النص المفهرس
صفحات 261-280
کتاب الأدب - حق الجار
٧٣٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في الثواب
على الصبر على الجار السوء
٥٢١٨- حَدَّثْنَا أبو غسان مالكُ بنُ يحيى، قال: حَدَّثْنَا عبدُ
الوهّاب بنُ عطاء، قال: أنبأنا الجُرَيرِيُّ، عن أبي العلاء، عن ابن
الأحمس أنه قال: بلغني أن أبا ذر رضي الله عنه يقول: ((ثلاثةٌ يُحبهم الله
عَزَّ وجَلَّ، وثلاثة يَشْتَؤُهُمُ الله عَزَّ وجَلَّ) قال: فلقيتُه فقلتُ: يا أبا ذرٌ
ما حديثٌ بلغني عنك تُحَدِّثُ به عن رسول الله :﴿ أحببتُ أن أَسْمَعَهُ
مِنْكَ؟ قال: ما هو؟ قلتُ: (ثلاثةٌ يُحِبُّهُمُ الله عَزَّ وجَلَّ، وثلاثةٌ يَشْؤُهُمُ
الله عَزَّ وجَلَّ) قال أبو ذر: قلتُه وسمعتُه، قال: قلتُ: من الذين يُحبهم
الله؟ قال: ((رجل لقي فئةً أو سَرِيَّةٌ فانكشف أصحابُه، فلقيهم بنفسه
ونحرِهِ حَتَّى قُتِلَ، أو فتح الله عَزَّ وجَلَّ، ورجل كان مَعَ قومٍ، فأطالوا
السُّرى حتى أعجبهم أن يَمَسُّوا الأرضَ، فنزلوا، فتنحَّى، فصلى
حتى أيقظ أصحابَه للرحيلِ، ورجل كان له جارُ سوءٍ، فصبر على
أذاه حَتَّى يُفَرِّقَ بينهما موتٌ أو ظَعْنٌ)) قال: قلتُ: هؤلاء الذين يُحبهم
الله، فمن الذين يَشَؤُهُمْ؟ قال: ((التاجرُ الحلاّف، أو البائع الحلاَّف -
شك الجريري- والبخيلُ المنّان، والفقيرُ المختالُ)).(١)
٥٢١٩- حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور البَالسي، قال:
حَدَّثْنَا الهيثمُ بنُ جميل، قال: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن الجريري، ثم
(١) حديث صحيح كما سيأتي، وابن الأحمس لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل،
لكن تابعه مطرف كما في الإسناد التالي.
-٢٦١-
كتاب الأدب - حق الجار
ذکر بإسناده مثله.
٥٢٢٠- وحَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا أبو عامرِ العَقَدِيُّ،
قال: حَدَّثْنَا الأسودُ بنُ شيبان (ح).
وحَدَّثْنَا علىُّ بِنُ شَيْبَةً، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: حَدَّثَنَا
الأسودُ بنُ شيبان (ح).
وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثْنَا
الأسودُ بنُ شيبان، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا عن يزيد أبي العلاء، عن
مُطَرِّفٍ بنِ عبد الله بنِ الشِّخْيرِ قال: بلغني عن أبي ذَرُ حديثٌ، فكنتُ
أُحِبُّ أن ألقاه، فأسأله عنه، فلقيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذر بلغني عنك
حديثٌ، فَكُنْتُ أُحِبُّ أن ألقاك، فأسألَك عنه، قال: قد لقيتَ، فاسأل،
قال: فقلتُ: بلغني أنك تقولُ: سَمِعْتُ رسول الله ﴿ يقول: «ثَلاثَةٌ
يُحِبُّهُمُ الله عَزَّ وجَلَّ، وثلاثةٌ يَبْغِضُهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قال: نعم، فما
إخالُنِي أَكْذِبُ على خليلي ﴿ ثلاثاً يقولُها، قلتُ: من الثلاثة الذين
يُحبهم الله عَزَّ وجَلَّ؟ قال: ((رَجُلٌ غَزا في سبيل الله عَزَّ وجَلَّ مجاهداً
محتسباً، فقاتل حَتَّى قُتِلَ وأنتم تجدونه في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّاللّه
يُحِبُّالذِينِ يُقَاتِلُونَ يْ سَبِهِصَفّاً﴾ [الصف: ٤٠] وَرَجُلٌ له جَارٌ يُؤذيه
فَيَصْبِرُ على أذاه ويَحْتَسِبُه حتى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاه بموتٍ أو حياةٍ، ورَجُلٌ
يكونُ مع قومٍ فيسيرون حتى يَشُقَّ عليهم الكَرَى والنعاسُ، فينزِلُون
مِن آخرِ اللیل، فیقوم إلی وضوئه وصلاته)).
قلتُ: مَنِ الثلاثةُ الذين يُبغضهم الله؟ قال: (الفَخُورُ الْمُخْتَالُ وأنْتُمْ
- ٢٦٢ -
كتاب الأدب - حق الجار .
تَجِدُونَه في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ اللهَلا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالَ فَخُورٍ﴾
[لقمان: ١٨]، والبخيلُ المَنَّاثُ، والبَيِّعُ الحَلاَّفُ)(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديث مِن الصبر على الجار
السوءِ، فوجدنا من حقِّ الجار على الجار إكرامَه إِيَّاه، فإذا منعه مِن
ذلك، وخَلَطَهُ بأذاه إيَّاه، وصبر على ذلك المؤذي واحتسبه، كان في
حُكم من غُلِبَ على حقّ له، فاحتسبه، ومن كان كذلك أحبَّه اللهُ عَزَّ
وجَلَّ، لأنه من أهل الطاعة والتمسكِ بما أمره الله به بقوله: ﴿الذِينَإذا
أصَابَهُمْ مُصِيبَةٌ قالوا: إنّاللهِوَنَّ الِ رَ حِمُونَ أُولِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتَّ مَنْ رَّهِمْ وَحْمَةٌ
وَأُوِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦-١٥٧]، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٧٦/٥ عن يزيد بن هارون، وابن أبي حاتم
كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٣٢/٨ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والطيالسي
(٤٦٨)، ومن طريقه البيهقي ١٦٠/٩، والطبراني (١٦٣٧) من طريق مسلم بن
إبراهيم، أربعتهم عن الأسود بن شيبان، به.
وصححه ابن حبان (٣٣٤٩) و(٣٣٥٠) و(٤٧٧١) من طريقين عن منصور بن
المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر.
- ٢٦٣ -
كتاب الأدب - حق الجار -
٧٤٠- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله: ما
زال جبريل يُوصيني بالجارٍ حتَّى ظننتُ أنَّه سیورثه
٥٢٢١ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: حدثني مالكُ بنُ أنس، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرَةً، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ﴿: «ما زالَ جِبْرِيلُ عليه
السَّلامُ يُوصِيني بالجارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهِ سَيُوَرِّثُهُ)(١).
٥٢٢٢- حَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا عَبَّادُ بنُ موسى، قال:
حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ طَهمان، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمَرَةً، عن عائشة
رضي الله عنها، عن رسول الله ﴿ مثلَه.
قال أبو جعفر: فاتفق مالكٌ وإبراهيمُ بنُ طَهمان في هذا الحديثِ
على أنه ليس بَيْنَ يحيى بنِ سعيد وبَيْنَ عمرة في إسناده سواهما،
وخالفهما في ذلك الليثُ بنُ سعد وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ، فأدخلا في إسناده
بَيْنَ يحيى بن سعيد وبَيْنَ عَمْرَةَ أبا بكرِ بنِ محمد بنِ عمرو بنِ حزم(٢).
(١) إسناده صحيح.
(٢) وليس ذا بِعِلّةٍ، فإن يحيى بن سعيد قد سمع من عمرة كثيرا، فتكون رواية
الليث من المزيد في متصل الأسانيد.
على أن رواية مالك قد جاءت عند غير الطحاوي كرواية الليث بن سعد، فيها
أبو بكر بن حزم بين يحيى وبين عمرة، فقد رواه البخاري (٦٠١٤)، وفي ((الأدب
المفرد)) (١٠١)، والبيهقي ٢٧٥/٦ عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم (٢٦٢٤) عن
قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني أبو بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
-٢٦٤-
كتاب الأدب - حق الجار .
٥٢٢٣- كما حَدَّثْنَا المطلبُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالح، قال: حَدَّثْنَا الليث بنُ سعد، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أبي
بكرِ ابنِ حزم، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
# ثم ذكر مثله (١).
٥٢٢٤- وكما حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ غُلَيْبٍ، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ
عدي، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر
بن محمد، عن عَمْرَةً، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله {﴿.
مثله.
ووجدنا هذا الحديثَ قد رواه أيضاً عن أبي بكر بن محمدٍ: ابنُ
الهاد.
٥٢٢٥- كما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزَيْمَةَ وفهدٌ، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله
بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن أبي بكر بن
محمد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسولَ الله ◌َ ﴿
يقول ذلك.
قال: ووجدنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند قد رواه أيضاً، عن
أبي بكر:
٥٢٢٦- كما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا مكيُّ بنُ
إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ سعيد بنِ أبي هند، عن أبي بكر بن
(١) رواه مسلم (٢٦٢٤) (١٩٤٣)، وابن ماجه (٣٦٧٣) من طريق الليث بن
سعد، به.
- ٢٦٥-
كتاب الأدب - حق الجار
محمد، عن عمرة، قالت: حدثتني عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
، ثم ذكر مثله.
ووجدنا زيد بن ثابت قد رواه عن رسول الله ◌َ لا.
٥٢٢٧- كما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الله
بِنِ بُكَيْرِ المخزوميُّ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن عمرو
مولى المطلب، عن المطلب، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله 89*
مثلَهِ(١).
ووجدناه قد رُوِيّ، عن مجاهدٍ أيضاً عن رجلٍ من أصحاب
النبي ◌َ﴿ اختلف عنه فيه من هو؟
٥٢٢٨- حَدَّثْنَا علي بن معبد قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بن عمر
الواسطي، قال: حَدَّثَنَا بشير بنُ سلمان، عن مجاهد، قال: كنا نأتي عبد
الله بن عمرو وعنده غنم له، فكان يسقينا لبناً سُخناً فسقانا يوماً لبناً
بارداً، فقلنا: ما شأنُ اللبن باردً؟ قال: إني تَنَحَّيْتُ عن الغنم، لأن فيها
الكلبَ، وغلامُه يَسْلُغُ شاةً، فقال: يا غلامُ إذا فَرَغْتَ، فابدأ بجارنَا
اليهوديِّ حتَّى فعل ذلك ثلاثاً، فقال له رَجُلٌ مِن القومِ عَرَفَهُ مجاهِدٌ:
كم تذكر اليهودي أصلحك الله؟ قال: سمعتُ رسول الله 8* يُوصي
بالجارِ حتَّى خَشِينا، أو رِبْنَا أَنَّه سَيُوَرَّتُهُ(٢).
(١) رواه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٤٩١٤) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح،
حَدَّثنا يحيى بن بكير، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٥/٨-٥٤٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٨)،
عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن بشير بن سلمان، عن مجاهد، عن عبد الله بن
-٢٦٦ -
كتاب الأدب - حق الجار
٥٢٢٩- وكما حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا شبابة بنُ
سَوَّارِ، قال: حَدَّثْنَا يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّثَنَا مجاهد، قال:
ے
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: قال رسول اللهل/# ثم ذكر مثله.
٥٢٣٠- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن صالح
الوُحَاظِي، قال: حَدَّثْنَا عيسى بن يونس، قال: حدثني أبي، عن مجاهدٍ،
قال: حدثني أبو هريرة، عن رسولِ الله:﴿ قال: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﴾
يُوصِينِي بالجَارِ حَتّى ظَنَسْتُ أَنَّهِ سَيُّوَرِّثُهُ)(١).
وقد رُوِيّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقٍ آخرَ
٥٢٣١- كما حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن داودَ بنِ فراهيج (ح)، وكما حَدَّثْنَا عليٌّ، قال: حَدَّثَنَا
روحُ بنُ عبادة، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، قال: سمعتُ داود بن فراهيج، قال:
سمعتُ أبا هريرةً يقولُ: قال رسولُ الله ◌َ﴿ ثم ذكر مثلَه(٢).
عمرو بن العاص. ورواه أبو داود (٥١٥٢) عن محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا سفيان، عن
بشیر بن سلمان أبي إسماعيل، به.
ورواه أحمد ١٦٠/٢، والترمذي (١٩٤٢) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)
(٩٤)، وأبو نعيم ٣٠٦/٣ عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور وبشير بن
سلمان أبي إسماعيل، عن مجاهد، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
(١) رواه أحمد ٣٠٥/٢ من طريق أبي قطن، و٤٤٥/٢، وابن ماجه (٣٦٧٤)
من طريق وكيع، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء) ٣٠٦/٣ من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم
عن يونس بن إسحاق، به.
(٢) رواه أحمد ٥١٤/٢ عن روح بن عبادة، به.
-٢٦٧ -
كتاب الأدب - حق الجار
وقد رُوِيَ هذا الحديث أيضاً، عن رجل من الأنصار لم يذكر
اسمه .
٥١٣٢- كما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا روحٌ، عن هشام،
عن حفصة ابنة سيرين، عن أبي العالية، عن رجلٍ من الأنصار قال:
خرجتُ من بيتي أُرِيدُ النِيَّ: ﴿ فإذا به قائم، ورَجُلٌ معه، كُلُّ واحد
منهما مُقْبِلٌ على صاحبه، فظننتُ أن لهما حاجةٌ، فوالله لقد قامَ رسُولُ
الله ◌َ﴿ّ حتى جعلتُ أرثي له مِن طُولِ القِيامِ، فلما انصرفَ، قلتُ: يا
نبيَّ الله لقد قام بكَ الرجلُ حتى جعلتُ أُرْئِّي لكَ من طولِ القيامِ، قال:
((وقد رأيتَه؟) قلتُ: نعم، قال: ((وهَلْ تدري من هذا؟)) قال: لا، قال:
((ذاكَ جبرِيلُ ﴿ ما زالَ يُوصِينِي بالجارِ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهِ سَيُوَرَّتُه)) ثم
قال: ((أما إنَّك لو سَلَّمْتَ عليه لَرَدَّ عليكَ)(١).
فتأملنا هذا الحديثَ لِنقفَ على المعنى الذي به ظَنَّ رسولُ اللهِج ◌َال
أن جبريلَ ﴿ٌ سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا الناسَ قد كانوا في أوَّلِ
الإِسلام يتوارثون بالتبني، فكان مَنْ تبنى رجلاً وَرِثَهُ دونَ الناس كما
تَّى رسولُ اللهِ:﴿ل زيد بن حارثة، وكما تبنى الأسودُ الزهريُّ المقدادَ
بنَ عمروٍ، وكما تَبِنِّى أبو حُذيفة سالمً، ثم رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذلك
رواه ابن أبي شيبة ٥٤٦/٨-٥٤٧، ابن حبان (٥١٢)، والبزار (١٨٩٨)، وأحمد
٢٥٩/٢، والبغوي (٣٤٨٨) من طرق عن شعبة، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٢/٥ عن محمد بن جعفر، و ٣٦٥ عن يزيد بن
هارون، كلاهما عن هشام، به.
-٢٦٨ -
كتاب الأدب - حق الجار .
بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُ أنَّ أحدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللهِ وخَاتَهَ
الّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْعُوهُمْلاَ بَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ
عِنْدَ اللهِفِإنْ لمْ تَلَمُوا أَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَالِكُمْ﴾
[الأحزاب: ٥].
وكانوا يَتَوارَتُونَ أيضاً بالحِلْفِ حَتَّى رَدَّ الله ذلك بقوله: ﴿وَلِكُلّ
جَعَ مَوَِّيَّاتَرَكَ الَالِدَانِ وَالْأَثْرَبُونَ وَالَّذِينَ هَاقَدَتْ أَبَانُكُمْ فَأَتْهُم
نَصِيَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]. فَرَدَّ الله عَزَّ وجَلَّ بذلك أُمورَهُم إلى خلافٍ
المواريث من النّصرةِ والرِّفْدَة والوصيةِ وقد ذكرنا ذلك، عن ابن عباس
فيما تقدم منا من كتابنا هذا.
فاحتمل أن يكونَ كان ذلك من رسول الله/# في الوقتِ الذي
كان الميراثُ يكونُ بالتبني، وبما ذكرنا سواه، فكان الجار قد وَكْدَ من
أمره مع الجار ما هُوَ فَوْقَ ذلك أو الحلف أو مثلهما، فلم ينكر أن
يكونَ كما كان الميراثُ يكون مع واحدٍ منهما أن يكونَ ما هو
مِثْلُهُما، أو بما هو فوقهما، فكان ما كانَ مِن رسولِ الله ◌ِ﴿ في ذلك قد
كان في موضعه، ثم نَسَخَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك بما قد نسخه به، فعقلنا
بذلك أنه لو كان ما كان مِن جبريل 8# من ذلك كان في الحال الثانية
لم يكن مِنْ رسول الله﴾ فيه ذلك الظن. والله نسألُه التوفيق.
-٢٦٩-
كتاب الأدب - حق الجار
٧٤١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما اختلف فيه أهلُ العلم في الجارِ
منْ هُوَ وما رُوي عن رسول الله /# مما قد كشف ذلك
٥٢٣٣- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معيدٍ، قال: حَدَّثْنَا شبابةُ بنُ سَوَّار، قال:
حَدَّثْنَا شُعبة، حَدَّثْنَا عليٌّ، قال: حَدَّثْنَا رَوْحٌ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن
أبي عمران الجَوْنِيُّ عبد الملك بنِ حبيب، عن طلحة بنِ عبد الله، عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله إنَّ لي جَارَيْنِ فإلى
أيّهما أُهدي؟ قال: ((إِلى أقرَبِهِمَا مِنْكِ بابا)(١).
٥٢٣٤- حَدَّثْنَا عليٌّ، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ منصور، قال:
حَدَّثَنَا عبدُ السلام يعني ابنَ حرب، عن يزيد بنِ عبد الرحمن، عن أبي
العلاء الأوْدِيِّ، عن حُميد بنِ عبد الرحمن، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ
﴿ قال: قال رسولُ اللهِمَ: ((إذا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ، فَأجبْ أَقْرَبَهما
باباً، فإن أقربَهُما باباً أَقْرَبُهُما جواراً، وإذا سبق أحَدُهُما، فَأجبِ
الذي يَسْبِقُ)).(٢)
(١) إسناده صحيح.
ورواه من طرق عن شعبة بهذا الإسناد أحمد ١٧٥/٦ و١٨٧ و١٩٣ و٢٣٩،
و البخاري (٢٢٥٩) و(٢٥٩٥) و(٦٠٢٠).
ورواه أبو داود (٥١٥٥) عن مُسَدَّد بنِ مسرهد، وسعيد بن منصور أن الحارثَ
بن عبيد حدثهم عن أبي عمران الجوني، عن طلحة، عن عائشة.
(٢) في إسناده أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن، قال في ((التقريب)):
صدوق يخطيء کثیرا و کان یدلس.
- ٢٧٠ -
كتاب الأدب - حق الجار
٥٢٣٥- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ
أبي يَزِيدَ، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو عِمران
الجونيُّ، عن يزيدَ بنِ بَابُوس، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول
الله ◌َّ مثلَه.(١)
قال أبو جعفر: فكان فيما قد روينا ما قد دَلَّ على أن الجيرانَ
يتباينون في القُربِ ممن يُجاورونه، وفي البعد منه لذكر رسول الله 14.
بعضَهم بالقُرب ممن هم له جيرانٌ، وأن له مِن الجيران من هو أبعدُ منه
منهم، وفي ذلك ما قد نفى ما قد رواهُ بعضُ الناسِ عن أبي حنيفة مما
أخذناه، عن الحجاج بن عِمران مناولةً وإجازة، عن صفوانَ بنِ المُغَلْس،
عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بنِ الحسن، عن بعضِ أصحاب
أبي حنيفة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله قال: جيرانٌ
الرجل الذين يستحِقُّونَ وصيته لِجيرانه: هُمُ الذين حَوْلَ داره ممن لو
باع دارَه وكانوا مالكين لما يسكنون مِن ذلك، استحقوها بالشفعة،
لأن رسول الله ﴿ فيما رويناه عنه قد جعل بَعْضَهُم أقربَ إليه مِن غيره
منهم وجميعهم باسم الجوار له، ولأن ما في هذه الرواية يوجب
تساويهم في الجوار، وما رويناه عن رسول الله { $: ينفي ذلك، ويُوجب
اختلافَهم في القُرب والبعد في الجوار.
وفي ذلك أيضاً ما ينفي سبباً كان الربيعُ أجازه لنا عن الشافعيّ
في كتابه في الوصايا: أن أقصى جيران الرجل الموصي بجيرانه من كان
(١) إستادہ لابأس به.
- ٢٧١ -
كتاب الأدب - حق الجار
بَيْنَهُ وبَيْنَ داره التي يسكنها أربعون داراً كذلك من كل جانب مِن
جوانبها، لأنَّ ذلك قد عاد إلى توقيتِ ما ليس له ذكر في حديثٍ
رسول الله﴿، والتوفيتُ فلا يلزم إلا بالتوقيف. ولما انتفى هذان
القولان، ولم نَجِدْ عِنْدَ أهل العلم في الجوار ما هو بَعْدَ ذلك إلا ما قد
رُوِيَ فيه عن أبي يوسف وعن محمد بن الحسن رحمهما الله، فإن
سليمان بن شعيب قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا أبي قال: سمعتُ أبا يوسف
يقول: كُلُّ مدينة يتجاورُ أهْلُها بالقبائل، فكل أهل قبيلٍ جيران، وكل
أهلِ مدينة يتجاورون بالدروب، فكل أهل درب جيران، وكل أهل
مدينة يتجاورون بالمساجد، فكل أهل مسجد جیران.
فكان مما أخذنا عن الحجاج بن عمران، عن صفوان، عن أبي
سليمان، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن محمد من رأيه مثلَ هذا
القول أيضاً - كان هذا القولُ أولى الأقوال فيه، والله نسأله التوفيق.
- ٢٧٢ -
كتاب الأدب - حق الجار
٧٤٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # في خير
الجيرانِ مَنْ هُو؟
٥٢٣٦- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يزيد
المقرئ، قال: حَدَّثْنَا حيوةُ بنُ شُريح، قال: حَدَّثَنَا شُرَحِبِيلُ بنُ شريكٍ
الْمَعَافِرِي أنه سَمِعَ أبا عبدِ الرحمن الحُبُلِي يُحدث، عن عبد الله بن عمرو
بنِ العاص رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ﴿ قال: ((خَيْرُ الأصْحَابِ
عندَ اللهِ خَيْرُهُم لِصَاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرَانِ عندَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)).
٥٢٣٧- حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان
الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، ثم ذَكَرَ
بإسنادِهِ مثلَه(١).
فتأملنا هذا الحديثَ، لِنَقِفَ على المرادِ به، فوجدنا رسولَ الله ◌ُلّ
قد أمَرَ في الجوارِ بما أمر به، وأوْجَبَ مِن حقوق بعضٍ أهله على بعضٍ
ما أوجبه مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في أبوابنا هذه التي رويناها في
الجيران. ولما كان ذلك كذلك، كان مَنْ كان منهم متمسكاً بما أمره
الله عَزَّ وجَلَّ به في جاره محمودً عندَ الله عَزَّ وجَلَّ على ما هو عليه من
ذلك، وإذا كان كذلك، كان خيرَ الجنس الذي هو منه -أعني من
الجيران- عندَ الله عَزَّ وجَلَّ، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده قوي، ورواه الترمذي (١٩٤٤)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم
الأخلاق) (٣٢٩)، وابن حبان (٥١٨) و(٥١٩) من طرق عن عبد الله بن المبارك،
به.
- ٢٧٣ -
كتاب الأدب - حق الجار .
٧٤٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((لا يمنع أحدُكم جارَهُ أنْ يَغْرِسَ خَشَبةُ فِي جِدَارِهِ))
٥٢٣٨- حَدَّثَنَا فَهْد بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ سعيد بن
الأَصْبَهاني، قال: حَدَّثَنَا حُسينُ بن علي الجُعْفِي، عن زائدة بن قُدَامة،
عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
قال: قال رسول الله مَ﴿: ((لا يَمْنَعْ أحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةٌ عَلى
جداره)(١).
٥٢٣٩- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سُليمان المُرَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَسَدٌّ،
قال: حَدَّثَنَا قَيْسُ بنُ الربيع، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ﴿: «مَنْ ابْتَنَى، فَلْيَدْعَمْ جُذُوعَهُ
على حَائِطِ جارٍه)).
٥٢٤٠- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم
النبيلُ، عن ابنٍ جُرَيج، عن عَمرو بنِ دينار، عن هشام بنِ يحيى أن
عِكْرمة بن سلمة بن أبي ربيعة، أخبره، أنَّ أَخَوَيْن مِن بني المغيرة أعْتَقَ
أُحَدُهُمَا إِنْ وَضْع الآخرُ خشبةٌ في جدارِهِ، فلقيا مُحَمِّعَ بن يزيد وناساً
(١) سماك بن حرب - وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- متابع.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٦/٧، والبيهقي في ((سننه)) ٦٩/٦ من طريقين عن سماك،
به. ورواه ابن ماجه (٢٣٣٧) من طريق ابن وهب، والطبراني (١١٥٠٣) من طريق
عبد الله بن يوسف، كلاهما بن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن
عباس.
- ٢٧٤ -
كتاب الأدب - حق الجار
من الأنصار من أصحاب النبيِّ ◌َ﴿ فقالوا: نشهدُ أنَّ رسول الله مُ طّ قال:
((لا يَمْنَعْ أحدُكم أَخَاهُ أن يضعَ خشبةً في جِدَارِهِ)) فقال لأخيه: قد
علمتُ أنّك مقضي لك عليَّ فضعِ الأسَاطين وراءَ الحائِطِ، وضعْ
خشبكَ فيها.
قال عمرو بنُ دينار: فأنا أدركتُ تلك الأساطين(١).
٥٢٤١- حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ مَعْبد، قال: حَدَّثَنَا مَكّيُّ بنُ إبراهيم،
قال: حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيج فذكر بإسناده مثلَه.
٥٢٤٢- وحَدَّثْنَا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أن مالكاً أخبره
عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ
اللّهُِّ قال: ((لا يَمْنَعْ أحَدُكُمْ جَارَه أَنْ يَغْرِسَ خَشَبَةً في جدراه)(٢).
٥٢٤٣- وحدثناه يونسُ مرَّةً أُخرى، قال: أنبأنا ابن وَهْب، قال:
أخبرني مالكٌ ويونس، عن ابن شهاب، فذكر بإسنادِه مثله، وزاد ثم
يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها مُعْرِضِينَ، والله لأَرْمِيَنَّ بها بَيْنَ
أکتافِکم.
٥٢٤٤- وحَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا خالد بن مَخْلد القَطَوَاني،
(١) رواه ابن ماجه (٢٣٣٦)، والطبراني ١٩/(١٠٨٧) من طريق أبي عاصم
النبيل، وأحمد ٤٧٩/٣-٤٨٠، والبيهقي ٦٩/٦ عن مكي بن إبراهيم، والبيهقي أيضاً
١٥٧/٦ من طريق حجاج بن محمد الأعور ثلاثتهم عن ابن جريج، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٧٤٥/٢، ومن مالك رواه أحمد ٤٦٣/٤،
والبخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، والبيهقي ٦٨/٦ و١٥٧، والبغوي في
((شرح السنة)) (٢١٧٤)، وابن حبان (٥١٥).
- ٢٧٥ -
كتاب الأدب - حق الجار
قال: حدثني مالكٌ، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعْرَج، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن رسول الله8 مثله، غير أنَّه قال: ((أن يَغْرِزَ خشبه في
جداره) مكان ما قاله يونس: ((خشبة في جدراه)).
٥٢٤٥- وحَدَّثْنَا الْمُرَني، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثْنَا
مالك، عن ابن شهاب، عن الأعْرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صل*
مثله. وقال: (خَشَبَه في جداره)) كما قال أبو أُمَّيَّةً.
٥٢٤٦ - وحَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وَهْب بن
جَرِير، عن أبيه، قال: سمعتُ الزبير بن الخِرِّيتَ يُحَدِّث عن عكرمة، عن
أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رَسُولُ اللهِلَ﴿: «لَيْسَ للرجلِ أن
يمنع جارَه أنْ يَضَعَ خشبةً في جدارِهِ).
٥٢٤٧- وحَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ مُعاوية العَتَّابِي، قال: حَدَّثَنَا
مسلمُ بنُ إبراهيم الأزْدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا هشام الدّسْتُوَائِي، قال: حَدَّثْنَا
مَعْمر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال
رسولُ اللّهُ﴾: ((لا يَمْنَعَنَّ أحدُكمْ جَارَه أنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)).
٥٢٤٨- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا المُقَدَّمِي محمدٌ
بنُ أبي بكر، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بن زُرَيع، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ أبي
حفصة، عن الزهري، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رَضِيَ
الله عنه أن رسولَ الله ﴿ّ قال: «إذا سألَ أحدُكم جارَهُ أنْ يَضَعَ خشبةٌ
فِي جِدَارِهِ، فلا يَمْنَعْهُ)).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث على سؤال الجار جاره أنْ
يضعَ خشبه على جداره، وقد وافق محمد بن ابي حفصة على ذلك عن
-٢٧٦-
كتاب الأدب - حق الجار
الزهري غيرُ واحدٍ، منهم عُقيل بن خالد:
٥٢٤٩- كما حَدَّثْنَا محمدُ بن عُزَيْزِ، قال: حَدَّثَنَا سلامةُ بنُ
رَوْح، عن عُقيلٍ، عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيِّب أخبره، أن أبا
هريرة أخبره أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ّ قال: «مَنْ سَأَلَهُ جارُه أن يضعَ في
جدارِهِ خشبةً فلا يمنَعْهُ) قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها مُعْرِضين
واللهِ لأَرْمِيَنَّ بها بين أكْتَافِكُم.
ومنهم: سفيان بن عُيَيْنَة:
٥٢٥٠- حَدَّثْنَا الْمُزَني، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي
الله عنه سمعه يقول: ثم ذكر مثلَه(١).
ومنهم: سليمان بن كَثِير:
٥٢٥١- حَدَّثَنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن سليمان سعدويه،
قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ كثير، قال: سمعتُ ابنَ شِهَاب يُحدث عن عبد
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن الشافعي)) (٥٢٤) برواية المؤلف، ورواه أحمد
٢٤٠/٢، ومسلم (١٦٠٩)، والحميدي (١٠٧٦)، وأبو داود (٣٦٣٤)، وابن ماجه
(٢٣٣٥)، والترمذي (١٣٥٣)، البيهقي ٦٨/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٢١٨/١٠ من طريق سفيان بن عيينة، به.
قال ابن عبد البر في (التمهيد)): هكذا يقولُ ابنُ عيينة في هذا الحديث ((إذا استأذن))
وكذلك رواية ابن أبي حقصة وعقيل، وسليمان بن كثير: ((إذا سأل أحدكم جاره
أن يضع خشبة في جدراه، ولم يذكر معمر ومالك بن أنس ويونس في هذا الحديث
السؤال، والمعنى عندي فيه واحد ...
-٢٧٧ -
كتاب الأدب - حق الجار .
الرحمن الأعْرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿ّ مثله، غير أنه لم
يَقُلْ: واللهِ لأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم.
قال: فكانت هذه الأحاديثُ على السؤال من الجار لجارِه، وفيها
ما قد دَلَّ على أنَّ الجارَ ليس له وضعُ خشبةٍ على جدارٍ جاره إلاَّ بعدَ
سؤال إيَّه ذلك وانتظارِه ما يكونُ منه إليه في ذلك، وفي ذلك ما قد
دَلَّ أن ذلك السؤالَ عند حاجةِ الجار إليه من جاره، وأنَّ الإباحةَ لذلك
قد تحتملُ أنْ تكونَ على الاختيار، لا على الوجوب كمثلٍ قوله عَزَّ
وجَلَّ: ﴿وَّذِينَ يَغُونَ الكِتَابَ مِنَّا مَلَ كَتْ أَبَانُكُمْ فَكَاتُوهُمْ إنْ
عَلِسُمْ فِيهِمْ خَيراً﴾ [النور: ٣٣] وكان أهلُ العلم جميعاً لا يُخْتَلِفُونَ أنَّ
ہے
ذلك على النّذْبِ والحضِّ على الخير، لا على الوجوب، ولا على الحَتْم،
فمثلُ ذلك عندنا - والله أعلمُ - قولُ النبيِمَ﴿: «إذا استأْذَنَ أحدُكم
جارَه أن يغرِزَ خشبة في جِدَارِهِ فلا يمنعْهُ)) هو أيضاً على الحضِّ
والندبِ لا على الحتم، ومثلُ ذلك قولهِمَ﴿ :: ((إذا استأْذَنَتْ أحدَكم
امرأتُهُ إلى المسجدِ)(١) ليسَ ذلك على الإيجاب عند أهل العلم جميعاً،
ولكنه على الحضِّ والندب، وعلى ما يرى في ذلك الأزواجُ من الصَّلاح
وإصابَةِ الخير مِمَّا لا يدخل عليهم معه مِن أزواجهم ما لا يَصْلُحُ.
وقد رُوِيّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً بخلافٍ ما قد رويناه
عنه:
(١) تمامه: ((فلا يمنعها)) رواه البخاري (٨٧٣)، ومسلم (٤٤٢)، والنسائي ٤٢/٢
من حيث ابن عمر رضي الله عنهما.
-٢٧٨-
كتاب الأدب - حق الجار
٥٢٥٢- كما حَدَّثْنَا الربيعُ الْمُرَادِي، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ، قال:
حَدَّثَنَا حَمّاد بنُ سلمة، عن أُيُوب، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، أن رسولَ اللهِ﴿ نَهَى أنْ يمنعَ الرجلُ جارَه أنْ يضعَ خشبةٌ علی
جداره (١).
٥٢٥٣- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ، قال: حَدَّثْنَا أسد، قال: حَدَّثَنَا
قَيْسُ بنُ الربيع، عن منصور بنِ دينار، عن أبي عِكْرمة المخْزُومي، عن
أبي هريرة رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِلَّ: (لا يَحِلُّ لامْرِىءِ
مُسْلِمٍ أن يمنعَ جَارَه خشباتِهِ يَضَعُهَا على جدارِهِ)) ثمَّ يقول أبو هريرة:
لأضْرِبَنَّ بها بين أعينكم وإِنْ كَرِهْتُم.
قال: وما في هذين الحديثين غيرُ مخالف عندنا لما قد رويناه قبلَه في
هذا الباب. والله أعلم. أمَّا ما في الأول منهما، فعلى المنعِ مِمَّا لا يَضُرُّ،
وأما الثاني منهما، فعلى مثل ما قد رُوِيَ عن النبيِوَ﴾: ((لا تَحِلُّ
الصَّدَقَّةً لِذِي مِرَّة سَوِيٌ)) لم يَعْنِ بذلك أنها تكونُ حراماً عليه عندَ
حاجته إليها كما تكون حراماً على الأغنياء عنها، ولكن لا تَحِلُّ له من
جميع جهاته، كما يَحِلُّ للعاجزِ عن الاكتسابِ بقوته ما يُغنيه عنها.
فمثل ذلك قولُه: (لا يَحِلُّ لامرىءٍ مسلمٍ أنْ يَمْنَعَ جارَه)) هو
على ذلك أيضاً، لأَنَّه قد يستطيع أن يُبِيحَهُ ذلك، فيرجع بعد ذلك إلى
أن لا ضرر عليه فيما أباحه إِيَّاه كما لا ضَرَرَ عليه فيه لو لم يُبيحه إيّاه.
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٢٧، والحميدي (١٠٧٧)،
والبخاري (٥٦٢٧)، والبيهقي ٦٩/٦ من طرق عن أيوب، به.
- ٢٧٩ -
كتاب الأدب - حق الجار .
ومثل ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله مَ ﴿.
٥٢٥٤- مِمَّا قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي عِمْران ومحمدُ بنُ علي بن داود،
قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ صالح الأزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الْمُحَيَّاة(١)
يحيى بن يَعْلَى الأسلمي، عن الأعمش، عن أنس، قال: استشهد مِنَّا
غلامٌ يَوْمَ أُحُد، فجعلت أُمُّه تمسحُ الترابَ عن وجهه، وتقولُ: أبشر
هنيئاً بالجنة. فقال النبيُّنَ﴿ٌ: ((وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كانَ يتكلِّمُ فيما لا
يَعْنِيه، ويمنعُ مَا لاَ يَضُرُّه)(٢).
والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
(١) هذا خطأ إما من الطحاوي، أو ممن نقل عنه، صوابه أبو زكريا، وأما أبو
المحياة، فكنية يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي، وهو ثقة من رجال مسلم.
(٢) إسناده ضعيف. يحيى بن يعلى الأسلمى قال البخاري: مضطرب الحديث،
وقال أبو حاتم: ضعف، قال البزار: يغلط في الأسانيد، والأعمش لم يسمع من أنس.
ورواه أبو يعلى (٤٠١٧) عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/١٠ عن أبي يعلى، وضعفه بيحيى بن يعلى
الأسلمي.
ورواه الترمذي (٢٣١٦) عن سليمان بن عبد الجبار البغدادي، وأبو نعيم في
(الحلية)) ٥٥/٥- ٥٦ عن إسماعيل بن عبد البخاري كلاهما عن عمر بن حفص بن
غياث، عن أبيه، عن الأعمش، عن أنس بن مالك قال: «توفي رجل من أصحاب النبي
* فقيل: أبشر بالجنة، فقال النبي : ((أفلا تدرون فلعله قد تكلم بما لا يعنيه، أو بخل
بما لا ينفعه)).
وقال الترمذي: هذا حديث غريب. واستغربه أيضاً الإمام الذهبي في ((السير))
٢٤٠/٦، وعده في أفراد عمر بن حفص.
- ٢٨٠ -