي)، ومن بعثته معه بعد ذلك بسورة براءة لِيقرأها على الناسِ في مواسم الحجِّ، وقوله مع ذلك: ((إِنَّه لا يُبَلِّغُ عنّي إلا رَجُلٌ مِنْ أَهْلي)). ومن قوله في الحسن والحسين ابنيه عليهما السَّلامُ: ((إنهما سَيِّدا شَبَاب أهْلِ الجَنةِ، وأبوهما خير منهما)). وقد ذكرنا ذلك فيما تقدَّم منا في - ١١١- كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه كتابنا هذا. ومن سيف الله عَزَّ وجَلَّ الذي أجراه على يده بَعْدَ موتٍ رسولِ الله ﴿ في قتله شرَّ الخلق والخليقة ذا النَّدَيَّة وأصحابه، ومن شهادة عمر رضي الله عنه له أنَّه ممن تُوُفِّيَ رسول الله :﴿. وهو عنه راضٍ. وفيما ذكرنا من هذا كفايةً، لإبانة المعنى الذي زاد في فضله بغلبته شهوته بإيثارِ رسولٍ# عليها مع ما له من الفضائلِ سوى ذلك مما ذكرناه يُغني عن ذِكرِها، ويُقيم الحُجَّةَ على من يتعلَّقُ عليه بها في هذه الآثارِ التي روينا مما هو له فضيلةُ نعيده إلى خلاف ذلك، فرحمةُ اللهِ عليه، وصلواتُه، وعلى سائر أصحابه رضوان الله عليهم، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. - ١١٢- كتاب المناقب - الصحابة ٩٣٥ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في وُلاةِ الأمر بعده، الذين هم في لايتتهم إيَّاه خلفاء نبوة، من هم؟ ٦٤١٣ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهر، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ حربٍ الخولاني الأبرش، قال: حدثني الزبيديُّ، عن الزُّهريِّ، عن عمرو بن أبان بنِ عثمان، عن جابر بنِ عبد الله أنه كان يُحَدِّثُ أن رسول اللهِلَ ◌ّ قال: «أُرِيَ الليلةَ رَجُلٌ صالحٌ أنا أبا بكر نِيطَ بِرسولِ الله ﴿، ونِطَ عُمَرُ بأبي بكرٍ، ونیطَ عثمائ بعمر)»، فلما قمنا من عندِ رسولِ اللهِ ﴿ قلنا: أما الرجلُ الصَّالحِ، فرسولُ الله *، وأما ما ذكر من نَوْطِ بعضهم بعضاً، فهم ولاةُ هذا الأمر الذي بَعَثَ الله عَزَّ وجَلَّ بِه نبيَّهِ وَ﴾(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن ولاة الأمر الذي بَعَثَ الله به نبيَّهِ ﴿ بعده هُمْ هؤلاء الثلاثة المذكورون في هذا الحديث، فقد يحتمِلُ أن يكونوا ولاته بَعْدَ النبيِّ ێ®، ويكون له ولاة بعدهم سواهم، فنظرنا في ذلك. (١) عمرو بن أبان بن عثمان، ذكره ابن حبان في (الثقات)) ٢٦١/٧، فقال: روى عنه الزهري وأهل المدينة، وقد روى عن جابر بن عبد الله، فلا أدري أسمع منه أم لا. ورواه أحمد ٣٥٥/٣، وأبو داود (٤٦٣٦)، وابن حبان (٦٩١٣)، وابن أبي عاصم ((السنة)) (١١٣٤)، والحاكم ٧١/٣ - ٧٢ من طرق عن محمد بن حرب، به. - ١١٣- كتاب المناقب - الصحابة ٦٤١٤- فوجدنا عليَّ بنَ معبدٍ، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا الأسودُ بنُ عامر، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بنِ زيٍ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِلَ﴾ٌ يُعْجِبُهُ الرؤيا، ويسألُ عنها، فقال ذاتَ يومٍ: ((أيُّكُم رأى رؤيا؟)) فقال رجل: أنا يا رسولَ الله، رأيتُ كأن ميزاناً دُلِّيَ مِن السَّماء، فوزنت فيه أنتَ وأبو بکر، فرجحت بأبي بكر، ثم وُزِثَ فيه أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر بعمر، ووُزِنَ فيه عمر وعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رُفعَ الميزانُ، فاستاء لها رسولُ اللهِ﴾، فقال: ((خلافةُ نبوة، ثم يُؤتي الله الملك مَن یَشاءُ)(١). ثم نظرنا في ذلك هل رُوِيَ فيه غير هذا الحديث، إذ كان في هذا الحديث رفعُ الميزان الذي أخبر رسولُ الله /* أن الموزنين به ولاةُ ذلك الأمر بعده. (١) علي بن زيد بن جدعان: ضعيف. ورواه أبو داود (٤٦٣٥) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. ورواه أحمد ٤٤/٥ و٥٠ من طريقين عن حماد بن سلمة به. ورواه أبو داود (٤٦٣٤)، والترمذي (٢٢٨٧) من طريقين عن محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثْنَا أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة أن التبي * قال ذات يوم: ((من رأى منكم رؤيا؟)، فقال رجل: أنا، رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله #. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. -١١٤- كتاب المناقب - الصحابة ٦٤١٥- فوجدنا سليمانَ بن شعيب الكيساني قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن سعيد بن جُمْهانَ، عن أبي عبد الرحمن سفينةً، قال: سمعتُ النبيَّ :﴿ يقول: ((الخِلافةُ ثلاثون عاماً، ثم يكونُ الْمُلْكُ))، ثم قال سفينةُ: أَمْسِكْ سنتين أبو بكر، وعشرَ سنين عمر، واثنتي عشر سنة عثمان، وستّ سنين علي رضي الله عنهم (١). فدلَّ هذا الحديثُ أن سنين خلافة النبوة في هذه الثلاثون السنة التي قد دخلت فيها مُدَدُ خلافةٍ أبي بكر، ومُدَدُ خلافةِ عمر، ومُدَدُ (١) حديث حسن، ورواه علي بن الجعد في مسنده (٣٣٤٦) عن حماد بن سلمة، به. ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦٩٤٣)، واليغوي (٣٨٦٥). ورواه أحمد ٢٢٠/٥ و٢٢١، وفي «الفضائل» (٧٨٩) و(١٠٢٧)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١١٨١)، والطبراني في «الكبير» ١٣١/١) و(١٣٦) وفي (٦٤٤٢)، والحاكم ٧١/٣ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه أحمد ٢٢١/٥، والطياليس (١١٠٧)، وأبو داود (٤٦٤٦)، وابن حبان (٦٦٥٧)، والطبراني (٦٤٤٢) و(٦٤٤٣) و(٦٤٤٤)، والبيهقي في «الدلائل» ٣٤١/٦، والحاكم ١٤٥/٣ من طرق عن سعيد بن جدعان، به، نحوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» ١٨/٣٥: وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعيد الوارث بن سعيد، والعوام بن حوشب وغيره، عن سعيد بن جُمْهَان، عن سفينة مولى رسول الله *، ورواه أهل السنّة كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقدير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه ... وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنة وأهل المعرفة والتصوف وهو مذهب العامة. -١١٥- كتاب المناقب - الصحابة خلافة عثمان، ومُدَدُ خلافة علي رضي الله عنهم (١)، وأن ما في الحديثين الأولين مما فيه ذكر أبي بكر وعمر وعثمان بما ذكروا به فيهما لا يُذكر لعلي في ذلك معهم، إنما كان، لأن ما فيهما كان في أبي بكر وعمر وعثمان خاصة، كما قد رُوِيّ سوى ذلك في أبي بكرٍ مما لا (١) قال أبو حاتم ابن حيان في «صحيحه» ٣٧/١٥-٣٨: وذاك أن المصطفى * قبضه الله إلى جنته يومَ الاثنين لِثنتي عشرة ليلة خَلَتْ مِن شهر ربيع الأولِ سنةَ عشرٍ من الهجرة. واستُخْلِف أبو بكر الصديقُ يومَ الثلاثاء ثاني وفاته *، وتُوفّي أبو بكر الصديق ليلة الاثنين لسبع عشرة ليلة مَضَين من جمادى الآخرة، وكانت خلافتهُ سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً. ثم استُخْلِف عمرُ بن الخطاب يومَ الثاني مِن موت أبي بكر الصِّدّيقِ، ثم قُتِل عمرُ رضي الله عنه، وكانت خلافتُه عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال. ثم استُخِلِفَ عثمان بن عفان رِضوانُ الله عليه. ثم قُتِل عثمانُ، وكانت خلافُه اثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشرَ يوماً. ثم استُخْلِف عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه، وقُتِلَ، وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً. فلما قُتِلَ عليّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عليه، وذلك يَوْمَ السابع عَشَرٌ مِن رمضانَ سنةَ أربعين، بايع أهلُ الكوفة الحَسَنَ بنَ علي بالكوفة، وبايع أهلُ الشام معاويةً بنَ أبي سفيان بإيلياء، ثم سارَ معاويةُ يريدُ الكُوفة، وسار إليه الحسنُ بن علي فالْتَّقُوا بناحية الأنبارِ، فاصطلحوا على كتاب بينهم بشروطٍ فيه، وسلَّم الحسنُ الأمرَ إلى معاوية، وذلك يوم الاثنين لِخمس ليالٍ بَقِينَ من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وتُسمَّى هذه السنة سَنَّةَ الجماعة. أ.هـ. -١١٦- كتاب المناقب - الصحابة ذكر لعمرَ فيه، وفي عمر مما لا ذكر لأبي بكر ولا لعثمانَ فيه، وفي عثمان مما لا ذكر لأبي بكر ولعمر فيه، فمثلُ ذلك أيضاً عليٍّ في هذا المعنى قد رُوِيَّ فيه ما لا ذكر لأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان فيه، لأنهم رضوانُ الله عليهم أهلُ السوابق، وأهلُ الفضائل، ويتباينون في فضائلهم، ويتفاضلون فيها كأنبياء الله عَزَّ وجَلَّ في نبوتهم التي قد جمعتهم، ثم أخبر الله عَزَّ وجَلَّ في كتابه بما أخبر به فيهم من قوله: مسرة وكقدُ فضّلنا [الإسراء: ٥٥]، وحديث سفينة الذي بعض بعض النسن: ذكرنا حَصَرَ خلافة النبوة بمدةٍ عقلنا بها أن لها أهلاً إلى انقضائها وهُمْ هؤلاء الأربعة رضوانُ الله عليهم، والله عَزَّ وحَلَّ نسأله التوفيق. -١١٧- كتاب المناقب - الصحابة ٩٣٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ فیما يدلُّ علی الکھول مَنْ هُمْ ٦٤١٧ - حَدَّثْنَا على بن زيد الفَرَائِضِي والحسن بن عبد الله بن منصور البَالِسِي، قالا: حَدَّثْنَا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله﴿ قال لأبي بكرٍ وعُمَر: «هذانِ سَيِّدَا كُهُولِ أهلِ الجنَّةِ من الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، إلا الْنَبِّينِ وَالْمُرْسَلِينَ)(١). ٦٤١٨- حَدَّثْنَا بِكَّار، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي الوَزِير، قال: حَدَّثَنَا محمد بن أبَان، عن أبي جَنَّاب، عن الشعبي، عن زيد بن يُثَيْع، (١) حديث صحيح بشواهده، محمد بن كثير المصيصي، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق كثير الغلط. ورواه الترمذي (٣٦٦٤) عن الحسن بن الصباح، وابن أبي عاصم في («السنة» (١٤٢٠) عن سلمة بن شبيب، والقطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) للإمام أحمد (١٢٩) من طريق هدية بن عبد الوهاب، ثلاثتهم عن محمد بن كثير المصيصي، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، وآخر من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتيان بعد هذا الحديث. وثالث عن أبي جحيفة عند ابن حبان (٦٩٠٤). ورابع عن أبي هريرة أخرجه عبد الله بن أحمد في ((فضائل الصحابة) (٢٠٠). وخامس عن ابن عباس عند الخطيب في ((تاريخه)) ٢١٦/١٤-٢١٧. فالحديث صحيح بهذه الشواهد. -١١٨- كتاب المناقب - الصحابة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنتُ عند النبيِّمُ﴿ فَأقبَلَ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: ((يا عليٌّ، هذان سَيِّدَا كُهُول أهلِ الجنَّةِ من الأوَّلِين والآخِرِين، مَا خَلا النّبيينَ والْمُرْسَلِين، لا تُخبِرْهما يا عليُّ) فما حدَّثْتُ به حتّى ماتا(١). ٦٤١٩ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا جدِّي، قال: حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَيْنة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، فذكر مثله، غير أنّه لم يذكر قوله: فما حدَّثْتُ به حتى ماتا(٢). (١) إسناده ضعيف، أبو جَناب: وهو يحيى بن أبي حية، ضعَّفوه وهو كثير التدلیس، وقد عنعن. (٢) الحارث الأعور: ضعيف. ورواه عبد الله بن أحمد في «فضائل الصحابة)) (١٩٦) عن محمد بن داود، عن سعید بن الحکم بن أبي مريم، به. ورواه الترمذي (٣٦٦٦) من طريق داود بن أبي هند، وابن ماجه (٩٥)، والقطيعي في ((فضائل الصحابة)) (٦٣٢) و(٦٣٣) و(٦٦٦) من طريق فراس بن يحيى الهمداني، وعبد الله بن أحمد (٢٩٠) من طريق أبي إسحاق عبد الله بن ميسرة، ثلاثتهم عن الشعبي، به. ورواه القطيعي (٧٠٨) و(٧٠٩) من طريق عبد الأعلى الثعلبي، ومالك بن مغول، وأبي إسحاق الكوفي عبد الله بن ميسرة، ثلاثتهم عن الشعبي، عن علي. ورواه الترمذي (٣٦٦٥) من طريق الوليد بن محمد الموقّري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمد الموقري يُضعف في الحديث، ولم يسمع علي بن الحسين من -١١٩- كتاب المناقب - الصحابة ٦٤٢٠- حَدَّثْنَا الربيع الجيزِي، قال: حَدَّثْنَا أصبغ بن الفرج، قال: حَدَّثْنَا علي بن عَابِس، عن عبد الملك بن أبي سليمان أبي محمد العَرْزَمِي، وأبي الجَخَّاف وكثير بَيَّاعِ النَّوَى، كلهم سَمِعَ عطيةَ العَوْفي، يذكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﴿ قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((إِنَّ هذين سيِّدا كهولِ أهلِ الجَنّةِ من الأوَّلين والآخرين، لا تُخْبِرْهُما يا عَلي)) يعني أبا بكر وعُمر رضي الله عنهما (١). قال أبو جعفر: وأسنانُ الكهول يدخل في أسنان الشباب، لأنَّه يُقَال: شاب كهل، فُيُحعَلُ كهلاً وهو شاب، ولا يُقَال: شيخ كهل، إنَّما يكون شيخاً بعدما يخرج من التَّكَهُّل، والتكهُّلُ هو آخر مُدَّة الشباب. ومنه قالوا: قد اكتهل هذا الزرع، يَعنُون: إذا بلغ الحالَ الذي يُحْصَدُ مثلُه عليها. واللهِ نسألُه التوفيق. علي بن أبي طالب. ورواه عبد الله في زوائده على ((المسند)) ٨٠/١ من طريق الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه زيد، عن الحسن بن علي، عن علي. وإسناده جید. (١) إسناده ضعيف، علي بن عابس وكثير بياع النوى - وهو ابن إسماعيل- وعطية العوفي، ثلاثتهم ضعفاء. ورواه البزار (٢٤٩٢) عن عبيد الله بن يوسف الثقفي، عن علي بن عابس، به. وأورده الهيثمي في (المجمع) ٥٣/٩ وزاد نسبته إلى الطبراني في (الأوسط)، وقال: فيه علي بن عابس، وهو ضعيف. - ١٢٠ -