النص المفهرس
صفحات 61-80
كتاب المناقب - محمد# وهذا أيضاً عندَنا مُحالٌ، لأنَّ ذلك لو كانَ ثَمّا قد أُحِلَّ لرسول الله صلَّى الله علَّيه وسلّم لعادَ بِهَ مَنْ يتزوجُهُ من اليهوديات، والنصرانيات للمسلمين أُمَّهات لقول الله تعالى: ﴿النبيُّأَوَلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمِ وأمرواجُهُ أَمَّهَا تُم﴾ [الأحزاب: ٦]. وَوَجَدْنا ابنَ خُزيمة قد حَدَّثْنَا قال: حَجَّاجِ بنُ مِنْهال، حَدَّثْنَا حَمَّد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن الحسنِ في قوله: ﴿لاَتَحلَّلَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُوَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَمْوَاجِ﴾ الآية. قال: قَصَرَهُ اللهُ على نسائِهِ التسع التي ماتَ عَنْهُنَّ. قال عليٍّ: فأخبرتُ بذلك علي بن الحسين، فقال: بلى، قد كان له أن يتزوَّجَ غيرَهُنَّ. ووجدنا جعفر بن سليمان الهاشمي النَّوْفلي قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن المنذر، حدثني عمر بن أبي بكر المَوْصِلي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بن جعفر، عن ابن أبي عَوْن - وهو عبد الواحد- عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: ﴿لاَتَحلٌّلَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال: حُبِسَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم على نسائِهِ، فلا يَتَزَوَّجُ بعدّهُنَّ وحُبِسْنَ عَلَيْهِ(١). حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب، حَدَّثَنَا الخَصيب بن ناصح، حَدَّثَنَا سليمان بن أبي سليمان، عن مَطَرِ الوَرَّاق، عن الحسن، وابنِ سِيرين (١) عمر بن أبي بكر الموصلي: متروك، وهو في ((طبقات ابن سعد) ١٩٥/٨ من طريق الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، به. -٦١- كتاب المناقب - محمد # قالا: إنَّما خَيَّرَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم نساءهُ بينَ الدُّنيا والآخرة، فاخْتُرْنَ الله والدارَ الآخرةَ، شكرَ اللهُ لهنَّ ذلك، فَحَبَسَهُ عليهن، فقال: ﴿لاَتَحِلُّلَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ هِنَّ مِنْ أنْوَاجِ﴾ فكانَ هذا مُحتملاً، غيرَ أنَّه يَدخُلُه ما سنذكره إنْ شاء الله في بقيةِ هذا البابِ. ووجدنا ابنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا حَبَّان بن هلال أبو حبيب المقرئ، حَدَّثْنَا أبو معاوية، عن مُغيرة، عن أبي رَزِين في قوله تعالى: ﴿وَبَاتِ عَمّكَ وَاتِ عَّاتِكَ وَبَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلاَئِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قال: لا تحل لك النساءُ بعد هذه الصفة، يعني: النبيَّ عليه السَّلامُ. وكان هذا عندنا مُحالاً لأَنَّه لو كان كذلك لم يكنْ في نسائه من يَخْرُجُ عن هذه الصفة، وقد كانَ فيهِنَّ من يَخْرُجُ عنها، وهي زينبُ بنت جحش بن رئاب، وجُويرية ابنة الحارث بن أبي ضِرار، وميمُونة ابنة الحارث، وصَفِيَّة ابنة حيي بن أخْطب، وكلُّ هؤلاء فليس ممن يدخُلُ في تلك الصفة، لأنَّ زينب وجويريةً وميمونة عربيات غير قرشّيَّات، وليسَ لَهُنَّ منه عليه السَّلامُ أرحامٌ من قِبَلٍ أُمهاته، ولأن صفيَّةً ليست من قريش، ولا من العرب، وإنّما هي من أهل الكتاب، ولَّا اسْتَحَالَتْ هذه الأقوال التي ذكرنا استحالَتَها، لم يبقَ بعدَها ثَمَّا قِيلَ في تأويل هذه الآية إلا ما قد رَوَيناه فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن الحسن، وابن سيرين في أنّها على أنْ لا يتزوَّجَ سِوى نسائِه التسعِ. فقال قائلٌ: وكيفَ يكونُ ذلك كذلك؟ وإنَّما كانَ اللهُ قَصَرَهُ عليهنَّ شُكراً منه لهن على اختيارهن الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ، فكيفَ - ٦٢- كتاب المناقب - محمد ﴾ يجوزُ أن ينزِعَ ذلك منهن؟ فكان جوابُنا له في ذلك أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونُ الله كان قد جعل ذلك لهن شكراً على ما كانَ منهن، ثمّا ذكر من اختيارِهن الله ورسوله والدارَ الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبِّه بعدَ ذلك تزويجَ غيرِهِن، فلم يشأُ ذلك، وحَبَسَ نفسَه عليهن شاكراً لهن ما كان منهن من اختيارهن الله تعالى، وإياه، والدارَ الآخرة على الدنيا، لَيَشكرَ اللهُ ذلك له، فيكونَ عليه مشكوراً منه، ويكون نساؤه اللاتي كُنَّ قُصِرَ عليهن، ومُنِعَ من سواهن - رضوان الله عليهن - باقيات فيما كُنَّ عليه من حيسِ اللهِ تعالى إِيَّاه عليهن، بأنْ عادَ ذلك من النبي عليه السَّلامُ اختياراً بعد أن كان قبل ذلك عليه واجباً، فهذا أحسنُ ما وجدْناه في تأويل هذين الحديثين، والله نسألُه التوفيقَ. - ٦٣ - كتاب المناقب - محمد * ٩٢٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴿ أُنَّه کان لا يطأُ عقبه رجلان ٦٣٦٦- حَدَّثْنَا محمد بنُ خُزَيْمة، قال: حَدَّثْنَا حجَّاجُ بن المِنْهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سَلمة، قال: حَدَّثَنَا ثابتٌ الْبُنَاني، عن شُعَيْب بنِ عبد الله بن عَمرو، عن أبيه، قال: ما رُئِّيَ رسولُ اللهِلَ﴿ يأكلُ مُنكئاً، ولا يَطَأُ عَقِبَهَ رَجُلان(١). ٦٣٦٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارثِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلمة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لنَقِفَ على المعنى الذي له كان لا يَطأ عَقِبَ رسولِ اللهِلُ﴿ الرِّجالُ ٦٣٦٨- فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد الطَّالِسي، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوَانة، قال: حَدَّثْنَا الأسود بن فَيَسِ، عن نُبَيْحِ العَنَزِي، عن جابر بنِ عبد الله في حديثه الطويل الذي ذكر فيه دخولَ رَسُولِ اللهِ ﴿بيته، قال: فقامَ رسولُ اللهِ ﴿ وقام أصحابُه، فخرجوا بين يديه وكان يقول: (خَلُّوا ظَهري للملائِكَةِ)). ٦٣٦٩- ووجدنا فهد بنَ سُليمان قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن الأسود (١) رواه أبو داود (٣٧٧٠) عن موسى بن إسماعيل، وابن ماجه (٢٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثْنَا سويد بن غفلة، وأحمد ١٦٥/٢-١٦٦ عن يزيد، و١٦٧/٢ عن أبي كامل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به. - ٦٤ - كتاب المناقب - محمد # بن قيس، عن نُبَيْحِ العَنْزِي، عن جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما، قال: كانَ رسولُ اللهِ:﴿ إذا خرجُ من منزِلِهِ، مَشَى أصحابُه أمامَهُ وخلَّوْا خلفَهُ المَلائِكَةِ(١). فدلَّ ما في هذا على أنَّهِ﴿ إنما كان لا يطأ عَقِّبَهُ؛ لأنه كان خلفه من الملائكةِ مَن كان يمشِي خلفه، فكانت الكراهةُ في الحديثِ الأوَّلِ الذي رويناه عن عبد الله بنِ عَمرو منه لذلك لا لِمَا سِواهُ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن غيرَهِ ﴿ في ذلك بخلافه، وأنه لا بأسَ عليه بوَطْءٍ الرجال عقبه ومشيهم خلفه. وقد رُوِيَ عنه ◌َ﴾ فيما كان منه لبعضٍ مَن كان اتّبعه لمشيه خلفه ٦٣٧٠- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُعاذ العَنْبَرِي، قال: حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ، عن أبيه، قال: حَدَّثَنَا السميط، عن أبي السَّوَّار، يُحدِّثْه أبو السَّوَّار عن خالِهِ، قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِلّ يمشي وأناسٌ يتبعونه، فاتْبَعْتُهُ معهم، فاتقى القومُ بي، فأتى عليَّ رسول الله ◌َّ فِضرَبَني، إمّا قال: بعسيبٍ أو قضيبٍ أو سواكٍ أو شيءٍ كان معه، فواللهِ ما أعجبَنِي وبِتُّ بليلةٍ، وقلتُ: ما ضربَني رسولُ اللهِ لَ﴿ إِلاَّ لشيءٍ عَلِمَه بي، فحدَّثْتِنِي نفسي أنْ آتيَ رسول الله ﴿ إذا أُصبحتُ، فنزلَ جبريلُ على النبيِ﴿ّ، فقال: إنَّك راعٍ، فلا تَكْسِرْ قُرونَ رَعِيَتَّكَ، فلمّا صلَّى الغداةَ، أو قال: أصبحنا، قال رسولُ اللهِلَ ﴿: ((إنَّ ناساً (١) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في ((المستدرك) ٤١١/٢ و٢٨١/٤ من طريق سفیان و شعبة عن الأسود بن قیس، به. -٦٥- كتاب المناقب - محمد * يَتْبَعُوني، وإِنَّه لا يُعجِبُني أن يَتْبَعُونِي، اللهَّم مَنْ ضربتُ أو سبَبْتُ، فاجعلْها له كفّارةً وأجراً، أو قال: مغفرةٌ)) أو كما قال(١). ففيما قد روينا فيما قبلَ هذا الحديثِ من حديث جابرٍ ما قد دَلَّ على المعنى الذي كان رسولُ الله ﴿ يكره أن يتبعه الرجالُ من خلفه. والله نسألُه التوفيق. (١) رواه أحمد ٢٩٤/٥ عن عارم، وابن الأثير في ((أسد الغابة) ٣٦٢/٦-٣٦٣ من طريق محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن سليمان، به. -٦٦- كتاب المناقب - محمد # ٩٢٩ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن أصحاب رسول الله ◌َ ◌ّ فيما كانوا يَعُدُّونَ الآياتِ ٦٣٧١- حَدَّثْنَا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بنِ قُرة بن أبي خليفة، قال: حَدَّثْنَا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ موسى العَبْسِيُّ، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ بنُ يونس، عن منصُور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سَمِعَ عبدُ الله بنُ [مسعود] بخسفٍ، فقال: كُنَّا أصحابَ مُحَمَّدٍ ﴿ نَعُدُّ الآياتِ بَرَكَةً، وأنتم تَعُدُّونَها تخويفاً، بينا نَحْنُ عندَ رسولِ اللهِحَ ﴿ وليس معناه ماءٌ، فقالَ رسولُ اللهِ﴿: ((اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ))، فأُتِيَ بماءٍ، فصبَّهُ في إناءٍ، ثم وَضَعَ كَفْهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الماءُ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ أصابِعِه، ثم قال: ((حَيَّ على الطهورِ المُبَارَكِ. والبركةُ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فشَرِبْنا منه. قال عبدُ الله: وقد كنا نسمعُ تسبيحَ الطعامِ ونحنُ نَأْكُلُ (١). (١) إسناده صحيح، ورواه ابنُ أبي شيبة ٤٧٤/١١، وأحمدُ ٤٦٠/١، والدارمي ١٤/١-١٥، البخاري (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣)، والفِريابي (٣١)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٣١٢)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص٢٧٢ من طرق عن إسرائيل بن یونس، به. ورواه النسائي ٦٠/١-٦١، وابنُ حبان (٦٥٤٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٢٩/٤-١٣٠ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. ورواه الدارمي ١٥/١، وأبو نعيم في (دلائل النبوة)) (٣١١) من طريق ابن نُمير، حَدَّثَنَا أبو الجوَّاب أحوصُ بن جواب، عن عمارة بن رزيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. - ٦٧- كتاب المناقب - محمد # قال أبو جعفر: فاحتمل قولُ عبدِ الله: كنا نَعُدُّهَا بركةٌ، وأنتم تعدُّونها تُخويفاً، أي: إنا كنا نَعُدُّهَا بركةً، لأنا نخافُ بها، فتزدادُ إِماناً وعملاً، فيكون ذلك لنا بركةً، وأنتم تعودونها تخويفاً، ولا تعملون معها عملاً يكونُ لكم به بركة، ولم يكن ما قال عبدُ الله رضي الله عنه عندنا مخالفاً لما جاء به كتابُ الله عَزَّ وجَلَّ من قولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بالآياتِ إِلا تخويفاً﴾ [الإسراء: ٥٩]، أي: تخويفاً لكم بها، لكي تزدادوا عملاً وإيماناً، فيعود ذلك لكم بركة. والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق. قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((كنا نعد الآيات)، أي: الأمور الخارقة للعادات، وقوله: (بركة وأنتم تعدونها تخويفا): الذي يظهرُ أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفاً، وإلا فليس جميع الخوارق بركة، فإن التحقيق يقتضي عدَّ بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر، كما قال *: ((إن الشمس والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده))، وكأن القوم الذين خاطبهم ابن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى: ((وما نُرسل بالآيات إلا تخويفاً). -٦٨- كتاب المناقب - محمد # ٩٣٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله مِن قوله: ((أيُّ المسلمين جلدتُه أو لعنتُه أو سبَبْتُه، فاجعل ذلك له زكاةً وقُربةً) ٦٣٧٢- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو الوليد الطيالسيُّ، حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن سِماك بنِ حرب، عن عكرمة، عن عائشة - رضي الله عنها -: أنَّها رأت النبيَّمَ﴿ يقولُ: ((اللَّهُمَّ إنّما أنا بَشَرٌ، فَإُّما رَجُلٍ من المسلمين شَتَمْتُهُ، أو آذيتُه، فلا تُعاقِني بِهِ)(١). ٦٣٧٣ - وحَدَّثْنَا الربيعُ الجيزيُّ، حَدَّثْنَا أبو زرعة، وهبُ الله بنُ راشد الحَجْري، أخبرنا حيوةُ بنُ شُرِيحٍ، حَدَّثْنَا أبو الأسودِ: أنه سَمِعَ عُروة بن الزُّبِيرِ، يقولُ: سمعتُ عائشة زوجَ النبيِّ:﴿ تقولُ: جاء رجلان إلى النبيَِّ﴿ فسألاه، فلم يُعْطِهِما شيئاً، ثم سألاه فلم يعطهما، ثم سألاه فسبَّهما ولَعَنَهما، فدَخَلَ ووَجْهُهُ محمر يبينُ فيه الغضبُ. فقلت: لقد خابَ الرجلانِ وهلكا، لم يُصِبهما منكَ شيءٌ، ولعنتهما، فقال رسولُ اللهِ ﴿: (إنّي عَهِدْتُ إلى ربِّي عهداً، فقلتُ: يا ربِّ إنيِّ بشرُ أَغْضَبُ كما يَغْضَبُ البشرُ، فَأيَّ المؤمنين سببتُ أو لعنتُ، فلا تُعاقِيْه (١) رواه أحمد ٢٥٨/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦١٠) و(٦١٣)، وفي ((رفع اليدين)) (٨٨)، وأبو يعلى (٤٦٠٦) من طرق، عن أبي عوانة، به. ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده) (١٢٠٤)، وأحمد ١٣٣/٦ و١٨٠ و٢٥٩ من طريق حماد بن سلمة، وعبد الرزاق (٣٢٤٨)، وأحمد ١٦٠/٦ و٢٢٥ من طريق إسرائیل بن يونس، كلاهما عن سماك بن حرب، به. -٦٩- كتاب المناقب - محمد بها، لا تُعَذّبْه، واجعلها له زكاةً وأجراً)(١). ٦٣٧٤ - وحَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يوسف، حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: دَخَلَ على النبيِّ ◌َ# رجلان فخَلَوا به، فسبَّهما وَلَعَنَهُما، وأخرجهما. فقلتُ: يا رسولَ الله، ما أصابَ منك خيراً كما أصابَه هذان، قال: ((أومَا عَلِمْتِ ما شَارَطْتُ عليه رِّي عَزَّ وجَلَّ، قلتُ: اللَّهُمَّ إِنَّما أنا بَشَرٌ، فَأَيُّما رَجُلٍ مِنَ الْمُسلِمِينَ سَبَيْتُه أو لعنتُه فاجعلها له زكاةً وأجْراً)(٢). ٦٣٧٥- وحَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، حَدَّثْنَا ابنُ جُريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابرَ بنَ عبدِ الله، يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وإِنِّي اشْتَرَطْتُ على رَبِّي عَزَّ وجَلَّ إِّما عَبْدٍ مِنَ الُسلِمِينَ سَبَيْتُهُ أو شَعَمْتُهُ أن يَكُونَ ذلك له كَفَّارَةً وأجراً)(٣). (١) رواه إسحاق بن راهويه (٧٩٣) عن النضر بن شميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، به، وذكر المرفوع منه دون القصة. ورواه أحمد ١٠٧/٦، وأبو يعلى (٤٥٠٧) من طريق عروة، بلفظ آخر. (٢) رواه مسلم (٢٦٠٠) عن علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، عن عیسی بن یونس، به. ورواه أحمد ٤٥/٦، ومسلم (٢٦٠٠)، والبيهقي في (السنن)) ٦١/٧ من طرق، عن الأعمش، به. وانظر ما قبله. (٣) رواه مسلم (٢٦٠٢) (٩٤) عن عبد بن حميد، عن أبي عاصم، به. - ٧٠- كتاب المناقب - محمد # ٦٣٧٦- وحَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، وإبراهيمُ بنُ مرزوق جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا عُمَرُ بنُ يونس، حَدَّثْنَا عِكرمةُ بنُ عمار، حدثني إسحاقُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طلحة، حدثني أنسُ بنُ مالكٍ، قال: رسولُ الله محلّ: ((إِنِّي اشْتَرَطْتُ على رَبِّي عَزَّ وجَلَّ، فقلتُ: إنَّما أنا بَشَرٌ أَرْضى كما يَرْضَى الْبَشَرُ، وأغْضَبُ كما يَغْضَبُ البَشَرُ، فَأَيُّما أحَدٌ دعوتُ عليه مِن أُمتي بدعوةٍ لَيْسَ له بأهلِ أن تجعلَها له طَهُوراً وزَكَاةً وَقُربة تُقربه منك يومَ القِيامَةِ))(١). ٦٣٧٧- وحَدَّثْنَا أبو أمية، وإبراهيمُ بنُ أبي داود، قالا: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حربٍ، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿هُ: ((أَيُّما مُسْلِمٍ لَعَنْهُ أو شَتَمْتُهُ فَاجْعَلْها لَه صدقةً ورحمةً)(٢). ورواه أحمد ٣٣٣/٣ و٣٨٤، ومسلم (٢٦٠٢) (٩٤)، والبيهقي ٦١/٧ من طرق، عن ابن جريج، به. ورواه أحمد ٣٩١/٣ و٤٠٠، والدارمي ٣١٥/٢، ومسلم (٢٦٠٠) (٨٩)، وأبو يعلى (٢٢٧١)، والبيهقي ٦١/٧ من طرق، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. (١) رواه مسلم (٢٦٠٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي معن الرقاشي، وابن حبان (٦٥١٤) من طريق أبي خيثمة كلاهما عن عمر بن يونس، به. ورواه ابن حبان (٥٧٩١) من طريق النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، به. (٢) رواه مسلم (٢٦٠١) (٩٠) عن سليمان بن معبد، عن سليمان بن حرب، به. ورواه أحمد ٣٩٠/٢ و٤٨٨ و٤٩٦ و٤٠٠/٣، والدارمى ٣١٤/٢-٣١٥، - ٧١ - كتاب المناقب - محمد # ٦٣٧٨ - وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا عارم أبو النعمان، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيد، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، إلا أنه قال: ((إما صلاةٌ أو رحمةً)). ٦٣٧٩ - وحَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب، عن أبي هُريرة: أنه سَمِعَ رسولَ اللهِفَ﴿َ، يقول: (اللَّهُمَّ، فَأَيُّما عبدٍ مؤمنٍ سببتُه، فَاجْعَلْ ذلك له قُرْبةٌ إليك يَوْمَ القِيامَةِ)(١). ٦٣٨٠ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جريرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن الَحَرِي، قال: سمعتُ أبا عياض، أنه سَمِعَ أبا هُريرة ومسلم (٢٦٠١) (٨٩)، والبيهقي ٦١/٧ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٤٩٣/٢، ومسلم (٢٦٠١) (٩١) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن سالم مولى النصريين، عن أبي هريرة. ورواه معمر بن راشد في («الجامع)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٢٩٤)، ومن طريقه أحمد ٣١٦/٢-٣١٧، وابن حبان (٦٥١٦)، والبيهقي ٦١/٧، والبغوي (١٢٣٩) عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٣٦١) عن أحمد بن صالح، ومسلم (٢٦٠١) (٩٢)، وابن حبان (٦٥١٥)، والبيهقي ٦٠/٧-٦١ من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، به. ورواه مسلم (٢٦٠١) (٩٣) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن عمه محمد بن مسلم الزهري، به. - ٧٢ - كتاب المناقب - محمد * يُحدِّثُ عن النِّ ◌َ﴿ٌ، أَنَّه قال: ((اللَّهُمَّ إنَّما أَنَا بَشَرٌ، أَغْضَبُ كما يَغْضَبُ البَشَرُ، وأَرْضى كما يَرضَى البَشَرُ، فَأَيُّما مُسْلِم لَعَنْتُه في غيرِ كنهه، فَاجْعَلْها له صَلاةٌ وأجراً)(١). (١) إستاده به ضعف. الهجري - واسمه إبراهيم بن مسلم العبدي -: لين الحديث. وانظر ما قبله. قال الحافظ في الفتح ١٧٢/١١: قال المازري: أن قيل كيف يدعو # بدعوة على من ليس لها بأهل؟ قيل: المراد بقوله «ليس لها بأهل» عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين داعئى عليه، فكأنه يقول: من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهوراً وزكاة، قال: وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه، لأنه * كان متعبداً بالظواهر، وحساب الناس في البواطن على الله انتهى. وهذا مبني على قول من قال: أنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده، وأما من قال: كان لا يحكم إلا بالوحي فلا يتأتى منه هذا الجواب. ثم قال المازري، فإن قيل فما معنى قوله وأغضب كما يغضب البشر؟ فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب، لا أنها على مقتضى الشرع، فيعود السؤال، فالجواب أنه يحتمل أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلد، كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك، فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده، ولا يكون ذلك خارجاً عن شرعه. قال: ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله، فكأنه أظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يجعله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت، أو إشفاقاً من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الداني لولا الغضب ما زادت، ويكون من الصغائر على قول من يجوزها، أو يكون الزجر يحصل بدونها. ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلباً - ٧٣- كتاب المناقب - محمد # ٦٣٨١- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ النعمان، حَدَّثْنَا الحميديُّ، حَدَّثْنَا سُفيادُ، حَدَّثْنَا أبو الزناد، عن الأعرج عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللهَ﴿: «اللَّهُمَّ إنّي متخذٌ عندَك عهداً لن تُخْفِرَهُ، أَيُّما رجل مِنَ المسلمين آذيتُه جَلّدُّهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُه، فاجعلها له صلاةٌ وزكاةٌ، ودعاءً له). قال أبو الزناد: وهي لغةُ أبي هُريرة، وإنما هِيَ حَلَدْتُهُ(١). للاستجابة. وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال الأخير فقال: يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي، لكن جرى على عادة العرب في دعم كلاهما وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على نية وقوع ذلك، كقولهم عقري حلقي وتربت يمينك، فأشفق من موافقة أمثالها القدر، فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقرية انتهى. وهذا الاحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله «جلدته» فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه، إذ لا يقع الجلد عن غير قصد، وقد ساق الجميع مساقاً واحداً إلا إن حمل على الجلدة الواحدة فيتجه. ثم أبدى القاضي احتمالاً آخر فقا: كان لا يقول ولا يفعل # في حال غضبه إلا الحق، لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل ماقبة مخالفة وترك الإغضاء والصفح، ويؤيده حديث عائشة («ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات اللهA وهو في الصحيح. قلت: فعلى ها فمعنى قوله «ليس لها بأهل» أي من جهة تعين التعجيل: وفي الحديث كمال شفقته # على أمته وجمیل خلقه و کرم ذاته حیث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتکرین، وهذا که في حق معين في زمنه واضح، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه * فما أظنه يشمله، والله أعلم. (١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الحميدي)) (١٠٤١). ورواه أحمد ٢٤٣/٢، ورواه مسلم (٢٦٠١) (٩٠) عن ابن أبي عمر، كلاهما (أحمد وابن أبي عمر) عن سفيان، به. - ٧٤- كتاب المناقب - محمد # ٦٣٨٢- وحَدَّثْنَا ابنُ أبي دود، حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بنُ معاذ بن معاذ العنبري، حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، حَدَّثَنَا السُّميطُ، عن أبي السَّوَّار يُحدِّثُه أبو السَّوَّارِ، عن خاله، قال: رأيتُ رسولَ اللهعَلِ يمشي والناسُ يَتْبِعُونَه فاتْبَعْتُهُ معهم، فاتَّقَى القومُ بي، فأتى عليَّ رسولُ الله *، فضربني - إمَّا قال بِعَسيبٍ أو بقضيبٍ أو سواك أو شيء كان معه -فواللهِ ما أوجعني، وبتُّ ليلةُ، وقلتُ: ما ضربني رسولُ الله ◌ِ﴾ إلّ لشيءٍ أعلمه الله عَزَّ وجَلَّ فِيَّ، فحدَّثَنْتِي نفسي أن آتيَّ رسولَ﴿ إذا أصبحتُ، قال: فنزلَ جبريلُ صلواتُ اللهِ عليه على النبيِّ، فقال: إنَّكَ راعٍ، فلا تَكْسِرْ قُرونَ رعِيَّتِكَ. قال: فلما صَلَّى الغداة، أو قال: أصبحنا، قال النبيُّمَ: ((إنَّ ناساً يَتْبِعُوني، وإنّي لا يُعجبني أن يَتْبِعُوني، اللهمَّ فَمَنْ ضَرَبْتُ أو سَبَبْتُ، فَاجْعَلْها له كَفَّارةً وأجراً). أو قال: مغفرةً، أو كما قال. ٦٣٨٣- وحَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا عارِمٌ، حَدَّثْنَا معتمر بنُ سُليمان، عن أبيه، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. وقد كان أبو يوسف يقولُ في هذه الآثار: إنّها دليلٌ على أن الرجل إذا قال للرجل: أعتق أيَّ عبيدي شئتَ، أن له بذلك القول أن يَعْتِقَهُم كلَّهم، وأن ((أيّ)» قد تكونُ على جميعهم كما كان قولُ النبيِّ:﴿: ((أيُّ المسلمين فعلت به))، ما ذكر على من يفعلُ به ما في هذه ورواه أحمد ٣٣/٣، ومسلم (٢٦٠١) (٩٠)، وأبو يعلى (١٢٦٢) و(٦٣١٣) من طرق، عن أبي الزناد، به. - ٧٥- كتاب المناقب - محمد * الآثار. حَدَّثْنَا بذلك مِن قوله: سليمانُ بنُ شعب، عن أبيه، عنه. وقد كان محمدُ بن الحسنِ يُخالِفُه في ذلك، ويرى في هذا أنَّ ما يكونُ على واحدٍ من عبيدِ القائلِ، لا على جميعهم. حَدَّثَنَا بذلك مِن قوله محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبدٍ، عنه. ويحتجُّ له في ذلك بأشياء قد جاء بها القرآنُ، وجاءت في الآثارِ على لسان العرب. فأما ما جاء به القُرآنُ منها، فقولُه عَزَّ وجَلَّ في قِصَّةِ أصحابِ الكهفِ: ﴿فَنُوا أَحَدَكُمْ بَِِفِكُمْ هذه إلى المدِينَةِ فَيْظُرْ أُبها أنْكى طعاماً﴾ [الكهف: ١٩]، فكان ذلك على واحدٍ من الطعام، لا على كُلِّ الطعامِ. ومن ذلك قولُه عَزَّ وجَلَّ في قِصَّةٍ موسى صلواتُ الله عليه: ﴿آَيَما الأجَلَنْ قَضَّيْتُ فلاعُدوانَ عليَّ﴾ [القصص: ٢٨]، و((ما) صلةٌ، فكان ذلك على واحدٍ من الأجلين لا عليهما جميعاً، في أمثال لذلك من القرآن. وأما ما جاءت به الآثارُ مما يَدُلُّ عی ذلك ٦٣٨٤- فبما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ الحارث بنِ صالح المخزوميُّ المدنيُّ، وإبراهيمُ بنُ أبي داود جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ عبد الله الأويسيُّ، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ الزهري، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبدُ الرحمن بن عوف: لما قدِمْنا المدينةَ آخى رسولُ اللهِ﴿ بيني وبَيْنَ سعدٍ بنِ الربيع، فقال لي سعدُ بن الربيع: إني أكثرُ الأنصارِ مالاً -٧٦- كتاب المناقب - محمد # فأقسِمُ لكَ نصفَ مالي، وأيَّ زوجتي هَوِيْتَ نزلت لك عنها، فإذا حلَّتْ، تزوجتها. فقال له عبدُ الرحمن بنُ عوف: لا حاجَةً لي في ذلك، ولكن هل مِن سوق فيه تجارةٌ؟ قال: سوقُ قَيْنُقَاعِ. فغدا إليه عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ وسَمْنٍ، قال: ثم تابع الغدَ، فما لبث أن جاء وعليه أثّرُ صُفْرَةٍ، فقال له رسولُ اللهِ﴿: (تزوجتَ؟) قال: نَعَمْ. قال: (ومن؟)، قال: امرأةٌ من الأنصارِ، قال: ((وكم سُقْتَ إليها؟)) قال: زنة نواةٍ من ذهبٍ. فقال له النبيُّ ◌َ﴿ُ: ((أَوْلِمْ ولو بِشاقٍ)(١). ٦٣٨٥ - وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن حُميدٍ الطويل، عن أنس بنِ مالك، قال: لما قدِمَ عبدُ الرحمن بن عوف المدينة مهاجراً آخى بينَه - يعني رسولَ الله * - وبَيْنَ سعدِ بنِ الربيع الأنصاريِّ، فبات عندَه تلكَ الليلةَ، فلما أصبح، قال له سعدٌ: مَرْحَباً بكَ وأهْلاً يا أخِي، إني مِن أحسَن الأنصارِ امرأتَيْنٍ، وأفضلِه حائِطَيْن، فانْظُر إلى امرأتيَّ، فَأَيْتُهما كانت أحلى في عَيْنِكَ، فارقُتها، ثم تزوَّجْها، فإن قومَها لا يُخالفوني، وخذ حائطيَّ اللذين هما بالسَّافِلَةِ، فإنه أعجبُ إليَّ من حائطيَّ اللذين هما بالعاليةِ. (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٠٤٨) عن عبد العزيز بن عبد الله، به. ورواه البخاري (٣٧٨٠) عن إسماعيل بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن جده، قال: لما قدموا المدينة .. فذكر القصة. ورواه مسلم (١٤٢٧) (٨٢)، والنسائي ١٢٠/٦، والبزار (١٠٠٣) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن عبد الرحمن بن عوف مختصراً. -٧٧- كتاب المناقب - محمد # فقال له عبدُ الرحمن: بارَكَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، أرشِدْني إلى السُّوقِ، فذهب إلى السوق، فانقلبَ منه بنصف مُدُّ ربحاً، ثم جعل يختلِفُ إلى السُّوقِ حتى كَسِبَ زِنة نواةٍ من ذهب، فتزوَّجَ بها امرأةً، ثم أتى رسول الله ﴿، فقال: ((تزوجت؟) قال: نَعَمْ، يا رسولَ الله. قال: ((كم سُقْتَ إليها)؟ قال: زِنة نواةٍ من ذهبٍ. قال: ((أَوْلِمْ بشاقٍ)(١). فكان قولُ سعد لعبدِ الرحمن، أيَّ زوجتي هَوَيْتَ نزلتُ لَكَ عنها، لم يكن ذلك على زوجتيه جميعاً، وإنما كان على إحداهما، فمثلُ ذلك قولُ الرجل: أعتِقْ أيَّ عبيدي شئتَ، يكونُ ذلك على واحدٍ من عبيده، (١) إسناده صحيح، ورواه مالك في (الموطأ) ٥٤٥/٢، والبخاري (٢٠٤٩) و(٣٧٨١) و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢) و(٥١٥٣) و(٥١٦٧) و(٦٠٨٢)، ومسلم (١٤٢٧) (٨١)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٩٣٣)، والنسائي ١١٩/٦- ١٢٠ و١٢٩ و١٣٧، وابن حبان (٤٠٦٠) من طرق، عن حميد، به. واختصره بعضهم وقرن مسلم في إحدى رواياته بحميد الطويل قتادة بن دعامة. ورواه البخاري (٥١٥٥) و(٦٣٨٦)، ومسلم (١٤٢٧) (٧٩)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٠٩٤)، وابن ماجه (١٩٠٧)، وابن حبان (٤٠٩٦) من طريق ثابت، عن أنس مختصراً. ورواه البخاري (٥١٤٨)، والبيهقي ٢٣٦/٧ من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مختصراً أيضاً. ورواه كذلك البخاري (٥١٤٨)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٠) و(٨١) من طريق قتادة، عن أنس. - ٧٨- كتاب المناقب - محمد﴿ على على جميعهم. فاحتجنا إلى حُكْمِ الوقوفِ على حُكْمٍ ((أيّ» في هذين المعنيين اللذَيْنِ ذكرناهما، فكانت في الآثارِ التي بدأنا بذكرها في هذا البابِ على مَنْ لا يُحصى عَدَدُهُ، ولا يُوقف على عدده، ولا يَتهيأُ استعمالُها في أهلِه حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وكانت في الفصل الثاني منهما على ما عَدَدُهُ معلومٌ، وعلى ما قائلها فيه قادرٌ على جميعه، فعقلنا بذلك: أنَّها على ما لا يُحصى عَدَدُهُ، وعلى ما لا يُقدر على الإتيانِ على كُلِّه يكونُ على ما استعملت مما استعملها المقولُ له على ما قِيلَت له، وأنها فيما يُحصى عَدَدُه، ويُوقف على مقدارِه، فيكون على واحدٍ من الجنسِ المذكورِ فيه، لا على أكثرَ مِن ذلك، كما قال محمدُ بنُ الحسن فيه، وبالله التوفيق. -٧٩- كتاب المناقب - بنات النبي وأزواجه ٩٣١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َّفي أحبِّ الناس كان إليه ٦٣٨٦- حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن حَمَّاد، قال: أخبرنا أبو عَوانة، قال: أخبرنا عُمر بن أبي سَلَمة، عن أبيه، قال: أخبرني أسامةُ بن زيد، قال: مَرَرْتُ، فإذا عليٌّ والعباسُ عليهما السَّلامُ قاعدان، فقالا: يا أسامةُ، استأذِنْ لنا. فقلتُ: يا رسول الله، إِنَّ عليّاً والعباسَ بالباب يسأذنان، قال: (أَتَّدري ما جَاء بهما؟) قلت: لا. قال: (لكِنِّي أدْري، ائْذَنْ هما). فدَخَلا، فقال عليٌّ: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟ قال: ((فاطمةُ ابنةُ مُحمَّدٍ). قال: إني لستُ أسألُ عن النساء. قال: ((مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عليه، وأنْعَمْتُ عليه: أُسامةُ بنُ زيدٍ)، قال علي: ثم مَنْ؟ قال: ((ثُمَّ أَنْتَ)(١). ٦٣٨٧- حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو همام فَهْد بن سلام، قال: حَدَّثْنَا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، قال: أتى عليٌّ والعباسُ عليهما السَّلامُ وأنا في المسجدِ، فقالا: استأذِنْ لنا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فدخلتُ فاستأذنت لهما، فقال: ((أَتَدْري فيما جاءا؟) فقلتُ: لا واللهِ. فقال: ((ولكنّي أدْرِي، اثْذَنْ لهما) فدخلا على رسول الله :﴿، فقالا: يا رسول (١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ورواه الترمذي (٣٨١٩) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، به. وقال: حسن، وكان شعبةُ يضعِّف عمر بن أبي سلمة، كذا في (تحفة الأشراف) ٦١/١. - ٨٠-