النص المفهرس
صفحات 61-80
كتاب الذكر والدعاء بنُ إبراهيم، حَدَّثْنَا جريرٌ، عن الأعمشِ ... ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، غيرَ أنه لم يرفعه إلى النبيِّ ◌ِ﴿، ووقفه على أُبي(١). ٥٦٥٧- ووجدنا أحمدَ قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ منصور، أخبرنا النّضْرُ بن شُمَيَلٍ، أخبرنا شعبةُ، عن حبيبٍ، قال: سمعتُ ذرًّاً، عن عبد الرحمن بنِ أبزى، عن أبيه أن الرِّيحَ هاجَتْ على عهدٍ أبي ... ثم ذكر مثلَه، ولم يرفعه(٢). قال أحمد بنُ شعيب: وهو الصَّوابُ. ٥٦٥٨- ووجدنا أحمدَ قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثْنَا ابن أبي عدي، أخبرنا شعبة، عن حبيب ... ثم ذكر مثله بإسناده، ولم يرفعه(٣)، فهذا ما وجدنا فيه عن أُبيِّ بنِ كعب. وقد وجدنا فيه عن أبي هريرة أيضاً: (١) رجاله ثقات، وهو عند النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣٦) ولفظه: «لا تسبوا الريح، فإنها من نفس الرحمن تبارك وتعالى، ولكن سلوا الله خيرها وتعوَّذوا من شرّها». ورواه الحاكم ٢٧٢/٢ من طريق محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم به. (٢) إسناده صحيح، وهو عند النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣٩). ورواه النسائي أيضاً (٩٣٥) من طريق أبي عوانة، عن شعبة، به. ورواه ابن أبي شيبة ٢١٧/١٠، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧١٩)، والنسائي (٩٣٣) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به. فذكره موقوفاً. (٣) إسناده صحيح، وهو عند النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣٨). - ٦١- كتاب الذكر والدعاء ٥٦٥٩- ما قد حَدَّثَنَا به يونس، حَدَّثَنَا بشرُ بن بكرِ، أخبرنا الأوزاعيُّ، عن محمد بن مسلم، أخبرني ثابت الزرقي، أن أبا هريرة، قال: أخذتِ الناسَ ريحٌ في طريق مكة وعُمَرُ بنُ الخطاب حاجٌّ، فاشتدت عليهم، فقال عُمَرُ لمن حولَه: ما الريحُ، فلم يَرْجِعُوا له شيئاً، وبلغني الذي سأل عنه عمر مِن ذلك، فاستحثثتُ راحلتي حتى أدركته، فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنين، أُخبرتُ أنك سألتَ عن الريحِ، وإني سمعتُ رسول الله ﴿ يقولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذابِ، فلا تسبُّوها، واسألوا الله خيرَها، واستعيذُوا به من شَرِّها))(١). ٥٦٦٠- وما حَدَّثْنَا به بكارٌ، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن ثابت بنِ قیسٍ. عن أبي هُريرة ... ثم ذكر مثلَه سواءً. (١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٢١٦/١٠، وأحمد ٢٥٠/٢ و٤٣٦ و٤٣٧، والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٢٠)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣٢)، والطبراني في «الدعاء» (٩٧٣) و(٩٧٤)، وابن حبان (١٠٠٧)، والحاكم ٢٨٥/٤، والبيهقي ٣٦١/٣ من طرق عن الأوزاعي. ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٠٤)، ومن طريقه أحمد ٢٦٧/٢-٢٦٨، وأبو داود (٥٠٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (٩٧١)، عن معمر، كلاهما عن الزهري، به. وقوله: «الريح من روح الله» قال البغوي في «شرح السنة» ٣٩٣/٤: أي: من رحمته، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾ أي: من رحمته. - ٦٢- كتاب الذكر والدعاء ٥٦٦١- وما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عبادة، حَدَّثَنَا ابنُ جريج، حدثني زيادٌ أن ابنَ شهابٍ أخبره، أخبرني ثابتُ بنُ قيس أن أبا هريرة قال ... ثم ذكر مثله (١). ٥٦٦٢- وما قد حَدَّثَنَا محمدُ بن عُزَيْزِ الأيلي، حَدَّثَنَا سلامةُ بنُ روح، عن عُقَيْلٍ، حدثني ابنُ شهاب ... ثم ذكر بإسنادِه مثلَه. ٥٦٦٣- وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، حَدَّثْنَا كثيرُ بنُ عبيد، حَدَّثْنَا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، أخبرني الزهري، عن ثابت الزُّرَقي. عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله / *... ثم ذكر مثلَه. ٥٦٦٤- وما قد حَدَّثَنَا هارون بنُ كامل، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ سِعدٍ، حدثني يونسُ بنُ يزيد، عن ابنٍ شهاب ... ثم ذكر بإسناده مثله. غيرَ أنَّه قال: وعُوذُوا باللهِ مِن شَرِّهَا(٢). (١) إسناده صحيح، ورواه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣١)، والطبراني في «الدعاء» (٩٧٦) من طريقين عن ابن جريج، به. (٢) حديث صحيح. عبد الله بن صالح قد توبع. ورواه الطبراني في «الدعاء» (٩٧٢) عن هارون بن كامل، به. ورواه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» ٣٨٢/١، وعنه البيهقي ٣٦١/٣ عن عبد الله بن صالح، به. ورواه البخاري في «الأدب المفرد» (٩٠٦)، والفسوي عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به. رواه أحمد ٥١٨/٢ عن عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، به. - ٦٣- كتاب الذكر والدعاء فهذا ما وجدنا فيه عن أبي هريرة موافقاً لما وجدناه فيه عن أُبي بن کعب. وقد وجدنا فيه عن عائشة: ٥٦٦٥- ما قد حَدَّثْنَا يونس، عن ابنِ وهبٍ قال: سَمِعْتُ ابنَ جريج يُحَدِّثُ عن عطاء، عن عائشة قالتْ: كان رسولُ اللهِلَ﴿ إذا عَصَفْتِ الريحُ، قال: ((اللَّهُمَّ، إني أسألك خيرَها وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرِسِلَتْ به، وأعوذُ بكَ من شَرِّهَا، وشَرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ به)، وإذا تخيّلَتِ السَّماءُ تغيّرَ لونُه، ودخل، وخرج، وأقبل، وأدبر، فإذا مَطَرَتْ، سُرِّيَ عنه، فسألَتْهُ عائشةُ، فقال: ((لعله كما قال قومُ عاد: ﴿فلما مرَاوَهُ عَارِضاً مستقِلَ أوْدَهِمْ قالوا هذا عَارِضُ مُنْطِرِبًا﴾(١) [الأحقاف: ٢٤]. (١) حديث صحيح. ورواه مسلم (٨٩٩) (١٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٠)، والبيهقي ٣٦٠/٣ من طريق أبي الطاهر بن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٣٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٧)، وابن ماجه (٣٨٩١)، والنسائي (٩٤١) من طرق عن ابن جريج، به. ورواه بنحوه مسلم (٨٩٩)، وابن حبان (٨٥٦)، والبيهقي ٣٦١/٣ من طريق القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح. ورواه أحمد ٦٦/٦، والبخاري (٤٨٢٩)، ومسلم (٨٩٩) (١٦)، وأبو داود (٥٠٩٨) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة. -٦٤- كتاب الذكر والدعاء فهذا ما وجدنا عن عائشة في هذا المعنى. وقد حُدِّثنا عن أنس بنِ مالك فيه أيضاً: ٥٦٦٦- ما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمد بنِ عَرْعَرَة، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن المُثَنَّى بنِ سعيدٍ، عن قتادة، عن أنسٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ أنه كان إذا هَاجَتْ ريحٌ شديدةٌ، قال: ((اللَّهُمَّ، إنّي أسلُكَ مِنْ خَيْرِ ما أُمِرَتْ به، وأعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما أُمِرَتْ به)(١). فهذا ما وجدنا فيه عن أنس، وفي جميع ما روينا أن الريحَ قد تأتي بالرحمة، وقد تأتي بالعذابِ، وأنه لا فرقَ بينهما إلا في الرحمة والعذاب، وأنها ريحٌ واحِدَةٌ لا رياح. وقد وجدنا عن رسول الله﴿ أيضاً مما يدخل في هذا المعنى: ٥٦٦٧- ما حَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثَنَا أبو عامر العَقَدِيُّ، وقولها: ((وإذا تخيلت السماء) قال أبو عبيد وغيره: تخيلت من المخيلة بفتح الميم، وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليها أنها ماطرة، ويقال: أخالت: إذا تغيمت. وقولها: «سُرِّي عنه)) أي: انكشف عنه الهمُّ. وقوله تعالى: ﴿هذا عارض ممطرنا) أي: سحابٌ عرض في أفق السماء يأتينا بالمطر. (١) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٧١٧)، وأبو يعلى (٢٩٠٥)، والطبراني في «الدعاء» (٩٦٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، به. وأورده الهيثمي في «المجمع» ١٣٥/١٠ وقال: رواه أبو يعلى بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. -٦٥- كتاب الذكر والدعاء وعثمانُ بنُ عُمر بن فارس، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابنِ عباسٍ أن النبيَّ عليه السَّلامُ قال: «نُصِرْتُ بالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عادّ بالدّبُورِ»(١). ٥٦٦٨- وما حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا الخضرُ بنُ شجاعٍ، حَدَّثْنَا مسكينُ بنُ بُكَيْرِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن الحكم، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابنِ عَبَّاس، عن النبيِّ عليه السَّلامُ مثلَه(٢). فاختلف أبو عامر، وعثمانُ بنُ عمر، ومسكينُ بنُ بُكَيْرِ في الرجل الذي بَيْنَ الحكم وابنِ عباس، فقال أبو عامر، وعثمان: إنه مجاهد، وقال مسکین: إنه سعيد بن جبير. وقد وجدناه من غير حديث شعبة، ومن غير حديث الحكم: (١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٢٨/١ و٣٢٤ و٣٤١ و٣٥٥، والطيالسي (٢٦٤١)، والبخاري (١٠٣٥) و(٣٢٠٥) و(٣٣٤٣) و(٤١٠٥)، ومسلم (٩٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢١٥/٥، والطبراني في ((الكبير)) (١١٠٤٤)، والبيهقي في («السنن)) ٣٦٤/٣، والقضاعي (٥٧٣)، والبغوي (١١٤٩)، وابن حبان (٦٤٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. والصيا: الريح التي تَهُبُّ من جهة المشرق، والدبور: التي تهب من جهة المغرب. (٢) حديث صحيح. الخضر بن شجاع: هو الخضر بن محمد بن شجاع الجزري، وثقه أحمد والذهبي، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وكان صدوقاً. ورواه ابن أبي شيبة ٤٣٣/١١-٤٣٤، وأحمد ٢٢٣/١ و٣٧٣، ومسلم (٩٠٠)، وأبو يعلى (٢٥٦٣) و(٢٦٨٠)، والطبراني (١٢٤٢٤)، والبيهقي ٣٦٤/٣، وفي ((الدلائل)) ٤٤٨/٣، والقضاعي (٧٥٢) من طرق عن سعيد بن جبير، به. - ٦٦- كتاب الذكر والدعاء ٥٦٦٩- كما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا عَبَيْدُ الله بنُ موسى، حَدَّثْنَا شيبانُ، عن الأعمشِ، عن سعيد بن جبير، عن ابنِ عِبَّاس، عن رسول الله عليه السَّلامُ مثله. فكان فيما رويناه عن ابنِ عباس، عن رسولِ اللهِ مَّ أنه نُصِرَ بالصَّبا -وهي ريح واحدة- وأن عاداً أُهْلِكَتْ بالدَّبور -وهي ريح واحدة-، وفي ذلك ما قد دلّ على ما ذکرنا. حَدَّثْنَا ابنُ أبي عمران، حَدَّتْنَا إسحاقُ بن أبي إسرائيل، حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدم، عن أبي بكر بنِ عياش، قال: قرأ رَجُلٌ على عاصمٍ: ﴿وَأْسَلْنَا الرَّبَ لَواقِعٌ﴾ [الحجر: ٢٢] فقال عاصِمٌ: ﴿ وَأرْسَلْنَا الرَّاعَ لواقحٍ﴾ لو كانت الريح لكانت مُلقِحَةٌ قال: فذكرتُ ذلك للأعمش، فقال لي: إنه لا يلقح من الرياح إلى الجنوب، فإذا تفرَّقت صارت رياحاً(١). وفيما قد رويناه في هذا البابِ عن رسولِ اللهِمُ﴿ ما قد دَلَّ أن الاختيارَ فيما اختلف في القراءُ الذين ذكرنا من الرياح، ومن الريح، هو الريح لا الرِّياح. (١) إسناده صحيح. -٦٧- كتاب الذكر والدعاء ٨٠٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * في رَدِّهِ على البَرَاءِ بنِ عازبٍ لمَّا سَأْلَهُ عمَّا يَقولُه إذا أوَى إلى فراشِهِ ممَّا ذكرَهُ أنه يقولُهُ فيه: «ورسولك الذي أرسلت» بقوله: ((ونبيِّك الذي أرسلْتَ)) ٥٦٧٠- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرو بنِ يونسَ المعروفُ بالسُّوسِي، قال: حَدَّثْنَا عمروُ بنُ محمدٍ العَنْقَزِي، عن فِطْرِ بنِ خليفةَ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بنِ عازبٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِوَهُ: (يا بَراءُ، ما تقولُ إذا أَوَيْتَ إلى فراشِكَ؟)) قال: قلتُ: الله عَزَّ وجَلَّ ورسولُه أعلمُ. قال: ((فإذا أَوَيْتَ إلى فراشِكَ طَاهِراً فَتَوسَّدْ يَمِينَكَ، وقل: اللَّهِمَّ أسلمتُ وجْهِي إليكَ، وفَوَّضْتُ أمرِي إليكَ، وَالْجَأْتُ ظَهْرِي إليكَ، رهبةٌ ورغبةً إليكَ، لا ملجأ ولا مَنْجَى مِنْكَ إلاَّ إليكَ، آمنتُ بكتابكَ الذي أنزلْتَ، ونبيِّكَ الذي أرسلتَ) فقلتُ كما قالَ لِي رسولُ الله *، غيرَ أنّي قلتُ: ورسولكَ الذي أرسلت) قال: فَطَعَنِ النِيُّ﴾. بأُصبِعُه في صدرِي، فقالَ لِي: ونبيِّكَ الذي أرسلتَ) ففعلتُه(١). ٥٦٧١- حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن منصورِ، عن الحكمِ، عن سعدِ بنِ (١) حديث صحيح. فطر بن خليفة توبع كما سيأتي. ورواه أحمد ٢٩٠/٤ عن وكيع، وأبو داود (٥٠٤٧) من طريق يحيى القطان، والنسائي في (اليوم والليلة)) (٧٨٣) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتهم عن فطر بن خليفة، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، وانظر ما بعده. -٦٨- کتاب الذکر والدعاء عُبيدةَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِنَ﴿ُ: ((إذا أَيْتَ مَضْجَعَكَ فتوضَّأُ وُضوءَكَ للصلاةِ، وليكنْ آخر ما تقولُ: اللهمَّ أسلمتُ وجهي إليكَ، وفوَّضْتُ أمرِي إليكَ، وألجأتُ ظهرِي إليكَ، رغبةً ورهبةً إليكَ، لا ملجأ ولا مَنْجَى منك إلاَّ إليكَ، آمنتُ بكتابكَ الذي أنزلتَ، ونبَّكَ الذي أرسلتَ، فإن مِتَّ، متَّ على الفِطْرَةِ)(١). ٥٦٧٢- حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا سعدُ بنُ شعبةَ بنِ الحجّاجِ ابنِ وردِ العَتَّكَيُّ، قال: سمعتُ أبي يحدثُ عن أبي إسحاقَ عن البَراءِ بنِ (١) إسناده صحيح. ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٨١) عن أبي بكر بن إسحاق، عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٨٩/٢: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، فقال أبي عن النبي *. قال الحافظ في ((الفتح) ١٠٩/١١ بعد أن أورد كلامَ ابن أبي حاتم هذا: فهو من المزيد في متصل الأسانيد. ورواه البخاري (٦٣١١)، وأبو داود (٥٠٤٦)، والنسائي في (اليوم والليلة)) (٧٨٢)، وابن حبان (٥٥٣٦)، والبغوي (١٣١٥) من طريقين عن معتمر بن سليمان، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن عُبيدة بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٩٢/٤-٢٩٣، ومسلم (٢٧١٠) (٥٦)، وأبو داود (٥٠٤٨) من طرق عن منصور، به. ورواه أحمد ٢٩٠/٤ و٢٩٦، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٧) و(٥٠٤٨)، والنسائي (٧٨٠) و(٧٨٣) و(٧٨٤) و(٧٨٥) من طرق عن سعد بن عبيدة به. - ٦٩- كتاب الذكر والدعاء عازبٍ، أن النبيَّ :﴿ أُسَرَّ إلى رجلٍ، فقال: ((إذا أردتَ أنْ تَنَامَ، فَقُلْ) ثم ذكرَ مثلَه(١). ٥٦٧٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، قال: أخبرني أبو إسحاقَ، عن الْبَراءِ بنِ عازبٍ، أن النبيَّ: ﴿ أَمَرَ رجلاً أن يقولَ إذا أوى إلى فراشِهِ. ثم ذكر مثلَ بقيةِ حديث أبي أُميةَ، عن محمدٍ بنِ سابقٍ. ٥٦٧٤- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن عمرو بنٍ مُرَّةً، عن سعدِ بنِ عبيدةً، عن البَراءِ بِنِ عازبٍ، عن النِّ : ﴿ْ، فَذَكَرَ مثلَه(٢). فسألَ سائلٌ عن المعنى الذي رَدَّ رسولُ اللهِمَ﴿ من أجلِهِ على (١) حديث صحيح - سعد بن شعبة: قال أبو حاتم الرازي ٨٦/٤: صدوق لي عنده عن أبيه كثير شيء. ورواه أحمد ٢٨٥/٤ و٣٠٠، والبخاري (٦٣١٣)، ومسلم (٢٧١١)، والنسائي في «اليوم والليلة)) (٧٧٥)، وابن حبان (٥٥٢٧)، والدارمي ٢٨٨/٢، وأبو يعلى (١٧٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٢٩)، والطيالسي (٧٠٨)، والحميدي (٧٢٣)، وابن أبي شيبة ٧١/٩ و٧٥ و٢٤٥/١٠- ٢٤٦، وأحمد ٢٩٩/٤ و٣٠١-٣٠٢، والبخاري (٧٤٨٨)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٨)، والترمذي (٣٣٩٤)، والنسائي (٧٧٣) و(٧٧٤) و(٧٧٦) و(٧٧٧) و(٧٧٨) و(٧٧٩)، وابن ماجه (٣٨٧٦)، وأبو يعلى (١٦٦٨)، والبغوي (١٣١٧) من طرق عن أبي إسحاق، به. (٢) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/١٠-٢٤٧، والطيالسي (٧٠٨)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٧)، وأبو يعلى (١٦٦٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. - ٧٠ - کتاب الذكر والدعاء البراء قوله: ((ورسولكَ الذي أرسلْتَ) وأمره إياه أن يقولَ مكان ذلك: ((ونبيِّكَ الذي أرسلتَ) ما هُو؟ فكان جوابْنَا له في ذلك وبالله التوفيقُ عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ قولَه: (ورسولِكَ الذي أرسلْتَ) ليسَ فيه إلاَّ الرسالَةُ خاصةٌ، والذي ردَّ عليهٍ النِيُّ :﴿ وأمَرَهُ أن يقولَ مكانَ ذلك وهو: ((ونبِّكَ الذي أرسلْتَ) يجمعُ الرِسالَةَ والنبوةَ جميعاً، فكانَ أولَى مما يكونُ على الرسالةِ دونَ النبوةِ، والله نسألُهُ التوفيقَ(١). (١) قال الإمام النووي في ((شرح مسلم) ٢٣/١٧: اختلف العلماء في سبب إنكاره *، ورده اللّفظ، فقيل: إنما رده، لأن قوله: ((آمنت برسولك) يحتمل غير النبي * من حيث اللفظ، واختار المازري وغيره أن سببَ الإنكار أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي فيه الاقتصارُ على اللفظ الوارد بحروفه. وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، ولعلّه أوحي إليه * بهذه الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها، وهذا القول حسن. وقيل: لأن قوله: ((ونبيك الذي الذي أرسلت)) فيه جزالة من حيث صنعة الكلام، وفيه جمعُ النبوة والرسالة، فإذا قال: ورسولك الذي أرسلت، فات هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ ((رسول) و((أرسلت)) وأهل البلاغة يعيبونه. - ٧١- كتاب الذكر والدعاء ٨٠٨- بابُ بیان الحجّة من کتاب الله، ثم من سنّة رسول الله على مَن كَرِهَ للرجل أن يسأل الله عَزَّ وجَلَّ أنْ یَتصدَّق عليه بشيء يذكرُهُ قال أبو جعفر: كره قومٌ أن يقولَ الرجلُ في دعائه: اللهمَّ تصدَّق عليَّ بكذا، ورووا ذلك عن أبي وائل شقيقِ بنِ سَلَمَة، كما قد حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، وكما حَدَّثْنَا رَوْحُ بن الفرج، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن عدي، قالا: حَدَّثْنَا أبو بكر بن عيَّش، عن عاصم، عن أبي وائل أنَّه كره للرجل أن يقولَ: اللهمَّ تصدَّق عليَّ بالجنّة، وقال: إنَّما يتصدقُ مَنْ يَرجُو الثوابَ. فكان من الحجَّة عليهم لِمَنْ أباحَ ذلك سواهم من كتاب الله عَزَّ وجَلَّ ما حكاه الله عَزَّ وجَلَّ فيه عن نبيه زكريًّا في دعائه إياه: ﴿هَبْلِي مِنْ لَدُمْكَ ذُرِيَةً طَيَّةَ﴾ [آل عمران: ٣٨] وما كان من إجابَةِ الله إياه في ذلك من قوله: ﴿فَاسْتَجَبَنَ لَهُ وَوَهَبَنَ لَهُ يَخْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠] ومثلُ ذلك قولُه عَزَّ وجَلَّ في قصة نبيِّه أيوبَمَ﴿: ﴿وَوَهِبْنَاَ لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمِ﴾ [ص: ٤٣] وإذا جاز أن تكون الهِبَةُ من الله لمن شاء مِن عباده جائزةً دعاؤه بها، وقد تكونُ الهِيةُ من الآدميين لطلب الثواب عليها، كانت الصَّدقةُ منه عَزَّ وجَلَّ التي لا يصلحُ للآدميين الثوابُ عليها منه أجوز، وفي ذلك ما يتسع به للنّاس أنْ يدعوه عَزَّ وجَلَّ بذلك، وأمَّا مِن سنّة رسول الله (18: ٥٦٧٥- فما قد حَدَّثَنَا بِكَّارُ بنُ قُنيية، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بن - ٧٢- كتاب الذكر والدعاء. عبادة، قال: حَدَّثْنَا ابن جُريج، قال: سمعتُ عبد الرحمن(١) بن عبد الله بن أبي عمَّار يحدِّث عن عبد الله بن بَابَاه، عن يعلى بنِ مُنية، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنَّما قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿َليسَ عَلَيْكُمْ جَعَّأَنْ تَقْصُرُ وا مِنَ الصَّلَاِنْ خِقْتُمِ أنْيَفْتَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أمِنَ الناسُ، فقال عُمر: إنّي عجبتُ مما عَجْتَ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ فقال: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عليكُمْ فَاقْبِلُوا صَدَقَتْهُ))(٢). ٥٦٧٦- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن ابن ◌ُريج، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّر، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلَى بنِ مُنيَّة، قال: سألتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... ثم ذكر مثلَه(٣). (١) في الأصل (المخطوط): ((عبد الله)، وهو خطأ، وسيأتي على الصواب في الرواية التالية. (٢) حديث صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٤١٥/١، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٥/١ و٣٦، ومسلم (٦٨٦)، والتمذي (٣٠٣٤)، وأبو داود (١١٩٩) و(١٢٠٠)، وابن ماجه (١٠٦٥)، والنسائي ١١٦/٣-١١٧، وابن خزيمة (٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٣٩) و(٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والطبري (١٠٣١٠) و(١٠٣١١) و(١٠٣١٢)، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ) ص ١١٦] والبيهقي ١٣٤/٣ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. (٣) إسناده صحيح. وقد صرح ابن جريج بالتحديث في الرواية السالفة، فانتفت شبهةُ تدليسه. ورواه الدارمي ٣٥٤/١، والبيهقي ١٤٠/٣-١٤١ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. - ٧٣- كتاب الذكر والدعاء قال أبو جعفر: وقد سَمَّى رسولُ الله:﴿ تخفيفَ الله على عباده صدقةً منه عليهم، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرناه. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. ٨٠٩- بابُ بيانٍ مُشْكِل الحُجَّةِ على مَنْ حَرِهَ أنْ يَقُولَ: اللھمَّ أعْتِقني مِن النَّارِ، من سُنَّة رسول الله ◌ِ﴾ قال أبو جعفر: كَرِهَ قومٌ أن يقول الرجلُ: اللهمَّ أَعْتِقْني من النّارِ، وقالوا: إنّما يُضاف العتاقُ إلى من يُرجى له الثوابُ، ورُوي ذلك عن أبي وائل: كما حَدَّثْنَا رَوْح بن الفرج، قال: حَدَّثْنَا يوسف بن عدي، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، قال: كان أبو وائل يَكْره أن يقولَ الرجلُ: اللهمَّ أعتِقْنِي من النَّار، وقال: إنَّما يعتق من يَرِجُو الثّوابَ(١). قالوا: والله عَزَّ وجَلَّ مُتَعَالٍ عن ذلك، وخالفَهم في ذلك آخرون فلم يَرَوْا بذلك القول بأساً، وكان من الحجَّة لهم عليهم في ذلك قولُ رسول الله ﴿ الذي قد رويناهُ فيما تقدم منّا في كتابنا هذا: ((مَنْ أَغْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ الله بِكُلٌّ عُضْوٍ منها ◌ُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ)) ففي ذلك إضافةُ رسول الله ﴿ العتاق من النّارِ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وفي جواز ذلك منه داخل﴿و ما ينطِلقُ للمسلمين أن يدعُوه به، والله نسأله التوفيق. (١) إسناده حسن. عاصم: هو ابن أبي النجود، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقد تقدم في الرق والمكاتبة من كتاب المعاملات. -٧٤- كتاب الذكر والدعاء ٨١٠- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله لعائشة رضي الله عنها لَمَّا اشار إلى القمرِ: «اسْتعِیذِي باللهِ من شَرِّ هذا، فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إذَا وَقَبَ)) ٥٦٧٨- حَدَّثَنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني ابنُ أبي ذِئبٍ، عن الحارثِ بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ رضي الله عنها زَوْجِ البِي# قالت: إنَّ رسول الله :﴿ قال: ((إِنَّ هذا القَمَرَ يَا عَائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هذا، هَلْ تَدْرِينَ مَا هذا؟ هذا الغَاسِقُ إذَا وَقَبَ)(١). ٥٦٧٩- حَدَّثْنَا الربيع بنُ سُليمان الأزْدِي وسليمانُ بن شعيب الكَيْسَاني، قالا: حَدَّثَنَا أُسَدُ بن موسى، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، ثم ذ کر بإسناده مثله. ٥٦٨٠- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العَقَديُّ، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، والمنذر، عن (١) رواه الطيالسي (١٤٨٦)، وأحمد ٦١/٦ و٢٠٦ و٢٣٧، والنسائي في «اليوم والليلة» (٤٠٦)، وفي التفسير كما في «التحفة» ٣٤٥/١٢، والطبري ٣٥٢/٣٠، وابن السني في «اليوم والليلة» (٦٤٧)، والحاكم في «المستدرك» ٥٤٠/٢-٥٤١، والبغوي (١٣٦٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. قال البغوي: قوله: «وقب»، أي: دخل، يريدُ القمرَ إذا دخل موضِعَه، وأصل الوقب: الدخول، وإنما سُمِّ القمرُ غاسقاً، لأنه إذا حَسَف، أو أخذ في الغيبوبةِ، أظلَمَ، والغُسُوق: الإظلام. - ٧٥ - كتاب الذكر والدعاء أبي سَلَمَة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول اللهمُ / بمعناه(١). ٥٦٨١- حَدَّثْنَا ابنُ أبي مَرْيم، قال: حَدَّثْنَا الفِرْيَابي، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن - يعني ابن أبي ذئب-، عن الحارث، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول اللهمح/﴿ مثله(٢). قال أبو جعفر: ولا نعلمُ لهذا الحديث مَخرجاً غير مَخرجه هذا، ولا نعلمُ أحداً ثمّن رواه عن ابن أبي ذئب ذكر في إسناده المُنذر مع الحارث غير أبي عامر العَقَدي، والُنذر هذا: هو المنذر بن أبي المنذر، ولا نعلمُ أنَّ أحداً حدَّث عنه غير ابن أبي ذئب (٣). قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لِنقف على المراد به إن شاء الله تعالى، إذْ كان بعضُ النَّاسِ قد استعظَمَهُ، وقال: أيُّ شَرِ [في] القمر، وهو خلقٌ للهِ مُطيعٌ له، وذكر قولَ الله عَزَّ وحَلَّ: ﴿أَمْ تَرَأْنَّ الَّيَسْجُدَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ ي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ (١) رواه أحمد ٢١٥/٦ و٢٥٢، والنسائي في «اليوم والليلة» (٣٠٥) من طريق أبي عامر العقدي، به. ورواه الترمذي (٣٣٦٦)، وابن جرر ٣٥٢/٣٠ من طريقين عن أبي عامر العقدي، به. إلا أنهما لم يذكرا فيه المنذر بن أبي المنذر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٤٠٦)، وفي التفسير كما في «التحفة» ٣٤٥/١٢، وعنه ابن السني (٦٤٧) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان، به. (٣) بل روى عنه أيضاً عبدُ الرحمن بن إسحاق المدني، كما ذكر ذلك البخاري في «التاريخ الكبير» ٣٥٦/٧، وابنُ حبان في «الثقات» ٤٢٠/٥، وابن أبي حاتم عن أبيه في «الجرح والتعديل» ٢٤١/٨، وذكروا كذلك أنه سَمِعَ من عبد الله بن عباس. - ٧٦ - کتاب الذکر والدعاء النّاس﴾ [الحج: ١٨]، فأخبر عَزَّ وجَلَّ بالمُطيعين من خلقِهِ، ثم قال: ﴿وَكَثِرُ حَقَّ عَلَيهِالْعَذَابُ﴾ أي: المخالفين عليه من خَلْقِهِ. فأيُّ شَرِّ في القمر - وهو كما ذكرنا- حتى يُستعاذَ منه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ القمر خلقٌ للهِ مُطيعٌ له كما كر، وأنه لا شرَّ له، وأنَّ المرادَ بما في هذا الحديث غيرُ الذي توهَّمه فيه، وهو أنَّ اللهَ جعلَ الليل والنّهار آيتين، فَيَّن لنا ذلك بقوله: ﴿وَجَمَنَ الَلَ وَّهَيْنِ فَحَوَّلِ وَةَ الَّهَارِ مُبْصَِ﴾ [الإسراء: ١٢] وكانت آيةُ الليل هي القمر، وآيةُ النهار هي الشمس، وكان القمرُ للمَحْوِ الذي مَحَاه الله فيه يكون عند الظَّلمة التي ليست مع النّهار، وكان أهلُ المعاصي الذين لا يستطعيون إظهارها من أنفسهم في النّهار لِمَا يخافون من إقامة عقوباتها عليهم يُظْهِرُونها من أنفسهم في اللَّيْلِ لِمَا يأُمَنون عليها فيه، وكان اللهِ عَزَّ وجَلَّ خلقٌ - وهو الشياطين- يَنْبَثَّون في الليل، ولا يَنْبَِّّون في النهار، كما قد رُوِيَ عن رسول الله # في ذلك. ٥٦٨٢- كما حَدَّثَا يزيدُ بنُ سِنان وإبراهيم بن مرزوق جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ، فَكُفُوا صِيْيَانَكُمْ حتَّى تذهبَ ساعةٌ من الليلِ، ثم خُلُّوا سَبِيلَهُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِين تنتشرُ حينئذٍ، وأغْلِقُوا أبوابَكُم، واذْكُروا اسمَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، فإِنَّ الشَّيَاطِينَ لا تفتَحُ مُغْلَقاً، وأوْكُوا قِرَبِكُمْ، -٧٧- کتاب الذكر والدعاء وَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وخَمِّروا آنِيَتَكُمْ، واذْكُرُوا اسمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وَلَوْ أنْ تَعْرُضُوا عليه بِعُودٍ)). قال(١): وأخبرني عمرو عن جابر بنحو من هذا ولم يذكر ((اذكروا اسمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ). ٥٦٨٣- وكما حَدَّثْنَا يونُس، قال: حدثني شُعَيب بنُ الليث، عن أبيه، وكما حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المرَادي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم: قال الربيعُ: حَدَّثْنَا شُعيب بن الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرنا أبي وشعيب، عن الليث، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله﴿ قال: ((غَطُّوا الإِنَاءِ، وأوْكُوا السِّقَاء، وأغْلِقُوا الْبَابَ، وأطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَخُلُّ سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَاباً، ولا يَكْشِفُ إنّاءً، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحدُكم إلاّ أنْ يَعْرُضَ على إِنَائِهِ عُوداً، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْقُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَنْتَهُمْ)). ٥٦٨٤- وكما حَدَّثْنَا يَزِيد، قال: حَدَّثْنَا القَعْنَبِيُّ قال: قرأتُ على مالكٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ أَنَّ رسول الله :﴿ قال: «أغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءِ، وأَكْفِئُوا الإِنَاءِ، أَوْ: خَمِّرُوا الإناءِ، وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقَاً، ولا يَخُلُّ وكَاءً، ولا يَكْشِفُ إِنَاءً، وإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ، أو بُوتَهُم)). (١) القائل هو ابن جريج. - ٧٨ - کتاب الذکر والدعاء فكان ما ذكرنا من بني آدم ومن الشياطين يكونُ في الليلِ في الظلمة التي تكونُ من المحو الذي في القمر مِمَّا لا يكونُ مثلُه في الضياءِ الذي في النّهار، فأمر النبيُّ :﴿ عائشةَ رضي الله عنها بالاسْتِعَاذَةِ من شرَّ القمر الذي هو سببُ الليل، مُريداً بذلك الأشياء التي تكون في اللّيل مما القمرُ سببٌ لها، ولم يُرِد بذلك نفس القمر، وكان ذلك منه # كمثل قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَسْأَلِ الفَرْبَةَ التِي ◌َكُنَّا فِها وَالِ التِي أَثْنَ فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] لا يُريد بذلك القريةَ نفسَها ولا العيرَ نفسَه، وإنَّما يريد به أهلَ القرية وأهلَ العير، فمثل ذلك قولُه :8/* لعائشة في القمر: (اسْتَعِيذي باللهِ عَزَّ وجَلَّ من شرِّ هذا)) ليس يريد القمرَ نفسَه، ولكن يريد به ما يكونُ في الظَّلمة التي القمرُ سببُها - للمحوِ الذي فيه- من بَنِي آدم، ومن الشَّياطين الذين هم أعداءٌ لعائشةَ ولِمَنْ سواها من بني آدم. ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿. ٥٦٨٥- كما قد حَدَّتْنَا يحيى بنُ عثمان بن صالح، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن عبد العزيز الوَاسِطِي، قال: حَدَّثَنَا حفْصُ بن مَيْسرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بنِ أبي مروان، عن أبيه، عن كعبٍ، قال: أَشهَدُ - والذي فلقَ البحرَ لموسىِ﴿- لسمعتُ صُهيباً يقولُ: كان النبيُّ ﴿ إذا رأى قريةً يُريد نُزولَها قال: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ وما أظْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ ومَا ذَرَيْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِين وما أقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشياطين وما أضْلَلْنَ، أسْألُكَ من خيرِ هذه القريةِ ومن خيرِ أهلِها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وشرِّ أهلِها، وشرِّ مَا فِيها). - ٧٩- كتاب الذكر والدعاء قال أبو جعفر: والقرية نفسُها لا خيرَ لها ولا شرَّ لها، وإنما يأتي الخيرُ والشرُّ من غيرِها، فأضافهم النبيُّ إليها لكونهم فيها، وهكذا كلامُ العرب، فمثل ذلك ما أضافه رسول الله ﴿ إلى القمر مما ذَكَرَتْهُ عائشةُ هو من هذا المعنى، والله نسأله التوفيقَ. ٨١١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من سُؤال العبد ربَّه أنْ يُعذّبَهُ في الدُّنيا بما يُعَذَّبَهُ في الآخرةِ ٥٦٨٦- حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ عبد الله الأنصاريُّ، قال: حَدَّثْنَا حُميد، عن ثابت البُنَانِي، عن أنسِ رضي الله عنه، قال: رأى النبيُّ ◌ِ﴿ رَجُلاً قد صارَ مثل الفَرْخِ، فقال: (هَل ◌َكُنْتَ تَدْعُو الله بشيء، أو تسألُه إِيَّه)؟ فقال: يا رسولَ الله، كنتُ أُقولُ: اللهم ما كنتَ مُعَاقِي به في الآخرة، فَعَجِّلْه في في الدُّنيا. فقال: (سُبحانَ الله، لا تَستطيعُهُ ولا تُطِيقُه، فهلاّ قلتَ: ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). ٥٦٨٧- حَدَّثْنَا محمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن محمد الَّيْمِي، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد، عن ثابت، عن أنسٍ، عن رسولِ الله لم﴿ٌ بهذا الحديث(١). فقال قائلٌ: كيف تقبلون هذا عن رسولِ الله :﴿ وأنتم قد رَوَيْتُم عنه: (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٢٨٨/٣، ومسلم (٢٦٨٨) (٢٤) عن عفان بن مسلم، عن حماد، به. وانظر ما قبله. - ٨٠ -