النص المفهرس
صفحات 201-220
كتاب التفسير - سورة الفاتحة فكان في هذا الحديثِ: أن رسولَ اللهلَ﴿ قرأ في فاتحة الكتاب: وَمَلِكِ يَومِ الدّينِ﴾، غير أنّا قد وجدنا قُتيبةَ بنَ سعيدٍ قد خالفَ ابنَ وهبٍ، عن مالكٍ، فذكر مَكَانَ (مَلِكِ): (مالِكِ). ٥٨٥٩- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا قتيبةُ بن سعيد، عن مالك، ثم ذكر مثلَ حديثِ ابنِ وهبٍ بإسناده وبمتنه، غير أنه قال مكان (مَلِكِ يومِ الدِّينِ): (مالِكِ) (١). ثم نظرنا هذا الحرفَ في رواية غيرِ مالكٍ عن العلاء، كيف هُوَ؟ ٥٨٦٠ - فوجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بنُ أبي مريمَ، حَدَّثْنَا أبو غسانَ - محمدُ بنُ مُطَرِّفٍ-، حدَّتني العلاءُ بنُ عبد ٤٦٠/٢، والبخاري في خلق أفعال العباد (١٣٢)، وفي القراءة (٤٠)، ومسلم (٣٩٥) (٣٩)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائي ١٣٥/٢-١٣٦، وابن خزيمة (٥٠٢)، وابن حبان (١٧٨٤)، وأبو عوانة ١٦٢/٢ و١٢٧، والبيهقي ٣٩/٢ و١٦٦ و١٦٧، وفي («القراءة خلف الإمام)) (٥٠) و(٥١) و(٥٢). ورواه أبو داود الطيالسي (٢٥٦١)، وعبد الرزاق (٢٧٦٧)، وابن أبي شيبة ٣٦٠/١، وأحمد ٢٤١/٢ و٢٥٠ و٢٨٥ و٤٨٧، ومسلم (٣٩٥)، وابن ماجه (٨٤٠) و(٨٤١)، وابن خزيمة (٤٨٩)، والطبري (٢٢٣)، وابن حبان (٧٧٦)، وسعيد بن منصور (١٦٨)، والدارقطني ٣١٢/١، والبيهقي في ((جزء القراءة)) (٥٤) و(٥٥) و(٥٦) و(٥٩) و(٨٢)، وفي («السنن الكبرى)) ١٦٦/٢ من طرق، عن العلاء، به. وانظر تمام تخريجه في ((سنن سعيد بن منصور) بتحقيق الشيخ سعد الحميد ٥٠٥/٢ (١٦٨). (١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١٣٥/٢-١٣٦. - ٢٠١ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رَسولِ الله ◌ِ﴾، ثم ذكر مثله. غير أنه قال فيه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾. ٥٨٦١- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ يونس بنِ القاسم اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بنُ عبدِ الله، عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن النِّ ◌َ﴾، ثم ذَكَرَ مثلَه، غيرَ أنَّه قال فيه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ مكان: ﴿مَلِكِ يوم الدّينِ﴾. ٥٨٦٢- ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونُسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ أبي الطَّائي -وهو الحِمصيُّ، وهو محمودٌ في روايته-، قال: حَدَّثَنَا زِيدُ بنُ يحيى بن عُيد، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبانَ، حدثني الحَسَنُ بنُ الحَرِّ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، عن أبي السَّائِبِ، عن أبي هُرَيْرَة، عن رسول الله :﴿ه مِثْلَهُ، غير أنه قال: ﴿مَكِكِيَوْمِ الدّين﴾ مكان: ( مَالِكِ يوم الدّينِ). ٥٨٦٣- ووجدنا محمدَ بنَ عزيز الأَيْلِيَّ حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا سَلامَةُ بنُ روحٍ، عن عُقَيْل بنِ خالدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي السَّائب -مولى هشام بن زُهرة-، أنَّ أبا هريرةَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِلَ﴿ٍ، فَذَكَرَ مثلَه، وقال فيه: ﴿مَلِكِيَوْمِ الدّينِ﴾ مكان: ﴿مَالِكِ يومِ الدّينِ). ٥٨٦٤ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بنِ داود البغداديَّ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ إسماعيلَ الواسِطيَّ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، عن النبيَِّ﴿َ: أَنَّه قَرَأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ). -٢٠٢ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة ٥٨٦٥- ووجدنا محمدَ بنَ علي أيضاً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ إسماعيلَ، حَدَّثْنَا ابنُ فُضيل، قال: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبيِّنَ﴿َ: أَنَّه قرأ: ﴿مِّكِ يومِ الدّينِ﴾. فاختلف سفيانُ وابن فُضيل، عن الأعمش في هذا الحرفِ، فرواه كُلُّ واحدٍ منهما عنه كما ذكرناه عنه في هذا البابِ. ولا نَعْلَمُ أنه رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿ في هذا المعنى من الأسانيدِ المقبولَةِ غَيْرُ ما قد ذكرناه في هذا الباب غَيْرَ شيءٍ رواه أيوبُ بنُ سويدٍ فيه، وإن كان في القُلوب من أیوب ما فيها، وهو: ٥٨٦٦- ما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكم، حَدَّثْنَا أيوبُ بنُ سويدٍ، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن أنس: أنَّ رسول الله ﴿، وأبا بَكرِ، وعُمَرَ كَانُوا يَقْرَؤُونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾(١). قال أبو جعفر: وكان الصحيحُ في هذا الحديث: ٥٨٦٧- ما قد حَدَّثْنَا يوسفُ بن يزيد، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ، أخبرنا صفوانُ بنُ عيسى البصريُّ، وابنُ المنكدر، عن معمرٍ، عن (١) أيوب بن سويد الرملي، ضعيف. ورواه الترمذي (٢٩٢٨) من طريق محمد بن أبان، ورواه ابن أبي داود في («المصاحف)) ص١٠٣ من طريق جعفر بن مساور، كلاهما عن أيوب بن سويد، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري، عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي ... وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٥/١، وزاد نسبته إلى ابن الأنباري في ((المصاحف)). -٢٠٣ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة الزُّهريِّ، عن رسول الله:﴿، وأبي بكر، وعمر، مثلَه، ولم يذكر أنساً(١). ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أبي هريرة، كيف قرأ هذا الحرف بعدَ البيِّ ◌َّ لِنَقِفَ به على الصحيح مما قد رُوِيَ فيه عنه، عن النبيِّ ◌ِ﴾. ٥٨٦٨- فوجدنا أبا شُرَيْحٍ محمدَ بنَ زكريا بن يحيى، وابن أبي مريم، قد حَدَّثانا، حَدَّثْنَا الغِريابِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن ذَكْوانَ، عن أبي هريرة: أنه كان يَقْرَؤُها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾(٢). ٥٨٦٩- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا (١) إسناده ضعيف لإرساله. ورواه أبو داود (٤٠٠٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب. قال أبو داود: هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم، عن أبيه. قلتُ: حديث الزهري عن سالم عن أبيه في سنن سعيد بن منصور (١٦٩). ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١٠٣ من طريق ابن يمان عن معمر، عن الزهري، به، مرسلاً، وفيه زيادة، وأول من قرأها: ﴿مَلِكِ يوم الدين» مروان. ثم رواه ص١٠٤ من طريق طلحة بن عبيد الله بن أبي كلدة، عن الزهري، به، وزاد جماعة من الصحابة. ثم رواه من طريق أبي مطرف عن ابن شهاب مثل طريق طلحة. (٢) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٠٥ من طرق، عن سفيان، به. ورواه أيضاً من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٦/١، وزاد نسبته إلى وكيع والفريابي وعبد . بن حمید. -٢٠٤- كتاب التفسير - سورة الفاتحة عَفَّانُ بنُ مسلم، عن أبي عَوانة، عن سُليمانَ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي مُریرة، مثله. فقوي في القُلوب ما رُوِيَ عن أبي هريرة، عن النّبِيِّ:﴿ّ بما رُوِيَ عنه أنّه قرأه بَعْدَهُ: (مالِكِ) لا (مَلِك). ثم نظرنا إلى ما رُوِيَ في ذلك عن أبي بكرٍ، وعُمَرَ رضي الله عنهما مما قرآ به هذا الحرف بَعْدَ النَِّ﴿، فلم نَجِدْ عن أبي بكرِ شيئاً في ذلك، ووجدنا عن عمر فيه، ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عفانُ، عن أبي عَوانة، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ، عن علقمة والأسود أنهما كانا يقرآن: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾، وكان يُخَدَّثان أن عُمَرَ كان يقرؤُها: ﴿مَالِكِ يَوْم الدّينِ﴾(١). فقويَ في القلوبِ أن الصحيحَ عن عُمَرَ في ذلك (مالِك) لا (مَلِك). ثم نظرنا في قراءةِ القُرَّاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِذلك الحرفِ، كيفَ كانت؟ فوجدنا هارون بن محمد العَسْقلانيَّ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عمرو (١) رجاله ثقات، لكنه منقطع بين علقمة والأسود، وبين عمر. ورواه سعيد بن منصور في كتاب التفسير من «سننه» (١٧٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به. وأورده في («الدر المنثور)) ٣٦/١، ونسبه إلى وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. أما قراءة عمر فوردت من طريق أخرى حسنة بمجموعها، انظر سنن سعيد بن منصور (١٦٩) وتعليق المحقق عليه. - ٢٠٥ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة بنُ علي الصَّيرفيّ، قال: سَمِعْتُ يحيى بنِ سعيدٍ، يقولُ: ما رأيتُ أحداً يجترئُ أن يَسالَ الأعمشَ إلى رَجُلَينِ: حفصَ بنَ غياث، وأبا معاوية، غيرَ أنّي رأيتُ عبادَ بنُ كثير سأله فقال: يا أبا محمدٍ، كيف تقرأ هذا الحرفَ (مالِك أو مَلِكِ)؟ قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾. وكانت قراءةُ الأعمش ترجعُ إلى يحيى بن وثّاب، وقراءةُ يحيى ترجعُ إلى عُبَيْدِ بنِ نَصْلَة، وقِراءةُ عُبيد ترجع إلى علقمة، وقراءةُ علقمة ترجِعُ إلى عبدِ الله بن مسعودٍ، وقراءةُ عبد الله بن مسعود ترجعُ إلى رسول الله ◌َ﴾(١). ووجدنا روحَ بنَ الفرج قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا الجعفيُّ، حَدَّثْنَا أبو بكر بن عياشٍ، عن اصِمٍ: أنه قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْم الدّين﴾. ووجدنا ابنَ أبي عمران قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشامٍ البزار، حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، قال: قال لي أبو بكر بن عياشٍ: قال لي عاصمٌ: ما أقرأني أَحَدٌ من النّاسِ إلاّ أبو عبد الرحمن السُّلمي، قال: وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي، قال عاصم: وكنتُ أَرْجِعُ من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زِرِّ بن حُبَيْشٍ، وكان زِرٌّ قد قرأ على عبدِ الله، قال: قلتُ لعاصِمٍ: لقد استوثقتَ. قال خلف في هذا الرواية: وكان عاصمٌ يقرؤُها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ). قال خلف: والأعمشُ يقرؤها كمثلٍ. (١) انظر تراجم هؤلاء القراء في ((غاية النهاية) لابن الجزري ٣١٥/١ و٣٨٠/٢ و ٤٩٨/١ و٥١٦. -٢٠٦ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة ووجدنا روحاً قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا الجُعفيُّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ عَّاش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، وزاد فيه: وقرأ عبد الله على النبيِّ ﴿، وقبلَ ذلك ما قد ذكر في قراءة علي، قال: وقرأ عليٌّ على النِيِّلِ﴿، وفي رواية الجعفي هذه عن أبي بكر، عن عاصمٍ: أنه قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْم الدّين﴾. وسمعت ابنَ أبي عمران، يقول: سمعتُ يحيى بن أكثم، يقول: إن كانت القراءةُ تُؤْخَذُ من صِحَّةِ المَخْرَجِ، فما نعلمُ لِقراءةٍ من صحة المَخْرَجِ ما لِقراءة عاصم، ثم ذكر هذه الحكاية في قراءته على أبي عبد الرحمن، وفي قراءة أبي عبد الرحمن على علي رضي الله عنه، وفي قراءة علي على النبي ◌َ﴿، وفي قراءته على زِرِّ بن حبيش، وفي قراءة زِرّ على عبدِ الله، وفي قراءة عبدِ الله على رسول الله ﴾. قال أبو جعفر: ولِقراءة عاصم أيضاً زيادةٌ على هذا المعنى، وهو ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أحمد بن مروان الواسطي، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خالد بن عبد الله الواسطيُّ، عن حفص بنِ سُليمان، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، قال: عَرَضْتُ القراءة على عليٍّ بن أبي طالب، وعَرَ عليُّ بن أبي طالب على التبيِّ عليه السَّلامُ، ثم حججتُ، فلقيتُ زيدَ بنَ ثابتٍ، فقرأتُ القرآن عليه كما قرأْتُه على علي، فما خالفه في حَرْفٍ واحدٍ(١). ثم رجعنا إلى ما قرأ هذا الحرف عليه غير عاصم، فوجدنا حمزة بن حبيب قد قرأه: ﴿مَالِكِ يَوْم الدّينِ﴾. (١) انظر تراجم هؤلاء القراء في (غاية النهاية) ٢٥٤/١ و٣٤٦ -٣٤٨ و ٤١٣. -٢٠٧- كتاب التفسير - سورة الفاتحة كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي عمران، حَدَّثَنَا خلفٌ، حَدَّثَنَا سليمُ بن عيسى، عن حمزة، ثم ذكر ذلك، وقال في روايته: قال حمزةُ: ما قرأتُ القرآنَ إلا على رَجُلَيْنِ: ابن أبي ليلى، والأعمش، فما كان من حرف ابن أبي ليلى، فعلى حرفٍ علي، وكان كان من حرف الأعمش، فعلى حرفِ عبدِ الله، وكانت قراءةُ ابنِ أبي ليلى أخذها عن أخيه عيسى، وأخذها أخوه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذها أبوه عن علي رضي الله عنه(١). وأما نافع، فكان يقرؤها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾ أيضاً، وقد قرأ على جماعةٍ منهم: أبو جعفر يزيدُ بنُ القَعقاع، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبدِ الله بن عياش بن أبي ربيعة، وقرأ مولاه على أبيٍّ بن كعب(٢) وسائِرُ القُرَّاء سوى من ذكرنا من الاختلاف في هذا الحرف على مِثْلٍ مَنْ ذكرنا من الاختلاف فيه. ثم رجعنا إلى طلبٍ الوجه في ذلك من طريق الاستخراج، فوجدنا أبا عُبيدٍ قد ذَكَرَ ما أجازه لنا عنه عليُّ بنُ عبد العزيز: أنه كان يختارُ في ذلك: ﴿مِلِكِ يَوْمِ الدّين﴾ على ﴿مَالِكِ يَوْم الدّين﴾، ويذكر فيه أن حجاج بن محمد حدثه عن هارون بن موسى العتكي، قال: كان عاصمٌ الجَحْدَري يقرؤُها بغيرِ ألف، يعني: ﴿مَلِكِيَوْمِ الدّين﴾، قال هارون: فذكرتُ ذلك لأبي عمرو، وأنه كان يحتجُّ في ذلك على من قرأه: (مالِكِ) بالألف، فقال: يَلْزَمُه أن يقرأ: قل أعوذ بربِّ النَّاسِ مالِكِ (١) انظر تراجمهم في ((غاية النهاية) ٢٦٢/١ و١٦٥/٢ و٦٠٩/١ و ٣٧٩. (٢) انظر تراجمهم في ((غاية النهاية)) ٣٣٠/٢ و٣٨٢ و٤٣٩/١ -٤٤٠. -٢٠٨ - كتاب التفسير - سورة الفاتحة النَّاسِ. فقال أبو عمرو: نَعَمْ لموافقته عاصماً على ذلك، أوَلا يَقرؤونَ: ﴿فَتَعالى اللّهُالمَالِكُ الْحَقُّ﴾ [طه: ١١٤] (١). قال أبو عبيد: ونحنُ نختارُ هذه القراءةَ أيضاً، فذكر كلاماً فيه، ولأن (مَلِكاً) فيه ما ليس في (مالِك)، لأنه قد يكونُ (مالكاً) غيرَ (ملِكٍ)، ولا يكون (مَلِكاً) إلا (مالكاً)، ولم يختلفوا في قراءة: ﴿لِمَنِ المُلَكُ اليَوْمَ لِلّهِالْوَاحِدِ القَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، أنه كذلك لا ما سواه. ووجدنا بعضَ من يحتجُّ لمن قرأها (مالِكِ) يحتجُّ بقولِ الله تعالى: ﴿قُلِ الَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وكان أولى ما قرأتُ عليه عندنا -والله أعلم - أن يرجعَ فيما سَّى اللهُ عَزَّ وجَلَّ به نفسَه إلى ما سَمَّى اللهُ به نفسه، فقد سَمَّى اللهُ نفسّه في كتابه بما قد تلوناه في: ﴿قُل أعُوذُ بِرِبّ النّاس﴾، وربما ذكره في سورة الحشرِ من قوله: ﴿هُوَالله الذيلا إله إلا هُوَ الَلَكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وبما ذكره في سورة الجُمُعة في قوله: ﴿يُسَبْحُلُِّمَا يْ السَّمَاوَاتِ وما يِ الأرضِ المَلِكِالقُدُّوسِ﴾ [الجمعة: ٠ ١]، فكان ما سَمَّى به نفسَه مما قد تلوناه في هذه الآيات أولى ما رُدَّ إليه الحرفُ المختلفُ فيه الذي قد ذكرناه من (مالك) ومن (ملك) إلى (مَلِكٍ) لا إلى (مالكٍ)، وبالله التوفيق(٢). (١) انظر ((الحجة القرَّاء السبعة)) ٩/١ -١٠ لأبي علي الفارسي. (٢) ومما يتعلق بسورة الفاتحة ما سيأتي في باب (٨٧٠) في تفسير قوله تعالى (ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم) وهي الفاتحة. -٢٠٩ - كتاب التفسير - سورة البقرة ٨٣٧- بابُ بیانِ مُشْكِل قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا نَنْسَحُ مِنْ آيَةٍ أُو نَنْسَأُها (١)) الآية [البقرة: ١٠٦] بما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مِمَّا يُستدلُّ به على ذلك قال أبو جعفر: قال أهلُ العلم بالتَّأويلِ: إنَّ النَّسْخَ وجهان: أحدُهما: نسخُ العمل بما في الآي المنسوخة، وإن كانت الآي المنسخة قُرآناً كما هي. والآخر: إخراجُها من القرآن، وهي محفوظةٌ في القلوبِ أو خارجة من القُلوب غير محفوظة. وهذان الوجهان موجودان في الآثار المرِويَّةِ في هذا البابِ. فأما المنسوخ من القرآن مِمَّا نُسِخَ العملُ به، وبقي قرآناً هو، فمثل قوله الله عَزَّ وجَلَّ في سورة الأنفال: ﴿إِذْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشِرُونَ صَابِرُنَّبَعْلُوا مِنَِّ وَإِنْيَكُنْ مِنْكُمْ مِنَّفْسِلُوا الْفَ﴾ [الأنفال: ٦٥]، ثم نَسَخَ الله ذلك بقوله: ﴿الآنَ خَفْفَ اللّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفَاً فَإنْبَكُنِْكُمْ مِنَّةٌ صَابِرَعْمٍ مِنَِّ وَإِنْيَكُنْ مِكُمْ أْهُمُْوا أَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. (١) بفتح النون الأولى، وفتح السين، وتسكين الهمز، وهي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، جعلاه من التأخير على معنى: أو تؤخر نسخَ لفظها، نأت بخير منها، فهو من: نَسَأ الله في أجلك أي: آخر فيه. وقرأ الباقون: بضم النون الأولى وكسر السين من غير همز، جعلوه من النسيان الذي هو ضد الذكر على معنى: أو نُنسِكَهَا يا محمد، فلا تذكرها. انظر ((حجة القراءات) ص١٠٩ - ١١٠، و(الكشف عن وجوه القراءات)) ص٢٥٨ -٢٥٩. - ٢١٠ - كتاب التفسير - سورة البقرة ومثل ذلك قولُه عَّ وجَلَّ في سرة المزَّمِّل: ﴿يَا أُها المُرَِّلُ قُمِ اليَ إلَ فِلاَ نِصْفَهُ أَوْ انْقُصِنْ مِنْهُ قَلِلاًأوْزِدْ عَلَيْهِ وَِّالْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ١-٤]، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِيَغُونَ مِنْ فَصْلِ اللهِوَآخَرُونَ بْقَاتِلُونَ فِيْ سَبِيلِاللهِفَاقْرَّوا مَا ◌َشَرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فهذا المنسوخ العمل به الباقي قرآناً كما كان قبل ذلك. وأمَّا المنسوخ الذي يخرج من القرآن فينقسمُ قسمين: أحدُهما: يخرجُ من قُلوب المؤمنين حتى لا يبقى فيها منه شيءٌ، ومن ذلك ما قد: ٥٨٧٠- حَدَّثْنَا يُونُس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونس بن يزيد، عن ابنِ شهابٍ، قال: حَدَّثْني أبو أُمَامة بن سهل - ونحن في مجلس سعيد بن المسيِّب، لا يُنكِرُ ذلك- أنَّ رجلاً كانت معه سورةٌ، فقامَ مِن الليل فقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام الآخرُ فقرأ بها فلم يقدر عليها، وقامَ الآخرُ فقرأ بها فلم يقدرْ عليها، فأصبحُوا فأَتَوْا رسولَ اللهِ﴿ فاجتمعُوا عِنده فقال بعضُهم: يا رسولَ الله قمتُ البارحة لأقرأ سورةً كذا وكذا فلم أقْدِرْ عليها. وقال الآخر: ما جئتُ إلاَّ لذلك. وقال الآخرُ: وأنا يا رسولَ الله. فقال رسولُ اللَّه ◌َ﴿: ((إِنَّهَا نُسِخَتِ الْبَارحة)(١). (١) رجاله ثقات، ونسبه السيوطي في (الدر المنثور)) ٢٥٦/١ إلى أبي داود في - ٢١١- كتاب التفسير - سورة البقرة هكذا حَدَّثْنَا يونس بهذا الحديث فلم يتجاوز به أبا أمامة، وأصحابُ الحديث يُدخِلون هذا في المسند، لأَنَّ أبا أمامة مِمَّن وُلِدَ في عهد النبي﴿ ويقول أهلُه: إنَّ رسول الله:﴿ كان سَمَّاهُ أسعد باسم أبي أمامة أسعد بن زُرَارَة، وقد رَوى هذا الحديث شُعَب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِي، فأدخل بين رسُولِ الله﴿ وبين أبي أُمَامَة رهطاً من الأنصار من أصحاب النبي 5%. ٢٠٣٥- كما حَدَّثْنَا فهد بن سليمان والليث بن عَبْدُة قالا: حَدَّثْنَا أبو اليَمَان، قال: حَدَّثْنَا شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني أبو أُمَامة بن سهل بن حنيف أنَّ رهطاً من الأنصار من أصحاب النبي ﴿ أخبروه أنّه قام رجل منهم في جوف الليل يريد أنْ يفتتح سورةٌ قد كان وَعَاهَا، فلم يقدِر منها على شيء إلاّ بسم الله الرحمن الرحيم، فَأَتَّى بابَ البِ ﴿ حين أصبح يسألُ النبي ﴿ عن ذلك، ثم جاء آخرُ وآخرُ حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضاً ما جمعهم؟ فأخبر بعضهم بعضاً بشأن تلك السورة، ثم أذِنَ لهم النبي ﴿ فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعةً لا يرجع إليهم شيئاً، ثم قال: (نُسِخَتِ الْبَارِحَّة) فنسخت من صدورهم ومن كلِّ شيء كانت فیه (١) ((ناسخه)، وابن المنذر، وابن الأنباري في ((المصاحف)، وأبي ذر الهروي في ((فضائله))، وانظر ما بعده. (١) رجاله ثقات، ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٧/٧ من طريق علي بن - ٢١٢ - كتاب التفسير - سورة البقرة والقسم الآخر: أنْ يخرج من القرآن ويبقى في صُدورِ المؤمنين على أنَّه غير قرآن. ٥٨٧١- ومن ذلك ما قد حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إسحاق بن أبي عَبَّاد، قال: حَدَّثْنَا نافع بن عُمَرِ الجُمَحِي، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، قال: قال عُمر بن الخطاب رضي الله عنه لعبد الرحمن بن عَوْف: أَلَمْ نَجِدْ فيما أنزل اللهُ عَلينا: (جَاهِدُوا كما جَاهِدْتُمْ أَوَّلَ مَرةٍ؟ قال: بلى. قال: فإنّا لا نجدُها !! قال: أُسقِطَتْ فيما أُسقِطَ مِن القُرآنِ. قال: أتخشى أنْ يرجع النّاسُ كفَّاراً؟ قال: ما شاء الله قال: لَئِن رجعَ النَّاسُ كفْاراً ليكوننَّ أمراؤُهم بني فلان، ووزراُهم بني فُلان. ٥٨٧٢- وما قد حَدَّثَنَا يوسف، قال: حَدَّثْنَا يعقوب، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عمرو، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة، قال: قال عُمر لعبد الرحمن، ثم ذكر مثله إلاّ أنّه قال: ليكونن أمراؤهم بني أُمَيَّة ووزراؤهم بني المغيرة. ٥٨٧٣- ومن ذلك ما قد حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا أحمد بنُ إسحاق الحَضْرَمِي، قال: حَدَّثَنَا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: حَدَّثْنَا دَواد - يعني ابن أبي هِنْد- عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّيْلي، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلتْ سورةٌ فرُفِعَت، وحُفِظَ منها: ((لو أنَّ لإبنِ محمد بن عيسى، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي ٢٥٦/١ وزاد نسبته إلى أبي داود في ((ناسخه). - ٢١٣- كتاب التفسير - سورة البقرة آدمَ وَادِيَيْنِ من مالٍ لابتَغَى إليهما ثالثاً، ولا يملأُ جَوْفَ ابنِ آدَم إلاّ التُّرابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ). ٥٨٧٤- حَدَّثْنَا أبو أُمَّيَّة، قال: حَدَّثَنَا عفّان بن مُسلم، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بنُ سلمة، قال: أخبرنا علي بنُ زيدٍ، عن أبي حرب بنٍ أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي مُوسى، قال: نزلتْ كأنّه يعني سورةٌ مثل براءة، ثم رُفعت فَحُفِظَ منها: (إنَّ اللهَ يُؤيِّدُ هذا الدين بأقوامٍ لا خَلاقَ لهم، ولو أنَّ لابنِ آدمَ وادِيينٍ من مالٍ لابتغى إليهما ثالثاً)) ثم ذكر بقية الحديث الأول(١). ٥٨٧٥- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عفّان، ثم ذکر بإسناده مثله. ٥٨٧٦- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا آدم بن أبي إياس، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، ثم ذکر بإسناده مثله. ٥٨٧٧- حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا فَرْوَة بن أبي المغْرَاء، قال: حَدَّثْنَا علي بنُ مُسْهِر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبيه، قال: بعث أبُو مُوسى إلى قُرَّاءِ البصرة، فدخلَ عليه منهم ثلاثُ مئةٍ قد قرؤُوا القرآنَ. قال: أنتم خِيارُ أهلِ البصرة وقرَّاؤهم، فاقرؤوه، ولا يَطُولنَّ عليكم الأمَدُ فتقسُوَ قلوبُكم كما قستْ قُلوبُ مَن كان قبلكم، وإِنَّا كُنَّا نقرأ سورةً نشبِّهها في الطُّول والشِّدَّة ببراءةَ، فَأُنْسِينَاها، غير أنّي قد حَفظتُ منها: (لَوْ كانَ (١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد ابن جدعان. -٢١٤ - كتاب التفسير - سورة البقرة لابنِ آدمَ واديان مِن مال لاَبْتَغی إلیھما ثَالِثاً ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدم. إلاَّ التّرابُ) وكنّا نقرأ سورةٌ نُشِّهها بإحدى المُسَبِّحَاتِ فَأُنسيناها غير أنّي قد حفظتُ منها: (يا أيُّها الّذين آمنوا لِمَ تقولُونَ ما لا تفعلون فُتُكْتبُ شهادةً في أغْنَاقِكُم فُتُسألُونَ عنها يومَ القيامةِ)(١). ٥٨٧٨- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عَمرو بن سعيد الثّقفيُّ البصريُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن مُسلم القَسْمَلي، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقرأُ في الصَّلاةِ: ((لو أنَّ لابنِ آدمَ وَادِياً من ذهبٍ لتمنّى وَادِيا ثَانِياً، ولو أُعطِيَ ثانياً لتمنىَّ وادِياً ثالثاً، ولا يَملَأُ جَوفَ ابنِ آدمَ إلاَّ التَّرابُ، ويتوبُ اللهُ على مَنْ تاب)(٢). ٥٨٧٩- وما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا آدمُ بنُ أبي إِيَاس، قال: حَدَّثَنَا حَمّاد بنُ سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: كُنَّا نَرَى أنَّ هذا الحرفَ من القُرآنِ: (لو أنَّ لابن آدمَ وَادِبين من مالٍ لتمَّنِّى ثالثاً، ولا يُملأُ جَوفَ ابنِ آدمَ إلَّّ التَّرابُ، ثمَّ يتوبُ اللهُ على مَنْ تَابَ)، ثم نزلتْ هذه (١) علي بن مسهر: ثقة له غرائب. ورواه مسلم (١٠٥٠)، والبيهقي في «الدلائل» ١٥٦/٧ من طريق علي بن مسهر، به. (٢) في إسناده ضعف لأجل أبي العلاء وهو صبيح الهزلي. وعلقه البخاري في «التاريخ الكبير» ٣٢٥/٤، ورواه البزار (٣٦٣٤) من طريق عبد العزيز بن مسلم، به. - ٢١٥- كتاب التفسير - سورة البقرة السورة: ﴿أُّهَاكُمُ الَّكَاثُهُ﴾ إلى آخرها(١). ٥٨٨٠- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا القَعَنَبِيُّ، قال: قرأت على مالكٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ، قال: دعا بِيُّ الله ◌َ﴿ على الذين قَتَلُوا اصحابَ بِثْرِ مَعُونَة ثلاثينَ غَدَاة، يدعوِ على رِعْل وذَكْوَان وعُصِّيَّة عَصتِ الله ورسولَه. قال أنس: أنزل الله عَزَّ وجَلَّ في الذين قُتَلوا أصحابٍ بِثْر مَعُونة قرآناً نُسخ بعدُ: (بَلّغُوا قَومَنا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنا فرضِيَ عنَّا وَرَضِينا عنه))(٢). ٥٨٨١- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عُمر بن يونس، قال: حَدَّثْنَا عِكْرمة بن عَمَّر، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ - يعني ابنَ عبد الله بن أبي طلحة- قال: حَدَّثَني أنس بنُ مالكٍ أنَّ الله أنزلَ فيهم - يعني أهل بثر مَعُونة - قَآنً (َّغُوا قَومَنا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فِرضِيَ عنَّا وَرَضِينا عنه))، ثم نُسِخَت فرُفِعَت بعدَما قرأناهُ زماناً، وأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَّ (١) رواه بن جرير في (تفسيره)) ٢٨٤/٣٠ عن محمد بن خلف العسقلاني، عن آدم بنِ أبي إياس، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في ((صحيحه) (٦٤٤٠) فقال: وقال لنا أبو الوليد -وهو الطيالسي - حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة ... فذكره بنحوه. قال الحافظ في (الفتح)) ٢٥٧/١١: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القُرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولايد لكل أحدٍ منه، فلما نزلت هذه السورة، وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي ﴾. (٢) إسناده صحيح. وقد تقدم وانظر ابن حبان (٤٦٥١). -٢١٦- كتاب التفسير - سورة البقرة الّذِينَ قُوا فِيْ سَبِيلِ الهِمُواتَ بَلْ أَحْيَاءً عِنْدَ مَِّدْ يُرْزَكُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. قال أبو جعفر: فهذا هو المنسوخ في كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ ينقسم على الأقسام التي ذكرنا انقسامه عليها في هذا البابِ، وفيما ذكرنا من ذلك ما قد حقّق ما ذكرنا في البابِ الذي قبل هذا الباب من احتمال قولٍ عليّ رضي الله عنه: (إن المجوسَ كانوا أهل كتابٍ)(١) أن يكون ذلك الكتاب رُفِعَ فَأُخرِجِ من كُتُبِ الله عَرَّ وحَلَّ كما أُخرجت الآي المذكورات في هذه الآثار التي رويناها في هذا الباب من القُرآن، فصارت كما لم تكن قرآناً قط .. والله سبحانه وتعالى نسألُه التوفيقَ. ٨٣٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما اختلف العلماءُ فیه من المراد بقول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تُلْقُوا بأيديكُم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] مما رُوي عن أصحاب رسول الله ﴾ من السبب الذي كان نزولها فیه، ومما تأوّله بعضُهم عليه ٥٨٨٢- حَدَّثَنَا إبرهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن المقرئُ، عن حيوة بن شريح، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، حدثني أسلمُ أبو عِمران، قال: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عُقبةُ بنُ عامر، وعلى أهلِ الشَّامِ رجل، فخرج من المدينة صفٌّ عظيمٌ مِن الرومِ، فصففنا لهم، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِن المسلمين على الروم، حتى دخل فيه، ثم (١) انظر كتاب الجهاد. - ٢١٧- كتاب التفسير - سورة البقرة خَرَجَ إلينا، فصاحَ الناسُ إليه: سبحانَ اللهِ، ألقى بيدِهِ إلى التَّهْلُكةِ، فقام أبو أيوب الأنصاريُّ، صاحبُ رسولِ اللهِلَ﴿، فقال: يا أيُّها الناسُ، إِنَّكم تتأوَّلُونَ هذه الآيةَ على هذا التأويلِ، إنما أُنْزِلَتْ فينا معشرَ الأنصارِ، إنا لما أعزَّ اللهُ دينه، وكَثُرَ ناصِروه، قُلنا فيما بيننا لِبعضنا بعض سِرّاً من رسول الله : ﴿: إنَّ أُموالنا قد ضَاعَتْ، فلو أقمنا فيها، وأصْلَحْنا منها ما قد ضَاعَ، فأنزل الله تعالى في كتابه يُرُدُّ علينا ما قد هَمَمْنَا بِهِ، فقال: ﴿وَأَثِقُوا في سبيل الله، ولا تُقُوا بأيديكم إلى التَّهُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. فكانت التهلكةُ في الإقامة التي أردنا أن نقيمَ في أموالنا ونصلحها، فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتّى قَبَضَهُ اللهُ تعالى (١). ففي هذا الحديثِ أنَّ التّهلُكَةَ المذكورة في هذه الآية هي التهلكةُ في الدين، والتِّهلُكَهُ والْهُلَكُ واحدٌ في كلام العرب، كذلك حَدَّثَنَا ولادٌ النحوي، عن المصادريِّ، عن أبي عُبيدة(٢)، وكان معنى ذلك: أن مَنْ بلغت حالُه مِن ترك الغزوِ والامتناعِ من النفقة في سبيل الله، كما قد (١) إسناده صحيح. ورواه البيهقي ٤٥/٩ من طريق إبراهيم بن مرزوق، به. ورواه الطبري (٣١٨٠)، والطبراني (٤٠٦٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، به. وقرنا بحيوة عبد الله بن لهيعة. ورواه الطيالسي (٥٩٩)، وأبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في (التفسير)) (٤٨) و(٤٩)، والطبري (٣١٧٩)، والحاكم ٨٤/٢ و٢٧٥ من طرق، عن حيوة، به. (٢) ((مجاز القرآن) ٦٨/١. -٢١٨ - كتاب التفسير - سورة البقرة كانت الأنصارُ عليه، ثم عَمَّتْ بخلافه، هلاك. ومثلُه ما قد رُوِيَ عن رسول الله ◌ِ لَت: ٥٨٨٣- كما قد حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ شيبة، أخبرنا روحُ بنُ عبادة، حَدَّثَنَا مالكُ بن أنسٍ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسولَ الله :﴿، قال: ((إِذا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يقولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)(١). ٢٥٨٨٣- وكما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا خالدُ بنُ مخلدٍ القطواني، حَدَّثْنَا مالكُ بنُ أنسٍ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ◌ُ﴿ مثلَه. وكان ذلك على الهلاكِ في الدين لا فيما سواه. ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أصحاب رسولِ اللهِ﴿ في المرادِ هذه (١) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ٩٨٤/٢، ورواه من طريق مالك أحمد ٤٦٥/٢ و٥١٧، ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، وابن حبان (٥٧٦٢)، و البغوي (٣٥٦٤). ورواه أحمد ٢٧٢/٢ و٣٤٢، ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، والبغوي (٣٥٦٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. قال الخطابي في («معالم السنن)) ١٣٢/٤: معنى هذا الكلام: أن لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساوئهم، ويقول: قد فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك من الكلام، يقول ﴿: إذا فعل الرجل ذلك، فهو أهلكُهم، وأسوؤُهم حالاً، مما يلحقه من الإثم في عيبهم، والإزراء بهم، والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه، فيرى أن له فضلاً عليهم، وأنه خير منهم، فيهلك. -٢١٩- كتاب التفسير - سورة البقرة الآية عندهم مما لم يذكروا فيه أن نزولها كان فيه، كما ذكره أبو أيوب في حديثه الذي ذكرناه عنه. ٥٨٨٤- فوجدنا أحمدَ بن الحسنِ الكوفي قد حَدَّثْنَا، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عيينة، يقول: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن قيسٍ، قال: قال رجل لعمر - وقُتِلَ خالُه -: يا أميرَ المؤمنينَ، إن قوماً يَزْعُمون أن خالي مِمن ألقى بيده إلى التّهْلُكَةِ، قال: بل هو مِنَ الذين يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنيا بالآخِرَةِ(١). قال أبو جعفر: ولم يذكر في هذا الحديث السببَ الذي قيل لِخاله من أجله ما قيل، غير أنَّا قد أحطنا علماً أنَّه من أسبابِ القِتالِ في سبيل الله. ٥٨٨٥- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي إسحاق: أن رجلاً قال للبراء: أحْمِلُ على الكتيبةِ في ألفٍ بالسيفِ من التَّهْلُكَةَ؟ قال: لا، إنما التهلكةُ أن يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، ثُم يلقي بيديه، يقول: لا يُغفَر لي(٢). ٥٨٨٦- ووجدنا محمدَ بنَ زكريا أبا شُريح، وابنَ أبي مريم، قد (١) رجاله ثقات. ورواه البيهقي في ((سنته) ٤٥/٩-٤٦ من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، بهذا الإسناد. (٢) رجاله ثقات. ورواه البيهقي ٤٥/٩ من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه الطبري في ((تفسيره)) (٣١٦٧) - (٣١٧٢)، والحاكم ٢٧٥/٢-٢٧٦ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. - ٢٢٠ -