النص المفهرس
صفحات 281-300
كتاب الأدب - السفر .
٧٤٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله صلّى الله علیه
وسلّم مما أُمَرَ به في السير على الإبلِ في حال الخِصب
وفي حالِ الجَدْبِ
٥٢٥٥- حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن الجارود، حَدَّثْنَا رويم المقرئ
اللؤلؤيُّ، قال: حَدَّثْنَا الليث بن سعد، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهاب،
أخبرني أنسٌ أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: «إذا أَخْصَبَتِ الأَرْضُ،
فانْزِلُوا عَنْ ظَهْرِكُم، فَأَعْطُوهِ حَقَّهُ مِنَ الْكَلاَّ، وإذا أجْدَبَتِ الأرْضُ
فَامْضُوا عَلَيْها بِنِقْيها، وعَلَيْكُم بِالدُّلْجَةِ، فإنَّ الأرْضَ تُطْوَى
باللّيْلِ)(١).
٥٢٥٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح،
حدثني الليث، حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، عن رسولِ الله صلَّى الله
(١) إسناده لابأس به، رويم، ذكره ابن أبي حاتم (٥٢٣/٢/١)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه الخطيب. ورواه الحاكم ٤٤٥/١، البيهقي ٢٥٦/٥،
والخطيب في ((التاريخ)) ٤٢٩/٨، وأبو نعيم في (الحلية) ٢٥٠/٩ من طريق الليث بن
سعد، به.
ورواه أبو داود (٢٥٧١)، والبيهقي ٢٥٦/٥، والخطيب في («التاريخ)) ٤٢٩/٨،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٠/٩ من طريق الليث بن سعد، به.
ورواه أبو داود (٢٥٧١)، والبيهقي ٢٥٦/٥ من طريق خالد بن يزيد، عن أبي
جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، عن النبي صلّى الله عليه وسلَّم مختصراً.
وأبو جعفر الرازي: ضعيف.
- ٢٨١-
کتاب الأدب - السفر
علِّيه وسلَّم مثلَه. ولم يذكر أنسَ بنَ مالك فيه(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أمرَ رسول الله عليه
السَّلامُ في حال الخِضبِ بالنزول عن الظهر ليأخذَ حاجَته من الكلأ،
وأمره في حال الجَدْبِ المضيِّ عليه بنقيه وهو مخيّر، وأمرهم مع ذلك أن
يكونَ مسيرُهم عليه في الليلِ، لأن الأرضَ تُطوى فيه، فتكون المسافاتُ
فيه على الظهر دونَ المسافات في غيرِ الليل، وقد رُوِيّ عنه في ذلك
أيضاً مما يدخل في هذا المعنى:
٥٢٥٧- ما قد حَدَّثَنَا أبو أُميَّة، حَدَّثَنَا خالد بن مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا
مالكٌ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله عليه
السَّلامُ: (إِذا سافَرْتُم في الخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإبل حقّها، وعليكم
بالدُّلجة فإِنَّ الأرضَ تُطوى باللَّلِ)(٢).
(١) عبد الله بن صالح ضعيف، ثم هو مرسل.
(٢) حديث صحيح، ورواه مسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والترمذي
(٢٨٥٨)، وابن حبان (٩٧٢)، وأحمد ٣٣٧/٢ و ٣٧٨، والبيهقي ٢٥٦/٥، والبغوي
(٢٦٨٤) من طرق عن سهيل، به. وفي رواية لمسلم: ((وإذا سافرتم بالسَّنة فبادروا
نِقيها)) والسَّنة: القحط.
قال النووي في ((شرح مسلم) ٦٩/١٣: ومعنى الحديث: الحث على الرفق
الدواب، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا بالخِصب، قللوا السير، وتركوها ترعى في
بعض النهار، وفي أثناء السير، تأخذ حَظْهَا من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في
القحط، عجلوا السير ليصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فليحقها
الضرر، لأنّها لا تجد ما ترعى، فتضعف، ويذهب نِقيها، وربما كُلُّتْ ووقَفَتْ،
- ٢٨٢-
کتاب الأدب - السفر
٥٢٥٨- وما حَدَّثَنَا محمد بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بن مِنهال
الأنْماطِي، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، حَدَّثْنَا سهيل، عن أبيه، عن أبي
هريرة أن رَسُولَ اللهِ عليه السَّلامُ قال: ((إذا سافَرْتُم في الخِصْبِ،
فَأَعْطُوا الإبلَ حَقّها، وإذا سافَرْتُمْ في الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، وإِذا
أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَكْبُوا الطَّرِيقَ).
قال أبو جعفر: فكان معنى حديث أبي أمية على القصدِ إلى
السَّيْرِ عليها في اللَّيْلِ، وكان في حديث ابنِ خزيمة ما قد دَلَّ على ذلك
بذكره التعريس، والتعريسُ في هذا المعنى إنما يكونُ في الليل، لا في
النهار.
والتعريسُ: نزولُ المسافر للاستراحة آخر الليل.
- ٢٨٣-
کتاب الأدب - آداب اللسان
٧٤٥- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله # مما رخّصَ
فيه مِن الكلام الذي يُراد به الصلاحُ بَيْنَ الناسِ، والکلامِ
الذي يُحدِّثُ به الرجل امرأته والكلام الذي تحدث به
المرأة زوجها، والكلام في الحرب
٥٢٥٩- حَدَّثْنَا بِكَّارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو أحمد محمد بنُ
عبدِ الله بنِ الزبير، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عبد الله بنِ عُثمان - يعني:
ابن خثيم - عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن أسماء ابنة يزيد، قالت: قال
رسولُ اللَّهِ: ((لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إلاّ في إحدى ثلاثٍ: إِصْلاحٍ بَيْنَ
النّاسِ، وكَذِبِ الرَّجُلِ لامْرأته لِيرضيها، وَكَذِبِ الحَرْبٍ)(١).
٥٢٦٠- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بن كثير، عن عبد الله بن
واقد، عن عبدِ الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطَّفيل، قالَ رسولُ
اللَّه ◌َ﴿: ((ألا إنّه لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إلا في إحدى ثلاثٍ: رَجُلِ كَذب
امرأته لِيَسْتَصْلِحَ خُلُقَها، ورَجُلٍ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرِئِين مُسْلِمَيْن،
ورَجُلِ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، إن الحَرْبَ خَدْعَةٌ)(٢).
٥٢٦١- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ غُلِيبٍ، قال: حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ عدي،
(١) شهر بن حوشب مختلف فيه، وهو صاحب أوهام.
ورواه أحمد ٤٥٩/٦ و٤٦٠-٤٦١، والترمذي (١٩٣٨)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (١١٠٩٨) من طريق سفيان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه
من حديث أسماء إلا من حديث ابن خثيم.
(٢) إستاده ضعيف. محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي صدوق كثير الغلط.
- ٢٨٤ -
كتاب الأدب - آداب اللسان
قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن سليمان الرازي، عن عبد الله بنِ عُثمان بن
خثيم، عن شهر بنِ حَوْشَبٍ، قال: أخبرتني أسماءُ ابنة يزيد الأشعريّة،
قالت: قال رسولُ اللهِ:﴿: «كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ على بني آدم إلا مَنْ
كَذَبَ لامرأته، أو رجل كذب بَيْنَ امرئین مُسْلِمَيْنِ يُصْلِحُ بينهما،
ورجُلٌ كَذَبَ في حرب»(١).
قال: فتأملنا هذه الآثارَ، فوجدنا فيها قولَ مَنْ رويتَ عنه مما
أُضيف فيها من الأحوال التي تَصْلُحُ للكذب إلى رسول الله لم﴿ فوجدنا
الله عَزَّ وحَلَّ قد قال في كتابه: ﴿يَا أُها الَّذِينَ آمَنُوا أَُّوا الّه وَكُونُوا مَعَ
الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ووجدناه عَزَّ وجَلَّ قد قال في كتابه:
{وَاجْتَبُوا قَوْلَ التُّوسِ﴾ [الحج: ٣٠]. فكان فيما تلونا أمرُهُ عَزَّ وجَلَّ
لِصحابة رسول اللّهِ مَ ◌ّ المؤمنين به أن يكونوا مع الصادقين، وهُمْ رسولُ
الله :﴿ ومَنْ تقدمه مِن أنبيائه، صلواتُ الله عليهم، ولم يُخصص ذلك
بحالٍ دونَ حالٍ، ولا وقتٍ دونَ وقت، بل عمَّ به الأحوالَ كُلَّهَا،
والأوقفات كلها، وكذلك ما أمر به من اجتنابه فيها هو كذلك أيضاً
على الأوقات كُلِّها، وعلى الأحوال كُلِّها.
ورسولُ اللهِ ﴿ أبعدُ النّاسِ من خلاف ما أمره به رَبُّه عَزَّ وَجَلَّ،
ثم نظرنا هل رُوِيَ عن رسول اللهعَ ﴾ في هذه المعاني سوى ما قد
رويناه في هذا الباب:
(١) رواه أحمد ٤٥٤/٦، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٥٠٢)، وأبو نعيم في
((الحلية) ٢٢/٩ من طريق ابن خثيم، به.
-٢٨٥ -
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٦٢- فوجدنا فهداً قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن مالك بن أنس،
عن ابن شهاب، عن حُميد بنِ عبد الرحمن بن عوف، عن أمِّ كُلثوم ابنة
عقبة أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: «لَيْسَ الكَذَّابُ الذي
يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فيقولُ خيراً، أو يَنْمِي خيراً)(١).
٥٢٦٣- ووجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أَبو
اليمان، قال: حَدَّثْنَا شعيبٌ، عن الزُّهري، قال: حَدَّثْنَا حميدُ بنُ عبد
الرحمن، أنَّ أُمَّه أمّ كلثوم ابنة عقبة، وكانت من المهاجرات اللاتي بايعن
رسولَ اللّ، أنها سَمِعَتْ رسولَ الله :﴿ يقول: ((لَيْسَ الكَذَّابُ الذي
يَنْمِي خيراً أو يقولُ خيراً لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ»(٢).
وكان في هذين الحديثين تفيُ رسولِ اللهِ﴿ الكذبَ عمن يُصْلِحُ
بين الناسِ، فَيَنْمي خيراً أو يقولُ خيراً، ولم يكن ذلك إلا على القول
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع.
ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٨٨/٢٥) من طريق عبد الله بن صالح، به.
ورواه ابن حبان (٥٧٣٣) من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه،
عن جده، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٠٣/٦ و٤٠٤، والبخاري (٢٦٩٢)، وفي
(الأدب المفرد)) (٣٨٥)، وأبو داود (٤٩٢٠) و(٤٩٢١)، والترمذي (١٩٣٨)،
والطيالسي (١٦٥٦)، وعبد الرزاق (٢٠١٩٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨٣١/٢٥)
- (١٨٧) و(١٨٩) و(١٩٠) و(٢٠١)، والبيهقي ١٩٧/١٠، وفي ((الآداب))
(١٣١)، والبغوي (٣٥٣٩) من طرق عن الزهري، به.
-٢٨٦-
کتاب الأدب - آداب اللسان
الذي بمعاريضِ الكلام مما ليس قائلُه كاذباً.
٥٢٦٤ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنًا عبد
العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح بنِ
كيسان، عن ابنِ شهاب، عن حُميد بنِ عبد الرحمن، أنَّ أُمَّ كُلثوم ابنة
عقبة أخبرته أنها سَمِعَتْ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: (َلَيْسَ الْكَذَّابُ الذي
يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ خيراً أو يَنْمِي خيراً) ولم يُرَّصْ في شيءٍ مما
يقولُ الناسُ إنه كَذِبٌ إلا في ثلاث: في الحَرْبِ وإصلاحٍ بَيْنَ النّاسِ،
13
وحديثِ الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها (١).
٥٢٦٥- ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا كثيرُ
بنُ عُبيدٍ، عن محمد بن حرب، عن الزّبيدي، عن الزُّهري، عن حُميد
بن عبد الرحمن، أنَّ أُمَّ كُلثوم ابنة عقبة حدثته أنها سَمِعَتْ رسولَ الله
* يقول ثم ذكر مثله(٢).
قال: وكان في هذا الحديث أيضاً نفيُ رسول الله :﴿ الكذب
عمَّن كانت هذه الأحوال منه، وكان فيه، ولم يُرخص في شيء مما
(١) رواه البخاري (٢٦٩٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، به. لكن دون قولها:
(و لم يرخص في شيء ... )).
وقال الحافظ في «الفتح) ٣٠٠/٥: وهذه الزيادة مدرجة بيَّن ذلك مسلم (٢٦٠٥)
في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث. قال: وقال الزهري، وكذا
أخرجها النسائي في ((عِشرة النساء)) (٢٣٩) مفردة من رواية يونس، وقال: يونس
أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون، وغيره بإدراجها.
(٢) إسناده صحيح، وهو عند النسائي في ((عِشرة النساء) برقم (٢٣٧).
-٢٨٧ -
کتاب الأدب - آداب اللسان
يقول الناسُ: إنه كذب، أي: لظاهره عندهم، وليس قائله بكذاب إذ
كان لم يُرِدْ به الكذبَ إنما اراد معنىٌ سواه، فكان في ذلك نفيُ الكذب
مما کان منه.
٥٢٦٦- ووجدنا أحمد قد حَدَّثَنَا قال: أنبأنا الحسنُ بن محمد
يعني الزعفراني، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال:
حَدَّثَنَا أيوب ومعمر، عن الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمِّ
كلثوم ابنة عقبة أن رسولَ الله ﴿ قال: ((لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ
النَّاسِ أو قال خيراً أو نمى خيراً)(١).
قال: فكان الكلام في هذا كالكلام فيما رويناه قبله في الفصل
الثاني من الفصلين اللذين تقدمت روايتنا لهما في هذا الباب.
فقال قائل: فقد رُوِيّ حديث أم كلثوم هذا بمثل ما رُوِيَ به
حديث أسماء، فذكر ما:
٥٢٦٧- قد حَدَّثَنَا بِه إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصم، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن ابنِ شهاب، عن حُميد بن
عبد الرحمن، عن أُمِّ أمّ كلثوم ابنةِ عقبة أن رسولَ الله مُ﴿ رَخَّص في
الكَذِبِ في ثلاثةٍ: في الحربِ، وفي قولِ الرجل لامرأته، وفي الصُّلح بَيْنَ
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩٥١/٢٥) من طريقين عن عبد الأعلى بن حماد
النرسي، به.
ورواه أحمد ٤٠٣/٦ و٤٠٤، ومسلم (٢٦٠٥)، والطيالسي (١٦٥٦)، والبيهقي
في («السنن)) ١٩٧/١٠، وفي ((شعب الإيمان)) (١١٠٩٥) من طرق عن معمر، عن
الزهري، به.
-٢٨٨ -
كتاب الأدب - آداب اللسان
النَّاسِ.
٥٢٦٨- حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عبدِ الله بنِ بُكير
[ح]، وحَدَّثْنَا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن صالح،
قال كُلُّ واحدٍ منهما: حدثني الليثُ عن بنِ الهاد، عن عبدِ الوهّاب،
عن ابن شهاب، عن حُميد بنِ عبدِ الرحمن، عن أمِّ كُلثوم ابنة عُقبة
قالت: ما سمعتُ رسولَ اللهِلَ﴿ يُرَخْصُ في شيءٍ من الكذبِ إلا في
ثلاثٍ، كان رسولُ اللهِمَ﴿ يقول: ((لا أعُذُّه كَذَاباً الرّجل يُصْلِحُ بَيْنَ
النَّاسِ، يقول القولَ لا يُرِيدُ به إلا الإصلاحِ، والرجل يقولُ القولَ في
الحرب، والرجل يُحدِّثُ امرأتَه، والمرأة تُحَدِّثُ زوجَها)(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ أن حديثَ إبراهيمَ
ابن أبي عاصم فاسدُ الإسنادٍ، لأن ابنَ جُرَيج إنما حدَّث به عن رجل
مجهولٍ عن ابنِ شهاب، وأما حديثُ عبد الوهَّاب فإن الذي فيه حكاية
عن بعض رواته أن هذه الأشياء رَخْصَ فيها رسولُ اللهِعُ ﴿، وليس فيه
أن النبيِ ﴿ قال: لا بأس بالكذب في تلك الأشياء، إنما فيه أن النبي ل﴿،
رَخّص في ذلك في تلك الأشياء، وكان الذي فيه من ذكر الكذب
يحتمل أن يكونَ ما عدَّه قائلُ ذلك من رواة هذا الحديث كذباً ليس
(١) رواه البيهقي ١٩٧/١٠-١٩٨ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن
اللیث، به. ورواه أحمد ٤٠٤/٦ عن يونس بن محمد، عن اللیث، به.
ورواه أبو داود (٤٩٢١) من طريق نافع بن يزيد، والطبراني في («الصغير)) (١٨٩)
من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد، وابن السني (٦١٣) من طريق عبد العزيز بن
أبى حازم، ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد، به.
-٢٨٩-
كتاب الأدب - آداب اللسان
كذباً في الحقيقة، وإنما هو لِظنّهِ ذلك.
وفي ذلك ما قد وقفنا به على قول رسول الله﴿ في ذلك يُوافِقُ
ذلك البابَ.
فإن قال قائل: وهل يُباح التعريضُ في مثل هذا حتى يكونَ
المخاطبُ يقع في قلبه خلافُ حقيقةِ كلامٍ مَنْ يُخاطبه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أن ذلك مما
لا بأس به، قال: وهو في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ في قصة موسى عليه
السَّلامُ مع صاحبه لما قال له: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]،
ليس لأنَّه نسي، ولكنه على معاريضِ الكلام.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﴾ من قوله: «الحَرْبُ
خَدْعَةٌ)).
٥٢٦٩- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثيرِ،
قال: حَدَّثْنَا سفيانُ الثوري، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدَّان،
عن عليّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﴿وَ سَّى الْحَرْبَ حَدْعَةً(١).
(١) إسناده ضعيف. سعيد بن ذي حُدان قال ابن المديني: مجهول. لا أعلم أحداً
روى عنه إلا أبو إسحاق، ورواية أحمد دالة على أن بينه وبن علي واسطة مبهمة، فقد
رواه ٩٠/١ و١٢٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن
سعيد بن ذي حُدان، حدثني من سمع علياً يقول: سَمّى رسول الله # الحرب خدعة.
ورواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند) ٩٠/١، وأبو يعلى (٤٩٤) من طرق عن
شريك، عن أبي إسحاق، به. والحديث صحيح عن غير علي.
وروى البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) عن علي قال: إذا حدثتكم عن
- ٢٩٠-
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٧٠- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيمُ بن مرزوق،
جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، قال: أنبأنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو
الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ﴿:
(إِنَّمَا الحَرْبُ خَدْعَةٌ)(١).
٥٢٧١- وكما حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن الجارود، وعليُّ بنُ عبد
الرحمن، قالا: حَدَّثْنَا فَضَالَهُ بنُ الْمُفَضَّلِ بنِ فَضَالة بن عبيد القِتباني، قال:
حدثني أبي، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزِّناد، عن خارجةَ بنِ زيدٍ
بنِ ثابتٍ، عن أبيه عن رسول الله﴿ٌ مثلَه.
فكان في ذكر رسول الله:﴿ الحربَ أنها كذلك ما قد عَقَلْنَا به
أن الكلامَ الذي يُرَادُ به الحرب هو الكلامُ الذي يكون ظاهرُه معنى
يُخيف أهلَ الحرب وإن كان باطنُه مما يُريده المتكلمون به خلافَ
ذلك.
وإذا كان ذلك كذلك في الحرب، عَقَلْنَا به أن المرَخَّصَ فيه في
الحرب في الآثار المتقدمة في هذا الباب هو هذا المعنى بعينه لا ما سواه،
وإذا كان ذلك كذلك في الحرب، كان الذي يُصْلِحُ به الرجلُ بَيْنَ
رسول الله * فلأن أخِرَّ من السماءِ أحبُّ إليَّ من أن أقول عليه ما لم يَقُلْ، وإذا
حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة. (هكذا من كلام علي).
(١) رواه ابن حبان (٤٧٦٣) من طريق محمد بن معمر بن ربعي القيسي، عن أبي
عاصم، به، وقد صرح فيه أبو الزبير بسماعه من جابر. ورواه أحمد ٢٩٧/٣ عن
حجاج، عن ابن جريج، به. ورواه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩) من طريق
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دینار، عن جابر.
- ٢٩١-
كتاب الأدب - آداب اللسان
الناس، والذي يُصْلِحُ بِه قلبَ زوجته، والذي تُصْلِحُ به الزوجةُ قلبَ
زوجها هو هذا المعنى أيضاً لا الكذب.
وقد حقق ذلك أيضاً في حديث أم كلثوم: ولم يُرخص في شيء
مما يقولُ الناس: إنه كذب إلا في ثلاث، أي مما يقول الناسُ: إنه كذب
ولیس بکذب.
وهذه المعاني هي الأولى بأهل العلم أن يحمِلُوا أمورَ رسولِ اللهِ مَّ
عليها، وفيما روينا من أحاديث أمّ كلثوم هذه عن رسول الله صَلّ:
(ليس الكذاب الذي يمشي يُصلح بين الناسِ، فينمي خيراً أو يقوله)).
وفي ذلك نفي رسول الله ﴿ عمن كانت تلك حاله الكذبَ، وإذا
انتفى عنه بذلك الكذبُ، انتفى عمن كان منه الكذبُ أيضاً، وثبت أن
الذي كان في ذلك هو المعاريضَ لا ما سواها.
وقد رُوِيَ في المعاريضِ عن عُمَرَ بنِ الخطاب وعِمْرانَ بنِ حُصين
رضي الله عنهما
٥٢٧٢- ما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بن أبي عمران، قال: حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ
الجعد، قال: حَدَّثَنَا أبو محمد الرازيُّ، عن سليمان التيمي، عن أبي
عثمان، قال: قال عُمَرُ رضي الله عنه: أما في المعارِيض ما يُغني المُسْلِمَ
عن الكذبِ؟(١)
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨٤) عن الحسن بن عمر، حَدَّثْنَا معتمر،
قال أبي: حَدَّثَنَا أبو عثمان عن عمر. ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٩٣) من
طريق يزيد بن هارون عن سليمان، عن أبي عثمان، عن عمر. والمعاريض: جمع
معراض من التعريض خلافُ التصريح، وهو التورية بالشيء عن الشيء.
- ٢٩٢ -
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٧٣- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ
بنُ جريرٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن قتادة، عن مُطَرِّفِ بنِ عبد الله، قال:
صحبتُ عِمران بنَ حُصين من الكوفة إلى البصرة، فما كان يأتي علينا
يومٌ إلا أنشدنا عليه شعراً، وقال: إنَّ في المعاريضِ لَمَنْدُوَحَةً عن
الكَذِبِ(١).
قال: وهذه المعاني التي خَرَّجْنَا معاني هذه الآثار عليها، فأما
حديثُ أسماء ابنةُ يزيد الذي فيه التصريحُ بما صرَّح به فيه، فإنما دارَ على
عبد الله بن عثمان بن خُثيم وهو رجلٌ مطعون في روايته، منسوبٌ إلى
سوء الحفظِ، وإلى قِلَّةِ الضبط، ورداءةِ الأخذ.
وأما حديثُ أم كلثوم، فمن رواه من أهل العلم الذين يُؤْخَذُ مثلُه
عنهم، فإِنما ذَكر فيه نفيَ الكذب، منهم مالكُ بنُ أنس، ومنهم صالحُ
بنُ كيسان، وزاد على مالك فيه أن الذي رخّصَ فيه، فذكر تلك
الأشياء ثم قال: مما يقولُ الناسُ: إنه كذب، فأضاف الكذبَ إلى قولٍ
الناس في تلك الأشياء [لا] إلى حقائق تلك الأشياء، والله نسألُه التوفيق.
(١) رجاله ثقات، ومندوحة، أي: فسحة ومتسع، والمعنى: أن في المعاريض من
الاتساع ما يغني عن الكذب.
ورواه البخاري في («الأدب المفرد)) (٨٨٥) عن آدم، والطبراني ٢٠١١/١٨) من
طريق أبي الوليد الطيالسي، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٢٧) من طريق
سعید بن أوس ثلاثتهم عن شعبة، به.
ورواه البيهقي في («شعب الإيمان)) (٤٧٩٤) من طريق ابن أبي عروبة وشعبة، به.
-٢٩٣ -
كتاب الأدب - آداب اللسان
٧٤٦- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله څ# من تر که
النَّكيرَ على مَنْ خاطَبَهُ: بجَعَلني اللهُ فِدَاك
٥٢٧٤- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، حَدَّثَنَا روحُ بنُ عُبادة، حَدَّثَنَا
عثمان الشَّحام، حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن رسولِ
الله ◌َ﴿، أَنَّه قالَ: «ستكون فِتَنٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ، ألا فالماشي فيها خَيْرٌ مِنَ
السَّاعِي إليها، ألا فالقَاعِدُ فيها خَيْرٌ مِن القَائِمِ، ألا فالْمُضطَّجِعُ فيها
خَيْرٌ مِن القاعِدِ، ألا فإذا نَزَلَتْ فِيمن كان لَه غَنَمٌّ، فَلْيَلْحَقْ بغنمِهِ، ألا
ومَنْ كانَتْ له أرْضٌّ، فليَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، ألا ومَنْ كانَتْ لُهُ إبلٌ فليَلْحَقْ
يابِلِه)). فقال رجلٌ من القومِ: يا نبي الله: جعلني اللهُ فِدَاكَ، أرأيتَ مَنْ
ليست لَّهُ غَنَمّ، ولا إبلٌ، ولا أرضٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قال: ((فَلَيَأْخُذْ سَيْفَه،
ثم لِيَعْمَدْ به إلى صَخْرَةٍ، ثم لِيَدُقَّ على حَدِّه بحجرٍ، ثم لينجو إن
اسْتَطَاعَ النَّجاةَ، اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟) قال رجل: يا نبيَّ الله جعلني اللهُ
فِداكَ، أرأيتَ إن أُخِذَ بيدي مُكرهاً حتى يُنْطَلَقَ بي إلى أحدِ الصَّفَّيْنِ،
أو إحدى الفِئتين -عثمان يَشُكُّ- فيحذِفِني رجلٌ بسيفه فيقتُلُني ماذا
يكونُ مِن شأني؟ قال: ((يُوءُ بإثمِكَ وإِثْمِهِ، فَيَكُونُ من أصحابِ
النّار))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٨/٥، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٤٠٨/٦ من
طريق عُبيد الله بن يزيد، وفي ((السنن)) ١٩٠/٨ من طريق الحارث بن أبي أسامة،
و١٩٠/٨ من طريق محمد بن عبيد الله أربعتهم، عن روح بن عبادة، به.
ورواه مسلم (٢٨٨٧)، وأبو داود (٤٢٥٦)، والحاكم ٤٤٠/٤ من طرق، عن
عثمان الشحام، به.
-٢٩٤-
كتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٧٥- وحَدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبد، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ محمد، عن ابنِ
جُريج، أخبرني أبو قَرَعَةَ: أن أبا نَضرة، وحسناً، أخبره: أن أبا سعيدٍ
الخُدري، أخبرهما: أن وفدَ عبدِ القيسِ، لما أُتَوْا النبيَّمَ﴿، قالوا: يا نبيَّ
اللهِ، جعلنا الله فِدَاكَ، ماذا يَصْلُحُ لنا مِن الأشربةِ؟ فقال: ((لا تَشْرَبُوا في
النّقِيرِ)) . -قالوا: يا نبيَّ الله، جعلنا اللهُ فِدَاكَ، أو تَدْرِي ما النَّقِيرُ؟ قال:
((فَعَمْ، الجذْعُ يُنْقَرُ وسَطُهُ - وَلا فِي الدَُّاءِ، ولا فِي الْحَنْتَمِ)(١).
٥٢٧٦- وحَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتبة، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا:
حَدَّثْنَا أبو داود، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني يعلى بنُ عطاء، عن
عبد الله بن يسار - ويُكنى أبا هَمَّم-، عن أبي عبد الرحمن الفِهْريِّ،
قال: أتيتُ رسولَ الله﴿ وهو في فُسْطَاطٍ، فقلتُ: السَّلامُ عليكَ يا
رسول الله ورحمةُ اللهِ، قد حان الرَّواحُ يا رسولَ الله. قال: «أجَلْ)). ثم
قال: (يا بلال) فثار بلالٌ من تحت سَمُرٍ كأن ظِلَّه ظِلُّ طائر، فقال:
(١) في ((النكت الظراف)) ٤٦٥/٣ نقلاً عن أبي موسى المديني أن الحسن البصري
ليس له في هذا الحديث رواية، وإنما حدث به أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري
بحضرة البصري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٥٧/٣، وفي ((الأشربة) (٨٦) عن روح، وعبد الرزاق (١٦٩٢٩)،
ومن طريقه الطبراني (٥٤٣٩)، وأحمد ٥٧/٣، ومسلم (١٨) (٢٨)، كلاهما عن
ابن جريج، بهذا الإسناد. لكن رواية الطبراني وأحمد في (الأشربة)) عن أبي نضرة
وحده.
ورواه مسلم (١٨) (٢٦) و(٢٧) من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد
الخدري. ورواه النسائي ٣٠٦/٨ من طريق أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.
- ٢٩٥ -
كتاب الأدب - آداب اللسان
لِّيكَ وسَعْدَيكَ، وأنا فِداؤُكَ. فقال: ((أَسْرِجْ لِي فَرَسِي)). ثم ذكر بقيةَ
الحديثِ(١).
فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله 8# وهو كما قاله
غيرُ قادرٍ عليه، وغيرُ مجابٍ إليه، كما قال:﴿ لأُمِّ حبيبةٍ، لما قالت:
اللَّهُمَّ أمتعني بزَوْجِي رَسُولِ الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية.
فقال رسولُ اللهِوَ ﴿: «سألتِ لآجال مضروبةٍ، وأرزاق مقسومَةٍ، وآثارٍ
مبلوغةٍ لا يُعَجَّل منها شيءٌ قد أجله، ولا يُؤخر منها شيءٌ عَجَّلَه))(٢).
B
وقد ذكرنا هذا الباب بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا وهو
مما رُوِيَ عن الضِّباب، وأن الله عَزَّ وجَلَّ لم يُهْلِكْ قوماً فيجعل لهم نسلاً
ولا عَقِباً، وأن الممسوخ كان قبلَ ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن سائلاً يسالُ هذا ربَّه قد سأله شيئاً
هو يَعْلَمُ أنه غَيْرُ مجابٍ إليه، والمخاطَبُ بذلك أيضاً يَعْلَمُ مِنْ ذلك مثلَ
الذي يعلمُ مخاطِبه به، ولكنه قد قال قولاً ودَّ أن يكونَ به كما قال،
فذاك وإن كان مما لا يصِلُ إليه شيءٌ يكون سبباً لمحبة المنزل له قائله له،
(١) إسناده ضعيف، ورواه أبو داود الطيالسي (١٣٧١)، ومن طريقه ابن أبي
عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٨٦٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٤١/٥.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٩/١٤ -٥٣٠، والدرامي ٢١٩/٢، ابن سعد ٤٥٥/٥،
وأحمد ٢٨٦/٥، وأبو داود (٥٢٣٣)، والدولابي ٤٢/١، والطبراني ٧٤١/٢٢،
وابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٠٠/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٢٨/١٦، من
طرق، عن حماد بن سلمة، به.
(٢) حديث صحيح، رواه مسلم (٢٦٦٣) من حديث عبد الله بن مسعود.
-٢٩٦-
كتاب الأدب - آداب اللسان
لأنه قال له: لو وصل إليه، وقد مَرَّ عليه، لأعطي ذلك، فلم يكن ذلك
من قائله مكروهاً، ولم يُنْكَرْ عليه ذلك، ولم يَكُنْ عليه مذموماً، وكان
المقولُ له قد وقف به مِن قائله على مودَّته له، وموضعه من قلبه، وكان
عليه السَّلامُ قد أمرَ المسلمينَ أن يكونُوا إخواناً، ومِنْ أخوتهم مودة
بعضهم بعضاً، وذلك القولُ مما يُؤكِّدُ الأُخوة بينهم والمودةَ من بعضهم
لبعض، ومثلُه ما قد وجدناهم يدعو بعضُهم لِبعض من البقاءِ، ومِن
الزِّيادة في العُمُر والإنساء في الأحَلِ لهذا المعنى الذي فيه من إيقاع
الَّوَدَّةِ في قلوب بعضهم لبعض، وما سوى ذلك، وكذلك قال محمدُ بنُ
سیرین.
كما حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرقي، حَدَّثْنَا معاذُ بنُ معاذ
العنبري، عن ابن سيرين، قال: قد عَلِمَ المسلمون أن لا دَعْوَةً لهم في
الأجَلِ. وبالله التوفيق.
٧٤٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل فعل رسول الله# لمن فداه أباه وأمه
٥٢٧٧- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ
جرير، عن شُعبة، عن سعد بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ شدَّاد
بن الهاد، يقول: سمعتُ عليّاً، يقولُ: ما سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ جمع لأحدٍ
فداءَ أبويه غيرَ سعدِ بنِ مالكٍ، فإنه ﴿ّ جعل يومَ أُحُدٍ يقولُ له: «ازْمٍ،
فِدَاكَ أبي وُمِّي)(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد (١١٤٧)، ومسلم (٢٤١١)، والنسائي في
٢٩٧٠٠-
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٧٨ - وحَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، وسليمانُ بنُ شعيب
الكَيْساني، قالا: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حسان، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بنِ الزُّبير، أنه قال لأبيه: يا أَبَهْ،
لقد رأيْتُكَ، وإنَّكَ لَتَحْمِلُ على فرسِكَ الأشقرِ. فقال: هِيهِ، وهل رأيتني
أيْ بُني؟ فقال: نَعَمْ، قال: فإِنَّ رسولَ الله حينئذ جَمَعَ لأبيكَ أبويه،
يقولُ: ((احْمِلْ، فِدَاكَ أبي وأُمِّي)(١).
((عمل اليوم والليلة)) (١٩٠)، والبزار (٧٩٨)، وابن حبان (٦٩٨٨)، ويعقوب بن
سفيان ٦٩٥/٢، من طريق مسعر.
ورواه أحمد (١٠١٧)، وفي («الفضائل)) (١٣١٤)، وابن أبي شيبة ٨٦/١٢-٨٧،
والبخاري (٢٩٠٥)، ومسلم (٢٤١١)، والترمذي (٣٧٥٥)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (١٩٢)، وابن سعد ١٤١/٣، والبزار (٧٩٧٨) و(٧٩٩)، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (١٤٠٥) من طريق سفيان الثوري.
ورواه أحمد (٧٠٩)، وفي («الفضائل)) (١٣٠٤)، والبخاري (٤٠٥٩)، ومسلم
(٢٤١١) (٤١)، وأبو يعلى (٤٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن سعد بن
إبراهیم، به.
ورواه الترمذي (٢٨٢٨) و(٢٨٢٩) و(٣٧٥٣)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (١٩٤)، وابن حبان (٦٩٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي.
وعند الترمذي (٢٨٢٩) و(٣٧٥٣) قرن بيحيى بن سعيد عليّ بن زيد بن
جدعان.
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ١٠٦/٣ من طريق عثمان بن
مسلم، وأبو يعلى (٦٧٣) عن حوثرة بن أشرس، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
-٢٩٨ -
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٧٩- وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حرب، حَدَّثْنَا
حمادُ بن زيد، حَدَّثْنَا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بنِ الزبير،
قال: كنت أنا وعُمَرُ بن أبي سلمة يوم الخندق في الأُطُمِ، فكان
يُطأطِئُ لي وأطأطىء له، لننظر إلى القتال، فرأيتُ أبي يومئذٍ يَحُولُ في
السَّبَخَةِ يَكِرُّ على هؤلاءِ مرةً، ويكِرُّ على هؤلاء مرةٍ، فقلتُ: قد رأيتك
تجولُ في السِّبَخَة تَكرُّ على هؤلاء مرةً وتَكِرُّ على هؤلاء مرةً. قال: قد
جَمَعَ لي رسولُ اللهِلَّ اليومَ أَبَوَيْهِ(١).
ورواه أحمد (١٤٠٩)، ومسلم (٢٤١٦) من طريق أبي أسامة، والبخاري
(٣٧٢٠)، وأحمد (١٤٢٣) من طريق ابن المبارك، ومسلم (٢٤١٦) من طريق علي
بن مسهر، وأحمد في («المسند)) (١٤٠٨)، وفي «الفضائل)) (١٢٦٧)، وابن ماجه
(١٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٠) من طريق أبي
معاوية، والترمذي (٣٧٤٣) من طريق عيادة بن سليمان، خمستهم عن هشام بن
عروة، به، وفي رواية بعضهم قصة.
ورواه مسلم (٢٤١٦) (٤٩) من طريق علي بن مسهر، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٣٩٠)، من طريق أبي معاوية، وابن أبي شيبة ٩١/١٢، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (١٩٩)، وابن حبان (٦٩٨٤) من طيق عبدة بن سليمان،
ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير
بن العوام. قال الدارقطني في («العلل)) ٢٣٢/٤، وكلاهما صحيح عن هشام.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٢) من طريق المنذر بن عبد الله
الحزامي، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ( جمع للزبير
أبویه.
(١) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن
- ٢٩٩-
کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٨٠- وحَدَّثْنَا يونس، أخبرنا أنسُ بن عياض، عن يحيى بن
سعيدٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيب، يقول: سمعتُ ابنَ أبي وقاص،
يقول: لقد جَمَعَ لي رسولُ اللهِ ﴿ أبويه يَوْمَ أُحُدٍ (١).
المبارك، حَدَّثْنا سليمان بن حرب، به.
الأُطُم، بضم الهمزة والطاء: الحصن، وجمعه آطام كعنق وأعناق، وهذا الأطم كان
لحسان بن ثابت، وكان عمرُ عبد الله بن الزبير إذ ذاك أربع سنوات أو خمس، فقد
ولد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة أو خمس، انظر ((زاد
المعاد)) ٢٦٩/٣. ومعنى يطأطئ لي، أي: يخفض لي ظهره لأصعد، فأنظر.
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف) ٨٧/١٢ و٣٩٠/١٤،
وابن سعد في ((الطبقات)) ١٤١/٣، وأحمد في ((المسند)) ١٧٤/١ و١٨٠، وفي ((فضائل
الصحابة)) (١٣٠٢)، والبخاري (٣٧٢٥) و(٤٠٥٦) و(٤٠٥٧)، ومسلم
(٢٤١٢)، والترمذي (٣٧٤٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٥) و(١٩٦)،
وفي «الكبرى)) (٨٢١٥) و(٨٢١٦)، وابن ماجه (١٣٠)، وأبو يعلى (٧٩٥)، وابن
أبي عاصم في «السنة)) (١٤٠٦)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٩٥/٢،
والدورقي في («مسند سعد)) (٩٧)، والشاشي (١٤١) و(١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤)
و(١٤٥)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٦١٥)، والخطيب في («تاريخ بغداد)
٣٢٠/١٣، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢/٤، من طرق، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب، به.
ورواه البخاري (٤٠٥٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٧)، وأبو يعلى
(٨٢١)، والشاشي (١٥٦) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه.
ورواه ابن سعد ١٤٢/٣ من طريق عائشة بنت سعد، عن أبيها.
ورواه ابن أبي عاصم (١٤٠٧)، وأبو يعلى (٧٥٢) من طريق قيس بن أبي حاتم،
عن سعد.
- ٣٠٠ -