النص المفهرس
صفحات 61-80
كتاب الأدب - السلام ٤٩٣٢- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حَدَّثْنَا صالحُ بنُ أبي الأخضرِ، عن الزهريِّ، عن عبدٍ الرحمن بنِ عبدِ الله بنِ كعبٍ - وكان قائدَ أبيهِ حينَ عَمِيَ - قال: سألتُ كعباً عن حديثِهِ حين تَخَلَّف عن رسولِ اللهِ ﴿ في غزوة تبوك، ثمَّ ذكرَ هذا الحديثَ. ٤٩٣٣- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ بُهْلُول الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ إدريسَ الأوْدِيُّ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: حدثني الزهريُّ، عن عبد الرحمن بنِ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهَ كَعْبٍ، قال: أتيتُ النِيَّ﴿ لما نزلتْ تَوْيَتِي، فتلقّاني طلحةُ بنُ عبيدِ الله يُهَرْوِلُ، ثم ذَكَرَ بقيةَ الحديثِ. ٤٩٣٤- وحَدَّثْنَا عبيدُ بنُ رجالٍ، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عبدٍ الرحمن بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيهِ، فَذَكَرَ مثلَه. ٤٩٣٥- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا أسَدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريًّا بنِ أبي زائدةً، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمرو بن علقمةً، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، قال: قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ: لما طَلَعَ سعدُ بنُ معاذٍ على رسولِ اللهِ وَ﴿ بَعدَمَا نَزَلَّتْ بنو قريظةً على حُكْمِهِ، قال رسولُ اللهِ ﴿: (قُوموا إلى سَيِّدِكُمْ، أو إلى خَيْرِكُمْ)(١). (١) رواه أحمد ١٤١/٦-١٤٢، وابن أبي شيبة ٤٠٨/١٤-٤١١، وابن سعد ٤٢١/٣-٤٢٣ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة. ورواه ابن حبان (٧٠٢٦) من طريق أبي أمامة عن أبي سعيد. - ٦١- کتاب الأدب - السلام ٤٩٣٦- حَدَّثْنَا أبو أُميَّةَ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ محمدِ بنِ عيسى الزهريُّ، قال: حَدَّثَنَا صالحُ بنُ محمدِ بنِ [صالح بن] دينارِ التَّمَّارُ، ومَعْنُ بنُ عيسى، وعبدُ العزيز بنُ عِمرانَ، عن محمدِ بنِ صالحٍ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، أنَّ سعدَ بنَ معاذٍ دخلَ المسجدَ بعدَ أنْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بما حَكَمَ بِهِ فيهم، فقالَ رسولُ الله ◌ِصَلّ: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ)(١). ٤٩٣٧- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنُ بنُ عيسى الَّذِييُّ، عن محمدٍ بنِ هلالٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِ﴿ إذا أرادَ أنْ يدخلَ بِيتَه قُمْنَا(٢). ٤٩٣٨- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ الجيزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنِيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ هلالِ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. ٤٩٣٩- حَدَّثْنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ مَخْلَدِ القَطَوانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ هلالٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةً، قال: كنّا نَقعدُ مَعَ رسولِ اللهِ وَ﴿ بِالْغَدَواتِ، فإذا قامَ إلى بيتِهِ لم نَزَلْ قياماً حتى يدخلَ بیته(٣). فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذه الأحاديثَ، وأنتم تَرْؤُونَ عن (١) إسناده ضعيف جداً، يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري: منكر الحديث. (٢) هلال بن أبي هلال: ليس بالمشهور. ورواه بنحوه أبو داود (٤٧٧٥) عن هارون بن عبد الله، عن أبي عامر عن محمد بن هلال، به. (٣) رواه النسائي ٣٣/٨-٣٤ عن محمد بن علي بن ميمون، عن القعني، به. -٦٢ - كتاب الأدب - السلام رسول الله ﴿ ما يُخَالِفُها؟ ٤٩٤٠- فذكر مَا حَدَّتْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بنُ سَوَّار، قال: حدثني المغيرةُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بُرَيدةً، قال: سمعتُ مُعاويةَ بنَ أبي سفيانَ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿ّ: «مَنْ أَحَبَّ أنْ يَستجم لَهُ الرِّجَالُ قِيَامَاً، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ)). قال أبو جعفر: والمُغِيرَةُ هذا هو القَسْمَلِي، وَيُقالُ له: السَّرَّاجُ، وهو أحدُ الأثباتِ، وعبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ القَسْمَلِيُّ هو أخوهُ، والمغيرةُ فوقَهُ. فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ هذا الحديثَ عندَنا غيرُ مخالفِ للأحاديثِ الأُولَى التيّ روينَاها في هذا البابِ، لأنَّ الأحاديثَ الأُوَلَ التي رويِنَاها في هذا البابِ فيها إطلاقُ رسول اللَّهِ﴿ قيامَ الرجالِ بعضِهم إلى بعضٍ باختيارِ القائمينَ لذلكَ، لا بِذِكْرٍ محبةِ الذينَ قاموا لهم إِيَّهُ منهم، وفي هذا الحديثِ الذي ذكرتُهُ المحبةُ من الذي يُقامُ لهُ لذلك مِمَّنْ يقومُهُ له، فتصحيحُ هذين المعنيينِ أن تكونَ الأحاديثُ الأُوَلُ على ما لا مَحَبَّةَ فيهِ لِمَنْ يُقامُ لَهُ، وهذا الحديثُ على المحبةِ لِمَنْ يُقامُ لهُ بذلكَ القيامِ. فبانَ بما ذَكَرْنَا أنَّ كلَّ جنسٍ من هذيْنِ الجِنْسَينِ مُحتملٌ لما حملْنَاهُ عليه مِمَّا ذكرنَا، فَلَمْ يَبِينْ بِحَمْدِ الله ونعمِتِهِ تَضَادٌّ لِجنسِ من هذينِ الجنسينِ للجنسِ الآخرِ منهما. ٤٩٤١- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ هلال، قال: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، قال: لم يكنْ - ٦٣- کتاب الأدب - السلام شخصٌ أحبَّ إليهم مِنْ رَسولِ اللهِ ﴿، فكانوا إذا رَأَوْهُ لم يقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لذلِكَ(١). قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديثِ قد دَلَّ أنَّ أصحابَ رسول الله ﴿ إِنَّما كانُوا يتركونَ القيامَ لَهُ ﴿ لِعِلْمِهِمْ بكراهَتِهِ لذلك منهم، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنهم لَوْلاَ كَرَاهتُه لذلك منهم، لقامُوا له، وقد تكونُ كراهتُه لذلكَ منهم على وجهِ التَّواضُعِ مِنْهُ﴿ لذلكَ، لا أَنَّهُ حَرامٌ عليهم أن يَفْعَلُوا ذلكَ له، وكيفَ يُظَنُّ أنَّ ذلكَ حرامٌ عليهم وقد أمَرَهُمْ بالقيامِ إلى سعدِ بنِ معاذٍ، وقامَ بمحضِرِهِ طَلْحَةُ بنُ عُبيد الله إلى كعبِ بنِ مالكٍ عندَ نزولِ تويَتِهِ مهنّاً لهُ بذلك، فلم يَنْهَهُ عنْهُ. ٤٩٤٢- وحَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتبةَ، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قال: حَدَّثَنَا حبيبُ بنُ الشَّهِيدِ، عن أبي مِجْلَزِ، قال: دخلَ معاويةُ بيتاً فيه عبدُ الله بنُ الزبير وعبدُ الله بنُ عامرٍ، فقامَ ابنُ عامرٍ، وَثَبَتَ ابنُ الزبير، وكان أوزَنَهما، فقال معاويةُ: اجلسْ يا ابنَ عامٍ، فإنّي سَمِعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقولُ: ((من أحبَّ أن يَمْثُلَ لهُ الرِّجَالُ قياماً، فَلْيَتْبوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)(٢). (١) رواه أحمد ١٣٢/٣ و٢٥٠-٢٥١، وابن أبي شيبة ٥٨٦/٨، والبخاري في (الأدب المفرد)) (٩٤٦)، والترمذي في ((السنن)) (٢٧٥٤)، وفي («الشمائل» (٣٢٨)، وأبو يعلى (١٠٢٩)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٦٣، والبغوي (٣٣٢٩) من طرق عن حماد بن سلمة، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٩١/٤ و٩٣، وابن أبي شيبة ٥٨٦/٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٧)، وأبو داود (٥٢٢٩)، وأبو القاسم البغوي في -٦٤- كتاب الأدب - السلام فدلَّ ذلك أنَّ المكروهَ مِمَّا ذكرناه هو المحبةُ من بعض الرجال لذلكَ من بعضٍ، وقد تكونُ تِلكَ المحبَّةُ من القيامِ إليهم، وقد تكونُ بلا قِيامٍ إليهم. فدلَّ ذلك على أن الكراهَةَ في ذلك إنما هي للمحبّةِ التي ذكرنا للقيامِ الذي لا محَّةَ معَهُ. وقد كان بعضُ من يَنْتَحِلُ اللغةَ يَزْعُمُ أنَّ حديثَ معاويةَ الذي رواهُ عنه ابنُ بُرِيدَةَ إنَّما هو: (مَنْ أحبَّ أن يَسْتَخِمَّ له الرجالُ قياماً)» وإنْ كانَ ذلكَ على القيامِ الذي تفعلُهُ الأعاجِمُ بِعُظَمَائِهِم مِنْ قيامِهم على رُؤوسِهِم، ومِنْ إطالَتِهم لذلك حتى يَسْنَخِمُّوا مَعَهُ، أي: حَتى تتغيرَ لهُ روائِحُهُم لإِطَالَتِهم لذلك القيامِ. قال أبو جعفر: وهذا عندنا مستحيلٌ، لأنَّ الحديث المروي في ذلك إنما دارَ على معاويةً لا مخرجَ له سواه، وقد كانَ فيه ما خاطبَ عبدَ الله بنَ عامٍ ما كانَ بغيرِ إطالةٍ من ابنٍ عامٍ لَهُ في ذلك قياماً، فدلَّ ذلكَ على انتفاءِ هذا التأويلِ وفي انتفائه ثبوتُ التأويلِ الأول. (الجعديات)) (١٥٣٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢١٩/١، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٣٠) من طرق عن حبيب بن الشهيد، به. -٦٥- کتاب الأدب ۔ السلام ٦٩٤- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َ﴾ من قوله: ((إذا قامَ أحدُكُمْ من مجلسِهِ، ثم رجعَ إليهِ، فهو أحَقُّ بِهِ)) ٤٩٤٣- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ عبدِ الله. وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ عبدِ الله الواسطيُّ، عن عمروِ بنِ يحيى، عن محمدِ بنِ حَبَّانَ، عن عمِّهِ واسِعِ بنِ حَبَّانَ، عن وهبِ بنِ حُذيفةً، أنَّ رسولَ اللّهِ﴾، قالَ: «الرجلُ أحقُّ بمجلِسِهِ، وإِنْ بَدَتْ لهُ حاجةٌ، فقامَ إليها، ثم رَجَعَ فهو أحقُّ بمجلِسِهِ)(١). ٤٩٤٤- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ أحمدَ الْجَوارِبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا عمروُ بنُ عونِ الواسطيُّ، قال: حَدَّثَنَا خالدٌ وذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَهُ. ٤٩٤٥- وحَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِيُّ قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عمروِ بنِ يحيى، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَهُ. قال أبو جعفر: وهبُ بنُ حذيفةَ هذا رجلٌ من غِفَارِ من أصحابٍ رسول الله ﴿. ٤٩٤٦- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ المنهالِ الضريرُ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بِنُ القاسمِ، قال: حَدَّثْنَا سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةً، (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٢٢/٣ عن عفان بن مسلم، به. ورواه أحمد ٤٢٢/٣، والترمذي (٢٧٥١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، به. -٦٦- كتاب الأدب - السلام قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿هُ: ((إذا قامَ الرجلُ من مجلسِهِ)، وقال مرَّةٌ: ((منْ فَعَدَ مقعدَهُ وأرادَ أن یرجِعَ إلیهِ، فهو أحقُّ بِهِ من غیرِهِ)). ٤٩٤٧- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داودَ بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا سهلُ بنُ بكار، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ مَ قالَ: ((إِذا قامَ أحدُكُمْ من مجلِسِهِ، ثم رَجَعَ إليهِ، فَهُوَ أحقُّ بِهِ)(١). فقالَ قائلٌ: أفيكونُ هذا دليلاً على أنَّ مَنْ قامَ من مجِلِسِهِ، ثُمَّ عادَ إليهِ بعدَ يومٍ أو أكثر من ذلك أنَّهُ أحقُّ بِهِ مِمَّن سِوَاهُ مِنَ الناسِ إذْ كانَ ذلكَ إنْما يريدُ به المجالسَ العامَّةَ التي ليستْ بمملُوكاتٍ لا المجالسَ الخاصيَّةَ المملوكاتِ كالمساجدِ وكالصحاري التي ينزلُها الناسُ، وكالمواضعِ من الأمصارِ المأذونِ للناس فيها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونِهِ: أنَّ ذلك مما نُحيطُ علماً أنَّه لم يُرِدْ بِه العَوْدَ الذي بينَهُ وبينَ القيامِ عن ذلك الموضعِ الذي أُرِيدَ العَوْدُ إليه المدَّةَ التِي ذَكَرَ، ولكنَّه على العَوْدِ إلى المجلسِ الذي قامَ عنهُ صاحبُه القيامَ الذي لم يُرِدْ به تركَهُ، إنّما قَامَ لأمرٍ عَرَضَ لَهُ على أن يعودَ إليهِ، فيرجعُ إلى الجلوسِ فيه كما كانَ قبلَ قيامِهِ عنهُ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ أحقَّ بمجلسِهِ ذلكَ، وإذا كانَ بخلافِهِ لم يكنْ كذلكَ، وكانَ هو وسائِرُ الناسِ فيه سواء مَنْ سبَقَ منهم إليهِ كانَ أحقَّ بِهِ من غيرِهِ منهم، وبالله التوفيقُ. (١) رواه أحمد ٤٨٣/٢، ومسلم (٢١٧٩)، والبيهقي (٣٧١٧) من طرق عن أبي عوانة، به. -٦٧- كتاب الأدب ۔ الحجاب ٦٩٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # مما وصف به المرأة أنها تُقْبِلُ بصورةٍ شيطانٍ، وأنها تُدْبِرُ بصورةٍ شیطانِ ٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا أبو أمية محمد بنُ إبراهيم بن مسلم، حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزدي، حَدَّثَنَا هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، حَدَّثْنَا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبيَّنَ﴿ّ رأى امرأةٌ فدخل على زينب بنتِ جحشٍ، فقضى حاجَتَهُ، ثم خرج إلى أصحابِه فقال لهم: (إنَّ المرأةَ تُقْبِلُ في صورةِ شيطان، وتُدْبِرُ في صورةِ شيطان، فمن وَجَدَ ذلك، فليأتِ أهَلَه، فإنّه يُصيبُ ما في نفسِهِ)(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا رسول الله :﴿ قد وَصَفَ المرأة في إقبالِها وفي إدبارِها بما وصفها به، وكانت الشياطينُ موصوفةً في كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ بمعنيين، أحدهما: تشبيهه عَزَّ وجَلَّ الشجرة التي هي طَعامُ أهلِ النارِ الخارجةِ في أصلٍ الجحيم أن طلعها كرؤوس الشياطين، وكان ذلك على بشاعةِ ما هي عليه وفظاعتِه وقُبچِه. (١) رواه أبو داود (٢١٥١)، والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٢٣٥)، والبيهقي ٩٠/٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، به. ورواه مسلم (١٤٠٣)، والترمذي (١١٥٨)، وابن حبان (٥٥٧٢) من طريق عيد الأعلى بن عبد الأعلى، حَدَّثْنَا هشام، به. ورواه أحمد ٣٣٠/٣ و٣٤١ و٣٤٨ و٣٩٥، ومسلم (١٤٠٣)، والنسائي في ((عِشرة النساء) (٢٣٦)، وابن حبان (٥٥٧٣) من طرق، عن أبي الزبير، عن جابر، وصرّح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد ٣٤٨/٣. -٦٨- کتاب الأدب - الحجاب فعقلنا بذلك: أنَّ الذي سُميت به المرأةُ من الشيطان بخلافٍ ذلك لأنها في صورتها بخلاف هذا الوصفِ، ووجدناه عَزَّ وجَلَّ قد وصَفَ الشيطانَ الذي هو منها في أعلى مراتبها بقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَابَنِي آدَمَلا كَفْسَكُمِ الشَّيْطَانُ كِما أخْرَجَ أبُوْيُكْمِ مِنَ الجَنّةِ﴾ الآية [الأعراف: ٢٧]، فكان ذلك على ما يُلقي في قلوبهم مما يُغويهم به ويُحركهم على معاصي رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ، فكان ذلك محتملاً أن يكونَ هو الذي شَبَّه المرأةَ به في الحديثِ الذي ذكرنا، لأنه يُخالِطُ قلوبهم منها مثل الذي يُخالِطُ قلوبَهم مما يُلقيه الشيطانُ فيها. ثم وجدنا مثل ذلك مما قد رُوِيّ عن رسولِ اللهِلَ﴿ مِن قوله: (إنَّ الشيطانَ يَجْرِي من بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ))(١). فكان مثل ذلك ما يكونُ من رؤيتهم المرأة مما يُوقع في قلوبهم ما لا خفاء به من أمثالهم مما هو من معاصي ربهم، ومما يلحقهم به من العقوبات في الدنيا والآخرة مما يكون منهم عند ذلك مما يكون مثله مما يُلقيه الشيطان في قلوبهم حتى يكون ذلك سبباً لما يوجبه ذلك من العقوبة في دنياهم، والعقوبة في آخرتهم، فأمر التيُّ ◌َ﴿ من رأى ذلك بأن يفعل ما أمره بفعله مما يقطعُ السببَ الذي يخاف عليه أنه قد وقع في قلبه مما يكون سبباً لِتلك الأشياء، وبالله التوفيق. (١) قطعة من حديث صحيح، رواه البخاري (٢٠٣٥) و(٢٠٣٨) و(٣٠٨١)، ومسلم (٢١٧٥) عن صفية زوج النبي #. -٦٩- كتاب الأدب - الحجاب . ٦٩٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ في جوابِهِ كانَ لزوجتیهِ أمِّ سَلَمَةً وَمَيْمُونةَ رضوان الله علیھما لَمَّا دَخَلَ عليه ابنُ أُمِّ مكتومِ الأعْمی، وهما عنده بعدَ ما أُنزِلَ الحجاب: «احتجبا منه»، فقلنا يا رسول الله، إنه أعمى، لا يرانا ولا يَعْرِفُنا، ومن قوله لهما: «أعمياوانِ أنْتُما)) ٤٩٤٩- حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني يونُسُ بنُ يَزِيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن نَبْهانَ مولِى أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ أَمَّ سَلَمَةَ أخبرتْهُ: أَنّها كانتْ عِنْدَ رسولِ الله عليه السَّلامُ، وميمونةً، قالتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَه، أقْبَلَ ابنُ أمِّ مَكْتُوم، فدَخَلَ عليهِ، وذلك بَعْدَ أنْ أُمِرَ بالحجابِ، فقالَ رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((احْتَجِبَا مِنْهُ)، فقلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يُبْصِرُنا ولا يَعْرِفُنا؟، فقال: رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: (أَفَعَمْيَاوَان أَنْتُمَا، أَسْتُمَا تُبْصِرَ انِهِ)(١). ٤٩٥٠- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الرزاقِ، حدثني ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن الزُّهْريِّ، عن نَبْهَانَ مولى أمِّ سلمةَ، عن أم سلمةَ قالتْ: كُنْتُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم، وعندَهُ مَيْمُونَةُ، فَاسْتَأْذَنَ ابنُ أُمِّ مكْتُومٍ، وذلك بَعْدَ الحِجَابِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم: ((قُومَ)، فقلت: يا (١) إسناده ضعيف. نبهان المخزومي مجهول. ورواه النسائي في («الكبرى» كما في ((التحفة)) ٣٥/١٣ عن يونس، به. ورواه كذلك من طريق عقيل، عن الزهري، به. - ٧٠ - کتاب الأدب ۔ الحجاب رسولَ اللهِ، إنَّهُ أعمى لا يُبْصْرُنا، فقالَ رسولُ الله صلَّى الله عَلَيه وسلَّم: (أَفَعَمْيَا وَان أَنْتُمَا؟))(١). فكانَ في هذا الحديث، ما قد دَلَّ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لما حجب أمهات المؤمنينَ عن النّاسِ، فمَنَعَهُمْ من رؤيتهِنَّ بقولِهِ تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ ◌َاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنِ وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] أَنَّه قَدْ كان في ذلك حجبَ الناسَ عَنْهُنَّ، كما حَجَبَهُنَّ عن الناسِ، وأنّه حرام عليهِنَّ النظرُ إلى النّاسِ الذين يَحْرُمُ عليهم النظرُ إليهنَّ، فدَخَلَ في ذلك العُمْيَانُ والْبُصَرَاءُ جميعاً. فتوهَّمَ متوهمٌ أنّما في الحديث مما ذكرنا ما قد خالف ما في الحديث المروي في أمرٍ عائشةَ رضوانُ الله عليها: ٤٩٥١- وهو ما حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، حدثني عمرو (١) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أحمد ٢٩٦/٦، وأبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨) من طرق عن ابن المبارك، به. وهو معارض بحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم (١٤٨٠) (٤١)، وأحمد ٣٧٣/٦ و٤١٢، وفيه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمرها أن تعتدَّ في بيت ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها. وبحديث عائشة: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ويوم فرغ النبي صلَّى الله عليه وسلّم من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة. قال ابن قدامة في ((المغني)) ٥٦٤/٦: فأما حديث نيهان، فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحدیث، وحديث ((إذا كان لإحدا کن مكاتب لتحتجب منه)). - ٧١- كتاب الأدب - الحجاب . بنُ الحارث، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةً، عن عائشةَ قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يَسْتُرُني برِدائِهِ، وأنا أنظرُ إلى الحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ، وأنا جارية فاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ العَرِبَةِ الحديثةِ السِّنِّ(١). ٤٩٥٢- وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ قال: قال عمرو، عن أبي الأسودِ، عن عُروةً، عن عائشة، وكانَ يَوْماً عِنْدِي - تعني رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم - فَلَعِبَ السُّودانُ بالدَّرَقِ والحِرَابِ، فإِمَّا سألتُ رسول الله صلَّى الله علِّيه وسلَّم، وإمَّا قالَ: (تَنْظُرِينَ؟)، فقلتُ: نَعَمْ، فَأقامَنيِ وراءَهُ حِذَاءَ حَدِّهِ، وهو يقول: ((دونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ))، حتّى إذا مَلِلْتُ، قال: ((حَسْبُكٍ)؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: (اذْهَبِي)(٢). ٤٩٥٣ - حَدَّثَا يونسُ، حَدَّثَا ابنُ وهبٍ، وحدثني بكرُ بنُ مُضَرَ، عن ابن الهادِ، عن محمدٍ بن إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن أبي سَلمَةً، عن عائشةَ قالت: دخلَ الحبشةُ المسجدَ يلعبونَ، فقال لي: ((يا حُميراءُ، أُتُحبِّينَ أنْ تَنْظُرِي إليهم؟)) فقلتُ: نَعَمْ، فقامَ بالبابِ، وجئتُه، فوضَعْتُ (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤٥٥)، ومسلم (٨٩٢) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به. ورواه البخاري (٤٥٤) و(٩٨٨) و (٣٥٣٠) و (٥١٩٠)، والنسائي ١٩٥/٣ من طرق عن الزهري، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٩٥٠) و(٢٩٠٧)، ومسلم (٨٩٢) (١٧) من طريق ابن وهب، به. ورواه مسلم (٨٩٢)، والنسائي ١٩٥/٣، وأحمد ٥٦/٦-٥٧، والحميدي (٢٥٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. - ٧٢ - كتاب الأدب - الحجاب ذَقَّنِي على عاتِقِهِ، وأسنَدْتُ وجهي إلى خَدِّهِ، وَمِنْ قولِهِم يومَئِذٍ: أبا القاسم طيباً، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عَلِّيه وسلّم: ((حَسْبُكِ))، فقلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لا تَعْحَلْ، فَقَامَ، ثم قالَ: ((حَسْبُكِ))، فقلتُ: لاَ تَعْجَلْ يا رسولَ الله، قالت: وما بي حُبُّ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ، ولكنْ أَحْبَيْتُ أنْ يَبْلُغَ النّساءَ مقامُه لي، أو مكانِي منه (١). ٤٩٥٤- وما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شُعيب الكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، حدثني الأوْزاعيُّ، حدثني ابنُ شِهابٍ، حدثني سعيدُ بنُ الْمُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ قالَ: دخل عمرُ بنُ الخطابِ، والحبشةُ يَلْعُبُونَ في المَسْجِدِ، فَرَجَرَهُم، فقالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: «دَعْهُمْ يا عُمَرُ، فإِنّهُمْ بنو أرْفِدَقَ)(٢). فكانَ جوابُنا له عن ذلك أنَّ ما في حديثِ عائشةَ هذا لم يَبِيِنْ لنا مضادَّتُه لحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ وميمونةَ الذي رويناهُ في الفصلِ الأوَّل من هذا الباب، وكانَ ما في حديثِ أُمِّ سلمةَ وميمونةَ مكشوفَ المعنى، وموقوفاً به على أنّهُ كانَ بَعْدَ نُزول الحجابِ، وعلى أنَّ ما فيهِ ثَما خاطب به رسولُ الله عليه السَّلامُ أمَّ سَلَمَة وميمونةَ زوجتيهِ، كانَ لامرأتينِ بالِغَيْنِ قَدْ لَحقَهما العبادةُ، وكانَ حديثُ عائشةَ لا ذكرَ فيه لتقدُّمِ نزولِ الحجاب في نساء رسول الله عليه السَّلامُ عن الناس، وفي حجاب الناس (١) صحح إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٥/٢، وقال: ولم أرّ في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا. (٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٢٩٠١)، ومسلم (٨٩٣)، والنسائي ١٩٦/٥، وأحمد ٣٠٨/٢ و٥٤٠، والبغوي (١١١٢) من طريق الزهري، به. - ٧٣ - كتاب الأدب - الحجاب . عنهُنَّ، وليس لأحدٍ أن يحمِلَهُ على أنَّه كان بَعْدَ نزول الحجابِ إلَّ كانَ المخالفِه أن يحمِلَهُ على أنَّه كانَ قَبَل نزولِ الحجابِ، فيتكافآن في ذلك، وإذا تكافآً فيه ارتفعَ، وقد يَحْتَمِلُ أيضاً أنْ يكونَ ما في حديث عائشةً كانَ وهي حينئذٍ لم تبلغْ مَبْلَغَ النساءِ، فلم يلحقْها العباداتُ، فكانَ ذلك الذي كانَ منها، كان ولا تَعَبُّدَ عليها. فقال هذا القائل: وفيما رويْتُم عن عائشةَ ما يَجبُ دفعُه، وَتَرْكُ قبولِه لأنَّ فيه لَعِبَ السُّودانِ بالدَّرَقِ فِي مَسْجدِ رسولِ الله عليه السَّلامُ، وذلك من اللهو الذي لا يَصْلُحُ في غيرِهِ من المساجدِ، وكيفَ فيه على تجاوز حرمتِه حرمتَهم غيرَ المسجدِ الحرام، وَوَصَلَ ذلك بما قَدْ رُوِيَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ٤٩٥٥- ثمّا قد حدثناه علىُّ بنُ مَعْبد، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ السَّهْميُّ -قال أبو جعفر: لم يكن هذا مِن سَهْم قُريش، كان من سَهْم باهلةَ- عن حُمَيْدٍ الطويلِ، عن أنس بن مالك. وما قد حَدَّثْنَا عليُّ بن شَيبة، حَدَّثْنَا يزيدُ بن هارونَ، حَدَّثَنَا حميدٌ، عن أنس بن مالك قال: قَدِمَ رسولُ الله عليه السَّلامُ المدينةَ وَلهم يومانِ يَلْعَبُونَ فيهما في الجاهلية، فقال: (إِنَّ اللّهَ أَبْدَلَكُمَا بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْ)(١). وكانَ جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله، أنَّ الذبي في حديث عائشةً (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٠٣/٣ و١٧٨ و٢٣٥ و٢٥٠، والنسائي ١٧٩/٣ - ١٨٠ من طرق عن حميد، به. - ٧٤- کتاب الأدب - الحجاب مما كان من السودن في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ليس من اللهو المذموم، لأنه ثَمّا يُحتاجُ إليه من أمثالهم في الحرب، فذلك محمودٌ منهم في المسجد، وفيما سواه، والذي في حديث أنسٍ ثَمّا كانوا يفعلونَهُ في الجاهلية من اللَّعِبِ كن على جهَة اللهو مَّا لا يُقابَلُ مثلِه عدُوٌّ، ولا منفعةَ فيهِ للإسلامِ، ولا لأهلِه، فذلك مذمومٌ من أهله غيرُ محمود منهم، وقد رُوِيَ عن رسول الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم في صنفٍ من اللهوِ الذي يرجع غليه أنه آلة في حرب العدو، وأنه محمود. ٤٩٥٦- كما حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثْنَا أبو الوليد الطيالسي، حَدَّثْنَا هشامٌ الدِّسْتَوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبدِ الله بنِ زيدٍ الأزرقِ، عن عُقْبَةَ بنِ عامر، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ قال: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاَثَةَ الْجَنَّةَ: صانعَهُ يُحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الأجْرَ، والرَّامِيَ بِهِ، والْبَلَهُ، فَارْمُوا وارْكَبُوا، وأنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إلاَّ ثَلاَثَةٌ: تأديبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُدَاعَبَتُهُ امْرَأَتَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ كَانَتْ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا))(١). (١) رواه الترمذي (١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١)، والطيالسي (١٠٠٧)، والدارمي ٢٠٤/٢ -٢٠٥، وأحمد ١٤٤/٤، والطبراني ١٧/ (٩٤٠) و(٩٤١) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وحسنه الترمذي. ورواه عبد الرزاق (١٩٥٢٢)، ومن طريقه أخرجه: أحد ١٤٨/٤ و ١٥٤، والطبراني ١٧ (٩٣٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الله بن زید بن الأزرق، عن عقبة بن عامر. ٧٥٠٠- كتاب الأدب - الحجاب ٤٩٥٧- وحَدَّثَنَا الربيع بن سليمان الُرادي، حَدَّثْنَا أسدُ بن موسى، حَدَّثْنَا مروان بن معاویةَ، حَدَّثنا هشام بن ز کریا بإسناده. ٤٩٥٨- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ، حَدَّثْنَا بِشْرُ بن بكر، حَدَّثْنَا أُبو رَجَاء، حدثني أبو سلام، حدثني خالدُ بن زيد قال: قال لي عُقبة بن عامر: سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عَلَّه وسلَّم ... ثم ذكرَ مثلَه. وكان ما قد رويناه من حديث عُقبة هذا قد دَلَّ على أنَّ ما كان من اللهو مما يُرادُ به تعليمُ آلة الحرب ثَمّا هو مأمورٌ به، محمود عليه أُهُه، فبانَ مما ذكرنا بتوفيق الله وعونِه أنْ لا شيءَ فيما رويناه في هذا الباب عن رسول الله عليه السَّلامُ مضادٌّ لشيءٍ فَما رويناه عنه فيه، وأنَّ كلَّ نَوْعٍ منه فلمعنىّ أرادَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم به، وأنَّ تمييزَ ذاك ووضعَهُ مواضِعَهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ العلم بمثله، لا مِمَّنْ سواهم، والحمدُ لله. وقد خالف يحيى بن أبي كثير عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فرواه عن أبي سلام، عن خالد بن زيد الجهني، عن عقبة. رواه أحمد ١٤٦/٤، والحاكم ٩٥/٢، والطبراني ١٧/(٩٤٢). -٧٦- كتاب الأدب - الحجاب ٦٩٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله علیه السَّلامُ في قولِهِ لِأُمِّ سَلَمَة زوجتِهِ: «إذا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وكان عِنْدَهُ مَا يُؤدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)) ٤٩٥٩- حَدَّثَنَا الْمَزَنِيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ عيينةً، عن الزُّهري، عن نَبْهان مولى أمِّ سَلَمَةٍ، أَنَّه كان معها، وأَنَّها سَالَتْ: كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابِكَ؟ فَذَكَرَ شيئاً قَدْ سَمَّاهُ، فَأَمَرَّتْهُ أن يُعْطِيَهُ أخَاهَا، أو ابنَ أخيها، وأَلْقَتِ الحجابَ مِنْهُ، وقالَتْ: عليكَ السَّلامُ، وذَكَرَت عَن النبيِّ عليه السَّلامُ أَنَّهُ قالَ: ((إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاَتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)(١). قال سفيان: سمعته من الزهري، وثبته معمر. ٤٩٦٠- وحَدَّثْنَا محمدُ بن داودَ البغداديّ، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ داودَ بن أبي زَنْبَرِ، حَدَّثَنَا مالكُ بن أنس، حدثني ابنُ شِهاب أنَّ نَبْهَانَ مولى أمّ سلمة حدَّثَه أَنَّه بينَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ أمْ سَلَّمَة زوجِ النبيِّ عليه السَّلامُ في طريقِ مكةَ، وقَدْ بَقِيَ من كتابِه ألْفَا دِرْهَمِ، قالَ: فكنْتُ أَتمسكُ بها كيما أدخلَ عَلَيْها وأراها، فقالَتْ وَهِيَ تَسِيرُ: ماذا بَقِيَ عَلَيْكَ من كتابتِكَ يا نَبْهَانُ؟ قلتُ: ألفا درهم، قالت: فَهُما عِنْدَك؟ فقلتُ: نعم، فقالت: ادفَعَ ما بَقِيَ عليك من كتابتك إلى محمد بن عبدِ الله بن أبي (١) نبهان مولى أم سلمة مجهول، وقال الحافظ: مقبول، وانظر التعليق على (٤٩٥٠)، ورواه الشافعي ٤٤/٢. ورواه أبو داود (٣٩٢٨)، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٢٨٩/٦، والبيهقي ٣٢٧/١٠ من طريق ابن عيينة، به. -٧٧- کتاب الأدب ۔ الحجاب أُميةَ، فإنّي قد أعَنْتُه بهما في نكاحِهِ، وعليكَ السَّلامُ. ثم ألْقَتْ دوني الحجابَ، فبكيتُ، وقُلْتُ: واللهِ لا أُعطيها إِيَّها أبداً، قالَتْ: إِنَّكَ واللهِ يا بُنَيَّ لَنْ تَرانِي أَبَدًاً، إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم عَهِدَ إلينا أَنَّا (إذا كَانَ عند مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، فَاضْرِبْنَ دُونَهُ الحِجَابَ)(١). ٤٩٦١- حَدَّثْنَا أبو أُميةَ، حَدَّثْنَا عبيدُ اللهِ بن موسى العَبْسي، أخبرنا إبراهيم بنُ إسماعيلَ بن مُحَمِّعٍ، عن الزُّهري، عن نَبْهان مولى أم سَلَمَة، ثم ذكرَ مثلَه. فَتَأَمَّلْنا ما في هذا الحديث ثَمّا ذُكِرَ من قول رسول الله عليه السَّلامُ فيه لزوجته أُمِّ سَلَمَة بعد وقوفنا به، وبما سواه من الآثارِ المرويَّة في الكتابة أنَّ المكاتَبَ لا يُعْتَقُ بإلقاء الحجابِ بينَه وبينَ من كاتَبَهُ عَلَيْهَا. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا معنى قولِهِ هذا: (إِذا كانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَ كَانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي)) مما قَدْ بُينٌّ في بعض ما قد رويناه منها في هذا الباب أنَّه الوفاءُ بما بقي عليه من كتابته أن تَحْتَجِبَ مِنْهُ، وهو غيرُ عتيقٍ، يكونُ ذلك عنده قبلَ أدائِهِ إِيَّه عن نفسه من كتابته إلى من كانَ كاتِبَهُ. وَوَجَدْنَا الله تعالى ذَكَرَ ما أباحَ لأزواجٍ نبيه عليه السَّلامُ من النظرِ إلى من أباحَ لَهُنَّ النظرَ إليه من الناس، وأباحَ لمن أباحَ غُنَّ ذلك منه (١) رواه أحمد ٣٠٨/٦ و٣١١، وعبد الرزاق (١٥٧٢٩)، وابن حبان (١٢١٤)، والحاكم ٢١٩/٢، والبيهقي ٣٢٧/١٠ من طريق الزهري، به. -٧٨- كتاب الأدب - الحجاب النظرَ إليهِنَّ بقوله: ﴿لَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِنَّ ... إلى- وَلَ مَا مَكَتْ أْمَانُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥]. فَوَجَدْنَا مِن كاتَبَهُنَّ ◌َّا ذكرنا قد دَخَلَ فيما ملكت أيمانُهن بالدِّلالة على ذلك من هذا الحديثِ، وكانَ ما دَلَّ على مَنْ كَاتَّبْنَ مِنَ المكاتَبَةِ ثَمّا إذا أدَّاه المكاَتَبُ الذي قد حل عليه عَتَّقَ به، وحَرُمَ عليه النظرُ إلى سَيِّدَتِهِ التي هيَ من أزواجِ النبيِّ عليه السَّلامُ، وكانَ تأخيرهُ ذلك لَيَسَعَ لَهُ النظرُ إليها بِمِلْكِهَا إِيَّاهُ حراماً عليه، لأَنَّهُ مَنَعَ وَاجباً عليه ليبقى له ما يَحْرُمُ عليه إذا أدَّى ذلك الواجب لمن هو له عليه، فهذا وجهُ قولِهِ لزوجته أُمِّ سلمةَ: ((إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وكانَ عندَهُ ما يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)). ومما يُستخرَجُ من هذا الحديث من الأحكام ما يدخُلُ فيه مَعَ أزواجِ النبيِّ عليه السَّلامُ من سِواهُنَّ من الناس، أنَّا قد وجدنا المكاتبةَ في حال مكاتبتها لها أنْ تُصَلِّي بلا قِناعٍ، وإذا بَرِثَتْ مِنْ مُكَاتَبَتِها بأدائها إيَّها إلى من كاتبها لم يَكُنْ ذلك لها، وكانَ عليها أن تُصَلِّي كما تُصلي سائرُ النساء بِقِناعِ، فاحتباسُها مكاتبتها ليتسعَ ذلك لها في صلاتها حرامٌ عَلَيها. ورأيناها في عدتها من وفاة زوجها أو من طلاقِهِ إِيَّها تَعْتَدُّ نصفَ عدة الحُرَّة، وإذا أدَّتْ فعتقت حالت عن ذلك، وكانت فيما يجب عليها من العدد كسائر النساء الحرائر سواها وكانت في عِدَّتِها قبلَ أدائها مكاتبتَها لا إحدادَ عليها في ذلك، وبعدَ أدائِها إِيَّاها عليها فيها من الإحدادِ ما على سائرِ الحرائر سواها في مثلها، فإذا احْتَبَسَتْ -٧٩- کتاب الأدب - الحجاب مكاتبَتَها ليتسعَ لَهَا ما يحلُّ لها من ذلك، ولتكونَ في عِدَّتها بخلافٍ سائِر الحرائر سواها كانَ ذلك حراماً عليها. ورأيناها في مكاتبتها لها أنْ تُسافَر بلا مَحْرَم إلى حيثُ شاءت، وهي بعد أدائها مكاتبتَها في ذلك بخلافِ هذا الحكم، فإذا احْتَبَسَتْ مكاتبتَها ليتَسِعَ لها هذا المعنى، كان حراماً عليها. ووجدنا سائرَ المكاتبين من الذَّكران في حال مكاتباتِهم لا زكاة عليهم في أموالهم، وهم فيها بعدَ أدائهم مكاتباتِهم، وعتاقِهم بذلك بخلاف ذلك من وجوب الزكوات عليهم كوجوبها على سائر ذوي الزكوات منهم في أموالهم، فإذا احتَبَسُوا مكاتباتِهم لِسقوط الزكوات عنهم في أموالهم لو أدَّوا مكاتباتِهم، كانَ ذلك حراماً عليهم. فهذه وجوه من وجوهِ الفقه موجودةٌ في قولِ رسولِ الله عليه السَّلامُ الذي خاطبَ به زوجته أمَّ سَلَمَةَ، يَجبُ على أهلِ الفقه الوقوفُ عليها، والتأملُ لها في أقوال رسول الله عليه السَّلامُ من الفوائد، ومن المعاني التي لا يَعْلَمُها إلا اللهُ تعالى مما يُنَزَّلُه في كتابهِ، وومما يُجريه على لسان رسوله صلّی الله عليه وسلم. - ٨٠ -