النص المفهرس
صفحات 421-440
کتاب العلم . أصحاب النّحاشِيِّ: ﴿وإذا سَمِعُوا مَا أَنْزِلَ إلى الرَّسُول تربى أعْيُهُم تَفِيضُ مِنَ مے الدَّمَعِمَا عَفُوا مِنَ الَحَقِ يَقُولُونَ مَا آَمَا﴾ [المائدة: ٨٣]. فأخبر الله عَزَّ وجَلَّ عن أهل الإيمان من هذه الأحوال عندَ السماع بما أُنْزِلَ على نبيِّهمِ﴿، وكان ما يُحدِّثُونَ به عنده مما يكونُ في الحقيقة كما يُحَدِّثُونَ به عنه من جنس ذلك، لأنَّ ذلك كُلَّه من عندِ الله عَزَّ وجَلَّ قامت عليه الحجةُ عندهم بصدقٍ ما يُحَدِّثهم به عنه، فوجَبَ عليهم بذلك الوقوف على ما حَدَّثَهم به من ذلك قبولُ قوله، والمخالفة بينه وبَيْنَ ما سِواه مما تقدَّمَ ذكرنا له قبلَه. ٧٧٧- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله: (إذا حُدَّثْتُمْ عني حديثاً تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قُلتُهُ أو لم أقُله، فإِنِّي أقُول ما يُعْرَفُ ولا يُنْكَرُ، وإذا حُدَّثْتُمْ عني حديثاً تُنكرونه ولا تعرفونه فکذِبُوه، فإنّي لا أقولُ ما يُنْكَرُ)) ٥٤٥١- حَدَّثْنَا عُبَيْدُ بن رجال، حَدَّثْنَا الَحَسَنُ بنُ علي الحلواني، حَدَّثْنَا يحيى بنُ آدم، حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيد بن أبي سعيد الَقُبُرِي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسول اللهِلَ﴿ه: ((إذا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حديثاً تعرفونَه ولا تُنْكِرُونَه، فصَدّقوا به، قُلْتُهُ أو لم أقُله، فإِنِّي أَقُول ما تَعرفونَه ولا تُنكِرُونِهِ، وإذا حُدِّثْتُمْ عني حديثاً تُنكرونه ولا تعرفونه فكذّبُوا به، فإنِّي لا أقولُ ما تُنْكِرُونه، وأقول ما تعرِفونه)(١). (١) رجاله ثقات إلا أن البخاري عد ذكر أبي هريرة فيه وهماً من يحيى بن آدم، فقد قال في ((تاريخه)) ٤٣٤/٣ في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري: وقال ابن -٤٢١ - كتاب العلم وكان هذا الحديثُ من حديث ابنِ أبي ذئب إنما دارَ على يحيى بن آدم، ويقال: إِنَّ سَمَاعَه إِيَّاه كان بالكوفة لما حُمِلَ له. فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على معناه إن شاء الله عَزَّ وجَلَّ، فكان وجه قوله﴿: ((تعرفونه) قد يحتمِلُ أن يكونَ على المعرفة منهم له بطباعهم كما يعرِفُون بقلوبهم الأشياء التي تضرهم، والأشياء التي تنفعهم، ويَعْلَمون بقُلُوبهم تواتُرَها، وأن بعضها مخالفٌ لبعضٍ عِلم طباع لا عِلمَ اكتساب، وكانوا قد عَلِمُوا أَنَّ نبيَّهِم ◌َ﴿ قد جَعَلَ اللهُ عَزّ وجَلَّ له شَرِيعَةٌ هي أجلُّ الشرائع وأحسنُها، فكان حَمَلَتُها التي قد طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي ﴾: ((ما سمعتهم عني من حديث تعرفونه، فصدقوه)، وقال يحيى: عن أبي هريرة، وهو وهم، ليس فيه أبو هريرة، وقال ابن أبي حاتم في العلل ٣١٠/٢ بعد أن أورد عن أبيه، عن هشام بن خالد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه. (أي أنهم لا يذكرون أبا هريرة فيه كما قال البخاري). ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٦/١، والخطيب في (تاريخه) ٣٩١/١١ من طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد. ورواه بتحوه البزار (١٨٨ - كشف الأستار)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٢/١-٣٣ من طريق محمد بن عون الزيادي، حَدَّثْنَا أشعث بن بَرَاز (وهو ضعيف)، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : (إذا حُدثتهم عني حديثاً فوافق الحق، فأنا قلته). هذا لفظ البزار، ولفظ العقيلي: ((إذا حدثتهم عني حديثاً يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث به). وقال العقيلي: ليس لهذا اللفظ عن النبي # إسناد يصح، وللأشعث (يعني ابن بَرَاز) هذا غير حديث منكر. - ٤٢٢- كتاب العلم عُلِّموها عَلِمُوا بها أنَّ الأشياء الحسنةَ الملائمةَ لأخلاقه ﴿ وشريعته يَدْخُلُ فيها ما حُدِّثُوه به من ذلك، وإذا كان ذلك كذلك، وَجَبَ عليهم قبولُه والتصديقُ به عنه، وإن لم يَقُلْه لَهُمْ بلسانِه، لأنه من جملة ما قد قامت به الحجة عليهم له، وإذا سَمِعُوا عنه الحديثَ، فأنكروه من تلك الجهة، وجب عليهم الوقوف عنه، والتجافي لقبوله. ٧٧٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله علیه السَّلامُ من قوله: ((وحدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حرج)) ٥٤٥٢- وحَدَّثَنَا یونُس، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ بكرٍ، وحَدَّثَنَا الربيعُ المُرادِيُّ، حَدَّثْنَا بشرّ، عن الأوزاعيِّ، حَدَّثْنَا حسانُ بنُ عطيّةً، حدَّثْني أبو كبشةَ السَّلُولي قال: سمعتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عمرو يقول: سمعتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقول: (بَلْغُوا عَنِّي ولو آية، وحَدِّثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١). ٥٤٥٣ - حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قُتَيْبَةً، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن حسان بنِ عطيَّة، عن أبي كَبْشَةً السُّلُولي، عن عبدِ الله بن عمرو، عن رسول الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم فذ کرا مثله. ٥٤٥٤- حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني سليمانُ بنُ (١) إسناده صحيح وتقدم تخريجه (٥٤١٩). - ٤٢٣- كتاب العلم . بلال، عن محمَّدٍ بنِ عَمْرِو بِنِ علقَمَة، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَةً أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((حَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا حَرَجَ) (١). فتأمَّلنا ما في هذا الحديثِ مِنْ قولِه لأمته، ((وحدِّثُوا عَنْ بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، فكان ذلك عندنا - والله أعْلَمُ- إرادَةً منه أن يعلموا ما كانَ فيهِم من العجائِبِ التي كانت فيهم، ولأنَّ أمورَهُمْ كانت الأنبياء تَسُوسُها. ٥٤٥٥- كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا أبو معمرٍ عَبْدُ الله بنُ عمرو بنِ أبي الحجاج المِنْقَرِي، حَدَّثْنَا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن محمد بن جُحادة، عن فُرات القَزَّز، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم: ((إِنَّ بني إسْرائِيلَ كان يسوسُهُم الأنْبياءُ، كُلِّما ماتَ نَبِيٌّ، قامَ نَبِيٌّ)(٢). قال أبو جعفر: وكان فيما يتحدَّثُون به مِن ذلك ما عسى أن يَعِظَهُمْ ويُحذرهم مِن الخروج عن التمسُّكِ بدينِ اللهِ، كما خَرَجَتْ عنه بنو إسرائيل فُيَاعقِيهم بمثلِ ما عاقبهم به، وكان مع ذلك عليه السَّلامُ يُحدثهم منها. ٥٤٥٦- كما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حربٍ الواشِحِيُّ، حَدَّثْنَا أبو هلال الرَّاسِي، عن قتادةً، عن أبي حَسَّان، عن (١) حسن لغيره. ورواه أبو داود (٣٦٦٢) من طريق محمد بن عمرو، به. (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢)، وابن ماجه (٢٨٧١)، وأحمد ٧٩٢/٢ من طريقين عن فرات، بهذا الإسناد. - ٤٢٤- كتاب العلم عِمْرانَ بنِ حُصين قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم عامَّةً ليلة يُحَدِّثُ عن بني إسرائيل، ما يقومُ إلا لعُظْمٍ صَلاةٍ (١). وقال أبو جعفر: وكان قولُه عقيباً لِما أمرهم به مِن الحديثِ عن بني إسرائيلَ (ولا حرج)) أي: ولا حرج عليكم أن لا تُحَدِّثُوا عنهم، کمثل ما قال مما قد رُوي عنه فیما سوى ذلك. ٥٤٥٧- كما حَدَّثْنَا بكار، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عاصِمٍ، حَدَّثَنَا ثورُ بنُ يزيد، عن حُصَينْ الْحُبْراني، عن أبي سعيدٍ الخير، عن أبي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((مَنِ اكْتَحَلَ، فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أَحْسَنَ، ومَنْ لا فَلا حَرَجَ، ومَنْ اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، ومَنْ أَتَى الَخَلَاءِ، فَلْيَسَْتِرْ، وإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا كَثِبِ رَمْلِ فَلْيَجْمَعْهُ، فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَلْعَبُ بِمَقاعِدٍ بِنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا، فَلا حَرَجَ، ومَنْ أكَلَ طَعامً، فما تخلَّلَ فَلْيُلْقِها، وما لكَ بِلِسانِهِ، فَلْيَبْلَعْ، مَنْ فَعَلَ، فَقَدْ أحْسَنَ، ومَنْ لاَ فَلا حَرَج)(٢). (١) أبو هلال: هو محمد بن سليم، صدوق، فيه لین. ورواه أحمد ٤٣٧/٤ و٤٤٤ من طريقين عن أبي هلال، بهذا الإسناد. وله شاهد عند أبي داود (٣٦٦٣)، وأحمد ٤٣٧/٤ من حديث قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبي الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقومُ إلا إلى عُظْمٍ صلاةٍ. واللفظ لأبي داود. (٢) إسناده ضعيف، فيه مجهولان، وهما حصين الحيراني، وأبو سعيد -أو أبو سعد- الخير الحبراني، وقيل عن الثاني: إنه صحابي، ولا يصحُّ. - ٤٢٥ - كتاب العلم قال: فَكانَ ما أمر به مِن هذه الأشياء المذكورةِ في هذا الحديثِ مما أَتْبَعَ أمرَه بكُلِّ واحدٍ منها قوله: (ولا حَرَجَ)) أي: ولا حَرَجَ عليكم أن لا تفعلوا ما أمرتكم به مِن ذلك، إذا كانَ ما أمرهم به منه على الاختيارِ لا على الإيجاب، فكان مِثْلُ ذلك ما أمرهم به من الحديث عن بني إسرائيل مما أتبعه قوله: «ولا حرج» مثل ذلك أيضاً على التوسعة منه عليهم أن لا يُحَدِّثُوا عنهم إن شاؤوا، لأنَّ ما أمرهم به إنما كان على الاختيارِ، لا على الإيجابِ، وكان تلك مِنَّةً مَنَّ الله عليه عقيباً لقوله لهم: (بَلّغُوا عَنِي وَلَوْ آيَةٌ)) مما أمرهم به إيجاباً عليهم، فأتْبَعَ ذلكَ في أمره ما أمرَهُم به مِن الحديثِ عن بني إسرائيلَ ببيان مخالفةِ ذلك لِما قبلَه، إذ كان ما قَبْلَه على الوجوب والذي بَعْدَه على الاختيارِ. ٧٧٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴿ أَنَّه كان يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يُؤْمَرْ فیه بشيءٍ حَدَّثَنَا أبو القاسم هشامُ بن محمد بنِ قُرة بنِ خليفة الرُّعيني، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال: ٥٤٥٨- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونس بنُ يزيد، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ ورواه أحمد ٣٧١/٢، وأبو داود (٣٥)، وابن حبان (١٣٢)، وابن ماجه (٣٣٧) و(٣٤٩٨)، والدارمي ١٦٩/١-١٧٠، والبيهقي ٩٤/١، والبغوي (٣٢٠٤) من طرق عن ثور بن يزيد، بهذا الإسناد. -٤٢٦- کتاب العلم عُتبة، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، أن رسولَ اللهُ﴿ كان يَسْدُلُ شَعره، وكان المشركون يَفْرُقُونَ رُؤوسِهُم، وكان أهلُ الكِتاب يَسدُلُونَ رُؤُوسَهُم، وكان رسولُ اللهِلَ يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُؤمر فيه بشيء، ثم فَرَقَ رسولُ اللهِمَ﴿ْ رِأْسَهُ (١). ٥٤٥٩- وحَدَّثْنَا محمد بنُ عزيز الأيليُّ، قال: حَدَّثَنَا سَلاَمَةُ بنُ روح، عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عبد الله، عن ابنِ عبَّاسٍ، ثم ذكر مثلَه (٢). فقال قائل: كيف تقبلونَ هذا عن رسولِ اللهِ ﴿ وَتَصِفُونه محبته موافقةً أهلِ الكِتابِ مع تبديلهم لكتابهم، وتحريفهم إيَّه عن مواضِعِه، واشْتَرائِهِمْ به ثمناً قليلاً، مَعَ روايتكم عنه ◌ِ﴾ّ ٥٤٦٠- فذكر ما قد حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ إبراهيم بنِ سعدٍ الزهريُّ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أخي ابنِ شهاب، عن (١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٢٣٣٦)، والنسائي ١٨٤/٨ من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٨٧/١ و٣٢٠، والبخاري (٣٥٥٨) و(٣٩٤٤)، والترمذي في «الشمائل)) (٢٩)، وأبو يعلى (٢٥٥٤)، وابن حبان (٥٤٨٥) من طرق عن يونس بن يزيد، به. ورواه أحمد ٢٤٦/١ و٢٦١، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، وابن ماجه (٣٦٣٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. (٢) صحيح. سلامة بن روح - متابع، وهو مكرر ما قبله. - ٤٢٧ - كتاب العلم عمِّه، قال: أخبرني ابنُ أبي نملة الأنصاري، أن أبا نملة الأنصاريَّ أُخبره: أنه بينا هو جالسٌ عندَ رسولِ اللهِعَ﴿، إذ جاءه رجلٌ من اليهود، فقال: يا مُحَمَّدُ هل تتكلمُ هذه الجنازَةُ؟ قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((اللّهُ أَعلَمُ))، قال اليهوديُّ: إنَّها تَكُلِّمُ، قال رسولُ اللهِلَ﴿هُ: «ما حدَّثكم أهلُ الكِتابِ فلا تُصَدِّقُوهُم ولا تُكَذّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمنًا بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ ورُسُلِهِ وكُبِهِ، فإن كان حقاً لم تُكَذّبُوهُم، وإِنْ كَانَ باطِلاً لم تُصَدِّقُوهُمْ)(١). ٥٤٦١ - وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ عزيز، قال: حَدَّثَنَا سلامةُ، عن عُقَيْلٍ، قال: قال ابنُ شهابٍ، وحدَّثْني ابنُ أبي نملة أنَّ أبا نملة الأنصاريَّ أخبره، ثم ذکر مثله سواء. قال: وإذا كان أهلُ الكتاب غيرَ مقبولةٍ أخبارهم لما قد يجوزُ أن يكونَ فيها من الكذب على اللهِ عَزَّ وجَلَّ وعلى رُسُلِهِ، كانت أفعالُهم كذلك أيضاً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي في حديث ابنِ عباس مما كان رسولُ الله :﴿ وافقَ أهل الكتاب على ما (١) إستاده ضعيف، نملة بن أبي نملة؛ قال فيه الحافظ: مقبول. ورواه عبد الرزاق (١٠١٦٠) و(٢٠٠٥٩)، وأحمد ١٣٦/٤، وأبو داود (٣٦٤٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١٤٠/٤، ويعقوب بن سفيان ٣٨٠/١، وابن حبان (٦٢٥٧)، والطبراني ٢/(٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨) و(٨٧٩)، والبيهقي ١٠/٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة) ٣١٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال) ٣٥٤/٣٤ في ترجمة أبي نملة من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. لكن للقسم الأول منه شاهد من حديثي أبي هريرة وعبد الله بن عمرو كما في الباب السابق. -٤٢٨- کتاب العلم كانوا عليه منهُ قد دَلَّنا على الأشياء التي كان يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب عليها فيما لم يُؤمر فيه بشيءٍ، وهو سَدْلُهُم شُعورهم، إنما كان فيما قد كان واسعاً له حلقُ رأسه، وكان واسعاً له ما قد فعلَ مِن سدلِ شعره، إذا كان كُلُّ واحدٍ منهما لم يكن مِن الله عَزَّ وجَلَّ فيه أمرٌ، فكان واسعاً له أن يَفْعَلَ ما شاء منهما أن يفعلَ، وكان أهلُ الكِتاب فيما كانوا يفعلونه في ذلك قد كان محتملاً أن يكون كان ذلك منهم لِشيء كانوا أُمِروا به في كتابهم، فكان مَنْ سِواهم من العرب إنما كانوا أهلَ أوثان وعبادةِ أصنام، فأحبَّ رسولُ اللهِلَ﴿ فيما فعل مما ذكرَ في هذا الحديث ما كان أهلُ الكتابِ يفعلونه فيه، إذ كان قد يجوزُ أن يكونَ كان منهم لما قد ذكرناه. وأما حديثُ أبي نملة، فليس من هذا المعنى في شيء، لأن الذي فيه إخبارٌ عن شيء بعينه، إما أن يكونَ صدقاً وإما أن يكون كذباً، فَعَلَّمَ رسولُ الله ﴿ أمته أن يقولوا عند ذلك، وعندَ أمثاله مما يُخْبِرُهُم بهِ أهلُ الكتابِ مما علَّمهم أن يقولوه في حديث أبي نملة حتى لا يُصَدِّقوا به إن كان كذباً، ولايُكذّبوا به إن كان صدقاً، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضادَّ في شيء من هذين المعنيين المذكورين في هذين الحديثين. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيقَ. -٤٢٩- كتاب العلم ٧٨٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله من قوله: (أُغْدُ عالماً أو مُتعلِّماً، أو محباً، أو مُسْتَمِعاً، ولا تكن الخامِسَ فتهلك» وما رُوي عن ابن مسعود مما یَدُلُّ في ذلك من قوله: ولا تَغْدُ إِمَّعَةً فیما بین ذلك ٥٤٦٢- حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ عبدِ الله بنِ منصورِ البالِسيُّ، ومحمدُ بنُ أحمد بنِ جعفر الوكيعيُّ، حَدَّثْنَا عُبيدُ بنُ جناد الحَلِي، حَدَّثَنَا عطاءُ بنُ مسلمِ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا مسعر بن كِدام، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةً، عن أبيه، عن النبيِّمَ﴿، قال: «اغْدُ عالماً أو مُتعلِّماً، أو محباً، أو مُسْتَمِعاً، ولا تكن الخامِسُ فَتَهْلِكَ)(١). قال لنا محمدُ بنُ أحمد في حديثه، قال عطاءُ: قال مِسْعَرُ بنُ كِدام: هذه خامسةٌ زادَنا الله لم تَكُنْ في أيدينا، إنما كان في أيدينا: ((اغْدُ عالماً أو مُتعلّماً، أو مُسْتَمِعاً، ولا تكنُ الرابعَ فَتَهْلِكَ) يا عطاء: وَيْلٌ لمن لم يكُنْ فيه واحدٌ من هذه. وقد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود مما يَدْخُلُ في هذا الباب مما يعلم أنّه لم يَقُلِّه رأياً ولا استنباطاً، وأنه إنما قاله لإخذه إيَّه عمن يُؤْخَذُ ذلك من مِثْلِه، وهو رسولُ اللهِ لَ﴿ لا مَنْ سِواه. (١) إسناده ضعيف، عطاء بن مسلم الخفاف، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيراً. ورواه البزار (١٣٤)، والطبراني في «الصغير)) (٧٨٦) من طريق عبيد بن جناد، بهذا الإسناد. وأوره الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٢/١، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، والبزار، ورجاله مو ثقون. - ٤٣٠ - كتاب العلم ٥٤٦٣- كما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عاصم بنِ بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن عبدِ الله بن مسعود - رضي الله عنه- أَنَّه كان يقولُ: اغْدُ عالِماً أو مُتعلِّماً، ولا تَغْدُ إمَّعَةً فيما بَيْنَ ذلك(١). قال أبو جعفر: فكانت ((الإمعةُ) سوى ما في حديث أبي بكرة من الأصنافِ الأربعةِ، لأنها أصنافٌ محمودة، والإِمَّعةُ مذمومة، فكانت هي الخامسة التي حدَّث رسولُ الله﴿ٌ عنها في ذلك الحديثِ، أعني حديثَ ابنِ مسعود. ثم نظرنا في (الإمَّعةِ)) ما هي؟ ٥٤٦٤- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، حدثني أبو الزَّعْراء - يعني عمرو بنَ عمرو - وهو ابنُ أخي أبي الأحوص، عن أبي الأحوصِ، عن ابنِ مسعودٍ، أَنَّه قال: كُنَّا ندعو الإِمَّعَةَ في الجاهلية الذي يُدْعى إلى الطَّعامِ، فيذهب معه بآخَرَ، وهو فيكُمُ الْمُحْقِبُ دينَه الرِّجال الذي يَمْنَحُ دِينَه غيرَه فيما ينتفع به ذلك الغير في دنياه، ويبقى إِثُه عليه(٢). (١) إسناده حسن، ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله) ٢٩/١ من طريق الحميدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٧٥٢) من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الله، قال: اغد عالماً أو متعلماً ولا تغدُ بين ذلك، فإن لم تفعل فأحب العلماء ولا تبغضهم. قال الهيثمي ١٢٢/١: رجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود. (٢) رواه الطبراني (٨٧٦٦) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. ورواه أيضاً (٨٧٦٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله: لا - ٤٣١- كتاب العلم ولم نجد في تأويل «الأمَّعَةِ)) شيئاً أعلى مما رويناه عن ابنِ مسعود، وقد ذكر لنا ذلك عليٌّ بنُ عبدِ العزيز، عن أبي عُبيدٍ في حديثٍ عبدٍ الله، قال: الإِمَّعَةُ الذي يقولُ: أنا مَعَ النَّاسِ - يعني يُتابِعُ كُلَّ أحدٍ على رأيه، ولا يَثْبُتُ على شيءٍ (١). فكان هذا ما وصفنا منه للذي يكونُ كذلك، لا وصف فيه للذي يَجُرُّه إلى ذلك والقوم بلعتهم، والله الموفق. يكون أحدكم إمَّعة، قالوا: وما الإِمَّعة يا أبا عبد الرحمن، قال: يقول: إنما أنا مع الناس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت، إلا ليوطن أحدكم نفسه على إن كفر الناس أن لا يكفر. (١) هو في ((غريب الحديث)) ٤٩/٤ -٥٠، ونص كلامه بعد أن أورد قول ابن مسعود: ((لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع الناس)): لم يكره عبد الله من هذه الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، وكذلك الرجل الإِمَّرَة، وهو الذي يوافق كل إنسان على ما يريد من أمره كله، ويروى عن عبد الله أنه قال: كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه، والمعنى الأول يرجع إلى هذا. - ٤٣٢ - كتاب العلم ٧٨١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ فِي السَّب الذي فيه أنزلت: ﴿يَا أيُّها الَّذِينَ أُمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أُشْياء إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤُكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ٥٤٦٥- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبةَ البغداديُّ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا الربيعُ بن مسلم القرشيُّ، عن محمد بنِ زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبَ رسولُ الله ﴿. فقال: ((إنَّ اللهَ فَرَضَ عليكُمُ الحَجَّ) فقال رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قال: (لو قُلْتُ نعم لَوَجَبَتْ ےے وما استطعتُمْ) ثم قال: ((ذَرُوني ما تركتكم، فإنّما هَلَكَ من كانَ قبلَكُم بِسُؤالِهم واخِتِلافِهم على أنبيائهِمْ، فإذا نَهَيْتُكُم عن شيءٍ، فانْتَهُوا عنهُ، وإذا أمرتُكم بشيءٍ، فَأَتُوا مِنهُ ما استَطَعْتُمْ)(١). ٥٤٦٦- حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان وأحمد بنُ داود بنِ موسى قالا: حَدَّثْنَا يوسفُ بن عَدِي الكوفيُّ، قال: حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياث، عن إبراهيم الهَحَري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال: لما نزلَتْ: ﴿ولِّ على النّاسِ حِجُ الَّيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال رجلٌ: يا رسولَ الله، كلَّ عامٍ؟ فسكت. فعادَ الرجلُ عليه ثلاثَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يسكتُ عنه. فقال النبيُّ ◌َ: (لو قُلْتُ كلَّ عامِ لَوَ جَبَتْ ولو تَرَكْتُمُوها لَكَفَرْتُم))، ثم أنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَا أَيُّها الّذِينِ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءِ إِنْ تُدَلَكُمْ تَؤُكُمْ﴾ (٢). (١) صحيح وقد تقدم في كتاب الحج. (٢) إسناده ضعيف، إبراهيم الهجري - لين الحديث. ورواه الطبري في ((جامع -٤٣٣ - كتاب العلم . ٥٤٦٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو زيد عبدُ "الرحمن بن أبي الغَمْرِ، قال: حَدَّثْنَا معاويةُ بنُ يحيى أبو مُطيعٍ، عن صفوانَ بنِ عمرو، قال: حدثني سُليمُ بنُ عامٍ، قال: سمعتُ أبا أُمَامَة البَاهِلِيَّ، يقول: قامَ رسولُ اللهِلَ ﴿ُ في الناسِ فقال: (كُتِبَ عليكُمُ الْحَجُّ) فقامَ رجلٌ من الأعرابِ فقالَ: في كُلِّ عامِ؟ قال: فَعَلَنَ كلامُ رسولِ الله ◌َ﴿ وأسْكَتَ واسْتَغْضَبَ، فمكثَ طويلاً، ثم تكلّم فقال: ((مَنْ هذا السائل)؟ فقال الأعرابيُّ: أنا، فقال: ((وَيْحَكَ ما يُؤمنك أن أقولَ: نعم، والله لو قُلْتُ نعم لَوَ جَبَتْ، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلَكَ الذينَ قبلَكُم أئمةُ الحرجِ، والله لو أني أحللتُ لكم ما في الأرض من شيءٍ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعير لوقَعتم فيه، قال: فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَا أَبِها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَلَكُمْ سَؤُكُمْ﴾ إلى آخر الآية(١). البيان)) (١٢٨٠٤)، والدارقطني ٢٨٢/٢ من طريقين عن إبراهيم الهجري، به. (١) إسناده ليس بالقوي. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٢٨٠٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٦٧١) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الغمر بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في («المجمع)) ٢٠٤/٣، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسنادُه حسن جيدٌ. وذكره ابن كثير ١٠٩/٢ من رواية الطبري، وقال في إسناده ضعف. وأورده السيوطي في («الدرِّ المنثور)) ٢٠٦/٣، وزاد نسيته لابن مردويه. وقوله: ((فعلن كلامُ رسولِ الله)) أي: شاع وظهر. - ٤٣٤- كتاب العلم قال أبو جعفر: ففيما روينا أن نزولَ هذه الآية كان في السبب المذكورِ في هذه الآثار التي رويناها فيه. وقد رُوِيَ أَثَّ سبب نزولها كان فيما سِوَى ذلك. ٥٤٦٨- كما قد حَدَّثَنَا عُبِيدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا الفِريابِيُّ، قال: حَدَّثْنَا قيسُ بنُ الربيع، عن أبي حُصين، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: خرجَ رسولُ الله ◌ِ ﴿ غضبان قد احمرَّ وجهُهُ، فجلسَ على المنبرِ، فقالَ: ((لا تَسألوني عن شيء إلاَّ حَدَّثْتُكْم)) فقام إليه رجل، فقال: أين أبي؟ فقال: (في النّارِ)) فقامَ آخرُ، فقالَ: يا رسولَ الله، مَنْ أَبِي؟ قال: أبوكَ أبو حُذَافَةَ - كذا قال والصوابُ: أبوكَ حُذَافَةُ- فقامَ عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه فقالَ: رَضِينَا بِاللهِ عَرَّ وجَلَّ رَبّاً وبالإِسْلامِ دِيناً وبِالقُرآنِ إماماً، وبمحمدٍ ﴿ نبيّاً، يا رسول الله كتَا حَدِيثَ عهدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وشِرْكٍ، والله أعْلَمُ مَنْ آباؤنا، قال: فَسَكَنَ غضبُهُ ونزلت: ﴿يَا أُها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْاُلُوا عَنْ أشياءَ إنْ ثُدَلَكُمْ سَؤُكُمْ﴾ (١). ٤٥٦٩- وكما قد حَذَّثْنَا أبو أميةَ قالَ: حَدَّثْنَا رَوْحِ بنُ عُبادةً، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس أنهم سأُلُوا نِيَّ الله ◌َ﴿ يوماً حتّى أَحْفَوْهُ (١) رواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٢٨٠٢) من طريق قيس بن الربيع، بهذا الإسناد. وأورده ابنُ كثير ١٠٨/٢ من رواية الطبري، وجوَّد إسناده. وذكره السيوطي في («الدر المنثور)) ٢٠٥/٣-٢٠٦، وزاد نسبته للفريابي وابن مردويه. - ٤٣٥ - كتاب العلم . بالمسألةِ، فخرجَ ذات يومٍ فصَعِدَ المنبرَ، فقال: ((لا تَسألُونِي اليوم)) أُرَاهُ قال: ((عن شيء إلاَّ أنْبَاتُكُمْ به) وأشفَقَ أصحابُ رسولِ اللهِمَّ أَنْ يكونَ بين يدي أمرٍ قد حَضَرَ، فجعلتُ لا أَلْتَفِتُ يميناً ولا شِمالاً إِلاَّ وجدتُ كُلَّ رجلٍ لاّاً رأسَه في ثوبه يبكي، قال: فأنشأ رجلٌ كان يُلاحِى، فَيُدعَى إلى غيرِ أبيهِ، فقال: يا نَبِيَّ الله مَنْ أبي؟ قال: «أبوكَ حُذَافَةُ) ثم قام عُمَرُ أو قالَ: ثم أنشأ عُمَرُ، فقالَ: رضينَا بالله عَزَّ وجَلَّ ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ﴿ رَسُولاً، عائِذاً بالله من شرِّ الفتن، أو قالَ: أعوذُ بالله عَزَّ وجَلَّ من شرِّ الفِتَن. وقال رسولُ اللهِلَ: (لَمْ أَرَ كاليَومٍ في الخيرِ والشّرِّ قَطُّ، صُوِّرَتْ لي الجنّةُ والنّارُ حتى رأيتُهما دُون الحائطِ)(١). ٥٤٧٠- كما قد حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بن عُبادة، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادةَ، عن أنس بمثلِهِ، قال: فكان قتادةُ يذكرُ هذا الحديثَ إذا سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿يَا أُهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأُوا عَنْ أشْيَاء إِنْ ثُبْدَلَكُمْ تَسْؤُكُمْ﴾(٢). (١) صحيح. ورواه مسلم (٢٣٥٩) من طرق عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٧٠٩٠) و(٧٠٩١) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، به. ورواه البخاري (٧٠٩١)، ومسلم (٢٣٥٩)، وابن حبان (٦٤٢٩) من طريق سليمان التيمي عن قتادة به. (٢) صحيحٌ وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري (٦٣٦٢) و(٧٠٨٩)، ومسلم -٤٣٦ - كتاب العلم قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ أَنَّ نزولَ هذه الآية كان في الأسبابِ المذكورةِ فيها. فقال قائلٌ: هذه آثارٌ تُضَادُّ الآثارَ الأُولَ، فكيف يجوزُ أن يكونَ نزول هذه الآية كان في هذين السَّبَبَيْن جميعاً، ولا نجدُها في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ في موضعَيْن، ولو كانت نزلت في كُلِّ واحدٍ من السببين، لكانت مذكورةٌ منه في موضعين، كما كان قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أَنَها النبيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالُنَافِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٣] و[التحريم: ٩] مذكوراً في موضعْيْنِ إذْ كانت نزلت مرتين، لأَنَّه أُريدَ بها في كلِّ واحد مِنَ الموضعين غير مَنْ أُرِيدَ بها في الموضعِ الآخرِ منهما. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ قد يحتملُ أن تكونَ هذه السؤالاتُ المذكوراتُ في هذين الفصلَيْنِ من هذا الباب قد كانت قبل نزول هذه الآية، ثم أنزل الله عَزَّ وجَلَّ بعد ذلك هذه الآيةَ نهْياً لهم عن هذه السؤالاتٍ، وإِعلاماً لهم أنه لا حاجةً لهم في الجواباتِ عنها بحقائقٍ أمورِها التي أُريدت بها، إذْ كان ذلك مما إذا سَمِعُوه سَاءهُم، وإذا كَان ذلك إنما يستعلمون به مالا منفعةً لَهُم فيه، ومما لَوْ جَهِلُوه لم يَضُرَّهم، وإنما المنفعةُ بالسؤالات استعلام الفرائض عليهم في دينهم، وما يتقرَّبُون به إلى ربِّهم عَزَّ وجَلَّ، فذلك العلمُ الذي (٢٣٥٩)، وابن جرير في ((جامع البيان)) (١٢٧٩٥)، وأبو يعلى (٣١٣٤) و(٣١٣٥) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. -٤٣٧ - كتاب العلم ينفعُهم، والذي إذا جَهُلُوه ضَرَّهم، فعليهم السُّؤال عنه حتى يعلَمُوه. والدليلُ على أنه عَزَّ وجَلَّ إنما كَرِهَ منهم السُّؤالاتِ عن ما لا منفعَةً لهم فيه، وعن ما إذا عَلِمُوه ساءهم، لا عَنْ ما سِواه من أمور دينهم التي بهم الحَاجَةُ إلى عِلمها حتى يُؤَدُّوا المفروضَ فيها عليهم، وحتى يتقرّبُوا إلى ربِّهم عَزَّ وجَلَّ بما يُقرِّبُهم إليه منها ما قد رُوِيَ عن معاذِ بنِ جبلٍ مما قد دَلَّ على ذلك: ٥٤٧١- أنَّ يوسف بن يزيد قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بن إبراهيمَ الأزرقُ، قال: حَدَّثْنَا مباركُ بن سعيد الثوريُّ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مسروق، عن أيوب -قال أبو جعفر: وهو ابنُ عبد الله بنِ مِكْرَزِ(١) - عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبد الرحمن بنِ غَنْمٍ، عن معاذ بن جبل، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إنّي أُريد أن اسألَكَ عن أمرٍ ويَمْنَعُنِي مكانُ هذه الآية: ﴿يَأْ أُها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَلَكُمْ ◌َؤُكُمْ﴾ قال: ((مَا هُوَ يا مُعاذُ)؟ قلتُ: العمل الذي يُدْخِلُ الجنَّةَ ويُنَجِّي من النّارِ. قال: «قد سَألْتَ عَظِيماً، وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهادةُ أنْ لا (١) قال محقق الأصل: هذا سبقُ قلم من أبي جعفر رحمه الله، فأيوبُ بنُ عبد الله الذي في هذا السند، هو أيوب بن كريز، وهو الذي روى عن عبد الرحمن بن غنم، وروى عنه سعيد بنُ مسروق كما في ((تاريخ البخاري)) ٤٢١/١، و(الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٢ لابن أبي حاتم، وأما أيوب بنُ عبد الله بن مكرز، فراوٍ آخر، وهو أعلى طبقة من أيوب بن كريز، فقد روى عن ابن مسعود، ووابصة بن معبد الأسدي كما في ((تهذيب الكمال)) ٤٧٩/١. -٤٣٨- كتاب العلم إله إلَّّ الله، وإنّ رسولُ الله، وإِقَامُ الصَّلاةِ، وإِيَتَاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البيتِ، وَصَوْمُ رمضانَ)(١). (١) إستاده ضعيف، أُوبُ بن کریز: مجهول، وشهر بن حوشب: ضعيف. ورواه المروزيّ في («تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٥) مختصراً عن يحيى بن يحيى، حُدَّثَنَا المبارك بن سعيد، بهذا الإسناد، ونسب أيوبَ، فقال: ابن كريز. ورواه أحمد ٢٤٥/٥ - ٢٤٦، والطبراني في «الكبير)» ١١٥١/٢٠)، والبزار (١٦٥٣) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل. ورواه مختصراً علي بن الجعد في ((مسنده)) (٣٥٢٨) ومن طريقه ابن حبان (٢١٤)، والبزار (٢٧)، والطبراني ٢٠/(١٢٢) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، عن النبي *، وعن عمير بن هانئ، أنه سمع عبد الرحمن بن غَنُم يُحدث أنه سمع معاذً يحدِّث عن النبي #. ورواه البزار (١٦٥٤) من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، عن النبي #. ورواه هناد (١٠٩١) عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول، عن معاذ بن جبل. مكحول لم يسمع من معاذ. ورواه عبد الرزاق (٢٠٣٠٣) وعنه أحمد ٢٣١/٥، وعبد بن حميد (١١٢). ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة) ٣٩٩/٨ من طريق محمد بن ثور، والترمذي (٢٦١٦) وابن ماجه (٣٩٧٣) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، ثلاثتهم عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حسن صحيح مع أنه لم يثبت سماعُ أبي وائل من معاذ، وإن کان قَدْ أدر که بالسن. ورواه أحمد ٢٣٧/٥ من طريق شعبة عن الحكم، عن عروة النزال، كلاهما عن -٤٣٩ - كتاب العلم قال أبو جعفر: أفلا ترى أن مُعاذً لما ذَكَرَ للنبي:﴿ أنَّ هذه الآية تمنعُه من سُؤاله إياه عن شيءٍ يحتاج إلى الوقوفِ عليه، فلمَّا وقفَ النبيُّ ﴿ على ذلك، وعَلِمَ أنه ليس من الأشياء التي تُكرَّهُ معرفتُها، والمسألةُ عنها أجابه عنه. فدَلَّ ذلك على أنَّ الأشياء المنهيَّ عن السؤال عنها بما في الآية التي تَلَوْنا هي الأشياءُ التي لا دَرْكَ لهم في علمها، ولا ثوابَ لهم فيها، وأن الأشياء التي تُوصِّلُ إلى الثواب عليها، وإلى الأعمال الصالحة من أجلها، ليست بداخلةٍ في المرادِ بهذه الآيةِ. وقد رُوِيّ عن بعض المتقدمين في السَّبب الذي مِنْ أجلِه كان نزولُ هذه الآية خلافُ هذه المعاني كلّها، وهو ما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بن مَعْبَد، عن عُبيد الله - وهو ابن عمرو-، عن عبد الكريم بنِ مالكٍ، عن عِكرمةَ في هذه الآية: ﴿يَا أَِّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأُوا عَنْ أشياء إِنْ تُبْدَلَكُمْ ◌َؤُكُمْ﴾ قال: هي في الرجل الذي سألَ رسولَ الله﴿ مَنْ أبي؟ قال: وأما سعيدُ بنُ جُبير، فقال: هي في الذين سألُوا رسولَ الله :﴿ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةَ، وأمَّا مِقْسَمٌ، فقال: هي فيما سألتٍ معاذ، وعروة التزال لم يَسْمَعْ مِن معاذ. ورواه أحمد ٢٣٧/٥، وابنُ أبي شيبة في («الإيمان» ص٢، ومحمدُ بنُ نصر المروزيّ في («تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٧)، وهناد في («الزهد)) (١٠٩٠)، والطبري ١٠٢/٢١- ١٠٣، والحاكم ٤١٢/٢-٤١٣ من طريقين، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، وميمون لم يسمع من معاذ. - ٤٤٠-