النص المفهرس
صفحات 81-100
كتاب الذكر والدعاء
٥٦٨٨- فذكر ما قد حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ،
قال: أخبرني ابنُ لَهِيعَة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حَبِيب،
عن سِنَان بن سَعد الكِنْدِي، عن أنس بنِ مالكٍ، عن رسُولِ الله ◌ِ﴿ أنه
قال: ((إذا أرادَ الله بعَبْدِهِ خيراً، عَجَّلَ له العُقُوبَةُ في الدُّنيا، وإذا أرادَ
الله بعبْدِهِ شَرّاً، أمْسَكَ عنه بِذَنْبِهِ، حتَّى يُوَفِيَه يومَ القيامةِ))(١).
قال هذا القائل: فإذا كان الأمرُ على ما في هذا الحديث فلِمَ لَحِقَ
اللَّوْمُ مَنْ سأل ربَّه أنْ يُعجِّل له العقوبة في الدنيا لَيَسْلَم منها في الآخرة.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي
ذكرَ من الحديثِ الثاني كما ذكر، والذي في الحديث الأول غيرُ
مُخالف لذلك، غير أنَّ رسولَ الله :﴿وَ اخْتَارِ لِأُمَّته إشفاقاً عليهم،
ورحمةٌ لهم، ورأفةً بهم أنْ يَدْعُوا الله عَزَّ وجَلَّ بالمعافاة في الدُّنيا مِمَّا مثل
ذلك الرجل فيه، وأنْ يؤتيهم في الآخرة ما يُؤَمِّنُهم من عذابِ الآخرة،
وهذه الحال فهي أعلَى الأحوالِ كلها. فَبَانَ بحمد اللهِ أن لا تضادَّ في
شيءٍ من هذه الآثار ولا اختلاف، واللهَ عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق.
(١) رواه الترمذي (٢٣٩٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص ١٥٤ عن قتيبة
بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به. غير أنه قال فيه: سعد بن
سنان. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
- ٨١-
کتاب الذكر والدعاء
٨١٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله څ# من قوله
لحصين الخزاعي أبي عمران بن حُصَين لما علّمه أنْ يدعو:
((اللهمَّ اغفِرْ لِي ما أخْطَأْتُ وما عمدتُ وما علمتُ وما جهلتُ)
٥٦٨٩- حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة،
قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنِ بشر العبديُّ، قال: حَدَّثْنَا زكريا بنُ زائدة، قال:
حَدَّثْنَا منصورُ بنُ المعتمر، قال: حَدَّثَنَا رِبِعِيُّ بنِ حِرَاشٍ، عن عِمْران بن
حُصَيْن، قال: جاء حُصَيْن إلى النبيِّ:﴿ قبل أنْ يُسلِم، فقال: يا محمد
كان عبدُ المطلب خيراً لِقومه مِنْك كان يُطعِمُهم الكبدَ والسَّنَام، وأنتَ
تَنْخَرُهُم. فقال له رسولُ الله :﴿ ما شاء الله أنْ يقول، ثم إنَّ حُصَيْناً
قال: يا محمد ماذا تأمرني أنْ أقولَ؟ قال: ((قُلْ اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من
شَرِّ نفسِي، وأسألُك أن تعزمَ لي على رشد أمري)).
قال: ثم إنَّ حصيناً أسلم، ثم أتى النبيَّ :﴿ فقال: إنّي كنتُ
سألتُك المرَّة الأُولى، وإنّي الآن أقولُ: ما تأمرني أنْ أقول؟ قال: ((قلْ:
اللهمَّ اغفِرْ لي ما أسررتُ وما أعلنْتُ، وما أخطأتُ وما عَمَدْتُ، وما
جَهلْتُ وما عَلِمْتُ))(١).
٥٦٩٠- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بنِ موسى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الرحمن بنُ صالح الأزديُّ، قال: حَدَّثَا يحيى بنُ يَعْلَى أَنَّه أتى النبي ◌ِ ﴾
(١) رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٩٩٣) من طريق إسرائيل بن يونس، وأحمد
٤٤٤/٤ من طريق شيبان، كلاهما عن منصور، به. وقال الحافظ في «الإصابة»
٣٣٦/١: إسناده صحيح.
- ٨٢-
كتاب الذكر والدعاء
قبل أنْ يُسْلم، ثم ذكر هذا الحديث غير أنه قال: وما أخطأتُ وما
عَمَدْتُ وما عَقَلْتُ وما جَهْتُ(١).
قال: فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه قوله وَ﴾: «اللهم اغفِرْ لي
ما أخطأتُ)).
فقال قائل: وكيف يسألُ غفران ما أخطأ به، والله عَزَّ وجَلَّ
يقول: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَامُ فِمَا أخْطَأْتُمْ بِهِ وَكَنْ مَا تَنَّدَتْ
قُلُوُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ ذلك
الخطأ الذي تَوَهَّمه الذي هو ضدَّ للعمد، ولكنه خطأً من الخطايا التي
يخطئها مما يدخل في قول الله عَزَّ وحَلَّ: ﴿رَّنَالا تُؤَاخِذْنَا إِنَّنَسِيْنَا أوْ
أخْطَأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] من الخطيئات التى يُخطئونها، ومما يدخُل في
قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِمَا خَطَاهُم (٢) أُغْرِقُوا فَأُدْ خِلُواْ نَاراً﴾ [نوح: ٢٥] فذلك
على الخطايا التي اكتَسَبُوها بقصدِهم إليها، وبعمدِهم إِيَّها لا أضدادها
من الخطأ الذي يكونُ منهم مِمَّا لا يَعْمَدُونَهُ، ولا يقصِدُون إليه، ولا
يقعون فيه باختيارهم إِيَّاه. وأما قولُه عليه السَّلامُ: (وما جهلتُ) فمعنى
(١) رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٩٩٣) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله
بن موسى، و(٩٣٣) عن أبي جعفر بن أبي سريج الرازي، عن محمد بن سعيد بن
سابق القزويني، عن عمر بن أبي قيس، كلاهما عن منصور، به. وهذا سند صحيح
كما قال الحافظ في «الإصابة».
(٢) هي قراءة أبي عمرو زبان بن العلاء التميمي، وقرأ الباقون (خطيئاتهم) بالتاء.
انظر «حجة القراءات» ص٧٢٧.
- ٨٣ -
كتاب الذكر والدعاء
ما جهلت: أي: ما عملتهُ جاهلاً بقصدِي إليه مع معرفتيّ به، وجنايتي
على نفسِي بدخولي فيه، وعملي إيّاه.
فقال قائل: هذا حديث قد رُوِيَ ما يُخالفه عن عِمْران بن حُصّين
٥٦٩١- وذكر ما قد حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا محمدُ
بنُ سعيد ابن الأصبهاني، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داود بن أبي
هِنْد، عن العباس بن عبد الرحمن وهو ابن ربيعة بن الحارث الهاشمي،
عن عِمْران بن الحُصَيْن أن أباه الحُصَيْن بن عُبيد أتى النبيَّ ﴾ وكان
مشركاً، فقال: أرأيتَ رجلاً كان يَقْري الضيفَ، ويَصِلُ الرحمَ مات
قبلك -قال أبو جعفر: كأنه يعني بذلك أباه - فقال رسولُ الله ◌ُ﴿: ((إنَّ
أبي وأباك في النّارِ)) قال: فما مرَّت عشرون ليلة حتى مات مشركاً(١).
قال: ففي هذا الحديث أنَّ حُصَيْناً أبا عمران بن حُصَيْن مات
مشركاً، وفي الحديث الأول ذكر إسلامَه وتعليم النبي 8# إَيَّاه ما ذكر
تعلیمه إيَّه فیه. وهذا اختلاف شدید !!
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ هذا وإن
كان اختلافاً كما ذكر في هذين الحديثين، فإنّه ليس من رسول الله ◌ِ﴿،
وإنما هو من رواة هذين الحديثين - واللهُ أعلمُ بحقيقة الأمر في ذلك ما
هو - غير أنا تأملناهما، فوجدناهما قد يخرجان بم لا اختلاف فيه،
وذلك أنْ يكونَ عِمْرانُ هو ابنُ حُصَيْن ابن حُصَيْن بن عُبَيْد، فيكون
(١) إسناده ضعيف، العباس بن عبد الرحمن مجهول، وداود بن أبي هند فيه
ضعف.
-٨٤ -
كتاب الذكر والدعاء
أبوه حُصَين المذكور بالإسلام في الحديث الأول من الحديثين اللذين
ذكرناهما في هذا الباب أباه الأدنى هو الذي أسلم، وعلَّمه رسولُ الله
* ما علمه في الحديث المذكور في إسلامه من الحديثين اللذين
رويناهما في هذا الباب، ويكون الذي مات مُشركاً هو حُصين بن عبيد
أباه الأقصى من أبويه اللذين اسم كلِّ واحدٍ منهما حصين(١)، فيصحُ
الحديثان جميعاً، ولا يتضادَّان، وذلك أوْلى مما حملا عليه حتى لا يدفع
واحدٌ منهما صاحبه، ولا يُخالِفَه ولا يُضَادَّه. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله
التوفيق.
٨١٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله
كان إذا أراد دخولَ قريةٍ: وربّ الشياطين وما أضلَّت، مما
کان یستعیذُ به
٥٦٩٢- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ العزيز
الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا حفصُ بنُ مَيْسَرة، عن موسى بن عقبة، عن
عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كَعْب، قال: أشهدُ والذي فلق
البحر لموسى # لسمعت صهيباً يقول: كان النبي ﴾ إذا رأى قريةٌ
يُريد نزولَها، قال: «اللهمَّ رَبَّ السماوتِ والأرضِ وما أظلَلْنَ، ورب
(١) بعيد من الطحاوي، فلم يذكر أحد ممن ترجم لحصين أن اسم أبيه حصين
أيضاً، ولا داعي لهذا التكلف في الجمع بين الروايتين طالما ثبت أن الثانية منهما ضعيفة
كما تقدم.
-٨٥-
كتاب الذكر والدعاء
الرِّيَاحِ وما ذَرَيْنَ، وربَّ الأرضِين وما أَقْلَلْنَ، وربّ الشَّياطين وما
أضْلَلْنَ، أسألُك من خيرٍ هذه القريةِ ومِنْ خيرٍ أهلِهَا، وأعوذُ بكَ مِنْ
شرِّها ومن شرِ أهلِها وشرِّ ما فِیه)).
٥٦٩٣- وحَدَّثْنَا أحمدُ بن شُعَيب، قال: أخبرنا محمد بنُ نصر،
قال: حَدَّثْنَا أيوبُ بنُ سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي
أُوَيْس، عن سليمان - يعني ابن بِلال-، عن أبي سُهَيْل بن مالك، عن
أبيه، أنه كان يسمعُ قراءةً عُمر بن الخطاب وهو يَؤُمُّ الناس في مسجد
رسول الله﴾ من دار أبي جُهَيْم، وقال كعبُ الأحبار: والذي فلقَ
البحر لموسى إنَّ صُهيباً حدثني أنَّ محمداً رسول الله :﴿ لم يَرَ قريةٌ يريدُ
دخولَها إلاَّ قال حين يراها: «اللهمَّ رَبَّ السماواتِ السِّبْعِ وما أظْلَلْنَ،
وَرَبَّ الأرضِين السَّبْعِ وما أقْلَلْنَ، وربّ الشيّاطِين وما أَضْلَلْنَ، وربّ
الرّيَاحِ وما ذَرَيْنَ، فإِنَّا نَسْألُك خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلِهَا، ونَعُوذُ
بكَ مِنْ شرِّها، وشرِّ أهلِها وشرِّ ما فِيها) وحلف كعبٌ: والذي فلق
البحر لموسى: لإِنّها كانت دعواتٍ داود حين يرى العدوّ(١).
فقال قائل: في هذا الحديث: وربَّ الشياطين وما أضَلِلْنَ، و((ها))
لا تكون لبني آدم إنما تكون لمن سِوَاهم، ويكون مكانها لبني آدم ((مَنْ))
ومن ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَا أَلَ السَُّ الأَمَاذَكَيْتُمْ﴾
[المائدة: ٣] في أمثال لذلك في القرآن.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الأكثرَ
(١) صحيح، وهو في «عمل اليوم والليلة» (٥٤٣) للنسائي.
-٨٦ -
کتاب الذكر والدعاء
غيرُ ما ذكر، غير أنَّ ((ما) قد تستعمل في بني آدم أيضاً، ومن ذلك قولُ
الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَلِدِ وَمَا وَكَدَ﴾ [البلد: ٣] يريد آدمَ﴿ه ومَنْ ولد،
وقولُه: ﴿وَالمُحْصَاتُ مِنَ النّسَاءِ الأَمَامَ كَتْ إِيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]
بمعنى إلا من ملكت أيمانكم. وقوله: ﴿فَأَنْكِحُوا مَا طَابَلَكُمْ مِنَ
النساء﴾ [النساء: ٣] بمعنى مَنْ طاب لكم من النساء في أشياء كثيرة من
هذا الجنسِ من القرآن قد جاءت برما) في معنى (مَنْ))، فمثلُ ذلك ما
قد جاء في هذا الحديث من قوله: ((ورَّ الشياطين وما أضللن)) بمعنى:
وربَّ الشياطين ومَنْ أضللن. والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق.
٨١٤- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله ﴾﴾ فیما کان
يُعوِّذُ به حَسَناً وحُسیناً رضي الله عنهما من قوله: ((من کلِّ
شَيْطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنِ لامَّة))
٥٦٩٤- حَدَّثْنَا بكّار بنُ قُتيبة، قال: حَدَّتَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل،
قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بنِ جُبيرٍ، عن
ابنِ عباس رضي الله عنهما أن رسولَ الله:﴿ كان يُعَوِّذُ الْحَسَنَ
والْحُسَينَ: (أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ وهَامَّة، ومِنْ
كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّة، هكذا كان إبراهيمُ ﴿ يَعَوِّذُ ابْنَيْهِ إسماعيلَ وإسحاقَ
صلوات الله عليهما)(١).
(١) حديث صحيح. مؤمَّل بن إسماعيل وإن كان في حفظه شيء قد توبع.
-٨٧-
کتاب الذكر والدعاء
فقال قائل: فكيف يجوزُ أن تَقْبَلُوا هذا عن رسول الله :﴿ وأنتم
تروون عنه:
٥٦٩٥- فذكر ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا
حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حَدَّثْنَا أَبَان بن يزيد، قال: حَدَّثنَا يحيى بن أبي
كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيّبِ، عن سعد بن أبي وقاصٍ
رضي الله عنه، قال: سمعتُ النِيَّ ◌َ﴿ يقول: (لا هَامَةَ)).
٥٦٩٦- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ،
قال: حَدَّثْنَا ابو عَوانة. [ح]. وما قد حَدَّثْنَا رَوُحُ بنُ الفرجِ، قال:
حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي، قال: حَدَّثْنَا أبو الأحوص، ثم اجتمعا، فقالا:
عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، عن رسول
الله ﴾ مثلَه.
٥٦٩٧- وما قد حَدَّثْنَا فَهْدٌ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال:
حَدَّثْنَا يحيى بنُ أيوب، قال: حدثني ابنُ عَجْلاَنَ، قال: حدثني القَعْقَاعُ
بنُ حكيمٍ، وزَيْدُ بنُ أسلم، وعُبيد الله بن مِقْسَم، عن أبي صالحٍ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ مِثْلَه.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨/٧ و٣١٥/١٠، وأحمد ٢٣٦/١ و٢٧٠، والترمذي
(٢٠٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٦)، وابن ماجه (٣٥٢٥)،
والبغوي (١٤١٧) من طرق، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، بهذا
الإسناد.
ورواه البخاري (٣٣٧١) من طريق جرير، عن منصور، به.
-٨٨-
كتاب الذكر والدعاء
٥٦٩٨- وما قد حَدَّثَنَا بَحْرٌ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني عمرو بنُ الحارث، أنّ جعفرَ بنَ ربيعة حدَّثه، أن عبد الرحمن
الأعرج حَدَّثْه، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: ((لا ھَامَ لا هَامَ)).
٥٦٩٩- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
يونسُ بنُ يزيد، قال: قال ابنُ شهاب: حدثني أبو سلمة بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله ◌َ: ((لا
عَدْوَى ولا صَفَر ولا هَامَةَ)).
قال: ففي هذه الأحاديثِ نفيُّه الَامَةَ، وفي ذلك نفيُ وجودها،
فكيف يجوزُ أن يُعَوِّذَهُما مِن معدوم؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الهامةَ
التي عوَّذهما﴿ منها هي هَوَامُّ الأرضِ التي يُخافُ غوائلها، والهامة التي
نفاها هي خلافُها، وهي ما كانت العرب تقولُه في موتاها، إنها كانت
تقول: إن عظام الموتى تَصِيرُ هامةٌ فتطير حتى ذُكِرَ ذلك في أشعارها،
فمن ذلك ما رثى به لَبِيدٌ أخاه أربَدَ بقولِه:
فَلَيْسَ النَّاسُ بعدَك في نَقِيرِ
وَلاَ هُمْ غِيرُ أصْداءٍ وهَامٍ
ومن ذلك شعر أبي دُوادٍ الإياديِّ:
سُلّطَ الموتُ والمُنُونُ عليهِمْ
فَلَهُمْ فِي صَدَى المَقَابِرِ هامُ
فتفى رسولُ الله:﴿ ذلك على ما في حديث أبي هريرة الذي
رويناه.
-٨٩ -
كتاب الذكر والدعاء
وأما الهَامَّة التي عوَّذ منها حسناً وحُسيناً، فهي موجودة، وهي
هَوَامُّ الأض والمخوفة وهي مشدّدة الميم، والَامَةُ التي نفاها مُخَفَّفَةُ الميم،
فليست منها في شيء، ومما ذكرته العربُ في أشعارها في الهام أيضاً قولُ
الذي قال:
يُحدثنا الرَّسولُ بأن سَنَحْيَا
وكيفَ حياةُ أصداءٍ وهَامِ
٥٧٠٠- حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وَهْب، قال:
أخبرني يونس عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج
النبي# قالت: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه تَزَوَّج امرأةٌ من بني
كِلاب يقال لها: أمُّ بكرٍ، فلما هاجر أبو بكرٍ، طَلَّقَها، فتزوجها ابنُ
عمها هذا الشاعر الذي قال هذا القصيدة رثى بها كفارَ أهلٍ بدر:
مِن الشِّيزَى يَزَيِّنُ بِالسَّنَامِ
وماذَا بالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرِ
مِن القَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الكِرَامِ
وماذَا بالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ
وهل لي بَعْدَ قومي مِن سلامٍ
تُحيي بالسَّلامةِ أُمُّ بَكْرٍ
وكيفَ حياةُ أصداءٍ وهَامٍ
يُحدثنا الرَّسولُ بأن سَنَحْيا
فبانّ بحمدَ الله ونعمته أنْ لا تَضَادَّ في شيءٍ مما ظنَّ هذا الجاهلُ أنه
قد تَضَادَّ مِن أقوال رسول الله مَ﴿، وانصرف كُلُّ واحدٍ من الهَامَّةِ ومن
الَامِ الذي صرفنا وجه كلِّ واحدٍ منهما إلى ما صرفناه إليه في هذا
الباب، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
- ٩٠-
کتاب الذكر والدعاء
٨١٥- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ عن ربِّه عَزّ
وجَلَّ في عبده الذي عمل ذنباً فاعترف به وسأله أن يغفر له
٥٧٠١- حَدَّثْنَا علي بن معبد، قال: حَدَّثْنَا يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا همَّامُ بنُ يحيى، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحة، عن
عبد الرحمن بنِ أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النِيِّ نَ﴿ ((أنَ رجلاً
أذنب ذنباً، فقال: ربِّ إني أذنبتُ ذنباً، أو عَمِلْتُ ذنباً، فاغفره،
فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فَعَلِمَ أنَّ له رباً يَغْفِرُ الذنبَ،
ويأخذ به، قد غفرتُ لِعبدي، ثم عَمِلَ ذنباً آخر أو قال: أذنب ذنباً
آخر، فقال: ربِّ إني عملتُ ذنباً فاغْفِرْه لي، فقال تبارك وتعالى:
عَمِلَ ذنباً آخر أو أذنب ذنباً آخر، فقال: ربِّ إنِّي عَمِلتُ ذنباً
فاغْفِره لي، فقال تباك وتعالى: علم عبدي أنَّ له ربّاً يغفِرُ الذنبَ
ويأْخُذُ به، قد غَفَرْتُ لِعبدي، ثم عمل ذنباً آخر أو قال: أذنب ذنباً
آخر، وقال: ربِّ إني عملتُ ذنباً فاغْفِرْه، فقال: عَلِمَ عبدي أن له
رباً يَغْفِرُ الذنبَ، ويأخذ به، أُشْهِدُكُم أَنّي قد غَفَرْتُ لِعبدِي، فَلْيَعْمَلْ
ما شاء).
فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما وقفنا عليه مما احتمله - والله
أعلم - أن العبدَ بما يكونُ منه من الذنوبُ أنه ذنبٌ، وأن الله عَزَّ وجَلَّ
قد عَلِمَهُ منه، وأَنَّه يأخذه بالعقوبةِ عليه إن شاء، ويعفو له إن شاء إيماناً
منه به، ومعقولٌ أنه إذا كان خائفاً من عقوبته جلَّ وعزَّ لِذلك الذنب،
وراجياً لمعرفته له عليه أنه ممن قد سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وساءَتْهُ سَيِّئْتُهُ، فدخل
بذلك في المعنى الذي في الحديث الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا
- ٩١-
كتاب الذكر والدعاء
البابِ، واستحق به الإِيمان، وكان يعلمه أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد عَلِمَ ما
كان منه بخلاف غيره ممن يظن أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يخفى عليه ما يكونُ منه
ممن يستحق بذلك الكفر وهو ممن قد ذكره الله عَزَّ وجَلَّ في كتابه
بقوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسِْرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَنْمُكُمولا
أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُ كُمْ وَلكِنْ ظَسْمُ أنَّاللهَلاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِنَا
تَعْمَلُون﴾ [فصلت: ٢٢]، ثم أتبع ذلك عَزَّ وجَلَّ بقوله: ﴿وذلكُـ
ظَّكُمُ الَّذِي ظَْمُ بِّكُمْ أَمْدَاكُمْ فَأصْبَعْتُمْ مِنَ الْحَاسِرِينَ﴾
فكان الرجلُ الذي ذكرناه في حديث أبي هُريرة الذي رويناه في صدرِ
هذا الباب ضدّاً لمن هذه صفته، فكان من دخل في هذه الآية كافراً،
فاستحق النارَ، ومن دخل في ذلك الحديث مؤمناً، فاستحق مِن ربه عَزَّ
وجَلَّ يفضله عليه بما ذكر بفضله به عليه في ذلك الحديثِ، والله عَزَّ
وجَلَّ نسأله التوفيقَ.
٨١٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {َ مما أُمَرَ به
من یُرِيدُ النوم أن یقوله عند نومه
قال أبو جعفر: قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا البابِ ما قد
رُوِيَ عن رسولِ اللهِ / في هذا المعنى.
٥٧٠٢- وقد حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ شعيب الکَیساني، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الرحمن بن زياد، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: سمعتُ عبدَ
الرحمن بنَ أبي ليلى يُحَدِّثُ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن
فاطمة أتت رسولَ الله ﴿ّ تشكو إليه أثَرَ الرَّحى في يَدِها، وبَلَغَها أنَّ
-٩٢-
كتاب الذكر والدعاء
النبيَّ ﴿﴿ أتاه سَبْيٌ، فأتته تسألُه خادماً فلم تَلْقَهُ ولَقِيتها عائشة، فأخبرتُها
الحديثَ، فلما جاء النبيَُّ﴾ أخبرته بذلك، فأتانا رسولُ اللهَلَ﴿ٌ وقد
أَخَذْنَا مَضَاجِعَنا فذهبنا لنقوم، فقال: مَكَانَكُما، فقَعد بَيْنَنا حتَّى وَجدتُ
بَرْدَ قَدَمِهِ على صدري، فقال: ((ألا أدُلُّكُما على خَيْرِ مِمَّا سألْتُما:
تُكَبِّران الله أربعاً وثلاثين، وتُسَبِّحان ثلاثاً وثلاثين، وتُّحمدان ثلاثاً
وثلاثينَ إذا أخَذْتُما مَضاجعَكُما فإنَّهِ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ))(١).
٥٧٠٣- حَدَّثْنَا الربيع المراديُّ، يعني عن أسدٍ، قال: حَدَّثَنَا حماد
بنُ سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه أنه
قال لِفاطمة رضي الله عنها ذاتَ يومٍ: قد جاء الله عَزَّ وجَلَّ أباكِ بِسَعَةٍ
ورقيق، فأُتِيه، فاستَخْدميه، فأتته فذكرت ذلك له، فقال: ((واللهِ لا
أُعطِيكها، وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَطْوی بُطونُهم، ولا أجدُ ما أُنْفِقُ
عليهم، ولكني أبيعُها، وأنفق عليهم، ألا أدُلَّكما على خير مما سألتُما
عَلِّمنيه جبريلُ﴾: تُكبِّران في دُبُر كلِّ صلاةٍ عشراً، وتُسبِّحان
عشراً، وتَحْمَدان عشراً، وإذا أوَيْتُما إلى فِراشِكما)، ثم ذكر ما في
حديث سليمان الذي ذكرناه قبله.
قال أبو جعفر وفيما ذكرنا في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب ما
يُغنينا عن الكلامِ في هذا البابِ. والله نسأله التوفيق.
(١) حديث صحيح. عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، متابع.
- ٩٣-
كتاب الذكر والدعاء
٨١٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # فيما كان
يقولُ عند وداعه مَنْ کان یُودِّعُه
٥٧٠٤- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرني أنسُ بنُ عِياض
الليثيُّ، عن عبدِ العزيز بنِ عُمَرَ، عن يحيى بنِ إسماعيل بن جرير، عن
قَرَعة، قال: كنتُ عند عبدِ الله بنِ عمر، فأردت الانصرافَ، فقال:
كما أنتَ حتَّى أُودِّعَك كما ودَّعني رسولُ اللهِلَ﴿، قال: وأخَذَ بيدي
فصافحني، ثم قال: ((اسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأمَانَتَكَ، وخِوَاتِمَ عَمَلِكَ)).
٥٧٠٥- وحَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني سعيدُ بنُ أبي
أيوب، والليثُ بنُ سعد، عن الحسن بن ثوبان: أنه سَمِعَ موسى بن
وردان، يقول: أتيتُ أبا هريرة أُوَدِّعُه لِسفر أدرتُه، فقال أبو هريرة: ألا
أُعَلِّمُكَ يا ابنَ أخي شيئاً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﴿ أقولُه عندَ الودَاعِ؟
فقلتُ: بلى. قال: قُلْ: ((أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الذي لا تَضِيعُ ودائِعُهُ)).
قال أبو جعفر: فالذي في هذا الحديث مُقَصِّرٌ عما في الحديث
الأوَّلِ، ومَنْ حَفِظَ شيئاً، كان أولى ممن قصَّرَ عنه.
٥٧٠٦- وحَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عفانُ بنُ مسلم،
حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمِيِّ، عن محمد بن كعبٍ،
عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، قال: كان رسولُ الله ﴿ إِذا شَّعَ جيشاً
بَلَغَ ثنيةَ الوَدَاعِ، وقال: ((استَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وأمَانَتَكُم، وخَواتِمَ
أعمالگم)».
قال أبو جعفر: فتأملنا ما في حَدِيثِي ابنِ عُمَرَ، وعبدِ الله بنِ زیدٍ
من استيداعِ رسولِ الله ﴿ أمانَةَ مَنْ كانَ ودَّعَهُ مع استيداعِهِ إِيَّاه دِينه.
فكان ذلك عندنا - والله أعلم- على أن الأمانة موضِعُها من
-٩٤-
کتاب الذكر والدعاء
الناسِ كموضِع الإيمان الذي هو الدينُ منهم.
كما هو رُوِيَ عن رسولِ اللهِ لَ﴿ مما قد ذكرناه فيما تقدَّمَ منّا في
كتابنا هذا من قوله: «لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانَةَ لهُ)).
فكان الإِيمانُ الذي هو وجودُ الدين إنما يكون عندَ الأمانةِ،
وينتفي عندَ عدمِها. فعقلنا بذلك أنَّها جُعِلَتْ كَهُوَ، وأنها مضمنةٌ به،
وأنه مُضَمَّنٌ بها، فاستودعَه كما استودع اللهَ جَلَّ جلالُه دينه، وبىالله
التوفيق.
٨١٨- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنّهُ عليه السّلامُ في العاطسِ
الذي أمر بتشميته(١) أيُّ العاطسين هُوَ؟
٥٧٠٨- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمروِ السُّوسي، حدثني أسباطُ بنُ
محمد، عن سليمان التيمي، عن أنس قالَ: عَطَسَ رجلان عند النبيِّ عليه
السَّلامُ، فشمَّتَ أحدَهما، ولم يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقيلَ: يا رسولُ اللهِ،
عَطَسَ رَجُلان، فشَمَّتَّ أحَدَهُما، ولم تُشَمِّتِ الآخَرَ! فقالَ: ((إِنَّ هذا
حَمِدَ الله، وإنّ هذا لم يَحْمَدِ الله عَزَّ وجَلَّ)(٢).
(١) التشميت بالشين والسين: الدعاء بالخير والبركة.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٢٠٦٥)، وأحمد ١٠٠/٣ و١١٧
و١٧٦، والحميدي (١٢٠٨)، والدارمي ٢٨٣/٢-٢٨٤، وعبد الرزاق (١٩٦٧٨)،
وابن أبي شيبة ٦٨٣/٨، والبخاري (٦٢٢١) و(٦٢٢٥)، وفي (الأدب المفرد) له
(٩٣١)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، والترمذي (٢٧٤٢)، وابن ماجه
(٣٧١٣)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٢٢)، وأبو يعلى (٤٠٦٠)، وابن حبان
(٦٠٠) و(٦٠١)، وابن السُّني في ((اليوم والليلة)) (٢٤٧)، والبغوي (٣٣٤٣)
و(٣٣٤٤) من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.
- ٩٥-
كتاب الذكر والدعاء
٥٧٠٩- حَدَّثْنَا أبو أُمَّة، حَدَّثَنَا محمدُ بن سابق، حَدَّثْنَا مالكُ بنُ
مِغْوَلِ، عن سليمانَ الَّيْمِيِّ، عن أنسٍ مِثْلَه.
٥٧١٠- حَدَّثْنَا أبو أُميَّةَ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا منصورُ
بنُ أبي الأسود، عن عاصمٍ بِنِ كُلَيْبٍ، عن أبي بُرْدَةً، عن أبي موسى
قال: أمرنا رَسُولِ الله :﴿ إذا عَطَسَ الرَّجُلُ، فَحَمِدَ الله أن نُشَمِّتَهُ، وإذا
لم يَحْمَدِ الله أن لا نُشَمِّتَهُ(١).
٥٧١١- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثْنَا يَعْلَى بنُ عبيدٍ، حَدَّثَنَا أبو
مُنَيْنِ - وهو يزيدُ بنُ كَيْسَانَ-، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قالَ: كُنَّا
جلوساً عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، فَعَطَسَ رجلٌ، فَحَمِدَ اللهِ، فقالَ نِيُّ
اللهِ وَّه(بَرْحَمُكَ الله)، ثم عَطَسَ آخرُ، فَسَكَتَ، فلم يَقُلْ له شيئاً،
فقال: يا رسولَ اللهِ، عَطَسَ هذا، فقلتَ له: (يَرْحَمُك الله)، وعَطَسْتَ
أنا، فلم تَقُلْ لي شيئاً، فقالَ: (إِنَّ هذا حَمِدَ الله، وإنَّكَ سَكَتَّ)(٢).
فقال قائل: وكيفَ تقبلون هذا عن رسولِ الله ﴿ وقد رَوَيْتُمْ
عنه. فذكَرَ ما قد
٥٧١٢- حَدَّثْنَا يونس، أخبرني بِشْرُ بنُ بكر، أخبرني الأوْزَاعِيُّ،
(١) صحيح. منصور بن أبي الأسود وهو الليثيُّ الكوفي، وقال النسائي: ليس
به بأس، وهو متابع.
فقد رواه أحمد ٤١٢/٤، وابن أبي شيبة ٦٨٣/٨، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (٩٤١)، ومسلم (٢٩٩٢)، والحاكم ٢٦٥/٤ من طرق عن القاسم بن مالك
المزني، عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد. وذكروا فيه قصةً.
(٢) صحيح رواه ابن أبي شيبة ٦٨٤/٨، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٩٣٠)
من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.
-٩٦-
كتاب الذكر والدعاء
عن ابن شهابٍ، عن ابن المُسَيِّبِ، أن أبا هريرة قال: سَمِعْتُ رسولَ الله
* يقولُ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ على المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وعَيادَةُ
الْمَرِيَضِ، واتّباعُ الجَنَائِزِ، وإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشميت العاطِس)(١).
٥٧١٣- وما قد حَدَّثَنَا سليمان الكَيْسَاني، حَدَّثْنَا بِشر بنُ بكرٍ،
حَدَّثْنَا الأَوْزاعي، حدثني الزُّهْرِيُّ، حدثني ابنُ الْمُسَيِّبِ، حدَّثْني أبو هريرةً
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَ﴿: ((حَقُّ المسلم على أخيه المُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلّمُ
عليه إذا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُه إذا عَطَسَ، ويُجِيبهُ إِذَا دَعَاهُ، ويَعُودُهُ إذا
مَرَضَ، ويَشْهَدُ جنازَتِهِ إِذَا مَاتَ)).
٥٧١٤- وما قد حَدَّثَنَا يونُس، أخبرنا ابنُ وَهب، أخبرني عبدُ
الرحمن ابنُ زياد بن أُنْعُم المَعَافِري، عن أبيه: أنَّه ضمَّهم وأبا أُوب
الأنصاري مرْسىً في البحرِ، فلما حَضَرَ غَدَاوُنا، أرسَلْنا إلى أبي أيوب
وإلى أهلٍ مَرْكَبِه، فقال: دَعَوْتُموني وأنا صائمٌ، فكانَ مِن الْحَقِّ عَليَّ أنْ
أُجِيبَكُم، إنّي سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقولُ: (للمسلمٍ على
أخيه سِتُّ خِصال: يُجِيبُه إذا دَعَاهُ، وإذا لَقِيَهُ أنْ يُسَلْمَ عَلَيْهِ، وإذا
عَطَسَ أن يُشَمِّتَهِ، أو عَطِشَ أن يَسْقِيَهُ - الشَّكُّ من يونس- وإذا
مَرِضَ أن يَعُودَه، وإذا ماتَ أَنْ يَحْضُرَه، وإذا استَنْصَحَ نَصَحَهُ))(٢).
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٢٤٠)، والنسائي (٢٢١)، وابن السني
(٢٤٦) كلاهما في ((عمل اليوم والليلة))، من طرق عن الأوزاعي، به.
ورواه الطيالسي (٢٢٩٩)، مسلم (٢١٦٢)، وأبو داود (٥٠٣٠)، وابن الجارود
(٥٢٥)، والبغوي (١٤٠٤) من طرق عن الزهري، به.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأكثر على تضعيفه لسوء
حفظه. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٢٢)، والطبراني (٤٠٧٦) من طريقين
-٩٧-
كتاب الذكر والدعاء
قال: فهذان مختلفان، لأنَّ في أحدِهما تشميتَه إذا عَطَسَ، وفي
الآخرِ منهما تَشْمِيتُه إذا عَطَّسَ، وحَمِدَ الله.
وكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنَّهما ليسا مختلفين،
لأنَّ معنى ما عرضنا بهِ من قول رسول الله ﴿: ((وتشميته إذا عَطَسَ)،
هو على تشميته إذا عَطَسَ فَحَمِد الله تعالى، على ما روينا في أولِ هذا
الباب.
ومثلُ ذلك ما قد قالَ الله تعالى في كتابه في كفاراتٍ الأيمان:
﴿ذلك كنَّارَةُأثمانِكُمْ إِذَا حَلْتُم وَاحْفَظُوا أَيَمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]
ولم يَكُنْ المرادُ بذلك إذا حَلَفْتُمْ فَقَطْ، وإنما المرادُ به: إذا حَلَفْتُم فَحَنِثْتُم
لأنه لا اختلافَ بينَ أهلِ العلم فيمن حَلَفَ بيمين، فلم يَحْنَثْ فيها، أنه
لا كفارةً عليه، وإذا كانَ معنى ﴿ذلك كفارةُ أَبِمَانِكُمْ إذا حَكَفْتُم﴾:
هُوَ إذا حَلَفْتُم وحَنْتُم، لم يَكُنْ مُستنكراً أن يكونَ مثلُ ذلك ما قَدْ
رَوينا عن رسول الله ﴿ من قوله: ((ويُشَمِّتُه إذَا عَطَسَ)، يُريدُ به إذا
عَطَسَ، وحَمِدَ الله، وفيما ذكرنا ما يَنْفِي النَّضَادَّ عن ما تَوَهَّمه هذا
الجاهلُ في حديثِ رسولِ الله عليه السَّلامُ مما يُخَالِفُ ذلك، وبساللهِ
التوفيقُ.
عن عبد الرحمن بن زياد، به. قال الهيثمي في (المجمع) ١٨٥/٨:عبد الرحمن وثقه يحيى
القطان وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وله شاهد من حديث أبي هريرة أن
رسول الله * قال: ((حقُّ المسلم على المسلم ست) قيل: ما هنَّ يا رسول الله ؟ قال:
(إذا لقيتّه فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصَحْ له، وإذا عَطّسَ
فحمِدَ الله فسمِّتْه، وإذا مَرِضَ فَعُدْه، وإذا مات فاتبعه)) رواه مسلم (٢١٦٢).
-٩٨-
كتاب الذكر والدعاء
٨١٩- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله مما أُمَرَ به
المُشَمَّتِ عندَ العطاس أن يقوله مِنْ: «يَهْدِیکُم اللهُ ویُصْلِحُ
بالگُمْ)، ومِن: (بَغْفِرِ اللهُ لكم))
٥٧١٥- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
عبد الله بن يونس، قال: حدثني أبنَ أبان، يعني الأبيضَ بنَ ابان، عن
عطاء، يعني ابنَ السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميِّ، عن عبد الله،
قال: كان رسولُ الله :﴿ يُعَلِّمنا يقولُ: (إذا عَطَسَ أحَدُكُم، فَلْيَقُلْ:
الحمدُ الله ربِّ العالَمِينَ، فإذا قالَ ذلك، فَلَيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ: يَرِحَمْكُمُ
الله، وإذا قال له ذلك، فلْيَقُلْ: يَغْفِرُ الله لي ولَكُمْ)(١).
٥٧١٦- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا الفضلُ بنُ سهل
الأعرجُ، قال: حدثني محمدُ بنُ عبد الله الرقاشيُّ، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ
سليمان، عن عطاء بنِ السَّائبِ، عن أبي عبد الرحمن، عن ابنِ مسعود،
عن النِّيِّ :﴿، قال: ((إذا عَطَسَ أحَدُكُم، فَلْيَقُلْ: الحمدُ للهِ ربِّ
العالَمِينَ، وَيُقالُ لَهُ: يَرِحَمَكُمُ اللهُ، وإذا قيل له: يرحَمكُمُ اللهُ،
فَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللّه لَكُمْ)(٢).
(١) إسناده ضعيف. أبيض بن أبان، قال: أبو حاتم: ليس بقوي، وعطاء بن
السائب قد اختلط. أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن رُبِيِّعة.
ورواه الطبراني (١٠٣٢٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن عبد
الله بن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم ٢٦٦/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٣٤٧) من طرق عن
أحمد بن عبد لله بن يونس، به.
(٢) إسناده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وجعفر بن سليمان سمع منه بعد
-٩٩-
كتاب الذكر والدعاء
هكذا حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، بهذا اللفظ، فكان هذا الحديث
عندنا أحسنَ من حديث الأبيض بن أبان، لأنهما يرجعان إلى عطاء بن
السائب، وسماعُ الأبيض من عطاء بالكوفة، وبها كان اختلاطُ عطاء،
وسماعُ جعفر بن سليمان منه بالبصرة، وسماعُ أهلِها من صحيحٌ (١) لم
يكن في حال اختلاطه، منهم: الحمادان: حمادُ بنُ سلمة، وحمادُ بنُ
زید.
وقد روى أبو عَوانة هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فأوقفه
على عبد الله، ولم يتجاوز به إلى رسول الله 8 *..
٥٧١٧- كما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثَنَا سهلُ بنُ
بكار، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد
الرحمن، قال: كان ابنُ مسعودٍ يُعَلِّمُنا يقول: (إذا عَطَس أحدُكُمْ)، ثم
ذكر مثلَ حديثِ الأبيض بنِ أبان ولم يرفعه إلى النبيِّ ◌َ﴾.
وأهلُ الحديث يقولون: إن سماعَ سفيان الثوري مِن عطاء بن
السائب في حال صحته، وكذلك شعبة، وكذلك الحمادان، ويقولون:
سماع أبي عوانة منه في الحالين جميعاً ولا يُميزونه.
الاختلاط.
وهو في «عمل اليوم والليلة)) (٢٢٤)، ورواه من طريقه ابن السني (٢٥٩). وقال
النسائي بإثره: وهذا حديث منكر، ولا ارى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن
السائب بعد الاختلاط. ودخل عطاءُ بنُ السائب البصرة مرتين، فمن سمع منه أوَّل
مرة، فحديثه صحيح، ومن سمع منه أخِرَ مرة، ففي حديثه شيء.
(١) أنظر كلام النسائي في التعليق السابق.
- ١٠٠ -