النص المفهرس

صفحات 361-380

كتاب الطب والمرض
وما عليه من ذنبٍ)).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحدیث، فوجدنا فيه في جواب
رسولِ الله:﴿ فيه سعداً رضي الله عنه عمَّا سأله عنه فيه: مَنْ أشدُّ
النّاسِ بلاءً، الأنبياءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمثلُ يُبْتَلَى الرجلُ على حسبِ دِينِهِ،
فإنْ كان في دينِهِ صلابةٌ زِيدَ في بلائه، وإنْ كان في دينِهِ رِقّةٌ خُفْفَ
عنه، فعقلْنا بذلك أنَّ ذلك القول من النبي {$* في وصف الأديان
بالصَّلابة والرِّقّة لم يرجع على الأنبياء صلواتُ الله عليهم، لأَنَّهم لا رقّةً
في أديانهم وأنَّ ذلك إنّما يرجع على مَنْ سواهم ثمّن ذكر معهم.
وكان في هذا الحديث أنَّ المسلمين سِواهم يُحَطَّ عنهم بالبلاءِ
الذي يُبْتُلُون به في الدنيا خطيئاتُهم. وذلك عندنا - والله أعلم-
لاحْتِسابهم عند ذلك وصبْرِهم عليه، فتُمَخَّصُ عنهم خطيئاتُهم بذلك
إذا كانوا ذوي خطايا، وإذا كان الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم في ذلك
بخلافهم، لأَنَّهم لا خطايا لهم. وبالله التوفيق.
-٣٦١-

كتاب الطب والمرض
٧٦٤ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله 8# فيما كان
◌ُصِيبُه من الوَعَكِ أنَّه کان یکونُ له فیه أجْرَانِ
٥٣٤٥ - حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بنُ عُتْبَة، عن
سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن الحارث بن سُوَيْد، عن
عبد الله، قال: أتيتُ رسولَ اللهِلَ﴿ في مرضه وهو يُوعَكُ وَعْكاً شديداً،
فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّكَ تُوعَكُ وَعْكَا شديدً، إنَّ لك أجْرَيْنٍ، قال:
((أجلْ، ما مِنْ مُسلمٍ يُصيبُّهُ أَذَى إلاَّ تَحاَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَاحتُّ
وَرَقُ الشَّجِرِ))(١).
قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث أنَّ عبد الله خاطب رسولَ الله
﴿ بأنّ له على الوَعْك الذي يُوعَكُهُ أجْرَيْن، فلم يُنكر ذلك رسولُ الله
﴿، فدلَّ ذلك على أنَّ الأجرَ قد كان يُكتب في الوعْك الذي يُوعکه.
٥٣٤٦- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حَدَّثْنَا عُبيد الله
بن محمد الَّيْمِي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن مُسلم القَسْمَلي، قال:
حَدَّثَنَا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد
الله بن مسعودٍ، قال: دخلتُ على رسولِ اللهِل ◌َ﴿ وهو يُوعَك فَمَسَسْتُهُ
بيدِي فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّك لُتُوعَك وعْكاً شديداً. قال: ((أجل، إنّي
أُوعَكُ وَعْكاً شديداً كما يُوعَكُ الرجلانِ منكم)» قلتُ: فإنَّ لك
أجرين. ثم قال رسولُ اللهِوَّ: «مَا مِنْ مسلمٍ يُصِيبُه أذىِّ مِنْ مرضٍ
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٦٤٧) و(٥٦٤٨) و(٥٦٦٠)
و(٥٦٦١) و(٥٦٦٧)، ومسلم (٢٥٧١).
- ٣٦٢-

کتاب الطب والمرض
فما سِوَاه إلاَّ حَطْ الله - كأنه يعني خطاياه- كما تَخُطُّ الشجرة
وَرَقَها)).
٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا يونُس، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْب، قال:
أخبرني هشامُ بنُ سَعْدٍ، عن زيد بن أُسْلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّه دخل على رسُولِ الله ل:﴿ّ وهو
مَوْعُوٌ، عليه قَطِيفةٌ، فوضع يده عليه فوجدَ حرارَتها فوق القَطِيفَةِ،
فقال أبو سعيدٍ: ما أشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يا رسولَ الله! فقال رسولُ اللهِ وَ ﴿ْ
(إِنَّا كذلك يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ، ويَضَعَّفُ لنا الأجر))(١).
قال أبو جعفر: فتأمُّلْنا هذه الآثار، فوجدنا رسولَ اللهلِ﴿ لَمَّا
كانَ لا خَطَايا له تُحَطَّ عنه بما كن يُصيبهُ في بدِهِ من الوَعْك، جُعِلَ له
مکان ذلك من الأجر ما كانَ يُجْعَل له فیه مما ذکر في هذه الآثار.
ودَلَّ ما في حديث أبي سعيد من قولِ رسولِ اللهِ﴿ جواباً له
عمَّا سألَه عنه فيه: ((إِنَّا كذلك يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاَءُ وَيُضَاعَفُ لنا
الأجْرُ))، أنه أراد بذلك نفسَه وسائرَ أنبياء الله عَزَّ وحَلَّ صلواتُ الله
عليهم، إذْ كانُوا لا ذُنُوبَ لهم، ولا خَطايا، والله سبحانه وتعالى نسأله
التوفيق.
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٠٨/٢ عن خالد بن خداش، وأبو يعلى
(١٠٤٥) عن أحمد بن عيسى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، به.
-٣٦٣-

کتاب الطب والمرض
٧٦٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ﴾ّ فيما ينزِلُ
بمَنْ سِوَى الأنبياء صلوات الله عليهم في أبدانهم هل
يؤجرون على ذلك أم لا؟
٥٣٤٨- حَدَّثَنَا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا مُسْلم بن إبراهيم
الأزْدِي، قال: حَدَّثْنَا أَبَانُ بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن أبي كَثِير، عن
أبي قِلاَّبَة، عن عبد الرحمن بن شَيْبَة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي
◌َ﴿ طرقَهُ وجَعٌ فجعلَ يتقلّبُ على فِرَاشه، فقالت له عائشة: يا نبي الله
لو أنَّ بعضَنا فعلَ هذا، لَوَجَدْتَ عليه. فقال: ((إنَّ المؤمنينَ يُشدَّدُ
عليهم، وإنّه لا يُصيبُ مؤمناً نكبةٌ ولا وَجَعٌ إلاَّ رَفَعَ اللهُ له بها درجة
وحَطْ عنه بها خَطِيئَةٌ)(١).
٥٣٤٩- حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العَقَدِي، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلاَبَة أنَّ
عبد الرحمن بن شَيْبَة خازنَ الكعبةِ حدَّثه أنَّ عائشةَ أخبرته، ثم ذكر
مثله.
ففيما روينا في هذا الحديثِ إخبار رسول الله ﴿ أنَّ الأجرَ يُكتب
لمن أصبته نكبةٌ أو وجعٌ يرفعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إياه بها درجةٌ مع حَطِّهِ عنه
بها خطيئةٌ.
٥٣٥٠- حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن بكر
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢١٥/٦، وابن سعد ٢٠٦/٢، والحاكم
٣٤٥/١ من طریق یحیی بن أبي کثیر، به.
-٣٦٤-

کتاب الطب والمرض
السَّهْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سِنَانُ بنُ ربيعة، عن ثابت البُنَاني، عن عُبيد بن
عُمَّيْر، عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهمح﴿: ((مَا
مِنْ مُسْلِمٍ يُبْتَلَى ببلاء في جسدِهِ إِلَّ كَتَبَ اللهُ له في مرضِهِ كلِّ عملٍ
صالحٍ كان يعملُهُ في صحَّتِهِ)(١).
٥٣٥١- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الجَّار الْمُرَادِي، قال:
حَدَّثْنَا يحيى بنُ حسَّان، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخبرنا العَوَّامِ بن
حَوْشَب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن أبي بُرْدَة بن أبي
موسى، عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِمَ﴿ لا مرَّةٌ ولا مرََّيْنِ يقولُ:
((مَنْ كانَ يعملُ عملاً، فَيَشْغَلَهُ عنه مرضٌ أو سفرٌ كُتِبَ له صالحُ ما
كان يعملُ وهو صحيحٌ مُقِيمٌ)(٢).
فأنكر منكرٌ هذه الآثار، وقال: كيف يجوزُ أنْ يُكتبَ الأجرُ
لرجلٍ بغير عمله ما يستحقُّ به ذلك الأجرَ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنه يُكْتبُ له الأجرُ
بُحُسْنِ ◌ِيَّتِه مع ما قد نزلَ به، وصبره عليه، وتسليمه فيه الأمرَ إلى من
ابتلاهُ به، فيشكر الله ذلك له، ويأجره عليه.
ومما قد دَلَّ على ذلك ما في حديثي ابن مسعودٍ وأبي سعيدٍ من
جوابٍ رسول الله ﴿ إَِّهما، أو من قبوله مَنْ قال له منهما: إنه
(١) رواه أحمد ١٤٨/٣ و٢٥٨ من طريق سنان، به.
(٢) رواه أحمد ٤١٠/٤ و٤١٨، والبخاري (٢٩٩٦)، وأبو داود (٣٠٩١)،
والحاكم ٣٤١/١، والبيهقي ٣٧٤/٣ من طرق عن العوام بن حوشب، به.
-٣٦٥-

كتاب الطب والمرض
يضاعَفُ لك الأجر مِمَّا قد دَلَّ على أن التّضعيفَ له هو إعطاؤه على
ما به مثلَ ما يعطي غيرَه على ما يُصيبُه منه من الأجر وزيادة مثله عليه،
وهذا ما قد رواه الَدَنُّون والكوفُيون جميعاً.
فقال: فإنَّ ابن مسعود قد رُويَ عنه ما دفع ذلك وذكر
٥٣٥٢- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا وَهْب بن
جَرِير، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن جامِع - يعني ابن شدَّاد-، عن عُمَارة بن
عُمَير، عن أبي مَعْمَر قال: قال عبد الله: إنَّ الوجعَ لا يُكتبُ أجراً.
فكان ذلك أشدَّ، أو أشقَّ علينا، وكان إذا حَدَّثْنَا حديثاً لم نسأله عن
تفسيره حتّى يبِّنُه. قال: ولكنَّ الله يكفّرُ به الخطايا.
فكانَ جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعونه: أنَّ الأمراضَ
والأوجاعَ لا تُكتبُ أجراً كما قال ابنُ مسعودٍ رحمه الله، ولكنها تُحَطُّ
بها الخطايا، ويُرْفَعُ بها في الدرجات، فيجمع الأمرين جميعاً لا ينفردُ
بأحدِهما دونَ الآخر، وقد يُحتمل أن يكون ابنُ مسعود رضي الله عنه
أراد بذلك اختلاف أحكام الناس فيها، فمنه مَنْ له خَطايا تستغرق
أُجرَه عليها، فيكون ثوابُه عليها وأجرُه فيها حَطْ خطاياه لا ما سِوَاها،
ويكون مَنْ سواه مِمّن لا خطايا له كالأنبياء صلواتُ الله عليهم أو
كمن سواهم مِمَّن يتجاوز أجرُه حَطِيطَه خطاياه، فيُكتب له من الأجر
ما لا يُوجد له من الخَطايا ما يكون ما يُكتب له كفّارةٌ لها، وقد كان
ينبغي أنْ يكون لهذا الذي أنكر من هذا ما أنكره مِمَّا في هذه الآثار أن
لا يُنكره، إذ كان قد وجد المسلمين جميعاً يعزِّي بعضهم بعضاً على
مصائبهم بأوليائهم بأنْ يُعْظِمَ الله أجورهم على ذلك، وذلك مِمَّا لا
-٣٦٦-

كتاب الطب والمرض
فعل لهم فيه، ولكن لهم فيه الصبرُ والاحتسابُ، فمثل ذلك لهم في
الأمراضِ والأوجاعِ.
٥٣٥٣- وقد حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا يعقوب بنُ
إسحاق الحَضْرَمي، قال: حَدَّثَنَا سُفيان الثوري، عن الأعمش، عن
عُمارة بن عُمَّيْر، عن أبي مَعْمر، عن عَمْرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عبد
الله: الوجعُ لا يُكتبُ به الأجرُ، ولكن تُحَطُّ به الخَطايا. الأجرُ بالعملِ.
قال أبو جعفر: والكلامُ الذي في حديثِ عبد الله قبل هذا قد
كَفَّانا عن الكلام في هذا، غير ما في هذا الحديث من قوله: الأجرُ في
العملِ.
فوجه ذلك عندنا -والله أعلمُ- على أنَّ العملَ لا تُحطُّ به
الخطايا، ولكن يُكتب به الأجر، كان لعامِله خطايا، أو لا خطايا له،
وأنّه بخلاف الأمراض والأوجاع التى تُحَطَّ بها الخطايا إن كانت هناك
خطايا، ويُكتب بها الأجر إن لم يكن هناك خَطايا، والله أعلم، وبالله
التوفيق.
-٣٦٧-

كتاب الطب والمرض
٧٦٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ فِي حَطَ
الخطايا
٥٣٥٤- حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون،
قال: أخبرنا هشام بنُ حسَّان، عن واصل مولى أبي عُيَيْنَة، عن الوليد بنِ
عبد الرحمن، عن عياض بن غُطَيْف، قال: وأخبرنا جرير بن حازمٍ،
قال: حَدَّثْنَا بَشَّار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عِیاض
بن غطيف، قال: دخلنا على أبي عُبَيْدة بن الجَرَّاحِ رَضِيَ الله عنه وعنده
امرأته تُحَيْفَةُ ووجهه ثَمّا يَلِي الحائطَ، فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟
فقال: بات بأجرٍ. فالتفت إلينا، فقال: ما بتُّ بأجر فساءنا ذلك،
ے
وسكتنا. فقال: ألا تسألوني على ما قلتُ؟ قلنا: ما سرَّنا ذلك، فنسألك
عنه. فقال: سمعتُ رسولَ الله : ﴿ يقول: ((مَنِ ابْتَلاه الله ببلاء في
جسدِهِ، فَهُوَ له حِطَّةٍ)(١).
٥٣٥٥- حَدَّثْنَا علي، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: حَدَّثْنَا
أبو غسَّان محمد بن مُطَرِّف الليثي، عن أبي الحُصَيْن، عن أبي صالح
الأشعري، عن أبي أمامة، عن النبيِ مَ﴿، قال: ((الحُمَّى كِيرٌ من جَهنّم،
(١) رواه أحمد ١٩٥/١ و١٩٦، وابن أبي شيبة ٢٣٠/٣، وأبو يعلى (٨٧٨)،
والبزار (٧٦٣)، والحاكم ٢٦٥/٣ من طريق واصل مولى أبي عيينة، وجرير بن حازم
كلاهما، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غضيف،
عن أبي عبيدة.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٠/٢، ونسبه إلى أحمد، وأبي يعلى، والبزار، وقال:
وفيه بشار بن أبي سيف، ولم أر من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات.
-٣٦٨-

كتاب الطب والمرض
فمَا أصابَ المؤمن منها، كانَ حَظَّهُ مِنَ النّار)).
٥٣٥٦- حَدَّثْنَا علي، قال: حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا
عِصْمة بن سالم الخُنَائِي - وكان صدوقاً عاقلاً- قال: حدثني الأشعثُ
بن جابر الحُدائي، عن شُهْرِ بن حَوْشَب، عن أبي رَيْحانَةَ الأنصاري،
قال: قال رسول الله ﴿: ((الحُمَّى مِنْ كِيرِ جَهنْم، وهي نصيبُ المؤمنِ
من النّارِ)).
٥٣٥٧- حَدَّثْنَا علي، قال: حَدَّثَنَا المقرئ، عن سعيد بن أبي
أيوب، وحَدَّثْنَا الكَيْسَاني، قال: حَدَّثَنَا الْمُقْرئ، عن سعيد، عن سليمان
بن أبي زينب، عن يزيد بن محمد القُرَشي، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ﴿َّ قال: ((لا يُصيبُ المؤمنَ هَمٌّ ولا
حَزَنٌ، وَلا وَصَب، ولاَ نَصَبٌ، ولا أذىّ إلّ كُفّرَ به عنهُ))(١).
٥٣٥٨- حَدَّثْنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثني أنسُ بنُ
عِيَاض اللَّيِيُّ، عن سعد بن إسحاق، عن زينب ابنة كَعْب، عن أبي
سعيدٍ الْخُدْرِي رضي الله عنه أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله أرَأيْتَ هذه
(١) رواه أحمد ٣٨/٣ عن أبي عبد الرحمن، حَدَّثنا إسماعيل، حدثني سليمان بن
أبي زینب، به.
ورواه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: ابن أبي شيبة ٢٣٠/٣،
والبخاري (٥٦٤١) و(٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣)، والترمذي (٩٦٦) من طرق عن
محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة
أنهما سمعا رسول الله ﴾ يقول: ((ما يُصيب المؤمن من وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ ولا سقمٍ
ولا حزن حتی الهمّ یَهُمُّه إلا کُفِّرَ به من سیئاتِه».
-٣٦٩-

کتاب الطب والمرض
الأمراض التي تُصِيبُ أبداننا ما لَنا بها، قال: (الكفَّارات)) قال أُبَيُّ بِنُ
كعبٍ: وإِنْ قَلَّ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((وإن شوكةً فما وراءها))
قال: فدَعَا أُبِيُّ بنُ كعب على نفسِهِ أن لا تزالَ حُمَّى مُصارعة لجسده
ما أُبْقِيَ فِي الدُّنيا لا تحولُ بينَهُ وبين حجّ وعُمْرَةٍ، ولا جهادٍ في سبيل الله
ولا شهود صلاةٍ في مسجد رسول الله ﴿. قال: فما ذاقَهُ ذائقٌ بعد
ذلِكَ إِلا وَجَدَ عليه صالباً مثل النّارِ حَتَّى بَرَتْ جَسَدَه، وحتى تركته
مثلَ الجَرِيدَة المُبْرَاةِ(١).
٥٣٥٩- حَدَّثْنَا يزيد بنُ سِنَان، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن سعيد
القطَّان، قال: حَدَّثْنَا سَعد بنُ إسحاق، عن زينب، عن أبي سعيد، أنَّ
رجلاً من المسلمين، ثم ذكر مثله غير أنّه قال: ولا صلاة مكتوبة في
جماعةٍ، ولم يَقُل: حتى صارَ كالجريدةِ المُبْرَاةِ.
٥٣٦٠- حَدَّثَنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا ابن وَهْب قال: أخبرني
يونس ومالك، عن أبي شهاب، عن عروة، عن عائشةً، أن رسولَ الله
﴿ قال: «ما مِنْ مُصِيبَةٍ يُصابُ بها المسلم إلاَّ كُفّرَ بها عنه حتى
الشَّوكَةُ يُشاكُها)(٢).
(١) رواه أحمد ٢٣/٣، وأبو يعلى (٩٩٥)، وابن حبان (٢٩٢٨) عن يحيى بنٍ
سعید، عن سعد بن إسحاق، به.
والصالب من الحمى: الحارَّة غير النافض، تذكر وتؤنث، ويقال: أخذته الحمَّى
بصالب، وأخذته حمى صالِبٌ، والأول أفصح، ولا يكادون يضيفون.
وقوله: ((حتى برت جسده) أي: أذهبت لحمه وهزلته.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٧٢) (٤٩) من طريق عبد الله بن وهب،
- ٣٧٠ -

کتاب الطب والمرض
٥٣٦١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم
ومُكِّي، قالا: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْج، قال: أبو عاصم: أخبرني أبو الزبير،
وقال مكِّي: عن أبي الزُّبير، عن جابرِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهُ لَّ
يقول: ((لا يَمْرَضُ مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ ولا مسلمٌ ولا مسلمةٌ مرضاً إلاَّ
خَطِّ الله به عنه مِنْ خَطِيئٍ)(١).
٥٣٦٢ - حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو
مُعاوية الضرير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: قال رسولُ اللهِلَ﴿: ((لا يُصيبُ المؤمنَ نكَبَةٌ، فما فوقَهَا
إلاَّ قَصَّ اللهُ عنه بها خطيئةٌ)(٢).
٥٣٦٣ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن
ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي
عن مالك ويونس به. وهو في (الموطأ) ٩٤١/٢ برواية يحيى، ومن طريقه رواه مسلم
(٢٥٧٢) (٥٠) عن يزيد بن خصيفة، عن عروة، به.
(١) رواه أحمد ٣٤٦/٣، والبزار (٨٦٧)، وابن حبان (٢٩٢٧) من طرق عن
أبي الزبير، به. ورواه أحمد ٣٨٦/٣ و٤٠٠، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٥٠٨)،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٩/٥-٤٠ من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان
طلحة بن نافع، عن جابر.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٧٢) (٤٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير،
حَدَّثَنَا محمد بن بشر، حَدَّثْنَا هشام، به.
ورواه من طرق عن عائشة: البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢)، والترمذي
(٩٦٥).
- ٣٧١ -

کتاب الطب والمرض
الله عنها، قالت: قال رسولُ الله ﴿: «مَا مِنْ مُسلِم يُشَاكُ شوكةً فما
فوقَها إلاَّ كانتْ له كَفَّارِقٌ).
٥٣٦٤- حَدَّثْنَا يُونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: وأخبرني
أسامة بن زيد اللَّيغيُّ، عن ابن حَلْحَلَة، عن محمد بن عَمْرو بن عطاء
العامري، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخدري رضي الله عنه يقول: سمعتُ
رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((لا يُصيبُ المؤمنَ هَمٌّ ولا حَزَنُ ولا وَصَبٌ ولا
نَصَبٌّ ولا أذَىّ إلاَّ كُفِّرَ به عنه).
قال أبو جعفر: والكلام في هذا قد كَفَانا ما قد تقدم منّا من
الكلام فيما قبله من هذه الأبواب. والله نسأله التوفيق.
٧٦٧- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ أُنَّ
الأمراض يُكتَبُ بها الحسنات أو تُحطّ بها الخطيئات
٥٣٦٥- حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سُليمان الْمُرَادي، قال: حَدَّثْنَا أسد بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خازمٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: سمعتُ رسولَ الله ◌َ* يقول:
(ما يُصِيبُ المسلمَ شوكَةٌ فما فوقَها إلاَّ رُفِعَ بها درجةً أو حُطَّ بها
عنه خَطِئةٌ(١).
٥٣٦٦- حَدَّثْنَا رَوْحِ [بن] الفَرَج، قال: حَدَّثْنَا أبو مصعب
(١) حديث صحيح. أسد بن موسى توبع، ورواه مسلم (٢٥٧٢) (٤٧) من
طرق عن أبى معاوية محمد بن خازم، به.
- ٣٧٢-

كتاب الطب والمرض
الزُّهري، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن الهاد، عن أبي
بكر بن محمد، عن عَمْرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعتُ رسولَ
الله ﴿ يقول: «مَا مِنْ شيءٍ يُصيبُ المؤمنَ حتَّى الشَّوكَةُ تُصِيبُه إلاّ
كَتَبَ الله له بها حسنة أو حَطّ عنه بها خطيئةٌ)(١).
فتأمَّلنا ما في هذين الحديثين هل فيه خلاف لما قد تقدَّم في هذه
الأبواب من الآثار التي رَويناها فيها من هذا الجنس؟ فوجدناه بحمد الله
ونعمتِهِ غيرَ مخالفٍ لشيءٍ مما فيها. وذلك أنَّ فيها ما قد عقلنا به أنَّ
الأمراضَ من هذه الأشياء المذكورة معها في هذين الحديثين وفيها قد
ينزل بِمَنْ لا ذَنْبَ له ولا خطيئة عليه من الأنبياء صلوات الله عليهم،
ومِمَّن سِوَاهم، فتكون أُجوراً لهم، وقد ينزلُ بمن له خطايا وذُنوب
فتكون حِطّةٌ لذنوبهم ولخطاياهم عنهم، فكان ما في هذين الحديثين
مصَدِّقاً لذلك شادًّاً له، ويكون ما قِيل في هذين الحديثين من حطّ
الخطايا أُرِيدَ به مَنْ له خطايا وما فيها من الأجر ومن الرفع في
الدرجات من لا خطايا له ولا ذنوب عليه ثمّن نزلت به. والله نسأله
التوفيق.
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٥٧٢) (٥١) من طريق ابن وهب، عن
حيوة، عن ابن الهاد، به. وأورده الحافظ في ((الفتح)) ١٠٩/١٠ عن مسلم، وعلق عليه
بقوله: كذا وقع بلفظ: ((أو)) فيحتمل أن يكون شكّاً من الراوي، ويحتمل التنويع،
وهذا أوجه، ويكون المعنى: إلا كتب الله بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا، أو حط
عنہ خطایا إن کان له خطایا.
- ٣٧٣ -

كتاب الطب والمرض
٧٦٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله څ من قوله:
(العجوة من الجنَّةِ))
٥٣٦٧- حَذََّنَا الحسنُ بنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثْنَا مَهْدِيُّ بِنُ جعفر،
حَدَّثَنَا عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز - يعني ابن أبي روَّاد-، عن ابنِ جُريج،
عن عبدِ الله بنِ عُثمان بنٍ خُثيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عَّاسٍ،
قال: قال النبيُّ ◌َّ: «العجوةُ مِنَ الجنَّةِ، وفيها شِفَاءٌ مِن السُّمِّ، وَالكَمْأَةُ
من المنِّ وفيها - أو ماؤها - شِفاءٌ للعين، وفي الكَبْش العربي شِفاءٌ من
عِرْقِ النّساءِ يُؤْكَلُ من لحمه، ويُحْسَى من مرقه))(١).
٥٣٦٨- وحَذََّنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عليُّ بنُ يحيى،
حَدَّثْنَا جريرٌ - وهو ابنُ عبد الحميد-، حَدَّثْنَا الأعمشُ، عن جعفر بنِ
(١) إسناده ضعيف، مهدي بن جعفر الرملي، قال ابن حجر: صدويق يخطئ،
وابن جريج، مدلس، وقد عنعن. ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٣٤٤)، و((الكبير))
(١٢٤٨١) من طريق الحسن بن غليب، به.
وروى العقيلي في ((الضعفاء)) ٤١٧/٤ جزء الكمأة من طريق يحيى بن عباد، عن
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ووهَّن يحيى بن عباد هذا.
ورواه الطبراني (١٣٠١٠) من طريق شهر بن حوشب، عن ابن عباس مرفوعاً
مختصراً. وشهر بن حوشب فيه كلام، وقد اضطرب فيه فرواه عن ابن عباس كما
ذكرت، ورواه عن أبي رهم أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢٩٥)، ورواه
عن محجن أخرجه الخطيب البغدادي ٤٤٥/١٤، ورواه عن أبي هريرة كما يأتي،
ورواه عن أبي سعيد وجابر كما يأتي أيضاً.
ورواه عبد الرزاق (٢٠١٧١) عن معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر،
مرسلاً. ورواه الحميدي (٨٢) من طريق شِمر بن عطية، عن شهر.
- ٣٧٤ -

کتاب الطب والمرض
إياس، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، قال: جعفر: وحدثني أو نضرة، عن أبي
سعيدٍ الْخُدري، وجابر بن عبد الله، قالا: خَرَجَ رسولُ الله ◌ِمَ﴿ّ وفي يده
كمأةٌ، فقال: «هذه مِنَ الَنِّ وماؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْنِ، والعجوةُ: وهي شفاءٌ
من السم))(١).
٥٣٦٩- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وأبو أمية جميعاً، قالا:
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامر الضُّبَعي، عن محمد بنٍ عمرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن
أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: «العَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيها شِفَاءٌ
من السُّمِّ، والكمأةُ مِن الَنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْنِ))(٢).
(١) شهر بن حوشب فيه ضعف، ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٧١٧)
و(٣٧١٨) من طريق محمد بن قدامة، عن جرير، به. ورواه أحمد ٤٨/٣، والنسائي
في «الكبرى» (٦٧١٧) و(٣٧١٨)، وابن ماجه (٣٤٣٥)، من طريقين، عن
الأعمش، به. ورواه ابن ماجه بعد (٣٤٣٥) من طريق سعيد بن مسلمة بن هشام،
عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٨/٨، وأبو يعلى (١٣٤٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن أبي سعيد وحده في الكمأة فقط.
(٢) رواه الترمذي (٢٠٦) من طريق أحمد بن عبد الله، ومحمود بن غيلان، عن
سعيد بن عامر الضبعي، به، وقال: وهو حديث حسن غريب، وهو من حديث محمد
بن عمرو، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو.
ورواه ابن عدي ١٤٥٣/٤ من طريق حاتم بن عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: لا أعلم يرويه بهذا الإسناد عن الزهري غير حاتم
بن عبد الله بن محرر، وذكر له أحاديث، وقال: عامتها غير محفوظة.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٨/٨ من طريق القاسم، عن أبي هريرة، في الكمأة فقط.
- ٣٧٥-

كتاب الطب والمرض
٥٣٧٠- وحَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، حَدَّثْنَا أسودُ بنُ عامر، حَدَّثْنَا
زهيرُ بن معاوية، عن واصل بن حبان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه،
عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((الكمأةُ شفاءٌ للعين، والعجوةُ مِن فاكِهَةِ الْجَنَّةِ)(١).
فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ مثلَ هذا، وأنتم تروون عن رسولِ الله
* ما يَدُلُّ على خلافه؟ وذكر:
٥٣٧١- ما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بن داود، وفهد بن سليمان،
قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، حَدَّثَنَا
واصلُ بنُ حَيَّن، حدثني عبدُ الله بنُ بريدة، عن أبيه: أنَّه كان في الرَّهِطِ
الاثنين والأربعين الذين صَلَّوا خلفَ رسول الله عَلَ عندَ المقامِ، فلما فَرَغَ
من صلاته أهوى بيديه بَيْنَه وبَيْنَ الكعبة كأنه يُرِيدُ أن يأخُذَ شيئاً بيده،
ورواه الترمذي (٢٠٦٨)، والنسائي في ((الكبرى) (٦٧٢٠) من طريق قتادة، عن
شهر، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٣٠١/٢ و٣٠٥ و٣٥٦ و ٣٥٧ و ٤٨٨ و ٤٩٠
و٥١١، والطيالسي (١٧٦١)، وإسحاق (٥٠٧)، والدرامي ٣٣٨/٢، هوابن ماجه
(٣٤٥٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٧١٩)، وأبو يعلى (٦٣٩٨) و(٦٤٠٠)
و(٦٤٠٧) من طرق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٧٢١) من طريق سعيد، عن قتادة، عن شهر، عن
عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٤٢١/٢ و٣٢٥/٢ من طريقين، عن أبي هريرة.
(١) إسناده ضعيف، واصل بن حيان أخطأ زهير بن معاوية في اسمه، والصواب:
صالح بن حيان، وهو ضعيف. ورواه أحمد ٣٤٦/٥، عن أسود بن عامر، به، وفيه
زيادة الشونيز. ورواه ابن عدي ١٣٧١/٤ من طريق صالح بن حيان، عن عبد الله بن
بريدة، به، بذكر العجوة فقط.
- ٣٧٦ -

كتاب الطب والمرض
ثم انصرفَ إليناء، فقالَ: ((هَلْ رَأيْتُمونِي حِينَ قَضيتُ صلاتي أهويتُ
بيدي قِبَلَ الكعبة كأنِي أريدُ أن آخُذَ شيئاً؟) قالوا: نَعَمْ يا نبيَّ الله.
قال: ((إن الجنةَ عُرِضَتْ عليَّ، فرأيتُ فيها الأعاجيبَ مِن الحُسنِ
والجمالِ، فمرت لي خَصْلَةٌ من عِنبٍ، فأعجبتني، فأهويتُ بيدي
لآخُذَها، فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بَيْن أظهر كم حتى تأكوا من
فاكهة الجنةِ)(١).
وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّهم لم يأكلوا مِن فاكهة الجنة، وكذلك فيما
رويتمُوه قبلَه في هذا الباب، وفي هذا تضادٌّ شديدٌ، لأن في هذا الحديث
وفيما رويتموه قبلَه في هذا البابِ: أنَّ العجوة مِن فاكهة الجنةِ، وهُمْ قد
كانوا يأكلونها قبل ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنّه لا تضادَّ في شيءٍ من ذلك، لأنه قد
يحتمِلُ أن يكونَ المرادُ بأن العجوةَ مِن فاكهةِ الجنةِ، أنه قد كان اللهُ جَلَّ
جلالُه اختصَّ بعضَ أوليائه من أهل الدنيا، إما من أنبيائه، وإما مِن
سواهم بأن أتحفَه بشيءٍ من عَجْوَةِ الجنة، فأكل الذي أُتْحِفَ به من
ذلك، ثم غَرَس نواة في الدنيا، فكان عنه النخلُ الذي منه العجوةُ
الموجودة اليوم، وكان ما غرس في الأرض من شيءٍ ينقله إلى ما عليه
سائرُ غروسها من نقصه عما سواه من غروس غيرها، ومثلُ هذا
موجودٌ في ثِمارِ الدُّنيا، لأَنَّا قد نرى النخلَ يُغْرِسُ مِن النواةِ من التمر
(١) رواه أحمد في ((مستده)) ٣٥١/٥ عن محمد بن عبيد، فقال: عن صالح بن
حيان، عن ابن بريدة، به مطولاً. وهو الصواب وصالح ضعيف.
-٣٧٧-

كتاب الطب والمرض
الذي يُؤْتَى به من الحجازِ ومنَ الكُوفة ومِن البصرةِ في الأرض التي من
أراضي سائرٍ نخلها سوى ذلك، فمثل ذلك العجوةُ التي ذكرها رسول
الله:﴿ مما ذكرها به في هذه الآثار يحتمل أن تكونَ كذلك، وأن يكونَ
التقصيرُ الذي دَخَلَها عن عَجْوَةِ الجنة لما قلبته الأرضُ المغروسةُ فيها إلى
سائر ما عليه مما سواها مِن ثِمارِها.
ومما يقوي هذا الاحتمالَ ما قد ذكرناه في حديثٍ بُريدة الذي قد
رويناه في هذا عن محمد بن علي وفهد قول رسول الله ﴿ في العُنقود
المذكورِ فيه: (لو أخذتُه لَغَرَسْتُه حتى تأكُلُوا من ثمارِ الجنةِ). والعنقودُ
لا يُغرس، وإنما يُغرس عجمُ حبِّه، فيكون منه الشجرُ الذي يكونُ عنها
الثمرُ الذي يتحوَّلُ إلى حكمٍ الأرض التي يُغرس فيها، واحتملَ أن
يكونَ قول النبيِ﴿: ((حتى تأكُلُوا من ثمرِ الجَنَّةِ) يُريدُ العنبَ الذي في
ذلك العنقودٍ لا ما سواه، ويعودُ ما كان من عجم ذلك العنب في ثمره
إلى مثلِ ما عادت إليه العجوةُ المذكورةُ فيما روينا فيها في هذا الباب.
٧٦٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في هذه
الآثار في العجوة، هل هو على العجوة من سائر النخل الذي
١٤
في البلدان، أو من خاص منها؟!
٥٣٧٢- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سِنان الشّيزَرِي، حَدَّثْنَا عيسى بنُ
سليمان الشَّيْزَرِي، حَدَّثْنَا مروان، عن هاشمٍ - يعني ابنَ هاشم بن عُتبة
بن أبي وقاص-، عن عامر بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله ◌َّ:
(مَنْ تَصَبِّحَ كُلَّ يومٍ سَبْعَاً من عَجْوَةِ العالِيَةِ، لم يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سُمِّ
- ٣٧٨ -

كتاب الطب والمرض
ولا سِحْرٌ)(١).
٥٣٧٣- وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي مريم،
أخبرنا محمدُ بن جعفر - يعني ابنَ أبي كثير-، أخبرني عبدُ الله بنُ عبدِ
الرحمن - يعني أبا طُوالة-، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه:
أن رسولَ اللهِ﴿ّ، قال: «مَنِ ابْتَكَرَ سَبْعَ تمراتٍ عجوةِ ما بَيْنَ لابَتِي
المدينةِ، لم يَضُرَّ ذلك اليومَ شيءٌ حتى يُمْسِيَ).
٥٣٧٤- وحَدَّثْنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا
حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن محمد بنِ عمارة، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمن،
عن عامر بنِ سعدٍ، عن أبيه: أن رسولَ اللهِمَ﴿، قال: «لا يَصْطَبِحُ
رَجُلٌ سبْعَ تمراتٍ عجوةٍ ما بَينَ لابَيْها فَيَضُرّه يومَه شيء حتى
الليل».
فعقلنا بذلك: أن رسولَ الله﴿ إنما كان قصد مِن مِن العجوةِ
العجوةَ المذكورة في هذه الآثار التي فيها أنّها ما بَيْنَ لابتي المدينةِ لا ما
سِواها مِن جنسها، ثم اعتبرنا حديث عبدِ الله بن عبد الرحمن في
إسناده، فوجدناه قد دَخَلَهُ ما يُوجبُ فسادَ إسنادِهِ.
٥٣٧٥- كما قد حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا أبو عامرِ العقديُّ،
حَدَّثْنَا أبو مُصعب، عن عبدِ الله بن عبد الرحمن، قال: خرج نَاسٌ من
عندِ عُمَرَ بنِ عبد العزيز، فأخبروا أن عامرَ بنَ سعد، قال: سمعتُ أبي
(١) حديث صحيح، ورواه الحميدي (٧٠)، والبخاري (٥٤٤٥) و(٥٧٦٨)،
ومسلم (٢٠٤٧) (١٥٥) من طرق، عن مروان بن معاوية الفزاري، به.
-٣٧٩-

كتاب الطب والمرض
يقولُ: قال رسولُ اللهَ﴿: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تمراتٍ من بَيْنِ لابتي المدينةِ،
لم يَضُرَّهُ يومَه ذلك سُمُّ حتى الليل)).
ففَسَد بذلك هذا الحديث، وعاد ما حَصَلَ من الأحاديثِ
الصحاح فيه لما جاء من ناحية هاشم بن هاشم مما رويناه في هذا
البابِ، والله الموفق.
٧٧٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في الكمأة،
وفي السبب الذي من أجله قال للناس: ((إنّها مِنَ المَنِّ)
٥٣٧٦- حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان الرقي، حَدَّثْنَا الفِريابيُّ، عن
سفيان، عن عبد الملك بن عُمَيْرِ، عن عمرو بنٍ حُريث، عن سعيد بن
زيدٍ، عن النبيِّ نَ﴿، قال: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلعَيْنِ)(١).
٥٣٧٧- وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسيُّ،
حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن عبد الملك بنِ عُمير، عن عمرو بن حُريث، عن
سعيد بنِ زيد، عن النبيِّ ◌ِ﴿ٌ، مثْلَه.
٥٣٧٨ - وحَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا أبو حفص، عن عبد الملك بنِ
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد (١٦٣٤)، والبخاري (٤٤٧٨)، والبغوي
(٢٨٩٦) من طريقين عن سفيان الثوي، به.
ورواه الحميدي (٨١)، وأحمد (١٦٢٥) و(١٦٢٦) و(١٦٣٢) و(١٦٣٥)،
والبخاري (٤٦٣٩) و(٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩) (١٥٧) و(١٥٨) و(١٦١)
و(١٦٢)، والترمذي (٢٠٦٨)، وابن ماجه (٣٤٥٤)، وأبو يعلى (٩٦١) و(٩٦٧)،
من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به.
- ٣٨٠-