النص المفهرس

صفحات 161-180

كتاب الأدب - البر والصلة
النّارِ من قال: لا إله لا اللّهُ، ومن كان في قلبه من الخَيرِ ما يَزِنُ ذَرَّةٌ.
وذكر في ذلك:
٥٠٧٤- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا عفانُ بنُ
مسلم، حَدَّثْنَا عبدُ الواحد بن زيادٍ، حَدَّثَنَا سليمانُ الأعمشُ، عن
إبراهيمَ، عن عَلْقَمَة، وعَبِيدَة، عن عبدِ الله يرفعُ الحَديثَ، قال: ((إِنِّي
لأَعْلَمُ آخِرَ أهلِ النارِ خُروجاً من النّارِ، وآخرَ أهل الجنةِ دخولاً إلى
الجَنّةِ، رَجُلٌ يخرجُ من النارِ جواً، فيُقَالُ له: ادْخُلِ الجنَّةَ، فَيَدْخُلُ،
وقد أخذَ الناسُ مساكِنَهُم، فيخرجُ، فيقولُ: أي رَبِّ، لم أجدْ فيها
مسكناً، فيقولُ الله عَزَّ وجَلَّ له: ادْخُلْ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ فِيها
مسكناً، فيقولُ: أَيْ رَبِّ، لم أجدْ فيها مسكناً فَيَدْخُلُ، ثم يَخْرُجُ،
فيقولُ: ربِّلم أجدْ فيها مسكناً، فيقولُ الله عَزَّ وجَلَّ له: فإنَّ لك
مثلَ الدنيا وعشرةَ أضعافِها، أو قال: هل تَرْضَى أن نَجْعَلَ لَكَ مثلُ
الدُّنا وعشرةَ أضعافِها، فَيَقولُ: أي رَبِّ أَتَسْخَرُ بي وأنتِ المَلِكُ).
قال: فَضَحِكَ رسول الله ﴿ حتى بَدَتْ نَواجذُهُ عندَ ذلك(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٨٢) عن الحسن بن محمد،
عن عفان، به.
ورواه ابن منده بعد (٨٤٤) من طريق عبد الله بن يحيى، عن عبد الواحد، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣ - ١٢٠، وأحمد ٣٧٨/١-٣٧٩، وهنّاد في (الزهد))
(٢٠٧)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي (٢٥٩٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
(٤٨١)، وابن حبان (٧٤٢٧) و(٧٤٣١)، وابن منده في ((الإيمان)) (٨٤٣)، والبغوي
(٤٣٥٦) من طرق، عن أبي معاوية. ورواه ابن منده (٨٤٤) من طريق وكيع،
- ١٦١ -

کتاب الأدب - البر والصلة
وفي هذا البابِ عن عبدِ الله بن مسعود آثارٌ أُخَرُ، أخِّرْنا ذكرَها
لبابٍ سوى هذا البابِ، إذ كان ما ذكرنا منها في هذا الباب جازياً عن
بقیتها.
٥٠٧٥- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ عمر
الزهرانيُّ، حَدَّثْنَا شعبةُ، أخبرني قتادةُ، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: إن
رسولَ اللهِ﴿، قال: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إله إلا اللهُ، وكان
في قلبه مِنَ الخيرِ ما يَزِنُ بُرَّةٌ، ويخرُجُ من النّارِ من قال لا إله إلا اللهَ،
وكان في قلبِهِ من الخَيْرِ ما يَزِنُ ذَرَّةً، ولِكُلِّ نبيِّ دعوةٌ دَعا بها لأُمَّتِهِ،
وأنا اختبأْتُ دعوتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ)(١).
كلاهما (أبو معاوية ووكيع)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، به.
ورواه أحمد ٤٦٠/١، والبخاري (٦٥٧١) و(٧٥١١)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٨)،
وابن ماجه (٤٣٩)، وأبو يعلى (٥١٣٩)، وابن خزيمة في («التوحيد)) (٤٨٠)، وابن
حيان (٧٤٧٥)، والطبراني (١٠٣٣٩)، وابن منده (٨٤٢)، وأبو نعيم في «صفة
الجنة)) (٤٤٤) من طرق، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبیدة، به.
ورواه الطبراني (١٠٣٤٠) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي،
عن عَبیدة، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه دون قوله: ((لكل نبي دعوة ... )) الطيالسي (١٩٦٦)،
وأحمد ١٧٣/٣ و٢٧٦، والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في (الزهد)) (٨٥١)،
وأبو يعلى (٣٢٧٣)، وأبو عوانة ١٨٤/١ من طرق، عن شعبة، به.
ورواه مسلم (١٩٣) (٣٢٥)، وأبو يعلى (٢٩٥٥) و(٢٩٥٦) و(٢٩٥٧)، وابن
حبان (٧٤٨٤) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد وهشام، عن قتادة، به.
-١٦٢-

كتاب الأدب - البر والصلة
قال هذا القائلُ: وهذا أيضاً تضادٌ شديدٌ، لأنَّ ما في الحديثِ
الأوَّلِ، وما في هذا الحديثِ يتنافيان بما لا حَفَاءَ عند سامعهما، إذ كان
ما في أحدهما يَنْفي أن يَدْخُلَ النارَ مَنْ في قلبه مثقالُ حبّةٍ من خَرْدَل
من إيمان، وفي الآخرِ منهما: أنه يخرجُ من النارِ مَنْ كان في قلبه ما يَزِنُ
ذَرَّةٌ من الخيرِ، ولا يَخْرُجُ منها إلا من قد أدخلها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ وعونِه: أنّه لا تضادَّ في شيءٍ
ورواه أحمد ١١٦/٣، وابن ماجه (٤٣١٢)، وابن أبي عاصم في «الزهد))
(٨٤٩)، وأبو يعلى (١٩٦٦) و(٢٩٩٣) من طرق، عن سعيد، عن قتادة، به.
ورواه الطيالسي (١٩٦٦)، والبخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)،
والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في «الزهد)) (٨٥٠)، وأبو يعلى (٢٩٢٧)
و(٢٩٧٧) و(٣٢٧٣)، وأبي عوانة ١٨٤/١ من طرق، عن هشام، عن قتادة، به.
ورواه أحمد ٢٤٧/٣-٢٤٨ من طريق ثابت، عن أنس.
ورواه البخاري (٧٥٠٩)، الآجري في (الشريعة) ص ٣٤٥ من طريق حميد، عن
أنس. ورواه الحاكم ٧٠/١ من طريق عبيد الله بن أبي بكر، عن جده أنس.
وقوله: ((لكل نبي دعوة ... ) رواه أحمد ٢٠٨/٣ و٢٧٦، ومسلم (٢٠٠)
(٣٤٢)، وابن منده (٩١٥) من طرق، عن شعبة، به.
ورواه أحمد ٢٩٢/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤١)، وابن منده (٩١٧) من طريق
هشام الدستوائي، وأمد ٢١٨/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤٤)، وابن منده (٩١٤) من
طريق مسعر، وأحمد ١٣٤/٣ و٢٥٨، وابن منده (٩١٦) من طريق همام بن يحيى،
ثلاثتهم عن قتادة، به.
ورواه أحمد ٢١٩/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤٤)، وابن منده (٩١٨) من طريق
المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس.
- ١٦٣ -

كتاب الأدب - البر والصلة
من هذين الحديثين، إذ كان كُلُّ واحدٍ منهما مراداً به غيرَ المرادِ بالآخرِ
منهما، وإن كان اللسانُ الذي خُوطِبَ به لساناً عربياً خاطَبَ به قوماً
عرباً نزل القرآنُ بلغتهم ومعهم الفَهُمُ لما يُخاطبون به، ويزيدهم
مخاطبهم في خطابه إيَّهم، فكان وجهُ ما في الحديثِ الأوَّلِ هو الدخولُ
الذي معه التخليدُ في النار، وما في الحديث الثاني على الدخولِ الذي لا
تخليدَ معه في النارِ، والدليلُ على ذلك:
٥٠٧٦- أن يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن
إسحاق الدمشقيُّ، حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حَدِّي، قال: حَدَّثَنَا
أبو حنيفة، عن سَلَمَة بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي الزعراء، عن ابنِ مسعودٍ،
قال: يُعَذِّبُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قوماً مِنْ أهْلِ الإِيمانِ، ثم يُخرِجُهُم بشفاعةٍ
محمَّدٍ فَهِ حَتّى لا ◌َبْقَى في النارِ إلا مَنْ ذَكَرَهُم الله عَزَّ وجَلَّ:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَذْنَكُ مِنَ الْمُصَلّيْنَ وَنَكُظْعِمُ
المِسْكِنَ وكَانَخُوضَ مَ الْحَاتِضِينَ وَكَانُكَذِّبِ بِيَوْمِ الدّينِ حَتَّى أَنَ الَقِينُ
فَمَا تَفَعُهُمِ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨].
٥٠٧٧- وإن عليَّ بن الحسين بن حرب قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
الحسنُ بنُ أبي الربيع، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن سَلَمَة بن
كُهيلٍ، عن أبي الزَّعراءِ، قال: كنّا عندَ عبدِ الله بن مسعود، فذكر عندَه
الدَّجَّال، فذكر حديثاً طويلاً قال في آخره: ثم يَأْذَثُ الله عَزَّ وجَلَّ في
الشفاعةِ، فيكون أولَ شافعٍ يومَ القيامَةِ روحُ القُدُسِ جبريل، ثم إبراهيمُ
خليل الله، ثم موسى، وعيسى لا أدري أيّهما قال: ثم يكون نبيُّكم
رابعًاً لا يُدْفَعُ فيما يشفُع فيه، وهو المقامُ المحمودُ الذي ذكر اللهُ عَزَّ
-١٦٤-

كتاب الأدب - البر والصلة
وجَلَّ، قال: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَنَكَ مَرَّبُّكَ مَقامَا مَحْموداً﴾، فليست نفسٌ إلا وهي
تَنْظُرُ إلى بيتٍ في الجنةِ وبيتٍ في النارِ، وهو يومُ الْحَسْرَةِ.
قال: فينظر أهلُ النارِ إلى البيتِ الذي في الجنةِ، فَيُقَالُ: لو عَلِمْتُمْ،
وينظر أهلُ الجنةِ إلى البيتِ الذي في النّارِ، فيقال: لولا أن مَنَّ الله
عليكم. قال: ثم تشفعُ الملائكةُ والنبُّون والشهداءُ والصَّالحون
والمؤمنون فُيُشَفِّعُهُمْ، قال: ثم يقولُ الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن، أنا
أرحمُ الرَّاحمين، فُيُخْرِجُ مِن النارِ أكثرَ مما أخرجَ جميعُ الخلقِ برحمته،
قال: حتى ما يترك أحداً فيه خيرٌ، قال: ثم قرأ عبدُ الله: ﴿مـ
سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَحْنَكُ مِنَ المُصَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَا تَخُوضَ مَعَ
الَخَائِضِينَ وَكَانُكَذِبُ بِيَوْمِ الدّينِ﴾، ثم عقد بيده أربعاً، فقال: هل تَرَوْنَ
في هؤلاء خيراً؟ ألا لا يُتْرَكُ أَحَدٌ فيه خَيْرٌ، فإذا أرادَ الله عَزَّ وَجَلَّ أن لا
يُخْرِجَ منها أحداً غَيَّرَ وجُوهَهُم وألوانَهم، فيجيء الرجلُ من المؤمنين،
فيقولُ: يَا رَبّ. فيقولُ: مَنْ عَرَفَ أحداً، فَلْيُخْرِجْهُ، فيجيء الرجلُ
رجلاً يعرِفُه، فيقول: ما أعْرِفُكَ. فيقولُ أنا فلان، أنا فلان. فيقول: ما
أعرفك. فيقول عند ذلكِ أهلُ النَّارِ: ربَّنا أخْرِجْنا مِنْها، فإنْ عُدْنَا فِإِنَّا
ظَالِمُونَ. فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَوُوا فِيهَا وَلا تُكَلّمُونَ﴾، قال: فتنطبقُ
عليهم، فلا يخرج منها أحَدٌ(١).
(١) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣١٤/٢-٣١٦ عن محمد بن عبيد بن أسباط،
وعلي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي نعيم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، به.
- ١٦٥-

كتاب الأدب - البر والصلة
وإني سمعتُ فهد بنَ سليمان، يقول: سمعتُ أبا نُعيم، يقول:
كتب إليَّ الفريابيُّ: إنّك كنتَ استملَيْتَ لنا على سُفيانَ حديثَ أبي
الزعراء - يعني هذا الحديث-، قال أبو نعيم: وما أعرفه - يعني
الفِریابيَّ -.
ففي حديث أبي الزعراء هذا تحقيقُ ما قد ذكرنا في المرادِينَ بما في
الحديث الأوَّلِ مما ذكرناه في هذا البابِ، وفي حديث أبي الزَّعراءِ هذا
ما يَدُلُّ على المرادِينَ في الحديثِ الأوَّلِ، وفي الحديث الثاني.
فقال هذا القائلُ: أفيجوزُ أن يقالَ: لا يَدْخُلُ النارَ من يَدْخُلُ؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد مضى منا في هذا البابِ وَصْفُنَا
اللسانَ الذي نَزَلَ به القُرآن، وعَلَّمَ المخاطبَ بما يُريدُ، وعَلِمَ المخاطبون
بذلك منه.
وقد وجدنا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ ذكر مثلَ ذلك في كتابه بقوله عَزَّ
وجَلَّ: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِفَقَدْ حَرَّمَ اللّه عَلَيهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢].
فلم يكن ذلك على كُلِّ مَنْ أشْرَكَ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإنما كان على
من أشرك به، فَبَقِيَ على شِرْكِه به حتّى خَرَجَ مِن الدُّنيا، ولم يَكُنْ على
مَنْ أَشْرَكَ به ثمَّ تابَ مِنْ شِركه حتَّى خرجَ من الدُّنيا وهو مؤمنٌ به، لما
قد بَيَّنَ من ذلك في قوله عَزَّ وحَلَّ: ﴿وَالذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِلها آخَرَ ولا
يَقْتُونَ الَّفْسَ ◌َّتِي حََّالثَّ بالَحَقِ وَ بَزْنُونَ وَمَنْيَفْعَلْ ذلك ◌َلْقَ آَنَّمَ، يُضَاعَفْ لَهُ
العَذَابِ يُوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِهِمُهانَا إِلَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَا صَالِحاً أَوْلِكَ يَّلُ الله
سَيَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورِاَ رَحِيماً﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
-١٦٦-

کتاب الأدب - البر والصلة
فعقلنا بذلك أنَّ أهلَ الوعيدِ بما في الآية الأُولى هُمُ الذين لا تكونُ
منهم التوبةٌ، والنزوعُ عن الشرك به عَزَّ وجَلَّ حتى يخرجوا مِنَ الدُّنيا،
وأنَّ مَنْ تابَ مِن شركه، وآمَنَ بهِ، وعَمِلَ عملاً صالحاً لَيْسَ بداخلٍ في
الوعيدِ الذي في الآيةِ الأُولى، وإذا كان كذلك فيما ذكرنا كان مثله ما
في الحديثين اللذينِ ذكرناهما في هذا البابِ عن ابنِ مسعود، عن
النَِّ﴿، الأوَّل منهما على نفي دخول معه التخليدُ، وإثباتُ التخليدِ
لِمَنْ سِواهُم، فبان بحمدِ اللهِ أَنَّه لا تَضادَّ في شيءٍ مما توهَّمَ هذا الْجَاهِلُ
في آثارِ رسول اللّهِ وَ﴿، وأنَّ اللهَ تعالى قد تولاه فيها بما يَمْنَعُ أن يكونَ
منه فيها ما توهَّمَهُ هو فيها، والله الموفق.
٧١٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴿ في البِرِّ
والإثم ما هما؟
٥٠٧٨- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان وهارونُ بنُ كامل، قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني معاوية بنُ صالح، عن عبد الرحمن بنِ
حُبَيْرِ بنِ نُفَيِّر، عن أبيه، عن نَوَّاس بن سَمْعَان، قال: أقمتُ مع رسولِ
الله ﴿ بالمدينةِ سنةٌ، ما يمنعني من الهجرةِ إلَّ الْمَسْأَلةُ، فإنَّ أحدَنا كان إذا
هاجرَ لم يسألْ رسولَ اللهل ◌َ﴿ٌ عن شيءٍ، قال: فسألته عن البِرِّ والإِثم.
فقال رسولُ اللهِلَ﴿ّ: «البِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، والإثمُ ما حَاكَ في نفسِك،
وكَرِهْتَ أن يَطَّلِعَ الناسُ عليه»(١).
(١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٥)، والدارمي ٣٢٢/٢ عن معن بن.
-١٦٧ -

كتاب الأدب - البر والصلة
٥٠٧٩- حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّي، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج
بن محمد، قال: حَدَّثَنَا حماد بنُ سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن
أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز، عن وَابِصَةَ الأسديِّ، قال: أتيت رسولَ
الله ﴿ وأنا أريدُ أن لا أدَع شيئاً من البرَّ والإثم إلاَّ سألتُه عنه، فانتهيتُ
إليه وحوله عصابة من المسلمين يَسْتَفْتُونَه، فجعلتُ أتخطّهم لأَدْنُوَ من
رسولِ الله ﴿ فَانتَهَرَنِي بعضُهم، وقال: إليك يا وَابِصةُ عن رسولِ
اللَّهَّة، فقلتُ: دَعُوني فوالله إنَّ أحبَّ النَّاسِ إليَّ أن أدنو منه لرسولُ
الله ﴿ فقال: (دَعُوا وابصةَ)) ثم قال: ((ادعُوا وابصة)) ثم قال: (أدْنُوا
وابصقُ) فأدنَانِي حتى قعدتُ بين يديه، فقال: (سَلْ أو أُخْبُرُك)) فقلت:
لا، بل أخبِرْني. قال: ((جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثم)) قلتُ: نعم يا
رسولَ الله، فجعل يَنْكُتُ بهنَّ في صدري ويقول: ((يا وابصة استفْتِ
نفسَك)) قالها ثلاثاً، ((البرُّ ما اطمأنّتْ إليه النفسُ، واطمأنَ إليه القلبُ،
والإثمُ ما حَاكَ في نفسِك، وتردَّد في الصدْرِ، وإن أفْتَاك الناسُ
وأفْتَوْكَ)(١).
عيسى، ومسلم (٢٥٥٣) عن ابن وهب، وأحمد ١٨٢/٤، والترمذي (٢٣٨٩)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٩٤) عن زيد بن الحباب، وأحمد ١٨٢/٤، والترمذي
عن عبد الرحمن بن مهدي أربعتهم عن معاوية بن صالح، به، وصححه ابن حبان
(٣٩٧)، والحاكم ١٤/٢.
ورواه أحمد ١٨٢/٤، والدارمي ٣٢٢/٢ عن عبد القدوس أبي المغيرة الخولاني،
حَدَّثَنَا صفوان بن عمرو، حدثني يحيى بن جابر القاص، عن النواس بن سمعان.
(١) رواه أحمد ٢٢٨/٤، والدارمي ٢٤٥/٢، وأبوي على (١٥٨٦) و(١٥٨٧)،
-١٦٨-

كتاب الأدب - البر والصلة
قال أبو جعفر: فتأملنا هذين الحديثين، فوجدنا في حديث النوَّاس
منهما أن البِرَّ حُسْنُ الخلق، وفي حديث وابصة منهما أن البرَّ ما
اطمأنّت إليه النفس، ووجدناهما جميعاً يرجعان إلى معنى واحد، لأنَّ
النفس إذا اطمأنت كان منها حسنُ الخلق، وكان الإِثْمُ، معه ضدُّ ذلك
من انتفاء الطمأنينة عن النفسِ، وكان مع ذلك سوءُ الخُلُق وما يتردّدُ في
الصدورِ عند مثله، ولا يخرجه فتيا الناسِ صاحبه.
ومثل ذلك ما قد رواه الحسن بنُ علي، عن رسول الله ◌ِ ﴾ ..
٥٠٨٠- كما حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جرير، قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحَوْرَاء
السَّعْدِي، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: كان رسولُ
الَّهَّ يقولُ: ((الصِّدْقُ طُمَأْنِينَة وَالْكَذِبُ رِيبَةٍ)).
قال أبو جعفر: والطمأنينة معها حُسْنُ الخُلُقِ، والرِّيبةُ معها سُوءُ
الخلقِ وما يتردّد في الصدور ولا يُخرجه فُتيا الناس، فعادَ بحمد الله
ونعمته في هذا الباب عن رسول الله ﴿ إلى تصديق بعضِه بعضاً، لا إلى
تضاد بعضه بعضاً. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
والطبراني ٢٠/(٤٠٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وفي رواية لأحمد ٢٢٨/٤ أن الزبير لم يسمعه من أيوب، فقال: حدثني جلساؤه،
وقد رأيته قال ...
وأورده الهيثمي في موضعين من (المجمع)) ١٧٥/١ و٢٩٤/١٠، فقال في الأول:
وفي أيوب بن عبد الله بن مركز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن
حبان، وقال في الثاني: ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات!
-١٦٩-

كتاب الأدب - أداء الأمانة
٧١٦- بابُ بیانِ مُشْکِل ما روي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((أَذِّ الأمانَة إِلى مَنِ ائتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))
٥٠٨١- حَدَّثَنَا أحمد بن أصْرم الْمُزَني، ثم المَعْقِلي أبو العباس،
قال: حَدَّثْنَا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: حَدَّثَنَا طَلْقُ بن غَنَّامِ،
قال: حَدَّثَنَا شريك وقيسُ بن الربيع، عن أبي حَصين، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله :﴿: «أدِّ الأمانَة إلى
مَنِ الْتَمَنَكِ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(١).
٥٠٨٢- حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: حَدَّثَنَا العباسُ بن محمد -
يعني الدوري- قال: حَدَّثْنَا طَلْقُ بن غَنَّام، قال: حَدَّثْنَا شريك - وذكر
آخر - عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن رسول الله ﴿ مثله(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما يمنع مَنْ كان له على رجل
دَيْن فأوْدَعه مثله، أو قَدَر له على مثله بغير إيداعٍ منه إياه أن يأخُذَه
قضاءً من دَیْنِهِ الذي له عليه.
(١) إسناده حسن، شريك وقيس بن الربيع - وإن كانا سيِّئي الحفظ - يُقَوِّي كلٌّ
منهما الآخر.
ورواه الدارمي ٢٦٤/٢، وأبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢١٦٤)، والدار قطني
٣٥/٣ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، به. وقرن أبو داود بأبي كريب أحمدَ بن
إبراهيم، ولم يذكر هذا الأخير في حديثه قيساً. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) إسناده حسن كسابقه. ورواه الحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ٢٧١/١٠ من
طریقین عن العباس بن محمد، به.
- ١٧٠ -

كتاب الأدب - أداء الأمانة
فقال لنا قائلٌ: كيف تقبّلُون هذا عن رسول الله مَ﴾؟ وأنتم
تَرْؤُون عن رسول الله﴾. فذكر
٥٠٨٣- ما قد حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو
معاوية الضَّرِير عن هشام بنِ عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: قالت هِنْد أمُّ معاوية لرسول الله ﴿ إِنَّ أبا سفيان رجلٌ
شَحِيحٌ، وإنَّه لا يُعطيني إلاَّ أنْ آخذَ من مالِه سِرّاً. قال: ((خُذِي مَا
یَكَفِيكِ وبَنِيكِ بِالَعْروفٍ)(١).
٥٠٨٤- وما قد حَدَّثْنَا علي بن شَيْبة، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيم،
قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن هشام، عن عُرْوة، عن عائشة رضي الله عنها،
ثم ذكر مثله(٢).
٥٠٨٥- وما قد حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف
الدمشقي، قال: حَدَّثْنَا الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن عُروة،
[عن عروة]، عن عائشة رضي الله عنها حدثته أنَّ هند ابنة عُتبة أم
مُعاوية بنِ أبي سفيان جاءت رسول الله﴿ فقالت: إنَّ أبا سفيان رجلٌ
(١) حديث صحيح، محمد بن عمرو بن يونس -وإن حدَّث بمناكير - قد توبع
فيه. ورواه النسائي في القضاء كما في ((التحفة) ٢٠٧/١٢ عن إسحاق بن إبراهيم،
عن أبي معاوية، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٢١١) عن أبي نعيم، به.
ورواه الشافعي ٦٤/٢، وأحمد ٣٩/٦، والحميدي (٢٤٢)، والبخاري (٥٣٧٠)
و(٧١٨٠)، وابن حبان (٤٢٥٥)، والبيهقي ٤٦٦/٧ و٤٧٧ و٢٦٩/١٠ -٢٧٠ من
طرق عن سفيان، به.
-١٧١-

كتاب الأدب - أداء الأمانة
شحيحٌ شديدٌ، وإنّه لا يُعطيني وولدي إلاَّ ما أخذتُ منه وهو لا يعلمُ،
فهل عليَّ في ذلك من شيءٍ؟ فقال: ((خُذِي ما يُكْفِيكِ وبَنِيكِ
بالَعْروُفِ)).
٥٠٨٦- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: أخبرنا أبو
الْيَمَان، قال: حَدَّثْنَا شُعيبُ بن أبي حَمْزة، عن الزُّهري، قال: حدثني
عروةُ بنُ الزبير، أنَّ عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت هند ابْنَةُ عتبة
بنِ ربيعة، قالت: يا رسولَ الله، واللهِ ما كان على ظهر الأرض أهلُ
خِباءٍ أحبَّ إليَّ مِنْ أنْ يَذِلُوا مِنْ أهل خبائك، ثم ما أصبح على ظهر
الأرض أهلُ خِياءِ أحبَّ إليَّ أنْ يَعِزُوا مِنْ أهْلِ خِبائِك، ثم قالت: إنَّ أبا
سفيان رجلٌ مُمْسِكٌ، فهل عليَّ من حَرَجِ أنْ أُطْعِمَ من الذي له عيالَنا؟
قال: (لاَ حَرَجَ عَلَيْكِ أن تُطْعِمِيهِم بِالَعْرُوفِ))(١).
٥٠٨٧- وما قد حَدَّثْنَا عُبَيْد بن رِجَال، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
صالح، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه، غير أنَّه قال: فهل عليَّ حَرَجٌ أنْ أُنْفِقَ على عيالِهِ بغير
إذنه؟(٢)
٥٠٨٨- وما قد حَدَّثَنَا أحمدُ بن شعيب، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن
(١) رواه البخاري (٢٤٦٠) و(٧١٦١)، ومن طريق البغوي (٢١٥٠) عن أبي
اليمان، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٦١٢).
ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد ٢٢٥/٦، ومسلم (١٧١٤) (٨)، وأبو داود
(٣٥٣٣)، وابن حبان (٤٢٥٧).
-١٧٢-

كتاب الأدب - أداء الأمانة
رافع، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزُّهري، عن
عُروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند إلى رسول الله (8 9
فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل مُمْسك، فهل عليَّ جُنَاح أن
أَنفِقَ على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبيَّ مَ: ((لاَ جُنَاحَ عليكِ أن
تُنْفِقِي عليهم بالمعروفِ))(١).
قال: ففي هذا إباحةُ رسول الله ﴿ هندَ أنْ تأخذَ من مال زوجها
أبي سفيان بغير إذنِهِ الواجبَ لها عليه من النّفَقَةِ بحقٍ التزويج القائم بينه
وبينها، وأنْ تُنْفِقَ على عياله من ماله بغير إذنه الذي يَجِبُ لهم عليه من
النفقة بالمعروفِ، وهذا خلافُ ما في الحديث الأول.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ الذي في هذه
الأحاديث لا يُخالِفُ ما في الحديث الأول، لأنَّ الذي في الحديث الأول
إنّما هو ((أَدِّ الأمانَة إلى مَنِ الْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ حَانَكَ)) والذي في
الأحاديث الأُخر إطلاق النبي : ﴿ لهند أن تُنفِقَ من مال زوجها على
نفسها ما يجبُ عليه أنْ ينفقَهُ عليها، وأنْ تُوصِلَ إلى عياله منه ما يجبُ
عليه أن يُنفقَه عليهم من مالِهِ، ومَنْ أَخَذَ ما قد أباحَهُ رسولُ الله ◌َّ
أخْذَه، فليس بخائنٍ. فعَقَلْنا بذلك أنَّ ما أراده رسولُ الله :﴿ في كلِّ
واحدٍ من الروايتين اللتين ذكرنا غيرُ ما أراده في الأخرى منهما، وأنَّ
من أخذ ما أمره بأخذِهِ أخَذَ مباحاً له أخْذُه، ومن أخَذَ مَا لاَ يَحِلُّ له
أخْذُهُ، وما هو بأخْذِهِ إياه خائنٌ لمن أخذه من ماله بغير إذنه، وهو أن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((عِشرة النساء)) (٣٠٨) للنسائي.
-١٧٣ -

كتاب الأدب - أداء الأمانة
يأخُذَ من مال رجلٍ له عليه عشرةُ دراهم عشرين درهماً، فأخَذُهُ
الزيادةَ على ما لَهُ عليه مِنَ الذي له عليه خيانةٌ، وهي التي نهاهُ النبيُّ
*، فبانَ بما ذكرنا بحمد الله ونعمته أنْ لا تضادَّ في شيء مما رويناه عن
رسول الله /# في هذا الباب.
وقد رُوِيَ عن رسول الله:﴿ حديثان إذا جُمِعَ ما فيهما عادَ إلى
هذا المعنى. وهما
٥٠٨٩- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا بشر بن
عُمر الزَّهْراني، قال: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عن منصورٍ، عن الشعبي، عن المِقْدام
أبي كريمة الشامي، قال: قال النبيَُّ﴿: (لَيْلَةُ الصَّيْفِ حقٌّ على كلِّ
مسلمٍ، فَإِنْ أصبح بفِنَائِهِ فإنّه دَيْنٌ له عَلَيْهِ: إنْ شاءَ اقْتَضَاهُ، وإن شاءَ
تَرَكَهُ)(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ عن إبراهيم بن
مرزوق، به. إلا أنه قرن ببشر بن عمر وهب بن جریر.
ورواه الطيالسي (١١٥١)، وأحمد ١٣٠/٤ و١٣٢-١٣٣، الطحاوي في ((شرح
معاني الآثار) ٢٤٢/٤، والبيهقي ١٩٧/٩ من طريق شعبة، به.
ورواه أحمد ١٣٠/٤ و١٣٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٤٤)، وأبو داود
(٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ من
طرق عن منصور، به.
ورواه بنحو الطيالسي (١١٤٩)، وأحمد ١٣٣/٤، وأبو داود _ ٣٧٥١)، والبيهقي
١٩٧/٩ من طريق شعبة، عن أبي الجودي، عن سعيد بن أبي المهاجر، عن المقدام
قال: قال رسول الله : (أيما رجلٍ أضاف قوماً، فاصبح محروماً، فإن نصرَه حقٌّ
علی کلِ مسلم حتی یأخذ بقِری لیلةٍ من زرعِه ومائِه).
-١٧٤-

كتاب الأدب - أداء الأمانة
فكانَ في هذا الحديث أنَّهِ ﴿ جعل حقَّ الضيف دَيْناً للمضيف
على الذي نزل به.
٥٠٩٠- وما قد حَدَّثَنَا يونُس، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ،
قال: أخبرني الليثُ وابنُ لَهِيعة، وما قد حَدَّثْنَا الربيع المُرَادِيُّ، قال:
شعيب بن الليث، [حدثنا الليث] ثم اجتمعوا جميعاً فقالوا: عن يزيد بن
أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ، عن عُقبة بن عامر الجُهَنِي رضي الله عنه،
قال: قلنا: يا رسول الله، إنَّك تبعثُنَا، فنزلُ بقوم، فلا يأمرون لنا بحقٍ
الضَّيْفِ. فقال النبيُّلَ﴿: ((إذا نَزَلْتُمْ بقومٍ فَلَمْ يَأْمُرُوا لَكُمْ بِحَقِّ
الصَّيْفِ، فَخُذُوهُ من أموالِهِمْ)(١).
فجعل رسول الله :﴿ في الحديث الأول حقَّ الضيف دَيْناً، وجعل
في الحديث الثاني لمن وَجَب له أخذُه من مال مَنْ وجب له عليه، فقد
وَافَقَ ذلك ما صححنا على المعنيين الأولين اللَّذَيْنِ بدأنا بذكرهما في
هذا الباب، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة توبع.
وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٢/٤ عن الربيع، به. وما بين المعكوفین منه،
ورواه أحمد ١٤٩/٤، والبخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود
(٣٧٥٢)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، وابن حبان (٥٢٨٨)، والبيهقي ١٩٧/٩،
و٢٧٠/١٠، والبغوي (٣٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، به.
- ١٧٥ -

كتاب الأدب - الفأل الحسن
٧١٧- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله ﴾ أنه کان
يُعجِبِه الفَأْلُ الحَسَنُ
٥٠٩١- حَدَّثْنَا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة
الرُّعيني، قال: حَدَّثْنَا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزدي، قال:
حَدَّثَنَا سليمانُ بن شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي ◌ُّ، قال: (لاَ
عَدْوَى ولا طِيَرَة، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ)) قيل: وما الفأَلُ؟ قال: ((الكَلِمَةُ
الطَّيَِّةُ(١).
٥٠٩٢- حَدَّثْنَا أبو أُمَّة، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِي،
قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن يحيى، قال: حَدَّثْنَا الزُّهري، عن عبيد الله بنِ
عبد الله بن عُتْبة، أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقولُ: ((لاَ
طِيَرَةَ، وَخَيْرُها الفَأْلُ) قيل: وما الفَأْلُ يا رسولَ الله؟ قال: ((الكَلِمَةُ
الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أحَدُكُمْ).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٩٦١)، وأحمد ١١٨/٣ و١٣٠ و١٧٣ و٢٧٥ -
٢٧٦ و٢٧٧-٢٧٨، وابن أبي شيبة ٤١/٩، والبخاري (٥٧٧٦)، ومسلم (٢٢٢٤)
(١١٢)، وابن ماجه (٣٥٣٧)، وأبو يعلى (٣٠٢٧) و(٣٢١٠) و(٣٢١١) من
طرق عن شعبة به. وبعضهم قرن بشعبة هشاماً الدستوائي.
ورواه أحمد ١٥٤/٣ و١٧٨، والبخاري (٥٧٥٦)، وأبو داود (٣٩١٦)،
والترمذي (١٦١٥)، وأبو يعلى (٣٠٢٦)، والبيهقي ١٣٩/٨ من طريق هشام
الدستوائي، ومسلم (٢٢٢٤) (١١١)، وأبو يعلى (٢٨٧٠)، والبغوي (٣٢٥٣) من
طريق همام، كلاهما عن قتادة، به.
-١٧٦-

كتاب الأدب - الفأل الحسن
٥٠٩٣- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن صالح،
قال: حَدَّثْنَا الليثُ، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني
عُبَيْد الله بنُ عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه ◌َا.
مثله(١)
٥٠٩٤- حَذَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الأزْدي، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن
مَسْلمة بنِ قَعْنَب، قال: حَدَّثْنَا حسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سعيد بنِ
مسروق أبي سفيان الثّوري، عن ابنِ بُرَيدة، قال: سُئِلَت عائشة ما كان
رسولُ الله ﴿ يقول في القدر؟ قالت: كان يقول: «كُلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ))
وكان يُعجِبُه الفألُ الحسن(٢).
٥٠٩٥- وحَذَّثَنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثْنَا عفَّان بن
مُسلم، قال: حَدَّثْنَا حسَّانُ بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن
يوسف بن أبي بُرْدة، عن أبي بُرْدة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
قال رسول الله ﴿: ((الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرِ)) وكان يُعجِبُه الفألُ الحسن(٣).
(١) رواه أحمد ٤٥٣/٢ عن حجاج بن محمد، ومسلم (٢٢٢٣) من طريق
شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث بن سعد، به.
(٢) يحيى بن مسلمة قال العقيلي ٤٣٠/٤: لا يتابع على حديثه، وقد حدَّث
مناكير.
(٣) رواه أحمد ١٢٩/٦-١٣٠، والحاكم ٣٢/١ من طريق عفان بن مسلم، به.
ورواه البزار (٢١٦١) من طريق حميد بن مسعدة، وابن حبان (٥٨٢٤) من
طريق داود بن عمرو الضبي، كلاهما عن حسان بنِ إبراهيم، به. ورواية البزار
مختصرة بلفظ ((الطير تجري بقدر)).
- ١٧٧-

كتاب الأدب - الفأل الحسن
٥٠٩٦- وحَدَّثَنَا أحمد بنُ شُعيب، قال: حَدَّثَنَا صَفْوان بن عَمْرو
الحمصي، قال: حَدَّثْنَا بشرُ بنُ شُعيب، قال: حدثني أبي، عن الزهري،
عن عُبيد الله بنِ عبد الله بن عُثْبة، أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسول
اللّه ◌َّ يقول :... ثم ذكر مثلَ حديث أبي أُمّة، عن يحيى بن صالح (١).
٥٠٩٧- وحَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، قال: أخبرني محمد بن وَهْب
بنِ أبي كريمة، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سلمة، قال: حدثني أبو عبد
الرحيم، قال: حَدَّثْنَا زيدُ - يعني ابن أبي أُنَيْسة - عن ابن شهاب، عن
سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله:﴿ قال: «لاَ طِيَرَة، خَيْرُها
الفَأْلُ، خَيْرُها الفَأْلُ)).
فقال قائلٌ: فقد رَوَيْتَ لنا فيما تقدم من كتابك هذا عن رسول
الله أنَّه قال: (لاَ طِيَرَة)، أو أنه قال: (الطّيَرَةُ شِرْكٌ) وفي ذلك ما قد دَلَّ
أنَّ الطَّيْرَةَ لا معنى لها، وإذا كان لا معنى لها، وإنّما هي من الأشياء
المسموعة وما أشبهها مما يكرَهُ الناسُ، وإذا كان لا معنى لها، لأن
الأشياء كلَّها إنما تجري بما يُقدِّره الله عَزَّ وجَلَّ فيها لا بما سواه، وإذا
كانت كذلك، كان المحبوبُ منها كذلك إنما يجري بقضاء الله وقَدَره،
ولا معنى للمسموع منها مكروهاً كان أو محبوباً، فمِنْ أين حازّ لك
مع ذلك أن تُضيفَ إلى رسول الله:﴿ أَنَّه كان يُعجِبُه الفألُ الحسن
الذي لا منفعة فيه، ولا مضرَّة في ضدِّه؟
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥٧٥٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩١٠)،
ومسلم (٢٢٢٣) من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، به.
-١٧٨-

کتاب الأدب - الفأل الحسن
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي
كان من رسول الله ﴿ مما رويناه عنه أنه كان يُعجبهُ الفأل الحسنُ إنما
كان لغيرِ ما توهَّم، وذلك أنَّ الكلامَ الحسنَ لا يَتَطَيِّرُ به سامِعُوه كما
يتطيرون بالكلام القبيح، فأعجب رسول الله ﴿ أنْ لا طيرة معه. وإذا
كان سامِعوه يَعُدُّونه بشارةٌ مِن الله عَزَّ وحَلَّ لهم، فَيَحمَدُونه عليها،
فهذا معنى إعجاب الفأل الحسن رسولَ الله ﴿، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ
عنه .
٥٠٩٨- مما قد حَدَّثْنَا هارونُ بن محمد العَسْقَلاني، قال: حَدَّثَنَا
محمد بنُ رافع النَّيْسَابُوري، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العَقَدي، قال: حَدَّثَنَا
حمادُ بن سَلَمة، عن حُميد، عن أنسٍ، قال: كان النبيِ ﴿ يعجبه إذا
خرج لحاجة أنْ يَسْمَعَ: يا رَاشِدُ، يا نَحِيحُ(١).
فكان في ذلك ما إذا سمعه خارج إلى حاجة حَمِدَ الله عليه، ورجا
به الوصول إلى حاجته بِمَنِّ الله عليه وتوفيقها له.
٥٠٩٩- ومثلُ ذلك ما قد حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال:
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمَير، قال: حَدَّثْنَا عبدةٌ بن سليمان، عن
هِشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي ◌َ مَرَّ
بأرض تُسَمَّى غَدِرَة، فسمَّاها خَضِرَةٍ(٢).
(١) رواه الترمذي (١٦١٦) عن محمد بن رافع، به.
وأعله الحافظ في ((النكت الظراف)) ١٨١/١ فانظره.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو يعلى (٤٥٥٦)، وابن حبان (٥٨٢١) من طريق
محمد بن عبد الله بن نمير، به.
-١٧٩ -

کتاب الأدب - العزلة
وكان ذلك منه ﴿ في كراهيةٍ نفاها على اسمها الأول عندنا -
والله أعلمُ- أنْ ينزلها نازل واسُها عنده غَدِرة، فيتطَيِّرُ بذلك، فحوَّل ◌َ﴿
اسمها إلى خضرة مما لا طِيَرَة فيه.
فبان يحمد الله أنْ لا تضادَّ في شيء مما ذكرنا، والله نسأله
التوفيق.
٧١٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من تفضیلہ
من اعتزلَ شرورَ الناسِ حتى صارَ بذلك منقطعاً عنهم على من
سواه ممن يُخالِطُ النَّاسَ
٥١٠٠- حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا ابنُ أبي ذئب،
عن سعيد بنِ خالدٍ، عن عطاء بن يسار، عن عبدِ اللهِ بنٍ عباسٍ: أن
رسولَ اللهِ﴿ خرجَ عليهم وهُمْ جلوسٌ في مجلسٍ لهم، إذ جَاءَهُم،
فقال: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلاً؟). قلنا: بلى يا رَسولَ الله. قال:
((آخِذٌ بِعَنانِ فَرَسِهِ فِي سَبيلِ الله حتَّى يُقْتَلَ أو يَموتَ، وأُخِرُكُم
بالذي يَلِيه؟). قُلْنا: نَعَمْ يا رسول اللهمَ﴾. قال: ((رَجُلٌ معتزلٌ في شِعْبٍ
يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤِّْي الزَّكَاةَ، ويعتَزِلُ شُرورَ النّاسِ، وأُخْبِرُكُم بِشَرِّ
النَّاسِ منزلاً). قلنا: نَعَم يا رسولَ الله. قال: «الذي يُسألُ باللهِ ولا
يُعْطِي به))(١).
(١) رواه الطيالسي (٢٦٦١) عن ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن، به.
- ١٨٠ -