النص المفهرس

صفحات 81-100

کتاب الأدب - ستر العورة
٦٩٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في ذکر
الفَخذِ هل هو مِنِ العَوْرة أُمْ لا
٤٩٦٢- حَدَّثَنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا حجَّاج بن
إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن
عطاء بن يَسارِ وسليمان بن يَسارِ، وأبي سَلَمَة بنِ عبد الرحمن، عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ الله:﴿ مضطجعاً في بيتِه
كاشفاً عن فَخِذيهِ، فاستأذن أبو بكر، فإذِن له وهو على تلك الحال،
ثم استأذَن عُمر فإذِن له وهو كذلك فتحدَّث، ثم استأذن عثمانُ
فجلسَ النِيٌّ :﴿ وسَوَّى ثيابَه- قال محمد ولا أقول ذلك في يومٍ واحدٍ-
فدخلَ، فتحدَّثَ، فلما خرجَ، قالت له عائشةُ: يا رسولَ الله دخلَ
عليك أبو بكر فَلَمْ تَهَشَّ ولم تُبَالِهِ، ثمَّ دخلَ عُمر فلم تَهشَّ له، ثم دخل
عثمان فجلستَ وسَوَّيْتَ ثِيَابَك؟ فقال: (ألا أسْتَحِي مِمَّنْ تَستَحِي مِنْهُ
الملاِگَةُ(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا ما قد دَلَّ على أنَّ الفَخِذَ ليس من
العورة. وقد رُوِيَ في هذا المعنى أيضاً:
٤٩٦٣- ما قد حَدَّثْنَا فَهْد بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا أحمد بنُ عبد
الله بن يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوية، قال: حدثني عَمرو بن مُسلم
صاحب المقصورة، عن أنس بن مالك، قال: دخلَ رسول الله وَ*
(١) حديث صحيح، رواه مسلم (٢٤٠١)، والبخاري في (الأدب المفرد))
(٦٠٣)، وأبو يعلى (٤٨١٥)، وابن حبان (٦٩٠٧) من طرق عن إسماعيل بن
جعفر، به.
- ٨١ -

كتاب الأدب - ستر العورة
حائِطاً مِن حَوائِطِ الأنصار، فإذا بئرٌ في الحائط، فجلسَ على رأسِها
ودلَّى رجلَيه، وبعض فَخِذِهِ مكشوفٌ، وأمرني أنْ أُجلسَ على البابِ
فلم ألبث أنْ جاء أبو بكر فأعلمتُه، فقال: ((انْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ))
فدخلَ، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ، ثمْ صَنَعَ كما صنَعَ الِيُّ ◌َ﴿، ثم جاء عُمر
فأعلمتُه، فقال: ((اتْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنّةِ) فدخلَ، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ،
ثم صَنَعَ كما صنَعَ رسولُ اللهِوَ﴿، ثم جاء عليٌّ فأعلمتُه، فقال: ((اقْذَنْ
لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فدخلَ، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ وصَنّعَ كما صنَعَ
أصحابُه، ثمَّ جاء عثمان فقال: (اتْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ) فلمَّا رآه النبيُّ
وَّ غَطَّى فَخِذَهُ، قالوا: لِمَ يا رسولَ الله غَطَّيْتَ فخذَك حين جاء
عثمانُ؟ قال: (إنّي لأَسْتَحْيِي ◌َمنْ تَستَحبِي مِنْهُ الملائِكَةُ)(١).
قال أبو جعفر: فكان في مثل هذا الحديث أيضاً مثلُ الذي في
الحديث الذي قبله. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴿ في الفَخِذِ أَنَّه من العورة.
٤٩٦٤- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله
بن عُمر القَوَارِيري، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بنِ ضَمْرَة، عن علي رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله ﴿: ((الفَخِذُ عَوْرَةٌ)(٢).
(١) عمرو بن مسلم صاحب المقصورة ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير))
٣٧٠/٦ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٠/٦ ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً.
(٢) قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في («العلل)): ابن جرج لم يسمع هذا الحديث
بهذا الإسناد من حبيب إنّما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت
- ٨٢ -

کتاب الأدب - ستر العورة
٤٩٦٥- وكما حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بن
منصور، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مُجاهدٍ، عن ابن
عباس، قال: خَرَج النِيُّ ◌َ﴿ فرأى فَخِذَ رجل، فقال: ((فَخِذُ الرَّجُلِ مِنْ
عَوْرَتِهِ)(١).
لحبيب رواية عن عاصم، فأرى أن ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو
بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان، وعمرو بن خالد، ضعيفا الحديث.
ورواه أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥) ومن طريقه البيهقي ٢٢٨/٢ عن علي بن
سهل الرملي، حَدَّثَنَا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت،
به، بلفظ: («لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت).
وقال بإثر الرواية الثانية: هذا الحديث فيه نكراة.
ورواه ابن ماجه (١٤٦٠)، والدار قطني ٢٢٥/١، والحاكم ١٨٠/٤-١٨١،
والبيهقي ٢٢٨/٢ من طرق عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب، به، وقد
صرح ابن جريج بالتحديث عند الدارقطني.
ورواه الدارقطني أيضاً من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، به، ولم
يصرح بالتحديث.
ورواه عبد الله بن أحمد ١٤٦/١، وأبو يعلى (٣٣١)، وعنه ابن عديّ في
(الكامل)) ٢٧٣٤/٧، ومن طريق ابن عديّ رواه البيهقي ٣٨٨/٣ عن عبيد الله بن
عمر القواريري، حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الله أبو خالد البيسري القرشي، حَدَّثَنَا ابن
جریج، قال: حَدَّثْنَا حبيب بن أبي ثابت، به.
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢٧٩/١: ووقع في زيادات المسند،
والدارقطني و((مسند)) الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم
في نقدي.
(١) إسناده ضعيف. أبو يحيى القتات: لين الحديث، وهو في ((شرح معاني الآثار))
-٨٣-

كتاب الأدب - ستر العورة
٤٩٦٦- وكما حَدَّثَنَا بَحْرِ بنُ نصر، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بن
وَهْب، قال: أخبرني حَفْصُ بن مَيْسرة، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عن
أبي كثير، عن محمد بن جَحْشٍ أنَّ رسول الله ﴿ مرَّ على معْمَرٍ بفناءٍ
المسجد كاشفاً عن طرفٍ فخذِهِ، فقال له رسولُ اللهَ﴿: ((خَمِّرْ فَخِذَكَ
ءُ
يا مَعْمَرُ، إِنَّ الفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ)(١).
٤٩٦٧- وكما حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا أبو مُصعب
٤٧٤/١ بإسناده ومتنه.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ، ووصله ابن
أبى شيبة ١١٩/٩، وأحمد ٢٧٥، والترمذي (٢٧٩٦)، والطبراني في ((الكبير)
(١١١١٩)، والحاكم ١٨١/٤، والبيهقي ٢٢٨/٢، وابن حجر في ((تغليق التعليق))
٢٠٧/٢ من طرق عن إسرائيل، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(١) أبو كثير وثقه الحافظ في (التقريب)، وقال في الفتح ٤٧٩/١ عن هذا
الحديث: رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير، فقد روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه
تصريحاً بتعديل.
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٤/١ بإسناده ومتنه.
وعلقه البخاري في (صحيحه) ٤٧٨/١، ووصله في ((التاريخ الكبير)) ١٣/١،
وأحمد ٢٩٠/٥، والطبراني في ((الكبير)) ٥٥١١/١٩)، والحاكم ١٨٠/٤، وابن حجر
في «تغلق التعليق» ٢١٢/٢، والبغوي (٢٥٥١)، من طرق عن إسماعيل بن جعفر.
ورواه الطبراني ١٩/(٥٥٠)، والحاكم ٦٣٧/٣، والبيهقي ٢٢٨/٢ من طريق
محمد بن جعفر بن أبي کثیر.
ورواه الطبراني ٥٥٣١/١٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، و١٩/(٥٥٤)
و(٥٥٥) من طريق سليمان بن بلال، كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن، به.
- ٨٤ -

کتاب الأدب - ستر العورة
الزُّهري، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي حازمٍ، عن العلاء، عن أبي كثيرٍ مولى
محمد بن جَحْشٍ، عن محمد بن جَحْش، عن رسول الله ﴿ .... مثلُّه(١).
٤٩٦٨- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ
منصور، قال: حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل،
عن عبد الله بن مُسلم بن جَرْهَد، عن أبيه أن النبيَّ:﴿ قال: (فَخِذُ
الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ) أو قال: ((مِنَ الْعَوْرَةِ)(٢).
(١) هو مكرر ما قبله، ورواهُ في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٥/١، بإسناده ومتنه.
ورواهُ الطحاوي أيضاً، والطبراني في (الكبير)) ١٩/(٥٥٢) من طرق عن ابن أبي
حازم، به.
(٢) عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، وعبد الله بن جرهد،
ويقال: ابن مسلم بن جرهد، قال الحافظ في («التقريب»: مقبول.
ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧٥/١، به.
ورواه البخاري في ((تاريخه) ٦٣/٥ من طريق إسحاق بن إبراهيم،. ولم يسق
لفظه.
وقد روی هذا الحدیث عن جرهد من وجوه:
الأول: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه:
- رواه أحمد ٤٧٨/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢(٢١٤٩) وهما من طريق زهير
بن محمد.
- ورواه الترمذي (٢٧٩٧) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه،
والطحاوي ٤٧٥/١، والطبراني في (الكبير)) ٢/(٢١٤٨)، ثلاثتهم من طرق عن
الحسن بن صالح وهما (زهير، والحسن) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
الثاني: أبو الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدّه:
- رواه أحمد ٤٧٩/٣ من طريق ابن أبي الزناد.
- ٨٥-

كتاب الأدب - ستر العورة
- ورواه أيضاً ٤٧٩/٣، وابن سعد ٢٩٨/٤، وابن حبان (١٧١٠)، والطبراني
٢/(٢١٣٨) ثلاثتهم من طريق سفيان وهو الثوري على ما صرح في رواية ابن سعد.
- ورواه الطحاوي ٤٧٥/١ من طرق مسعر.
ثلاثتهم (ابن أبي الزناد، وسفيان، ومسعر) عن أبي الزناد، عن زرعة، عن جده.
الثالث: أبو الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، ورواه عن أبي الزناد: معمر.
- رواه عبد الرزاق (١١١٥) و(١٩٨٠٨) عن معمر، عن أبي الزناد، ورواه أحمد
٤٧٨/٣ عن عبد الرزاق، والترمذي (٢٧٩٨) من طريق عبد الرزاق. قال الترمذي:
هذا حديث حسن.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة) من طريق أبي الزناد، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، عن سليمان بن جرهد، عن أبيه.
الرابع: سفيان (وهو ابن عيينة)، حَدَّثْنَا أبو الزناد، قال: حدثني آل جرهد، عن
جرهد: رواه الحميدي (٨٥٨) عن سفيان، ورواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٦٧/٥ من
طريق سفيان عن أبي الزبير، عن آل جرهد، عن جده. (وهو خطأ في المطبوع فيكون
أبو الزناد بدلاً من أبي الزبير، ولعله أبو الزبير المكي، والله أعلم)، ورواه الدارقطني
٢٢٤/١ من طريق سفيان بمثل إسناده.
الخامس: سفيان: بن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن
جرهد، عن جده جرهد:
رواه الحميدي (٨٥٧) وابن أبي شيبة ١١٨/٩ وهما عن سفيان، وابن أبي عاصم
في الآحاد (٢٣٧٧) عن ابن أبي شيبة، ورواه الترمذي (٢٧٩٥)، والطبراني
٢/(٢١٤٦)، والحاكم ١٨٠/٤ وصححه ووافقه الذهبي، لهم من طريق سفيان. قال
ابن حبان في ثقاته ٢٦٨/٤ في ترجمة زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، من عمر بن
الخطاب أنه زرعة بن مسلم بن جرهد فقد وهم.
السادس: رواه البيهقي ٢٢٨/٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن
-٨٦ -

كتاب الأدب - ستر العورة
الزهري، عن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه.
السابع: مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن زرعة بن جرهد الأسلمي، عن أبيه،
وكان من أصحاب الصُّفَّة.
- رواه أحمد ٤٧٨/٣ عن إسحاق بن عيسى، عن مالك.
الثامن: مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن
أبيه، أنّ جرهداً، فذكر نحوه:
رواه مالك في ((الموطأ)) (٢١٢٢) من رواية أبي مصعب، ولم يرد في رواية يحيى،
وقد عزاه ابن حجر في الفتح إلى الموطأ، ورواه أحمد ٤٧٨/٣، وأبو داود (٤٠١٤)،
والدارمي (٢٦٥٣)، وفي الحلية ٣٥٣/١، والطحاوي ٤٧٥/١، والطبراني
٢/(٢١٤٣) و(٢١٤٤)، والبيهقي ٢٢٨/٢، من طريق مالك، به.
ورواه من أكثر هذه الطرق والوجوه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة) ترجمة جرهد،
وزاد رواية من طريق أبي الزناد، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن سليمان
بن جرهد، عن أبيه جرهد، به.
والحديث عَلِّقَه البخاري في صحيحه قبل حديث (٣٧١)، ووصله في ((التاريخ
الكبير)) ٦٣/٥ وضعّفه للاضطراب في مسنده، وذكر الزيلعي في نصب الراية اضطرابه
ونقل عن ابن القطان قوله: وحديث جرهد في علتان: إحدهما الاضطراب المؤدي إلى
سقوط الثقة به ... قال: وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإستاد علة، فإنما ذلك إذا
كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عليه إلى مرسل
ومسند، أو رافع وواقف، أو واصل، وقاطع؛ وأما إذا كان الذي اضطرب عليه
الحديث غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب يوهنه أو يزيده وهناً، وهذه حال هذا
الخبر، وهي العلة الثانية، أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية.أ.هـ.
وللحديث شواهد، انظر الترمذي (٢٧٩٨) و (٢٧٩٩)، وأبو داود (٤٩٦)
-٨٧-

كتاب الأدب - ستر العورة
٤٩٦٩- وكما حَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيم، قال: حَدَّثَنَا
حسن، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن حَرْهَدْ
الأسْلمي، عن أبيه، عن النبي ﴿ . ... مثلَه.
٤٩٧٠- وكما حَدَّثَنَا يُونس بن عبد الأعلَى، قال: أخبرنا عبدُ
الله بن وَهْب، قال: حدثني مالكُ بنُ أنس، عن أبي النّضْر، عن زُرْعَة
بن عبد الرحمن بنِ جَرْهَد، عن أبيه، عن جَرْهدٍ - وكان من أصحاب
الصُّفّة-، أنه قال: جَلَسَ رسولُ اللهِ ﴿ عندي وفَخِذِي مُنكشفةٌ، فقال:
((حَمِّرْ عَلَيْكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ).
٤٩٧١- وكما حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّد بن
مُسَرْهَدْ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعد، عن مِسْعر، قال: حَدَّثْنَا أبو الرِّنَاد،
عن عمِّ زُرْعة بن عبد الرحمن بن جَرْهَد.
عن جدِّه حَرْهَد، قال: مَرَّ بي رسولُ اللهِلَ﴿ٌ وعليَّ بُرْدَة قد
كَشَفْتُ عن فخذِي، فقال: (غَطْ فَخِذَكَ، الفَخِذُ عَوْرَةٌ).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أنَّ الفخذ عورة، ولما اختلف في
حُكم الفخذ أنَّه عورةٌ، وفي أنه ليس بعورةٍ فيما رُوِيَ عن رسول الله
﴿ مّ ذكرنا، طلبنا الأوْلى من هذين المعنيين بالنّظَر الصحيح، فوجدنا
الفخذَ من المرأةِ من عورَتِها، لا يَحِلُّ لذِي رَحِمِها الَحْرَمَة منها ولا
و(٤١١٣) و(٣١٤٠)، وابن ماجه (١٤٦٠).
وقد فصّل الألباني في ((الإرواء)) (٢٦٩) الكلام على المسألة، وفيه فوائد غزيرة،
فليراجع.
- ٨٨-

كتاب الأدب - ستر العورة
لغيرِهِ من النّاس سِوَى زوجها النظرُ إليها منها، كما لا يحلُّ لهم النظرُ
منها إلى فرجها ولا إلى بَطْنِها. وكان ذلك بخلافٍ صدرها، وبخلاف
رأسِها، وبخلاف ساقِها، لأنَّ ذلك ينظر إليه ذوو الرحم المَحْرَمَةِ منها،
وإنما الممنوعُون مِن النظر إلى ذلك منها سوى زوجها الأجنبيّون منها،
فعقَلنا بذلك أنَّ فَخِذها من عورتها، كما فرجُها وكما بطنُها من
عورتها، لا كرَّأُسِها ولا كَسَاقِها ولا كصدْرِها اللاتي ليست من
عورَتِها، وإذا كان ذلك كذلك في المرأةٍ، كان في الرجلِ أيضاً كذلك،
وكان فخذُه من عورتِهِ، لا كما سِوَاه من بدنِهِ ثَمّا ليس من عورتِهِ، ثُم
نظرنا في رُکبتیهِ هل حکمُهُما کحکم فخذِهِ أو کحکمِ ساقِهِ.
٤٩٧٢- فوجدنا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، وفهد بن
سليمان جميعاً قد حدَّثَّانا، قالا: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ كثير بن عُفَير، قال:
حدَّثْني عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُس بن يزيد، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عليُّ بن الحسين بن علي، أن الحسين بن علي
أخبره، أنَّ علّاً رضي الله عنه قال: استأُذَنَ رسولُ اللهِل:﴿ على حمزةً
رضي الله عنه فأذِنَ له، فإذا هو يشربُ، فطَفِقَ رسول الله ﴿ يَلُومُه
فيما فعل بِشَارِفَيْ عليّ، وإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عيناهُ، فنظر حمزةُ إلى
رسول الله ﴿، ثم صَعَّدَ النَظَرَ، ثم نظر إلى ركبتِه، ثم صعَّد النظر،
فنظر إلى سُرَّتِهِ، ثم صَعَّدَ النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال: هَلْ أَنْتُمْ إلاّ
عبيدٌ لأبي، فعرف رسولُ الله ﴿ أنه ثَمِلٌ فَنَكَصَ رسولُ اللهِلَ ◌ّ على
عَقِبَيهِ القَهْفَرَى، وخرجَ وخرجنا معه(١).
(١) صحيح، رواه مسلم (١٩٧٩) (٢) عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، عن
-٨٩-

كتاب الأدب - ستر العورة
٤٩٧٣- ووجدنا محمد بن علي بن زيد المكّي قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن المنذرِ الْجِزَامي، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بن وَهْب ... ثم
ذکرَ بإسنادِهِ مثلَه.
٤٩٧٤- ووجدنا عُبَيْدُ بنَ رجال قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ
بنُ صالح، قال: حَدَّثْنَا عَنْبَسةُ بنُ خالد، عن يونس بن يزيد ... ثم ذكر
بإسناده مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أنَّ حُكم الركبة
كحُكم الساقِ لا كحُكم الفَخِذِ.
٤٩٧٥- ووجدنا أبا أمّة قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بن عُبادة،
قال: حَدَّثْنَا زكريّا بن إسحاق، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن مَيْسرة، أنه سمع
عَمرو بنَ الشَّرِيد يحدّث، عن أبيه أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ٌ تَبِعَ رجلاً من ثقيفٍ حتى
هَرْوَل في إثره حتّى أخذ بثوبه، فقال: (رفَعْ إِزَارَك) فكشفَ الرجلُ
عن ركبتيه فقال: يا رسولَ الله إني أحْنَفُ وتَصْطَكُّ رُّكبتَاي. فقال
رسولُ اللهِ﴿: ((كلُّ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ) فلم نر ذلك الرجلَ إلاَّ وإزارُه إلى
نصفٍ ساقیهِ حتى مات(٢).
سعيد بن كثير بن عفير، به. ورواه البخاري (٢٠٨٩) و(٣٠٩١) و(٥٧٩٣)،
والبيهقي ٣٤١/٦ - ٣٤٢ من طريق يونس، به.
ورواه أحمد ١٤٢/١، والبخاري (٢٣٧٥)، مسلم (١٩٧٩) (١)، وابن حبان
(٤٥٣٦) من طريق ابن جريج، عن الزهري، به. والشارف: الناقة المسنة.
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤٠٠٣)، وأبو داود (٢٩٨٦) عن أحمد بن
صالح، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٩٠/٤ عن روح بن عبادة، به.
- ٩٠ -

کتاب الأدب - ستر العورة
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث كالحديث الذي قبلَه أيضاً.
٤٩٧٦- ووجدنا محمد بن سِنان الشَّيْزَرِي، قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثْنَا هشامُ بن عمَّار، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَة بن خالد، قال: حَدَّثَنَا زِيدُ
بنُ وَاقِد، عن يُسْرِ بن عُبيد الله، عن عائذِ الله أبي إدريس الخَوْلاَني، عن
أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه، قال: كنتُ جالساً عند النبيَِّ﴿ إِذْ اقبلَ أبو
بكر آخذاً عن طرفٍ ثَوْبِهِ حتَّى أَبْدَى عن رُكْبَتَيْهِ، فقال: ((أَمَّا صاحبُكم
فقد غَامَرَ) فسلِّم، فقال: إنّه كان بيني وبينَ ابن الخَطّاب، فأسرعتُ
إليه، ثُمّ نَدِمْتُ، فسألتُه أنْ يَغْفِرَ لِي، فأبى عليَّ، وتحرَّزَ مني بدارِهِ،
فقال: (يَغْفِرُ الله لَكَ أبا بكر -مرتين-) ثم إنَّ عُمَرَ قَدِمَ فأقبلَ إلى النبيِّ
* فقال رسولُ الله ﴿: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّه بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُم:
كَذَبْتَ وقالَ أبو بكرٍ: صَدَقْتَ، وَوَاسانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ
تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ مرتين))(١).
ورواه الطبراني (٧٢٤١) من طريق أسد بن موسى، عن سفيان بن عيينة، عن
إبراهيم بن ميسرة، به.
ورواه أحمد والحميدي (٨١٠)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير)) (٧٢٤٠) عن
سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، أو يعقوب بن عاصم،
قال الحميدي: كذلك كان يشك سفيان -عن الشريد -.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٤/٥، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد
رجال الصحيح.
(١) حديث صحيح، ورواه الخباري (٣٦٦١) عن هشام بن عمار، به.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٢٣) عن هشام بن عمار، به. وروايته
- ٩١-

كتاب الأدب - ستر العورة
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ كالذي قبلَه أيضاً، ووجدنا أبا
موسَى الأشعري قد رُوِيَ عنه من كلامِهِ كلامٌ قد خَلَطَه بوعيدٍ لِمَن
خالفَه ثَمَّا لا يجوزُ أن يكونَ قالَه رأياً، لأَنَّ الوعيدَ لا يكونُ فيما قد قِيل
بالرأي ثَمّا قد يجوزُ لغيرِ قاله أنْ يقولِ بخلافِهِ ما قد خالفِ هذا المعنى.
٤٩٧٧- كما حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثْنَا يزيد بنُ هارون،
قال: حَدَّثَنَا حَمّادُ بن سلمة، عن حكيم الأَثْرَم، عن أبي تَمِيمَة الهُحَيْمِيِّ،
قال: سمعتُ أبا موسى الأشعري يقول: لا أعرفنَّ أحداً نظرَ من جارية
إلّ إلى ما فوقَ سُرَّتِها وأسفلَ من رُكْبَتيها، لا أعرفنَّ أحداً فعلَ ذلك إلاَّ
عاقَبْتُه(١).
قال أبو جعفر: فجازَ لما قد ذكرنا أن يضَادَّ بهذا الحديث
الأحاديث التي ذكرناها قبلَه المخالفة له، ثم عُدْنَا إلى طلب الحكم في
ذلك بالنّظر الصحيح. فوجدنا الفَخِذَ والسَّاق عضوَين موصولَين،
أحدُهما مركّب على الآخر، وكانا إذا نشطًا، بدًا منهما كالفلكة وهما
مختصرة. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحابة) (٢٩٧) من طريق
محمد بن مبارك الصوري، عن صدقة بن خالد، به.
ورواه البخاري (٤٦٤٠) من طريق عبد الله بن العلاء، عن بسر بن عبيد الله، به.
وقوله: غامر: قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥/٧: أي خاصم، والمعنى: دخل في غمرة
الخصومة، والغامر: الذي يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره، وقيل: هو من
الغمر يكسر المعجمة - وهو الحقد-، أي: صنع أمراً اقتضى له أن يحقد على من صنعه
معه، ويحقد الآخر عليه.
(١) حكيم الأثرم، فيه لين.
- ٩٢-

کتاب الأدب - ستر العورة
كعظمَان أحدُهما في الفَخِذ والآخرُ في السَّاق. وتلك الفلكةُ هي
الركبةُ، وكان ما كان منها في الفخِذ له حكمُ الفخذِ في أنَّه عورةٌ،
وكان ما كان منها في الساق له حكمُ الساق، وليس هو بعورة، ولكنَّه
غيرُ مقدور على تفصيلِه مِن العظم الذي في الساق ولا على مقدارِ كلِّ
واحد منه ومن العظم الذي في الساق إنما يُرَيَانِ كالشيء الواحدِ، فكان
الأوْلى في ذلك أن نحكمَ له بحكم العَوْرَةِ، لا بحكم ما سِواه، وأمَّا السُّرَّةُ
ففي حديث علي ما قد دَلَّ أنَّها ليس من العَورة، وكذلك في حديث
أبي مَحْذُورَة.
٤٩٧٨- الذي حدثناه عليُّ بن مَعْبَد وعلي بنُ شيْبة قالا: حَدَّثْنَا
رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حَدَّثْنَا ابن جُريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن
عبد الملك بن أبي مَحْذُورة أنَّ عبد الله بن مُحَيْرِيز أخبره، عن أبي
مَحْذُورة في حديث الأذان أنَّ رسولَ اللهِ:﴿: وضع يده على ناصِيَةِ أبي
مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أمَرَّها على وجهه، ثم بين تَدْتَيْهِ، ثم على كَبِدِه، ثم يلغَتْ
يدُ رسولِ اللهِ ﴿ سُرّة أبي محذورة(١).
٤٩٧٩- وقد حَدَّثَنَا بكَّارُ بن قتيبة أيضاً، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم،
عن ابنِ جُريجٍ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
(١) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/١، بهذا الإسناد مطولاً، وليس فيه
موضع الشاهد. ورواه أحمد ٤٠٩/٣، وابن خزيمة (٣٧٩)، والدارقطني ٢٣٣/١ من
طريق روح بن عبادة، به، ولم يذكر ابن خزيمة موضع الشاهد.
(٢) رواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/١، بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٥٠٣)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن خزيمة (٣٧٩) من طريق أبي
عاصم، به. وليس عند أبي داود وابن خزيمة موضع الشاهد.
-٩٣ -

كتاب الأدب - ستر العورة
فدلَّ ذلك على أن السُّرَّة ليست من العورة وكان ذلك في السرة
مما قد قامت الحجةُ فيه أنَّه أوْلَى ثَما قاله أبو موسى فيه. وقد خالفَ أبا
موسى في ذلك أيضاً ثلاثةٌ من أصحاب رسول اللهعَ لّ، وهم: الحسنُ
بنُ علي رضي الله عنه، وعبدُ الله بن عُمر، وأبو هريرة.
٤٩٨٠- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عُثمان بن
عُمر، عن ابنِ عَوْنٍ، عن عُمَيرٍ بن إسحاق، قال: كنتُ مع الحسن بن
علي، فَلَقِيَهُ أبو هريرة، فقال: ادْنُ مِنِّي حتّى أُقَبِّلَ منكَ حيثُ رأيتُ
رسولَ الله ﴿ يُقَبِّلُه منك، فرفَع ثوبَه فقَبَّل سُرَّتَه.
٤٩٨١- وكما حَدَّثَنَا بكَّارُ بنُ قُتيبة، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم،
قال: حَدَّثْنَا ابن عَوْن، عن قُدامة بن موسى، عن أبيه، قال: كان عَبْدُ
الله بن عُمر يأْتِينا في الجامع، فأتانا وقد أتِّزَرْتُ أزرة الفتيان، فعلَّق
أُصبُعَه في إزارِي حَتَّى طَأْطَاهُ تحت السرَّة.
فكان هذا هو الأوْلى في ذلك عندنا مما رُوِيَ عن أبي موسى مما
يُخالفه، لأنَّ السرَّة بالصدرِ أشبَهُ منها بالْعَوْرة. والله نسأله التوفيق.
٦٩٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في سَتْرٍ
العورة
٤٩٨٢- حَدَّثْنَا حُسينُ بنُ نصرٍ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارونَ،
قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قلتُ: يا رسولَ
الله، عوراتْنَا، ما نَأْتِي أو ما نَذرُ؟ قال: «احفظْ عورتَكَ إلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ
أو ثَمَا مَلَكَتْ يِمِينُكَ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله إذا كانَ القومُ بعضُهم
- ٩٤-

كتاب الأدب - ستر العورة
في بعض؟ قال: ((فإن استَطَعْتَ أن لا يَرَاها أحدٌ)) قال: قلتُ: يا رسولَ
الله إذا كانَ أحدُنا خالياً؟ قال: ((فالله أحقُّ أن يُسْتَحيا منه مِنَ
النّاس)(١).
٤٩٨٣ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ عمرَ
بنِ فارسٍ، قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حكيمٍ، فذكرَ بإسنادِهِ مثلَه، غيرَ أنَّه
قالَ: ((فالله عَزَّ وجَلَّ أحقُ أن يُسْتَحِيا مِنْهُ مِنَ النّاسِ)).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ لم يَحْظُرْ على
الرجالِ سترَ عوراتِهِم من أزواجِهم ولا مِمَّ ملكَتْ أيمانهُم.
٤٩٨٤- وقد حَدَّثَنَا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثْنَا مُؤمَّلُ بنُ
إسماعيلَ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا منصورُ بنُ المعتمرِ، عن
موسى -قال أبو جعفرٍ: وهو ابنُ عبدِ الله بنِ يزيدَ الأنصاريُّ ثم
الخَطمِيُّ - عن مولاةٍ لِعائشةَ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما
(١) رواه الترمذي (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم ١٧٩/٤ -١٨٠ من
طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٣/٥-٤ و٤، وعبد الرزاق (١١٠٦)، وأبو داود (٤٠١٧)،
والترمذي (٢٧٦٩) و(٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والنسائي في ((عشرة النساء))
(٨٦)، والحاكم ١٧٩/٤ - ١٨٠، والبيهقي ١٩٩/١ من طرق عن بهز بن حكيم،
به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعلق البخاري في («صحيحه)) الجملة الأخيرة منه بصيغة الجزم، فقال: وقال بهز
بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي : ((الله أحق أن يستحيا منه من الناس)).
وانظر ((تغليق التعليق)) ١٥٨/٢-١٦٢.
-٩٥-

كتاب الأدب - ستر العورة
رأيتُ فَرْجَ رسولِ اللهِمَ ﴿ قَطُّ (١).
قال أبو جعفر: فكانَ في هذا الحديث ما ذكرناه عنها فيه، وذلك
عندنا -والله أعلم- أن رسولَ اللهِ﴿ وإن كانَ في سُنَّتِهِ أنَّ هذا غيرُ
محظورٍ عليه تركُهُ، واستعملَ سَنَنَ نفسِهِ منه، وذلكَ لِمَا أَعْلَى الله من
منزلتِهِ، ورَفَعَ من قدْرِهِ، وجعلَ رُتْبَتَهُ الرتبةَ المتجاوزةَ لِرُتَبِ سائرِ خلقِهِ
سِواه، فكانَ فيما فعلَ من ذلك من السّتْر على ما يكونُ عليه مَنْ هذه
مَنزلتُهُ، وكانَ مَنْ سِواه من الناسِ على حكمٍ سنتِهِ المذكورةِ في حديثٍ
B
بهْزِ بنِ حکیمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عنه.
فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا عن عائشةَ، وأنتم تَرْؤُونَ، وعندكم
عنها ما يُخالِفُ ذلكَ؟ وذكر
٤٩٨٥- ما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ
(١) مولاة عائشة وفي بعض الروايات مولى عائشة: لم تسم، ومؤمل بن إسماعيل
سيئ الحفظ، لكنه قد توبع.
ورواه أحمد ٦٣/٦، وابن سعد ٣٨٣/١-٣٨٤، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٥٢)، وابن ماجه (٦٦٢) و(١٩٢٢) من طريق وكيع، وابن سعد ٣٨٣/١-٣٨٤
من طريق الفضل بن دكين، وأحمد ١٩٠/٦ من طريق عبد الرحمن، ثلاثتهم عن
سفیان، به.
قال البوصيري في ((الزوائد)) ٢٣٨/١: هذا إسنادٌ ضعيف، مولى عائشة لم يسمّ.
ورواه الطبراني في ((الصغير) (١٣٨)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية) ٢٤٧/٨
عن أحمد بن زكريا شاذان البصير، عن بركة بن محمد الحلي، عن يوسف بن أسباط،
عن سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن عائشة.
وبر کة متّهم بالكذب والوضع.
-٩٦-

كتاب الأدب - ستر العورة .
يحيى بنِ محمدٍ بنِ عبّاد الشّجري، قال: حدثني يحيى بنُ محمد بنِ عَبَّاد،
قال: حدثني ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الزُّهريِّ، عن عُروةَ بنِ
الزُّبير، عن عائشةَ، قالت: قَدِمَ زيدُ بنُ حارثةَ المدينةَ ورسولُ الله /﴾ في
بيتِي، فأتاهُ، فَقَرَعَ عليه البابَ، فقامَ إليه رسولُ اللهِ﴿ عُرْياناً، والله ما
رأيْتُهُ عُرْيَاناً قَبلَهُ، فَقَبَلَهُ وَاعْتَقَهُ(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِهِ: أنَّ حديثَ
عُروةَ هذا عن عائشةَ غَيرُ مخالفٍ لحديثِ مولاتها عنها الذي ذكرناه،
لأنَّ الذِي في هذا إخبارُها أنها رأتْهُ عُرياناً، وقد يكونُ ذلك منه عُرياً
ليس فيه انكشافُ عَورةٍ، وأطْلَقَتْ عليه فيه العُرْيَ، لأنَّ أكثرَ بدِنِهِ كانَ
كذلكَ. والدليلُ على هذا التأويلِ أنَّ الذي في هذا الحديثِ من قيامٍ
رسول الله﴿ إِنْما كان لِيَلْقَى رجلاً لا يَصْلُحُ له أنْ يلقاهُ مكشوفَ
العورةِ. فكانَ في ذلكَ ما قد دَلَّ على أن العُرْيَ الذي لَقِيَّهُ عليه لم يكنْ
فيه انكشافُ عورةٍ لَهُ، وعادَ بذلكَ ما رأْهُ عائشةُ منه حينئذٍ إلى ما
يَصْلُحُ أن يراهُ ذلكَ الرجلُ من بدنِهِ. وفي ذلك ما قد دَلَّ أنها لم ترَ لبه
حينئذٍ عورةٍ، وفي ذلك إثباتُ ما رَوَتْهُ مولاةُ عائشةَ عن عائشةَ، ثمّا قد
رويناهُ عنها في هذا الكتابِ. والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف. إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد: ضعيف هو وأبوه.
ورواه الترمذي (٢٧٣٢)، والعقيلي ٤٢٧/٤-٤٢٨ من طريق إبراهيم بن يحيى،
به. وذكره الذهبي في («الميزان)) ٤٠٦/٤-٤٠٧ في ترجمة يحيى بن محمد بن عباد،
وقال: هذا حديث منكر تفرد به إبراهيم، عن أبيه.

كتاب الأدب - الحذر من الغضب .
٧٠٠ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ﴾ فِي الصَّرَعَةِ
مَنْ هُو من الرِّجالِ
٤٩٨٦ - حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا الحسن بن عمر بن
شقيق، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم
التَيْمي، عن الحارث بنِ سويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال
رسول الله ﴿: ((ما تَعُدُّون الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قال: قُلْنا: الذي لا تَصْرَعُهُ
الرِّجالُ. قال: (لَيْسَ ذَاكَ، ولَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»(١).
٤٩٨٧- حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة أن
رسول الله ﴿ قال: ((لَّيْسَ الشَّدِيدُ الصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذِي يَمْلِكُ
نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ))(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٦٠٨)، وابن حبان (٢٩٥٠)، والبيهقي
٦٨/٤ من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به. وزادُوا في أوله: ((ما تعدون الرقوب
فیکم ... )).
ورواه هناد بن السري في ((الزهد)) (١٣٠٣)، وابن أبي شيبة ٥٣٢/٨، وأحمد
٣٨٢/١، ومسلم، وأبو داود (٤٧٧٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٥)،
والبيهقي ١٦٨/٤ من طريق مُعاوية، ومسلم من طريق إسحاق بن إبراهيم، وعيسى
بن يونس، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ ٩٠٦/٢. ورواه القضاعي في ((مسند
الشهاب)) (١٢١٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.
ومن طريق مالك أيضاً رواه أحمد ٢٣٦/٢، والبخاري (٦١١٤)، وفي («الأدب
-٩٨-

كتاب الأدب - الحذر من الغضب
٤٩٨٨- حَدَّثْنَا أبو أمَّة، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن يحيى، قال: حَدَّثْنَا الزُّهري، عن حُميد بنِ عبد
الرحمن أنّه أخبره، أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: «لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) قالوا: فَمَنِ الشَّديدُ يا رسولَ الله؟ قال: ((الَّذي
يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبٍ)(١).
٤٩٨٩- حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن منصور،
قال: حَدَّثْنَا أبو الأحْوَص، عن سعيد بنِ مسروق، عن أبي حازم، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﴿: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ
غَلَبَ النَّاسَ، ولكِنِ الشدَّيدُ مَنْ غَلَبَ نفسَهُ)(٢).
المفرد)) (١٣١٧)، ومسلم (٢٦٠٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٤)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى) ٢٤١/١٠، وفي ((الآداب)) (١٧١)، والبغوي (٣٥٨١).
قال البغوي: الصرعة، مفتوحة الراء: وهو الذي يصرع الرجال، ويغلبهم في
الصراع. كالخُدَعة كثير الخداع والُعبة كثير التلعب، وهذا على طريق ضرب المثل،
فَحوَّلَ معنى الاسم عن أمر الدنيا إلى أمر الدين، فجعلها اسماً للحليم الذي يملك نفسه
عند الغضب، كما قال في المفلس: «الذي يأتي يوم القيامة وقد ضرب هذا وشتم
هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذُ من سيئاتهم، فتلقى عليه)) وكما أنه عليه
السَّلامُ سُل عن الخمر وقيل: إنها دواء، فقال: ((لا ولكنها داء)) ومعناه أنها داءٌ في أمر
الدين لما في شربها من الإثم، وإن كانت دواءً في بعض الأسقام من جهة الطب.
(١) حديث صحيح، ورواه عبد الرزاق (٢٠٢٨٧) ومن طريق أحمد ٢٦٨/٢،
ومسلم (٢٦٠٩) (١٠٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٥) و(٣٩٦)،
والبيهقي في (السنن)) ٢٣٥/١٠، وفي ((الآداب) (١٧٠) من طرق عن الزهري، به.
(٢) إسنادُه صحيحٌ، ورواه هنّاد بن السري في (الزهد)) (١٣٠٢)، والطيالسي
-٩٩-

كتاب الأدب - الحذر من الغضب .
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ عن رسول الله ﴿ٌ: أن الصُّرَعَةَ
المستحق لهذا الاسم هو الذي يَمْلِكُ نفسه عند الغضب، فيصرَعُها
بذلك عمَّا تدعوه إليه من هَوَاها، وليس ذلك عندنا - والله أعلم-
إخراجٌ منه ذا القوة على صاحبه حتى يَصْرَعَه من أن يكونَ صُرَعَةً، إذ
كان الذي يَمْلِكُ نفسَه فيصرعُها عما تريدُه منه مِنْ هواها فوقَ ذلك،
فاستحقَّ أن يكونَ هو الصُّرَعة، وإن كان مَن سِواه ثَمّن ذكرنا صُرَعَةً
أيضاً.
ومثلُ هذا قولُ النبيِّ: ((لَيْسَ الِسكِينُ بِالطّوَّافِ الذي تَرُدُه
التَّمْرَةُ والَّمْرَتَانِ واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَان)) قالوا: مَن المسكينُ يا رسولَ
الله؟ قال: (الذي لا يَسألُ النَّاسَ وَلا يُعْرَفُ فَيُتُصَدَّقَ عليهِ)(١)
وسَنَذْكُرُ ذلك فيما بعدُ مِن كتابنا هذا في موضعه منه إنْ شاء الله. ولم
يكن قولُه: (ليسَ الْمِسْكِينُ بالطَّوَّافِ)) إخراجاً منه مَن يسال على
المسكنة أنْ يكون مِسكيناً، ولكنه ليس في أعلى مراتب المَسْكّنَة. فمثلُ
ذلك قولُه ﴿ في هذا الحديث الذي روينا أن الصُّرَعة الذي لا يَصْرَعُه
الرجال، ليس هو الصُّرَعَة، إذ كان في الصُّرَعين مَن هو فوقه، وهو
الذي يَمْلِكُ نفسَه عند غضبها، فيصرعها عن هواها إلى ما هو أُوْلى بها
منه. والله أعلمُ بمرادٍ رسول الله 8# في ذلك، وإياه نسأله التوفيق.
(٢٥٢٥)، وابن حبان (٧١٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٧)، والبغوي
(٣٥٨٢) من طريق أبي الأحوص، به.
(١) حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
- ١٠٠ -