النص المفهرس

صفحات 101-120

كتاب الذكر والدعاء
٥٧١٨- حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حَدَّثْنًا أبو داود، قال:
حَدَّثْنَا ورقاءُ، عن منصورٍ، عن هلال بنِ يساف، عن خالد بن عَرْفَجَةَ،
قال: كنا مع سالم بنِ عُبيد، فَعَطَسَ رَجُلٌ من القوم، فقال: السَّلامُ
عليكم، فقال سالم: وعَلَيكَ وعلى أُمِّك، ما شأنُ السلام وشأنُ ما
هاهنا؟ ثم سار ساعةٌ، ثم قال للرجل: أَعَظُمَ عليكَ ما قلتُ لك؟ قال:
وَدِدْتُ أَنَّك لم تذكر أمي بخيرٍ ولا غيره، قال: بينما نحن مَعَ رسول الله
* إذا عَطَسَ رجلٌ منِ القومِ، فقال: السلام عليكم، فقالَ رسولُ الله
*: (عَلَيكَ وعلى أُمِّكَ، إذا عَطَسَ أحَدُكُمْ، فَلَقُلْ: الحمدُ للهِ ربِّ
العالمين، أو على كُلِّ حال، ولْيرُدُّوا عليه: يَرِحَمُكَ اللهُ، وليَرُدَّ
عليهم: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ).
٥٧١٩- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا حَبان بنُ هِلالِ،
قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن هلال بنِ يساف، عن شيخٍ من
أُشجع قالَ: كُنَّا مع سَالِمٍ، ثم ذكر مثلَه(١).
ففي هذه الآثار ما يقولُه المُشِمَّتُ لمن شَمَّتَهُ عندَ عُطاسه، وهذا
مذهب الكوفيين، منهم ابو حنيفة وأصحابُه.
وقد خالفهم في ذلك الحجازيون، منهم مالكٌ وأصحابُه، ورَوَوْا
عن رسولِ الله / في ذلك
٥٧٢٠- ما قد حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، والحسينُ بنُ
نصر جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حسان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن
أبي سلمة، عن عبدِ الله بنِ دينار، عن أبي صالح السمَّان، عن أبي
(١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من أشجع.
- ١٠١ -

كتاب الذكر والدعاء
هُريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله﴿: «إذا عَطَسَ أحَدُكُم،
فليَقُلْ: الحمدُ للهِ، وليقل له أخوه أو صاحِبُه: يَرحَمُكُمْ اللهُ، ولْيَقُلْ:
يَهْدِیکُمُ اللهُ ويُصلحُ بالَكُم)(١).
ولا نعلمُ حديثاً رُوِيَ في هذا الباب أحسنَ إسناداً، ولا أثبتَ مِن
رواة هذا الحديثِ. وقد رُوِيَ فيه أيضاً.
٥٧٢١- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ
عامرٍ ووهبُ بن جرير، وما قد حَدَّثْنَا حسين بن نصر، قال: حَدَّثْنَا
الرحمن بن زياد، قالوا: حَدَّثْنَا شُعبةُ، عن محمد بنِ عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن أخيه، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ايوب
الأنصاري، قال: قال رسولُ اللهِ ﴾، ثم ذكر مثله.
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف، فكان مثلُ هذا غير مدروك
بالنظرِ والاستنباط، فنستعملُ فيه ما استعملناه فيما سواه مما قد تَقَدَّم منا
في كتابنا هذا غيرَ أنا وقفنا على إجماعهم على أن الذي يُقال للعاطس
في ذلك هو الدعاءُ له، فرأينا الدعاء بالمغفرة دعاءً للعاطِسِ بغفران
بذنوبه، ورأينا الدعاء له بالهداية دعاءً قد يكونُ على واحدٍ من وجهين،
أحدهما: الدِّلالة على الأشياءِ المحمودة، ومن ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ:
﴿اخرِنَا الصّراط المستقيمَ﴾ [الفاتحة: ٥]، ثم قولُ النّبِيِ ﴾ في الدعاءِ
الذي علمه الناسَ في الوتر: ((واهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ))، والآخر: الثبوت
على الأمور المحمودة، ومِن ذلك قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَالَّذِينِ اهْتَدَوْا
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٥٣/٢، والبخاري (٦٢٢٤) وفي ((الأدب
المفرد)) (٩٢٧)، والبغوي (٣٤٤١).
-١٠٢ -

كتاب الذكر والدعاء
نهادَهُمْ هُدى﴾ [محمد: ١٧].
فكان في الدعاء بالهداية ما ليس في الدعاء بالغُفران، فكان الدعاءُ
بذلك أولى من الدُّعاء بالغفران، لا سيما وقد ضمَّ إلى ذلك: ((ويُصْلِحُ
بالكم))، أي: ويُصلح صورتكم، فوجب بذلك أن يكونَ هذا أولاهما،
وأن يكون هذا الذي يقوله المُشَمَّتُ لمن شَمْتَهُ.
فإن قال قائل: فإن أهلَ القولِ الأوَّلِ قد ذكروا أن ذلك القولَ -
يُريد الدعاء بالهدية- إنما كان يكونُ مِن رسول الله:﴿ لليهودِ لا
للمسلمين، ليكونَ ذلك دعاءً لهم أن يهديَهم الله للإسلام.
٥٧٢٢- وذكر في ذلك ما قد حَدَّثَنَا حسينُ بنُ نصرٍ، قال:
حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن حكيم بنِ الدَّيْلَمِ، عن أبي
بُردة، عن أبي موسى، قال: كانت اليهودُ يَتَعاطَسُونَ عند النِيِّ ◌ِ*
رجاء أن يقولَ: يَرِحَمُكُمْ الله، فكان يقول: (بَهْدِيكُمْ اللّهُ ويُصْلِحُ
بالَكُم)).
٥٧٢٣- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا ابو
حُذيفة، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن حَكيم بن الدَّيْلَمِ، عن الضَّحاك، عن
أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبيَِّ﴾ فذكر مثله، وزاد في إسناده
على أبي نعيم، عن الضحاك.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أن الذي في
هذا الحديث ليس مما في الأحاديث الأول في شيءٍ، لأن الذي في هذا
الحديثِ أن اليهود كانوا يتعاطَسُون عندَ النِيِ﴿ رجاء أن يقولَ لهم:
يرحمكم الله، فكان يقولُ لهم: (يهديكُم الله)، فإنما كان هذا من النبي
﴿ لليهود إذا كانوا عاطسين، وليس يختلفُ أهلُ العلمِ فيما يُقال
-١٠٣-

كتاب الذكر والدعاء
العاطسِ عند عُطاسه، وإنما يختلفون فيه هو الذي يقولُه العَاطِسُ لمن
شَمَّتَهُ عندَ عُطاسه، فيقول بعضهم: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ، ويقول بعضهم:
يهديكم الله، ويُصلح بالكم، وليس حديث أبي موسى في هذا في
شيء.
وإن قال أيضاً فقد رُوِيَ عن إبراهيم، فذكر ما قد حَدَّثَنَا محمدُ
بن عمرو بن يونس، قال حَدَّثَنَا يحيى بنُ عيسى (ح)، وما قد حَدَّثْنَا أبو
بشر الرقي، قال: حَدَّثْنَا الفريابيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن واصلٍ، عن
إبراهيمَ، قال: يهديكُمُ الله ويُصلِحُ بالَكُم عندَ العُطاسِ شيءٌ قالته
الخَوَارِجُ، لأنهم كانوا لا يستغفِرونَ للنَّاس.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ أولى
الأشياء بنا أن يُحْمِلَ ما قاله إبراهيمُ من هذا على أنه إنما كان منه، لأنه
لم يَتّصل به ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ﴾﴿ بما قد ذكرنا ونحن نعلمُ أن مِثْلَه
رضوانُ الله عليه على علمه وفقهه، وعلو مرتبته لو اتّصل به مثلُ هذا،
ما خالفه، ولا قال بغيره، ولكنه بَشَرٌ يذهب عنه ما يذهب عن البشر.
ولقد حدَّني يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حماد، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن مهدي، عن سفيانَ، عن الأعمش، قال: قلتُ
لإبراهيمَ: رجلٌ صَلَّى برجل أين يُقيمُه منه؟ فقال: عن يساره، فقلتُ
له: فقد روى ابنُ عباس أنه أتى النبي # وهو يُصلي، فقام عن يساره،
قال: فأخلفني، فجعلني عن يمينه، فقال إبراهيمُ: ما سمعتُ بهذا أي: فلما
سمعتُ به، كان أولى من الذي قلتُ، وهكذا يجبُ أن يُستعمل فيه وفي
أمثاله من أهلِ العلم رضوانُ الله عليهم. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
- ١٠٤ -

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
كتاب فضائل القرآن
وأحكامه
- ١٠٥ -

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
موضوعات كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قول ابن عباس: وحي إلا القرآن
١٠٧
خياركم من تعلم القرآن وعلمه
١١١
ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
١١٧
قراءة الرسول/ على أبي بن كعب
١٢١
حديث «خذ القرآن من أربعة»
١٤٠
نزول القرآن على سبعة أحرف.
١٤٠
نزول القرآن على ثلاثة أحرف
١٦٢
الحروف المتفقة خطاً ومختلفة لفظًا
١٦٤
قصة الرجل الذي كان يكتب القرآن ثم ارتد
١٦٨
التغني بالقرآن
١٧٥
المفصل.
١٧٦
-١٠٦-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٨٢٠- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن عبد الله بن عباس مما
يعلمُ يقيناً أنَّه لم يَقُلْه رأياً، وإنما قال توقيفاً: لا وحي إلا القُرآن
٥٧٢٤ - حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سُليمان، حَدَّثْنَا أبو نُعيمٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ،
عن عبد العزيز بن رُفيع، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ، يقول: لا وحي إلا
القُرآن.
فقال قائل: كَيْفَ تقبلونَ مثل هذا عن ابنِ عباسٍ، وأنتم تروون
عن رسول الله ﴿ ما يُخالِفُهُ، وهو في إخبارِ النّاسِ ما يُوحِيه الله إليه
سوى القُرآن؟
٥٧٢٥- وذكر في ذلك ما قد حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصر، حَدَّثَنَا عبدُ
الله بن وهبٍ، حدثني معاوية بنُ صالح، عن عيسى بن عاصم، عن زِرٍّ
بنِ حُبيش، عن أنس بنِ مالك، قال: صَلَيْنا مَعَ رسولِ الله:﴿ْ صَلاةَ
الصُّبْحِ، فبينما هو في الصَّلاةِ مَدَّ يده ثم أُخِرها، فلما فَرَغَ من الصَّلاة
قلنا: يا رسولَ الله، صنعتَ في صَلانك هذه ما لم تَكُنْ تصنعُه في صلاةٍ
قبلها: قال: ((رأيتُ الجنة عُرضَتْ عليَّ، ورأيتُ فيها حَبَلَةً قطوفُها
دَانِيَةٌ، حُبُّها كالدُّبَّاءِ، فأردتُ أن أتناوَلَ منها، فَأُوحِيَ إليها، أن
استأخِري، فاستأخرَتْ، ثم عُرِضتْ عليَّ النارُ بَيْنِي وَبَيْنَكُم حَتَّى
رأيت ظِلِّي وظِلُّكم، فأومأتُ إليكم أن استأخروا، فأوحي إلي أن
أقِرَّهم، فإنّك أسلمتَ وأسلَمُوا، وهاجرت وهاجَرُوا، فلم أر لي
عليكم فضلاً إلا النُّبوَّة)(١).
(١) إسناده حسن، ورواه أبو نعيم في «صفة الجنة» من طريق ابن وهب، به
-١٠٧-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٧٢٦- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ
هِلالِ، حَدَّثْنَا همامُ بنُ يحيى، حَدَّثَنَا عطاء - يعني ابنَ أبي رباح-، عن
صفوانَ بنِ يعلى بنٍ أمية: أن رجلاً اتى إلى النبيِّمَ﴿ه وعليه جُبة وعليه
أثَّرُ خَلوقٍ أو صُفرةٍ، وهو بالجعرانة، قال: كيف تأُمُرني أن أصنعَ في
عُمرتي؟ قال: فأنزل على النبيِّ عليه السَّلامُ. قال صفوان: فقلت لِعُمَرَ
بن الخطاب رضي الله عنه: وَدِدْتُ أني قد رأيتُ النبيَّ عليه السَّلامُ قد
أُنزِلَ عليه الوحيُ، فلما غشيه الوحيُّ، ناداني، وقال: يسرك أن تنظر
إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم وقد أنزل عليه الوحي، فرفع طَرَفَ
الثوب، فنظرتُ إليه وله غَطِيطٌ كغطيط البكرِ، فلما سُرِّيَ عنه، قال:
((أين السَّائِلُ عن العُمْرة؟ اخْلَعُ عنك الْجَّة واغسِلْ عنك أثرَ الصُّفْرَةِ
أو الخَلوُقِ، وَاصْنَعُ فِي عُمْرَتِكَ ما صنعتَ في حجتك))(١).
مختصراً. والحبة: واحدة شجر العنب، والجمع: حَبَلٌ.
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٧٨٩) و(١٨٤٧) و(٤٩٨٥)، ومسلم
(١١٨٠)، وأبو داود (١٨١٩)، وابن حبان (٣٧٧٩)، والطبراني في «الكبير»
٢٢/(٦٥٣)، والبيهقي ٥٦/٥ من طرق، عن همام، بهذا الإسناد.
ورواه الشافعي في (المسند) ٣١٢/١ و٣١٣، والحميدي (٧٩٠) و(٧٩١)،
وأحمد ٢٢٢/٤ و٢٢٤، والبخاري (١٥٣٦) تعليقاً، و(٤٣٢٩) و(٤٩٨٥) تعليقاً،
ووصله الحافظ في «تغليق التعليق)) ٣٨٢/٤)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود
(١٨٢٠)، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي ١٣٠/٥-١٣٢ و١٤٢/٥- ١٤٣، وفي
(فضائل القرآن)) (٦) و(٧)، وابن الجارود (٤٤٧) و(٤٤٩)، والطبراني ٢٢ / ٦٥٤١)
و(٦٥٥) و(٦٥٦) و(٦٥٧) و(٦٥٨)، والدار قطني ٢٣١/٢، والبيهقي ٥٦/٥،
-١٠٨ -

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال هذا القائل: ففي هذين الأثرين ذكرُ وحي قد كان أوحي إلى
رسولِ الله ﴿ مما ليسَ هُوَ بِقُرْآنِ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي رويناه عن ابن عباس معناه
عندنا -والله أعلمُ- لم يكن على دفع ما في هذين الأثرين، ولكنه جاء
به على ما تخاطب العربُ بعضُها بعضاً، فيفهم المخاطبون لهم بها،
فكان يعني ابنَ عباس عندنا - والله أعلمُ - بقوله: لا وَحْيَ إلا القرآن.
يعني القرآن نفسه، وما أمر به القرآن مما لم يقْبلْه إلا بالقرآن، لأنَّ الله
تعالى، قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَاتَاكُمْ عَنْهُ فَأْتَهُوا﴾
[الحشر: ٧].
ويكون ذلك مرادَ ابنِ عباس، كما كان مِن مرادٍ علي بن ابي
طالب - رضي الله عنه- مما خاطبَ به أبا جُحيفة:
٥٧٢٧- كما حَدَّثْنَا المزني، حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ. [ح]، وكما حَدَّثْنَا
الربيعُ المراديُّ، حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، قال: المزنيُّ في حديثه عن
الشافعي: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، قال: الربيع في حديثه عن اسد:
حَدَّثَنَا أسباط بن محمد، ثم اجتمعا، فقالا: عن مطرف بنٍ طَريف، عن
الشعبي، عن أبي جُحَيفة، قال: سألتُ عليّاً رضي الله عنه: هل عندكم
والبغوي (١٩٧٩) من طرق، عن عطاء، به.
ورواه الطيالسي (١٣٢٣)، وأبو داود (١٨٢٢)، والترمذي (٨٣٥)، والبيهقي
٥٦/٥ و ٥٧ من طرق، عن عطاء.
ورواه مالك ٣٢٨/١-٣٢٩ من طريق عطاء مرسلاً.
-١٠٩-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
مِن رَسُولِ اللهِ﴿ شيءٌ سِوى القُرآن، فقال: لا، والذي فَلَقَ الَحَّةَ،
١
وبَرَأْ النسمةَ ما عندنا عن رسولِ الله ◌ِ﴿ شيء سوى القرآن إلا أن يُؤتي
الله عبداً فهماً في القرآن، وما في الصحيفة. قال: قلتُ: وما في
الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفِكاك الأسيرِ، وإن لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ (١).
وكان علي قد قال هذا القولَ، وحَلَفَ عليه بما حَلَفَ عليه به
ومعه مِن رسول الله/ مِن السنة ما قد كان معه التي منها الوحيٌ
الذي كان يُوحَى إليه ◌ِ ﴿ سِوى القُرآن داخلا في القرآن الذي كان
قبولُهم إِيَّاه منه ﴿ بأمرِ القرآنِ إِيَّاهم به، فيكونُ مثلُ ذلك ما كان من
ابنِ عباس من قوله: لا وَحْيَ سِوى القرآن. يريدُ به أن القرآنَ لما كان
(١) حديث صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٣ بإسناده ومتنه.
وهو في («السنن المأثورة)) (٦٣٢) للشافعي برواية الطحاوي عن خاله المزني، ومن
طريقه رواه البغوي (٢٥٣٠).
ورواه أحمد (٥٩٩)، والحميدي (٤٠)، والبخاري (٦٩٠٣)، والنسائي ٢٣/٨،
وابن الجارود (٧٤٩)، وأبو يعلى (٤٥١)، والبيهقي ٢٨/٨ من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٩)، وعبد الرزاق (١٨٥٠٨)، والدارمي ١٩٠/١، والبخاري
(١١١) و(٣٠٤٧) و(٦٩١٥)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)،
والمصنف ١٩٢/٣، والبيهقي ٢٨/٨ من طرق، عن مطرف، به.
ورواه البزار (٤٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به.
العقل: الدية، وإنما سميت به، لأنهم كانوا يعقلون فيها الإبل، ويربطونها بفناء دار
المقتول بالعقال، وهو الحبل، ووقع في رواية بن ماجه بدل ((العقل)): الديات، والمراد:
أحكامها ومقاديرها وأصنافها.
- ١١٠ -

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
في أعلى مراتب الوحي التي منها القرآنُ، ومنها غيرُ القرآن، قال من
أجل ذلك هذا القرآن، كما يقولُ الرجل: لا عالِمَ سوى فلان.
وكما قال من قال: لا زَاهِدَ إلا عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، لما كان منه
مِن تركه ما كان صارَ إليه مِن الدُّنيا مما كان غيرُه لا يترك ما هو دونه،
وفي الدُّنيا زهادٌ كثيراً إلا أنهم لم يَقْدِرُوا على مِثل الذي قَدَر عليه منه
عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، فتزهَّدُوا فيها كَرُهْدٍ عُمَرَ فيها.
٨٢١- بابُ بیانِ مُشکل ما رُوي عن رسول الله ګ من قوله:
((خِيارُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنِ وِعَلَّمَه))
٥٧٢٨- حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنَان وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حَدَّثْنَا
وَهْب بن حَرِير، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عَلْقَمة بن مَرْئَد، عن سعد بن
عُبَيدةَ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان بن عفان رضي الله
عنه، عن النبيِّ ◌ِ﴿، أنه قال: ((خَيْرُكُم من عَلَّمَ القُرآنِ وَتَعَلُّمه).
قال أبو عبد الرحمن: وذلك أقْعَدَني هذا المقعدَ. قال: وكان يُعلِّمُ
القرآن(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٧٣) وابن أبي شيبة ٥٠٢/١٠، وأحمد في
(المسند)) (٤١٢) و(٤١٣)، والدارمي ٤٣٧/٢، والبخاري (٥٠٢٧)، وأبو داود
(١٤٥٢)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (١٣٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(٨٠٣٦)، والبغوي في ((الجعديات)) (٤٨٩)، وابن حبان (١١٨) من طرق، عن
شعبة، بهذا الإسناد.
- ١١١-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٧٢٩- وحَدَّثَنَا إبرهيم بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامرٍ
العَقَدي، وأبو الوليد الطيالسي، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، ثم ذكر بإسناده
مثله.
قال: وكان أبو عبد الرحمن يُعلِّمُ في حياة عثمان إلى زمن
الحجاج، ويقول: ذلك أقْعَدَني معقدي هذا(١). واللَّفظُ لأبي الوليد.
٥٧٣٠ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حدثناه أبو عاصمِ،
وبشر بن عمر، قالا: حَدَّثْنَا شُعبة، ثم ذکر بإسناده مثله.
٥٧٣١- وحَدَّثْنَا يزيدُ، وصالح بن عبد الرحمن، وعلي بن شَيْبَةً،
وموسى بن النُّعمان، قالوا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن يزيد المقرئ، قال: حَدَّثْنَا
شعبةُ، عن علقمة بن مَرْتَد، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن
السُّلَمي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلاته:
((خَيْرُكُم من تَعَلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَه))(٢).
٥٧٣٢- وحَدَّثْنَا الحسين بن نَصْر وسليمان بن شُعيب، قالا:
حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن زياد، قال: حَدَّثْنَا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن
مَرْتَد، قال: سمعت سعد بن عُبَيْدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن
عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال شعبة: قلت أنا له: عن النبي:﴿؟
ورواه البزار (٣٩٧)، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٥/١١ من طريق قيس بن الربيع،
عن علقمة بن مرتد، به.
(١) رواه ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (١٣٣) عن أبي الوليد الطيالسي، به.
(٢) إسناده صحيح.
- ١١٢-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال: عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((إِنَّ خَيْرَكُم من عَلَّمَ القُرآن وتَعَلَّمَه)).
قال أبو جعفر: هكذا حَدَّثَ شعبةُ بهذا الحديثِ، وقد خالفه فيه
الثوريُّ، فَقَصَ من إسناده سعد بن عُبَيدة، فلم يذكر فيه
٥٧٣٣- كما حَدَّثَنَا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ
وَهْب، قال: سمعت سفيان الثَّوريَّ، يحدث عن علقمة بن مَرْئدٍ، عن
أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان بن عَفّان رضي الله عنه، أن رسول
الله ﴿ قال: ((أَفْضَلُكُم من تَعَلَّمَ القُرآن وعَلَّمَهُ)(١).
٥٧٣٤- وكما حَدَّثَنَا حسين بن نَصْر، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيم،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عَلْقَمة، ثم ذَكَرَ بإسناده مثله(٢).
٥٧٣٥- وكما حَدَّثَنَا بِكَّار بن قُتبية، قال: حَدَّثَنَا مؤمَّل بن
إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عَلْقمة، عن أبي عبد الرحمن، قال:
سمعت عثمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله مح﴿®، ثم ذكر مثله.
٥٧٣٦- وكما حَدَّثْنَا أبو شُرَيح محمد بن زكريا وابنُ أبي مريم،
قالا: حَدَّثْنَا الفِرْيابي، قال: حَدَّثْنَا الثّوري، عن عَلْقمة، عن أبي عبد
الرحمن، عن عثمان، عن رسول الله﴿، قال: «أَفْضَلُكُم من تَعَلَّمَ
(١) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٥٩٩٥)، وأحمد (٤٠٥)، والترمذي
(٢٩٠٨)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (١٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)
(٨٠٣٨) من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه ابن الضريس (١٣٩) من طريق الجراح بن الضحاك، عن علقمة بن مرئد،
به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٥٠٢٨) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
-١١٣-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
القُرآنَ وعَلْمَه - أو عَلَّم القرآنَ- فَعَلّمو)).
قال أبو جعفر: هكذا يُحَدِّث الناس جميعاً ممن يحدث، عن
الثوري، بهذا الحديث، لا يَذكُرون في إسناده سعد بن عُبَيدة، غير يحيى
بنس عيد، فإنه حَدَّثَ به عن سفيان، فذكر سعدَ بن عُبَيدة
٥٧٣٧- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا عَمْرو بن
علي، قال: حَدَّثْنَا يحيى - يعني ابن سعيد- قال: حَدَّثْنَا شعبةُ وسفيان،
قالا: حَدَّثْنَا علقمةُ بن مَرْتَد، عن سَعْد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن،
عن عثمان، عن النبيِّمَ﴿، قال: ((خِيارُكُمْ مَنْ عَلَّمَ القُرآنَ، أو تَعَلَّمَه)).
قلت ليحيى: إنهم لا يقولون: عن سفيان، عن سَعْد بن عُبيدة،
قال: سمعته من سفيان، ثم حَدَّثْنَا به سفيان، فلم أنكره(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد في ((المسند)) (٥٠٠)، وابن ماجه (٢١١)،
والبزار (٣٩٦)، والنسائي في («الكبرى» (٨٠٣٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٢٢٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
قال الحافظ فى (الفتح)) ٧٤/٩-٧٥: شعبة يُدخل بين علقمة بن مرتد وأبي عبد
الرحمن سعدَ بنَ عبيدة، وخالفه سفيان الثوري، فقال: عن علقمة، عن أبي عبد
الرحمن، ولم يذكر سعد بن عبيدة. وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه
(الهادي في القرآن)) في تخريج طرقه، فذكر ممن تابع شعبةً، ومن تابع سفيانَ جمعاً
كثيراً ... ورَجَّح الحفاظُ رواية الشوري، وعدُّوا رواية شعبة من «المزيد في متصل
الأسانيد))، وقال الترمذي: كأن رواية سفيان أصحُّ من رواية شعبة، وأما البخاري
فأخرج الطريقين، كأنه ترجَّح عنده أنهما جميعاً محفوظان، فيحمل على أن علقمة
سمعه أولاً من سعدٍ، ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدَّثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبد
الرحمن فتّته فيه سعدٌ.
-١١٤-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا عليّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا أحمد بن إسحاق
الحَضْرَمي ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الواحد بن
زياد، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النّعمان بن سَعْد، قال:
سمعتُ علّاً عليه السَّلامُ، يقول: قال رسول اللهلَ﴿: ((خِيَارُكُم مَنْ تَعَلَّمَ
القُرآن وعَلَّمَمُ(١).
وقد شذّت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عُبيدة فيه (يقصد هذه الرواية)، ثم
خرَّجه من عند الترمذي والنسائي ... قال الترمذي: قال محمد بن بشار: أصحاب
سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة، وهو الصحيح. وهكذا حكم علي ابن المديني
على يحيى القطان فيه بالوهم، وقال ابن عدي: جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان،
فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة، وهذا مما عُدَّ في خطأ يحيى القطان على
الثوي. وقال في موضع آخر: حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة، فساق
الحديث عنهما، وحمل إحدى الروايتين على الأخرى، فساقه على لفظ شعبة، وإلى
ذلك أشار الدارقطني. قال الحافظ: والصواب عن الثوري بدون ذِكْر سعد، وعن
شعبة بإثباته.
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق -وهو أبو شيبة الواسطي-،
وجهالة النعمان بن سعد. ويشهد له ما قبله وما بعده.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٠٣/١٠ عن أحمد بن إسحاق الحضرمي وحده، بهذا
الإسناد.
ورواه الدارمي ٤٣٧/٢، والترمذي (٢٩٠٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على
(المسند)) (١٣١٨)، والبزار (٦٩٨)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (١٣٧)،
وابن عدي في (الكامل)) ١٦١٤/٤، والخطيب في ((تاريخه) ٤٥٩/١٠ من طرق، عن
عبد الواحد بن زياد، به.
- ١١٥-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٧٣٩- وكما حَدَّثَنَا بَكَّار بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا عَفّان بن
مسلم، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الواحد بن زياد، ثم ذكر بإسناده ..
٥٧٤٠- وكما حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
بن شَيْبة الجُدِّي، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن عاصم بن أبي النّجُود، عن
أبي عبد الرحمن، عن عبدِ الله، قال: قال رسول الله ۔۔ «خیارُ كُم من
قَرَأ القُرآن، وأَقْرَاهُ).
فتأمَّلْنا معنى هذا الحديثِ لِنَقِفَ به على المعنى الذي استَحَقَّ به
من تَعَلم القرآن وعلَّمه الخيارَ على من سواه من أمثاله، فَوَجَدْنما أُمَّةً
محمدٍ ﴿ خيرَ الأُمم، ووَجَدْنا رسولَ الله ◌َ﴿ قد فَضَّلَ القَرْنَ الذي بُعِثَ
فيه منها على بقيتها، ثم فَضَّلَ القرنَ الذي يليه على بقيتها بعدَه بقوله:
((خَيرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الذي بُعِثْتُ فِهِمْ، ثم الَّذِینَ یَلُونَهُم)). وقد ذكرنا
ذلك بأسانيدِه فيما تَقدَّم منّا في كتابنا هذا.
وكان في هذا الحديث إعلامُ رسول الله الناسَ ما يكونون به
خِيارَ القرن الذين هم منه، وأنهم الذين تعلّموا القرآنَ وعَلَّموه، ولما
كانوا بذلك خياراً قد فَضَلُوا مَن سواهم من أهل القرن الذين هم منه،
وكانوا في أنفسهم قد يجوزُ أن يكونوا متفاضلين، فيكون بعضهم أفضلَ
من بعضٍ بمعنى زائدٍ على المعنى المذكور في هذا الحديث من العلم
بأحكام الله عَزَّ وجَلَّ التي في كتابه، والتي أجْرَاها على لسان رسولهِ﴾
ممن ليس بَقِيَّتُهم فيها كذلك، فيكون من ذلك فيه أفضل ممن سواه ممن
هو من أهل قَرْنِه الذي هو منه، ثم يكونون كذلك كلما تعالوا بمعنى
من هذه المعاني، وما سواها من الأشياء التي يُحْمَدُونَ عليها، حتى يكون
-١١٦-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
مَنْ كان كذلك، يَفْضُلُ من سواه ممن هو في طبقته، فيكون من كان
كذلك خِيارَ تلك الطبقةِ، ويكونون كذلك طبقةٌ بعد طبقةٍ، حتى
يَتَنَاهَى ذلك إلى مَنْ هو أعلاهُم في تلك المعاني كلّها، فيكون هو
خَيْرَهُم، ويكون ما قد ذكرنا في القرن الأوَّل من أمة نَبِّنا / في القرن
الثاني منها كذلك، وفيمن سواه من القُرون في أُمَّته قرناً فقرناً كذلك
أيضاً، والله نسأله التوفيق.
٨٢٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قولِه:
((ليس مِنَّا من لم يَتَغْنَّ بالقرآنِ»
٥٧٤١- حَدَّثَنَا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي
الوزير، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمروِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ أبي
مُلَيكَةَ، عن ابنِ أبي نَهِيكٍ، عن سعدٍ، قال: قالَ رسولُ الله { 14: «ليسَ
مِنَّ منْ لَمْ يَتغنَّ بالقرآنِ»(١).
٥٧٤٢ - حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
(١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة ٥٢٢/٢
و ٤٦٤/١٠، وأحمد ١٧٩/١، وأبو داود (١٤٧٠)، والدارمي ٣٤٩/١، وأبو يعلى
(٧٤٨)، والمروزي في «قيام الليل» ص ٥٩، والحاكم ٥٦٩/١، والبيهقي ٢٣٠/١٠
من طريق ابن عيينة، به.
ورواه الحميدي (٧٧)، والطيالسي (٢٠١)، وأحمد ١٧٢/١، والحاكم ٥٦٩/١
من طريق ابن أبي مليكة، به.
-١١٧-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال: حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ عبيدِ الله بنِ أبي
ملكيةَ، عن عُبيدِ الله بن أبي نَهيكٍ، عن سَعيدٍ بنِ أبي سعيدٍ، عن
رسول الله﴿، ثم ذَكَرَ مثلَه(١).
سمعتُ فهداً يقولُ: قالَ لنا عبدُ الله بنُ صالح، قال لنا الليثُ
بالعراقِ - يعني في هذا الحديثِ -: عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ.
٧٥٤٣ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، قال: حَدَّثْنَا
أبي، وشعيبُ بنُ الليثِ، قالا: حَدَّثْنَا الليثُ (ح). وحَدَّثَنَا بحرُ بنُ نصرِ،
قال: قرئ على شعيب بنِ الليثِ، حدثني الليث، ثم اجتمعا جميعاً،
قالا: قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عُبيدِ الله بنِ
أبي نَهيكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللهِمُ﴿، فذكر مثله.
٥٧٤٤- أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ
الليثِ، قال: حَدَّثَنَا الليثُ، عن عبدِ الله بنِ أبي مليكةً، عن عُبيدِ الله
بنِ أبي نهيكٍ، عن سعيدٍ أو سعدٍ، عن رسول الله :﴿ مثلَه.
٥٧٤٥- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، قال: حَدَّثَا أبو الوليدِ الطيالسيُّ،
(١) رواه أبو داود (١٤٦٩) حَدَّثْنَا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد
بن خالد بن موهب الرملي بمعناه أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة عن
عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، وقال يزيد عن أبي مليكة عن سعيد
بن أبي سعيد، وقال قتيبة هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد، فذكره.
والصواب فيه سعد ابن أبي وقاص مثل الرواية السالفة، وكما ذكره الذهبي في
«تجريد أسماء الصحابة» ٢٢٢/١، والحافظ في «الإصابة» ١٢٤/٢ في القسم الرابع،
وسعيد بن أبي سعيد ليست له صحبة، وروايته مرسلة.
-١١٨ -

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ أبي مليكةَ، عن ابنِ أبي نَهيكٍ،
عن سعدٍ، عن رسولِ اللهِل:﴿، فذكر مثله.
فتأمُّلْنا معنى هذا الحديثِ، فوجدنا الناسَ فيه على قولين: فقومٌ
منهم يقولون: أُريدَ به الاستغناءُ بالقرآن عن الأشياء كلّها، لأنّه قد
يكون بذلك الجزاءُ الجزيلُ في الآخرةِ، والوصولُ به من الله عَزَّ وجَلَّ
إلى عاجلٍ خيرِهٍ في الدنيا.
وقومٌ يقولون: هو على تحسينِ الصوتِ لِيَرِقَّ له قلبُ مَنْ يقرؤه،
فالتمسنَا الأَوْلَى من هذينِ القولينِ بمعناهُ.
٥٧٤٦- فوجدنا بَكارَ بنَ قتيبةً، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ
بنُ أبي الوزيرِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الجبارِ بنُ الوَرْدِ، عن ابنِ أبي مُلَيِكَة،
عن ابنِ أبي يزيدَ -قال أبو جعفرٍ: هكذا قال، وإنما هو ابنُ أبي نهيك-
قال: دخلنا على أبي لبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ، وإذا رجلٌ رثُّ البيتِ، رثُ
المتاعِ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((ليسَ منَّا من لم يَتغنَّ
بالقرآنِ) فقلتُ لابنٍ أبي مليكة: فمن لم يكنْ له صوتٌ، ولم يُحْسِنْ؟
قال: يُحسِّنُهُ ما استطاعَ(١).
٥٧٤٧ - ووجدنا فهداً قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بنُ صفوانٌ
بنٍ جميلٍ اللّخْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الجبارِ بنُ الوَرْدِ، عن ابن أبي
(١) رواه أبو داود (١٤٧١)، والبيهقي ٥٤/٢ و٢٣٠/١٠ من طريق عبد الأعلى
بن حماد النرسي، عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي
يزيد، عن أبي لبابة، به.
-١١٩-

كتاب فضائل القرآن وأحكامه
مُليكةً، عن عبدِ الله بن نَهيكٍ -هكذا قال لنا فهدّ: عن عبد الله، وإنما
هو عُبِيدُ الله- قال: دخلنا على أبي لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ، فدخلنا على
رجلٍ رثِ البيتِ، رثِّ المتاعِ، رثِّ الحالِ، فسَأَلَنا، فقال: مَنْ أُم؟
فكلُّنا انتسَبَ لَهُ، قال: مرحباً وأهلاً تُجَّارٌ كَسَبَةٌ، إنِّي سَمِعْتُ رسولَ
الله ﴿ يقول: ((ليسَ مِنَّا من لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ)) فقلتُ لابنِ أبي مليكةً:
فمنْ لم يكنْ لهُ حَلْقٌ حَسَنٌ؟ قال: يُحَسِّنُهُ ما استطاعَ.
فكانَ معنى ما حدَّثْهم به أبو لُبابةَ من هذا الحديثِ عن النبيِّ ◌ِ *
قد يحتملُ أن يكونَ لِما رأوْهُ به من رَثَاثَةَ الحالِ، وقد يحتملُ أنْ يكونَ
أرادَ بِهَ حُسْنَ الصوتِ بالقرآنِ، وكذلك تأوَّله ابنُ أبي مليكةً عليه في
هذا الحديثِ. ثم طلبنا هذا البابَ هل نجدُه من غيرِ هذا الطريقِ عن
رسول الله ﴾.
٥٧٤٨- فوجدنا إبراهيمَ بنَ بنَ مرزوقٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
أبو عاصم، عن ابن حُريجٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلمةَ، عن أبي
هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﴿: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يتغنَّ بالقرآن))(١).
ثم رجعنا إلى طلبِ الأوْلَى به من القولَينِ اللذين ذكرناً، فكانَ
قولُهُ فَلَ: ((ليسَ مِنَّا مَنْ لَم يتغنَّ بالقُرآنِ)) ذمّاً لِمَنْ لم يَفْعَلْ ذلكَ،
كقولِهِ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا)، و((ليسَ مِنَّ مَنْ رَمَانَا باللّيل)» في الأشياءِ
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٧٥٢٧)، والبيهقي ٢٢٩/١٠، والبغوي
(١٢١٨) من طريق أبي عاصم، به. وصرح ابن جريج بالتحديث عند البخاري.
وانظر «الفتح» ٧٠/٩.
- ١٢٠ -